وَالتَّرتِيبُ شَرْطٌ فِى الرَّمْى. وَفِى عَدَدِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، سَبْعٌ. وَالْأُخْرَى، يُجْزِئُهُ خَمْسٌ.
ــ
إذْ ليس فى الحديثِ ذلك.
قوله: والتَّرتيبُ شَرْطٌ فى الرَّمْى. يعْنِى، أنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يَرْمِىَ أوَّلًا الجَمْرَةَ التى
стр. 4274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَلِى مَسْجِدَ الخَيْفِ، ثم بعْدَها الوُسْطَى، ثم العَقَبَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فلو نَكَّسَ، لم يُجْزِئْه. وعنه، يُجْزِئُه مُطْلَقًا. وعنه، يُجْزِئُه مع الجَهْلِ.
قوله: وفى عَدَدِ الحَصَى رِوايَتان؛ إحداهُما، سَبْعٌ. وهى المذهبُ،
стр. 4275
فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ وَاجِبَةٍ مِنَ الْأُولَى، لَمْ يَصِحَّ رَمْىُ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَىِّ الْجِمَارِ تَرَكَهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
ــ
وعليها الأصحابُ. والأخْرَى يُجْزِئُه خَمْسٌ. قال فى «المُغْنِى» (١): والأَوْلَى أنْ لا ينْقُصَ عن سَبْعٍ، فإنْ نقَص حَصاةً أو حَصاتَيْن، فلا بَأْسَ، ولا ينْقُصُ أكثرَ مِن ذلك. نصَّ عليه. وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، يُجْزِئُه سِتٍّ. وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ البابِ، عندَ قوْلِه: وعَدَدُه سَبْعُون حَصاةً.
قوله: فإنْ أخَلَّ بحصاةٍ واجبةٍ مِنَ الأُولَى، لم يَصِحَّ رَمْىُ الثَّانيةِ. وهو
стр. 4276
وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْىَ كُلَّهُ، فَرَمَاهُ فِى آخِرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، أَجْزَأَهُ، وَيُرَتِّبُهُ بِنِيَّتِهِ. وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَوْ تَرَكَ الْمَبِيت بِمِنًى فِى لَيَالِيهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَفِى حَصَاةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَا فِى حَلْقِ شَعَرِهِ.
ــ
المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يَصِحُّ. وعنه، يصِحُّ مع الجَهْلِ دُونَ غيرِه.
فائدة: قوله: وإنْ أَخَّرَ الرَّمْىَ كلَّه -أى مع رَمْى يومِ النَّحْرِ- فرماه فى آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ، أجْزَأَ. بلا نِزاعٍ، ويكونُ أداءً. على الصَّحَيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقالَه القاضى. واقْتَصَر عليه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يكونُ قَضاءً. وكذا الحُكْمُ لو أخَّرَ رَمْىَ يومٍ الى الغدِ، رَمَى رَمْيَيْن. نصَّ
стр. 4277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه، وقالَه الأصحابُ.
قوله: وإنْ أَخَّرَه عن أيَّامِ التَّشْرِيقِ، أو ترَك المبِيتَ بمنًى فى لَيالِيها، فعليه دَمٌ. إذا أخَّرَ الرَّمْىَ عن أيَّامِ التَّشْريقِ، فعليه دَمٌ، ولا يَأْتِى به، كالبَيْتُوتَةِ بمِنًى إذا ترَكَها. وإذا ترَك المبيتَ بمِنًى فى لَيالِيها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عليه دَمًا. نقَلَه حَنْبَلٌ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال: اخْتارَه الأكثرُ. وعنه، يتَصَدَّقُ بشئٍ. نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. قالَه القاضى. وعنه، لا شئَ عليه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وهى مَبْنِيَّةٌ على أنَّ المَبِيتَ ليس بواجِبٍ. على ما يأْتِى فى الوَاجباتِ.
