← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

وَإِنِ اسْتَعْمَلَ الْحُرَّ كَرْهًا، فَعَلَيهِ أُجْرَتُهُ، ــ و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، لا يَضْمَنُه. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التصْحِيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وهو ظاهرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يَضْمَنُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقدَّم في «النَّظْمِ»، أنَّ الصَّغِيرَ لو لُدِغَ أو صُعِقَ، وُجوبَ الدِّيَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تجِبُ، كما لو مَرِضَ، على الصَّحيحِ. ويأْتِي هذا في أوائلِ كِتابِ الدِّياتِ، في كلامِ المُصَنِّفِ. فعلى المذهبِ، هل يَضْمَنُ ثِيابَه وحِلْيَتَه؟ على الوَجْهَين. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»؛ أحدُهما، يَضْمَنُها. صحَّحه في «التَّصحيحِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يضْمَنُها. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ». فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ في أُجْرَتِه مُدَّةَ حَبْسِه، على ما يأْتِي، وإيجارِ المُسْتَأْجِرِ له. قاله في «الفُروعَ». [وجزَم في «الوَجيزِ» هنا بوُجُوبِ الأُجْرَةِ] (١). قوله: وإنِ اسْتَعْمَلَ الحُرَّ كَرْهًا، فعليه أُجرَتُه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. ولو منَعَه العمَلَ مِن غيرِ حَبْسٍ، ولو عَبْدًا، لم يَلْزَمْه أُجْرَتُه. جزَم به

стр. 7037

وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، بلَى فيهما. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وهو في العَبْدِ آكَدُ. وقال في «التَّرْغيبِ»: في مَنْفَعَةِ حُرٍّ وَجْهان. وقال في «الانْتِصارِ»: لا يَلْزَمُه بإمْساكِه، لأنَّ الحُرَّ في يَدِ نَفْسِه، ومَنافِعُه تَلِفَتْ معه، كما لا يضْمَنُ نفسَه وثَوْبَه الذي عليه، بخِلافِ العَبْدِ. وكذا قال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَضْمَنُه إذا أمْسَكَه، لأنَّ الحُرَّ في يَدِ نَفْسِه، ومَنافِعُه تَلِفَتْ معه، كما لا يَضْمَنُ نفْسَه وثَوْبَه الذي عليه، بخِلافِ العَبْدِ؛ فإنَّ يَدَ الغاصِبِ ثابِتَةٌ عليه، ومَنْفَعَتُه بمَنْزِلَتِه. قوله: وإنْ حبَسَه مُدَّةً، فهل تَلْزَمُه أُجْرَتُه؟ على وَجْهَين. وهما احْتِمالان في «الهِدايةِ»، وأطْلَقهما فيها، وفي «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَلْزَمُه. وهو الصَّحيحُ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، لا تَلْزَمُه. صحَّحه النَّاظِمُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ، وعليه دَلَّ نصُّه. وتقدَّم في التي قبلَها ما يسْتَأْنَسُ به في هذه المَسْألةِ.

стр. 7038

فَصْلٌ: وَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ، وَإنْ غَرِمَ عَلَيهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7039

وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ، لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَرَدُّهُ. وَإِنْ بَنَى عَلَيهِ، لَزِمَهُ رَدُّهُ، إلا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ. ــ قوله: وإنْ خلَطَه بما يتَمَيَّزُ مِنه، لَزِمَه تَخْليصُه. إنْ أمْكَنَ. وكذا إنْ أمْكَنَ تَخْليصُ بعضِه، وإنْ لم يُمْكِنْ تَخْلِيصُه منه، فسَيَأتِي في أوَّلِ الفَصْلِ الرَّابعِ مِنَ البابِ.

стр. 7040

وَإنْ سَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ بَابًا، لَزِمَهُ قَلْعُهَا وَرَدُّهَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7041

وَإِنْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ، فَعَلَيهِ أَجْرَتُهَا. ــ قوله: وإنْ زرَع الأَرْضَ، وَرَدَّها بعدَ أَخْذِ الزَّرْعِ، فعليه أُجْرَتُها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل حَرْبٌ، حُكْمُها حُكْمُ الزَّرْعِ الذي لم يُحْصَدْ. قال في «الفائقِ»: قلتُ: وجنَح ابنُ عَقِيلٍ إلى مُساواةِ الحُكْمَين. واخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ»، في غيرِ «الفائقِ»، ورَدَّ كلامَ الأصحابِ. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسَّبْعِين»: ووَهَّمَ أبو حَفْص ناقِلَها، على أنَّ مِنَ الأصحابِ مَن رجَّحَها؛ بِناءً على أنَّ الزَّرْعَ نبَت على مِلْكَ مالِكِ الأرْضِ ابْتِداءً، والمَعْروفُ في المذهبِ خِلافُه. انتهى. قال الحارِثِيُّ: هذا المَعْروفُ عندَ الأصحابِ. قال: وعنه، يحْدُثُ على مِلْكِ ربِّ الأرْضِ. ذكَرَه القاضي يَعْقُوبُ، ومنَع في «تَعْليقِه» مِن كَوْنِه مِلْكًا للغاصِبِ، وقال: لا فَرْقَ بينَ ما قبلَ الحَصادِ وبعدَه؛ على ما نقَلَه حَرْبٌ. قال الحارِثِيُّ: وكذا أوْرَدَه القاضي في «تَعْليقِه الكَبِيرِ»، فيما أظُنُّ، أو أجْزِمُ، وأوْرَدَه شيخُنا أبو بَكْرِ (١) ابنُ الصَّيرَفِي في كتابِ «نَوادِرِ المذْهبِ». انتهى. قال في «الفائقِ»: وقال القاضي يَعْقُوبُ: لا فَرْقَ بينَ ما قبلَ الحَصادِ وبعدَه، في إحْدَى الرِّوايتَين. وبَناه على أنَّ زَرْعَ الغاصِبِ، هل يَحْدُث

