وَلَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ، إِلَّا أنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافوُنَ كَلَبَهُ.
ــ
المشْدودَةُ على فرَسِه. وقيل: فيما معه مِن دَراهِمَ ودَنانِيرَ رِوايَتان.
قوله: ولا يَجُوزُ الغَزْوُ إلَّا بإذْنِ الأمِيرِ، إلَّا أنْ يَفْجَأَهم عَدُوٌّ يَخَافُون كَلَبَه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: يَجُوزُ إذا حصَل للمُسْلِمِين فُرْصَةٌ يُخافُ فوْتُها. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
стр. 4626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ». وقال فى «الرَّوْضَةِ»: اخْتلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ؛ فعنه، لا يجوزُ. وعنه، يجوزُ بكُلِّ حالٍ، ظاهِرًا وخُفْيَةً، جماعةً وآحادًا، جيْشًا وسَرِيةً. وقال
стр. 4627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضى فى «الخِلافِ»: الغَزْوُ لا يجوزُ أنْ يُقِيمَه كلُّ أحَدٍ على الانْفِرادِ، ولا دُخولُ دارِ الحَرْبِ بلا إذْنِ الإِمامِ، ولهم فِعْلُ ذلك إذا كانُوا عُصْبَةً لهم مَنَعَةٌ.
стр. 4628
فَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَغَنِمُوا، فَغَنِيمَتُهُمْ فَىْءٌ. وَعَنْهُ، هِىَ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمْسِ. وَعَنْهُ، هِىَ لَهُمْ لَا خُمْسَ فِيهَا.
ــ
قوله: فإنْ دخَل قَوْمٌ لا مَنَعَةَ لهم دَارَ الحَرْبِ بغيرِ إذْنِه، فغَنِمُوا، فغنِيمَتُهم فَىْءٌ. هذا المذهبُ. وسواءٌ كانُوا قَليلِين أو كَثِيرِين، حتى ولو كان واحِدًا أو عَبْدًا. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
стр. 4629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ». وعنه، هى لهم [بعدَ الخُمْسِ. اخْتارَها القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. وعنه، هى لهم] (١) مِن غيرِ تَخْمِيسٍ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». فعلى الثَّانيةِ، فيما، أخَذُوه بسَرِقَةٍ مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «البُلْغَةِ»: فيما أخَذُوه بسَرِقَةٍ واخْتِلاسٍ، الرِّواياتُ الثَّلاثُ المُتقَدِّمَةُ. ومَعْناه فى «الرَّوْضَةِ».
стр. 4630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ القَوْمَ الَّذين دخَلُوا لو كان لهم مَنَعَةٌ، لم يَكُنْ ما غَنِمُوا فَيْئًا. وهو رِوايَة عن أحمدَ. يعْنِى، أنَّه غَنِيمَةٌ فيُخَمَّسُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهى أصحُّ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، أنَّه فَىْءٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال الشَّارِحُ: ويُخَرجُ فيه وَجْهٌ كالرِّوايَةِ الثَّالثةِ. وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: الرِّوايَةُ الثَّالثةُ هنا أيضًا. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» هذا الوَجْهَ. يعْنِى، أنَّه لهم مِن غيرِ تَخْمِيسٍ. وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».
وَإنْ فَضَلَ مَعَهُ مِنْهُ شَىْءٌ فَأَدْخَلَهُ الْبَلَدَ، رَدَّهُ فى الْغَنِيمَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، فَلَهُ أَكْلُهُ، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
ويَصِيرُ المُشْتَرِى أحَقَّ به، ولا ثَمَنَ عليه، وإنْ أخَذَه منه وجَبَ رَدُّه إليه. انتهى.
قوله: وإنْ فضَل معه شَئٌ فأدْخَلَه البلَدَ، رَدَّه فى الغَنِيمَةِ، إلَّا أنْ يكونَ يَسِيرًا،
стр. 4639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فله أكلُه، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ إبْراهِيمَ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «العُمْدَةِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه رَدُّه فى المَغْنَمِ. نصَّ عليها فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ. وهى المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ، والقاضى. وأطْلَقهما الخِرَقِىُّ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وأبو الخطابِ فى «خِلافَيْهما». وجزَم به
стр. 4640
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: لو باعَه، رَدَّ ثَمنَه، وإنْ أكلَه، لم يَرُدَّ قِيمَةَ أكْلِه. على الصَّحيحِ
стр. 4641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، يَرُدُّها.
