وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا.
ــ
أنَّه كالمُسْتَأْجِرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفعَةِ بنَفْسِه، وبمَن قامَ مَقامَه، وفي اسْتِيفائِها بعَينِها، وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن نَوْعِها، إلا أنَّهما يخْتَلِفان في شَيئَين؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الإِعارَةَ ولا الإِجارَةَ، على ما يأْتِي. الثاني، الإِعارَةُ لا يُشْترَطُ لها تَعْيِينُ نَوْعِ الانْتِفاعِ، فلو أعارَه مُطْلَقًا، مَلَكَ الانْتِفاعَ بالمَعْرُوفِ في كل ما هو مُهَيَّأٌ له، كالأرْضِ مَثَلًا. هذا الصَّحيحُ، وفيه وَجْهٌ، أنَّها كالإِجارَةِ في هذا. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. ذكَر ذلك الحارِثِيُّ وغيرُه.
قوله: والعارِيَّةُ مَضمُونَةٌ بقيِمَتِها يَوْمَ التَّلَفِ، وإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها. هذا المذهبُ،
стр. 7002
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نص عليه بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: نَصُّ أحمدَ على ضَمانِ العارِيَّةِ، وإنْ لم يَتَعَدَّ فيها، كثيرٌ مُتَكَرِّرٌ جِدًّا مِن جَماعاتٍ. وقَفَ على رِوايَةِ اثْنَين وعِشْرِين رَجُلًا،. وذكَرَها. قال في
стр. 7003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»: وقاسَ جماعَةٌ هذه المَسْأَلَةَ على المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، فدَلَّ على رِوايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وهو مُتَّجِهٌ. انتهى. وذكَر الحارِثِيُّ خِلافًا، لا يضْمَنُ، وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن بعضِ الأصحابِ، واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي».
لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. فَيَدُلُّ عَلَى نَفْي الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ. وَإنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بِالاسْتِعْمَالِ؛ كخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَينَ.
ــ
قوله: وعن أحمدَ، أنَّه ذُكِرَ له ذلك، فقال: المُسْلِمُون على شُرُوطِهم. فيَدُلُّ على نَفْي الضمانِ بشرْطِه. فهذه رِوايَةٌ بالضَّمانِ، إنْ لم يُشْرَطْ نَفيُه. وجزَم بها في «التبصِرَةِ». وعنه، يضْمَنُ إنْ شرَطَه، وإلَّا فلا. اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقوله: وكلُّ ما كانَ أَمانَةً لا يَصِيرُ مَضْمُونًا بشَرْطِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه: المُسْلِمُونَ علَى شُرُوطِهِم. كما تقدَّم.
فائدة: لا يضْمَنُ الوَقْفَ إذا اسْتَعارَه وتَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ، ككُتُبِ العلْمِ وغيرِها، في ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ. قاله في «الفُروعِ». وعلى هذا لو اسْتَعارَه برَهْنٍ، ثم تَلِفَ، أنَّ الرَّهْنَ يرْجِعُ إلى رَبِّه. قلتُ: فيُعايىَ بها فيهما.
قوله: وإنْ تَلِفَتْ أَجْزاؤها بالاسْتِعْمَالِ، كخَمْلِ المِنْشَفَةِ، فعلى وَجْهَين.
стр. 7006
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصْلُهما احتِمالان للقاضي في «المُجَرَّدِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُ، إذا كان اسْتِعْمالُها بالمَعْروفِ. وهو الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: لم يضْمَنْ في الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحارِثِيِّ»،
стр. 7007
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقطَع به في «التَّعْليقِ»، و «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّاني، يضْمَنُ. وكلامُه في «الوَجيزِ» مُحْتَمِلْ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو تَلِفَتْ كلُّها بالاسْتِعْمالِ بالمَعْروفِ، فحُكْمُها كذلك، وكذا الحُكْمُ والمذهبُ لو تَلِفَ وَلَدُ العارِيَّةِ، أو الزِّيادَةُ. وفي ضَمانِ وَلَدِ المُؤجَرَةِ والوَدِيَعةِ، الوَجْهان. وتقدَّم في أثْناءِ بابِ الضَّمانِ، في أواخِرِ المَقْبوضِ على وَجْهِ السِّوْمِ، حُكْمُ وَلَدِ الجَانِيَةِ، والضَّامِنَةِ، والشَّاهِدَةِ، والمُوصَى بها. ويأْتِي حُكْمُ
стр. 7008
وَلَيسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أنْ يُعِيرَ،
ــ
وَلَدِ المُكاتَبَةِ، والمُدَبرَةِ في بابَيهما. الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قَوْلُ المُسْتَعِيرِ أنَّه ما تعَدَّى، بلا نِزاع. ولا يَضْمَنُ رائِضٌ ووَكِيلٌ؛ لأنَّه غيرُ مُسْتَعِير.
