← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

غَيرِهِ فَأَتْلَفَهُ، ضَمِنَ إِذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِيهِ، أوْ فَرَّطَ، وَإلَّا فَلَا. ــ «عُيونِ المَسائلِ»: لو أجَّجَها على سَطْحِ دارٍ، فَهبَّتِ الرِّيحُ، فأطارَتِ الشَّرَرَ، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّه في مِلْكِه، ولم يُفَرِّطْ، وهُبوبُ الرِّيحِ ليس مِن فِعْلِه، بخِلافِ

стр. 7212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما لو أوْقَفَ في دابَّته في طَريقٍ فبالتْ، أو رَمَى فيها قِشْرَ بِطِّيخٍ؛ لأنَّه في غيرِ مِلْكِه، فهو مُفَرِّطٌ. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لا يَضْمَنُ في الأُولَى مُطْلقًا. انتهى. وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ ذِكْرِ المَسْألَةِ: قلتُ: وإنْ كان المَكانُ مَغْصُوبًا، ضَمِنَ مُطْلَقًا. يعْنِي، سواءٌ فرَّطَ أو أسْرَفَ، أو لا، إنْ لم يكُنْ للسَّطْحِ سُتْرَةٌ وبقُرْبِه زَرْعٌ، ونحوُه، والرِّيحُ هابَّةٌ، أو أرْسَلَ في الماءِ ما يَغْلِبُ ويَفِيضُ، ضَمِنَ. وقيل: مَن أجَّجَ نارًا في مِلْكٍ بيَدِه له أو لغيرِه بإيجارٍ أو إعارَةٍ، وأسْرَفَ، ضَمِنَ، وإلَّا فلا، وإنْ مُنِعَ مِن ذلك لأَذَى جارِه، ضَمِنَ، وإنْ لم يُسْرِف. انتهى. فائدة: قال الحارِثِيُّ: قوْلُه: أسْرَفَ فيه أو فَرَّطَ. يُغْنِي الاقْتَصارُ على لَفْظِ «التَّفْرِيطِ»؛ لدُخولِ الإِسْرافِ فيه. انتهى. قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أنَّ الأمْرَ ليس

стр. 7213

وَإِنْ حَفَرَ في فِنَائِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا. ــ كذلك، وأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَنْفَكُّ عنَ الآخَرِ؛ لأنَّ الإِسْرافَ مُجاوَزَةُ الحَدِّ عَمْدًا عُدْوانًا. وأمَّا التَّفْريطُ فهو التَّقْصِيرُ في المأْمُورِ. ولذلك قال بعضُ المُحَققِين مِنَ الأصحابِ: فرَّطَ أو أفْرَطَ. قوله: وإنْ حفَر في فِنائِه بِئْرًا لنَفْسِه، ضَمِنَ ما تَلِفَ بها. هذا المذهبُ، بلا رَيب، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وجوَّزَ بعضُ الأصحابِ حَفْرَ بِئْرٍ لنَفْسِه في فِنائِه بإذْنِ الإِمامِ. ذكَرَه القاضي. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نَقْلتُه مِن خَطِّه، في مَسْألَةٍ حدَثَتْ في زَمَنِه. قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّمانِين»: وفي «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، له التَّصَرُّفُ في فِنائِه بما شاءَ مِن حَفْرٍ وغيرهِ، إذا لم يَضُرَّ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن لم يسُدَّ بِئْرَه سَدًّا يَمْنَعُ مِنَ الضَّرَرِ، ضَمِنَ ما تَلِفَ بها. ويأْتِي ذلك أيضًا في أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ. فائدة: لو حفَر الحُرُّ بِئْرًا بأُجْرَةٍ، أو لا، وثبَتَ عِلْمُه أنَّها في مِلْك غيرِه، نصَّ

стр. 7214

وَإِنْ حَفَرَهَا في سَابِلَةٍ؛ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَضْمَنْ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. ــ عليه، ضَمِنَ الحافِرُ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ونصُّه، هما. وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هو مُقْتَضَى إيرادِ ابنِ أبِي مُوسى، يَعْنِي، أنَّهما ضامِنان، وإنْ جَهِلَ، ضَمِنَ الآمِرُ. وقيل: الحافِرُ، ويرْجِعُ على الآمِرِ. قوله: وإنْ حفَرَها في سابِلَةٍ؛ لنَفْعِ المُسْلِمِين، لم يَضْمَنْ في أصَحِّ الرِّوايتَين. يعْنِي، إذا لم يَكُنْ فيه ضَرَرٌ. وهذا المذهبُ بهذا الشَّرْطِ. قال في «الوَجيزِ» وغْيرِه: إنْ كانتِ السَّابِلَةُ واسِعَةً. وهو قيدٌ حَسنٌ, كما يأْتِي. جزَم به ابنُ أبي

стр. 7215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُوسى، والقاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «الخُلاصَةِ»: لم يضْمَنْ في أصحِّ الرِّوايَتْين. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا، والنَّاظِمُ. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ». وعنه، يضْمَنُ. ولم يذْكُرِ القاضي غيرَ هذه الرِّوايَةِ. قال الحارِثِيُّ: وهذا له قُوَّةٌ، وإنْ كان المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ صحَّحا غيرَه. وعنه، لا يضْمَنُ إنْ كانَ بإذْنِ الإِمامِ، وإلَّا ضَمِنَ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال بعضُ أصحابِنا: لا يَضْمَنُ إذا كانَ بإذْنِ الإِمامِ. قال

