← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجَوْزِىُّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «النَّظْمِ»: لا يمْلِكُونَه فى الأظْهَرِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»، و «مُفْرَداتِه»، رِوايتَيْن، وصحَّح فيها عدَمَ المِلْكِ. وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 4657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وصحَّحه فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ» و «نَظْمِها». قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ (١) أبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، أنَّ الكُفَّارَ لا يَمْلِكُون مالَ مُسْلِم بالقَهْرِ، وأنَّه يأْخُذُه بغيرِ شئٍ، حتى لو كان مقْسُومًا، ومِنَ العَدُوِّ إذا أسْلَم، وذلك مُخالِف لنُصوصِ أحمدَ. انتهى. وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن أحمدَ لم يَنُصَّ على المِلْكِ، ولا على عدَمِه، وإنَّما نصَّ على أحْكام أُخِذَ منها ذلك. قال: والصَّوابُ أنَّهم يَمْلِكُونها مِلْكًا مُقَيَّدًا، لا يُساوِى أمْلاكَ المُسْلِمين مِن كلِّ وَجْهٍ. انتهى. وعنه، لا يَمْلِكُونها حتى يحُوزُوها إلى دَارِهم. اخْتارَه القاضى فى كِتابِ «الرِّوايتَيْن». وأطْلَقَهُنَّ الشَّارِحُ. قال فى «القَواعِدِ

стр. 4658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُصُولِيَّةِ»: وإذا قُلْنا: يَمْلِكُون. فهل يُشْتَرطُ أنْ يحُوزُوه بدَارِهم؟ فيه رِوايَتان، والتَّرْجِيح مُخْتَلِفٌ. وقال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عشَرَةَ»: والمَنْصُوصُ أنّهم لا يَمْلِكون بمُجَردِ اسْتِيلاِئهم، بل بالحِيازَةِ إلى دَارِهم. وفيه رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ بأنَّهم يَمْلِكُون بمُجَردِ الاسْتِيلاءِ. وبنَى ابنُ الصَّيْرَفِىِّ مِلْكَهم أمْوالَ المُسْلِمِين على أنَّهم، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟ فإن قُلْنا: هم مُخاطبُون. لم يمْلِكُوها، وإلَّا ملَكُوها. ورَدَّ بأنَّ المذهبَ عندَ القاضى، أنَّهم يَمْلِكُون مِن غير خِلافٍ، والمذهبُ، أنَّهم مُخاطَبُون. وأيضًا، إنَّما مَحَلُّ الخِلافِ فى مِلْكِ الكُفَّارِ وعدَمِه أمْوالَنا، فى أهْلِ الحَرْبِ، أمَّا أهْلُ الذِّمَّةِ، فلا يمْلِكُونها بلا خِلافٍ، والخِلافُ فى تَكْلِيفِ الكُفَّارِ عامٌّ فى أهْلِ الذِّمَّةِ وَأهْلِ الحَرْبِ. تنبيهات؛ أحدُها، حيثُ قُلْنا: يمْلِكُونها. فلا يمْلِكُون الحَبِيسَ ولا الوَقْفَ، ويمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

стр. 4659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هى كالوَقْفِ، فلا يمْلِكُونَها. صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «النَّظْمِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ». الثَّانى، مفْهومُ قوْلِه: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ. أنَّهم لا يمْلِكُونها بغيرِ ذلك، فلا يمْلِكُون ما شرَدَ إليهم مِنَ الدَّوابِّ، أو أبَقَ مِنَ العَبِيدِ، أو ألْقَتْه الرِّيحُ إليهم مِنَ السُّفُنِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. صحَّحه فى «النَّظْمِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: المذهبُ، لا يمْلِكُون. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، حُكمُه حُكْمُ ما أخَذُوه بالقَهْرِ. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». الثَّالثُ، مفْهومُ قوْله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمين. أنَّهم لا يمْلِكُون الأحْرارَ. وهو صحيحٌ، فلا يمْلِكُون حُرًّا مُسْلِمًا ولا ذِمِّيًّا بالاسْتِيلاءِ عليه، ويَلْزَمُ فِداؤُه لحِفْظِهم مِنَ الأذَى. ونَصُّه فى الذِّمِّىِّ، إذا اسْتُعِين به. ومَنِ اشْترَاه منهم بنِيَّةِ الرُّجُوعِ، فله ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: لا يرْجِعُ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فله عليه ثَمَنُه دَيْنًا، ما لم يَنْوِ به التَّبرُّعَ، فإنِ اخْتلَفا فى قَدْرِ ثَمَنِه، فوَجْهان. أطْلقَهما فى «الفُروعِ». قلتُ:

