← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

وَعَنْهُ، إنْ تَرَكَ الصّوْمَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ. ــ و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخَبِ» (١). واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ». وعنه، إنْ ترَك الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه إلَّا قَضاؤُه، وإنْ ترَكَه لغيرِ عُذْر، فعليه مع فِعْلِه دَمٌ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، فى

стр. 3992

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ أوِ الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ: وَعِنْدِى أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ، وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِى الصِّيَامِ. ــ المَعْذُورِ دُونَ غيرِه. وقدَّم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّه إنْ ترَكَه لغيرِ عُذْرٍ، عليه دَمٌ، وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى المَعْذُورِ. وعنه، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، كما قالَه المُصَنِّفُ عنه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى التى نَصَّها القاضى فى «تَعْلِيقِه». وأطْلَقهُنَّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ». وقال: التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ. وأطْلقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ». وأمَّا تأْخِيرُ الهَدْىِ عن أيَّامِ النَّحْرِ، فهل يَلْزَمُه فيه دَمٌ أمْ لا، أمْ يَلْزَمُه مع عدَمِ العُذْرِ، ولا يَلْزَمُه مع العُذْرِ؟ فيه الرواياتُ المُتقَدِّمةُ فى الدَّمِ.

стр. 3993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهُنَّ، يلْزَمُه دَمٌ مُطْلَقًا. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ». والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ سِوَى الهَدْىِ. وقدَّمه فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ». والثَّالثةُ، إنْ أخَّرَه لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وصحَّحَه فى «الكُبْرَى». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْرَاكِ الغايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، فى المَعْذُورِ دُونَ غيرِه. قلتُ: هذا المذهبُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أيضًا، وُجوبُ الدَّمِ على غيرِ المَعْذُورِ. وأطْلَقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ». وحكَى جماعَةٌ الخِلافَ فى

стр. 3994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَعْذُورِ وَجْهَيْن، وفى غيرِ المَعْذُورِ رِوايتَيْن. فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَجِبُ التَّتابُعُ فى الصِّيامِ. اعلمْ أنَّه لا يجِبُ تَتابُعٌ، ولا تَفْرِيقٌ فى الأيَّام الثَّلاَثَةِ والسَّبْعَةِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لإطْلاقِ الأمْرِ، ولا يجِبُ التًّفْريقُ ولا التَّتابُعُ بينَ الثَّلاثَةِ والسَّبْعَةِ إذا قضَى، كسائرِ الصَّوْمِ. الثَّانيةُ، لو ماتَ قبلَ الصَّوْمِ، فحُكْمُه حُكْمُ صَوْمِ رَمَضانَ، على ما سبَق، تَمَكَّنَ منه أوْلا. نصَّ عليه.

стр. 3995

وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْىِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ. ــ قوله: ومتى وجَب عليه الصَّوْمُ فشرَع فيه ثم قدَر على الهَدْىِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ إليه، إلَّا أنْ يَشاءَ، هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفى «الفُصُولِ» وغيرِه تخْرِيجٌ، يَلْزَمُه الانْتِقالُ إليه. وخرَّجُوه مِن اعْتِبارِ الأغْلَظِ فى الكَفَّارَةِ. وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «وَاضِحِه»: إنْ فرَغَه ثم قدَر يَوْمَ النَّحْرِ عليه، نَحَره إنْ وجَب إذَنْ، وإنَّ دَمَ القِرانِ يجبُ بإحْرام. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال فى «القَاعِدَةِ الخامِسَةِ»: لو كفَّرَ المُتَمَتِّعُ بالصَّوْمِ، ثم قدَر على الهَدْىِ وَقْتَ وُجوبِه، فصرَّح. ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْنَاعِ»، بأنَّه لايجْزِئُه الصَّوْمُ. وإطْلاقُ الأكْثَرِين يُخالِفُه،

стр. 3996

وَإنْ وَجَبَ، وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ بل وفى كلامِ بعضِهم تصْرِيحٌ به. قوله: وإن وجَب، ولم يَشْرَعْ فيه، فهل يَلْزَمُه الانْتِقالُ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم؛ إحداهما، لا يَلْزَمُه. وهى المذهبُ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه المذهبُ. انتهى. وصحَّحَه فى «الهِدايَةِ»،

стр. 3997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه، كالمُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ. صحَّحه فى «التَّصْحِيحِ»، و «النَّظْمِ»، والقاضى المُوَفَّقُ [فى «شَرْح المَناسِكِ»] (١). وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»؛ لأنَّهم قالوا: لا يَلْزَمُه الانْتِقالُ بعدَ الشُّروعِ. قال فى «التَّلْخِيصِ»: ومَبْنَى الخِلافِ، هل الاعْتِبارُ فى الكفَّاراتِ بحالِ الوُجوبِ، أو بأغْلَظِ الأحْوالِ؟ فيه رِوايَتان. انتهى. قلتُ: المذهبُ، الاعْتِبارُ فى الكفَّاراتِ بحالِ الوُجوبِ. كما يأْتِى فى كلامِه فى كفَّارَةِ الظِّهارِ مُحَرَّرًا. فعلى المذهبِ، لو قدَر على الشِّراءِ بثَمَنٍ فى الذِّمَّةِ، وهو مُوسِرٌ فى بَلَدِه، لم يَلْزَمْه ذلك، بخِلافِ كفَّارَةِ الظِّهارِ واليَمِينِ وغيرِهما. قالَه فى «القَواعِدِ». فائدة: قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عشَرَ»: إذا عَدِمَ هَدْىَ المُتْعَةِ ووجَب الصِّيامُ عليه، ثم وجَد الهَدْىَ قبلَ الشُّروعِ فيه، فهل يجِبُ عليه