стр. 4278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وفى حَصَاةٍ أو لَيْلَةٍ واحِدَةٍ ما فى حَلْقِ شَعَرَهِ. إذا ترَك حَصاةً، وجَب عليه ما يَجِبُ فى حَلْقِ شَعَرَهِ. على ما مضَى فى أوَّلِ بابِ مَحْظوراتِ الإِحْرامِ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال القاضى: وظاهِرُ نقْلِ الأَثْرَمِ، يتَصَدَّقُ بشئٍ. وعنه، ذلك فى العَمْدِ. وعنه، عليه دَمٌ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «الفُروعِ»: وهو خِلافُ نقْلِ الجماعَةِ والأصحابِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ضَعَّفَه شيْخُنا؛ لعدَمِ الدَّليلِ. وعنه، لا شئَ فيها.
فائدة: لو ترَك حَصاتَيْن، فإنْ قُلْنا: فى الحَصاةِ ما فى حَلْقِ شَعَرَةٍ. ففى
стр. 4279
وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى. فَإِنْ غَرَبَتِ
ــ
الحَصاتَيْن ما فى حَلْقِ شَعَرَتَيْن، وفى ثَلاثٍ أو أرْبَعٍ أو خَمْسٍ دَمٌ. على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ. وإنْ قُلْنا: فى الحَصاةِ دَمٌ. ففى الحَصاتَيْن والثَّلاثِ دَمٌ، بطَريقٍ أوْلَى. وعنه، فى الحَصاتَيْن ما فى الثَّلاثِ، كجَمْرةٍ وجِمارٍ. وعنه، لا شئَ فى ترْكِ حَصاتَيْن. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الظَّاهرُ عن أحمدَ، لا شئَ فى حَصاةٍ ولا حَصاتَيْن. فأمَّا إذا ترَك المَبِيتَ بمِنًى ليْلَةً واحِدَةً، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ فيها ما فى حَلْقِ شَعَرَةٍ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ؛ لأنَّها ليستْ نُسُكًا بمُفْرَدِها، بخِلافِ المَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ. قالَه القاضى وغيرُه. وقال: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ أنَّه لا يجِبُ دَمٌ. وجزَم بما قالَه المُصَنِّفُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». واخْتارَ المُصَنِّفُ وُجوبَ الدَّمِ. وعنه، تَرْكُ لَيْلَةٍ كتَرْكِ لَيالى مِنًى كلِّها. ذكَرَه جماعَةٌ. وعنه، عليه دَمٌ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وعنه، لا شَىْءَ فيها.
فائدة: قوله: وليس على أهْلِ سِقَايةِ الحاجِّ والرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى. وهذا بِلا
стр. 4280
الشَّمْسُ، وَهُمْ بِمِنًى، لَزِمَ الرِّعَاءَ الْمَبِيتُ، دَونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ.
ــ
نِزاعٍ. ويَجُوزُ لهم الرَّمْىُ لَيْلًا ونَهارًا.
تنبيه: مَفْهُومُ قولِ المُصَنِّفِ: وليس على أهْلِ سِقايةِ الحاجِّ والرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى. أنَّ غيرَهم يَلْزَمُه المَبِيتُ بها مُطْلَقًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ. قال فى «الفُصُولِ»: وكذا خوْفُ فَواتِ مالِه، ومَوْتُ مَريضٍ. قلتُ: هذا والذى قبلَه هو الصَّوابُ. قال القاضى وغيرُه: يُسْتَحَبُّ أنْ يضَعَ الحصَى فى يَدِ النَّائبِ؛ ليكونَ له عمَلٌ فى الرَّمْى.
стр. 4283
وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِى مِنْ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وَتَوْدِيعِهِمْ. فَمَنْ أَحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ، خَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِهَا،
ــ
انتهى. ولو أُغْمِىَ على المُسْتَنيبِ، لم تنْقَطِعِ النِّيابَةُ.
فائدة: قوله: فمَن أحَبَّ أن يتَعَجَّلَ فى يَوْمَيْن، خرَج قبلَ غُروبِ الشَّمْسِ. هذا بلا نِزاعٍ. وهو النَّفْرُ الأوَّلُ، ولا يضُرُّ رُجوعُه بعدَ خُروجِه؛ لحُصولِ
стр. 4284
لَزِمَهُ المَبِيتُ وَالرَّمْىُ مِنَ الْغَدِ.
