وَيُسْتَحَبُّ أن تُعْطىَ عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أوْ وَلِيدَةً، إِذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا.
ــ
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ تُعْطَى عندَ الفِطامِ عَبْدًا أو وَلِيدَةً، إذا كانَ المُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولعَلَّ هذا في المُتَبَرِّعَةِ بالرَّضاعِ. انتهى. وقال أبو بَكْر: يجِبُ.
стр. 6722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ منها، قال في «الرِّعايةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما: لو كانتِ المُرْضِعَةُ أمَة، اسْتُحِبَّ إعْتاقُها. ومنها، لو اسْتُؤجِرَتْ للرضاعِ والحَضانَةِ معًا، فلا إشْكال في ذلك، وإنِ اسْتُؤجِرتْ للرضاعِ، وأطْلَقَ، فهل تَلْزَمُها الحَضانَةُ؛ فيه وَجْهان. ذكَرَهما القاضي ومَن بعدَه. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُها الحَضانَةُ أيضًا. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» أيضًا، في الفَصْلِ الأرْبَعِين مِن هذا البابِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُها سِوَى الرضَاعِ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ
стр. 6723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «شَرْحِه». وقيل: الحَضانَةُ تَتْبَعُ الرَّضاعَ؛ للعُرْفِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل عَكْسُه. ذكَرَه في «الفُروعِ». يعْنِي، أن الرَّضاعَ يَتْبَعُ الحَضانَةَ؛ للعُرْفِ في ذلك. ولم أفْهَمْ مَعْناه على الحَقيقَةِ. فعلى الوَجْهِ الثاني، ليس على المُرْضِعَةِ إلا وَضْعُ حَلَمَةِ الثدْيِ في فَمِ الطِّفْلِ وحَمْلُه، ووَضْعُه في حِجْرِها، وباقِي الأعْمالِ في تَعَهُّدِه على الحاضِنَةِ، ودُخولُ اللَّبَنِ تَبَعًا، كنَقْعِ البِئْرِ، على ما يأتِي. قال ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي»، عن هذا القَوْلِ: الله يعْلَمُ، والعُقَلاءُ قاطِبَةً، أنَّ الأمْرَ ليس كذلك، وأنَّ وَضْعَ الطِّفلِ في حِجْرِها ليس مَقْصُودًا أصْلًا، ولا ورَد عليه عَقْدُ الإجارَةِ، لا عُرْفًا، ولا حَقِيقَةً، ولا شَرْعًا، ولو أرْضَعَتِ الطِّفْلَ وهو في حِجْرِ غيرِها، أو في مَهْدِه، لاسْتَحَقَّتِ الأُجْرَةَ، ولو كان المَقْصودُ إلْقامَ الثَّدْي المُجَرَّدِ، لاسْتُؤجِرَ له كلُّ امْرأةٍ لها ثَدْيٌّ، ولو لم يَكُنْ لها لَبَنٌ، فهذا هو القِياسُ الفاسِدُ حقًّا، والفِقْهُ البارِدُ. انتهى. وإنِ اسْتُؤجِرَتْ للحَضانَةِ، وأطْلَقَ، لم يَلْزَمْها الرَّضاعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «التَّلْخيصِ»: لم يَلْزَمْها، وَجْهًا واحدًا.
