← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو مِن أهْلِها بالعَقْدِ الأوَّلِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ. هذا المَشْهُورُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ». وجزَم به فى «الحاوِى» وغيرِه. وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: هو مُخَيَّرٌ بينَ العَقْدِ وبينَ أنْ يُرَدَّ إلى مَأْمَنِه، فيُجابُ إلى ما يَخْتارُ. قوله: ويُؤْخَذُ منه فى آخِرِ الحَوْلِ بقَدْرِ ما أدْرَك. يعْنِى، إذا بلَغ أو أفاقَ، أو اسْتَغْنَى فى أثْناءِ الحَوْلِ، وكذا لو عتَق فى أثْنائه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وعنه، لا جِزْيَةَ على عَتِيقِ مُسْلِمٍ. وعنه، وعَتِيقِ ذِمِّىٍّ. جزَم به فى «الرَّوْضَةِ».

стр. 4867

وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفَاقَتُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ مِنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فِى آخِرِ كُلِّ حَولٍ بِقَدْرِ إِفَاقَتِهِ مِنْهُ. ــ قوله: ومَن كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفاقَتُه، فإذا بلَغتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ منه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «النَّظْمِ» إذا لم يتَعَسَّرْ ضَبْطُه. وقيل: يُعْتَبرُ الغالِبُ فيما لا ينْضَبطُ أمْرُه. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لا يخْلُو مِن ثَلَاثَةِ أَحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ يكونَ غيرَ مَضْبُوطٍ، مثْلَ مَن يُفِيقُ ساعةً مِن أيَّامٍ، أو مِن يومٍ، فيُعْتَبرُ حالُه بالأغْلَبِ. الثَّانى، أنْ يكونَ مَضْبُوطًا، مثْلَ مَن يُجَنُّ يَوْمًا ويُفِيقُ يوْمَيْن، أو أقَلَّ أو أكثرَ، إلَّا أنَّه مَضْبُوطٌ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يُعْتَبرُ الأغْلَبُ مِن حالِه. والوَجْهُ الثَّانى، تُلَفَّقُ إفاقَتُه. فعلى هذا الوَجْهِ، فى أخْذِ الجِزْيَةِ وَجْهان؛ أحدُهما، تُلَفَّقُ أيَّامُه؛ فإذا بلَغتْ حَوْلًا،

стр. 4868

وَتُقْسَمُ الْجِزْيَةُ بَيْنَهُمْ؛ فَيُجْعَلُ عَلَى الْغَنِىِّ ثَمَانِيَةٌ وَأرْبَعُونَ دِرْهَمًا، ــ أُخِذَتْ منه. والثَّانى، يُؤْخَذُ منه فى آخرِ كلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ ما أفاقَ منه. وإنْ كان يُجَنُّ ثُلُثَ الحَوْلِ ويُفِيقُ ثُلُثَيه، أو بالعَكْسِ، ففيه الوَجْهان. فإنِ اسْتَوتْ إفاقَتُه وجُنونُه، مثلَ مَن يُجَنُّ يَوْمًا ويُفِيقُ يوْمًا، أو يُجَنُّ نِصْفَ الحَوْلِ ويُفِيقُ نِصْفَه عادةً، لُفِّقَتْ إفاقَتُه؛ لأنَّه تعَذَّرَ الأغْلَبُ. الحالُ الثَّالِثُ، أنْ يُجَنَّ نِصْفَ حَوْلٍ، ثم يُفِيقُ إفاقَةً مُسْتَمِرةً، أو يُفِيقُ نِصْفَه، ثم يُجَنُّ جُنونًا مُسْتَمِرًّا، فلا جِزْيَةَ عليه فى الثَّانى، وعليه فى الأوّلِ مِنَ الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما أفاقَ، كما تقدَّم. انتهيا. قوله: وتُقْسَمُ الجِزْيَةُ بينَهم؛ فَيُجْعَلُ على الغَنِىِّ ثمانِيَةٌ وأرْبَعون دِرْهَمًا، وعلى