ــ
الرُّخْصَةِ، وليس عليه فى اليَوْمِ الثَّالثِ رَمْىٌ. قالَه الإِمامُ أحمدُ. ويَدْفِنُ بقِيَّةَ الحصَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا. قال فى «الفائقِ»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ. قلتُ: لا يتَعَيَّنُ، بل له طَرْحُه ودَفْعُه إلى غيرِه. انتهى. فعلى الأوَّلِ، قال بعضُ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يدْفِنُه
فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِى تِجَارَةٍ، أَوْ أَقَامَ، أعَادَ الْوَداعَ.
ــ
قوله: فإنْ وَدَّع ثم اشْتَغَل فى تِجارَةٍ، أو أقامَ، أعَادَ الوَداعَ. إذا وَدَّعَ ثم اشْتغَلَ فى تِجارةٍ، أعادَ الوَداعَ. قوْلًا واحدًا. وإنْ اشْتغَلَ بغيرِ شَدِّ رَحْلٍ ونحوِه، أعادَ الودَاعَ أيضًا. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ: إنْ تَشاغَلَ فى طَريقِه بشِراءِ الزَّادِ ونحوِه، لم يُعِدْ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قضَى حاجةً فى طَريقِه، أو اشْترَى زادًا أو شيئًا لنفْسِه فى طَريقِه، لم يُعِدْه. لا نعلَمُ فيه خلافًا. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ اشْتَرَى حاجةً فى طَريقِه، لم يُعِدْ. زادَ فى الكُبْرَى، أو صَلَّى.
فوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يصَلِّىَ بعدَ طوافِ الوَداعِ رَكعتَيْن، ويُقَبِّلَ
стр. 4292
وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعَ.
ــ
الحَجَرَ. ومنها، يُسْتَحَبُّ دُخولُ البَيْتِ -والحِجْرُ منه- ويكونُ حافِيًا، بلا خُفٍّ ولا نَعْلٍ ولا سِلاحٍ. نصَّ على ذلك. ومنها، ما قالَه فى «الفُنونِ»: تعْظِيمُ دُخولِ البَيْتِ فوقَ الطَّوافِ، يدُلُّ على قِلَّةِ العِلْمِ. انتهى. ومنها، النَّظَرُ إلى البَّيْتِ عِبادَةٌ. قالَه الإِمامُ أحمدُ. وقال فى «الفُصولِ»: وكذا رؤْيَتُه لمَقامِ الأنْبِياءِ، ومَواضِعِ الأنْساكِ.
قوله: ومَن أخَّرَ طوافَ الزِّيارةِ، فَطافَه عندَ الخُرُوجِ، أجْزَأ عن طوافِ الوَداعِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقالَه الخِرَقِىُّ فى «شَرْحِ المُخْتَصَرِ»، وصاحِبُ «المُغْنِى»، فى كتابِ الصَّلاةِ. قالَه فى «القَواعدِ». وعنه، لا يُجْزئُ عنه، فيَطوفُ له. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى».
стр. 4293
فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ، رَجَعَ إِلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِمَا.
ــ
فائدة: لو أخَّرَ طَوافَ القُدومِ، فطافَه عندَ الخُروجِ، لم يُجْزِئْه عن طَوافِ الوَداعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». [وهو ظاهِرُ كلامِ كثير؛ حيثُ اقْتَصرُوا على المَسْألةِ الأُولَى] (١). وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يُجْزِئُه، كطَوافِ الزِّيارَةِ. وقطَعُوا به. وقالوا: نصَّ عليه. زادَ فى «الهِدايَةِ»، فى رِوايَةِ ابنِ القاسِم، قلتُ: هذا المذهبُ. ولم أرَ لِمَّا قدَّمه فى «الفُروعِ» مُوافِقًا.