قوله: وليس للمُسْتَعِيرِ أنْ يُعِيرَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ
стр. 7009
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، ونَصَرَه. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: هذا المَشْهورُ في المذهبِ. وحكاه جمهورُ الأصحابِ. انتهى. وقيل: له ذلك. قال الشَّارِحُ: وحكَاه صاحِبُ «المُحَرَّرِ» قَوْلًا لأحمدَ. وأطْلقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وقال: أصْلُهما، هل هي هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، أم إباحَةُ مَنْفَعَةٍ؟ فيه وَجْهان. وكذا هو ظاهِرُ بَحْثِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال الحارثِيُّ: أصْلُ هذا ما قدَّمْنا مِن أنَّ الإِعارَةَ إباحَةُ مَنْفَعَةٍ. وقال عنِ الوَجْهِ الثَّانِي: يتَفَرَّعُ على رِوايَةِ اللُّزومِ في العارِيَّةِ المُؤقتَةِ. انتهى. قلتُ: قطَع في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثمانِين» بجَوازِ إعارَةِ العَينِ المُعارَةِ
стр. 7010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُؤقتَةِ إذا قيلَ بلُزُومِها، ومِلْكِ المَنْفَعةِ فيها. انتهى. قلتُ: وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، أنَّ الخِلافَ هنا ليس مَبْنِيًّا، فإنَّهم قالوا: هي هِبَةُ مَنْفَعَةٍ. وقالوا: ليس للمُسْتَعِيرِ أنْ يُعِيرَ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليهما تَعْلِيقُها بشَرْطٍ. وذكَر في «المُنْتَخَبِ»، أنَّه يصِحُّ. قال في «التَّرْغِيبِ»: يكْفِي ما دَلَّ على الرِّضَا مِن قَوْلٍ أو فِعْلٍ، فلو سَمِعَ مَن يقولُ: أرَدْتُ مَن يُعِيرُنِي كذا. فأعْطاه، كَفَى، لأنَّه إباحَةُ عَقْدٍ. انتهى. وقيل: له أنْ يُعِيرَها، إذا وَقَّتَ له المُعِيرُ وَقْتًا، وإلَّا فلا.
فائدتان، إحْداهما، محَلُّ الخِلافِ إذا لم يَأْذَنِ المُعِيرُ له، فأمَّا إنْ أذِنَ له، فإنَّه يجوزُ، قوْلًا واحِدًا. وهو واضِحٌ. الثَّانيةُ، ليس للمُسْتَعِيرِ أنْ يُؤْجِرَ ما اسْتَعارَه بغيرِ إذْنِ المُعِيرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: له ذلك في الإِعارَةِ المُؤقَتَةِ. ومتى قُلْنا بصِحَّتِها، فإنَّ المُسْتَأْجِرَ لا يَضْمَنُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَضْمَنُ. قلتُ: فيُعايَى بها. وتقدَّم عكْسُها في الإِجارَةِ، عندَ قوْلِه: وللمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفاءُ المَنْفَعةِ بنَفْسِه وبمِثْلِه. وهو لو أعارَ المُسْتَأجِرُ العَينَ المأْجُورَةَ، فَتلِفَتْ عندَ المُسْتَعِيرِ مِن غيرِ تَعَدٍّ، هل يضْمَنُها؟ وتقدَّم في بابِ الرَّهْنِ جَوازُ رَهْنِ المُعارِ، وأحْكامُه، فليُعاوَدْ. وتقدَّم حُكْمُ سَهْمِ الفَرَسِ المُسْتَعارِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ قِسْمَةِ الغَنائمِ.
стр. 7011
فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَ عِنْدَ الثَّانِي، فَلَهُ تَضْمِينُ أيِّهِمَا شَاءَ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي.
ــ
فوائد؛ منها، لو قال إنْسانٌ: لا أرْكَبُ الدَابَّةَ إلا بأجْرَةً. فقال رَبُّها: ألا آخُذُ لها أُجْرَةً. ولا عَقْدَ بينَهما، فرَكِبَها وتَلِفَتْ، فحُكْمُها حُكم العارِيَّةِ. جزَم به في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: قلتُ: إن قَدَّرَ إجارَتَها، فهي إجارَةٌ مُهْدَرَةٌ، وإلَّا فلا. ومنها، لو أرْكَبَ دابَّته مُنْقَطِعًا للهِ تعالى، فتَلِفَت تحتَه، لم يضْمَنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «التَّلْخيص»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يضمَنُ. ومنها، لو أرْدَفَ المالِكُ شَخْصًا، فتَلِفَتْ، لم يضْمَنْ شيئًا. على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ. وقيل: يضمَنُ نصْفَ القِيمَةِ. ومال إليه الحارِثِيُّ.
стр. 7012
وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ، لَا مُؤْنَةُ عَينِهَا.
ــ
قوله: وعلى المُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ العارِيَّةِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحَلْوانِيُّ في «التبصِرَةِ»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. وقيل: مُؤْنَةُ ردِّها على المالِكِ. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثين».
стр. 7013
فَإنْ رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى إِصْطَبْلِ الْمَالِكِ أَوْ غُلَامِهِ، لَمْ يَبْرأْ مِنَ الضَّمَانِ، إِلَّا أنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى يَدِهِ، كالسَّائِس وَنَحْوهِ.
