وَإِنْ صَالحَةُ عَنْ بَيتٍ عَلَى أَن يَسْكنَة سَنَةً، أَوْ يَبْنِيَ لَة فَوْقَهُ غرْفَةً، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
فائدة: لو كانَ في ذِمَّتِه مِثْلِيًّا، مِن قَرْضٍ أو غيرِه، لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنه بأكثرَ منه مِن جِنْسِه. وإنْ صالحَ عن قِيمَةِ ذلك بأكثرَ منها، جازَ. قطَع به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، ككَلامَ المُصَنِّفِ.
وَإنْ صَالحَ إِنْسَانًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، أَو امْرأَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
قوله: وإنْ صالحَ إنْسانًا ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، أو امْرَأَةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ، لم يَصِحَّ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
стр. 6094
وَإِنْ دَفَعَ المُدَّعَى عَلَيهِ الْعُبُودِيَّةُ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ.
ــ
ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ دفَع المُدَّعَى عليه العُبُودِيَّةُ إلى المُدَّعِي مالًا صُلْحًا عن
стр. 6095
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دَعْواه، صَحَّ. أنَّ المرْأَةَ لو دَفَعَتْ مالًا صُلْحًا عن دَعْواه عليها الزَّوْجِيَّةَ، لم يصِحَّ. وهو أحَدُ الوَجْهَين، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وكلامُهم ككَلامِ المُصَنِّفِ. والوَجْهُ الثَّانِي، يصِحُّ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ومتى صالحَتْه على ذلك، [ثم ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ] (١) بإقْرَارِها، أو ببَيِّنَةٍ؛ فإنْ قُلْنا: الصُّلْحُ باطِلٌ. فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه. وإنْ قُلْنا: هو صَحيحٌ. احْتَمَلَ ذلك أيضًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ. واحْتَمَلَ أنْ تَبِينَ منه بأَخْذِ العِوَضِ عمَّا يَسْتَحِقُّه مِن نِكاحِها، فكانَ خُلْعًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
فائدة: لو طَلَّقَها ثلاثًا، أو أقلَّ، فصَالحَها على مالٍ، لتَتْرُكَ (٢) دَعْواها، لم يَجُزْ. وإنْ دَفَعَتْ إليه مالًا ليُقِرَّ بطَلاقِها، لم يَجُزْ، في أحَدِ الوَجْهَين. قلتُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وفي الآخَرِ، يجوزُ، كما لو بذَلَتْه ليُطَلِّقَها ثلاثًا. قلتُ: يجوزُ لها أنْ تدْفَعَ إليه، ويَحْرُمُ عليه أنْ يأْخُذَ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
стр. 6096
النَّوْعُ الثَّانِي، أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيرِ جِنْسِهِ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، فَإِنْ كَانَ بأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ، فهُوَ صَرْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيرِ الْأَثْمَانِ، فَهُوَ بَيعٌ، وَإِنْ كَانَ بِمَنْفَعَةٍ، كَسُكْنَى دَارٍ، فَهُوَ إِجَارَةٌ تَبْطُلُ بِتَلَفِ الدَّارِ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ.
ــ
تنبيه: قوْلُه: النَّوعُ الثَّاني، أنْ يُصالِح عنِ الحَقِّ بغيرِ جِنْسِه، فهو مُعاوَضَةٌ، فإنْ كانَ بأثْمانٍ عن أثْمانٍ، فهو صَرْفٌ. يُشْترَطُ فيه ما يُشْتَرطُ في الصَّرْفِ.
ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ كانَ بغيرِ الأثْمانِ، فهو بَيعٌ. أنَّ البَيعَ يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». وقاله في «التَّرْغيبِ». وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي انْعِقادِ البَيعِ بلَفْظِ الصُّلْحِ تَرَدُّدٌ؛ يَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ. وعلَّلَهما. وتقدَّم ذلك في كتابِ البَيع.
стр. 6097
وَإنْ صَالحَتِ الْمَرْأةُ بِتَزويجِ نَفْسِهَا، صَحَّ. فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيبٍ في مَبِيعِهَا، فَبَانَ أنهُ لَيسَ بِعَيبٍ، رَجَعَتْ بِأرْشِهِ لَا بِمَهْرِهَا.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ الصُّلْحُ عن دَينٍ بغيرِ جِنْسِه مُطْلَقًا، ويَحْرُمُ بجِنْسِه بأكثرَ أو أقل، على سَبِيلِ المُعاوَضَةِ. وتقدَّم قَرِيبٌ مِن ذلك. الثانيةُ، لو صالحَ بشيءٍ في الذِّمةِ، حَرُمَ التّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ.