стр. 4660

وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ، أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ. ــ الظَّاهِرُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُشْترِى. [والصَّحيحُ مِنَ المذهْبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ الأسيرِ؛ لأنَّه غارِمٌ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه] (١). واخْتارَ الآجُرِّىُّ لا يرْجعُ إلَّا أنْ يكونَ عادَةُ الأسْرى وأهْلِ الثَّغْرِ ذلك، فيَشْتَرِيَهم ليُخَلِّصَهم ويأْخُذَ ما وزَن لا زِيادةً، فإنَّه يرْجِعُ. قوله: وما أُخِذَ مِن دارِ الحرْبِ مِن رِكازٍ (٢)، أو مُبَاحٍ له قِيمَةٌ، فهو غَنِيمَةٌ.

стр. 4661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا كان مع الجَيْشِ، وأخَذ مِن دارِ الحَرْبِ رِكازًا، وحدَه أو بجَماعَةٍ منهم، لا يقْدِرُ عليه إلَّا بهم، فهو غَنِيمَةٌ. وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا. وأمَّا إذا قدَر عليه بنَفْسِه، كالمُتَلَصِّصِ ونحوِه، فإنَّه يكونُ له، فهو كما لو وجَدَه فى دارِ الإِسْلامِ، فيه الخُمْسُ. وهذا المذهبُ. وخُرِّجَ أنَّه غَنِيمَةٌ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوفًى فى آخِرِ بابِ

стр. 4662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأَرْضِ. وأمَّا ما أخَذَه فى دارِ الحَرْبِ مِنَ المُباحِ وله قِيمَةٌ؛ كالصُّيودِ، والصَّمْغ، والدَّارصِينِىِّ، والحِجارَةِ، والخَشَبِ، ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا، كما قال المُصَنِّفُ. ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، إنْ صادَ سمَكًا وكان يَسِيرًا، فلا بَأْسَ به ممَّا يَبِيعُه بدَانِقٍ أو قِيراطٍ، وما زادَ على ذلك يرُدُّه فى المَغْنَمِ. وقال ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»: وهَدِيَّةٌ ومُباحٌ وكسْبُ طائِفَةٍ

стр. 4663

وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فى دَارِ الْحَرْبِ. ــ غَنِيمَةٌ فى الثَّلَاثَةِ، وأنَّ المأْخُوذَ لا قِيمَةَ له كالأقْلامِ، فهو لآخِذِه، وإنْ صارَ له قِيمَةٌ يُقَدَّرُ ذلك بنَقْلِه ومُعالَجتِه. نصَّ عليه. وقالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما. ويأْتِى فى آخِرِ البابِ حُكْمُ مَن أخَذ مِنَ الفِدْيَةِ، أو أُهدِىَ لأميرِ الجَيْشِ، أو لبَعْضِ الغانِمِين. قوله: وتُمْلَكُ الغنِيمَةُ بالاسْتِيلاءِ عليها فى دارِ الحَرْبِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: هذا المنْصُوصُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 4664

وَيَجُوزُ قَسْمُهَا فِيهَا. ــ و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: لا تُمْلَكُ إلَّا باسْتِيلاءٍ تامٌّ، لا فى فَوْرِ الهَزيمَةِ؛ لالْتِباسِ الأمْرِ، هل هو حِيَلةٌ أو ضَعْفٌ؟ وقالَه فى «البُلْغَةِ»، وأنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وقال القاضى: لا تُمْلَكُ إلَّا بقَصْدِ التَّمَلُّك لا بمِلْكِ الأرْضِ. وترَدَّدَ فى المِلْكِ قبلَ القِسْمَةِ، هل هو باقٍ للكُفَّارِ، أو أنَّ مِلْكَهم انْقطَعَ عنها (١)؟ وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، تُمْلَكُ، كشِراءٍ وغيرِه. واخْتارَه فى «الانْتِصارِ»