قوله: فإنْ خرَج قبلَ الوَداعِ، رجَع إليه، فإنْ لم يُمْكِنْه، فعليه دَمٌ. إذا خرَج
стр. 4294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قبلَ الوَداعِ، وكان قرِيبًا، فعليه الرُّجوعُ، إنْ لم يخَفْ على نَفْسٍ أو مالٍ أو فَواتِ رُفْقَةٍ، أو غيرِ ذلك، فإنْ رجَع، فلا دَمَ عليه. وإنْ كان بعِيدًا، وهو مَسافَةُ القَصْرِ، لَزِمَه الدَّمُ، سواءٌ رجَع أوْ لا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَه دَمٌ فى المنْصُوصِ. قالَه القاضى وغيرُه. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»،
стр. 4295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: ويَحْتَمِلُ سُقوطُ الدَّمِ عنِ البعيدِ برُجُوعِه، كالقَريبِ. ومَسافَةُ القَصْرِ مِن مِثْلِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُقالُ: مِنَ الحَرَمِ. وأمَّا إذا لم يُمْكنِ الرُّجُوعُ للقَريبِ، فإنَّ عليه دَمًا. وكذا لو أمْكَنَه ولم يَرْجِعْ، بطَريقٍ أوْلَى. فمتَى رجَع القَرِيبُ، لم يَلْزَمْه إحْرامٌ، بلا نِزاعٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: كرُجُوعِه لطَوافِ الزِّيارَةِ. وإنْ رجَع البَعِيدُ أحْرَمَ بعُمْرَةٍ لُزومًا، ويأْتِى بها وبطَوافِ الوَداعَ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: لو وَدَّع ثم أقامَ بمِنًى، ولم يدْخُلْ مَكَّةَ، يتوَجَّهُ
стр. 4296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جَوازُه، وإنْ خرَج غيرَ حاجٍّ، فظاهِرُ كَلام شَيْخِنا، لا يُوَدِّعُ. انتهى.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، وهو قوْلُه: فإنْ خرَج قبلَ الوَداعِ. كلَّ حاجٍّ، سِوى الحائضِ والنُّفَساءِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أهْلُ الحَرَمِ لا وَداعَ عليهم أيضًا.
قوله: إلَّا الحائضَ والنُّفَساءَ، لا وَداعَ عليهما. بلا نِزاع. وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم تَطْهُرْ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، فإنْ طَهُرَتْ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لَزِمَها العَوْدُ للوَداعِ، وإنْ طَهُرَتْ بعدَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لم يَلْزَمْها العَوْدُ، ولو كان قبلَ مَسافَةِ
стр. 4297
وَإذَا فَرَغَ مِنَ الْوَدَاعِ، وَقَفَ فِى الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ،
ــ
القَصْرِ، بخِلافِ المُقَصِّرِ بالتَّرْكِ.
قوله: وإذا فرَغ مِنَ الوَداعِ، وقَف فى المُلْتَزَمِ بينَ الرُّكْنِ والبابِ. وهذا بلا
стр. 4298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، وذكَر أحمدُ، أنَّه يأْتِى الحَطِيمَ، وهو تحتَ المِيزابِ، فيَدْعُو. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ثمَّ يَشْرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ، ويَسْتَلِمُ الحَجَرَ الأسْوَدَ. ونقَل حَرْبٌ، إذا قَدِمَ مُعْتَمِرًا، فيُسْتَحَبُّ أنْ يُقِيمَ بمَكَّةَ بعدَ عُمْرَتِه ثَلَاثَةَ أيَّامٍ ثم يَخْرُجَ، فإنِ الْتَفَتَ ودَّع. نصَّ عليه. وذكَرَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «التَّعْليقِ» وغيرِه. وحمَلَه جماعَةٌ على النَّدْبِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، لا يُوَلِّى ظَهْرَه حتى يَغِيبَ. قال فى «الفائقِ»: لا يُسَنُّ له المَشْىُ
стр. 4299
فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ، وَأنَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِى عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِى مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِى فِى بِلَادِكَ، حَتَّى بَلَّغْتَنِى بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأعَنْتَنِى عَلَى أدَاءِ نُسُكِى، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّى، فَازْدَدْ عَنِّى رِضًا، وَإلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى
ــ
قَهْقَرَى بعدَ وَدَاعِه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا بِدْعَةٌ. مَكْروهَةٌ. وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحاب؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُه بقَبْرِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: بل يُكْرَهُ. قال الإِمامُ أحمدُ: أهْلُ العِلْمِ كانوا
стр. 4308
فَصْلٌ فِى صِفَةِ الْعُمْرَةِ: مَنْ كَانَ فِى الْحَرَمِ، خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ، فأَحْرَمَ مِنْهُ،
ــ
لا يَمَسُّونه. نقَل أبو الحارِثِ، يدْنُو منه ولا يتَمسَّحُ به، بل يقُومُ حِذاءَه فيسَلِّمُ. وعنه، يتَمسَّح به. ورخَّص فى المِنْبَرِ. قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه: وَلْيَأْتِ المِنْبَرَ، فَيتَبرَّكُ به، تَبَركًا بمَن كان يَرْتَقِى عليه.