стр. 3998

النَّوْعُ [٦٧ و] الثَّانِى، الْمُحْصَرُ، يَلْزَمُهُ الْهَدْىُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ. ــ الانْتِقالُ أم لا؟ يَنْبَنِى على أنَّ الاعْتِبارَ فى الكفَّاراتِ بحالِ الوُجوبِ، أو بحالِ الفِعْلِ، وفيه رِوايَتان. وقالَه فى «التَّلْخِيصِ». فإنْ قُلْنا: بحالِ الوُجوبِ، صارَ الصَّوْمُ أصْلًا، لا بدَلًا. وعلى هذا، فهل يُجْزِئُه فِعْلُ الأصْلِ، وهو الهَدْىُ؟ المَشْهورُ، أنَّه يُجْزِئُه. وحكَى القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه لا يُجْزِئُه. قلتُ: يأْتِى فى كلامِ المُصَنفِ فى أثْناءِ الظهارِ الخِلافُ فى ذلك، وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالِ الوُجوبِ. قوله: النَّوْعُ الثَّاني، المُحْصَرُ، يَلْزَمُه الهَدْىُ، فَإنْ لم يَجِدْ، صامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثم حَلَّ. اعلمْ أنَّه إذا أُحْصِرَ عنِ البَيْتِ بعَدُوٍّ، فله التَّحَلُّلُ، بأنْ يَنْحَرَ هَدْيًا بِنيَّةِ التَّحَلُّلِ وُجوبًا مَكانَه، ويجوزُ أنْ يَنْحرَه فى الحِلِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، ينْحَرُه فى الحَرَمِ. وعنه، يَنْحَرُه المُفْرِدُ والقَارِنُ يَوْمَ النَّحْرِ. ويأْتِي ذلك فى قوْلِه: ودَمُ الإحْصارِ يُخْرِجُه حيْثُ أُحْصِرَ. فإنْ لم يجِدِ الهَدْىَ، صامَ عَشَرَةَ

стр. 3999

النَّوْعُ الثَّالِثُ، فِدْيَةُ الْوَطْءِ، تَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ، فَان لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَشَرَةَ أيَّام؛ ثَلَاثَةً فِى الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ؛ كَدَمِ الْمُتْعَةِ؛ لِقَضَاء الصَّحَابَةِ بِهِ. ــ أيَّامٍ بالنِّيَّةِ، ثم حَلَّ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَله الجماعةُ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ولا إطْعامَ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، بلَى. وقال الآجُرِّىُّ: إنْ عَدِمَ الهَدْىَ مَكانَه قَوَّمَه طَعامًا، وصامَ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وحَلَّ. قال: وأُحِبُّ أنْ لا يحِلَّ حتى يصُومَ إنْ قدَر، فإنْ صَعُبَ عليه، حَلَّ ثم صامَ. ويأْتِى حُكْمُ الفَواتِ قرِيبًا، وتأْتِى أحْكامُ المُحْصَرِ في بابِه بأَتَمَّ مِن هذا. قوله: النَّوْعُ الثَّالِثُ، فِدْيَةُ الوَطْءِ؛ تَجِبُ به بَدَنَةٌ، فإن لم يَجِدْها، صامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلاَثةً في الحَجِّ، وسَبْعَةً إذَا رجَع، كَدَمِ المُتْعَةِ؛ لِقَضاءِ الصَّحابَةِ به، رَضِىَ اللهُ عَنْهم. هذا المذهبُ. يعْنِى، أنَّه يَنْتِقلُ مِنَ الهَدْىِ إلى الصِّيامِ. قال المُصَنِّفُ،

стр. 4000

وَقَالَ القَاضِى: إنْ لَمْ يَجِدِ الْبَدَنَةَ، أخْرَجَ بَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَسَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ، أخْرَجَ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا فَإنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّهُ مُخَيَّرٌ فِى هَذِهِ الْخَمْسَةِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّر أجْزَأَهُ. ــ والشارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكَافِى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وقال القاضى: إنْ لم يَجِدِ البَدَنَةَ، أخْرَجَ بَقَرَةً، فإنْ لم يَجِدْ، فَسَبْعًا مِنَ الغنَمِ، فإنْ لم يَجِدْ أخْرَجَ بقِيمَتِها، أىِ البَدَنَةِ، طَعامًا، فإن لم يَجِدْ صامَ عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم، وقالوا: فإنْ لم يجِدْ، صامَ عن كلِّ مُدِّ بُرٍّ، أو نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ أو شَعيرٍ، يَوْمًا. وقال فى «الفُروعِ»: وقال القاضى: يتَصدَّقُ بقِيمَةِ البَدَنَةِ طَعامًا، فإنْ لم يجِدْ، صامَ عن طعامِ كلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا؛ كجَزاءِ الصَّيْدِ، لا ينتقِلُ فى إحْدَى الرِّوايتَيْنِ لا الى الإطْعامِ مع وُجودِ المِثْلِ، ولا الى الصِّيامِ مع القُدْرَةِ على الإطْعامِ. ونقلَه أيضًا المُصَنِّفُ والشَّارِحُ،