стр. 4869

وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ. ــ المتَوسِّطِ أرْبَعةٌ وعِشْرون دِرْهمًا، وعلى الفَقِيرِ اثنا عَشَرَ دِرْهَمًا. قد تقدَّم أنَّ مرْجِعَ الجِزْيَةِ والخَراجِ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فله أنْ يَزِيدَ ويَنْقُصَ على قَدْرِ ما يَراه. فلا تَفْريعَ عليه. وتَفْريعُ المُصَنِّفِ هنا على القَوْلِ بأنَّ الجزْيَةَ مُقدَّرَةٌ بمِقْدارٍ، لا يُزادُ عليه ولا يُنْقَصُ منه، وهذا التَّقْديرُ، على هذه الرِّوَايَةِ، لا نِزاعَ فيه، وهو تَقْدِيرُ عمرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»

стр. 4870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِه. فائدة: يجوزُ أنْ يأْخُذَ عن كلِّ اثْنَىْ عَشَرَ دِرْهَمًا دِينارًا، أو قِيمَتَها. نصَّ عليه؛

стр. 4871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لتَعَلُّقِ حَقِّ الآدَمِىِّ فيها.

стр. 4872

وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ، لَزِمَ قَبُولُهُ، وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ. ــ قوله: والغَنِىُّ منهم مَن عَدَّه النَّاسُ غَنِيًّا، فى ظاهِرِ المَذْهَبِ. هو المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها. وقيل: الغَنِىُّ مَن ملَك نِصابًا. وحُكِىَ رِوايَةً. وقيل: مَن ملَك عشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ. وقيلَ: الغَنِىُّ مَن ملَك عشَرَةَ آلافِ دَينارٍ. وهى مِائَةُ ألْفِ دِرْهَمٍ، ومَنْ ملَك دُونَها إلى عشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَمُتَوَسِّطٌ، ومَنْ ملَك عشَرَةَ آلافٍ فما دُونَها، ففَقِيرٌ. قدَّمه فى «الخُلاصَةِ». وأمَّا المُتَوسِّطُ؛ فهو المتَوسِّطُ عُرْفًا. جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وتقدَّم القَوْلُ الذى قدَّمه فى «الخُلاصَةِ». قوله: ومتى بَذَلُوا الواجِبَ عليهم، لَزِمَ قَبُولُه، وحَرُمَ قِتالُهم. ويَلْزَمُ الإِمامَ

стр. 4873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضًا دَفْعُ مَن قصدَهم بأذًى، ولا مَطْمَعَ فى الذَّبِّ عمَّن بدارِ الحَرْبِ. قال فى «التَّرْغِيبِ»: والمُنْفَرِدُون ببَلَدٍ غيرِ مُتَّصِل ببَلَدِنا، يجِبُ ذَبُّ أهْلِ الحَرْبِ عنهم، على الأشْبَهِ. انتهى. ولو شرَطْنا أنْ لا نَذُبَّ عنهم، لم يصِحَّ الشَّرْطُ.

стр. 4874

وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَإِنْ مَاتَ، أُخِذَتْ ــ ويأْتِي ذلك فى أثْناءِ البابِ الآتِي بعدَه، عندَ قوْلِه: وعلى الإِمامِ حِفْظُهم، والمَنْعُ مِن أذَاهم. قوله: ومَن أسْلَمَ بعدَ الحَوْلِ، سقَطتْ عنه الجِزْيَةُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

стр. 4875

مِنْ تَرِكَتِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: تَسْقُطُ. ــ الأصحابِ. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، بل أكثرُهم قطَع به. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «الإيضَاحِ»: لا تسْقُطُ بالإِسْلامِ. قلتُ: وهذا ضعيفٌ. ومنَع فى «الانْتِصارِ» وجوبَها أصْلًا، وأنَّها مُراعاةٌ.