ــ
قوله: فإنْ رَدَّ الدَّابَّةَ إلى إصْطَبْلِ المالِكِ أو غُلامِه، لم يَبْرَأْ مِنَ الضَّمانِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ صاحِبَ «الرِّعايتَين» اخْتارَ عدَمَ الضَّمانِ برَدِّها إلى غُلامِه.
قوله: إلَّا أنْ يَرُدَّها إلى مَن جَرَتْ عادَتُه بجَرَيانِ ذلك على يَدِه، كالسَّائسِ، ونحْوه. كزَوْجَتِه، والخازِنِ، والوَكِيلِ العامِّ في قَبْضِ حُقوتِه. قاله في «المُجَرَّدِ». وهذا المذهبُ. أعْنِي، أنَّه لا يضْمَنُ، إذا ردَّها إلى مَن جرَتْ عادَتُه بجَرَيانِ ذلك على يَدِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعندَ الحَلْوانِي، لا يَبْرأ بدَفْعِها إلى السَّائسِ. فظاهِرُ ما قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّه لا يَبْرأُ إلَّا بدَفْعِها إلى رَبِّها، أو وَكِيله فقط، ويأْتِي نَظيرُ ذلك في الوَدِيعَةِ.
стр. 7014
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَا، فَقَال: أَجَرْتُكَ. قَال: بَلْ أعَرْتَنِي عَقِيبَ الْعَقْدِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
ــ
فائدة: لو سلَّم شَرِيكٌ لشَرِيكِه الدَّابةَ، فتَلِفَتْ بلا تَفْريطٍ ولا تَعَدٍّ، بأنْ ساقَها فرقَ العادَةِ، ونحوه، لم يضْمَنْ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، كعارِيَّةٍ، إنْ كان عارِيَّةً، وإلَّا لم يَضْمَنْ. قلتُ؛ قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: يُعْتَبرُ لقَبْضٍ المُشاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ فيه، فيكونُ نِصْفُه مَقْبُوضًا تَمَلُّكًا، ونِصْفُ الشَّرِيكِ أمانَة. وقال في «الفُنونِ»: بل عارِيَّةً مَضْمُونَةً. ويأْتِي ذلك في قَبْضِ الهِبَةِ.
قوله: وإذا اخْتَلَفا، فقال: أجَرْتُك. قال: بل أعَرْتَنِي -أي، إذا كانَ
стр. 7015
وَإنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا،
ــ
الاخْتِلافُ- عَقِيبَ العَقْدِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. بلا نِزاعٍ، والحالةُ هذه، فلا يَغْرَمُ القِيمَةَ.
وإن كانَ بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ فيما مَضَى مِنَ المُدَّةِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: وبعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، يُقْبَلُ قَوْلُ المالِكِ في الأصحِّ، في ماضِيها. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
стр. 7016
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهو مَحْمولٌ على ما إذا اخْتلَفا عَقِبَ قَبْضِ العَينِ، وقبلَ انْتِفاعِ القابِضِ. يعْنِي المَسْألةَ الأُولَى. قال في «التَّلْخيصِ»: وعنْدِي أنَّ كلامَه على ظاهِرِه. وعلَّلَه. فعلى المذهبِ، يَحْلِفُ علي نَفْي الإعارَةِ. وهل يتَعرضُ لإِثْباتِ الإجارَةِ؟ قال الحارِثِيُّ: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ والأكْثَرِين، التَّعَرضُ. وقال في «التَلْخيصِ»: لا يتَعرَّضُ لإِثْباتِ الإِجارَةِ، ولا للأُجْرَةِ المُسَمَّاةِ. وقطَع به. قال الحارِثِيُّ: وهو الحَقُّ. فعلى هذا الوَجْهِ، يجِبُ أقَلُّ الأجْرَين مِنَ المُسَمَى، أو أُجْرَةِ المثْلِ. جزَم به في «التَّلْخيصَ».
стр. 7017
وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أو الْمُدَّعَى إِنْ زَادَ عَلَيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وهل يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ أو المُدَّعَى إنْ زادَ عليها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَررِ»؛ أحدُهما، له أجْرَةُ المِثْلِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،
стр. 7018
وَإنْ قَال: أَعَرْتُكَ، قَال: بَلْ أجَرْتَنِي، وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
ــ
وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانِي، يَسْتَحِقُّ المُدَّعَى، إنْ زادَ على أُجْرَةِ المِثْلِ. وقيل: له الأقَلَّ مِنَ المُسَمَّى، أو أُجْرَةِ المِثْلِ. اخْتارَه في «المُحَررِ»، وأطْلَقهُنَّ الحارِثِيُّ. وقيل: يَسْتَحِقُّ المُسَمَّى مُطلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو ادَّعَى بعدَ زَرْعِ الأرْضِ أنَّها عارِيَّة، وقال رَبُّ الأرْضِ: بل إجارَةٌ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ. قلتُ: وكذا جميعُ ما يصْلُحُ للإجارَةِ والإعارَةِ، إذا اخْتلَفا بعدَ مُضِي مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ. الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ قال: أعرْتُك. قال: بل أجرْتَنِي. والبَهِيمَةُ تالِفَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ. بلا نِزاع. وكذا مثلُها في الحُكْمِ لو قال: أعَرْتَنِي. قال: بل أوْدَعْتُك. فالقَوْلُ قَولُ المالِكِ، ويَضمَنُ ما انْتفَعَ منها، وكذا لو اخْتلَفا في رَدِّها، فالقَوْلُ قولُ المالِكِ.
