. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: الأَوْلَى أنْ لا يُشارِطَ الحلَّاقَ على أجْرَتِه؛ لأنَّه نُسُكٌ. قالَه أبو حَكيمٍ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». قال أبو حَكِيمٍ: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْن. وأمَّا إنْ قَصَّرَ، فيكونُ مِن جميعِ رَأْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا مِن كُلِّ شَعَرَةٍ. قلتُ: هذا لا يُعْدَلُ عنه، ولا يَسَعُ النَّاسَ غيرُه. وتقْصيرُ كلِّ الشَّعَرِ، بحيثُ لا يَبْقَى ولا شَعَرَةٌ، مُشِقٌّ جِدًّا. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يجِبُ التَّقْصيرُ مِن كلِّ شَعَرَةٍ؛ لأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا بحَلْقِه. وعنه،
стр. 4241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجْزِئُ حَلْقُ بعضِه. وكذا تقْصِيرُه. وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ محَلَّ الخِلافِ فى التَّقْصيرِ فقط. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُجْزِئُ تَقْصيرُ ما نزَل عن رَأْسِه؛ لأنَّه مِن شَعَرِه، بخِلافِ المَسْحِ؛ لأنَّه ليس رأْسًا. ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «الفُصُولِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الشَّعَرَ المَضْفُورَ والمَعْقُوصَ والمُلَبَّدَ وغيرَها.
стр. 4242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فى المُلَبَّدِ والمَضْفُورِ والمَعْقُوصِ، ليُحْلَقْ. قال القاضى فى «الخِلافِ» وغيرِه: لأنَّه لا يُمْكِنُه التَّقْصِيرُ منه كلِّه. قلتُ: حيثُ امْتنَعَ التَّقْصيرُ منه كلِّه، على القوْلِ به، تعَيَّنَ الحَلْقُ. ولهذا قال فى «الفائقِ»: ولو كان مُلَبَّدًا، تعَيَّنَ الحَلْقُ، فى المَنْصُوصِ،
стр. 4243
وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعَرِهَا قَدْرَ الأُنْمُلَةِ.
ــ
وقال الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ: لا يتَعَيَّنُ. واخْتارَه الشَّارِحُ. وقال الخِرَقِىُّ فى العَبْدِ: يُقَصِّرُ. قال جماعَةٌ مِن شُرَّاحِه: يُريدُ أنَّه لا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّه يزيدُ فى قِيمَتِه، منهم الزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الوَجيزِ»: ويُقَصِّرُ العَبْدُ قدْرَ أُنْمُلَةٍ، ولا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
قوله: والمرأةُ تُقَصِّرُ مِن شَعَرِها قَدْرَ الأُنْمُلَةِ. يعْنِى، فأقَلَّ. وهذا المذهبُ.
стр. 4244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «مَنْسَكِه»: يَجبُ تقْصِيرُ قَدْرِ الأُنْمُلَةِ. قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: المُسِنَّةُ لها أُنْمُلَةٌ، ويجوزُ أقَلُّ منها.
فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ له أيضًا أخْذُ أظْفارِه وشارِبِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ
стр. 4245
ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ إلَّا النِّسَاءَ. وَعَنْهُ، إلَّا الْوَطْءَ فِى الْفَرْجِ.
ــ
وغيرُه: ولِحْيَتِه. الثَّانيةُ، لو عَدِمَ الشَّعَرَ، اسْتُحِبَّ له إمْرارُ المُوسَى. قالَه الأصحابُ. وقالَه أبو حَكِيمٍ فى خِتانِه. قلتُ: وفى النَّفْسِ مِن ذلك شئٌ، وهو قرِيبٌ مِنَ العَبَثِ. وقال القاضى: يأْخُذُ مِن شارِبِه عن حَلْقِ رأْسِه. ذكَرَه فى «الفائقِ».
قوله: ثم قد حَلَّ له كُلُّ شئٍ إلَّا النِّساءَ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه
وَالْحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، إِنْ أخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟
ــ
وعَقْدَ النِّكاحِ. [قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه»: وهو الصَّحيحُ] (١). وظاهِرُ كلامِ أبى الخَطَّابِ، وابنِ شِهَابٍ، وابنِ الجَوْزِىِّ، حِلُّ العَقْدِ. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه عن أحمدَ. وعنه، إلَّا الوَطْءَ فى الفَرْجِ.
قوله: والحِلاقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فيَلْزَمُه فى تَرْكِه دَمٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هما نُسُكٌ فى الحَجِّ والعُمْرَةِ، فى ظاهرِ المذهبِ.
стр. 4248
عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ، أنَّهُ إِطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ، لَا شَىْءَ فِى تَرْكِهِ. وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْى وَحْدَهُ.