стр. 4876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإنْ ماتَ بعدَ الحَوْلِ، أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه. هذا المذهبُ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «المُجَرَّدِ»، و «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وقال القاضى فى «الخِلافِ»: يسْقُطُ. ونصَرَه. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو ماتَ فى أثناءِ الحَوْلِ، أنَّها تسْقُطُ. وهو

стр. 4877

وَإِنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا. وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فِى آخِرِ الْحَوْلِ، وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا، وَيُطَالُ قِيامُهُمْ، وَتُجَرُّ ــ صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: تجِبُ بقِسْطِه. فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، إذا طرَأ مانِعٌ بعدَ الحَوْلِ، كالجُنُونِ وغيرِه. الثَّانيةُ، قوْلُه: وتُؤْخَذُ الجِزْيَةُ فى آخِرِ الحَوْلِ، ويُمْتَهَنُون عندَ

стр. 4878

أَيْدِيهِمْ. ــ أخْذِها، ويُطالُ قِيامُهم، وتُجَرُّ أيدِيهم. قال أبو الخَطَّابِ: ويُصْفَعُون عندَ أخْذِها. نقَلَه الزَّرْكَشِىُّ. ولا يُقْبَلُ منهم إرْسالُها مع غيرِهم؛ لزَوالِ الصَّغارِ عنهم، كما لا يجوزُ تفْرِيقُها بنَفْسِه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، على قوْلِ المُصَنِّفِ:

стр. 4879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُمْتَهَنُون عندَ أخْذِها: فإنْ قيلَ: الامْتِهانُ المذْكُورُ مُسْتَحَقٌّ، أو مُسْتَحَبٌّ؟ قيل: فيه خِلافٌ، ويتفَرَّعُ عليه عدَمُ جَوازِ التَّوْكيلِ، إنْ قيلَ. هو مُسْتَحَقٌّ. لأنَّ العُقوبَةَ لا تدْخُلُها النِّيابَةُ. وكذا عدَمُ صِحَّةِ ضَمانِ الجِزْيَةِ؛ لأنَّ البَراءةَ تحْصُلُ بأداءِ الضَّامِنِ، فتَفُوتُ الإِهانَةُ. وإنْ قيلَ: هو مُسْتَحَبٌّ. انْعَكَسَتْ هذه الأحْكامُ. انتهى. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهل للمُسْلِمِ أنْ يتَوَكَّلَ لذِمِّىٍّ فى أداءِ جِزْيَتِه، أو أنْ يضْمَنَها، أو أنْ يُحِيلَ الذى عليه بها؟ يَحْتَمِلُ وجْهَين؛ أظْهَرُهما المَنْعُ، كما سبَق. انتهى. قلتُ: فعلى المَنْعِ، يُعايَى بها فى الضَّمانِ، والحَوالَةِ، والوَكالَةِ. وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُه، فأطْلَقُوا الامْتِهانَ. الثَّالثةُ، لا يصِحُّ شرْطُ تَعْجيلِه، ولا يَقْتَضِيه الإِطْلاقُ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. قال الأصحابُ: لا

стр. 4880

وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبَيِّنُ أَيَّامَ الضِّيَافَةِ، وَقَدْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْعَلَفِ، وَعَدَدَ مَنْ يُضَافُ. وَلَا تَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَقِيلَ: تَجِبُ. ــ نأْمَنُ نَقْضَ الأمانِ (١)، فيَسْقُطُ حقُّه مِنَ العِوَضِ، وقدُّمه فى «الفُروعِ». وعندَ أبِى الخَطُّابِ، يصِحُّ، ويَقْتَضِيه الإِطْلاقُ. قوله: ويَجُوزُ أنْ يَشْتَرِطَ عليهم ضِيافَةَ مَن يَمُرُّ بهم مِنَ المُسْلِمِين. بلا نِزاعٍ. قوله: ويُبَيِّنُ أَيَّامَ الضِّيافَةِ، وقَدْرَ الطَّعامِ والإِدامِ والعَلَفِ، وعَدَدَ مَن يُضافُ. إذا شرَط عليهم الضِّيافَةَ، فيُشْترَطُ تَبْيِينُ ذلك لهم. كما ذكَرَه المُصَنِّفُ، ويُبَيِّنُ لهم

стр. 4881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَنْزِلَ، وما على الغَنِىِّ والفَقِيرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فى ذلك كلِّه. اخْتارَه القاضى. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحاب. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: يجوزُ إطْلاقُ ذلك كلِّه. وقدَّمه فى «الكافِى»، واخْتارَه. وقيل: تُقْسَمُ الضِّيافَة على قَدْرِ جِزْيَتِهم. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ»،