стр. 6724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يَلْزَمُها. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في الفَصْلِ الأرْبَعِين. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في مَوْضِعٍ. ومنها، المَعْقُودُ عليه في الرَّضاعِ، خِدْمَةُ الصبِي، وحَمْلُه، ووَضْعُ الثدْيِ في فمِه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وأمَّا اللبَنُ، فَيدْخُلُ تبَعًا. قال في «الرِّعايةِ»: العَقْدُ وقَع على المُرْضِعَةِ، واللَّبَنُ تَبَعٌ، يُسْتَحَقُّ إبْلاغُه (١) بالرَّضاعِ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قال في «الفُصولِ»: الصَّحيحُ، أنَّ العَقْدَ وقَع على المَنْفَعَةِ، ويكونُ اللَّبَنُ تَبَعًا. قال القاضي في «الخِصالِ»: لَبَنُ المُرْضِعَةِ يَدْخُلُ في عَقْدِ الإجارَةِ، وإنْ كان يَهْلِكُ بالانْتِفاعِ؛ لأنه يدْخُلُ على طَريقِ التبَّعَ. قلتُ: وكذا قال المُصَنِّفُ وغيرُه في هذا الباب، حيثُ قالُوا: يُشْترَطُ أنْ تكونَ الإجارَةُ على نَفْع، فلا تصِح إجارَةُ حَيوانٍ ليَأخُذَ لَبَنَه إلا في الظِّئْرِ، ونَقْعُ البِئْرِ يدْخُلُ تَبعًا. وقاله في «الفُروعِ» وغيرُه مِنَ الأصحابِ. وقيل: العَقْدُ وقَع على اللبَنِ. قال القاضي: وهو الأشْبَهُ. قال ابنُ رَزِين، في «شَرْحِه»: وهو الأصحُّ؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢). انتهى. قال في «الهَدْي»: والمَقْصودُ إنَّما هو اللَّبَنُ. وتقدَّم كلامُه لمَن قال: العَقْدُ وقَع على وَضْعِها الطِّفْلَ في حِجْرِها، وإلْقامِه ثَدْيَها، واللَّبَنُ يدْخُلُ تَبَعًا. قال الناظِمُ:
стр. 6725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي الأجْوَدِ المَقْصودُ بالعَقْدِ دَرُّها ... والإرْضاعُ، لا حَضْنٌ ومَبْدأُ مَقْصِدِ
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». ومنها، لو وقَعَتِ الإجارَةُ على الحَضانَةِ والرَّضاعِ، وانْقَطَعَ اللَّبَنُ، بطَل العَقْدُ في الرضاعِ، وفي بُطْلانِ الحَضانةِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى». قلتُ: الأوْلَى البُطْلانُ؛ لأنَّها في الغالِبِ تَبَعٌ. وإذا لم تَلْزَمْها الحَضانَةُ، وانْقطَعَ لَبَنُها، ثبَت الفَسْخُ. وإنْ قُلْنا: تَلْزَمُها الحَضانَةُ. لم يَثْبُتِ الفَسْخُ. على الصَّحيحِ. قال في «الرِّعايةِ»: لم يَثْبُتِ الفَسْخُ في الأصَحِّ؛ فيَسْقُطُ مِنَ الأجْرَةِ بقِسْطِه. وقيل: يَثْبُتُ الفَسْخُ. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ». ومنها، يجِبُ على المُرْضِعَةِ أنْ تأكلَ وتَشْرَبَ ما يُدَرُّ به لَبَنُها، ويَصْلُحُ به، وللمُكْتَرِي مُطالبَتُها بذلك. ولو سَقَتْه لبَنًا، أو أطْعَمَتْه، فلا أجْرَةَ لها، وإنْ أرْضَعَتْه خادِمَتُها، فكذلك. قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ومنها، لا تُشْترَطُ رُؤيَةُ المُرْتَضِعِ، بل تَكْفِي صِفَتُه. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: تُشْترَطُ رُؤيَتُه. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ». وجزَم به في «المُذْهَبِ». وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ومنها، يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ مُدَّةِ الرَّضاعِ، ومَكانِه؛ هل هو عندَ المُرْضِعَةِ، أو عندَ أبَوَيه؟ قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم. ويأتِي، هل تَبْطُلُ الإجارَةُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ؟ عندَ قوْلِه:
стр. 6726
وإنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ أوْ خَيَّاطٍ لِيَعْمَلَاهُ، وَلَهُمَا عَادَةٌ بِأُجْرَةٍ، صَحَّ، وَلَهُمَا ذَلِكَ، وَإنْ لَمْ يَعْقِدَا عَقْدَ إِجَارَةٍ. وَكَذَلِكَ دُخُولُ الْحَمَّامِ، والرُّكُوبُ فِي سَفِينَةِ الْمَلَّاحِ.
ــ
وتَنْفَسِخُ الإجارَةُ بتَلَفِ العَينِ المَعْقُودِ عليها. ومنها، رخَّصَ الإمامُ أحمدُ، ﵁، في مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لنَصارَى بأُجْرَةٍ، لا لمَجُوسِيّ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وسَوَّى أبو بَكْر وغيرُه بينَهما؛ لاسْتِواءِ البَيعِ والإجارَةِ.