قوله: وإن صالحَه بمنْفَعةٍ، كسُكْنَى دارٍ، فهو إجارَة، تَبْطُلُ بتَلَفِ الدارِ، كسائِرِ الإجاراتِ. قاله الأصحابُ. وذكَر صاحِبُ «التعْلِيقِ»، و «المُحَرَّرِ»، لو صالحَ الورَثَةُ مَن وَصّى (١) له بخِدْمَة أو سُكْنَى، أو حَمْلِ أمَةٍ، بدَراهِمَ مُسَماةٍ، جازَ، لا بَيعًا.
قوله (٢): وإنْ صالحَتِ المَرْأةُ بتَزْويجِ نَفْسِها، صَحَّ، فإنْ كانَ الصُّلْحُ عن
стр. 6098
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَيبٍ في مَبِيعِها، فبانَ أنَّه ليس بعَيبٍ، رَجَعَتْ بأرْشِه لا بمَهْرِها. وهكذا رأيتُ في نُسْخَةٍ قُرِئَتْ على المُصَنِّفِ، والمُصَنِّفُ مُمْسِكٌ للأصْلِ، وعليها خَطُّه. وكذا قال في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: فبانَ صَحِيحًا. وفي «مُنَوِّرِ الآدَمِيِّ»، و «مُنْتخَبِه»: فبانَ أنْ لا عَيبَ. وفي «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فبانَ بخِلافِه. وعليها شرَح الشارِحُ. فمَفْهومُ كلامِ هؤلاءِ، أنَّه لو كانَ به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال عندَ المُشْتَرِي، أنَّه لا يرْجِعُ بالأرْشِ. قال ابنُ نَصْرِ الله، في «حَواشِي الوَجيزِ»: بلا خِلافٍ. ووُجِدَ في نُسَخ: فزال، أي العَيبُ. وكذا في «الكافِي»، و «الوَجيزٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. فظاهِرُ كلام هؤلاء، أنَّه إنْ كان به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال، كالحُمى مثَلًا، والمرَضِ، ونحوهما. لكِنْ أَوَّلَه ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»، وقال: معْنَى زال، تبَين. وذكَر أنه لمَصْلَحَةِ مَن أذِنَ له في إصْلاحه، كالنسْخَةِ الأولى. ومَثَّله بما إذا كان المَبِيعُ أمَةً ظنها حامِلا لانْتِفاخِ بَطنها، ثم زال. وقال: صرح به أبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ». ثم قال: فعلى هذا، إنْ كان مَوْجودًا، أي العَيبُ، عندَ العَقْدِ، ثم زال، كمَبِيعِ طير مَرِيضًا، فتَعافَى، لا شيءَ لها. وزَوالُ العَيب بعدَ ثُبوتِه حال العَقْدِ، لا يُوجبُ بُطْلانَ الأرْشِ. لكِن تأويلَه مُخالِفٌ لظاهِرِ اللَّفْظِ. وهو مُخالِفٌ لما صرّح به في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «النظْمِ»، فإنهم ذكَرُوا الصورَتَين،
стр. 6099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجعَلُوا حُكْمَهما واحِدًا. إذا تحَقَّقَ ذلك، فهنا صُورَتان؛ إحْداهما، إذا تَبَينَ أنه ليس بعَيب؛ فهذه لا نِزاعَ فيها في ردِّ الأرْشِ. الثَّانيةُ، إذا كان العَيبُ مَوجودًا، ثم زال، فهذه محَل الكَلامِ والخِلافِ. فحكَى في «الرِّعايتَين» فيها وَجْهَين، وزادَ في «الكُبْرَى» قولًا ثالِثًا؛ أحدُها، أنَّه حيثُ زال، يرُدُّ الأرْشَ. وهو الذي قطَع به في «المُذْهَبِ»، و «الحاويَيْن». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وهو ظاهِرُ قوْلِه في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فزال. والقَوْلُ الثَّاني، أنَّ الأرْشَ قدِ اسْتقَرَّ لمَن أخَذَه، ولو زال العَيبُ، ولا يَلْزَمُه ردُّه. وهذا ظاهِرُ ما في «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، في نسْخَةٍ، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فتَبَين أنَّه ليس بعَيبٍ. اخْتارَه ابنُ مُنَجّى. وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ: لا خِلافَ فيه. وكأنه ما