стр. 4882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، وعِبارَتُهم كعِبارَةِ المُصَنِّفِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: يجوزُ إطْلاقُ ذلك كلِّه. وقدَّمه فى «الكافِى»، واخْتارَه. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ شرَط الضِّيافَةَ مُطْلَقًا، صحَّ فى الظَّاهِرِ. قال أبو بَكْرٍ: إنْ أطْلَقَ قَدْرَ الضِّيافَةِ، فالواجِبُ يَوْمٌ وليْلَةٌ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وقيل: يقْسِمُ الضِّيافَةَ على قَدْرِ جِزْيَتِهم. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ». وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»] (١). قوله: ولا يَجِبُ ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، [و «المُسْتَوْعِبِ»] (١)، و «الخُلاصَة»، [و «الكافِى»]، (١)، و «المُحَرَّرِ»، [و «النَّظْمِ»] (١)، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وقال القاضى: يجِبُ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ويَلْزَمُ يَوْمٌ وليْلَةٌ بلا شَرْطٍ. وقيل: لا (٢). وأطْلَقهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا يَزِيدُ على ثَلاثَةِ أيَّامٍ. فائدة: لو جعَل الضِّيافَةَ مَكانَ الجِزْيَةِ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

стр. 4883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه القاضى، واقْتَصرَ عليه فى «المُغْنِى». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، ونصَرَه، لكنْ يُشْتَرطُ أنْ يكونَ قَدْرُها أقَلَّ الجِزْيَةِ، إذا قُلْنا: الجِزْيَةُ مُقَدَّرَةُ الأقَلِّ. وقيل: لا يصِحُّ العَقْدُ على ذلك. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُصُولِ».

стр. 4884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»] (١).

стр. 4885

وَإِذَا تَوَلَّى إِمَامٌ، فَعَرَفَ قَدْرَ جِزْيَتِهِمْ، وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ، أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ، فَإِنْ بَانَ لَهُ كَذِبُهُمْ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ. وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ مَعَهُمْ. ــ قوله: وإذا تَوَلَّى إمامٌ، فَعرَف قَدْرَ جِزْيَتِهم، وما شُرِطَ عليهم، أقَرَّهم عليه. وكذا لو قامَتْ بَيِّنَةٌ بذلك، وكذلك لو كان ذلك ظاهِرًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واعْتَبرَ فى «المُسْتَوْعِبِ» ثُبوتَه. قوله: وإنْ لم يَعْرِفْ، رجَع إلى قَوْلِهم. يعْنِى، وله تحْلِيفُهم. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.

стр. 4886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه. وعندَ أبى الخَطَّاب، أنَّه يَسْتَأْنِفُ العَقْدَ معهم. قال فى «الهِدَايَةِ»: وعندِى أنَّه يَسْتَأْنِفُ عَقْدَ الذِّمَّةِ معهم، على ما يُؤَدِّى إليه اجْتِهادُه. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، إنْ تبَيَّنَ

стр. 4887

وَإذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَحُلَاهُمْ، وَدِينَهُمْ، وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَكْشِفُ حَالَ مَنْ بَلَغَ، وَاسْتَغْنَى، وَأَسْلَمَ، وَسَافَرَ، وَنَقَضَ الْعَهْدَ، وَخَرَقَ شَيْئًا مِنْ أحْكَامِ الذِّمَّةِ. ــ كَذِبَهم، رجَع عليهم.

стр. 4888

بَابُ أَحْكَامَ الذِّمَّةِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، فِى ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ. ــ بابُ أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ فائدة: لا يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا بشَرْطَيْن؛ بَذْلِ الجزْيَةِ، والْتِزام أحْكامِ المِلَّةِ مِن جَرَيانِ أحْكامِ المُسْلِمِين عليهم. فلذلك قال المُصَنِّفُ: يَلْزَمُ الإِمامَ أنْ يَأْخُذَهم بأحْكامِ المُسْلِمِين فى ضَمانِ النَّفْسِ، والمالِ، والعِرْضِ، وإقامَةِ الحُدودِ عليهم، فيما يعتَقِدُون تَحْرِيمَه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

стр. 4889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، إنْ شاءَ لم يُقِمْ عليهم حَدَّ زِنَى بعضِهم على بعضٍ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، ومثْلُه القَطْعُ بسَرِقَةِ بعضِهم مِن بعضٍ.