стр. 7019
وَإِنْ قَال: أَعَرْتَنِي. أوْ: أَجَرْتَنِي. قَال: بَلْ غَصَبْتَنِي. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ. وَقِيلَ: قَوْلُ الْغَاصِبِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: أعَرْتَنِي. أو: أجَرْتَنِي. قال: بل غَصَبْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ. القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ، في أنَّه ما أجَرَه ولا أعارَه، بلا نِزاع، ثم هُنا صُورَتان؛ إحْداهما، أنْ يقولَ: أعرْتَنِي. فيَقولَ المالِكُ: بل غَصَبْتَنِي. فإنْ وقَع الاخْتِلافُ عَقِيبَ العَقْدِ، والدَّابَّةُ باقِيَةٌ، أخَذَها المالِكُ، ولا معْنَى للاخْتِلافِ، وكذا إنْ كانتْ تالِفَةً. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. قَال الحارِثِيُّ: ويَحْلِفُ، على أصحِّ الوَجْهَين. وإنْ وقَع بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فيَجِبُ عليه أُجْرَةُ المِثْلِ؛ لأنَّ القَوْلَ قَوْلُ المالِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وصحَّحُوه. وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. وأطْلَقهما في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، قال: أجَرْتَنِي. قال: بل غَصَبْتَنِي. فالقَوْلُ قولُ المالِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وصحَّحُوه. وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
стр. 7020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، ثَمرَةُ الخِلافِ تَظْهَرُ في هذه الصُّورَةِ مع التَّلَفِ، فتَجِبُ القِيمَةُ، على المذهبِ. وعلى الثَّاني، لا شيءَ على الرَّاكِبِ، ويَحْلِفُ ويَبْرأُ. ومِع عدَمِ التَّلَفِ يرْجِعُ بالعَينِ في الحالِ مع اليَمِينِ، بلا نِزاعِ، ولا يَأْتِي الوَجْهُ الآخرُ هنا. قاله الحارِثِيُّ. وأمَّا الأُجْرَةُ، فمُتَّفِقان عليها، اللَّهُم إلَّا أنْ يتَفاوَتَ المُسَمَّى وأُجْرَةُ المِثْلِ، فإنْ كانَ أجْرُ المِثْلِ أقَل، أخَذَه المالِكُ، وكذلك لو اسْتَويَا، ويَحْلِفُ. على الصَّحيحِ، وإنْ كانَ الأَجرُ أكْثرَ، حَلَفَ ولابُدَّ، وَجْهًا واحِدًا. قاله الحارِثِيُّ. الثَّاني، قولُه: وقيلَ: القَوْلُ قَوْلُ الغاصِبِ. فيه تَجوُّزٌ. قال الحارِثِيُّ: وليس بالحَسَنِ، وكان الأَجْوَدُ أنْ يقولَ: القابِضِ أو الرَّاكِبِ، ونحوه؛ إذْ قَبُولُ القَوْلِ يُنافِي كوْنَه غاصِبًا. انتهى.
стр. 7021
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو قال المالِكُ: أَعرْتُك. قال: بل أوْدَعْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ، ويَسْتَحِقُّ قِيمَةَ العَينِ، إنْ كانت تالِفَةً. ولو قال المالِكُ: أوْدَعْتُك. قال: بل أَعرْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ أيضًا، ويَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ ما انْتفَعَ بها، فهو كما لو قال: غَصَبْتَنِي. ذكَرَهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
стр. 7022
كتَابُ الْغَصْبِ
وَهُوَ الاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيرِ قَهْرًا بِغَيرِ حَقٍّ.