فائدة: لا يصِحُّ أنْ تُسْتَأجَرَ الدَّابَّةُ بعَلَفِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يصِحُّ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، وقال: نصَّ عليه، في رِوايَةِ الكَحَّال. وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: في اسْتِئْجارِ غيرِ الظِّئْرِ مِنَ الأُجَراءِ بالطعامِ والكُسْوَةِ رِوايَتان؛ أصَحُّهما الجَوازُ، كالظِّئْرِ. انتهى.
قوله: وإنْ دفَع ثوْبَه إلى قَصَّارٍ أو خَيَّاطٍ ليَعْمَلاه، ولهما عَادَةٌ بأُجْرَةٍ، صَحَّ، ولهما ذلك، وإنْ لم يَعْقِدا عَقْدَ إجارَةٍ، وكذلك دُخُولُ الحَمَّامِ، والرُّكُوبُ في سَفِينَةِ المَلَّاحِ. قال في «الفُروعِ»: وكذا لو استَعْمَلَ حَمَّالًا، أو
стр. 6727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شاهِدًا ونحوَه. قال في «القواعِدِ»: وكالمُكارِي، والحَجَّامِ، والدَّلَّالِ، ونحوهم. اشْترَطَ المُصَنِّفُ لذلك أنْ يكونَ له عادَةٌ بأخْذِ الأُجْرَةِ. وهو أحدُ الأقْوالِ، كتعْريضِه بها. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقطَع به في «المُحَرَّرِ».
стр. 6728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ دخَل حمامًا، أو سَفِينَة، أو أعْطَى ثَوْبَه قَصَّارًا أو خَيَّاطا بلا عَقْدٍ، صحَّ بأُجْرَةِ العادَةِ. انتهى. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له الأجْرَةَ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وصرَّح به النَّاظِمُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقيل: لا أجْرَةَ له مُطْلَقًا. وحيثُ قُلْنا: له الأجْرَةُ. فتَكُونُ أُجْرَةَ المِثْلِ؛ لأنه لم يَعْقِدْ معه عَقْدَ إجارَةٍ.
فائدة: قال في «التلْخيصِ»: ليس على الحَمَّامِيِّ ضَمانُ الثيابِ، إلَّا أنْ يَسْتَحْفِظَه إياها صَرِيحًا بالقَوْلِ. وقال أيضًا: وما يُعْطاه الحَمَّامِي، فهو أُجْرَةُ المَكانِ، والسَّطْلِ، والمِئْزَرِ، لا ثَمَنُ الماءِ، فإنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا. انتهى. وقال في «الفُروعِ»، في بابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ: وإنْ فَرَّطَ في حِفْظِ ثِيابٍ في حمَّام، وأعْدالٍ (١)، وغَزْلٍ في سُوقٍ أو خانٍ، وما كان مُشْتَرَكًا في الدُّخُولِ إليه بحافِظٍ، فنامَ أو اشْتَغلَ، ضَمِن. وقال في «التَّرْغيبِ»: يَضْمَنُ إنِ استَحْفَظَه ربُّه صَرِيحًا. كما قال في «التَّلْخيص».
وَتَجُوزُ إِجَارَةُ الْحَلْي بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
ــ
قوله: وتَجُوزُ إجارَةُ الحَلْي بأُجْرَةٍ مِن جِنْسِه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْح»،
стр. 6731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ: تجوزُ، وتُكْرَهُ. منهم القاضي. وقيل: لا تصِح. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأما إذا كانتِ الأُجْرَةُ مِن غيرِ جِنْسِه،
وَإنْ قَال: إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: إنْ خِطْتَ هذا الثَّوْبَ اليَوْمَ، فلك دِرْهَم، وإنْ خِطته غَدًا، فلك نِصْفُ دِرْهَم. فهل يَصِح؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،
стр. 6734
وَإنْ قَال: إنْ خِطتَهُ رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَم، وَإنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَم. فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال في «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ المَنْعُ. قال في «النَّظْمِ»: والأوْلَى، أنه لا يصِحُّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». والرِّوايَةُ الثَّانية: يصِحُّ. وقدَّمه في «الرعايتَين».
تنبيه: قدَّم في «الرعايةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، أنَّ الخِلافَ وَجْهان.