стр. 4890

وَيُلْزِمُهُمُ التَّمَيُّزَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِى شُعُورِهِمْ؛ بحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ وَتَرْكِ الْفَرْقِ، وَكُنَاهُمْ فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمينَ، كَأَبِى الْقَاسِمِ، وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ، وَرُكُوبِهِمْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ، وَرُكُوبِهِمْ عَرْضًا عَلَى الْأُكُفِ، وَلِبَاسِهِمْ فَيَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُخَالِفُ ثِيَابَهُمْ؛ كَالْعَسَلىِّ وَالْأَدْكَنِ، وَشَدِّ الْخِرَقِ فِى قَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ، وَتُؤْمَرُ النَّصَارَى بِشَدِّ الزُّنَّارِ فَوقَ ثِيَابِهِمْ، وَيُجْعَلُ فِى رِقَابِهِمْ خَوَاتِيمُ الرَّصَاصِ، وَجُلْجُلٌ يُدْخَلُ مَعَهُمُ الْحَمَّامَ. ــ قوله: ويُلْزِمُهم التَّمَيُّزَ عَنِ المُسْلِمِين فى شُعُورِهم؛ بحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهم. قال فى «الفُروعِ»: لا كعادَةِ الأشْرافِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: هو حَلْقُ شَعَر التَّحْذِيفِ بينَ العِذَارِ والنَّزَعَتَيْن. فائدة: قوله: وكُناهم، فلا يَكْتَنُوا بِكُنَى المُسْلِمِين، كأبي القاسِمِ، وأبِى

стр. 4891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدِ اللَّهِ. وكذا أبو الحَسَنِ، وأبو بَكْرٍ، وأبو محمدٍ، ونحوُها. وكذا الألْقابُ

стр. 4892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كعِزِّ الدِّينِ ونحوِه، يُمْنَعُون مِن ذلك كلِّه. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقد كَنَّى

стр. 4893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإِمامُ أحمدُ طَبِيبًا نَصْرانِيًّا، فقال: يا أبا إسْحَاقَ. ونقَل أبو طالِبٍ، لا بأْسَ به؛

стр. 4894

وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِى الْمَجَالِسِ، وَلَا بَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ، قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ. ــ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لأسْقُفِ نَجْرَانَ: «يا أبا الحَارِثِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ». وعمرُ قال: يا أبا حسَّانَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ وتَخْريجٌ بالجَوازِ للمَصلَحَةِ، ويُحْمَلُ ما رُوِى عليه. قوله: ولا يَجُوزُ بَداءَتُهم بالسَّلامِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ، يجوزُ للحاجَةِ. قال فى «الآدابِ»: رأيْتُه بخَطِّ الزَّرِيرَانِىِّ، وقد قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى. فعلى المذهبِ، لو سلَّم عليه، ثم علِمَ أنَّه ذِمِّىٌّ، اسْتُحِبَّ

стр. 4895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوْلُه له: رُدَّ علَىَّ سَلامِى. فائدتان؛ إحداهما، مثلُ بَداءَتِهم بالسَّلامِ قوْلُه لهم: كيفَ أصْبَحْتَ؟ وكيفَ أمْسَيْتَ؟ وكيفَ أنتَ؟ وكيفَ حالُك؟ نصَّ عليه. وجوَّزَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يجوزُ بالنِّيَّةِ، [كما قَاله الخِرَقىُّ] (١). يقولُ: أكْرمَكَ اللَّهُ؟ قال: نعم، يعْنِى بالإِسْلامِ. الثَّانيةُ، يجوزُ قوْلُه: هَداك اللَّهُ. زادَ

стр. 4896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبو المعالِى، وأطالَ بَقاءَك. ونحوُه. قوله: وإنْ سلَّم (١) أحَدُهم، قِيلَ له: وعليكم. يعْنِى، أنَّ بالواوِ، فى «وعَلَيْكم»، أوْلَى. وهو المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»: واخْتارَ أصحابُنا بالواوِ. قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخِبِ الآدَمِىِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. قال فى «بَدائعِ الفَوائدِ»، و «أحْكامِ الذِّمَّةِ» له: والصَّوابُ، إثْباتُ الواوِ، وبه جاءَتْ أكثرُ الرِّواياتِ، وذكَرَها الثِّقاتُ الأثباتُ. انتهى. وقيل: الأُوْلَى أنْ يقولَ: عليْكم.