стр. 7216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحارِثِيُّ: وهذه طريقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وكتابِ «الرِّوايتَين»، وابنِ عَقِيلٍ، والسَّامَرِّي، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. انتهى. وهي طريقَةُ صاحبِ «المُحَرَّرِ» أيضًا. وقال بعضُ الأصحابِ: يَنْبَغِي أنْ يتَقَيَّدَ سقُوطُ الضَّمانِ عنه فيما إذا حفَرَها في مَوْضِعٍ مائلٍ عنِ القارِعَةِ، بَشْرطِ أنْ يجْعَلَ عليه حاجِزًا يُعْلَمُ به؛ ليُتَوَقَّى. تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا كانتِ السَّابِلَةُ واسِعَةً، فإنْ كانتْ ضَيِّقَةً، ضَمِنَ، بلا نِزاعٍ. قال الحارِثِيُّ: لو حفَر في سابلَةٍ ضَيِّقَةٍ، وجَب الصَّمانُ؛ لأنَّه لا يَخْتَلِفُ المذهبُ فيه، وليس بداخِلٍ فيما أَوْرَدَه المُصَنِّفُ مِنَ

стр. 7217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخِلافِ، وإنَّ ظاهِرَ الإِيرادِ يشْمَلُه، ومحَلُّ الخِلافِ أيضًا، إذا حفَر في غيرِ مَكانٍ يَضُر بالمارَّةِ. فأمَّا إنْ حفَر في طَريقٍ، اسِعٍ، في مَكانٍ منه يَضُرُّ بالمارَّةِ، فهو كما لو كانَ الطَّريقُ نفْسُه ضَيِّقًا. ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِه لمَصْلَحَةٍ عامَّةٍ، أو خاصَّةٍ، بإذْنِ الإِمامِ أو غيرِه. الثَّاني، مَفْهومُ قوْلِه: لنَفْعِ المُسْلِمِين. أنَّه لو حفَر لنَفْعِ نَفْسِه، أنَّه يضْمَنُ. وهو كذلك، أذِنَ فيه الإِمامُ أو لم يأْذَنْ. فائدتان؛ إحْداهما، لو حفَرَها في مَواتٍ؛ للتَّمَلُّكِ، أو الارْتِفاقِ بها، أو الانْتِفاعِ العامِّ، فلا ضَمانَ، نصَّ عليه. وقطَع به الحارِثِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم، ذكَراه في كتابِ الدِّياتِ. الثَّانيةُ، حُكْمُ ما لو بنَى فيها مَسْجِدًا أو غيرَه، كالخانِ، ونحوه، لنَفْعِ المُسْلِمين حُكْمُ حَفْرِ البِئْرِ في سابِلَةٍ لنَفْعِ المُسلِمين. نقَل إسْماعِيلُ بنُ سَعِيدٍ، في المَسْجِدِ، لا بَأْسَ به إذا لم يَضُرَّ بالطَّريقِ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، أكْرَهُ الصَّلاةَ فيه، إلَّا أنْ يكونَ بإذْنِ إمامٍ. ونقلَ المَرُّوذِيُّ، حُكْمُ هذه المَساجِدِ التي بُنِيَتْ في الطَّرِيقِ، تُهْدَمُ. وسأَلَه محمدُ بنُ يَحْيَى الكَحَّالُ: يَزِيدُ في المَسْجِدِ مِن الطَّريقِ؟ قال: لا يُصَلَّى فيه. ونقَل حَنْبَلٌ، أنَّه سُئِلَ عنِ المَساجِدِ على الأنْهارِ؟ قال: أخْشَى أنْ يكونَ مِنَ الطرَّيقِ. وسألَه ابنُ إبْراهِيمَ، عن ساباطٍ فوْقَه مَسْجِدٌ، أَيُصَلَّى فيه؟ قال: لا يُصَلَّى فيه، إذا كان مِنَ الطَّريقِ. قال في «القَواعِدِ»: الأكْثَرُ منَ الأصحابِ قالُوا: إنْ كان

стр. 7218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإذْنِ الإِمام، جازَ، وإلَّا فروايَتان، ما لم يَضُرَّ بالمَارَّةِ. وفهم مَن أطْلَقَ الرِّوايتَين. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبرَ إذْنُ الإِمامِ في البِناءِ لنَفْعِ المُسْلِمين دُونَ الحفْرِ؛ لدَعْوَى الحاجَةِ إلى الحَفْرِ لنَفْعِ الطَّريقِ وإصْلاحِها، وإزالةِ الطِّينِ والماءِ منها، فهو كتَنْقِيَتِها، وحَفْرِ هِدْفَةٍ فيها، وقَلْعِ حجَرٍ يضُرُّ بالمارَّةِ، ووَضْعِ الحَصَى في حُفْرَةٍ؛ ليَمْلأَها، وتَسْقيفِ ساقِيَةٍ فيها، ووَضْعِ حجَرٍ في طِينٍ فيها؛ ليَطَأَ النَّاسُ عليه. فهذا كلُّه مُباحٌ، لا يضْمَنُ ما تَلِفَ به، لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. قالا: وكذلك يَنْبَغِي أنْ يكونَ في بِناءِ القَناطِرِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبرَ إذْنُ الإِمامِ فيها؛ لأنَّ مَصْلَحَتَه لا تعُمُّ. انتهى كلامُهما. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: حُكْمُ ما بُنِيَ وَقْفًا على المَسْجِدِ في هذه الأمْكِنَةِ، حُكْمُ بِناءِ المَسْجِدِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو فعَل العَبْدُ ذلك بأمْرِ سيِّدِه، كان كفِعْلِ نَفْسِه؛ أعْتَقَه، أو لا. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقال الحارِثِي: إنْ كان ممَّن يجْهَلُ الحال، فلا إشْكال في إطْلاقِ الأصحابِ، وإنْ كان ممَّن يَعْلَمُه، ففيه ما في مَسْألَةِ القَتْلِ بأمْرِ السَّيِّدِ، إنْ عَلِمَ