стр. 7042

وَإنْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا والزَّرْعُ قَائِمٌ، خُيِّرَ بَينَ تَرْكِهِ إِلَي الْحَصَادِ ــ على مِلْكِ صاحِب البَذْرِ، أو صاحِبِ الأرْضِ؟ على رِوايتَين، والحُدوثُ على مِلكِ صاحبِ الأرضِ هو المُخْتارُ. انتهى. وقال أيضًا: وهلِ القِياسُ كَوْن الزَّرْعِ لرَبِّ البَذْرِ، أو الأرْضِ؟ المَنْصُوصُ، الأوَّلُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ، والشيخُ تقِيُّ الدِّينِ: الثَّاني. وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ أيضًا: يَنْبَنِي هذا على المَدْفُوعِ، إن كان النَّفَقَةَ، فلِرَبِّ الأرْضِ مُطْلَقًا، والمَنْصُوصُ، التَّفْرِقَةُ. فعلى المذهبِ، على الغاصِبِ أُجْرَةُ المِثْلِ. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، للغاصِبِ نَفَقَةُ الزَّرْعِ، وأمَّا مُؤْنَة الحَصادِ، فَيَحْتَمِلُ أنْ تكونَ كذلك، وَيحْتَمِلُ أنْ لا تجِبَ. قال الحارِثيُّ: وهو الأَقْوَى. تنبيه: قولُه: ورَدَّها بعدَ أَخْذِ الزَّرْعِ. هذا المذهبُ. أعْنِي، أنَّه يُشْتَرطُ أنْ يكونَ قد حصَدَه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: أو استَحْصَدَ قبلَه ولم يحْصُدْ. قوله: وإنْ أَدْرَكهَا رَبُّها، والزَّرْعُ قائِمٌ، خُيِّرَ بينَ تَرْكِه إلى الحَصادِ بأْجْرَتِه، وبينَ أَخْذِه بعِوَضِه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. قال الحارِثِيُّ: تَواتَرَ النَّصُّ عن أحمدَ، أنَّ الزَّرْعَ للمالِكِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في

стр. 7043

بِأُجْرَتِهِ، وَبَينَ أخْذِهِ بِعِوَضِهِ. وَهَلْ ذَلِكَ قيمَتُهُ أوْ نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَين. ــ «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرهِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قَوْلُ القاضي، وعامَّةِ أصحابهِ، والشَّيخَين. انتهى. قال الحارِثيُّ: وهو قَوْلُ القاضي، وجُمْهورِ أصحابهِ، ومَن تَلاهم، والمُصَنِّفِ، في سائرِ كُتُبِه. وهو مِنْ مُفْرَداتِ المذهبِ، قال ناظِمُها: بالاحْتِرامِ احْكُمْ لزَرْعِ الغاصِبِ ... وليس كالبانِي أو كالنَّاصِبِ إنْ شاءَ ربُّ الأرْضِ ترْكَ الزَّرْعِ ... بأْجْرَةِ المِثْلِ فَوَجْهٌ مرْعِى أو مِلْكَه إنْ شاءَ بالإنْفاقِ ... أو قِيمَةً للزَّرْعِ بالوفاقِ

стр. 7044

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيهِ الأجْرَةُ. ــ ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الزَّرْعُ للغاصِبِ، وعليه الأُجْرَةُ. وهذا الاحْتِمالُ لأبِي

стр. 7045

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخَطَّابِ. وقيل: له قَلْعُه، إنْ ضَمِنَه. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، أنَّ الزَّرْعَ لرَبِّ الأَرْضِ، كالوَلَدِ، فإنَّه لسَيِّدِ الأُمِّ، لَكِنِ المَنِيُّ لا قِيمَةَ له، بخِلافِ البَذْرِ. ذكَرَه الشَّيخُ تقِي الدِّينِ. قال الزَّرْكَشِي: وهذا القَوْلُ ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ في عامَّةِ نُصُوصِه، والخِرَقِيِّ، والشِّيرازِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، فيما أظُنُّ، وعليه اعْتَمَدَ الإِمامُ أحمدُ. وكذا قال الحارِثِيُّ: ظاهرُ كلامِ مَن تقدَّم مِنَ الأصحابِ؛ كالخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، عدَمُ التَّخْيِيرِ، فإنَّ كُلًّا منهم قال: الزَّرْعُ لمالِكِ الأرْضِ، وعليه النَّفَقَةُ. وهذا بعَينِه هو المُتَواتِرُ عن أحمدَ، ولم يذْكُرْ أحدٌ عنه تَخْيِيرًا، وهو الصَّوابُ، وعلَّلَه. انتهى. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَن زرَعَ بلا إذْنِ شَرِيكهِ، والعادَةُ بأنَّ مَن زرَعَ فيها له نَصِيبٌ مَعْلومٌ، ولرَبِّها نَصِيبٌ: قسِمَ ما زَرَعَه في نَصِيبِ شَرِيكهِ كذلك. قال: ولو طَلَبَ أحدُهما مِنَ الآخَرِ أنْ يزْرَعَ معه أو يُهايِئَه فيها، فأبَى، فللأوَّلِ الزَّرْعُ في قَدْرِ حَقِّه بلا أُجْرَةٍ، كدارٍ بينَهما فيها

стр. 7046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَيْتان، سكَنَ أحدَهما عندَ امْتِناعِه مما يَلْزَمُه. انتهى. قلتُ: وهذا الصَّوابُ، ولا يسَعُ النَّاسَ غيرُه. قوله: وهل ذلك قِيمَتُه، أو نَفَقَتُه؟ على وَجْهَين. وهما وَجْهان في نُسْخَةٍ مَقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ، وفي نُسْخَةٍ رِوايَتان، وعليها شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. قال الحارِثيُّ: حَكاهُما مُتَأخِّرُو الأصحابِ، والمُصَنِّف في «كتابهِ الكَبِيرِ» رِوايَتين، وأوْرَدَهما هنا وَجْهَين. قال: والصَّوابُ أنَّهما رِوايَتان. قال هو، والشَّارِحُ: والمَنْقُولُ عن أحمدَ في ذلك رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يأْخُذُه بنَفَقَتِه؛ وهي ما أنْفَقَ مِنَ البَذْرِ ومُؤْنَةِ الزَّرْعِ؛ مِنَ الحَرْثِ والسَّقْي، وغيرِهما. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والشِّيرازِيِّ. واخْتارَه القاضي في «رُءوسِ المَسائلِ»،