стр. 4001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن القاضى. ويأْتى فى كلامِ المُصَنِّفِ، مَن وَجبَتْ عليه بَدَنَةٌ، أجْزأَتْه بقَرَةٌ، ويُجْزِئُه أيضًا سَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ. على ما يأْتِى هناك. قال المُصَنِّفُ هنا: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنه مُخَيَّرٌ فى هذه الخَمْسَةِ، فبأَيِّها كفَّر أجْزأه. وكذا نقَله عنه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قال الشَّارِحُ: إنَّما صرَّح الخِرَقِىُّ بإجْزاءِ سَبْعٍ عِنَ الغَنَمِ مع وُجودِ البَدَنَةِ. هكذا ذكَر فى كِتَابِه. ولعَل ذلك قد نَقَله بعضُ الأصحابِ عنه فى غيرِ كِتَابِه «المُخْتَصَرِ». انتهى. فائدة: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: قال صاحِبُ «النِّهايَةِ» فيها، يعْنِى، [بعدَ هذَا] (١): مَنْشَأُ الخِلافِ بينَ الخِرَقِىِّ والقاضى، أنَّ الوَطْءَ، هل هو مِن قَبِيلِ الاسْتمْتَاعاتِ، أو مِن قَبِيلِ الاسْتِهْلاكاتِ؟ فعلى هذا، إنْ قيلَ: هو مِن قَبيلِ الاسْتِمْتاعاتِ، وجَب أنْ تكونَ كفارَتُه على التَّخْيِيرِ؛ لأنَّ الطِّيبَ واللُّبْسَ اسْتِمْتَاعٌ،

стр. 4002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهما على التَّخْيِيرِ. على الصَّحيحِ. وإنْ قيلَ: هو مِن قَبِيلِ الاسْتِهْلاكِ، وجَب أنْ يكونَ على التَّرْتيبِ؛ لأنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ اسْتِهْلاكٌ، وكفَّارَتُه على التَّرتِيبِ. على الصَّحيحِ. انتهى. فائدة: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: واعلمْ أنَّ الانْتِقالَ مِنَ البَدَنَةِ إلى الصِّيام لم أجِدْ به قوْلًا لأحمد، ولا لأحَدٍ مِنَ الأصحابِ. وكأنَّه، واللهُ أعلمُ، اخْتارَه لِمَا فيه مِن مُوافَقَةِ العبَادِلَةِ، إلَّا أنَّ فيه نَظَرًا، نقْلًا وأثَرًا؛ أمَّا النَّقْلُ، فقال فى «المُغْنِى» (١): يجِبُ على المُجامِعِ بدَنَةٌ، فإنْ لم يجِدْ، فشَاةٌ. وأيضًا فإنَّه شَبَّهَ هنا فِدْيَةَ الوَطْءِ بِفدْيَةِ المُتْعَةِ، والشبَهُ إنَّما يكونُ فى ذاتِ الواجِبِ، أو فى نَفْسِ الانْتقالِ. ويُرَدُّ على الأوَّلِ، أنَّه لا يجِبُ فيها بدَنَةٌ بل شَاةٌ. وعلى الثَّانِى، أنَّه لا يجوزُ الانْتِقالُ فى المُتْعَةِ مع القُدْرَةِ على الشَّاةِ. وأما الأثَرُ، فإنّ المَرْوِىَّ عنِ العَبادِلَةِ، أنَّ مَن أفْسَدَ حَجَّه، أفْتَوْه إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ، انْتَقَلَ إلى صيامِ عَشَرَةِ أيَّامٍ، ولا يَلْزَمُ فى حَق مَن لم يَجِدْ بَدَنَةً أن يُقالَ عنه: لم يَجِدِ الهَدْىَ؛ لأنَّه قد

стр. 4003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يَجِدُ بَدَنَةً ويَجِدُ بَقَرَةً أو شاةً. انتهى. قلتُ: فى كلامِ ابنِ مُنَجَّى شئٌ؛ وهو أنَّه نقَل عنِ المُصَنفِ فى «المُغْنِى» أنَّه قال: يجِبُ على المُجامِعِ بَدَنَةٌ، فإن لم يجِدْ، فشَاةٌ. وهذا لم يَقُلْه المُصَنفُ فى «المُغْنِى» عن أصحابِ المذهَبِ، وإنَّما نقَلَه عنِ الثَّوْرِيِّ، وإسْحاقَ، فلعَلَّه كان فى النُّسْخَةِ التى عندَه نَقْصٌ، فسقَط هذا النَّقْلُ والاعْتِراضُ. وقوْلُه: والشَّبَهُ إنَّما يكونُ فى ذاتِ الواجِبِ، أو فى نَفْس الانْتِقالِ. فيُرَدٌّ على الأوَّلِ، أنَّه لا يجِبُ فيها بَدَنَةٌ، بل شَاةٌ. قلتُ: هذا غيرُ وارِدٍ، والجامِعُ بينَهما، أنَّ هذا هَدْىٌ وهذا هَدْيٌ، ولا يَلْزَمُ المُساوَاةُ مِن كل وَجْهٍ، بل يُكْتَفَى بجامِعٍ ما. وقوْلُه: ويُرَدُّ على الثَّاني، أنَّه لا يَجُوزُ الانْتِقالُ فى المُتْعةِ مع القُدْرَةِ على الشَّاةِ. قلتُ: وهذا مُسَلَّمٌ، فإنَّا نقولُ: لا يجوزُ الانْتِقالُ عنِ الهَدْىِ الواجِب بالوَطْءِ مع القُدْرَةِ عليه. وهكذا قال المُصَنِّفُ، فلا يُرَدُّ عليه. وقوْلُه: وأمَّا الأَثَرُ، فإنَّ المَرْوِيَّ عنِ العَبادِلَةِ، أنَّ مَنْ أفْسَدَ حَجَّه، أفْتَوْه إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ، انْتقَلَ إلى صِيامِ عَشَرَةِ أيَّامٍ، ولا يَلْزَمُ فى حَقِّ مَن لم يَجِدْ بَدَنَةً أنْ يُقالَ عنه: لم يَجِدِ الهَدْىَ؛ لأنَّه قد لا يَجدُ بَدَنَةً ويَجِدُ بقَرَةً أو شَاةً. قُلْنا: هذا مُسَلَّمٌ. والمُصَنِّفُ، ﵀، قد نَبَّه على هذا بعدَ ذلك بقَوْلِه: ومَن وَجبَتْ عليه بَدَنةٌ، أجْزَأَتْه بقَرَةٌ، ويُجْزِئُه أيضًا سَبْعٌ مِنَ الغنَمِ. على ما يأْتِى. فلم يَمْنَعْ ذلك المُصَنِّفُ. غايَتُه، أنَّ ذلك ظاهِرُ كلامِه. فيُرَدُّ بصَرِيحِ كلامِه الآتِى، ونُقَيِّدُه به. وكلامُ المُصَنِّفِ يُقَيِّدُ بعضُه بعضًا، وهذا عَجَبٌ منه؛ إذْ هو شارِحُ كلامِه.