стр. 7219

وَإِنْ بَسَطَ في مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ. ــ الحُرْمَةَ، وفيها رِوايَتان؛ إحْداهما، القَوَدُ على السَّيِّدِ فقط. والأُخْرَى، على العَبْدِ. فيتَعَلَّقُ الضَّمانُ هنا برَقَبتِه, كما لو لم يأْمُرِ السَّيِّدُ. وإنْ حفرَ بغيرِ أمْرِ السَّيِّدِ، تعَلَّقَ الضَّمانُ برَقَبتِه، ثم إنْ أعْتَقَه، فما تَلِفَ بعدَ عِتْقِه، فعليه ضَمانُه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ. وقال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه: الضَّمانُ على المُعْتِقِ بقَدْرِ قِيمَةِ العَبْدِ، فما دُونَه. الثَّانيةُ، لو أمَرَه السُّلْطانُ بفِعْلِ ذلك، ضَمِنَ السُّلْطانُ وحدَه. قوله: وإنْ بسَط في مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أو علَّقَ فيه قِنْدِيلًا، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال الحارِثِيُّ: هذا ما حكَى المُصَنِّفُ، والقاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَرٍ وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، في آخَرِين، عنِ المذهبِ. انتهى. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه. وقيل: يضْمَنُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو تخْرِيجٌ لأبِي

стр. 7220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مِنَ التي قبلَها؛ وهي حَفْرُ البِئْرِ. وكذلك خرَّجَه أبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ. قال الحارِثِيُّ: ولا يصِحُّ؛ لأنَّ الحَفْرَ عُدْوانٌ لإِبطْالِ حقِّ المُرورِ، ولا كذلك ما نحنُ فيه. وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، وكتابِ «الرِّوايتَين»، إنْ أذِنَ الإمامُ (١)، فلا ضَمانَ، وإلَّا فعلى وَجْهَين؛ بِناءً على البِئْرِ. وتَبِعَه على ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، مع أنَّهما قالا: قال أصحابنُا، في بَوارِيِّ المَسْجِدِ: لا ضَمانَ على فاعِلِه، وَجْهًا واحِدًا، بإذْنِ الإِمامِ أو غيرِ إذْنِه؛ لأنَّ هذا مِن تَمامِ مَصْلَحَتِه. فائدة: لو نصَب فيه بابًا، أو عُمُدًا، أو سقَفَه، أو جعَل فيه رَفًّا؛ لينْتَفِعَ به النَّاسُ، أو بنَى جِدارًا، أو أوْقَدَ مِصْباحًا، فلا ضَمانَ عليه (٢).

стр. 7221

وَإِنْ جَلَسَ في مَسجِدٍ أوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ، لَمْ يَضْمَنْ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ. ــ قوله: وإنْ جلَس في مَسْجِدٍ، أو طَرِيقٍ واسِعٍ، فعَثَر به حَيَوانٌ، لم يَضْمَنْ في أَحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، لا يضْمَنُ. قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى. قال في «الفائقِ»، فيما إذا جلَس في طريقٍ واسعٍ: لم يضْمَنْ في أصحِّ الوَجْهَين. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يضْمَنُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في الجالِسِ في الطَّريقِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». تنبيه: قال الحارِثِيُّ: أوْرَدَ المُصَنِّفُ الوَجْهَين في المَتْنِ؛ أخْذًا مِن إيرادِ أبِي الخَطَّابِ. قال: ولم أرَهما لأحَدٍ قبلَه. وأصْلُ ذلك، واللهُ أعلمُ، ما مَرَّ مِنَ الرِّوايتَين، في رَبْطِ الدَّابَّةِ بالطَّريقِ. ومحَلُّه ما لم يَكُنِ الجُلُوسُ مُباحًا، كالجُلوسِ في المَسْجِدِ مع الجَنابَةِ والحَيضِ، أو للبَيعِ والشِّراءِ، ونحو ذلك. أمَّا ما هو مَطْلُوبٌ؛ كالاعْتِكافِ، وانْتِظارِ الصَّلاةِ، والجُلُوسِ لتَعْليمِ القُرآنِ والسُّنةِ، فلا يتَأَتَّى الخِلافُ فيه بوَجْهٍ. وكذا ما هو مُباحٌ مِنَ الجُلُوسِ فيه، وفي

стр. 7222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جَوانِبِ الطُّرُقِ الواسِعَةِ؛ كبَيعِ مأْكُولٍ، ونحوه، لامْتِناعِ الخِلافِ فيه؛ لأنَّه جلَس فيما يسْتَحِقُّه بالاخْتِصاصِ، فهو كالجُلُوسِ في مِلْكِه، مِن غيرِ فَرْقٍ. وقد حكَى القاضي الجَزْمَ بنَفْي الضَّمانِ في المَسأَلَةِ، في الطَّريقِ الواسِعِ. وهذا التَّقْيِيدُ حَكاه بعضُ شُيوخِنا في كُتُبِه عن بعضِ الأصحابِ، ولا بُدَّ منه، لكِنَّه يقْتَضِي اخْتصِاصَ الخِلافِ بالمَسْجِدِ دُونَ الطَّريقِ؛ لأنَّ الجُلُوسَ بالطَّريقِ الواسِعَةِ؛ إمَّا مُباحٌ, كما ذكَرْنا، فلا ضَمانَ بحالٍ. وإمَّا غيرُ مُباحٍ، كالجُلُوسِ وَسْطَ الجادَّةِ، فالضَّمانُ واجِبٌ، ولابُدَّ. انتهى كلامُ الحارِثِيِّ. فائدة: حُكْمُ الاضْطِجاعِ في المَسْجِدِ، والطَّريقِ الواسِعَةِ، حُكْمُ الجُلُوسِ فيهما، على ما تقدَّم. وأمَّا القِيامُ، فلا ضمانَ به بحالٍ؛ لأنَّه مِن مَرافِقِ الطُّرُقِ، كالمُرورِ. تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنَّه لو جلَس في طَريقٍ ضَيِّقَةٍ، أنَّه يضْمَنُ. وهو كذلك، ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوائلِ كتابِ الدِّياتِ، في مَسْألَةِ الاصْطِدامَ.