стр. 7047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابنُ عَقِيلٍ. قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ، وعليه مُتَقَدِّمُو الأصحابِ؛ كالخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، ثم ابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في كِتابَيْ «المُجَرَّدِ»، و «رءُوسِ المَسائلِ»، وابنِ عَقِيلٍ؛ لصَرِيحِ الأخْبارِ المُتقَدِّمَةِ فيه. انتهى. وصحَّحه في «التصْحيحِ». وجزَم به في «الطَّرِيقِ الأقرَبِ»، و «الوَجيزِ»، وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يأْخُذُه بقِيمَتِه زَرْعًا الآنَ. صحَّحه القاضي في «التَّعْليقِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تجريدِ العِنَايةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قلتُ: والنَّفْسُ تَمِيلُ إليه. قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: أصْلُهما، هل يُضْمَنُ وَلَدُ المَغْرُورِ بمِثْلهِ، أو قِيمَتِه؟ وعنه رِوايَةٌ ثالثَةٌ، يأْخُذُه بأيِّهما شاءَ، نقَلَها مُهَنَّا. قاله في «الفُروعِ». قال الحارِثيُّ:

стр. 7048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكَى القاضي [أبو حُسَينٍ] (١) في كتابِ «التَّمامِ»، عن أخِيه أبِي القاسِمِ (٢)، رِوايَةً بالتَّخْيِيرِ، وهو الظَّاهِرُ مِن إيرادِ القاضي يَعْقُوبَ في «التَّعْليقِ». وذكَر نصَّ مُهَنَّا. وقال في «الفائقِ»: وخرَّج أبو القاسِمِ ابنُ القاضي رِوايَةً بالخِيَرَةِ، فكأَنَّه ما اطَّلَعَ على كلامِ الحارِثِيِّ، أو لأبِي القاسِمِ تَخْرِيجُ رِوايَةٍ، ثم اطَّلَعَ، فوافَقَ التَّخْرِيجَ لها. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، واحْتِمالِ أبي الخَطَّابِ، لرَبِّ الأرْضِ أُجْرَتُها إلى حينِ تَسْلِيمِ الزَّرْعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ. جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وذكَر

стр. 7049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبو يَعْلَى الصغِيرُ، أنَّه لا أُجْرَةَ له. ونقَلَه إبْراهِيمُ بنُ الحارِثِ. وعلى المذهبِ، أعْنِي إذا أوْجَبْنا ردَّ النفَقَةِ، فقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَرُدُّ مِثْلَ البَذْرِ. وبه قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ؛ لأن البَذْرَ مِثْليٌّ. ونصَرَه الحارِثِيُّ. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: يجِبُ ثَمَنُ البَذْرِ. تنبيه: قال الحارِثِيُّ: عَمر المُصَنِّفُ بالنَّفَقَةِ عن عِوَضِ الزَّرْعِ، وكذلك عبَّر أبو الخَطَّاب، والسَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ «التلخيصِ»، وغيرُهم، وليس بالجَيِّدِ؛ لوَجْهَين؛ أَحدُهما، أنَّ المُعاوَضَةَ تَسْتَلْزِمُ مِلْكَ المُعَوِّضِ، ودُخُولُ الزَّرْعِ في مِلْكِ الغاصِبِ باطِلٌ بالنَّصِّ. كما تقدَّم، فبَطَلَ كوْنُها عِوَضًا عنه. الثَّاني، الأصْلُ في المُعاوَضَةِ تَفاوُتُهما وتَباعُدُهما، فدلَّ على انْتِفاءِ المُعاوَضَةِ، والصَّوابُ، أنَّها عِوَضُ البَذْرِ ولوَاحِقِه. انتهى. فائدة: يُزَكِّيه ربُّ الأرْضِ، إنْ أخَذَه قبلَ وُجوبِ الزَّكاةِ، وإنْ أخَذَه بعدَ الوُجوبِ، ففي وُجوبِ الزَّكاةِ عليه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ». قلتُ: الصَّحيحُ أنَّه لا يُزَكِّيه، بل تَجِبُ الزَّكاة على الغاصِبِ، لأنَّه ملَكَه إلى حينِ أَخْذِه، على الصَّحيحِ، كما تقدَّم. وعلى مُقْتَضَى النُّصوصِ، واخْتِيارِ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْر، وابنِ أبِي مُوسى، والحارِثِيِّ، وغيرِهم، يُزَكِّيه ربُّ الأرْضِ؛ لأنَّهم حكَمُوا أنَّ الزَّرْعَ مِن أصْلِه لرَبِّ الأرْضِ [وعلى هذا يكونُ هذا المذهبَ] (١).

стр. 7050

وَإِنْ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا، أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ، وَتَسْويَةِ الأرْضَ وَأَرْشَ نَقْصِهَا وَأُجْرَتِهَا. ــ قوله: وإنْ غَرَسَها، أو بَنَى فيها، أُخِذَ بقَلْعِ غَرْسِه وبِنائِه وتَسْويَةِ الأرْضِ، وأرْشِ نَقْصِها وأُجْرَتِها. وهذا مَقْطوعٌ به عندَ جُمْهورِ الأصحابِ، إلَّا أنَّ صاحِبَ «الرِّعايةِ» قال: لَزِمَه القَلْعُ في الأصحِّ. قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسَّبْعِين»: والمَشْهورُ عن أحمدَ، للمالِكِ قَلْعُه مجَّانًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَقْلَعُ، بل يَتَملَّكُه بالقِيمَةِ. وعليها، لا يَقْلَعُ إلَّا مَضْمُونًا، كغَرْسِ المُسْتَعِيرِ. كذلك حَكاهما القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.

стр. 7051

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، ما لو كانَ الغارِسُ أو البانِي أحَدَ الشرِيكَين. وهو كذلك، حتى ولو لم يَغْصِبْه، لكِنْ غرَسَ أو بنَى مِن غيرِ إذْنٍ. وهو صحيحٌ. نصَّ عليه في رِوَايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، أنَّه سُئِلَ عن رَجُل غرَسَ نَخْلًا، في أرْضٍ بينَه وبينَ قَوْم، مُشاعًا؟ قال: إنْ كان بغيرِ إذْنِهم، قلَع نَخْلَه. ويأْتِي هذا أيضًا في الشُّفْعَةِ] (١). فوائد؛ منها، لو زرَع فيها شَجَرًا بنَواه، فالمَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ، أنَّه له، كما في الغِراسِ. ويَحْتَمِلُ كوْنُه لرَبِّ الأرْضِ؛ لدُخُولِه في عُمومِ أخْبَارِ الزَّرْعِ. قاله الحارِثِيُّ. ومنها، لو أثْمَرَ ما غَرَسَ الغاصِبُ، فقال في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «نَوادِرِ المذْهبِ»: الثَّمَرُ لمالِكِ الأرْضِ، كالزَّرْعِ؛ إنْ أدْرَكَه أخَذَه، ورَد النَّفَقَةَ، والَّا فهو للغاصِبِ. واخْتارَه القاضي. ونصَّ عليه، في رِوايَةِ عليِّ بنِ سَعِيدٍ. قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه في مَن غَرَسَ أرْضًا، الثمرَةُ لرَبِّ الأرْضِ، وعليه النفَقَةُ. وقال المُصَنِّفُ في «المغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ رَزِين: لو أثْمَرَ ما غرَسَه الغاصِبُ؛ فإنْ أدْرَكَه صاحِبُ الأرْضِ بعدَ الجَذاذِ، فَللغاصِبِ، وكذلك قبلَه. وعنه، لمالِك الأَرْضِ، وعليه النَّفَقَةُ. انتهوا. قال ابن رَزينٍ، عن القَوْلِ بأنَّه لصاحِبِ الأرْضِ: ليس بشيءٍ. قال الحَارِثيُّ: وفيه