стр. 4004

وَيَجِبُ بِالْوَطْءِ فِى الْفَرْجِ بَدَنَةٌ، إِنْ كَانَ فِى الْحَجِّ، وَشَاةٌ، إنْ كَانَ فِى الْعُمْرَةِ. ــ قوله: ويَجِبُ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ بَدَنَةٌ، إن كانَ فى الحَجِّ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وسَواءٌ كان قَارِنًا أو غيرَه. وعنه، يَلْزَمُ القَارِنَ بَدَنَةٌ للحَجِّ، وشاةٌ للعُمْرَةِ، إنْ لَزِمَه طَوافَان وسَعْيان. قال فى «الحاوِى» وغيرِه: اخْتارَه القاضى. وقال فى «الفُروعِ»: وعندَ أبي حَنِيفَةَ، إنْ وَطِئَ قبلَ طَوافِ العُمْرَةِ، فسَدَتْ، وعليه شاةٌ لها وشَاةٌ للحَجِّ، وبعدَ طَوافِها لا تَفْسُدُ، بل حَجَّةٌ، وعليه دَمٌ. قال القاضى: ويتَخَرَّجُ لنا مثلُ هذا على رِوايَتِنا، عليه طَوَافان وسَعْيان. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ لنا، أنْ يَلْزَمَه بَدَنَةٌ للحَجِّ وشاة للعُمْرَةِ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ أفْسَدَ قَارِنٌ نُسُكَه بوَطْءٍ، لَزِمَه بَدَنَةٌ. نصَّ عليه، وشاةٌ مع دَمٍ القِرَانِ. وقيل: إنْ لَزِمَه طَوافَان- وقيل: وسَعْيَان- لَزِمَه كفَّارَتان لهما، وبَدَنةٌ وشاةٌ، وسقَط دَمُ القِرَانِ. قوله: وشاةٌ إنْ كانَ فى العُمْرَةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَلَه أبو طالِبٍ. وقال الحَلْوَانِىُّ فى «المُوجَزِ»: الأشْبَهُ أنَه يجِبُ بَدَنَةٌ، كالحَجِّ. قوْلُه: وُجوبُ البَدَنَةِ بوَطْئِه فى الحَجِّ، والشَّاةِ بوَطْئِه فى العُمْرَةِ. إنَّما هو مِن حيثُ الجُمْلَةُ، أمَّا مِن حيثُ التَّفْصِيلُ، فقد تقدَّم فى آخِرِ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ؛ فإنَّه تارةً يكونُ

стр. 4005

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، إِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً، وَإنْ كَانَتْ مُكرَهَةً، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: تَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ يَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا. ــ قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، وتارَةً بعدَه، وما فيه مِنَ الخِلَافِ، فَلْيُعْلَمْ ذلك. قوله: ويَجِبُ على المَرْأةِ مثلُ ذلك، إنْ كانت مُطاوِعَةً. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونقَلَه الجَماعَةُ عن الإمامِ أحمد، أن المرْأَةَ كالرَّجُلِ إذا طاوَعَتْ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ، والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يُجْزِئُهما هَدْىٌ واحِدٌ؛ لأنَّه جِماعٌ وَاحِدٌ.

стр. 4006

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّالِثُ، الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ لِلْفَوَاتِ، أَوْ لِتَركِ وَاجِبٍ، أَوْ لِلْمُبَاشَرَةِ فِى غَيْرِ الْفَرْجِ؛ فَمَا أَوْجَبَ مِنْهُ بَدَنَةً، ــ وعنه، لا فِدْيَةَ عليها؛ لأنَّه لا وَطْءَ منها. ذكَرَه القاضى وَغيرُه. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وصحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قوله: وإن كانت مُكْرَهَةً، فلا فِدْيَةَ عليها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، عليها الفِدْيَةُ. وعنه، يَفْدِى عنها الواطِى. ووَجَّه فى «الفُروعِ» رِوايَةً، أنَّها تَفْدِى وتَرْجِعُ على الواطِئِ، مِنَ الرِّوايةِ التى فى الصَّوْمِ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: المُكْرهَةُ يَفْسُدُ صَوْمُها، ولا يَلْزَمُها كفَّارَةٌ، ولا يَفْسُدُ حَجُّها، وعليها بَدَنَةٌ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قوله: الضَّرْبُ الثالِثُ، الدِّماءُ الواجِبَةُ للفَواتِ، أو لتَرْكِ واجِبٍ، أو للمُباشَرةِ

стр. 4007

فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْوَطْءِ فِى الْفَرْجِ. وَمَا عَدَاهُ، فَقَالَ [٦٧ ظ] الْقَاضِى: مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ مُلْحَق بِدَمِ الْمُتْعَةِ، وَمَا وَجَبَ لِلْمُبَاشَرَةِ مُلْحَقٌ بِفِدْيَةِ الأَذَى. ــ فى غيرِ الفَرْجِ؛ فما أوْجَبَ منه بَدَنَةً، فَحُكْمُها حُكْمُ البَدَنَةِ الوَاجِبَةِ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ. إذا فاتَه الحَجُّ لعدَمِ وقوفِه بعَرَفَةَ لعُذْرِ حَصْرٍ أو غيرِه، ولم يَشْتَرِطْ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى، فعليه هَدْيٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا هَدْىَ عليه. وأطْلَقَهما المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ، فى بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ. فعلى المذهبِ، يُجْزِئُ مِنَ الهَدْىِ ما اسْتَيْسَرَ، مِثْلُ هَدْى المُتْعَةِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقال فى «المُوجَزِ»: هوٍ بَدَنَةٌ. وعلى المذهبِ، إنْ عَدِمَ الهَدْىَ زَمَنَ وُجوبِه، صامَ عشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلاثَةً فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، مِن أنَّ دمَ الفَواتِ مَقِيسٌ على دَمِ المُتْعَةِ، فهو مثلُه سَواءٌ، فهو داخِل فى كلامِ القاضى الآتِى. وعلى كلامِ