стр. 7223

وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا إِلَى الطَّرِيقِ، فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ أَتْلَفَهُ، ضَمِنَ. ــ قوله: وإنْ أَخْرَجَ جَناحًا، أو مِيزابًا إلى الطَّرِيقِ -قال في «الرِّعايةِ»: نافِذًا أو غيرَ نافِذٍ، يعْنِي، بغيرِ إذْنِ أهْلِه- فسَقَط على شَيءٍ فأتْلَفَه، ضَمِنَ. وهذا قاله أكثرُ الأصحابِ. وتقدَّم الكلامُ في ذلك مُحَرَّرًا، في بابِ الصُّلْحِ، عندَ قوْلِه: ولا يَجُوزُ أنْ يشْرَعَ إلى طَريقٍ نافِذ جَناحًا. قال في «الفُروعِ»: ولو بعدَ بَيعٍ، وقد طُولِبَ بنَقْضِه، لحُصُولِه (١) بفِعْلِه. انتهى.

стр. 7224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقاله القاضي وغيرُه. وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأوَّلَ: ولا يضمَنُ ما تَلِفَ بما يُباحُ؛ مِن جَناحٍ، وساباطٍ، ومِيزاب. فعُلِمَ من ذلك، أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ، إذا كان ذلك لا يُباحُ فِعْلُه. وقد صرَّح بذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، في إخْراجِ الجَناحِ في غيرِ الدَّرْبِ النَّافِذِ بإذْنِ أهْلِه، أنَّه لا يضْمَنُ. قال الحارِثِيُّ: ومَبْنَى هذا الأصْلِ، أنَّ الإِخْراجَ؛ هل يُباحُ، أم لا؟

стр. 7225

وَإِنْ مَال حَائِطُهُ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيئًا، لَمْ يَضْمَنْهُ، نَصَّ عَلَيهِ. وَأَوْمَأَ في مَوْضِعٍ، أَنَّهُ إِنْ تُقُدِّمَ إِلَيهِ بِنَقْضِهِ وَأُشْهِدَ عَلَيهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، ضَمِنَ. ــ قوله: وإن مال حائطُه فلم يَهْدِمْه حتى أَتْلَفَ شيئًا، لم يَضْمَنْه، نصَّ عليه. وهو المذهبُ. قال الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»: والذي عليه مُتَأَخِّرُو الأصحابِ؛ القاضي ومَن بعدَه، أنَّ الأصحَّ مِنَ المذهبِ عدَمُ الضَّمانِ. قال: وأصْلُ ذلك قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ»: المَنْصوصُ عنه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، لا ضَمانَ عليه؛ سواءٌ طُولِبَ بنَقْضِه، أو لم يُطالبْ. انتهى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأوْمَأَ في مَوْضِعٍ، أنَّه إنْ تُقُدِّمَ إليه بنَقْصه، وأُشْهِدَ عليه، فلم يَفْعَلْ، ضَمِنَ. وهذا الإِيماءُ ذكَرَه ابنُ بخْتانَ، وابنُ هانِئٍ، ونصَّ على

стр. 7226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورٍ. ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ». قال الحارِثِيُّ: وهذه الرِّوايَةُ هي المذهبُ. ولم يُورِدِ ابنُ أبِي مُوسى سِواها، وكذلك قال في «رُءوسِ المَسائلِ»، وهو مِن كُتُبِه القَديمَةِ. وذكَر أبو الخَطَّابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وابنُ بَكْروسٍ، وغيرُهم، أنَّه اخْتِيارُ طائفَةٍ مِنَ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: وعنه، إنْ طالبَه مُسْتَحِقٌّ بنَقْضِه، فأبَى مع إمْكانِه، ضَمِنَه. اخْتارَه جماعَةٌ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وأمَّا إنْ طُولِبَ بنَقْضه، فلم يَفْعَلْ، فقد توَقَّفَ أحمدُ عنِ الجَوابِ فيها. وقال أصحابُنا: يضْمَنُ. وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ، والتَّفْرِيعُ عليه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: يضْمَنُ مُطْلَقًا. وخرَّجه أبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ،

стр. 7227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجْهًا. قال الشَّارِحُ: ذكَر بعضُ أصحابِنا وَجْهًا بالضَّمانِ مُطْلَقًا. انتهى. وهذا اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأقْوَى. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك، في أواخِرِ بابِ الصُّلْحَ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا عَلِمَ بمَيَلانِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». ولم يذْكُرْ في «التَّرْغِيب» العِلْمَ بمَيَلانِه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وجماعَةٍ. فوائد؛ إحْداها، كيفِيَّةُ الإِشْهادِ: اشْهَدُوا أَنِّي طالبْتُه بنَقضِه. أو: تقَدَّمتُ إليه بنَقْضِه. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وذكَر القاضي بعضَه، وكذلك كلُّ لَفْظٍ أدَّى

стр. 7228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إليه. ثم المَيلُ إلى السَّابلَةِ فيَسْتَقِلُّ بها الإِمامُ، ومَن قامَ مَقامَه، وكذا الواحِدُ مِنَ الرعِيَّةِ؛ مُسْلِمًا كان أوَ ذِمِّيًّا. ولو كان إلى دَرْبٍ مُشْتَركٍ، فكذلك يسْتَقِلُّ به الواحِدُ مِن أهْلِه. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وإنْ كانَ إلى دارِ مالكٍ مُعَيَّنٍ، اسْتَقَلَّ به. وإنْ كانَ ساكِنُها الغيرَ، فكالمالِكِ. وإنْ كانَ السَّاكِنُ جماعَةً، اسْتَقَلَّ به أحدُهم. وإنْ كانَ غاصِبًا، لم يَمْلِكْه، وما تَلِفَ له، فغيرُ مَضْمُونٍ. الثَّانيةُ، لو سقَطَ الجِدارُ مِن غيرِ مَيَلانٍ، لم يضْمَنْ ما توَلَّدَ منه، بلا خِلافٍ. وإنْ بَناه مائِلًا إلى مِلْكِ الغيرِ بإذْنِه، أو إلى مِلْكِ نَفْسِه، أو مال إليه بعدَ البِناءِ، لم يضْمَنْ. وإنْ بَناه مائِلًا إلى الطرَّيقِ، أو إلى مِلْكِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، ضَمِنَ. قال المُصَنِّفُ: لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. ومَسْألَةُ المُصَنِّفِ، بَناه مُسْتَويًا، ثم مال.