стр. 4897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلا واوٍ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». فائدتان؛ إحداهما، إذا سلَّمُوا على مُسْلِمٍ، لَزِمَ الرَّدُّ عليهم. قالَه الأصحابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يَرُدُّ تَحِيَّتَه. وقال: يَجُوزُ أنْ يقولَ له: أهْلًا وسَهْلًا. وجزَم فى موْضِعٍ آخَرَ بمِثْلِ ما قالَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ مُصافَحتَهم. قيلَ له: فإنْ عطَس أحدُهم (٢)، يقولُ له (١): يَهْدِيكُم اللَّهُ؟ قال: أَىُّ شئٍ يُقالُ له؟! كأنَّه لم يرَه. وقال القاضى: ظاهِرُه أنَّه لم يَسْتَحِبَّه، كما لا يَسْتَحِبُّ بَداءَتَه بالسَّلامِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فيه الرِّوايَتان. قال: والذى ذكَرَه القاضى، يُكْرَهُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وابنُ عَقِيلٍ إنَّما نَفَى الاسْتِحْبابَ. وإنْ شَمَّتَه كافِرٌ، أجابَه.

стр. 4898

وَفِى تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتهِمْ رِوَايَتَانِ. ــ قوله: وفى تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ، فيُكْرَهُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ الجَنائزِ، ولم يذْكُرْ رِوايةَ التَّحْريمِ. وذكرَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» رِوايَةً بعدَمِ الكَراهَةِ، فيُباحُ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وعنه، يجوزُ لمَصْلَحةٍ راجِحَةٍ، كرَجاءِ إسْلامٍ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ومَعْناه اخْتِيارُ الآجُرِّىِّ، وأنَّه قَوْلُ العُلماء: يُعادُ، ويُعْرَضُ عليه الإِسْلامُ. قلتُ: هذا هو الصَّوابُ، وقد عادَ النَّبِىُّ ﷺ صَبِيًّا يهُودِيًّا كان يخْدِمُه، وعرَض عليه الإِسْلامَ، فأسْلَم. نقَل أبو داودَ، إنْ كان يُرِيدُ أنْ يَدْعُوَه

стр. 4899

وَيُمْنَعُونَ تَعْلِيَةَ البُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِى مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ. ــ إلى الإِسْلامِ، فنَعم. فحيثُ قُلْنا: يُعَزِّيه. فقد تقدَّم ما يقولُ فى تَعْزِيَتِهم، فى آخِرِ كتابِ الجَنائزِ، ويَدْعُو بالبَقاءِ، وكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ. زادَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم، قاصِدًا كثْرَةَ الجِزْيَةِ. وقد كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ الدُّعاءَ بالبَقاءِ ونحوِه لكُلِّ أحَدٍ؛ لأنَّه شئٌ فُرِغَ منه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ويَسْتَعْمِلُه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وذكَرَه الأصحابُ هنا. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويُمْنَعُون مِن تَعْلِيَةِ البُنْيَانِ على الْمُسْلِمِين. أنَّه سواءٌ كان المُسْلِمُ مُلاصِقًا أو لا، وسواءٌ رَضِىَ الجارُ بذلك أو لا. وهو صحيحٌ. قال أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ: لأنَّهَ حَقٌّ للَّهِ. زادَ ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يدُومُ بدَوامِ الأوْقاتِ، ولو اعْتُبِرَ رِضاه، سقَط حَقُّ مَن يُحْدِثُ بعدَه. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ قِسْمَةَ الوَقْفِ قِسْمَةُ مَنافِعَ لا تَلْزَمُ؛ لسُقوطِ حَقِّ مَن يُحْدِثُ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