стр. 4008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاحِبِ «المُوجَزِ»، حُكْمُها حُكْمُ البَدَنَةِ الواجِبَةِ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ. هذا ما يَظْهَرُ. وأمَّا الخِرَقِىُّ، فإنَّه جعَل الصَّوْمَ عن دَمِ الفَواتِ كالصَّوْمِ عن جَزاءِ الصَّيْدِ؛ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا. ويأْتِى ذلك فى بابِ المُحْصَرِ بأتَمَّ مِن هذا. وأمَّا إذا باشَرَ دُونَ الفَرْجِ، وأوْجَبْنا عليه بَدَنَةً، فإنَّ حُكْمَها حُكْمُ البَدَنَةِ الواجِبَةِ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ. على ما تقدَّم مِن غيرِ خِلافٍ أعْلَمُه. قوله: وما عَداه -يعْنِى، ما عدَا ما يجِبُ فيه البَدَنَةُ- فقال القاضى: ما وجَب لتَرْكِ واجبٍ، مُلْحَقٌ بدَمِ المُتْعَةِ، وما وجَب للمُباشَرَةِ، مُلْحَقٌ بفِدْيَةِ الأذَى. مِثالُ تَرْكِ الواجِبِ الذى يجِبُ به دَمٌ، تَرْكُ الإحْرامِ مِنَ المِيقاتِ، والوُقُوفِ بعَرَفَةَ إلى غُروبِ الشَّمْسِ، أو المَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ الى بعدِ نِصْفِ الليْلِ، أو طَوافِ الوَداعِ،

стр. 4009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو المَبِيتِ بمِنىً، أو الرَّمْىِ، أو الحِلَاقِ، أو نحوِها، فحُكْمُ هذه الدِّماءِ الواجِبَةِ بتَرْكِ الواجِبِ، حُكْمُ دَمِ المُتْعَةِ، على ما تقدَّم. جزَم به الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: ومَن ترَك واجِبًا، ولو سَهْوًا، جَبَره بدَمٍ، فإنْ عَدِمَه؛ فكَصَوْمِ المُتْعَةِ والإطْعامِ عنه. ومِثَالُ فِعْلِ المُباشَرَةِ المُوجِبَةِ للدَّمِ، كُلُّ اسْتِمْتاعٍ يُوجِبُ شاةً، كالوَطْءِ فى العُمْرَةِ، وبعدَ التَّحَللِ الأوَّلِ فى الحَجِّ، إذا قُلْنا به، والمُباشَرَةِ مِن غيرِ إنْزالٍ، ونحوِ ذلك، إذا قُلْنا: تَجِبُ شاةٌ. فحُكْمُها حُكْمُ فِدْيَةِ الأذَى، على ما تقدَّم فى أوَّلِ البابِ. وهذا أيضًا مِن غيرِ خِلافٍ. جزَم به الشَّارِحُ، وابنُ

стр. 4010

وَمَتَى أَنْزَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ دُوِن الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَإِنْ لَم يُنْزِلْ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ. وَعَنْهُ، بَدَنةٌ. ــ مُنَجَّى، وغيرُهما. قوله: ومتى أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دونَ الفَرْجِ، فعليه بَدَنَةٌ. هذا المذهبُ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ. قالَه فى «الفُروعِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، عليه شاةٌ، إنْ لم يَفْسُدْ نُسُكُه. ذكَرَها القاضى وغيرُه. وأطْلَقهما الحَلْوانِىُّ. وتقدَّم ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى البابِ الذى قبلَه، فى قوْلِه: التاسع، المُباشَرَةُ فيما دونَ الفَرْجِ، وهل يَفْسُدُ نُسُكُه بذلك؟ قوله: فإن لم يُنْزِلْ، فعليه شاةٌ. هذا المذهبُ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن. قال الشَّارِحُ:

стр. 4011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعليه شاةٌ فى الصَّحيحِ. وصحَّحَه النَّاظِمُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ». وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وعنه، بَدَنةٌ. نَصَرهاَ القاضى وأصحابُه. قاله فى «الفُروعِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قبَّل، أو لمَسَ لشَهْوَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. والخِرَقِىُّ حكَم

стр. 4012

وَإنْ كَرَّرَ النَّظرً فَأَنْزَلَ، أوِ اسْتَمْنَى، فَعَلَيْهِ دَمٌ، هَلْ هُوَ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإنْ مَذَى بِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ. ــ بأنَّه إذا أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دونَ الفَرْجِ، يَفْسُدُ حَجُّه، وحكَى الرِّوايتَيْن فى ما أنْزَلَ بالقُبْلَةِ. وعكْسُه (١) ابنُ أبي مُوسَى فحكَى الرِّوايتَيْن فى الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، وجزَم بعَدَمِ الإفْسادِ فى القُبْلَةِ. قوله: وإن كرَّر النظَرَ فأنْزَلَ، أو اسْتَمْنَى، فعليه دَمٌ، هل هو بَدَنَةٌ أو شاةٌ؟ على رِوايَتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»؛ إحْداهما، عليه بَدَنَةٌ. وهو المذهبُ. نصَّ