ــ
كِتابُ الغصْبِ
قوله: وهو الاسْتِيلاءُ على مالِ الغَيرِ قَهْرًا بغَيرِ حَقٍّ. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وليس بجامِع؛ لعدَمِ دُخُولِ غَصْبِ الكَلْبِ، وخَمْرِ الذِّمِّيِّ، والمَنافِعِ، والحُقوقِ، والاخْتِصاصِ. قال الحارِثِيُّ: وحُقوقِ الولاياتِ؛ كمَنْصِبِ
стр. 7023
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإمارَةِ، والقَضاءِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: الاسْتِيلاءُ يَسْتَدْعِي القَهْرَ والغَلَبَةَ، فإذَنْ قَوْلُه: قَهْرًا. زِيادَةٌ في الحَدِّ، ولهذا أسْقَطَه في «المُغْنِي». انتهى. قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أنَّ الاسْتِيلاءَ يشْمَلُ القَهْرَ والغَلَبَةَ وغيرَهما، فلو اقْتَصَر على الاسْتِيلاءِ، لوَرَدَ عليه المَسْروقُ، والمُنْتَهَبُ، والمُخْتَلَسُ؛ فإنَّ ذلك لا يُسَمَّى غَصْبًا، ويقالُ: اسْتُوْلِيَ عليه. وقال في «المُطْلِعِ»: فلو قال: الاسْتِيلاءُ على حقِّ غيرِه. لصَحَّ لفْظًا، وعمَّ مَعْنًى. انتهى. وقوْلُه: لصَحَّ لَفْظًا. لكَوْنِ المُصَنِّفِ أدْخَلَ «الألِفَ واللَّامَ» على «غيرِ». قال: والمَعْروفُ، عندَ أهْل اللُّغَةِ، عدَمُ دُخُولِهما عليها. قلتُ: قد حكَى النَّوَوي ﵀، في «تَهْذيبِ الأسْماءِ واللغَاتِ» (١)، عن غيرِ واحدٍ مِن أهْلِ العَرَبِيَّةِ، أنَّهم جوَّزُوا دُخُولَهما على «غيرِ». وممَّن أدْخَلَ الألِفَ واللَّامَ على «غيرِ» مِنَ الأصحابِ؛ مَن تقدَّم ذِكْرُه، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، والحارِثِيُّ. وقال في «الرِّعايتين»: هو الاسْتِيلاءُ على مالِ الغَيرِ قَهْرًا ظُلْمًا. ويَرِدُ عليه ما تقدَّم. وقال في «الفُروعِ»،
стр. 7024
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَبَعًا للحارِثِيِّ: هو الاسْتِيلاءُ على حقِّ غيرِه قَهْرًا ظُلْمًا. قال الحارِثِيُّ: هذا أسَدُّ الحُدودِ. قلتُ: فهو أوْلَى مِن حدِّ صاحِبِ «المُطْلِعِ» وأمْنَعُ؛ فإنه يَرِدُ على حَدِّ صاحبِ «المطْلِعِ»، لو اسْتَوْلَى على حقِّ غيرِه، مِن غيرِ ظُلْمٍ ولا قَهْرٍ، أنَّه يُسَمَّى غَصْبًا. وليس كذلك، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ مُرادُه ذلك مع بَقِيَّةِ حدِّ المُصَنِّفِ. وهو الظَّاهِرُ. وقال في «الوَجيزِ»: هو الاسْتِيلاءُ على حقِّ غيرِه ظُلْمًا. ويَرِدُ عليه ما أُخِذَ مِن غيرِ قَهْرٍ. وقال في «تجْريدِ العِنايةِ»: هو اسْتِيلاءُ غيرِ حَرْبِيٍّ على حقِّ غيرِه قَهْرًا بغيرِ حقٍّ. قلتُ: هو أصحُّ الحُدودِ وأسْلَمُها. ويَرِدُ على حَدِّ غيرِه، اسْتِيلاءُ الحَرْبِيِّ، فإنَّه اسْتِيلاءٌ على حقِّ غيرِه قَهْرًا بغيرِ حَقٍّ، وليس بغَصْبٍ. على ما يأْتِي قرِيبًا في كلامِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وقال في «المُحَرَّرِ»: هو الاسْتِيلاءُ على مالِ الغيرِ ظُلْمًا. وتابعَه في «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، ومَعْناه في «الكافِي»، و «العُمْدَةِ»، و «المُغْنِي». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وقوْلُه: على مالِ الغَيرِ ظُلْمًا. يدْخُلُ فيه مالُ المُسْلِمِ، والمُعاهَدِ، وهو المالُ المَعْصومُ، ويَخْرُجُ منه اسْتِيلاءُ المُسْلمِين على أمْوالِ أهْلِ الحَرْبِ، فإنَّه ليس بظُلْمٍ. ويدْخُلُ فيه اسْتِيلاءُ أهْلِ الحَرْبِ على مالِ المُسْلِمِين، وليس بجَيِّدٍ؛ فإنَّه ليس مِنَ الغَصْبِ المَذْكورِ حُكْمُه. هذا بإِجْماعِ المُسْلِمِين؛ إذْ لا خِلافَ أنَّه لا يُضْمَنُ بالإِتْلافِ، ولا بالتَّلَفِ، وإنَّما الخِلافُ في وُجوبِ رَدِّ عَينِه، إذا قَدَرْنا على أخْذِه. وأمَّا أمْوالُ أهْلِ البَغْي، وأهْلِ العَدْلِ، فقد لا تَرِدُ؛ لأنَّه هناك لا يجوزُ
стр. 7025
وَتُضْمَنُ أمُّ الْوَلَدِ وَالْعَقَارُ بِالْغَصْبِ.