стр. 4665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالقَصْدِ. وقيل: لا يَسْتَقِرُّ مِلْكُه قبلَ الحِيازَةِ بدَارِنا. قوله: ويجُوزُ قَسْمُها فيها. وكذا تَبايُعُها. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطعَ به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: لا يجوزُ ذلك فيهما. وفى «البُلْغَةِ» رِوايَةٌ، لا يصِحُّ قِسْمَتُها فيها. فائدة: لو أرادَ الأمِيرُ أنْ يشْتَرِىَ لنَفْسِه منها، فوَكَّلَ مَن لا يُعْلَمُ أنَّه وَكِيلُه، صحَّ البَيْعُ، وإلَّا حَرُمَ. نصَّ عليه. ويأْتى فى آخِرِ البابِ إذا تَبايعُوا بعدَ قَسْمِها،

стр. 4666

وَهِىَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْ أهْلِ الْقِتَالِ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ وَأُجَرَائِهِمُ، الَّذِينَ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ. ــ ثم غلَب عليها العَدُوُّ، هل تكونُ مِن مالِ المُشْتَرِى أو البائعِ؟ قوله: وهى لمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ مِن أهْلِ القِتالِ، قاتَلَ أو لم يُقاتِلْ. وهذا بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه متى شَهِدَ الوَقْعَةَ، اسْتَحَقَّ سَهْمَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وقال الآجُرِّىُّ: لو حازُوها ولم تُقْسَمْ، ثم انْهزَمَ قوْمٌ، فلا شئَ لهم؛ لأنَّها لم تَصِرْ إليهم حتى صارُوا عُصاةً. فائدة: يَسْتَحِقُّ أيضًا مِنَ الغنِيمَةِ مَن بعَثَه الأمِيرُ لمَصْلَحَةِ الجَيْشِ، مثْل الرَّسُولِ، والدَّليلِ، والجاسُوسِ، وأشْباهِهم، فيُسْهَمُ لهم، وإنْ لم يحْضُروا. ويُسْهَمُ أيضًا لمن خَلَّفَهم الأمِيرُ فى بِلادِ العَدُوِّ، وغَزَا ولم يَمُرَّ بهم فرَجَعُوا. نصَّ

стр. 4667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه. قوله: مِن تُجَّارِ العَسْكَرِ وأُجَرائهم. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الإِمامُ أحمدُ: يُسْهَمُ للمُكارِى، والبَيْطارِ، والحدَّادِ، والخيَّاطِ، والإسْكافِ، والصَّنَّاعِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وذكَر ابنُ عَقِيل فى أسيرٍ وتاجرٍ رِوايتَيْن. والإسْهامُ للتَّاجِرِ مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، لا يُسْهَمُ لأجيرِ الخِدْمَةِ. وقال القاضى وغيرُه: يُسْهَمُ له إذا قصَد الجِهادَ. وكذا قال فى التَّاجِرِ. وقال فى «المُوجَزِ»: هل يُسْهَمُ لتاجِرِ العَسْكَرِ وسُوقِه، ومُسْتَأْجَرٍ مع جُنْدٍ، كرِكابِىٍّ وسائسٍ، أمْ يُرْضَخُ لهم؟ فيه رِوايَتان. وقال فى «الوَسِيلَةِ»: ظاهِرُ كلامِه، لا تصِحُّ النِّيابَةُ، تبَرُّعًا أو بأُجْرَةٍ. وقطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ.