стр. 4013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه، وعليه الجُمْهورُ؛ منهم القاضى، وأصحابُه، والخِرَقِىُّ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». والثَّانيةُ، عليه شاةٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى «الخُلَاصَةِ»: لَزِمَه دَمٌ. قال الزُّرْكَشِىُّ: هى المَنْصُوصَةُ. قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: ومُحْرِمٌ بالنَّظَرِ المُكَرَّرِ ... أمْنَى فَدَى بالشَّاةِ أو بالْجَزَرِ فائدة: لو نظَر نَظْرَةً فأمْنَى، فعليه شاةٌ، بلا نِزاعٍ، وإنْ لم يُمْنِ، فلا شئَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر القاضى رِوايَةً؛ يَفْدِى بمُجَرَّدِ النَّظَرِ، أنْزَلَ أم لا. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه إنْ كرَّر. قوله: وإنْ مَذَى بذلك، فعليه شاةٌ. يعْنِى، إذا مَذَى بتَكْرارِ النَّظَرِ. وهذا

стр. 4014

وَإنْ فَكَّرَ فَانزَلَ، فَلَا فِديَةَ عَلَيْهِ. ــ المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ؛ فهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلَاصَة»، و «الهادِى»، و «المُجَرَّدِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروع» وغيره. قال الزَّرْكَشِىُّ: اتَفقَ عليه الأصحابُ. وقال فى «الكَافِى»: لا فِنيَةَ بمَذْىٍ بتَكْرارِ نَظَر. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّه منه تخْرِيج، لا فِديَةَ بمَذْىٍ بغيرِ النَظَرِ. وجزَم به الآدَمِىُّ البَغْدادِىُّ فى «كِتَابِه»؛ فقال: إنْ مَذَى باسْتِمناء. قلتُ: وجزَم به فى «الوَجيزِ»؛ فقال: وإنْ مَذَى باسْتمناءٍ، فلا فِدْيَةَ. وتقَدَّم الرِّوايةُ التى ذكَرَها القاضى. تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُكَرِّرِ النَّظرَ وأمْنَى، لا شئَ عليه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأَكْثَرِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «الرَّوْضَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: عليه شاة بذلك. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقيِّ؛ فإنَّه قال: وإنْ نظَر فصرَف بصَرَه فأَمْذَى، فعليه دَمٌ. وشرَح على ذلك ابنُ الزَّاغُونِىِّ. قوله: وإن فكَّر فأنْزَلَ، فلا فديَةَ علَيه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروع» وغيرِه. وعن أبى حَفْصٍ، وابنِ عَقِيلٍ، أنَّه كالنَّظرِ؛ لقُدرَتِه عليه. ومُرادُهما، إذا اسْتَدْعاه،

стр. 4015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أمَّا إذا غَلبَه، فلا نِزاعَ أنَّه لا شئَ فيه. قالَه الزَّركَشِىُّ وغيرُه. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ». فائدتان؛ إحداهما، الخَطَأْ هنا كالعمدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

стр. 4016

فَصْلٌ: وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ، مِثْلَ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ، أَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ، قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ كَفَّرَ عَنِ الْأوَّلِ، لَزِمَتْهُ لِلثَّانِى كَفَّارَةٌ. ــ كالوَطْءِ. وقيلَ: لا. كما سبَق فى الصَّوْمِ. الثَّانيةُ، المرأةُ كالرَّجُلِ مع وُجودِ الشَّهْوَةِ منها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويَتوَجَّهُ فى خَطَإٍ ما سبَق. قوله: ومَن كرَّر مَحْظُورًا مِن جِنْس، مثلَ أنْ حلَق ثم حلَق، أو وَطِئَ ثم وَطِئَ - سواءٌ وَطِئَ المرأةَ الأُولَى أو غيرَها- قبلَ التَّكْفِيرِ عنِ الأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ. وكذا لو قلَّم ثم قلَّم، أو لَبِسَ ثم لَبِسَ، ولو بخَيْطٍ على رأْسِه، أو بدَواءٍ مُطَيَّبٍ فيه، أو تطَيَّبَ ثم تطَيَّبَ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسَواءٌ تابَعه أو فرَّقَه. فظاهِرُه، أنَّه لو قلَّم خَمْسَةَ أظْفَارٍ فى خَمْسَةِ أوْقاتٍ، يَلْزَمُه دَمٌ. وهو صحيحٌ، وقالَه القاضى، وعلَّلَه بأنَّه لمَّا ثبَتَتِ الجُمْلَةُ فيه على الجُمْلَةِ فى تَداخُلِ الفِدْيَةِ، كذا الواحِدُ على الواحِدِ فى تكْمِيلِ الدَّمِ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». وعنه، أنَّ لكُلِّ وَطْءٍ كفَّارَةً، وإنْ لم يُكَفرْ عنِ الأوَّلِ؛ لأنَّه سبَبٌ

стр. 4017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للكفَّارَةِ، فأوْجَبَها، كالأوَّلِ. قال فى «الفُروع»: فيتوَجَّهُ تخْرِيجٌ فى غيرِه. وعنه، إنْ تعَدَّدَ سبَبُ المَحْظُورِ، مِثْلَ أنْ لَبِسَ لشِدَّةِ الحَرِّ، ثم لَبِسَ للبَرْدِ، ثم للمَرضِ، فعليه كفَّاراتٌ، وإلَّا واحِدَةٌ. ونقَل الأَثْرَمُ فى مَن لَبِسَ قَمِيصًا أو جُبَّةً وعِمَامَةً لعِلَّةٍ واحدةٍ، فكفَّارَة واحدَةٌ. قلتُ: فإنِ اعْتَلَّ فلَبِسَ جُبَّةً، ثم بَرِئَ، ثم اعْتَلَّ فَلِبسَ جُبَّة؟ قال: عليه كفَّارَتان. وقال ابنُ أبِى مُوسى فى «الإرْشَادِ»: إنْ لَبِسَ وغطَّى رأْسَه مُتَفرِّقاً، وجَب عليه دَمان، وإنْ كان فى وَقْتٍ واحدٍ، فعلى رِوايتَيْن. انتهى. قوله: وإنْ كفَّر عنِ الأَوَّلِ، لَزِمَتْه للثَّانى كَفَّارةٌ. هذا المذهبُ، وعليه