ــ
الاسْتِيلاءُ على عَينِها، ومتى أُتلِفَتْ بعدَ الاسْتِيلاءِ على عَينِها، ضُمِنَتْ، وإنَّما الخِلافُ في ضَمانِها بالإِتْلافِ وَقْتَ الحَرْبِ. ويدْخُلُ فيه ما أخَذَه المُلوكُ والقُطَّاعُ مِن أمْوالِ النَّاسِ بغيرِ حقٍّ؛ مِنَ المُكُوسِ (١) وغيرِها. فأمَّا اسْتِيلاءُ أهْلِ الحَرْبِ بعضِهم على بعض، فيَدْخُلُ فيه، وليس بجَيِّدٍ؛ لأنَّه ظُلْمٌ، فيَحْرُمُ عليهم قَتْلُ النُّفوسِ، وأخْذُ الأمْوالِ إلَّا بأمْرِ اللهِ، لكِنْ يُقالُ: لمَّا كان المَأْخُوذُ مُباحًا بالنِّسْبَةِ إلينا، لم يَصِرْ ظُلْمًا في حقِّنا، ولا في حقِّ مَن أسْلَمَ منهم. فأمَّا ما أُخِذَ مِنَ الأمْوالِ والنُّفوسِ، أَوْ أُتلِف منهما في حالِ الجاهِلِيَّةِ، فقد أُقِرَّ قرارُه؛ لأنَّه كان مُباحًا؛ لأنَّ الإِسْلامَ عَفا عنه، فهو عَفْوٌ بشَرْطِ الإسْلامِ، وكذلك بشَرْطِ الأمانِ، فلو تَحاكَمَ إلينا مُسْتَأْمَنان، حكَمْنا بالاسْتِقْرارِ. انتهى. قلتُ: ويَرِدُ عليه ما ورَدَ على المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّا تقدَّم ذِكْرُه. ويَرِدُ عليه أيضًا المَسْروقُ، والمُخْتَلَسُ، ونحوُهما.
قوله: ويُضْمَنُ العَقارُ بالغَصْبِ -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى أنَّ
стр. 7026
وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ.
ــ
القاضِيَ وأكثرَ أصحابِه لم يذْكُروا فيه خِلافًا- وعنه، ما يدُلُّ على أنَّ العَقارَ لا يُضْمَنُ بالغَصْبِ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، يحْصُلُ الغَصْبُ بمُجَرَّدِ الاسْتِيلاءِ قَهْرًا ظُلْمًا، كما تقدَّم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: يُعْتَبرُ في غَصْبِ ما يُنْقَلُ نَقْلُه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، إلَّا ما اسْتَثْناه فيه، وفي «التَّرغِيبِ»، فقال: إلَّا في رُكُوبِه دابَّةً، وجُلُوسِه على فِراش، فإنه غاصِبٌ. وأطْلَق الوَجْهَين في «الرعايَةِ»، وقال: ومَن رَكِبَ دابَّتَه، أو جلَس على فِراشِه، أو سَرِيرِه قَهْرًا،
стр. 7027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهو غاصِبٌ. الثَّانيةُ، قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والتِّسْعِين»: مِنَ الأصحابِ مَن قال: مَنْفَعَةُ البُضْعِ لا تدْخُلُ تحتَ اليَدِ. وبه جزَم القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما، وفرَّعُوا عليه صِحَّةَ تَزْويجِ الأمَةِ المَغْصُوبَةِ، وأنَّ الغاصِبَ لا يضْمَنُ مَهْرَها، ولو حبَسَها عنِ النِّكاحِ حتى فاتَ بالكِبَرِ، وخالفَ ابنُ المَنِّيِّ، وجزَم في «تَعْليقِه» بضَمانِ مَهْرِ الأمَةِ بتَفْويتِ النِّكاحِ، وذكَر في الحُرَّةِ ترَددًا؛ لامْتِناعِ ثُبوتِ اليَدِ عليها.
стр. 7028
وَإنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ، أوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ، لَزِمَهُ رَدُّهُ. وَإنْ أَتْلَفَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ.
ــ
قوله: وإنْ غَصَبَ كَلْبًا فيه نَفْعٌ، أو خَمْرَ ذِمِّيٍّ، لَزِمَه رَدُّه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر في «الانْتِصارِ»: لا يُرَدُّ الخَمْرُ، وتَلْزَمُ إراقَتُها إنْ حُدَّ، وإلَّا لَزِمَه تَرْكُه، وعليهما يُخَرَّجُ تَعْذِيرُ مُرِيقِه. وقال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: لو غصَبَ مُسْلِمْ
стр. 7029
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خَمْرَةَ ذِمِّيٍّ، انْبَنَى وُجوبُ رَدِّها على مِلْكِها لهم، وفيه رِوايَتان. حَكاهما القاضي يَعْقُوبُ وغيرُه؛ إحْداهما، يَمْلِكُونها، فَيجِبُ الرَّدُّ. هذا قَوْلُ جُمْهورِ أصحابِنا. والثَّانيةُ، لا يَمْلِكُونها، فَينْبَغِي وُجوبُ الرَّدِّ، وقد يُقالُ: لا يجِبُ. واتَّفَقَ الأصحابُ على إراقَتِها، إذا أَظهَرَها، ولو أتْلفَها، لم يَضمَنْها، عندَ الجُمْهورِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بضَمانِ قِيمَتِها، إذا قلْنا: إنَّها مالٌ لهم. وأبَاه الأكْثَرون. وحُكِيَ لنا قَوْلٌ: يَضمَنُها الذِّمِّي للذِّمِّيِّ. وقال في «التَّرْغيبِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: يَرُدُّ الخَمْرَ المُحْترَمَةَ، ويَرُد ما تَخلَّلَ بيَدِه، إلَّا
стр. 7030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما أُرِيقَ، فجمَعَه آخَرُ فتَخَلَّلَ؛ لزَوالِ يَدِه هنا. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ أنَّ الصَّحيحَ أنَّ لنا خَمْرًا مُحْترَمَةً؛ وهي خَمْرَةُ الخُلالِ. ويأْتِي في حدِّ المُسْكِرِ، هل يُحَدُّ الذِّمِّيُّ بشُرْبِها؟ في كلامِ المُصَنِّفِ.