ــ
قال فى «الكافِى»: هذا أصحُّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ مِنَ الرِّوايتَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، أنَّه إطْلاقٌ مِن مَحْظورٍ، لا شئَ فى تَرْكِه، ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه. [قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] (١). وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الحاوِيَيْن». ونقَل مُهَنَّا فى مُعْتَمِرٍ ترَك الحِلاقَ أو التَّقْصيرَ، ثم أحْرَمَ بعُمْرَةٍ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: إنْ أخَّرَه عن أيامِ مِنًى، فهلْ يَلْزَمُه دَمٌ؟ على رِوايتَيْن. يعْنِى إذا قُلْنا: إنَّهما نُسُكٌ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، لا دَمَ عليه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». [قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو أولَى] (١). والوجه الثَّانى، عليه دَمٌ بالتَّأْخيرِ.
تنبيه: قولُه: وإنْ أخَّرَه عن أيَّامِ مِنًى. الصَّحيحُ، أنَّ محَلَّ الرِّوايتَيْن إذا أخَّرَه عن أيَّام مِنًى، كا قال المُصَنِّفُ هنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الهِدايَةَ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 4251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أخَّرَه عن أيَّامِ النَّحْرِ. فمَحَلُّ الرِّوايتَيْن عندَهما، إنْ أخَّرَه عنِ اليومِ الثَّانى مِن أيَّامِ مِنًى. وجزَم به فى «الكافِى».
تنبيه: قولُه بعدَ الرِّوايَةِ: ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِن تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ، فيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه، على قوْلِنا: الحِلاقُ إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ. لا على قوْلِنا: هو نُسُكٌ. ويُؤَيِّدُه قوْلُه قبلُ: ثم قد حَلَّ له كلُّ شئٍ إلَّا النِّساءَ. لأنَّ ظاهِرَه، أنَّ التَّحَلُّلَ إنَّما يحْصُلُ بالرَّمْى والحَلْقِ معًا؛ لأنَّه ذكَر التَّحَلُّلَ بلَفْظِ «ثُمَّ» بعدَ ذِكْرِ الرَّمْى والحَلْقِ ويَحْتَمِلُ أنَّه كلامٌ مُسْتقِلٌّ بنَفْسِه، وأنَّ التَّحَلُّلَ يحْصُلُ بالرَّمْى وحدَه. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. واعلمْ أنَّ التَّحَلُّلَ الأوَّلَ يحْصُلُ بالرَّمْى وحدَه، أو يَحْصُلُ باثْنَيْن مِن ثلَاثةٍ؛ وهى الرَّمْىُ، والحَلْقُ، والطَّوافُ.
стр. 4252
فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْى أَوِ النَّحْرِ، جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا شَىْءَ
ــ
فيه رِوايَتان عن أحمدَ؛ إحداهما، لا يحْصُلُ إلَّا بفِعْلِ اثْنَيْن مِنَ الثَّلَاثَةِ المذْكُورَةِ، ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانى بالثَّالثِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «الكافِى»: قاله أصحابُنا. وهو مُوافِقٌ للاحْتِمالِ الأوَّلِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحْصُلُ التَّحلُّلُ بواحدٍ مِن رَمْى وطَوافٍ، ويحْصُلُ التحَلُّلُ الثَّانى بالباقِى. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، الحَلْقُ إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ. على الصَّحيحِ. وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: بل نُسُكٌ، كالمَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ، والرَّمْى فى اليَوْمِ الثَّانى والثَّالثِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ الِحَلْقَ نُسُكٌ، ويَحِلُّ قبلَه. قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نظَرٌ. وذكَر جماعَةٌ على القوْلِ بأنَّه نُسُكٌ، فى جَوازِ حِلِّه قبلَه رِوايَتان. وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ»، إنْ كان ساقَ هَدْيًا واجِبًا، لم يحِلَّ هذا التَّحَلُّلَ إلَّا بعدَ الرَّمْى والحَلْقِ والنَّحْرِ والطَّوافِ، فيَحِلُّ الكُلُّ. وهو التَّحَلُّلُ الثَّانى.
قوله: وإنْ قَدَّمَ الحَلْقَ على الرَّمْى أو النَّحْرِ، جَاهِلًا أو ناسِيًا، فلا شئَ عليه.
стр. 4253
عَلَيْهِ. وَإنْ كَانَ عَالِمًا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
وكذا لو طافَ للزِّيارَةِ أو نحرَ قبلَ رَمْيِه. وإنْ كان عالِمًا، فهل عليه دمٌ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، لا دَمَ
стр. 4254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه، ولكن يُكْرَه فِعْلُ ذلك. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُعلمُهم فيها النَّحْرَ والإِفاضةَ والرَّمْى. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما. قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: تكونُ بعدَ صَلاةِ الظُّهْرِ. قلتُ: الأَوْلَى أنْ تكونَ بُكْرَةَ النَّهارِ؛ حتى يُعلمَهم الرَّمْىَ والنَّحْرَ والإِفاضَةَ. وعنه، لا يخْطُبُ. نصَرَه القاضى. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: وذكَر بعضُ أصحابِنا، أنَّه لا يخْطُبُ يَوْمَئذٍ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ». وجزَم به فى «التَّلْخيصِ».
فائدة: قال فى «الرِّعايَةِ»: يفْتَتِحُها بالتَّكْبيرِ.