стр. 7229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالثةُ، لا أثَرَ لمُطالبَةِ مُسْتَأْجِرِ الدَّارِ، ومُسْتَعِيرِها، ومُسْتَوْدِعِها، ومُرْتَهِنِها، ولا ضَمانَ عليهم، فلو طُولِبَ المالِكُ في هذه الحالِ؛ فإنْ لم يُمْكِنْه اسْتِرْجاعُها، أو نَقْضُ الحائطِ، فلا ضَمانَ، وإنْ أمْكَنَه؛ كالمُعيرِ، والمُودِعِ، والرَّاهِنِ، إذا أمْكَنَه فِكاكُ الرَّهْنِ، ولم يَفْعَلْ، ضَمِنَ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وإنْ حُجِرَ على المالِكِ؛ لسَفَهٍ، أو صِغَرٍ، أو جُنونٍ، فطُولِبَ، لم يضْمَنْ، وإنْ طولِبَ وَلِيُّه، أو وَصِيُّه، فلم يَنْقُضْه، ضَمِنَ المالِكُ. قاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، والمُصَنِّف في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم. قال في «الفُروعِ»: ولا يضْمَنُ وَلِيٌّ فَرَّطَ، بل مُوَلِّيه، ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ»، ويتَوجَّهُ عكْسُه. وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والحارِثِيِّ. [وقال ابنُ عَقِيل: الضَّمان على الوَلِيِّ. قال الحارِثِيُّ] (١): وهو الحَقُّ؛ لوُجودِ التَّفْريطِ، وهو التَّوجِيهُ الذي ذكَرَه في «الفُروعِ». الرَّابعةُ، لو كان المَيَلانُ إلى مِلْكِ مالِكٍ مُعَيَّنٍ؛ إمَّا واحدٍ أو

стр. 7230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جماعةٍ، فأمْهَلَه المالِكُ، أو أبْرَأَه، جازَ، ولا ضَمانَ. وإنْ أمْهَلَه ساكِنُ المِلْكِ، أو أبْرَأَه، فكذلك. ذكَرَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه الحارِثِيُّ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يسْقُطُ، ولا يتَأَجَّلُ، إلَّا أنْ يجْتَمِعا، أعْنِي السَّاكِنَ والمالِكَ. قال الحارِثِيُّ: والذي قاله: أنَّه لا يَبْرَأُ بالنِّسْبَةِ إلى المُبْرِئ. فليس كما قال؛ لأنَّ مَن

стр. 7231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ملَكَ حَقًّا، ملك إسْقاطَه، وإنْ كان بالنِّسْبَةِ إلى مَن لم يَبرَأْ، فنَعم، وذلك على سَبيلِ التَّفْصِيلِ لا يقْبَلُ خِلافًا. وإنْ كان المَيَلانُ إلى دَرْبٍ لا ينْفُذُ، أو إلى سابِلَةٍ، فأبْرأه البعضُ، أو أمْهَلَه، بَرِئ، بالنِّسْبَةِ إلى المُبْرِيء، أو المُمْهِلِ. الخامسةُ، لو كان المِلْكُ مُشْتَرَكًا، فطُولِبَ أحدُهم بنَقْضِه، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: احْتَمَلَ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه شيءٌ. والثَّاني، يَلْزَمُه بحِصَّتِه. وهو ظاهرُ ما جزَم به النَّاظِمُ. السَّادسةُ، لو باعَ الجِدارَ مائِلًا بعدَ التَّقَدُّمِ إليه، فقال القاضي في «المُجَرَّدِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والسَّامَرِّيُّ في «فُروقِه»: لا ضَمانَ عليه؛ لزوالِ التَّمَكنِ مِنَ الهَدْمِ حالةَ السُّقُوطِ. قال المُصَنِّفُ: ولا على المُشْتَرِي؛ لانْتِفاءِ التَّقَدُّمِ إليه. وكذا الحُكْمُ لو وهَبَه وأقْبضَه. وإنْ قُلْنا بلُزومِ الهِبَةِ، زال الضَّمانُ عنه بمُجَرَّدِ العَقْدِ. انتهى. وقال ابنُ

стр. 7232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: إنْ باعَه فِرارًا، لم يسْقُطِ الضَمانُ؛ لأنَّ الحِيَلَ لا تُسْقِطُ الحُقوقَ بعدَ وُجوبِها. انتهى. وقال الحارِثِيُّ: والأوْلَى، إنْ شاءَ الله، وجُوبُ الضَّمانِ عليه مُطْلَقًا. وقال ابنُ عَقِيلٍ، بعدَ كلامِه المُتَقدِّمِ: وكذا لو باعَ فَخًّا أو شبَكَةً مَنْصُوبَين، فوَقَعَ فيهما صَيدٌ في الحَرَمِ، أو مَمْلُوكٌ للغيرِ، لم يسْقُطْ عنه ضَمانُه. قال ابنُ رَجَبٍ: والظَّاهِرُ أنَّ القاضيَ لا يُخالِفُ في هذه الصُّورَةِ. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والعِشْرِين». وقال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والثَّمانِين»: وهل يجِبُ الضَّمانُ على مَنِ انْتَقَلَ المِلْكُ إليه إذا اسْتَدامَه، أم لا؟ الأَظهَرُ وُجوبُه عليه، كمَنِ اشْتَرَى حائِطًا مائِلًا، فإنَّه يقُومُ مَقامَ البائعِ فيه، فإذا طُولِبَ بإزالتِه، فلم يفْعَلْ، ضَمِنَ على رِوايَةٍ. انتهى. السَّابعةُ، إذا تشَقَّقَ الحائِطُ طُولًا،، لم يُوجِبْ