стр. 7031
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ إذا كانتْ مَسْتُورَةً، فأمَّا إذا لم تكُنْ مَسْتُورَةً، فلا يَلْزَمُه رَدُّها، قوْلًا واحدًا. الثَّاني، ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّه لو غصب خَمْرَ مُسْلِمٍ، لا يَلْزَمُه رَدُّه. وهو صحيح، لكِنْ لو تخَلَلَتْ في يَدِ الغاصِبِ، وجَب ردُّها. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأصحابُ؛ لأنَّ يَدَ الأوَّلِ لم تَزُلْ عنها بالغصْبِ، فكأَنَّما تخَللَتْ في يَدِه. قاله في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»، وقال: واخْتَلَفَتْ عِباراتُ الأصحابِ في زَوالِ المِلْكِ بمُجَرَّدِ التَّخْمِيرِ، فأَطْلَقَ الأكْثَرون، الزَّوال؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وظاهرُ كلامِ بعضِهم، أنَّ المِلْكَ لم يَزُلْ؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِي»، في كتابِ الحَجِّ، وفي كلامِ القاضي ما يدُلُّ عليه. وبكُلِّ حالٍ لو عادَ خَلًّا، عادَ المِلْكُ الأوَّلُ بحُقوقِه، مِن ثُبوتِ الرَّهْنِيَّةِ وغيرِها، حتى لو خلَّفَ خَمْرًا ودَينًا، فتخَلَّلَتْ، قُضِيَ منه دَينُه. ذكَرَه القاضي في «المُجَردِ»، في الرَّهْنِ. انتهى.
قوله: وإنْ أتْلَفَه، لم يَلْزَمْه قِيمَتُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يَلْزَمُه قِيمَةُ الخَمْرِ. وخُرِّجَ، يضْمَنُها الذِّمِّيُّ يمِثْلِها. قال في «الفُروعِ»: وعنه، يَرُدُّ
стр. 7032
وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيتَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قِيمَتَها. وقيل: ذِمِّيٌّ. وقال في «الإِيضاحِ»: يَضْمَنُ الكَلْبَ. ويأْتِي قرِيبًا إذا صادَ بالكَلْبِ، وغيرِه مِنَ الجَوارِحِ، هل يَرُدُّ الصَّيدَ، وتَلْزَمُه الأجْرَةُ أيضًا، أم لا؟ في كلامِ المُصَنِّفِ. وتقدَّم أوَّلَ الضَّمانِ، إذا أسْلَمَ المَضْمُونُ له، أو المَضْمُونُ عنه، هل يسْقُطُ الدَّينُ إذا كان خَمْرًا؟
قوله: وإنْ غصَب جِلْدَ مَيتَةٍ، فهل يَلْزَمُه رَدُّه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 7033
فَإِنْ دَبَغَهُ، وَقُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، لَزِمَهُ رَدُّهُ.
ــ
و «الهادِي»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، وهما مَبْنِيَّان على طَهارَته بالدَّبْغِ وعَدَمِها؛ فإنْ قُلْنا: يَطْهُرُ بالدَّبْغِ. وجَب رَدُّه. وإنْ قُلْنا: لا يَطْهُرُ بالدَّبْغِ. لم يجِبْ رَدُّه. وقد عَلِمْتَ أنَّ المذهبَ، لا يَطْهُرُ بدَبْغِه، فلا يجبُ رَدُّه هنا. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحَارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقدَّم هذه الطَّريقةَ في «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهما. وقيل: لا يجِبُ ردُّه (١)، ولو قُلْنا: يَطْهُرُ بالدَّبْغِ. وقال في «الفُروعِ»: وفي رَدِّ جِلْدِ مَيتَةٍ وَجْهانِ، وقيل: ولو طَهُرَ. فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ عندَه، أنَّ الخِلافَ على القَوْلِ بعدَمِ الطهارَةِ.