اطَّلَعَ على كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». ولنا قَوْل ثالث في المَسْألةِ، اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ في «الكُبْرَى»، فقال: قلتُ: إنْ زال العَيبُ، والعَقْدُ جائر، أخَذَه، وإلا فلا. انتهى. قلتُ: وهو أقْرَبُ مِنَ القَوْلَين؛ ويُزادُ: إذا زال سَرِيعًا عُرْفًا. والله أعلمُ. وبعدَه القَوْلُ بعَدَمِ الرَّدِّ. والقَوْلُ بالرَّدِّ مُطْلَقًا، إذا زال العَيبُ، بعيدٌ؛ إذْ لا بدَّ مِن حَدٍّ يُرَدُّ فيه، ثم وَجَدْتُه في «النَّظْمِ» قال: إذا زال سَرِيعًا. فحَمِدْتُ الله على مُوافَقَةِ ذلك (١).
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْمَجْهولِ بِمَعْلومٍ، إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يمْكِن مَعْرِفته لِلْحَاجَةِ.
ــ
قوله: ويَصِحُّ الصُّلْحُ عنِ المَجْهُولِ بمَعْلُوم، إذا كانَ مما لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُه للحاجَةِ. وسواء كان عَينًا أو دَينًا، أو كان الجَهْلُ مِنَ الجانِبَين، أو ممَّن عليه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي. وابنُ عَقِيل،
стр. 6102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقطَع به كثيرٌ منهم. وخرَّج (١) القاضي، في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطابِ، في «الانْتِصارِ»، وغيرُهما، عدَمَ الصِّحَّةِ في صُلْحِ المَجْهولِ، والإنْكارِ مِنَ البَراءَةِ مِنَ المَجْهولِ. وخرجه في «التبصِرَةِ» مِنَ الإبراءِ مِن عَيبٍ لم يَعْلَما به. وقيل:
стр. 6103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يصِحُّ عن أعْيانٍ مَجْهولَةٍ؛ لكَوْنِه إبْراءً، وهي لا تَقْبَلُه. وقال (١) في «التّرْغِيبِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه. واخْتارَه في «التَّلْخيصِ»، وقال: قالَه القاضي في «التّعْلِيقِ الكَبِيرِ».
стр. 6104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنَّه إذا أمْكَنَ مَعْرِفَةُ المَجْهولِ، لا يصِحُّ الصُّلْحُ عنه. وهو صحيحٌ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ لعدَمِ الحاجَةِ، كالبَيعِ. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ نُصوصِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الإرْشادِ» وغيرِه.
стр. 6105
فَصْل: الْقِسْمُ الثَّانِي، أن يَدَّعِيَ عَلَيهِ عَينًا أو دَينًا، فَيُنْكِرَهُ ثُمَّ
ــ
والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّه كبَراءَةٍ مِن مَجْهولٍ. قال في «التَّلْخيصِ»: وقد نزَّلَ أصحابُنا الصُّلْحَ عنِ المَجْهولِ المُقَرِّ به بمَعْلُوم مَنْزِلَةَ الإبراءِ مِنَ المَجْهولِ، فيَصِحُّ على المَشْهورِ؛ لقَطْعِ النِّزاعِ. وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ الإبراءُ مِنَ المَجْهولِ. فلا يصِحُّ الصُّلْحُ عنه.
فائدة: حيثُ قُلْنا: يصحُّ الصلْحُ عنِ المَجْهولِ. فإنَه يصِحُّ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ.
جزَم به في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: القِسْمُ الثَّانِي، أنْ يَدَّعِيَ عليه عَينًا، أو دَينًا، فيُنْكِرَه -أو يسْكُتَ- ثم
стр. 6106
يُصَالِحَهُ عَلَى مَالٍ، فَيَصِحَّ، وَيَكُونَ بَيعًا في حَقِّ الْمُدَّعِي، حَتَّى إِنْ وَجَدَ بِمَا أخَذَهُ عَيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسْخُ الصُّلْحِ.