стр. 7052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجْهٌ، أنَّه للغاصِبِ بكُلِّ حالٍ. وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِيِّ في كتابِ الشُّروطِ، رِوايَةً عن أحمدَ، قال: وهذا أصحُّ؛ اعتِبارًا بأصْلِه. قال: والقِياسُ على الزَّرْعِ ضعيفٌ. واخْتارَ الحَارِثِيُّ ما قدَّمه المُصَنِّفُ. وقدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». ومنها، لو جَصَّصَ الدَّارَ وزَوَّقَها، فحُكْمُها كالبِناءِ. قاله

стр. 7053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الكافِي». ولو وهَبَ ذلك لمالِكِها، ففي إجْبارِه على قَبُولِه وَجْهان، كالصَّبْغِ في الثوْبِ، على ما يأتِي. ومنها، لو غصَبَ أرْضًا، فبَناها دارًا بتُرابٍ منها

стр. 7054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وآلاتٍ مِنَ المَغْصُوبِ منه، فعليه أُجْرَتُها مَبْنِيَّة، وإنْ كانتْ آلاتُها مِن مالِ الغاصِبِ، فعليه أُجْرَةُ الأرْضِ دُونَ بِنائِها؛ لأنَّه إنَّما غصَب الأَرْضَ، والبِناءُ له، فلم يَلْزَمْه أُجْرَةُ مالِه، فلو أجَرَهَا، فالأجْرَةُ لهما بقَدْرِ قِيمَتِهما. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن بَنَى فيها ويُؤْجِرُها، الغَلَّةُ على النَّصيبِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ أيضًا، ويكونُ شَرِيكًا بزِيادَةِ بِناءٍ. ومنها، لو طَلَبَ أخْذَ البِناءِ أو الغِراسِ بقِيمَتِه، وأبَى مالِكُه إلَّا القَلْعَ، فله ذلك، ولا يُجْبَرُ على أخْذِ القِيمَةِ. وفي البِناءِ تخْريجٌ، إذا بَذَلَ صاحِبُ الأرْضِ لصاحِبِ القِيمَةِ، أنَّه يُجْبَرُ على قَبُولِها، إذا لم يَكُنْ في النَّقْضِ غرَضٌ صحيحٌ. وهو للمُصَنِّفِ. والمذهبُ، الأوَّلُ. وذكَرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً فيه، لا

стр. 7055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَلْزَمُه، ويُعْطِيه قِيمَتَه. ونقلَه ابنُ الحَكَمِ. وَرَوَى الخَلَّالُ فيه، عن عائِشَةَ، ﵂، مَرْفُوعًا: «له ما نقَصَ». قال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: هذا مَنَعنا مِنَ القِياسِ. ونقَل جَعْفَرٌ فيها، لرَبِّ الأرْضِ أخْذُه. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وزادَ، وترْكُه بأُجْرَةٍ. انتهى. ومنها، إنِ اتَّفَقا على القِيمَةِ، فالواجبُ قِيمَةُ الغِراسِ مَقْلُوعًا. حَكاه ابنُ أبِي مُوسى وغيرُه. وإنْ وَهَبَهما الغاصِبُ لرَبِّ الأرْضِ؛ ليَدْفعَ عن نَفْسِه كُلْفَةَ القَلْعِ، فقَبِلَه، جازَ. وإنْ أبَى إلَّا القَلْعَ، وكان في قَلْعِه غرَضٌ صحيحٌ، لم يُجْبَرْ على القَبُولِ. وإنْ لم يكُنْ له في القَلْعِ غرَضٌ صحيحٌ، ففي إجْبارِه على القَبُولِ احْتِمالان. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ». قال في «الرّعايةِ»: وإنْ وهَبَها لرَبِّ الأَرْضِ، لم يَلْزَمْه القَبُولُ، إنْ أرادَ القَلْعَ، وإلَّا احْتَمَلَ وَجْهَينِ. انتهى. قلتُ: الأَوْلَى أنَّه لا يُجْبَرُ. ومنها، لو غَصَبَ أرْضًا و (١) غِراسًا مِن شَخْصٍ واحدٍ،

стр. 7056

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فغَرَسَه فيها، فالكُلُّ لمالِك الأرْضِ، فإنْ طالبَه رَبُّ الأرْضِ بقَلْعِه، وله في قَلْعِه غَرَضٌ صحيحٌ، أُجْبِرَ عليه، وعليه تَسْويَةُ الأرْضِ ونَقْصُها ونَقْصُ الغِراسِ. وإنْ

стр. 7057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يكُنْ في قَلْعِه غرَضٌ صحيحٌ، لم يُجْبَرْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحَارِثِيِّ»، و «الفرُوعِ»، وغيرِهم. وقيل: يُجْبَرُ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ. وإنْ أرادَ الغاصِبُ قَلْعَه ابْتدِاءً، فله مَنْعُه. قاله الحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الرِّعايةِ»، وغيرُهما، ويَلْزَمُه أُجْرَتُه مَبْنِيًّا، كما تقدَّم. فائدتان؛ إحْداهما، لو غرَسَ المُشْتَرِي مِنَ الغاصِبِ، ولم يَعْلَمْ بالحالِ، فقال ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وتَبِعَه عليه المُتَأَخِّرون: للمالِكِ قَلْعُه مجَّانًا، ويَرْجِعُ المُشْتَرِي بالنَّقْصِ على مَن غَرَّه. قال الحَارِثِيُّ: الحُكْمُ كما تقدَّم. قاله أصحابُنا. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسَّبْعِين»: المَنْصُوصُ أنَّه يَتمَلَّكُه بالقِيمَةِ، ولا يقْلَعُ مجَّانًا، نقَلَه حَرْبٌ، ويَعْقُوبُ بنُ بَخْتانَ. قال: ولا يَثْبُتُ عن أحمدَ سِوَاه، وهو الصَّحيحُ. انتهى. ويأْتِي في كلامِ المُصنِّفِ ما هو أعَمُّ مِن ذلك، في البابِ في قوْلِه: وإنِ اشْتَرى أرْضًا فَغَرَسَها، أو بَنَى فيها، فخَرجَتْ مُسْتَحَقَّةً. الثَّانيةُ، الرَّطْبَةُ ونحوُها، هل هي كالزَّرْعِ في الأحْكامِ المُتَقَدِّمةِ، أو كالغِراسِ؟ فيه احْتِمالان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «قواعدِ ابنِ رَجَبٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، أنَّه كالزَّرْعِ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال: لأنَّه زَرْعٌ ليس له