стр. 4900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا لو كان البِنَاءُ لمُسْلمٍ وذِمِّىٍّ؛ لأنَّ ما لا يَتِمُّ اجْتِنابُ المُحَرَّمِ إلَّا باجْتِنابِه، فمُحَرَّمٌ. فائدة: لو خالَفُوا وفعَلوا وجَب هَدْمُه. قوله: وفى مُساواتِهم وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»،

стр. 4901

وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ، لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا. وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ، وَلَا يُمْنَعُونَ رَمَّ شَعَثِهَا، ــ و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، لا يُمْنَعُون. قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا يَعْلُون على جارٍ مُسْلِمٍ (١). وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُمْنَعُون. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». قوله: وإنْ مَلَكُوا دارًا عالِيَةً مِن مُسْلِمٍ، لم يَجِبْ نَقْضُها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يجِبُ نَقْضُها. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه. ولو انْهدَمَتْ هذه الدَّارُ، أو هُدِمَتْ، لم تُعَدْ عالِيَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: بلَى. فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو بنَى مُسْلِمٌ دارًا عندَ دُورِهم دُونَ بُنْيانِهم. قوله: ويُمْنَعُون مِن إحْداثِ الكَنائسِ والبِيَعِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إجْماعًا. واسْتَثْنَى الأصحابُ ما شَرَطُوه فيما فُتِحَ صُلْحًا على أنَّها لنا.

стр. 4902

وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتَهْدَمَ مِنْهَا رِوَايَتَانِ. ــ فائدة: فى لُزومِ هَدْمِ المَوْجُودِ منها فى العَنْوَةِ وَقْتَ فَتْحِها وَجْهان، وهما فى «التَّرْغيبِ»، إنْ لم يُقِرَّ به، أحدٌ بجِزْيَةٍ، وإلَّا لم يَلْزَمْ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وبَقاؤُه ليس تَمْلِيكًا، فيأْخُذُه لمَصْلحَةٍ. وأطْلقَ الخِلافَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الكافِى». وإليه مالَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ هَدْمِها مع عدَمِ الضَّرَرِ علينا. وقيل: يُمْنَعُ هَدْمُها. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أشْهَرُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قوله: ولا يُمْنَعُون مِن رَمِّ شَعَثِها. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «الكافِى». وقال: رِوايَةً واحدةً. قال فى «الرِّعايتَيْن»: هذا أصَحُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

стр. 4903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وعنه، المَنْعُ مِن ذلك. اخْتارَه الأكْثَرُ. قالَه ابنُ هُبَيْرَةَ، كمَنْعِ الزِّيادَةِ. قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَرَها القاضى فى «خِلافِه». وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِيَيْن». قوله: وفى بِناءِ ما اسْتَهْدَمَ منها -ولو كُلِّها- رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، المَنْعُ مِن ذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ». وإليه مَيْلُه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ونصَرَه القاضى فى «خِلافِه». قال ابنُ هُبَيْرَةَ:

стр. 4904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه الأكثرُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: يُمْنَعُ مِن بِنائها إذا انْهدَمَتْ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ ذلك. قال فى «الخُلاصَةِ»: ويَبْنُون ما اسْتَهْدَمَ، على الأصحِّ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» عنِ الخِلافِ: بِناءً على أنَّ الإِعادةَ، هل هى اسْتِدامَةٌ أو إنْشاءٌ؟ وقيل: إنْ جازَ بِناؤُها، جازَ بِناءُ بِيعَةٍ مُسْتَهْدَمَةٍ ببَلَدٍ فَتَحْناه. قال فى «القواعِدِ»: ولو فُتِحَ بلَدٌ عَنْوَةً، وفيه كنِيسَةٌ مُنْهَدِمَةٌ، فهل يجوزُ بِناؤُها؟ فيه طَرِيقانِ؛ أحدُهما، المَنْعُ منه مُطْلَقًا. والثَّانى، بِناؤُه على الخِلافِ. فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ المَهْدوم ظُلْمًا حُكْمُ المَهْدومِ بنَفْسِه. على

стр. 4905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. وقيل: يُعادُ المَهْدومُ ظُلْمًا. قال فى
следующие страницы →