стр. 4668

فَأمَّا الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِتَالِ، وَالْمُخَذِّلُ، وَالْمُرْجِفُ، وَالْفَرَسُ الضَّعِيف العَجِيفُ، فَلَا حَقَّ لَهُ. ــ قوله: فأمَّا المرِيضُ العاجِزُ عنِ القِتالِ، فلا حقَّ له. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقال الآجُرِّىُّ: مَن شَهِدَ الوَقْعَةَ، ثم مرِض أسْهَمَ له، وإنْ لم يُقاتِلْ. وإنَّه قوْلُ أحمدَ. تنبيه: قوْلُه: والمُخَذِّلُ، والمُرْجِفُ. يعْنِى، لا حَقَّ لهما ولا لفَرَسِهما فيها. قال الأصحابُ: ولو ترَكا ذلك وقاتَلا. ولا يُرضَخُ لهم؛ لأنَّهم عُصاةٌ، ولا يُرْضَخُ للعَبْدِ إذا غزَا بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه؛ لأنّه عاصٍ. ولا شئَ لمَن يُعِينُ علينا عدُوَّنا، ولا لمَن نَهاه الإِمامُ عنِ الحُضُورِ، ولا لطِفْلٍ ولا مَجْنُونٍ. وكذا حُكْمُ مَن هرَب مِن

стр. 4669

وَإذَا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هَرَبَ أَسِيرٌ، فَأَدْرَكُوا الْحَرْبَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا، أُسْهِمَ لَهُمْ، وَإنْ جَاءُوا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، فَلَا شَىْءَ لَهُمْ. ــ كافِرَيْن. ذكَرَه فى «الرَّوْضَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ويُسْهَمُ لمَن مُنِعَ مِنَ الجِهادِ لدَيْنِه فخالَفَ، أو منَعَه الأبُ مِن جهادِ التَّطَوُّعِ فخالَفَ. صرَّح به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما؛ لأنَّ الجِهادَ تعَيَّنَ عليه بحُضُورِ الصَّفِّ، بخِلافِ العَبْدِ. قوله: والفَرَسُ الضَّعِيفُ العَجِيفُ، فلا حَقَّ له. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُسْهَمُ له. وهو رِوايَةٌ فى «الرِّعايَةِ». وقال: قلتُ: ومِثْلُه الهَرِمُ، والضَّعيفُ، والعاجِزُ. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُسْهَمُ لفَرَسٍ عَجِيفٍ، ويَحْتَمِلُ لا، ولو شَهِدَها عليه. قوله: وإذا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هرَب أسِيرٌ، فأَدْرَكُوا الحَرْبَ قبلَ تَقَضِّيها، أُسْهِمَ لهم. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به الأكثرُ. وقيل: لا شئَ

стр. 4670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لهما. ذكَره فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». تنبيه: مفْهومُ قوْله: وإنْ جاءُوا بعدَ إحْرَازِ الغَنِيمَةِ، فلا شئَ لهم. أنَّهم لو جاءُوا قبلَ إحْرازِ الغنِيمَةِ، وبعدَ تَقَضِّى الحرْبِ، أنَّه يُسْهَمُ لهم. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقيل: لا يُسْهَمُ لهم والحالَةُ هذه. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، فى مَوْضِعٍ. وصحَّحه فى

стр. 4671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «النَّظْمِ». قال فى «الوَجيزِ»: يُسْهَمُ للأَسيرِ والمَدَدِ إنْ أدْرَكَاها. واخْتارَه القاضى. وقال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: إذا قُلْنا: تُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بمُجَرَّدِ الاسْتِيلاءِ عليها. فهل يُشْتَرطُ الإحْرازُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُشْترَطُ، وتُمْلَكُ بمُجَرَّدِ تقَضِّى الحرْبِ. وهو قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ» ومَنْ تابَعَه. والثَّانى، يُشْتَرطُ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، وابنِ أبِى مُوسى، كسائرِ المُباحاتِ.

стр. 4672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورَجَّحه صاحِبُ «المُغْنِى». فعلى هذا، لا يَسْتَحِقُّ منها إلَّا مَن شَهِدَ الإِحْرازَ. وعلى الأوَّلِ، اعْتَبرَ القاضى والأكْثَرُون شُهُودَ إحْرازِ الوَقْعَةِ، وقالُوا: لا يَسْتحِقُّ مَن لم يَشْهَدْه. وفصَل القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» بينَ الجَيْشِ وأهْلِ المدَدِ، فيَسْتَحِقُّ الجَيْشُ بحُضورِ جُزْءٍ مِنَ الوَقْعَةِ، إذا كان تخَلُّفُهم لعُذْرٍ، ويُعْتَبَرُ فى اسْتِحْقاقِ المدَدِ انْجِلاءُ الحرْبِ. انتهى. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»،

стр. 4673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».