قوله: وإنْ قال: إنْ خِطته رُومِيًّا، فلك دِرْهَم، وإنْ خِطتَه فارِسِيًّا، فلك نِصْفُ دِرْهَم. فعلى وَجهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «الهِدايةِ» و «المُذْهَبِ»: فيه
стр. 6735
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهان؛ بِناءً على المَسْألةِ التي قبلَها؛ وهي: إنْ خِطتَه اليَومَ فبكذا، وإنْ خِطتَه غدًا فبكذا؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال في «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ المَنْعُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
فائدة: قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: والوَجْهان في
стр. 6736
وَإنْ أكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَال: إنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤهَا خَمْسَةٌ، وَإنْ رَدَدْتَهَا غَدًا فَكِرَاؤهَا عَشَرَةٌ. فَقَال أحْمَدُ: لَا بَأسَ بِهِ. وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
ــ
قوْلِه: إنْ فتَحْتَ خيَّاطًا، فبكذا، وإنْ فتَحْتَ حدَّادًا، فبكذا. قال في «الفائقِ»: ولو قال: ما حمَلْتَ مِن هذه الصُّبْرَةِ، فكُل قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ. لم يصِحَّ. قاله القاضي. ويَحْتَمِلُ عَكْسُه. ذكَرَه الشَّيخُ، يعَنْي به المُصَنفَ، ثم قال: قلتُ: وتُخَرَّجُ الصِّحَّةُ مِن بَيعِه منها. وفيه وَجْهان، ويَشْهَدُ له ما سبَق مِنَ النَّصِّ. انتهى. وإنْ قال: إنْ زرَعْتَها قَمْحًا، فبخَمْسَةٍ، وإنْ زرَعْتَها ذُرَةً فبعَشَرَةٍ. لم يصِحَّ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وصحَّحه في «الصغْرى»، و «النظْمِ». وعنه، يصِحُّ. وأطْلَقهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أكْراه دَابَّةً، وقال: إنْ ردَدْتَها اليَوْمَ، فكِراؤها خَمْسَة، وإنْ ردَدْتَها غَدًا، فكِراؤها عَشَرَة. فقال أحْمدُ -في رِوايَةِ عَبْدِ الله: لا بأسَ به. قال في
стр. 6737
وإنْ أكْرَاهُ دَابةً عَشَرَةَ أيام بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم دِرْهَم، فَقَال أحْمَدُ: هُوَ جَائِزٌ. وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ فِي الْعَشَرَة وَحْدَهَا.
ــ
«الفائقِ»: صحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقال القاضي: يصِحُّ في اليَومِ الأوَّلِ. وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: والظِّاهِرُ عن أحمدَ، فيما ذكَرْنا، فَسادُ العَقْدِ، على بَيعتَين في بَيعَةٍ، وقِياسُ حَديثِ علي والأنْصارِيِّ صِحتُه. انتَهَيا. وصحح الناظِمُ فَسادَ العَقدِ.
قوله: وإنْ أكراه دابَّةً عَشَرَةَ أيامٍ بعَشَرَةِ درَاهِمَ، وما زادَ، فله بكل يَوم دِرْهَم،
стр. 6738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقال أحمدُ- في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ: هو جائِزٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَرَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»،
стр. 6739
وَنَصَّ أحْمَدُ عَلَى أنَّهُ لَا يَجُوزُ أن يَكْتَرِيَ لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ.
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وقال القاضي: يَصِحُّ في العَشَرَةِ وَحْدَها. وتأولَ نُصوصَ أحمدَ على أنَّ قوْلَه: لا بَأسَ. جائزٌ في الأوَّلِ، ويبطُلُ في الثَّاني. قال المُصَنِّفُ: والظَّاهِرُ عن أحمدَ خِلافُ ذلك. قال في «الهِدايَةِ»: الظَّاهِرُ أنَّ قَوْلَ القاضي رجَع إلى ما فيه الإشْكالُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أنَّ حُكْمَ هذه المَسْألةِ حُكْمُ ما إذا أجَرَه عَينًا، كُلُّ شَهْرٍ بكذا. انتهى. وهي الآتية قريبًا.
قوله: ونَصَّ أحمدُ على أنه لا يجوزُ أنْ يَكْتَرِيَ لمُدَّةِ غَزاتِه، وإنْ سَمَّى لكلِّ يَوْم شيئًا مَعْلُومًا، فجائِزٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم، منهم صاحِبُ «الفُروعِ». وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما: ويتَخَرَّجُ المَنْعُ.