قوله: فإنْ دبَغَه، وقُلْنا بطَهارَتِه، لَزِمَه رَدُّه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»،
стр. 7034
وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَى حُرٍّ، لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ،
ــ
و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم. وقيل: لا يَلْزَمُه رَدُّه؛ لصَيرُورَتِه مالًا بفِعْلِه، بخِلافِ الخَمْرَةِ المُتَخَلِّلَةِ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. قال الحارِثِيُّ: وفي هذا الفَرْق بَحْثٌ. وأطْلَقَ في «الفُروعِ»، في لُزومِ ردِّه، إذا دبَغَه الغاصِبُ وَجْهَين. قال الحارِثِيُّ: وإنْ كان الغاصِبُ دبَغَه، ففي رَدِّة الوَجْهان المَبْنِيَّان. وإنْ قُلْنا: لا يَطْهُرُ. لم يجِبْ ردُّه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: يجِبُ ردُّه، إذا قُلْنا: يُباحُ الانْتِفاعُ به في اليابِساتِ. وكذلك قبلَ الدَّبْغِ. وجزَم به الحارِثِيُّ في «شَرْحِه». وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ، كما تقدَّم. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ غصَب جِلْدَ مَيتَةٍ، فأَوْجُهْ؛ الرَّدُّ، وعدَمُه، والثَّالثُ، إنْ قلْنا: يَطْهُرُ بدَبْغِه، أو يُنْتفَعُ به في يابِسٍ. ردَّة، وإلَّا فلا، وإنْ أتْلَفَه، فهَدَرٌ، وإنْ دَبَغَه، وقُلْنا: يَطْهُرُ. ردَّه. انتهى.
قوله: وإنِ اسْتَوْلَى على حُرٍّ، لم يَضْمَنْه بذلك. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يُضْمَنُ حُرٌّ بغَصْبِه في الأصحِّ. قال الحارِثِيُّ: هذا
стр. 7035
إلا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَضْمَنُهُ. فَهَلْ يَضْمَنُ ثِيَابَهُ وَحَلْيَهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ؛ لأنَّ اليَدَ لا يَثْبُتُ حُكْمُها على الحُرِّ. وفي «التَّلْخيصِ» وَجْهٌ بثُبوتِ اليَدِ عليه. وبنى على هذا، هل لمُسْتَأْجِرِ الحُرِّ إيجارُه مِن آخَرَ؟ إنْ قيلَ بعَدَمِ الثُّبوتِ، امْتنَعَ الإِيجارُ، وإنَما هو يُسْلِمُ نفْسَه، وإلَّا فلا يَمْتَنِعُ. فعلى المذهبِ، لو غصَبَ دابَّةً عليها مالِكُها ومَتاعُه، لم يَضمَنْ ذلك الغاصِبُ. قاله القاضي في «الخِلافِ الكَبيرِ». واقْتَصرَ عليه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والتسْعِين».
قوله: إلا أنْ يَكونَ صَغِيرًا، ففيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»،
стр. 7036
وَإِنِ اسْتَعْمَلَ الْحُرَّ كَرْهًا، فَعَلَيهِ أُجْرَتُهُ،
ــ
و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، لا يَضْمَنُه. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التصْحِيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يَضْمَنُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقدَّم في «النَّظْمِ»، أنَّ الصَّغِيرَ لو لُدِغَ أو صُعِقَ، وُجوبَ الدِّيَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تجِبُ، كما لو مَرِضَ، على الصَّحيحِ. ويأْتِي هذا في أوائلِ كِتابِ الدِّياتِ، في كلامِ المُصَنِّفِ. فعلى المذهبِ، هل يَضْمَنُ ثِيابَه وحِلْيَتَه؟ على الوَجْهَين. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»؛ أحدُهما، يَضْمَنُها. صحَّحه في «التَّصحيحِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يضْمَنُها. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ في أُجْرَتِه مُدَّةَ حَبْسِه، على ما يأْتِي، وإيجارِ المُسْتَأْجِرِ له. قاله في «الفُروعَ». [وجزَم في «الوَجيزِ» هنا بوُجُوبِ الأُجْرَةِ] (١).
قوله: وإنِ اسْتَعْمَلَ الحُرَّ كَرْهًا، فعليه أُجرَتُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. ولو منَعَه العمَلَ مِن غيرِ حَبْسٍ، ولو عَبْدًا، لم يَلْزَمْه أُجْرَتُه. جزَم به
стр. 7037
وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، بلَى فيهما. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وهو في العَبْدِ آكَدُ. وقال في «التَّرْغيبِ»: في مَنْفَعَةِ حُرٍّ وَجْهان. وقال في «الانْتِصارِ»: لا يَلْزَمُه بإمْساكِه، لأنَّ الحُرَّ في يَدِ نَفْسِه، ومَنافِعُه تَلِفَتْ معه، كما لا يضْمَنُ نفسَه وثَوْبَه الذي عليه، بخِلافِ العَبْدِ. وكذا قال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَضْمَنُه إذا أمْسَكَه، لأنَّ الحُرَّ في يَدِ نَفْسِه، ومَنافِعُه تَلِفَتْ معه، كما لا يَضْمَنُ نفْسَه وثَوْبَه الذي عليه، بخِلافِ العَبْدِ؛ فإنَّ يَدَ الغاصِبِ ثابِتَةٌ عليه، ومَنْفَعَتُه بمَنْزِلَتِه.
قوله: وإنْ حبَسَه مُدَّةً، فهل تَلْزَمُه أُجْرَتُه؟ على وَجْهَين. وهما احْتِمالان في «الهِدايةِ»، وأطْلَقهما فيها، وفي «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَلْزَمُه. وهو الصَّحيحُ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، لا تَلْزَمُه. صحَّحه النَّاظِمُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ، وعليه دَلَّ نصُّه. وتقدَّم في التي قبلَها ما يسْتَأْنَسُ به في هذه المَسْألةِ.