стр. 4674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو لَحِقَهم مدَدٌ بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، لم يَسْتَحِقُّوا منها شيئًا، فلو لَحِقَهم عدُوٌّ، فقاتَلَ المدَدُ مع الجَيْشِ حتى سَلِمُوا بالغَنِيمَةِ، لم يَسْتَحِقُّوا أيضًا منها شيئًا؛ لأَنَّهم إنما قاتَلُوا عن أصحابِها؛ لأنَّ الغَنِيمَةَ فى أيْدِيهم وحَوَوْها. نقَلَه المَيْمُونِىُّ.

стр. 4675

وَإذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ، بَدَأ بِالْأَسْلَابِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَهلِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَ أُجْرَةَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنِيمَةَ، وَحَمَلُوهَا، وَحَفِظُوهَا. ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِىَ، فَيَقْسِمُ خُمْسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ لِلَّهِ ــ قوله: ثم يُخَمِّسُ الباقِىَ، فيَقْسِمُ خُمْسَه على خَمْسَةِ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ للَّهِ تعالَى

стр. 4676

تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَىْءِ، وَسَهْمٌ لِذَوِى الْقُرْبَى؛ وَهُمْ بَنُو هَاشمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَيْث كَانُوا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، غَنِيُّهُمْ وَفقِيرُهُمْ فِيهِ سَواءٌ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ــ ولرَسُولِه ﷺ ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذا السَّهْمَ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 4677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا

стр. 4678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المشْهُورُ. وعنه، يُصْرَفُ فى المُقاتِلَةِ. وعنه، يُصْرَفُ فى الكُراعِ، والسِّلاحِ. وقال فى «الانْتِصارِ»: وهو لمَن يَلِى الخِلافَةَ بعدَه. ولم يذْكُرْ سَهْمَ اللَّهِ. وذكَر

стр. 4679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِثْلَه فى «عُيونِ المسَائلِ». وقال أبو بَكْرٍ: إن أَجْرَى ذلك على مَن قامَ مَقامَ أبِى بَكْرٍ وعمرَ مِنَ الأئِمَّةِ، جازَ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى الرَّدِّ على الرَّافِضِىِّ عن

стр. 4680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعضِ أصحابِنا، أنَّ اللَّهَ أضافَ هذه الأمْوالَ إضافَةَ مِلْكٍ، كسائرِ أمْوالِ النَّاسِ.

стр. 4681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم اخْتارَ قوْلَ بعضِ العُلَماءِ: إنَّها ليستْ مِلْكًا لأحَدٍ، بل أمْرُها إلى اللَّهِ والرَّسُولِ،

стр. 4682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُنْفِقُها (١) فيما أمرَه اللَّهُ به.

стр. 4683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وسَهْمٌ لذَوِى القُرْبى؛ وهم بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطُّلِبِ حيثُ كانُوا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، سواءٌ كانُوا مُجاهِدِين أوْ لا، وعليه الأصحابُ، وجزَمُوا به. وقيل: لا يُعْطى إلَّا مِن جِهَةِ الجِهادِ.

стр. 4684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثيَيْن. هذا المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.

стр. 4685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». [وعنه، الذَّكَرُ والأُنْثَى فيه سواءٌ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] (١). قوله: غَنِيُّهم وفَقِيرُهم فيه سَواءٌ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ

стр. 4686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ المعْروفُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقيل: يَخْتَصُّ به فُقَراؤُهم. اخْتارَه أبو إسْحاقَ ابنُ شَاقْلَا. فوائد؛ إحْداها، يجبُ تَعْمِيمُهم وتفْرِقَتُه بينَهم حيْثُما كانُوا حسَبَ الإِمْكانِ.