стр. 7233

وَمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا، إلا أنْ تَكُونَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ؛ كَالرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ، فَيَضْمَنُ مَا جَنَت يَدُهَا أوْ فَمُهَا دُونَ مَا جَنتْ رِجْلُهَا. ــ نقْضَه، وحُكْمُه حُكْمُ الصَّحيحِ، وإنْ تشَقَّقَ عَرْضًا، فحُكْمُه حُكْمُ المائلِ، على ما تقدَّم. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. قوله: وما أَتْلَفَتِ البَهِيمَةُ، فلا ضَمانَ على صاحِبِها. وهذا المذهبُ بشَرْطِه الآتِي، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ، وسواءٌ كان التَّالِفُ صَيدَ حَرَم أو غيرَه. قال في «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ. قال: ويتَوَجَّهُ، إلَّا الضَّارِيَةَ، ولعَلَّه مُرادُهم. وقد قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَن أمَرَ رَجُلًا بإمْساكِها: ضَمِنَه، إنْ لم يُعْلِمْه بها. وقال في «الفُصولِ»: مَن أطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا، أو دابَّةً رَفُوسًا، أو

стр. 7234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَضُوضًا على النَّاسِ، وخَلَّاه في طُرُقِهم ومَصاطبِهم ورِحابِهم، فأَتْلَفَ مالًا، أو نَفَسًا، ضَمِنَ؛ لتَفْرِيطِه. وكذا إنْ كانَ له طائرٌ جارِحٌ؛ كالصَّقْرِ والبازِيِّ، فأَفْسَدَ طُيورَ النَّاسِ وحَيواناتِهم. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ. فائدة: قال في «الانْتِصارِ»: البَهِيمَةُ الصَّائِلَةُ يَلْزَمُ مالِكَها وغيرَه إتْلافُها. وكذا قال في «عُيونِ المَسائلِ»: إذا عُرِفَتِ البهِيمَةُ بالصَّوْلِ، يجِبُ على مالِكِها قَتْلُها، وعلى الإِمامِ وغيرِه، إذا صالتْ على وَجْهِ المَعْروفِ، ومَن وجَب قَتْلُه على وَجْهِ المَعْروفِ، لم يُضْمَنْ، كمُرْتَدٍّ. وتقدَّم إذا كانتِ البَهِيمَةُ مغْصُوبَةً، وأتْلَفَتْ، عندَ قوْلِه: وإنْ جنَى المَغْصُوبُ، فعليه أَرشُ جِنايَتِه. قوله: إلَّا أنْ تَكُونَ في يَدِ إنْسانٍ؛ كالرَّاكِبِ، والسَّائِقِ، والقائدِ -يعْنِي، إذا كان قادِرًا على التَّصَرُّفِ فيها- فيَضْمَنَ ما جنَتْ يدُها أو فَمُها دُونَ ما جَنَتْ

стр. 7235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رِجْلُها. وهذا المذهبُ. قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «خِلافِه الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يضْمَنُ السَّائقُ جِنايَةَ رِجْلِها. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: وهي أصحُّ؛ لتَمَكُّنِ السَّائقِ مِن مُراعاةِ الرِّجْلِ، بخِلافِ الرَّاكِبِ والقائدِ. وعنه، يضْمَنُ ما جنَت برِجْلِها؛ سواءٌ كان سائِقًا أو قائدًا، أو راكِبًا. ذكَرَها في «المُغْنِي» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: وأوْرَدَ في «المُغْنِي» هذا الخِلافَ مُطْلَقًا في القائدِ والسَّائقِ والرَّاكِبِ، والصَّوابُ ما حَكاه في «الكافِي» وغيرِه مِنَ التَّقْيِيدِ بالسَّائقِ؛ فإنَّه مأُخُوذ مِنَ القاضي، والقاضي إنَّما

стр. 7236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكَرَه في السَّائقِ فقط. انتهى. قلتُ: هذا غيرُ مُؤثِّر فيما أوْرَدَه المُصَنِّفُ مِنَ الإِطْلاقِ؛ لأنَّ جماعَةً مِنَ الأصحابِ حَكَوا الرِّواياتِ الثَّلاثَ، والنَّاقِلُ مُقَدَّمٌ على النَّافِي. وقال في «المُحَرَّرِ»: يضْمَنُ إذا كان معها راكِبٌ أو قائدٌ أو سائقٌ ما جنَتْ بيَدِها وفَمِها ووَطْءِ رِجْلِها، دُونَ نَفْحِها ابْتِداءً. انتهى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقال ابنُ البَنَّا: إنْ نفَحَتْ برِجْلِها، وهو يَسِيرُ عليها، فلا ضَمانَ، وإنْ كان سائقًا، ضَمِنَ ما جنَتْ برِجْلِها. فوائد؛ منها، لو كبَحَها باللِّجامِ زِيادَةً على المُعْتادِ، أو ضرَبَها في الوَجْهِ، ضَمِنَ ما جنَتْ برِجْلِها أيضًا، ولو لمَصْلَحَةٍ. قال الحارِثِيُّ: لا يخْتَلِفُ الأصحابُ في وُجوبِ الضَّمانِ وَطْئًا ونَفْحًا. وظاهِرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ في الوَطْءِ؛ لا يضْمَنُ. [ونقَل أبو طالِبٍ، لا يضْمَنُ] (١) ما أصابَتْ برِجْلِها، أو نفَحَت بها؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على حَبْسِها. وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ. قاله في «الفُروعِ».