стр. 7058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَرْعٌ قَويٌّ، فأَشْبَهَ الحِنْطَةَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ويدْخُلُ في عُمومِ كلامِ الخِرَقِيِّ. قلتُ: وكذا غيرُه. والوَجْهُ الثَّاني، هو كالغِراسِ قال النَّاظِمُ: وكالغَرْسِ في الأَقْوَى، المُكَرَّرُ جَذُّه.

стр. 7059

وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا، فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً، لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تَرْسُوَ. ــ ويأْتِي قرِيبًا: لو حفَرَ في الأرْضَ بِئْرًا. قوله: وإنْ غصَب لَوْحًا فرَقَعَ به سَفينَةً، لم يُقْلَعْ حتى تَرْسَى. يعنِي، إذا كان يُخافُ مِن قَلْعهِ. وهذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هو المذهبُ عندَ الأصحابِ. وقيل: يُقْلَعُ، إلَّا أنْ يكونَ فيه حَيوانٌ مُحْتَرمٌ، أو مالٌ للغَيرِ. جزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»، وهو احْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». قال الحارِثِيُّ: ومُطْلَقُ كلام ابنِ أبِي مُوسى يَقْتَضِيه؛ فإنَّه قال: مَنِ اغْتَصَبَ ساجَةً، فَبَنَى عليها حائِطًا، أوَ جعَلها في سَفِينَةٍ، قُلِعَتْ مِنَ الحائطِ أو السَّفِينَةِ، وإنِ اسْتُهْدِما بالقَلْعِ. انتهى.

стр. 7060

وَإِنْ غَصَبَ خَيطًا، فَخَاطَ بهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ، وَخِيفَ عَلَيهِ مِنْ قَلْعِهِ، فَعَلَيهِ قِيمَتُهُ، إلا أنْ يَكُونَ الحَيَوَانُ مَأْكُولًا لِلْغَاصِبِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَيُذْبَحُ الْحَيَوَانُ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ فائدة: حيث يَتَأَخَّرُ القَلْعُ، فلِلمالِكِ القِيمَةُ، ثم إذا أمْكَنَ الرَّدُّ، أخَذَه مع الأَرْشِ، إنْ نقَصَ، واسْتَرَدَّ الغاصِبُ القِيمَةَ كما لو أبَقَ المَغْصُوبُ. قاله الحارِثِيُّ. قلتُ: وقد شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ الآتِي؛ حيثُ قال: وإنْ غَصَبَ عَبْدًا، فأَبَقَ، أو فَرَسًا، فشَرَدَ، أو شَيئًا تعَذَّرَ ردُّه مع بَقائِه، ضَمِنَ قِيمَتَه. ولو قيلَ بأنَّه تَتعَيَّنُ له الأُجْرَةُ إلى أنْ يَقْلَعَ، لكانَ مُتَّجِهًا. قوله: وإنْ غصَب خَيْطًا، فخاطَ به جُرْحَ حَيَوانٍ، وخِيفَ عليه مِن قَلْعِه،

стр. 7061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعليه قِيمَتُه، إلَّا أنْ يَكونَ الحَيَوانُ مَأْكَولًا للغاصِبِ، فهل يَلْزَمُه رَدُّه، ويُذْبَحُ الحَيَوانُ؟ على وجهَين. إذا غَصَبَ خَيطًا وخاطَ به جُرْحَ حَيوانٍ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُخافَ على الْحَيوانِ بقَلْعِه، أوْ لا، فإنْ لم يُخَفْ عليه بقَلْعِه، قُلِعَ. وإنْ خِيفَ عليه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مأْكُولًا أوْ لا، فإنْ لم يكُنْ مأْكولًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُحْتَرمًا، أوْ لا، فإنْ كان غيرَ مُحْتَرَمٍ؛ كالمُرْتَدِّ، والكَلْبِ العَقُورِ، والخِنْزِيرِ، ونحوها، فله قَلْعُه منه، بلا نِزاعٍ. وإنْ كان مُحْتَرَمًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا

стр. 7062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يكونَ آدَمِيًّا، أو غيرَه، فإنْ كان آدَمِيًّا، لم يُقْلَعْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا خِيفَ عليه الضَّرَرُ، وتُؤْخَذُ قِيمَتُه. قدَّمه في «الفُروعِ»، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم. وقيل: لا تُؤْخَذُ قِيمَتُه إلَّا إذا خِيفَ تَلَفُه، ويُقْلَعُ كغيرِه مِنَ الحَيواناتِ المُحْتَرَمَةِ؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها مِن خَوْفِ التَّلَفِ على الصحيحِ. وفيه احْتِمالٌ. وهذا القَوْلُ ظاهِرُ ما قطَع به في «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ لأنَّهم قيَّدُوه بالتَّلَفِ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وهو احْتِمالٌ للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ. وإنْ كان مأْكُولًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ للغاصبِ، أوْ لا، فإن لم يكُنْ للغاصِبِ،