стр. 4687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ. فعَلى هذا، يَبْعَثُ الإِمامُ إلى عُمَّالِه فى الأقاليمِ، وينْظُرُ ما حصَل مِن ذلك، فإنِ اسْتَوَتِ الأخْماسُ، فرَّق كلَّ خُمْسٍ فى مَن قارَبَه، وإنِ اخْتَلفَتْ، أمَر بحَمْلِ الفاضِلِ ليُدْفَعَ إلى مُسْتَحِقِّه. وقال المُصَنِّفُ: الصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللَّهُ، أنَّه لا يجِبُ التَّعْميمُ؛ لأنَّه يتَعذَّرُ أو يَشُقُّ، فلم يجِبْ كالمَساكِينِ، والإِمامُ ليس له حُكْمٌ، إلَّا فى قليلٍ مِن بلادِ الإِسْلامِ. فعلى هذا يُفَرِّقُه كلُّ سُلْطانٍ فيما أمْكَنَ مِن بلادِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ولا أظُنُّ الأصحابَ يُخالِفُونه فى هذا. انتهى. وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى واحِدٌ إنْ لم يُمْكِنْه. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل سَهْمُ ذَوِى القُرْبَى مِنَ الغَنِيمَةِ والفَىْءِ فى كلِّ إقْليمٍ. وقيل: ما حصَل مِن مَغْزَاه. وقيل: يجوزُ تَفْريقُ الخُمْسِ فى جِهَةِ مَغْزاه وغيرِها، وإنْ كان بينَهما مَسافَةُ القَصْرِ. ويأْتِى قريبًا بأَعَمَّ مِن هذا. الثَّانيةُ، لا شئَ لمَواليهم، ولا لأَوْلادِ بَناتِهم، ولا لغيرِهم مِن قُرَيْشٍ. وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: حِرْمانُ المَوالِى هنا فيه نظَرٌ؛ لأنَّ مَوْلَى القَوْمِ منهم، ولكَوْنِهم مُنِعُوا الزَّكاةَ؛ لكَوْنِهم منهم، فوجَب أنْ يُعْطَوْا مِنَ الخُمْسِ. انتهى.

стр. 4688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالثةُ، إذا لم يأْخُذُوا سَهْمَهم صُرِفَ فى الكُراعِ والسِّلاحِ. قوله: وسَهْمٌ لليَتامَى الفُقَراءِ. هذا المشْهورُ فى المذهبِ. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «النَّظْمِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قَوْلُ جُمْهورِ الأصحابِ. وقيل: يَسْتَحِقُّ منهم اليَتِيمُ الغَنِىُّ. قال

стр. 4689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّاظِمُ: وما هو ببَعِيدٍ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ. فوائد؛ إحداها، اليَتِيمُ؛ مَن لا أبَ له، إذا لم يبْلُغِ الحُلُمَ. قوله: وسَهْمٌ للمَساكِينِ. يدْخُلُ معهم الفُقَراءُ، بلا نِزاع. الثَّانيةُ، يُشْترَطُ فى المُسْتَحِقِّين مِن ذَوِى القُرْبَى، واليَتامَى، والمَساكِينِ، وابنِ السَّبِيلِ، أنْ يكونُوا مُسْلِمِين، وأنْ يُعْطَوْا كالزَّكاةِ، بلا نِزاع، وَيعُمُّ بسِهامِهم جميعَ البِلادِ حسَبَ الإمْكانِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ فى بَنِى هاشِم وبَنِى المُطَّلِبِ. وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى واحِدٌ مِنَ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ، ومِن ذَوِى القُرْبَى إنْ لم يُمْكِنْه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ إعْطاءَ الإِمامِ