стр. 6740
وَإنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْم شَيئًا مَعْلُومًا، فَجَائِزٌ. وَإنْ أكْرَاهُ كُلَّ شَهْرٍ بدرْهَم، أوْ كُلَّ دَلْو بتَمْرَةٍ، فَالْمَنْصُوصُ أنهُ يَصِحُّ، وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإجَارَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
ــ
قوله: وإنْ أكْراه كل شَهْرٍ بدِرْهَم، أو كل دَلْوٍ بتَمْرَةٍ، فالمَنْصُوصُ -في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ- أنه يَصِحُّ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّركَشِيُّ: هو المَنْصوصُ، واخْتِيارُ القاضي، وعامَّةِ أصحابِه، والشيخَين.
стр. 6741
مِنْهُمَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْر. وَقَال أبو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ.
ــ
انتهى. قال النَّاظِمُ: يجوزُ في الأولَى. وجزَم به الخِرَقِي، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ». وقال أبو بَكْر، وابن حامِدٍ: لا يصِحُّ. واخْتارَه ابنُ عَقِيل. قال في «الكافِي»: وقال أبو بَكْر، وجماعَة مِن أصحابِنا بالبُطْلانِ، وهو رِوايَة عن أحمدَ. قال الشَّارِحُ: والقِياسُ يَقْتَضِي عدمَ الصِّحةِ؛ لأنَّ العَقْدَ تَناوَلَ جميعَ الأشْهُرِ، وذلك مَجْهُول. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ». وقيل: يصِحُّ في العَقْدِ الأولِ، لا غيرُ.
قوله: وكلَّما دخَل شَهْر، لَزِمَهما حُكْمُ الإجارَةِ. هذا تَفْرِيعٌ على الذي قدَّمه. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: يَلْزَمُ الأولُ بالعَقْدِ، وسائِرُها بالتَّلبُّسِ به.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ولكل واحِدٍ منهما الفَسْخُ عندَ تَقَضِّي كلِّ شَهْر. أنَّ الفَسْخَ يكونُ قبلَ دُخولِ الشهْرِ الثَّاني. وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي، وابنِ عَقِيلٍ في «التذْكِرَةِ»، وصاحبِ «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصرح به ابنُ
стр. 6742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّاغُونِيِّ، فقال: يَلْزَمُ بَقِيَّةَ الشُّهورِ إذا شرَع في أوَّلِ الجُزْءِ مِن ذلك الشَّهْرِ. انتهى. فعلى هذا، لو أرادَ الفَسْخَ، يقولُ: فسَخْتُ الإجارَةَ في الشَّهْرِ المُسْتَقْبَلِ. ونحوَ ذلك. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الفَسْخَ لا يكونُ إلَّا بعدَ فَراغِ الشَّهْرِ. اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في
стр. 6743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ أيضًا: له الفَسْخُ بعدَ دُخولِ الشَّهْرِ الثانِي، وقبلَه أيضًا. وقال أيضًا: تَرْكُ التلبّس به فَسْخٌ. وجزَم به في «المُغْنِي»،
стр. 6744
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ لم يفْسَخْ حتى دخَل الثَّانِي، فهل له الفَسْخُ؛ فيه رِوايَتان. انتهى. فعلى المذهبِ، يكونُ الفَسْخُ في أوَّلِ
стр. 6745
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلِّ شَهْرٍ في الحالِ، على الصَّحيحِ. قال في «الفُروعِ»: يفْسَخُ بعدَ دُخولِ الثَّاني. وقدَّمه في «النَّظْمِ». وقال القاضي، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»: له الفَسْخُ إلى تَمامِ يَوْمٍ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: إلَّا أنْ يفْسَخَها أحدُهما في أولِ يَوْم منه. وقيل: أو يَوْمَين. وقيل: أولِ ليلَةٍ منه. وقيل: عندَ فَراغِ ما قبلَه. وقلتُ: أو يقولُ: إذا مَضَى هذا الشّهْرُ، فقد فَسَخْتُها. انتهى.