стр. 4018

وإنْ قَتَل صَيْدًا بَعدَ صَيْدٍ، فَعَلَيْهِ جَزَاوهُمَا. وَعَنْهُ، عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ. ــ الأصحابُ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا، إلاَّ أنَّ المُصَنِّفَ، والشَّارِحَ، وصاحِبَ «الفُروعِ»، ذكَرُوا الخِلافَ المُتقدَّمَ بعدَ ذِكْرِ هذه المسْأَلَةِ. وذكَر فى «الرعايَة» الرِّوايَةَ الأولَى فى المسْأَلةِ الأُولَى، وأعادَها فى الثَّانيةِ، وليسَ بشئٍ. قوله: وإنْ قتل صَيْدًا بعد صَيْدٍ، فعليه جَزاؤهما. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ. وعنه، عليه جَزاءٌ واحدٌ، سَواءٌ كفَّر عن الأوَّلِ أوْ لا، وحكَاها فى «الفُروعِ» بصِيغةِ التَّمْرِيضِ. ونقَل حَنْبَلٌ، لا تتَعَدَّدُ

стр. 4019

وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاس، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدَاءٌ. وَعَنْهُ، عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. ــ إنْ لم يكَفِّرْ عنِ الأوَّلِ. ونقلَ حَنْبَلٌ أيضًا، إنْ تَعَمَّدَ قتْلَه ثانِيًا، فلا جزاءَ فيه، ويَنْتَقِمُ الله منه. فائدة: لو قتَل صَيْدَيْن فأكثرَ معًا، تعَدَّدَ الجَزاءُ، قوْلًا واحِدًا. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. قوله: وإنْ فعَل مَخظُورًا مِن أجْناس، فعليه لِكُلِّ واحِدٍ فداءٌ. اعلمْ أنَّه إذا فعَل مَخظُورًا مِن أجْناس، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تتَّحِدَ كفَّارَتُه أو تخْتَلِفَ، فإنِ اتَّحَدَتْ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ؛ لحِكايَتِه الخِلافَ، مِثْلَ أنْ حلَق، ولَبِسَ، وتطَيَّبَ، ونحوَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قالَه المُصَنِّفُ، أنّ عليه لكُلِّ واحدٍ كفَّارَةً. ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروع»: وهو أشْهَرُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»

стр. 4020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِه، [وصحَّحَه فى «التَّلْخِيصِ»، و «تَصحِيحِ المُحَرَّر». وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، عليه فِديَةٌ واحِدَةٌ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»] (١). وعنه، إنْ كانت فى وَقْتٍ واحدٍ، ففِديَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانت فى أوْقاتٍ، فعليه لكُلِّ واحد فِديَة. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقيلَ: إنْ تَباعَدَ الوَقْتُ تعَدَّدَ الفِداءُ، وإلَّا فلا. فائدة: قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: إذا لَبِسَ وغطَّى رأْسَه ولَبِسَ الخُفَّ، ففِدْيَةٌ واحِدَةٌ؛ لأنَّ الجميعَ جِنْسٌ واحدٌ. [وإنِ اخْتَلَفَ] (٢) الكفَّارَةُ، مِثْلَ أنْ حلَق، أو لَبِس، أو تَطيَّبَ ووَطِئَ، تعدَّدَتِ الكفَّارَةُ، قوْلا واحِداً.

стр. 4021

وَإنْ حَلَقَ، أَوْ قَلَّمَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا أوْ مُخْطِئًا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَعَنْهُ فِى الصَّيْدِ، لَا كَفَّارَةَ إلَّا فِى الْعَمدِ. وَيُخَرَّجُ فِى الْحَلْقِ مِثْلُهُ. ــ قوله: وإنْ حلَق، أو قلَّم، أو وَطِئَ، أو قتَل صَيْدًا عامِدًا أو مُخْطِئًا، فعليه الكَفَّارَةُ. إذا حلَق أو قلَّم، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونَصَّ عليه. وقيل: لا فِدْيَةَ على مُكْرَهٍ وناس وجاهِلٍ ونائمٍ ونحوِهم. وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ. وذكَرَه

стр. 4022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعضُهم رِوايَةً. واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وغيرُه، وهو قَوْلُ المُصَنِّفِ، ويُخَرَّجُ فى الحَلْقِ مِثْلُه. واخْتارَه فى «الفَائقِ» فى حَلْقِ الرّأْسِ، وتَقْليمِ الأَظْفارِ. وأمَّا إذا وَطِئَ، فإنَّ عليه الكفَّارَةَ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطعُوا به، إلَّا المرْأَةَ إذا كانت مُكْرَهَةً، على ما تقدَّم فيها مِنَ الخِلافِ قرِيباً، مع أنَّها لا تنخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وأمَّا إذا قتَل صَيْدًا، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جفهورُ الأصحابِ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، منهم صالِحٌ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشّرحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: عليه الأصحابُ. وعنه، لا جَزاءَ بقَتْلِ الخَطَإِ. نقَلَه صالِحٌ أيضاً، واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزىُّ وغيرُه. فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: المُكْرَهُ عندَنا كمُخْطِئٍ، وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، فى كِتابِ الأيْمانِ، فى مَوْضِعَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه، وإنَّما