قوله فى صِفَةِ العُمْرَةِ: من كان فى الحَرَمِ، خرَج إلى الحِلِّ، فأحْرَمَ منه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إحْرامَ أهْلِ مَكَّةَ، ومَن كان بها مِن غيرِهم، وأهْلِ الحَرَمِ، يصِحُّ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال ابنُ أبى مُوسى: إنْ كان مَن بمَكَّةَ مِن أهْلِها، وأرادَ عُمْرَةً واجِبَةً، فمِنَ المِيقَاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ. وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ. انتهى. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ المَواقيتِ، فى قوْلِه: وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرادُوا العُمْرَةَ، فمِنَ الحِلِّ.
стр. 4309
وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمَ.
ــ
قوله: والأفْضَلُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ. هذا أحَدُ الوَجْهَيْن. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى». والوجْهُ الثَّانى، أنَّ الأفْضَلَ أنْ يُحْرِمَ مِنَ الجِعْرَانَةِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». ذكَرُوه فى بابِ المَواقيتِ. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». وقال: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الكُلُّ سواءٌ، وما أسْتَحْضِرُ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، ولعَلَّه أرادَ فى «المُغْنِى»، أو لم يكُنْ فى النُّسْخَةِ التى عندَه. والأفضَلُ بعدَهما، الحُدَيْبِيَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، التَّسْوِيَةُ. ونقَل صالِحٌ وغيرُه فى المَكِّىِّ، أفْضَلُه البُعْدُ، هى على قَدْرِ تَعَبِها. قال القاضى فى «الخِلافِ»: مُرادُه مِنَ
стр. 4310
فَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَنْعَقِدُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
ــ
المِيقاتِ. بَيَّنَه فى رِوايَةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: الأفْضَلُ بعدَ الحُدَيْبِيَةِ، ما بَعُدَ. نصَّ عليه.
تنبيه: قوله: والأفْضَلُ أنُ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ. هو فى نُسْخَةٍ مَقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. وفى بعضِ النُّسَخِ هذا كلُّه ساقِطٌ.
قوله: فإنْ أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ، لم يَجُزْ -بلا نِزاعٍ- ويَنْعَقِدُ، وعليه دَمٌ. ينْعَقِدُ إحْرامُه مِنَ الحَرَمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وعليه دَمٌ. وقيلَ: لا يصِحُّ. قال فى «الفُروعِ»: وإنْ أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن مَكَّةَ أو الحَرَمِ، لَزِمَه دَم، ويُجْزِئُه إنْ خرَج إلى الحِلِّ قبلَ طَوافِها، وكذا بعدَه، كإحْرامِه دُونَ مِيقَاتِ الحَجِّ به، ولَنا قوْلٌ؛ لا. انتهى. وتَابَعَ على ذلك المُصَنِّفَ فى «المُغْنِى». وقال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ أحْرَمَ بها مِنَ الحَرَمِ أو مَكَّةَ، مُعْتَمِرًا،