ــ
يُصالِحَه على مَالٍ، فيَصحَّ، ويَكُونَ بيعًا في حَقِّ المُدَّعِي، حتى إنْ وجَد بما أخَذَه عَيبًا، فله رَدُّه وفَسْخُ الصُّلْحِ، وإنْ كانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فيه الشفْعَةُ -وإنْ صالحَ ببعضِ العَينِ المُدَّعَى بها، فهو كالمُنْكِرِ. قاله الأصحابُ. قال في
стр. 6107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»: وفيه خِلافٌ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى (١)»: فهو كالمُنْكِرِ. وفي صِحَّتِه احْتِمالان -ويَكُونُ إبْراء في حَقِّ الآخَرِ، فلا يُرَدُّ ما صالحَ عنه بعَيبٍ، ولا
стр. 6108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُؤْخَذُ بشُفْعَةٍ. اعْلَمْ أنَّ الصحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحّةُ الصُّلْحِ على الإنْكارِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يصِحُّ الصُّلْحُ عنِ الانْكارِ. فعلى المذهبِ، يَثْبُتُ فيه ما قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ قال في «الإرْشادِ»: يصِحُّ هذا الصُّلْحُ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ. لأنَّ المُدَّعِيَ مُلْجَأ إلى التأخيرِ بتَأخيرِ خَصْمِه. قال في «التّلْخِيصِ»، و «الترْغِيبِ»: وظاهِرُ ما ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى, أن أحْكامَ البَيعِ والصَّرْفِ لا تَثْبُتُ في هذا الصُّلْحِ، إلَّا فيما يَخْتَصُّ بالبَيعِ؛ من شفْعَةٍ عليه، وأخْذِ زِيادَةٍ، مع اتِّحادِ جِنْس المُصالحِ عنه والمُصالحِ به؛ لأنّه قد أمْكَنَه أخْذُ حقِّه بدُونِها، وإنْ تأخَّرَ. واقْتَصرَ صاحِبُ «المُحَررِ» على قوْلِ أحمدَ: إذا صالحَه على بعضِ حقِّه بتَأخير، جازَ. وعلى قولِ ابنِ أبِي مُوسى: الصُّلْحُ جائزٌ بالنَّقْدِ والنَّسيئَةِ. ومَعْناه ذكَرَه أبو بَكْر؛ فإنَّه قال: الصُّلْحُ بالنسِيئَةِ. ثم ذكَر رِوايَةَ مُهَنا، يَسْتَقيمُ أنْ يكونَ صُلْحًا بتَأخير، فإذا أخَذَه منه، لم يُطالِبْة بالبَقِيةِ. انتهى. قلتُ: ممَّن قطَع بصِحَّةِ صُلْحِ الإنْكارِ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ؛ ابنُ حَمْدانَ، في «الرِّعايَةِ»،
стр. 6109
وَإنْ كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَيَكُونُ إبْرَاءً في حَقِّ الْآخَرِ، فَلَا يَرُدُّ مَا صَالحَ عَنْهُ بِعَيب، وَلَا يُؤْخَذُ بِشُفْعَةٍ.
ــ
وذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، عن ابنِ أبِي مُوسى، واقْتَصرُوا عليه.
وَإنْ صَالحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أجْنَبِيٌّ بِغَيرِ إِذْنِهِ، صَحَّ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيهِ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ.
ــ
قوله: وإنْ صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِي بغيرِ إذْنِه، صَحَّ. إذا صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِيٍّ، فتارَة يكونُ المُدَّعَى به دَينًا، وتارَةً يكونُ عَينًا، فإنْ كان المُدعى به دَينًا، صحَّ الصلْحُ عندَ الأصحابِ، وجزَم [به الأكثرُ، منهم صاحِبُ «الفُروعِ». وقيل: لا يصِح؛ لأنه بَيعُ دَين لغيرِ المَدْيونِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وإنْ كان عَينًا] (١)، ولم يَذْكُرْ أن المُنْكِرَ وَكَّلَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الصلْحِ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». وقيل: لا يصِح إنْ لم يدعِ أنَّه وَكَّلَه. جزَم به
стр. 6112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِين في «نِهايته». وأطْلَقَهما في «الفُروعَ».