стр. 4023

وَإنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ. وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. ــ يَلْزَمُ المُكْرِة، يعْنِى بكَسْرِ الرَّاءِ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِىِّ. قالَه فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّة». الثَّانيةُ، عمدُ الصَّبِىِّ ومَن زالَ عقْلُه بعدَ إحرامِه، خَطَأٌ. وتقدَّم ذلك. قوله: وإنْ لَبِسَ، أو تَطَيَّبَ، أو غَطَّى رَأْسَه ناسِيًا، فلَا كَفَّارَةَ عليه. وكذا إنْ كان جاهِلًا أو مُكْرَهًا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ،

стр. 4024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهم القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن». ونقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. وذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، ظاهِرَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه. وعنه، تجِبُ الكفَّارَةُ. نصَرَها

стр. 4025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضى فى «تَعْلِيقِه» وأصحابُه. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أن الجاهِلَ بالحُكْمِ هنا كالصَّوْمِ، على ما تقدَّم. وقال القاضى لخَصْمِه؛ يجِبُ أنْ يقولَ ذلك. فائدتان؛ إحداهما، متى زالَ عُذْرُ مَن تطَيَّبَ، غَسَلَه فى الحالِ، فلو أخَّر غُسْلَه بلا عُذْرٍ، فعليه الفِدْيَةُ، ويجوزُ له غَسْلُه بيَدِه وبمائعٍ وغيرِه. ويُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَعِينَ فى غَسْلِه بحَلالٍ، فإنْ كان الماءُ لا يكْفِى الوُضوءَ وغَسْلَه، غسَلَ به الطِّيبَ، وتَيَمَّمَ للحَدَثِ؛ لأنَّ الوُضُوءَ له بدَلٌ. قلتُ: فيُعايىَ بها. ومحلُّ هذا، إذا لم يَقْدِرْ على قطْعِ رائحَتِه بغيرِ الماءِ، فإنْ قدَر على قَطْعِ الرَّائحَةِ بغيرِ الماءِ، فعَل وتوَضَّأ؛ لأنَّ

стр. 4026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القَضدَ قَطْعُها. وإنْ لم يَجِدِ الماءَ، مسَحَه بخِرقَةٍ، أو حَكَّه بتُرابٍ أو غيرِه حسَبَ

стр. 4027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإمكانِ. الثَّانيةُ، لو مَسَّ طِيبًا، يظُنُّه يابِسًا، فَبانَ رَطْبًا، ففى وُجوبِ الفِدْيَةِ بذلك وَجْهان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِير»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه قصَد مَسَّ الطيِّبِ. والثَّانى، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه جَهِلَ تحْرِيمَه، فأشْبَهَ مَن جَهِلَ تحْريمَ الطِّيبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ

стр. 4028

وَمَنْ رَفَضَ [٦٨ و] إحْرَامَهُ، ثُمَّ فَعَلَ محْظُورًا، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ. ــ الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ. قوله: ومَن رفَض إحْرامَه، ثم فعَل مَحْظُورًا فعليه فِداؤُه. اعلمْ أنَّه لا يَفْسُدُ الإحْرامُ برَفْضِه بالنِّيَّةِ، ولو كان مُحْصَرًا، لم يُبَحْ له التَّحَلُّلُ، بل حُكْمُه باقٍ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فإذا فعَل مَحْظُورًا بعدَ رَفْضِه، فعليه جَراؤُه. وكذا لو فعَل جميعَ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ بعدَ رَفْضِه، فعليه لكُلِّ مَحْظُورٍ كفَّارَةٌ، إنْ لم يتَداخَلْ، إن لم يرْفُضْ إحْرامَه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُجْزِئُه كفَّارَة واحدَةٌ. ذكَرَها فى «المُسْتَوْعِب» فى آخِرِ بابِ ما يَحْرُمُ على المُحْرِمَ. فائدة: يَلْزَمُه لرَفْضِه دَمٌ. ذكَرَه فى «التَّرْغِيب» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال المُصَنفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا شئَ عليه

стр. 4029

ومَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِى بَدَنِهِ، فَلَهُ اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ فِى إِحْرَامِهِ، وَلَيْسَ لَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ. ــ لرَفْضِه؛ لأنَّها نِيَّةٌ لم تُفِدْ شيئاً. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. وتقدَّم -إذا أفْسَدَ الحَجَّ التَّطوُّعَ أو العُمْرَةَ- رِوايَة؛ أنَّه لا يَلْزَمُ القَضاءُ، عندَ قوْلِه: وعليهما المُضِىُّ فى فاسِدِه. فى البابِ الذى قبلَ هذا. قوله: ومن تطَيَّبَ قَبلَ إحْرامِه فى بَدَنِه، فله اسْتِدامَةُ ذلك. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ لو نقَله مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ مِن بَدَنِه، أو نقَلَه عنه، ثم رَدَّه إليه، أو مَسَّه بيَدِه، فعليه الفِدْيَةُ، بخِلافِ سَيَلانِه بعَرَقٍ وشَمْسٍ.

стр. 4030

وَإنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، خَلَعَهُ وَلَم يَشُقَّهُ، ــ قوله: وليس لهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّب. يعْنِى، بعدَ إحْرامِه، وأمَّا عندَ إحْرامِه، فيَجُوزُ، لكِنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ تَطيبِ ثَوْبِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال الآجُرىُّ: يَحْرُمُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. وقيلَ: هو كتَطْيِيبِ بَدَنِه. وتقدَّم ذلك فى أوَّل بابِ الإحْرامِ. فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ وعليه قَميصٌ، خَلَعَه ولم يَشُقَّه. وكذا لو كان عليه سَراوِيلُ، أو جُبَّةٌ، أو غيرُهما. صرَّح به الأصحابُ.
следующие страницы →