стр. 7063

وَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، لِزَمَهُ رَدُّهُ، إلا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا. ــ لم يُقْلَعْ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم. وإنْ كان للغاصِبِ، وهي مسْأَلةُ المُصَنِّفِ، فأَطْلَقَ الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ الحَارِثيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّي»؛ أحدُهما، يُذْبَحُ، ويَلْزَمُه ردُّه. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. قاله الحَارِثِيُّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُذْبَحُ، وتُرَدُّ قِيمَتُه. قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغيرِ». وفيه وَجْهٌ ثالِثٌ، إنْ كان مُعَدًّا للأَكْلِ؛ كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، والدَّجاجِ، ونحوه، ذُبِحَ، ورَدَّه، وإلَّا فلا. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ. قال الحارِثِيُّ؛ وهو حَسَنٌ. وأطْلَقَهنَّ في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قوله: وإنْ ماتَ الحَيَوانُ، لَزِمَه رَدُّه، إلَّا أنْ يَكُونَ آدَمِيًّا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحَارِثِيِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَلْزَمُه ردُّه بمَوْتِ الآدَمِيِّ. قال ابنُ شِهَابٍ:

стр. 7064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحَيوانُ أكثرُ حُرْمَةً مِن بقِيَّةِ المالِ، ولهذا لا يجوزُ مَنْعُ مائِه منه، [وله قَتْلُه دَفْعًا عن مالِه، قيل] (١): لا عن نَفسِه. فؤائد؛ الأُولَى، لو غصَبَ جَوْهَرَةً، فابْتَلَعَتْها بَهِيمَةٌ، فقال الأصحابُ: حُكْمُها حُكْمُ الخَيطِ. قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وقال: إنْ كانتْ مأْكُولَةً، ذُبِحَتْ على الأَشْهَرِ. وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (٢): ويَحْتَمِلُ أنَّ الجَوْهَرَةَ متى كانتْ أكثرَ قِيمَةً مِن الحَيوانِ، ذُبِحَ الحَيوانُ، ورُدَّتْ إلى مالِكِها،

стр. 7065

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضَمانُ الحَيوانِ على الغاصِبِ، إلَّا أنْ يكونَ آدَمِيًّا. الثَّانيةُ، لو ابْتَلَعَتْ شاةُ رَجُلٍ جَوْهَرَةَ آخَرَ، غيرَ مَغْصُوبَةٍ، وتَوقَّفَ الإِخراجُ على الذَّبحِ، ذُبِحَتْ، بقَيدِ كَوْنِ الذَّبْحِ أقلَّ ضرَرًا. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تابَعَهما. قال الحارِثِيُّ: واخْتِيارُ الأصحابِ، عدَمُ القَيدِ، وعلى مالِكِ الجَوْهَرَةِ ضَمانُ نقْصِ الذَّبْحِ، إلَّا أنْ يُفَرطَ مالِكُ الشَّاةِ بكَوْنِ يَدِه عليها، فلا شيءَ له؛ لتَفْرِيطِه. الثَّالِثةُ، لو أدْخَلَتِ الشَّاةُ رأْسَها في قُمْقُمٍ، ونحوه، ولم يُمْكِنْ إخْراجُه إلَّا بذَبْحِها أو كَسْرِه، فهنا حالتان؛ إحْداهما، أنْ تكونَ مأْكُولَةً. فللأصحابِ فيها طَرِيقان؛ أحدُهما، وهو

стр. 7066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَوْلُ الأكْثَرِين؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، إنْ كان لا بتَفْرِيطٍ مِن أحَدٍ، كُسِرَ القِدْرُ، ووَجَبَ الأَرْشُ على مالِكِ البَهِيمَةِ. وإنْ كان بتَفْرِيطِ مالِكِها، بأنْ أدْخلَ رأْسَها بيَدِه، أو كانتْ يَدُه عليها، ونحوُه، ذُبِحَتْ مِن غيرِ ضَمانٍ. وحكَى غيرُ واحدٍ وَجْهًا بعَدَمِ الذَّبْحِ، فيَجِبُ الكَسْرُ والضَّمانُ. وإنْ كانتْ بتَفْرِيطِ مالِكِ القِدْرِ، بأنْ أدْخَلَه بيَدِه، أو ألْقاها في الطَّريقِ، كُسِرَتْ، ولا أَرْشَ. قال ذلك الحارِثِيُّ. الطَّريقُ الثَّاني، وهو ما قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، اعْتِبارُ أَقَلِّ الضَّرَرَين، إنْ كان الكَسْرُ هو الأقَلَّ، تعَيَّن، وإلَّا ذُبِحَ، والعَكْسُ كذلك. ثُم التَّفْريطُ مِن أيِّهما حصَلَ، كان الضَّمانُ عليه، وإنْ لم يحْصُلْ مِن واحِدٍ منهما، فالضَّمانُ على مالِكِ البَهِيمَةِ، إنْ كَسَرَ القِدْرَ. وإنْ ذُبِحَتِ البَهِيمةُ، فالضَّمان على

стр. 7067

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاحِبِ القِدْرِ. وإنِ اتَّفَقا على تَرْكِ الحالِ على ما هو عليه، لم يَجُزْ. ولو قال مَن عليه الضَّمانُ: أنا أُتْلِفُ مالي، ولا أغْرَمُ شيئًا للآخَرِ. كان له ذلك الحالةُ الثَّانيةُ، أنْ تكونَ غيرَ مأْكُولَةٍ، فتُكْسَرُ القِدْرُ، ولا تُقْتَلُ البَهِيمَةُ بحالٍ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قاله الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: قاله الأكْثَرون مِنَ الأصحابِ. وعلى هذا، لو اتَّفَقا على القَتْلِ، لم يُمَكَّنا. وقيل: حُكْمُه حُكْمُ المَأْكُولِ، على ما تقدَّم. وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه يُقتَلُ إنْ كانتِ الجِنايَةُ كِل مِن مالِكِها، أو القَتْلُ أقل ضَرَرًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وظاهِرُ الحَارِثِيِّ الإِطْلاقُ. الرَّابِعةُ، لو سقَطَ دِينارٌ، أو دِرْهَمٌ، أو أقَلُّ أو أكْثْرُ، في مَحْبَرةِ الغَيرِ، وعَسُرَ إخْراجُه، فإنْ كان بفِعْلِ مالِكِ المَحْبَرَةِ، كُسِرَتْ مجَّانًا مُطْلَقًا، وإنْ كان بفِعْلِ مالِكِ الدِّينارِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: يُخيَّرُ بينَ تَرْكِه فيها وبينَ كَسْرِها، وعليه قِيمَتُها. وعلى هذا، لو بذَلَ مالِكُ المَحْبَرَةِ لمالِكِ الدِّينارِ مِثْلَ دِينارِه، فقيلَ: يَلْزَمُه قَبُولُه. اخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» فيه. وقدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: لا يَلْزَمُه قَبُولُه. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ». وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في إجْبارِ مالِكِ المَحْبَرَةِ على الكَسْرِ ابْتداءً، وَجْهَين؛ أحدُهما: لا يُجْبَرُ. قالا: وعليه نَقْصُ المَحْبَرَةِ. قال الحارِثِيُّ: ويجِبُ على هذا الوَجْهِ، أنْ يُقال بوُجوبِ بَذْلِ الدِّينارِ. انتهى. والوَجْهُ الثَّاني، يُجْبَرُ، وعلى مالِكِ الدِّينارِ ضَمانُ القِيمَةِ. واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ». قال الحارِثيُّ: وهذا الوَجْهُ هو حاصِلُ ما قال القاضي،