قوله: ولم يَرْجِعْ عليه، في أصَحِّ الوَجْهَين. قال في «الخُلاصَةِ»: لا يصِح في الأصَحِّ. وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»:
стр. 6113
وَإنْ صَالحَ الْأجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ؛ لِتَكُونَ الْمطَالبَة لَه، غَيرَ مُعْتَرِفٍ
ــ
أظْهَرُهما، لا يرْجِعُ. واخْتارَه في «الحاوي الكَبِيرِ». وهو ظاهرُ ماجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ فإنَّه قال: ورجَع إنْ كان أذِنَ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانِي، يرْجِعُ إنْ نوَى الرُّجوعَ، وإلَّا فلا. قال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: وخرجه القاضي (٢)، وأبو الخَطَّابِ على الروايتَين، فيما (١) إذا قضَى دينَه الثَّابتَ بغيرِ إذْنِه. قال المُصَنِّفُ: وهذا التَّخْرِيجُ لا يصِحُّ. وفرَّقه بينَهما. قال في «الفائقِ»: والتَّخْرِيجُ باطِل. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ صالحَ الأجْنَبِي لنَفْسِه؛ لتَكُونَ المطالبَةُ له، غيرَ مُعْتَرِفٍ بصِحَّةِ
стр. 6114
بِصِحَّةِ الدَّعْوَى، أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِنْقَاذِهَا، لَمْ يَصِحَّ. وإنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيهِ، صَحَّ. ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُخيَّرٌ بَينَ فَسْخِ الصُّلْحِ وإمْضَائِهِ.
ــ
الدَّعْوَى، أو مُعْتَرِفًا بها، عالِمًا بعَجْزِه عنِ اسْتِنْقاذِها, لم يَصِحَّ. إذا لم يَعْتَرِفِ الأجْنَبِيُّ للمُدَّعِي بصِحةِ دَعْواه، فالصُّلْحُ باطِل، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وإنِ اعْتَرَفَ له بصِحةِ الدعْوَى، وكان المُدَّعَى به دَيْنًا، لم يصِح أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 6115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، ومِنَ الأصحابِ مَن قال: يصِحُّ. قال في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»: وليس بجَيِّدٍ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وليس بشيءٍ. وإنْ كان المُدَّعَى به عَينًا، فقال الأجْنَبِي للمُدَّعِي: أنا أعْلَمُ أنَّك صادِقٌ، فصالِحْنِي عنها، فإنِّي قادِرٌ على اسْتِنْقاذِها مِنَ المُنْكِرِ. صحَّ الصُّلحُ. قاله الأصحابُ. فإنْ عجَز عنِ انْتِزاعِه،
стр. 6116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فله الفَسْخُ، كما قال المُصَنِّفُ هنا. قال في «المُغْنِي»: ويُحْكَى أنَّه إنْ تبَيَّنَ أنه لا يقْدِرُ على تَسْليمِه، تبَيَّنَ أنَّ الصُّلْحَ كان فاسِدًا. وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشارِحِ، وغيرِهما، في هذه المَسْألةِ. وقال في «الفُروعِ»: ولو صالحَ
стр. 6117
فَصْلٌ: يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ بِدِيَاتٍ وَبِكُلِّ مَا يَثْبُتُ مَهْرًا.
ــ
الأجْنَبِيُّ؛ ليَكُونَ الحقُّ له، مع تَصْديقِه المُدَّعِيَ، فهو شِراءُ دَين أو مَغْصُوبٍ. تقدَّم بَيانُه. وكذا قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو الصَّوابُ، والذي تقدّم في آخِرِ بابِ السَّلَمِ، عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ الدين المُسْتَقِر لمَن هو في ذِمتِه.