فائدة أخرى: إذا أتَى المُتَمَتِّعُ مكَّةَ، طافَ للقُدومِ. نصَّ عليه، كعُمْرَتِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وكذا المُفْرِدُ والقارِنُ. نصَّ عليه، ما لم يكُونَا دخَلَا مكَّةَ قبلَ يومِ النَّحْرِ، ولا طافَا طَوافَ القُدومِ. وعليه الأصحابُ وقيلَ: لا يطوفُ للقُدومِ
стр. 4259
ثُمَّ يفيضُ إلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ، وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ؛ وَهُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِى بِهِ تَمَامُ الْحَجِّ.
ــ
أحَدٌ منهم. اخْتارَه المُصَنِّفُ، ورَدَّ الأوَّلَ. وقال: لا نعلمُ أحدًا وافقَ أبا عَبْدِ اللَّهِ على ذلك. قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنةَ عَشَرَةَ»: وهو الأصَحُّ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ولا يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّعِ أنْ يطُوفَ طَوافَ القُدومِ بعدَ رُجوعِه مِن عَرَفَةَ، قبلَ الإفاضَةِ. وقال: وهذا هو الصَّوابُ.
ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، أوْ لَمْ يَكُنْ سَعَى
ــ
قوله: فإنْ أخَّرَه عنه وعن أيامِ مِنًى، جازَ. وهذا بلا نِزاعٍ، ولا يَلْزَمُه دَمٌ إذا أخَّرَه عن يومِ النَّحْرِ وأيَّامِ مِنًى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال فى «الواضحِ»: عليه دَمٌ إذا أخَّرَه عن يَوْمِ النَّحْرِ لغيرِ عُذْرٍ. وخرَّجَ القاضى وغيرُه رِوايَةً بوُجوبِ الدَّمِ إذا أخَّرَه عن أيَّامِ مِنًى.
فائدة: لو أخَّرَ السَّعْىَ عن أيَّام مِنًى، جازَ، ولا شئَ عليه. ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» ممَّا خرَّجه فى الطَّوافِ، مِثْلَه فى السَّعْى.
قوله: ثم يَسْعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، إنْ كان مُتَمَتِّعًا. هذا المذهبُ، وعليه
стр. 4262
مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَإنْ كَانَ قَدْ سَعَى، لَمْ يَسْعَ.
ــ
الأصحابُ، ونصَّ عليه. وعنه، يكْتَفِى بسَعْى عُمْرَتِه. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
قوله: أو لم يَكُنْ سَعَى مع طوافِ القُدومِ، فإنْ كان قد سَعَى، لم يَسْعَ. هذا المذهبُ. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه رِوايَةً، بأنَّ القارِنَ يَلْزَمُه سعْيان؛ سَعْىٌ عندَ طَوافِ القُدومِ، وسَعْىٌ عندَ طَوافِ الزِّيارَةِ.
فائدتان؛ إحداهما، إذا قُلْنا: السَّعْىُ فى الحَجِّ رُكْنٌ. وجَب عليه فِعْلُه بعدَ طوَافِ الزِّيارَةِ، إنْ كان مُتَمَتِّعًا، أو مُفْرِدًا، أو قارِنًا، ولم يكُنْ سعَى مع طَوافِ القُدومِ، فإنْ فعَلَه قبلَه عالِمًا، لم يعْتَدَّ به، وأعادَه، رِوايَةً واحدةً. وإنْ كان ناسِيًا، فهل يُجْزِئُه؟ فيه رِوايَتان منْصُوصَتان، ذكَرَهما فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وصحَّح فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه عدَمَ الإِجْزاءِ. وإنْ قُلْنا: السَّعْىُ واجِبٌ، أو سُنَّةٌ. فقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قيلَ: السَّعْىُ ليس رُكْنًا. قيل:
стр. 4263
ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ.
ــ
سُنَّةٌ. وقيل: واجِبٌ. ففى حِلِّه قبلَه وَجْهان. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، أنَّه يحِلُّ قبلَ السَّعْى؛ لإطْلاقِهم الإحْلالَ بعدَ الطَّوافِ. الثَّانيةُ، قولُه: ثم قد حَلَّ له كلُّ شئٍ. لا يَحِلُّ إلَّا بعدَ طَوافِ الزِّيارَةِ. بلا نِزاعٍ. فلو
فَصْلٌ: ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى، وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى،
ــ
«التَّبْصِرَةِ»، ويَرُشُّ على بدَنِه وثَوْبِه.
قوله: ثم يَرْجِعُ إلى مِنًى، ولا يَبِيتُ بمكَّةَ ليالِىَ مِنًى. بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
стр. 4268
ويَرْمِى الْجَمَرَاتِ بِهَا فِى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بعْدَ الزَّوَالِ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، وَهِىَ أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ، وَتَلِى مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ، وَيَرْمِيهَا بِسَبْعٍ، ثُمَّ
ــ
ويأْتِى فى الواجِبَاتِ، هل هو واجِبٌ، أم مُسْتَحَبٌّ؟
قوله: ويَرْمِى الجَمَراتِ بها فى أيَّامِ التَّشْرِيقِ بعدَ الزَّوالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه. قال ابنُ