стр. 7237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها، لا يضْمَنُ ما جنَتْ بذَنَبِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كرِجْلِها. قال في «الفُروعِ»: ولا ضَمانَ بذَنَبِها في الأصحَّ. جزَم به في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، وجزَم به أيضًا في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، مع ذِكْرِهم الخِلافَ في الرِّجْلِ. وقيل: يضْمَنُ. قال الحارِثِيُّ: والذَنَبُ كالرِّجْلِ، يَجْرِي فيه الخِلافُ في السَّائقِ، ولا يضْمَنُ به الرَّاكِبُ والقائدُ، كما لا يضْمَنُ بالرِّجْلِ، وجْهًا واحِدًا. كذا أوْرَدَه في «الكافِي». انتهى. ومنها، لو كان السَّبَبُ مِن غيرِ السَّائقِ والقائدِ والرَّاكِبِ؛ مثْلَ أنْ نخَسَها أو نفَّرَها غيرُه، فالضَّمانُ على مَن فعَل ذلك. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ومنها، لو جنَى وَلَدُ الدَّابَّةِ، ضَمِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، نصَ عليه. واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والسَّامَرِّيُّ، وقطَعا به. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارثِيِّ». وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَضْمَنُ إنْ فرَّطَ؛ نحوَ أنْ يَعْرِفَه شَمُوصًا، وإلَّا فلا. وقيل: لا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. واخْتارهَ المُصنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفائقِ»، ومنها، لو كان الرَّاكِبُ اثْنان، فالضَمانُ على الأوَّلِ، إلَّا أنْ يكونَ صَغِيرًا أو

стр. 7238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَرِيضًا، ونحوَهما، وكان الثَّانِي مُتَوَلِّيًا تَدْبِيرَها، فيَكونَ الضَّمانُ عليه. وقال الحارثِيُّ: وإنِ اشْتَركا في [التَّصَرُّفِ، اشْتَرَكا في] (١) الضَّمانِ. وإنْ كان مع الدَّابَّةِ سائق وقائدٌ، فالضَّمانُ عليهما، على المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ: وعن بعضِ المالِكِيَّةِ، الضَّمانُ على القائدِ وحدَه. قال: وهذا قَوْلٌ حَسَنٌ. وإنْ كان معهما، أو مع أحَدِهما راكِبٌ، اشْتَرَكُوا في الضَّمانِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، الضَّمانُ على الراكِبِ فقط. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ». وقيل: يضْمَنُ القائدُ فقط. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي». ومنها، الإبِلُ والبِغالُ المُقْطَرَةُ كالبَهِيمَةِ الواحِدَةِ، على قائدِها الضَّمانُ، وإنْ كان معه سائقٌ، شارَكَه في ضَمانِ الأخِير منها دُونَ ما قبلَه. هذا إذا كان في آخِرِها. فإنْ كان في أوَّلِها، شارَكَ في الكُلِّ، وإنْ كان فيما عَدا الأوَّلَ، شارَكَ في ضَمانِ ما باشَرَ سَوْقَه، دُونَ ما قبلَه، وشارَكَ فيما بعدَه. وإنِ انْفَرَدَ راكِبٌ بالقِطار، وكان على أوَّلِه، ضَمِنَ جِنايَةَ الجَميعِ. قاله الحارِثِيُّ. وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (٢)، ومَن تَبعَه: المَقْطورُ على الجَمَلِ المَرْكوبِ، يضْمَنُ جِنايَتَه؛ لانَّه في حُكْمِ القائدِ له، فأَمَّا المَقْطورُ على الجَمَلِ الثَّانِي، فيَنْبَغِي أنْ لا تُضْمَنَ جِنايَتُه؛ لأنَّ الرَّاكِبَ الأوَّلَ لا يُمْكِنُه حِفْظُه عنِ الجِنايَةِ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: وليس بالقَويِّ؛ فإنَّ ما بعدَ الراكبِ إنَّما يَسِيرُ بسَيرِه، ويَطَأُ بوَطْئِه، فأمْكَنَ حِفْظُه عنِ الجِنايَةِ، فضَمِنَ، كالمَقْطُورِ على ما تحتَه. انتهى. ومنها، لو انْفَلَتَتِ الدَّابةُ ممَّن هي في يَدِه، وأفْسدَتْ، فلا ضمانَ. نصَّ عليه، فلو اسْتَقْبَلَها إنْسانٌ فرَدَّها، فقِياسُ قوْلِ

стр. 7239

وَمَا أفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيلًا، وَلَا يَضْمَنُ مَا أفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَارًا. ــ الأصحابِ الضمانُ. قاله الحارثِي. ومنها، لا فَرْقَ في الرِّاكبِ والسَّائقِ والقائدِ، بينَ المالِكِ، والأجِيرِ، والمُسْتَأجِرِ، والمُسْتَعيرِ، والمُوصَى إليه بالمَنْفَعةِ. وعُمومُ نُصوصِ أحمدَ تقْتَضِيه. قوله: وما أفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ والشجَرِ لَيلًا. يعْنِي، يَضْمَنُه رَبُّها. وهذا بلا نِزاعٍ. لكِن ظاهِرَ كلامِ المُصَنفِ الضَّمانُ؛ سواءٌ انْفلَتَتْ باخْتِيارِه، أو بغيرِ اخْتِيارِه. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. نقَلَها جماعَةٌ؛ منهم ابنُ مَنْصُورٍ، وابنُ هانِئ. وقطَع به المُصَنِّفُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: صرَّح به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ. انتهى. وقدَّمه في «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِي: كذا قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهم. انتهى.