قوله: ويَصِحُّ الصُّلْحُ عنِ القِصاصِ بدِياتٍ، وبكُل ما يُثْبِتُ مَهْرًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»،
стр. 6118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يصِحُّ بمُبْهَم مِن أعْيانٍ مُخْتَلِفَةٍ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ مَنْعُ صِحَّةِ الصُّلْحِ بأكثرَ منها. قال أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ الصُّلْحُ؛ لأن الدِّيةَ تجِبُ بالعَفْو والمُصالحَةِ، فلا يجوزُ أخْذُ أكثرَ مِنَ الواجِبِ مِنَ الجِنْسِ. وقال في «الترْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: يصِحُّ بما يَزِيدُ على قَدرِ الدِّيَةِ، إذا قُلْنا: يجِبُ القَوَدُ عَينًا. أو
стр. 6119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اختارَه الوَليُّ، على القولِ بوُجوبِ أحَدِ (١) شَيئَين. وقيل: الاخْتِيارُ يصِحُّ على غيرِ جِنْسِ الدوريةِ، ولا يصِحُّ على جِنْسِها إلَّا بعدَ تَعْيِينِ الجِنْسِ؛ مِن إبِل أو غَنَم؛ حذَرًا مِن رِبا النَّسِيئَةِ، ورِبا الفَضْلِ. انتهى. وتابَعَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وجماعَةٌ. ويأتِي التنبِيهُ على ذلك في أوائلِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ، وتقدّم الصُّلْحُ عن دِيَةِ الخَطَأ، أنّه لا يصِحُّ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها.
فوائد؛ الأولَى، قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ حالًّا ومُؤجَّلًا. وذكره صاحِبُ «المُحَررِ». قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويصِحُّ الصُّلْحُ عنِ القَوَدِ بما يُثْبتُ مَهْرًا، ويكونُ حالًا في مالِ القاتِلِ. الثَّانيةُ، لو صالحَ عنِ القِصاصِ بعَبْدٍ أَو غيرِه، فخرَج مُسْتَحَقا أو حُرًّا، رجَع بقِيمَتِه،
стр. 6120
وَلَوْ صَالح سَارِقًا لِيُطْلِقَهُ، أوْ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ، أوْ شَفِيعًا عَنْ شُفْعَتِهِ، أَوْ مَقْذُوفًا عَنْ حَدِّهِ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَتَسْقُطُ الشّفْعَةُ. وَفِي الْحَدِّ وَجْهَانِ.
ــ
ولو عَلِما كوْنَه مُسْتَحَقًّا أو حُرًّا، أو كان مَجْهولًا، كدارٍ وشَجَرَةٍ، بطَلَتِ التَّسْمِيَةُ، ووَجَبَتِ الدِّيَةُ، أو أرْشُ الجَرْحِ. وإنْ صالحَ على حَيوانٍ مُطْلَقٍ، مِن آدَمِي وغيرِه، صحَّ ووجَب الوَسَطُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وخُرِّجَ بُطْلانُه. الثَّالثةُ، لو صالحَ عن دارٍ ونحوها بعِوَض، فبانَ العِوَضُ مُسْتَحَقًّا، رجَع بالدَّارِ ونحوها، أو بقِيمَتِه إنْ كان تالِفًا؛ لأنَّ الصُّلْحَ هنا بَيعٌ حَقِيقَةً، [إذا كان الصلْحُ عن إقْرارٍ. وإنْ كان عن إنْكارٍ، رجَع بالدَّعْوَى] (١). قال في «الرعايَةِ»: قلتُ: أو قِيمَتِه مع الإنْكارِ. وحَكاه في «الفُروعِ» قوْلًا؛ لأنَّه فيه بَيعٌ.
قوله: وإنْ صالحَ سارِقًا -وكذا شارِبًا- ليُطْلِقَه، أو شاهِدًا ليَكْتُمَ. شَهادَتَه -أو لئلَّا يَشْهَدَ عليه، أو ليَشْهَدَ بالزُّورِ- أو شَفِيعًا عن شُفْعَتِه، أو مَقْذُوفًا عن حدِّه، لم يصِحَّ الصلْحُ. بلا نِزاعٍ. وكذا لو صالحَه بعِوَض عن خِيارٍ.