تنبيهات، الأَوَّلُ، الذى يظْفَرُ أنَّ اليَسِيرَ هنا يرْجِعُ قدْرُه إلى العُرْفِ. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُوجَزِ»: هو كطَعامِ أو عَلَفِ يَوْمَيْن. ونقلَه أبو طالِبٍ. قال فى «الرِّعايَةِ»: اليَسِيرُ كعَلْفَةٍ وعَلْفَتَيْن، وطَبْخَةٍ وطبْخَتَيْن. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يأْخُذُ غيرَ الطَّعام والعَلَفِ. وهو صحيحٌ. قال الإِمامُ أحمدُ: لا يغْسِلُ ثَوْبَه بالصَّابونِ، فإنْ غسَل، رَدَّ قِيمَتَه فى المَغْنَمِ. نقلَه أبو طالِبٍ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». الثَّالثُ، السُّكَّرُ والمَعاجِينُ ونحوُهما كالطعامِ، وفى إلْحاقِ العَقاقيرِ بالطَّعامِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ». قلتُ: الأُوْلَى إلْحاقُه بالطَّعامِ إنِ احْتاجَ إليه، وإلَّا فلا. وقيل فى مَوْضِعٍ مِنَ «الرِّعايَةِ»: وله شُرْبُ الدَّواءِ مِنَ المَغْنَمِ وأَكْلُه. الرَّابعُ، محَلُّ جَوازِ الأخْذِ والأكْلِ، إذا لم يَحُزْها الإِمامُ، أما إذا حازَها الإِمامُ ووَكَّل مَنْ يحْفَظها، فإنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أخْذُ شئٍ منه إلَّا لضَرُورَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والمنْصوصِ عنه. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه. وجوَّز القاضى فى «المُجَرَّدِ» الأَكْلَ منه فى دارِ الحَرْبِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، يدْخُلُ فى الغَنِيمَةِ جَوارِحُ الصَّيْدِ، كالفُهودِ والبُزاةِ. نقَل صَالِحٌ، لا بأْسَ بثَمَنِ البَازِى. انتهى. ولا يدْخُلُ ثَمَنُ كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ، ويَخُصُّ
стр. 4642
وَمَنْ أَخَذَ سِلَاحًا، فَلَهُ أنْ يُقَاتِلَ بِهِ حَتَّى تَنْقَضِىَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ. وَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُ الْفَرَسِ، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
الإِمامُ بالكَلْبِ مَن شاءَ، فلو رَغِبَ فيها بعضُ الغانِمِين دُونَ بعضٍ، دُفِعَتْ إليه، وإنْ رَغِبَ فيها الكُلُّ، أو ناسٌ كثيرٌ، قُسِمَتْ عدَدًا مِن غيرِ تَقْويمٍ إنْ أمْكَنَ قِسْمَتُها، وإنْ تعَذَّرَ، أو تَنازَعُوا فى الجَيِّدِ منها، أُقْرِعَ بينَهم. ويُكْسَر الصَّلِيبُ، ويُقْتَلُ الخِنْزيرُ. قالَه الإِمامُ أحمدُ. ونقلَ أبو داودَ، يُصَبُّ الخَمْرُ، ولا يُكْسَرُ الإناءُ. الثَّانيةُ، يَجُوزُ له إذا كان مُحْتاجًا، دَهْنُ بدَنِه ودابَّتِه بدُهْن، ويجوزُ شُرْبُ شَرابٍ. ونقَل أبو داودَ، دَهْنُه بدُهْن للتَّزَيُّنِ لا يُعْجِبُنِى.