стр. 6746
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو أجَرَه شَهْرًا، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: قطَع به القاضي، وكَثِيرُون. وعنه، يصِحُّ. اخْتارَه المُصَنفُ. وابْتِداؤه مِن حينِ العَقْدِ. وخرَّجه في «المُسْتَوْعِبِ» مِن كل شَهْر بكذا. وفرَّق القاضي وأصحابُه بينَهما. الثَّانيةُ، لو قال: أجَرْتُكها هذا الشَّهْرَ بكذا، وما زادَ فبحِسَابِه. صحَّ في الشَّهْرِ الأوَّلِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ في كل شَهْر تَلَبَّسَ به. قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: وإنِ اكْتَراها شَهْرًا مُعَيَّنًا بدِرْهَم، وكُلُّ شَهْر بعدَه بدِرْهَم أو بدِرْهَمَين، صحَّ
стр. 6747
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الأوَّلِ، وفيما بعدَه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين». قلتُ: الأوْلَى الصِّحَّةُ. وهي شَبِيهَة بمَسْألةِ المُصَنِّفِ، والخِرَقِيِّ المُتقَدمَةِ، ثم وَجَدْته قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصُّغِيرِ»، وقالا: نصَّ عليه. وقال في «الحاوي» عنِ القَوْلِ بعدَمِ الصِّحَّةِ: اخْتارَه القاضي.
وَلَا يَصِحُّ الاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْمَيتَةِ وَالْخَمْرِ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَيُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِهِ.
ــ
قوله: ولا يَصِحُّ الاسْتِئْجارُ على حَمْلِ المَيتَةِ والخَمْرِ. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: يَحْرُمُ على الأصحِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، وقال: هذا المذهبُ. وعنه، يَصِحُّ، لكِنْ يُكْرَهُ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الضغِيرِ»، وغيرِهم. فعلى المذهب، لا أجْرَةَ له. قال في «التَّلْخيصَ».
قوله: ويُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِه. يعْنِي، على الروايةِ الثَّانيَةِ التي تقولُ: تصِحُّ الإجارَةُ على ذلك. وهذا الصحيحُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفائقِ» وغيرِه:
стр. 6750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: فيه رِوايَتان. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهل يَطِبُ له أكْلُ أجْرَتِه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَطِيبُ، ويتَصَدُّقُ به. وقال في «التَّلْخيصِ»: وهل يأكلُ الأجْرَةَ، أو يتَصَدَّقُ بها؟ فيه وَجْهان.
تنبيه: مُرادُه بحَمْلِ المَيتَةِ والخَمْرِ هنا، الحَمْلُ لأجْلِ أكْلِها لغيرِ مُضْطَر، أو شُرْبِها. فأمَّا الاسْتِئْجارُ لأجْلِ إلْقائِها، أو إراقَتِها، فيجوزُ. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم؛ منهم المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. وإنْ كان كلامُه في «الفُروعِ» مُوهِمًا. وقال الناظِمُ:
стр. 6751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجَوِّزْ على المَشْهورِ حَمْلَ إراقَةٍ ... ونَبْذ لمَيتاتٍ، وكَسْحَ الأذَى الرَّدى
وعنه، يُكْرَهُ. وهي مُرادُ غيرِ المَشْهورِ في «النظْمِ».
فوائد؛ إحْداها، لا يُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِه. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. وعنه، يُكْرَهُ. الثَّانيةُ، لو اسْتَأجَرَه على سَلْخِ البَهِيمَةِ بجِلْدِها، لم يصِحَّ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ». وقدَّمه في «النظْمِ». وقيل: يصِحُّ. وصحَّحه في «التَّلْخيصِ»، وهو الصوابُ. قال النَّاظِمُ:
ولو جَوَّزُوه مِثْلَ تَجْويزِ بَيعِه ... بعيرًا وثُنْيا جِلْدَه لم أبَعِّدِ
стр. 6752
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ». وتقدَّم التنبِيهُ على ذلك، وعلى نَظائرِه في أواخِرِ المُضارَبَةِ. فعلى الأول، له أُجْرَةُ المِثْلِ. الثَّالثةُ، تجوزُ إجارَةُ المُسْلِم للذمِّيِّ، إذا كانتِ الإجارَةُ في الذِّمَّةِ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرمِ. قال ابنُ الجَوْزِي في «المُذْهَبِ»: يجوزُ على المَنْصوصِ. وحزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. وفي جَوازِ إجارَته له لعَمَل غيرِ الخِدْمَةِ مُدَّة مَعْلومَة، رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا. قال في «المُغْنِي» (١)، في المُصَرَّاةِ: هذا أوْلَى. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ». وقدَّمه في «الشَّرْحَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والثانيةُ، لا يجوزُ، ولا يصِحُّ. وأمَّا إجارَتُه لخِدْمَتِه، فلا تصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرَمِ. قال في
стр. 6753
فَصْلٌ: وَالْإجَارَةُ عَلَى ضَرْبَينِ؛ أحَدُهُمَا، إجَارَةُ عَين، فَتَجُوزُ إجَارَةُ كُلِّ عَين يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا.