стр. 6121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الرِّعايتَين»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ. قال في «الحاويَيْن»: وتَسْقُطُ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا تَسْقُطُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: وتَسْقُطُ في وَجْهٍ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ» , و «الفائقِ». ويأتِي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الشُّفْعَةِ، في الشَّرْطِ الثَّالثِ. وأمَّا سقُوطُ حدِّ القَذْفِ؛ فأطلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهما مَبْنِيَّان عندَ أكثرِ الأصحابِ على أن حدَّ القَذْفِ،
стр. 6122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هل هو حق للهِ أو للآدَمِيِّ؟ وفيه رِوايَتان، يأتِيان، إنْ شاءَ اللهُ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوائلِ باب القَذْفِ. فإنْ قُلْنا: هو حق للهِ. لم يسْقُطْ، وإلَّا سقَط. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه حق للآدَمِيِّ، فيَسْقُطُ الحَدُّ هنا. على الصحيحِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ. وكذا الخِلافُ في سقوطِ
стр. 6123
وَإنْ صَالحَهُ عَلَى أن يُجْرِيَ عَلَى أرْضِهِ. أَوْ سَطْحِهِ مَاءً مَعْلُومًا، صَحَّ.
ــ
حَدِّ القَذْفِ. وقيل: إنْ جُعِلَ حَقَّ آدَمِي، سقَط، وإلَّا وجَب.
قوله: وإنْ صالحَه على أنْ يُجْرِيَ على أرْضِه أو سَطْحِه ماءً مَعْلُومًا، صَحَّ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ إذا صالحَه بعِوَض؛ فإنْ كان مع بَقاءِ مِلْكِه، فهي إجارَةٌ، وإلَّا بَيعٌ. وإنْ صالحَه على مَوْضِعِ قَناةٍ مِن أرْضِه يُجْرِي فيها ماءً، وبيَّنا مَوْضِعَها
стр. 6124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعَرْضَها وطُولَها، جازَ، ولا حاجَةَ إلى بَيانِ عُمْقِه (١)، ويُعْلَمُ قَدْرُ الماءِ بتَقْدِيرِ السَّاقِيَةِ، وماءِ مطَرٍ، برُؤيَةِ ما يزُولُ عنه الماءُ ومِساحَتِه، ويُعْتَبرُ فيه تقْدِيرُ ما يَجْرِي فيه الماءُ، لا قَدْرُ المُدَّةِ للحاجَةِ كالنِّكاحِ.
стр. 6125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأولَى، إذا أرادَ أنْ يُجْرِيَ ماءً في أرْضِ غيرِه مِن غيرِ ضَرَرٍ عليه، ولا على أرْضِه، لم يَجُزْ له ذلك إلا بإذْنِ رَبِّها، إنْ لم تكُنْ حاجَة ولا ضَرُورَة، بلا نِزاعٍ، وإنْ كان مَضْرُورًا إلى ذلك، لم يَجُزْ أيضًا إلَّا بإذْنِه. على الصحيح مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأوْلَى. وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يجوزُ، ولو مع حَفْر. اخْتارَه الشَيخُ تَقِي الدينِ وصاحِبُ «الفائقِ». وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعلى الروايَةِ الثَّانيةِ، لا يجوزُ فِعْلُ ذلك إلَّا للضَّرُورَةِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ». وجزَم به في
стр. 6126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفائقِ». وقيل: يجوزُ للحاجَةِ. وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ (١)»، إنَّما حَكَوا الرِّوايتَين في الحاجَةِ. وأطْلَقَ القَوْلَين في «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما ابنُ عَقِيل في حَفْرِ بِئْرٍ، أو إجْراءِ نَهْر أو قَناةٍ. نقَل أبو الصَّقْرِ، إذا أساحَ عَينًا تحتَ أرْض، فانْتَهَى حَفْرُه إلى أرْض لرَجُل أو دارٍ، فليس له مَنْعُه مِن ظَهْرِ الأرْضِ ولا بَطها، إذا لم يَكُنْ عليه مَضَرَّة. الثَّانيةُ، لو كانتِ الأرْضُ في يَدِه بإجارَةٍ، جازَ للمُسْتَأجِرِ أنْ يُصالِحَ على إجْراءِ الماءِ فيها في ساقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ، مُدَّةً (٣)