стр. 4690

ثُمَّ يُعْطِى النَّفَلَ بَعْدَ ذَلِكَ. ــ مَن شاءَ منهم للمَصْلَحَةِ، كالزَّكاةِ. واخْتارَ أيضًا أنَّ الخُمْسَ والفَىْءَ واحدٌ، يُصْرَفُ فى المَصالِحِ. وذكَر فى رَدِّه على الرَّافِضِىِّ، أنَّه قَوْل فى مذهبِ أحمدَ، وأنَّ عن أحمدَ ما يُوافِقُ ذلك؛ فإنَّه جعَلٍ مَصْرِفَ خُمْسِ الرِّكازِ مَصْرِفَ الفَىْءِ، وهو تبَعٌ لخُمْسِ الغَنائمِ. وذكَرَه أيضًا رِوايَةً. واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى» القَوْلَ الأولَ؛ وهو أنَّ الإِمامَ مُخَيَّرٌ فيهم، ولا يتَعَدَّاهم كالزَّكاةِ. الثَّالثةُ، لو اجْتمَعَ فى واحدٍ أسْبابٌ، كالمِسْكِينِ اليَتِيمِ، اسْتَحَقَّ بكُلِّ واحدٍ منهما؛ لأنَّها أسْباب لأَحْكامٍ، فإنْ أعْطاه ليُتْمِه فزَالَ فَقْرُه، لم يُعْطَ لفَقْرِه شيئًا. قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عشَرَةَ بعدَ المِائَةِ»: هذا المشْهُورُ فى المذهبِ. ولها نَظائِرُ تأْتِى فى الوَقْفِ والمَوارِيثِ، وغيرِهما. تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ثم يُعْطِى النَّفَلَ. وهو الزِّيادَةُ على السَّهْمِ لمَصْلَحَةٍ، مِثْلَ بَعْثِه سَرِيَّةً تُغِيرُ فى البَدْأَةِ والرَّجْعَةِ، على ما تقدَّم. وكذا مَن جعَل له الإِمامُ

стр. 4691

وَيَرْضَخُ لِمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ؛ وَهُمُ الْعَبِيدُ، وَالنِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ. ــ جُعْلًا. الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: ثم يُعْطِى النَّفَلَ، ويَرْضَخُ لمَن لا سَهْمَ له. أنَّ النَّفَلَ والرَّضْخَ يكونُ إخْراجُهما بعدَ إخْراجِ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، فيَكُونان مِن أرْبعَةِ أخْماسِها. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: الرَّضْخُ مِن أصْلِ الغَنِيمَةِ. وحكَاه النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ»، عن أحمدَ. ولم نَرَه فى كُتُبِ الأصحابِ كذلك. وقيل: مِن سَهْمِ المَصالِحِ. وقيل: النَّفَلُ والرَّضْخُ مِن أصْلِ الغَنِيمَةِ. ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قوله: ويَرْضَخُ لمَن لا سَهْمَ له؛ وهم العَبِيدُ، والنِّساءُ، والصِّبْيانُ. يَرْضَخُ

стр. 4692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للعَبيدِ والنِّساءِ، بلا نِزاعٍ. والمُدَبَّرُ والمُكاتَبُ، كالقِنِّ، بلا نِزاعٍ. والخُنْثَى كالمَرْأَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُعْطَى نِصْفَ سَهْمِ رَجُلٍ، ونِصْفَ الرَّضْخِ، فإنِ انْكشَفَ حالُه فَبانَ رَجُلًا، تُمِّمَ له. وهو احْتِمالٌ للمُصنِّفِ. وأطْلَقهما فى «النَّظْمِ». ويَرْضَخُ للصَّبِىِّ إذا كان مُمَيِّزًا إلى البُلوُغِ. على الصَّحيحِ

стр. 4693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: لا يَرْضَخُ له إلَّا إذا كانَ مُراهِقًا. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «البُلْغَةِ». وقيل: يَرْضَخُ أيضًا لمَن دُونَ التَّمْيِيزِ. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ». فائدتان: إحْداهما، يَرْضَخُ للمُعْتَقِ بعضُه، ويُسْهِمُ له بحِسَابِه. على الصَّحيحِ

стр. 4694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ المذهبِ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقيل: يَرْضَخُ له فقط. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ». قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وأطْلَقَهما فى «النَّظْمِ».

стр. 4695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: يجوزُ التَّفْضِيلُ بينَ مَن يُرْضَحُ لهم، على ما يرَاه الإِمامُ، على قَدْرِ غَنائهم ونَفْعِهم.
следующие страницы →