стр. 7068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابنُ عَقِيلٍ مِنَ التَّخْيِيرِ بينَ التَّرْكِ والكَسْرِ. وكيفما كان، لو بادَر وكَسَرَ عُدْوانًا، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن قِيمَتِها، وَجْهًا واحِدًا. وإنْ كان السُّقُوطُ لا بفِعْلِ أحدٍ؛ بأنْ سقَطَ مِن مَكانٍ، أو أَلْقَاهُ طائرٌ، أو هِرٌّ، وجَبَ الكَسْرُ، وعلى رَبِّ الدِّينارِ الأَرْشُ. فإنْ كانتْ المَحْبَرَةُ ثَمِينَةً، وامْتَنعَ ربُّ الدِّينارِ مِن ضَمانِها في مُقابَلَةِ الدِّينارِ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قَوْلِ أصحابِنا أنْ يُقال له: إنْ شِئْتَ أنْ تأْخُذَ، فاغْرَمْ، وإلَّا فاتْرُكْ، ولا شيءَ لك. قال الحَارِثِيُّ: والأَقْربُ، إنْ شاءَ الله تعالىَ، سُقوطُ حقِّه مِنَ الكَسْرِ هُنا، ويَصْطَلِحان عليه. ولو غصَبَ الدِّينارَ وأَلْقاه في مَحْبَرةِ آخَرَ، أو سقَطَ فيها بغيرِ فِعْلِه، فالكَسْرُ مُتَعَيِّنٌ، وعلى الغاصِبِ ضَمانُها، إلَّا أنْ يزيدَ ضرَرُ الكَسْرِ على التَّبْقِيَةِ فَيسْقُطَ، ويجِبَ على الغاصِب ضَمانُ الدِّينارِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وتابَعَهما الحَارِثِيُّ. الخامسةُ، لو حصَلَ مُهْرٌ أو فَصِيلٌ في دارِه لآخَرَ، وتعَذَّرَ إخْراجُه بدُونِ نَقْضِ البابِ، وَجَبَ النَّقْضُ. ثُم إنْ كانَ عن تَفْرِيطِ مالِكِ الدَّارِ؛ بأنْ غَصَبَه وأدْخلَه، فلا كلامَ، وإنْ كان لا عن تَفْرِيطٍ مِن أحَدٍ، فضَمانُ النَّقْضِ على مالِكِ الحَيوانِ. وذكَر المُصَنِّفُ احْتِمالًا باعْتِبارِ أقلِّ الضَّرَرَين؛ فإنْ كان النقْضُ أقلَّ، فكما قُلْنا، وإنْ كان أكْثَرَ، ذُبِحَ. قال الحَارِثِيُّ: وهذا أوْلَى. وعلى هذا، إنْ كان الحَيوانُ غيرَ مأْكُولٍ، تعَيَّنَ النَّقْضُ، وإنْ كان عن تَفْرِيطِ مالِكِ الحَيوانِ، لم يُنْقَضْ، وذُبِحَ، وإنْ زادَ ضَررُه. حكَاه في «المُغْنِي»، وذكَر صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وُجوبَ النَّقْضِ وغرْمَ الأَرْشِ. وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ نحوُه أو قريبٌ منه. قاله الحَارِثِيُّ، وقال: الأَوَّلُ الصَّحيحُ. وإنْ كان المَغْصُوبُ خَشَبَةً، فأَدْخَلها الدَّارَ، فهي كَمسْأَلَةِ الفَصِيل؛

стр. 7069

فَصْلٌ: وَإِنْ زَادَ، لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً؛ كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، أَوْ مُنْفَصِلَةً؛ كَالْوَلَدِ وَالْكَسْب. وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا فَضَادَ بِهِ، أَوْ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا فَأَمْسَكَ شَيئًا، أَوْ فَرَسًا فَصَادَ عَلَيهِ أَوْ غَنِمَ، فَهُوَ لِمَالِكِهِ. ــ يَنْقُضُ البابَ لإِخْراجِها. السَّادسةُ، لو باعَ دارًا وفيها ما يَعْسُرُ إخْراجُه، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يَنْقُضُ البابَ، وعليه ضَمانُ النَّقْضِ. وقال المُصَنِّفُ: يُعْتَبَرُ أقَلُّ الضَّرَرَين؛ إنْ زادَ بَقاؤُه في الدَّارِ، أو تَفْكِيكُه، إنْ كان مُرَكَّبًا، أو ذَبْحُه، إنْ كان حَيوانًا على النَّقْضِ، نُقِضَ مع الأَرْشِ، وإنْ كان بالعَكْسِ، فلا نقْضَ لعدَمِ فائِدَتِه. قال: ويَصْطَلِحان؛ إمَّا بأنْ يَشْتَرِيَه مُشْتَرِي الدَّارِ، أو غيرِ ذلك. انتهى. قوله: ولو غصَبَ جارِحًا، فصادَ به، أو شَبَكَةً، أو شَرَكًا، فأَمْسَكَ شَيئًا،

стр. 7070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو فَرَسًا، فصادَ عليه، أو غَنِمَ، فهو لمالِكِه. إذا غَصَبَ جِارحًا، فصادَ به، أو فَرسًا، فصادَ عليه، فالصَّيدُ للمالِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الحَارِثِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «تجْريدِ العِنايةِ»: فلرَبِّه في الأَظْهَرِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في، الصَّيدِ في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ» في غيرِ الكَلْبِ. وقيل: هو للغاصِبِ، وعليه الأُجْرَةُ. وهو احْتِمالُ في «المُغْنِي». قال الحَارِثِيُّ: وهو قَويٌّ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، في صَيدِ الكَلْبِ. وأطلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرّعايةِ» في الكَلْبِ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: يتوَجَّهُ فيما إذا غَصَبَ فَرَسًا، وكسَبَ عليه مالًا، أنْ يُجْعَلَ الكَسْبُ بينَ الغاصِبِ ومالِكِ الدَّابَّةِ على قَدْرِ نَفْعِهما، بأنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعةُ الرَّاكبِ ومَنْفَعَةُ الفَرَسِ، ثم يُقْسَمُ الصَّيدُ بينَهما. وتقدَّم ذلك في الشَّرِكَةِ الفاسِدَةِ. فعلى المذهبِ، فل يَلْزَمُ الغاصِبَ أُجْرَةُ مُدَّةِ اصْطِيادِه، أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، «والرِّعايةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه. قدَّمه الحَارِثِيُّ، وقال: هو الصَّحيحُ. قال