ــ
«الفُروعِ»: ولا تجوزُ إجارَتُه لخِدْمَتِه، على الأصحِّ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وعنه، يجوزُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
فائدة؛ حُكْمُ إعارَتِه حُكْمُ إجارَيه للخِدْمَةِ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه، ويأتِي ذلك في العارِيَّةِ.
قوله: والإجارَةُ على ضَرْبَين؛ أحَدُهما، إجارَةُ عَينٍ، فتجوزُ إجارَةُ كل عَينٍ
стр. 6754
فَيَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيهِ أطْرَافَ خَشَبِهِ، وَحَيَوَانٍ لِيَصِيدَ بِهِ، إلَّا الكَلْبَ،
ــ
يُمْكِنُ اسْتِيفاءُ المنْفَعَةِ المُباحَةِ منها مع بَقائِها، وحَيَوانٍ ليَصِيدَ به، إلَّا الكَلْبَ. لا يجوزُ إجارَةُ الكَلْبِ مُطْلَقًا. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وقيل: يجوزُ إجارَةُ كَلْبٍ يجوزُ اقْتِناؤه. ويَجِيء، على ما اخْتارَه الحارِثِي في جَوازِ بَيعِه، صِحَّةُ إجارَته أيضًا. قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثَّمانِين»: حكَى الحَلْوانِي فيه وَجْهَين، وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بالجَوازِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ قوْلِه: وحَيوانٍ ليَصِيدَ. أنَّه إذا لم يَصْلُحْ للصيدِ، لا تجوزُ إجارَتُه. وهو صحيح. قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. الثاني، صِحَّةُ إجارَةِ حَيوانٍ، يَصِيدُ به، مَبْنِيَّة على صِحَّةِ بَيعِه، على ما تقدَّم في كتابِ البَيعِ. لكِنْ جزَم في «التبصِرَةِ»، يَصِحُّ إجارَةُ هِرٍّ، وفَهْدٍ، وصَقْر مُعَلَّم للصَّيدِ، وحكَى في بَيعِها الخِلافَ. قاله في «الفُروعِ». قلتُ: وكذا فعَل المُصَنفُ في هذا الكِتابِ، وكثير مِنَ الأصحابِ، فما في اخْتِصاصِ صاحِبِ «التبصِرَةِ» بهذا
стр. 6755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحُكْمِ مَزِيَّةٌ، وإنَّما ذكَر الأصحابُ ذلك؛ بِناءً على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فائدة: تَحْرُمُ إجارَةُ فَحْلٍ للنزْو. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا تصِحُّ. وقيل: تصِحُّ. وهو تَخْرِيج لأبِي الخَطابِ؛ بِناءً على إجارَةِ الظِّئْرِ للرضاعِ، واحْتِمال لابنِ عَقِيل، ذكَرَه الزرْكَشِي. وكَرِهَه أحمدُ. زادَ حَرْبْ، جِدًّا. قيل: فالذي يُعْطِي ولا يَجِدُ منه بُدًّا؟ فكَرِهَه. ونقَل ابنُ القاسِمِ، قيلَ له: يكونُ مِثْلَ الحَجَّامِ، يُعْطَى، وإنْ كان مَنْهِيًّا عنه؛ فقال: لم يَبْلُغْنا أنه ﵊ أعْطَى في مِثْلِ هذا كما بلَغَنا في الحَجَّامِ. وحمَلَه القاضي على ظاهرِه، وقال: هذا مُقْتَضَى النَّظَرِ، تُرِكَ في الحَجامِ. وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ أحمدَ على الوَرَعَ، لا التَّحْريمَ. وقال: إنِ احْتاج ولم يَجِدْ مَن يُطْرِقُ له، جاز أنْ يَبْذلَ الكراءَ، وليس للمُطرِقِ أخْذُه. قال الزَّرْكَشِي: وفيه نَظَرٌ. قال المُصَنِّفُ: فإنْ أطْرَقَ بغيرِ إجارَةٍ ولا شَرْطٍ، فأُهْدِيَتْ له هَدِيةٌ، أو
стр. 6756
وَاسْتِئْجَارُ كِتَابٍ يَقْرأ فِيهِ، إلا الْمُصْحَفَ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ،
ــ
أُكْرِمَ بكَرامَةٍ، فلا بَأسَ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدين: ولو أنْزاه على فَرَسهِ، فنقَص، ضَمِنَ نَقْصَه.