стр. 6127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا تُجاوزُ مُدَّةَ الإجارَةِ. وإنْ لم تَكُنِ السَّاقِيَةُ مَحْفُورَةً، لم تَجُزِ المُصالحَةُ على ذلك. وكذا (١) حُكْمُ المُسْتَعِيرِ. ولا يصِح منهما (٢) الصلْحُ على إجْراءِ ماءِ المَطَرِ على سَطْح. وفيه على أرْض، بلا ضَرَرٍ، احْتِمالان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «الحاوي الكَبِيرِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ
стр. 6128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجَوازِ. ثم رأيتُ ابنَ رَزِين في «شَرْحِه» قدَّمه. وإنْ كانتِ الأرْضُ التي في يَدِه وَقْفًا، فقال القاضي، وابنُ عَقِيل: هو كالمُسْتَأجِرِ (١). وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وقال المُصَنفُ: يجوزُ له حَفْرُ السَّاقِيَةِ (٢)؛ لأنَّ الأرْضَ له، وله التصَرُّفُ فيها كيف شاءَ، ما لم ينْقُلِ المِلْكَ فيها إلى غيرِه، بخِلافِ المُسْتَأجِرِ. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ البابَ، والخَوْخةَ، والكُوةَ، ونحوَ ذلك، لا يجوزُ فِعْلُه (٣) في دارٍ مُؤجَرَةٍ، وفي مَوْقُوفَةٍ الخِلافُ، [أو يجوزُ] (٤) قوْلًا واحدًا. وهو أوْلَى؛ لأن تَعْلِيلَ الشَّيخِ -يعْنِي به المُصَنفَ- لو لم يَكُنْ مُسلَّمًا (٥) لم يُفِدْ، وظاهِرُه لا تُعْتَبرُ المَصْلَحَةُ وإذْنُ الحاكِمِ، بل عدَمُ الضرَرِ، وأنَّ إذنه يُعْتَبرُ لدفْعِ الخِلافِ. ويأتِي كلامُ ابنِ عَقِيل في الوَقْفِ، وفيه أذنه فيه لمَصْلَحَةِ المأذُونِ المُمْتازِ (٦) بأمْرٍ شَرْعِيٍّ، فلمَصْلَحةِ المَوْقوفِ أو المَوْقوفِ عليه أوْلَى. وهو مَعْنَى نَصِّه في تجْدِيدِه
стр. 6129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لمَصْلَحَةٍ (١). وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن أكثرِ الفُقَهاءِ في تَغْيِيرِ صِفَاتِ الوَقْفِ لمَصْلَحَةٍ كالحاكُورةِ، وعَمِلَه حُكامُ الشَّامِ، حتى صاحِبُ «الشرْحِ»، في الجامِعِ المُظَفرِيِّ. وقد زادَ عمرُ وعثمانُ، ﵄، في مَسْجِدِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وغيَّرا بِناءَه، ثم عمرُ بنُ عَبْدِ العِزيزِ وزادَ فيه أبْوابًا، ثم المَهْدِيُّ، ثم المَأمُونُ. الثالثةُ، لو صالحَ رَجُلًا على أنْ يَسْقِيَ أرْضَه مِن نَهْرِ الرجُلِ يَوْمًا أو يَوْمَين، أو مِن عَينه، وقدَّرَه بشيء يُعْلَمُ به، لم يَجُزْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأن الماءَ ليس بمَمْلُوكٍ، ولا يجوزُ بَيعُه، فلا يجوزُ الصُّلْحُ عليه. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يجوزُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ومالا إليه. قلتُ: وهو الصوابُ، وعَمَلُ النَّاسِ عليه قدِيمًا
стр. 6130
وَيَجُوزُ أنْ يَشتَرِيَ مَمَرًّا في دَارٍ، وَمَوْضِعًا في حَائِطِهِ يَفْتَحُهُ بَابًا، وَبُقْعَةً يَحْفِرُهَا بِئْرًا، وَعُلْوَ بَيتٍ يَبْنِي عَلَيهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا. فَإِنْ كَانَ الْبَيتُ غَيرَ مَبْنِيٍّ، لَمْ يَجُزْ في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْعُلْوُ وَالسُّفْلُ.
ــ
وحَدِيثًا. الرابعةُ، إذا صالحَه على سَهْم مِنَ العَينِ، أو النَّهْرِ؛ كالثُّلُثِ، والرُّبْعِ، ونحوهما، جازَ، وكان بَيعًا (١) للقَرارِ، والماءُ تابعٌ له. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: ويجوزُ أنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا في دارٍ، ومَوْضِعًا في حائِطِه يَفْتَحُه بابًا، وبُقْعَةً