قوله: ومَن أخَذ سِلاحًا -يعنِى، مِنَ الغَنِيمَةِ- فله أَنْ يُقاتِلَ به حتى تَنْقَضِىَ الحَرْبُ، ثم يرُدُّه. يَجُوزُ له أخْذُ السِّلاحِ الذى أخَذ مِنَ الكُفَّارِ للقِتالِ، وسواءٌ
стр. 4643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان مُحْتاجًا إليه أَوْ لا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: له ذلك مع الحاجَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وليس له رُكُوبُ الفَرَسِ -يعْنِى، ليُقاتِلَ عليها- فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزَّركَشِىِّ»؛ إحدَاهما، يجوزُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. جزَم به فى
стр. 4644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، [و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (١). وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». ونقَل ابنُ إبراهيم (٢)، لا يرْكَبُه إلَّا لضَرورَةٍ، أو خَوْفٍ على نَفْسِه. ونقَل المَرُّوذِىُّ، لا بأْسَ أنْ يرْكَب الدَّابَّةَ مِنَ الفَىْءِ، ولا يَعْجُفُها.
فائدة: حُكْمُ لُبْسِ الثَّوْبِ حُكْمُ رُكوبِ الفَرَسِ، خِلافًا ومذهبًا عندَ الأصحابِ. وعنه، يرْكَبُ ولا يَلْبَسُ. ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولو حازُوها إلى دارِهم. فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُونَها. وأخَذْناها فهم، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْرَفَ صاحِبُه أوْ لا. فإنْ لم يُعْرَفْ صاحبُه، قُسِمَ وجازَ التَّصَرُّفُ فيه. وإنْ عُرِفَ صاحِبُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُدْرِكَه بعدَ قَسْمِه، أو قبلَ قَسْمِه، فإنْ أدْرَكَه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، ويُرَدُّ أبيه إنْ شاءَ، وإلَّا فهو غَنِيمَةٌ. وهو قوْلُ المُصَنِّفِ، فهو أحقُّ به. وإنْ أدْرَكَه مقْسُومًا، فهو أحقُّ به بثَمَنِه، كما قال المُصَنِّفُ. وهو المذهبُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو المشْهورُ عنه. وجزَم به فى
стр. 4648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الإِرْشادِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. وعنه، لا حَقَّ له فيه، كما لو وجَدَه بيَدِ المُسْتَوْلى عليه وقد أسْلَم، أو أتانَا بأَمانٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
стр. 4649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». فعلى المذهبِ، لو باعَه المُغْتَنِمُ قبلَ أخْذِ سيِّدِه، صحَّ، ويَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزاعَه مِنَ الثَّانى. وكذلك لو رَهَنَه، صحَّ، ويَمْلِكُ انْتِزاعَه مِنَ المُرْتَهِنِ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، ولم يُفَرِّقْ بينَ أنْ يُطالِبَ بأَخْذِه أوْ لا. قال فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: والأظْهَرُ أنَّ المُطالَبةَ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كالشُّفْعَةِ.
стр. 4650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإنْ أخَذَه أحَدُ الرَّعِيَّةِ بثَمَنٍ، فهو أحَقُّ به بثَمُنِه. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المشْهورُ عن أحمدَ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ». وقال القاضى: حُكْمُه حُكْمُ ما لو وجَدَه صاحِبُه بعدَ القِسْمَةِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ أخَذَه بغيرِ عِوَضٍ، فهو أحَقُّ به بغيرِ شئٍ. وهو المذهبُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهذا ظاهِرُ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: أخَذَه منه بغيرِ قِيمَةٍ
стр. 4651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وعنه، ليس له أخْذُه إلَّا بقِيمَتِه. وعنه، لا حَقَّ له فيه.