стр. 7071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ولا أُجْرَةَ لرَبّه مُدَّةَ اصْطِيادِه، في الأظْهَر. والوَجْهُ الثَّاني، يَلْزَمُه. وهو قِياسُ قَوْلِ صاحبِ «التَّلْخيصِ»، في صَيدِ العَبْدِ، على ما يأتِي قرِيبًا. وأمَّا سَهْمُ الفَرَسِ المَغْصُوبَةِ، فقد تقدَّم في كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، في بابِ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ، في قَوْلِه: ومَن غصَبَ فَرَسًا، فَقَاتَلَ عليه، فسَهْمُه لمالِكِه. وذكَرْنا الخِلاف فيه هناك. وأمَّا إذا اغصَبَ شبَكَةً، أو شَرَكًا، فصادَ به، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لمالِكِه. وهو المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّاني، يكونُ للغاصِبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر صَيدَ الكَلْبِ، والقَوْسِ: وقيل: وكذا أُحْبُولَةٌ. وجزَم به غيرُ واحدٍ في كُتُبِ الخِلافِ، قالوا على قِياسِ قوْلِه: رِبْحُ الدَّراهِمِ لمالِكِها. فائدة: صَيدُ العَبْدِ المغْصُوبِ، وسائرُ أكْسابِه للسَّيِّدِ، بلا نِزاعٍ. وفي لُزومِ أُجْرَتِه مُدَّةَ اصْطِيادِه وعَمَلِه، الوَجْهانِ المُتَقَدِّمان في الجارِحَةِ. قال في «التَّلْخيصِ»: ولا تدْخُلُ أُجْرَتُه تحتَه، إذا قُلْنا بضَمانِ المَنافِعِ.

стр. 7072

وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَصَرَهُ، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، أَوْ فِضَّةً أَوْ حَدِيدًا فضَرَبَهُ، أَوْ خَشَبًا فَنَجَرَهُ، أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَشَوَاهَا، رَدَّ ذَلِكَ بِزِيَادَتِهِ وَأَرْشَ نَقْصِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ. ــ قوله: وإنْ غصَب ثَوْبًا فقصَرَه، أو غَزْلًا فنسَجَه، أو فِضَّةً، أو حَدِيدًا فضَرَبَه -إبَرًا أو أَوانِيَ- أو خَشَبًا، فنجَرَه بابًا، ونحوَه، أَو شاةً فذَبَحَها وشَواها، رَدَّ ذلك بزيادَتِه، وأَرْشَ نَقصِه، ولا شيءَ له. وكذا لو غَصَبَ طينًا، فضَرَبَه لَبِنًا، أو جعَلَه فَخَّارًا، أو حبًّا، فطَحَنَه، ونحوَ ذلك. ذكَر المُصَنِّفُ هنا، ما يُغَيِّرُ المَغْصُوبَ عن صِفَتِه، ويَنْقُلُه إلى اسْمٍ آخَرَ، كما مثَّلَ، ونحوه، ففي هذا يكونُ الحُكْمُ كما قال المُصَنِّفُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: هذا ظاهِرُ المذْهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا

стр. 7073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه المُصَنِّفُ، والأكْثَرون مِن أهْلِ المذهبِ؛ منهم، القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو عَليِّ بنُ شِهابٍ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال: وهو المُخْتارُ. قال في «التَّلْخيصِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وعنه، يكونُ شَرِيكًا بالزِّيادَةِ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قاله في «الفائقِ». قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»:

стр. 7074

وَعَنْهُ، يَكُونُ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ. ــ الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إنْ زادَتِ القِيمَةُ بذلك، فالغاصِبُ شَرِيكُ المالِكِ بالزِّيادَةِ. انتهى. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وقال: رجَّحه الأكْثَرُ في الخِلافِ. انتهى. واخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، والقاضي يَعْقُوبُ، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وأبو الحَسَنِ ابنُ بَكْرُوسٍ (١). وقيل: للغاصِبِ أُجْرَةُ عَمَلِه فقط، إذا كانتِ

стр. 7075

وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَمْلِكُهُ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ. ــ الزِّيادَةُ مِثْلَها فصاعِدًا. أوْمَأَ إليه ابنُ أبِي مُوسى. ذكَرَه عنه في «التَّلْخيصِ». قال الحارِثِيُّ: قاله ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ. فعلى هذا، إنْ عَمِلَ ولم يَسْتَأْجَرْ، فلا شيءَ له، قاله الشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ». وقال أبو بَكْرٍ: يَمْلِكُه، وعليه قِيمَتُه قبلَ تَغْيِيرِه. وهو رِوايةٌ نقَلَها محمدُ بنُ الحَكَمِ، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ، والشَّارِحَ قالا: هو قوْلٌ قديمٌ رجَعَ عنه؛ فإنَّ محمدًا ماتَ قبلَ أبي عبدِ اللهِ بَنْحوٍ مِن عِشْرِين سنَةً. قلتُ: مَوْتُه قبلَ أبِي عبدِ اللهِ بعِشْرِين سنَةً لا يدُلُّ على أنَّه رجَع عنه، بل لا بُدَّ مِن دَليل على رُجُوعِه، وإلَّا فالأصْلُ عدَمُه. ثم وجَدْتُ الحارِثِيَّ قال نحوَه؛ فقال: وليس يَلْزَمُ مِن تقدُّمِ الوَفاةِ الرُّجُوعُ؛ إذْ مِنَ الجائزِ تقدُّمُ سَماعِ مَن تأخَّرَتْ وفاتُه، وكان يجِبُ، على ما قال، إلْغاءُ ما خالفَ أبو بَكْرٍ فيه لرِوايَةِ مَن تأَخَّرَ مَوْتُه،
следующие страницы →