قوله: ويَجُوزُ اسْتِئْجارُ كِتابٍ ليَقْرَأ فيه، إلَّا المُصْحَفَ في أحَدِ الوَجْهَين. في جَوازِ إجارَةِ المُصْحَفِ ليَقْرَأ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛ التَّحْريمُ، والكَراهَةُ، والإباحَةُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». والخِلافُ هنا مَبْنِي على الخِلافِ في بَيعهِ؛ أحدُهما (١)، لا يجوزُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيح»،
стр. 6757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النظْمِ»، و «المُذْهَبِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. والثاني، يجوزُ. قدَّمه في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». وقيل: يباحُ.
فائدة: يصِحُّ نَسْخُه بأجْرَةٍ. نصَّ عليه. وتقدم في نَواقِضِ الطهارَةِ، هل يجوزُ للذمي نَسْخُه؟
فائدة: ما حَرُمَ بَيعُه، حَرُمَ إجارَتُه، إلَّا الحُرَّ والحُرَّةَ، ويَصْرِفُ بصَرَه عنِ النظَرِ. نص عليه، والوَقْف، وأم الوَلَدِ. قاله الأصحابُ.
стр. 6758
وَاسْتِئْجَارُ النقْدِ لِلتحَلِّي وَالْوَزْنِ لَا غَيرُ.
ــ
قوله: واسِتئجارُ النقْدِ للتَّحَلِّي والوَزْنِ لا غيرُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «المُحَرَّرِ»: ويجوزُ إجارَةُ النقْدِ للوَزْنِ ونحوه. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم: وتجوزُ إجارَةُ نَقْد للوَزْنِ. واقْتَصرُوا عليه. قال في «الفُروعِ»: ومنَع في «المُغْنِي» إجارَةَ نَقْدٍ، أو شَمْعٍ للتجَمُّلِ، وثَوْبٍ لتَغْطيةِ نَعْش، وما يُسْرِعُ فَسادُه كرَياحِينَ. قال في «الترْغيبِ» وغيرِه: وتُفاحَة للشمِّ، بل عَنْبَر وشِبْهِه. وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، جَوازُ ذلك. انتهى. فظاهرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجزِ»، أنَّه لا يجوزُ للتحَلِّي؛ لاقْتِصارِهم على الوَزْنِ، اللهُم إلا أنْ يُقال: خُرِّجَ كلامُهم على الغالِبِ؛ لأنَّ الغالِبَ في الدراهِمِ والدَّنانيرِ أنْ لا يُتَحَلَّى بها. وقَوْل صاحِبِ «الفُروعِ»: للتَّجَمُّلِ. ليس المُرادُ التحَلِّيَ به؛ لأن التَّجَمُّلَ غيرُ التَّحَلِّي. وأطْلَقَ في «الفُروعِ» في إجارَةِ النقْدِ للتَّحَلِّي، والوَزْنِ، الوَجْهَين، في كتاب الوَقفِ.
стр. 6759
فَإن أطْلَقَ الإجَارَةَ، لَمْ تَصِح فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَصِحُّ فِي الآخَرِ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا فِي ذَلِكَ.
ــ
قوله: فإنْ أطْلَقَ -يعْنِي الإجارَةَ في النَّقْدِ- لم يَصِحَّ في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، ذكَرَه في كتابِ الوَقفِ. والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ.
стр. 6760
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَنْتَفِعُ بها في ذلك. يعْنِي، في التَّحَلِّي، والوَزْنِ. اخْتارَه أبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ. وهو الصوابُ. وقدمه في «الشرْح». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «القواعِدِ». فعلى المذهبِ، يكونُ قَرْضًا. قاله الأصحابُ.