стр. 4652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، لو باعَه مُشْتَرِيه أو مُتَّهِبُه، أو وَهَباه، أو كان عَبْدًا فأَعْتقَاه، لَزِمَ تصَرُّفُهما، وهل له أخْذه مِن آخِرِ مُشْتَرٍ أو مُتَّهِبٍ؟ مَبْنِىٌّ على ما سبَق مِنَ الخِلافِ فى الأصْلِ. الثَّانيةُ، إذا قُلْنا: يَمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ. على ما يأْتِى قريبًا، لَزِمَ السَّيِّدَ قبلَ القِسْمَةِ أخْذُها، ويتَمَكَّنُ منه بعدَ القِسْمَةِ بالعِوَضِ. رِوايَةً واحدةً. قالَه فى
стр. 4653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ». ونصَّ عليه، وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه. الثَّالثةُ، حُكْمُ أمْوالِ أهْل الذِّمَّةِ -قال فى «الرِّعايَةِ»: [وأمْوالِ المُسْتَأْمَنِ] (١) - إذا اسْتَوْلَى عليها الكُفَّارُ، ثم قدَر عليها، حُكْمُ أمْوالِ المُسلِمين فيما تقدَّم. الرَّابعةُ، لو بَقِىَ مالُ المُسْلِمِ معهم حَوْلًا أو أحْوالًا، فلا زَكاةَ فيه. ولو كان عبْدًا، وأعْتَقَه سيِّدُه، لم يَعْتِقْ. ولو كانتْ أمَةً مُزَوَّجَةً، فقِياسُ المذهبِ، انْفِساخُ نِكاحِها. وقيلَ: لا ينْفسِخُ، كالحُرَّةِ. وروَى ابنُ هانئُ عن أحمدَ، تعُودُ إلى زَوْجِها إنْ شاءَت. وهذا يدُلُّ على انْفِساخِ النِّكاحِ بالسَّبْى.
стр. 4654
وَيَمْلِكُ الْكُفَّارُ أمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بالْقَهْرِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِى. وَقَالَ أبُو الْخَطَّاب: ظَاهِرُ كَلَامِ أحْمَدَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا.
ــ
تنبيه: هذه الأحْكامُ كلُّها على القَوْلِ بأنَّ الكُفَّارَ يَمْلِكُون أمْوالَنا بالقَهْرِ. وأمَّا على القَوْلِ بأنَّهم لا يَمْلِكُونَها، فلا تُقْسَمُ بحالٍ، وتُوقَفُ إذا جُهِلَ رَبُّها، ولرَبِّه أخْذُه بغيرِ شئٍ حيثُ وجَده، ولو بعدَ القِسْمَةِ. أو الشِّراء منهم. أو إسْلامِ آخِذِه وهو معه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه حماهيرُ الأَصحابِ. وقطَع به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: هو أحقُّ بما لم يَمْلِكُوه بعد القِسْمَةِ بثَمَنِه؛ لئَلَّا ينْتَقِضَ حُكْمُ القَاسِمِين. وعلى هذه الرِّوايَةِ فى وُجُوبِ الزَّكاةِ، رِوايَتا المالِ المَغْصُوبِ، ويصِحُّ عِتْقُه، ولم يَنْفسِخْ نِكاحُ المُزَوَّجَةِ.
قوله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ. ذكَرَه القاضى. وهو المذهبُ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: المذهبُ عندَ القاضى، يَمْلِكُونَها مِن غيرِ خِلافٍ.
стр. 4655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». فعليها، يَمْلِكُون العَبْدَ المُسْلِمَ. صرَّح به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ (١)». ويأْتِى ذلك فى أوَاخِرِ كتابِ البَيْعِ. وقال أبو الخَطَّاِب: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّهم لا يَمْلِكُونَها. يعْنِى، ولو حازُوها إلى دَارِهم. وهى رِوايَةٌ عن أحمدَ. اخْتارَها الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، وابنُ شِهَابٍ، وأبو محمدٍ
стр. 4656
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجَوْزِىُّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «النَّظْمِ»: لا يمْلِكُونَه فى الأظْهَرِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»، و «مُفْرَداتِه»، رِوايتَيْن، وصحَّح فيها عدَمَ المِلْكِ. وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
стр. 4657
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وصحَّحه فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ» و «نَظْمِها». قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ (١) أبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، أنَّ الكُفَّارَ لا يَمْلِكُون مالَ مُسْلِم بالقَهْرِ، وأنَّه يأْخُذُه بغيرِ شئٍ، حتى لو كان مقْسُومًا، ومِنَ العَدُوِّ إذا أسْلَم، وذلك مُخالِف لنُصوصِ أحمدَ. انتهى. وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن أحمدَ لم يَنُصَّ على المِلْكِ، ولا على عدَمِه، وإنَّما نصَّ على أحْكام أُخِذَ منها ذلك. قال: والصَّوابُ أنَّهم يَمْلِكُونها مِلْكًا مُقَيَّدًا، لا يُساوِى أمْلاكَ المُسْلِمين مِن كلِّ وَجْهٍ. انتهى. وعنه، لا يَمْلِكُونها حتى يحُوزُوها إلى دَارِهم. اخْتارَه القاضى فى كِتابِ «الرِّوايتَيْن». وأطْلَقَهُنَّ الشَّارِحُ. قال فى «القَواعِدِ
стр. 4658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُصُولِيَّةِ»: وإذا قُلْنا: يَمْلِكُون. فهل يُشْتَرطُ أنْ يحُوزُوه بدَارِهم؟ فيه رِوايَتان، والتَّرْجِيح مُخْتَلِفٌ. وقال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عشَرَةَ»: والمَنْصُوصُ أنّهم لا يَمْلِكون بمُجَردِ اسْتِيلاِئهم، بل بالحِيازَةِ إلى دَارِهم. وفيه رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ بأنَّهم يَمْلِكُون بمُجَردِ الاسْتِيلاءِ. وبنَى ابنُ الصَّيْرَفِىِّ مِلْكَهم أمْوالَ المُسْلِمِين على أنَّهم، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟ فإن قُلْنا: هم مُخاطبُون. لم يمْلِكُوها، وإلَّا ملَكُوها. ورَدَّ بأنَّ المذهبَ عندَ القاضى، أنَّهم يَمْلِكُون مِن غير خِلافٍ، والمذهبُ، أنَّهم مُخاطَبُون. وأيضًا، إنَّما مَحَلُّ الخِلافِ فى مِلْكِ الكُفَّارِ وعدَمِه أمْوالَنا، فى أهْلِ الحَرْبِ، أمَّا أهْلُ الذِّمَّةِ، فلا يمْلِكُونها بلا خِلافٍ، والخِلافُ فى تَكْلِيفِ الكُفَّارِ عامٌّ فى أهْلِ الذِّمَّةِ وَأهْلِ الحَرْبِ.
تنبيهات؛ أحدُها، حيثُ قُلْنا: يمْلِكُونها. فلا يمْلِكُون الحَبِيسَ ولا الوَقْفَ، ويمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 4659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هى كالوَقْفِ، فلا يمْلِكُونَها. صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «النَّظْمِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ». الثَّانى، مفْهومُ قوْلِه: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ. أنَّهم لا يمْلِكُونها بغيرِ ذلك، فلا يمْلِكُون ما شرَدَ إليهم مِنَ الدَّوابِّ، أو أبَقَ مِنَ العَبِيدِ، أو ألْقَتْه الرِّيحُ إليهم مِنَ السُّفُنِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. صحَّحه فى «النَّظْمِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: المذهبُ، لا يمْلِكُون. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، حُكمُه حُكْمُ ما أخَذُوه بالقَهْرِ. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». الثَّالثُ، مفْهومُ قوْله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمين. أنَّهم لا يمْلِكُون الأحْرارَ. وهو صحيحٌ، فلا يمْلِكُون حُرًّا مُسْلِمًا ولا ذِمِّيًّا بالاسْتِيلاءِ عليه، ويَلْزَمُ فِداؤُه لحِفْظِهم مِنَ الأذَى. ونَصُّه فى الذِّمِّىِّ، إذا اسْتُعِين به. ومَنِ اشْترَاه منهم بنِيَّةِ الرُّجُوعِ، فله ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: لا يرْجِعُ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فله عليه ثَمَنُه دَيْنًا، ما لم يَنْوِ به التَّبرُّعَ، فإنِ اخْتلَفا فى قَدْرِ ثَمَنِه، فوَجْهان. أطْلقَهما فى «الفُروعِ». قلتُ:
стр. 4660
وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ، أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
ــ
الظَّاهِرُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُشْترِى. [والصَّحيحُ مِنَ المذهْبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ الأسيرِ؛ لأنَّه غارِمٌ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه] (١). واخْتارَ الآجُرِّىُّ لا يرْجعُ إلَّا أنْ يكونَ عادَةُ الأسْرى وأهْلِ الثَّغْرِ ذلك، فيَشْتَرِيَهم ليُخَلِّصَهم ويأْخُذَ ما وزَن لا زِيادةً، فإنَّه يرْجِعُ.
قوله: وما أُخِذَ مِن دارِ الحرْبِ مِن رِكازٍ (٢)، أو مُبَاحٍ له قِيمَةٌ، فهو غَنِيمَةٌ.