стр. 7240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَضْمَن إذا لم يُفَرِّطْ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وقال: جزَم به جماعَةٌ. قال ابنُ مُنَجَّى: وكلامُه هنا مُشْعِرٌ به؛ لأنَّه عطَفَه على ضَمان ما جَنَتْ يَدُها أو فَمُها، بعدَ اشْتِراطِ كوْنِها في يَدِ إنْسانٍ مَوصوفٍ بما ذكَر. انتهى. قال الحارِثِي: إنَّما يَضْمَنُ إذا فرَّط، أمَّا إذا لمُ يُفَرِّطْ، فإنه لا يَضْمَنُ. قاله القاضِيان؛ أبو يَعْلَى، وابنُه أبو الحُسَينِ، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضي يَعْقُوبُ، والسَّامَرِّيُّ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، وغيرُهم. انتهى.

стр. 7241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الفائقِ»: ولو كَسَرتِ البابَ، أو فتَحَتْه، فهَدَرٌ، ولو فتَحَه آدَمِيُّ، ضَمِنَ. تنبيه: قوْلُه: وما أَفْسَدَتْ مِنَ الزَّرْعِ والشَّجَرِ ليلًا، يضمَنُه رْبُّها. خصَّصَ الضَّمانَ بالأمْرَين. وهكذا قال في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وجماعَةٌ. قال في «الفُروعِ»: جزَم به المُصَنِّفُ. ولعَلَّه أرادَ في هذا الكِتابِ. وذكَرَه أيضًا رِوايَةً عن أحمدَ. وجزَم في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، أنَّه لا يضْمَنُ سِوَى الزَّرْعِ. فقال في «المُغْنِي» (١): إنْ أتْلَفَتْ غيرَ الزَّرْعِ، لم يضْمَنْ مالِكُها؛ نَهارًا كان أو لَيلًا. قال الحارِثِيُّ، وابنُ مُنَجَّى: ولم أجِدْه لأحَدٍ غيرَه. انتهيا. قلتُ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لاقْتِصارِه عليه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَضْمَنُ جميعَ

стр. 7242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما أتْلَفَتْه مُطْلَقًا. قال الحارِثِيُّ: وكافةُ الأصحابِ على التَّعْميمِ لكُلِّ مالٍ، بل منهم مَن صرَّح بالتَّسْويَةِ بينَ الزَّرْعِ وغيرِه؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: خصَّ المُصَنِّفُ الحُكْمَ بالزَّرْعِ والشَّجَرِ، وليس كذلك عندَ الأصحابِ. انتهى. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه، وجزَم به جماعةٌ. انتهى. وقدَّمه في «الفائقِ» أيضًا. وقال في «الواضِحِ»: يضْمَنُ ما أتْلَفَتْ لَيلًا مِن سائرِ المالِ، بحيثُ لا يُنْسَبُ واضِعُه إلى تَفْرِيطٍ. فائدة: لو ادَّعَى صاحِبُ الزَّرْعِ، أنَّ غَنَمَ فُلانٍ نفَشَتْ ليلًا، ووُجِدَ في الزَّرعِ أَثرُ غَنَمٍ، قُضِيَ بالضَّمانِ على صاحِبِ الغَنَمِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.

стр. 7243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجعَل الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ هذا مِنَ القِيافَةِ في الأمْوالِ، وجعَلَها مُعْتَبرَةً كالقِيافَةِ في الأنْسابِ. قاله في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ». ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ، لا يُكْتَفَى بذلك. قلتُ: ومحَلُّ الخِلافِ إذا لم يكُنْ هناك غَنَمٌ لغيرِه. قوله: ولا يَضْمَنُ ما أَفْسَدَتْ مِن ذلك نَهارًا. ظاهِرُه؛ سواءٌ أرْسَلَها بقُرْبِ ما تُفْسِدُه عادَةً، أو لا. وهو أحَدُ القَوْلَين، وهو ظاهرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وجماعةٍ. وقدَّمه في «الفرُوعِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الحَقُّ، وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِين مِن أهْلِ المذهبِ، وصرَّح به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي». وقال القاضي، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لا يَضْمَنُ إلَّا أنْ يُرْسِلَها بقُرْبِ ما تُتْلِفُه عادَةً، فيَضْمَنَ. وذكَرَه الحارِثِيُّ وغيرُه رِوايَةً. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقاله القاضي في مَوْضِعٍ. نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 7244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، قال الحارِثِي: لو جرَتْ عادَةُ بعضِ النَّواحِي برَبْطِها نَهارًا، وبإرْسالِها وحِفْظِ الزَّرْعِ لَيلًا، فالحُكْمُ كذلك؛ لأنَّ هذا نادِرٌ، فلا يُعْتَبَرُ به في التَّخْصيصِ. الثَّانيةُ، إرْسالُ الغاصِبِ، ونحوه، مُوجبْ للضَّمانِ؛ نَهارًا كان أو لَيلًا، وإرْسالُ المُودَعِ كإرْسالِ المالِكِ في انْتِفاءِ الضَّمانِ. قاله الحارِثِيُّ أيضًا، والمُسْتَعِيرُ، والمُسْتَأْجِرُ (١) كذلك. ولو اسْتَأْجرَ أجِيرًا لحِفْظِ دَوابِّه، فأرْسَلَها نَهارًا، فكذلك، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ الكَفَّ عنِ الزَّرْعِ، فيَضْمَنَ، فهو كاشْتِراطِ المالِكِ على المُودَعِ ضبْطَها نَهارًا. الثَّالثةُ، لو طردَ دابَّةً مِن مَزْرَعَتِه، لم يَضْمَنْ ما جنَتْ، إلَّا أنْ يُدْخِلَها مَزْرَعَةَ غيرِه، فيَضْمَنَ. وإنِ اتَّصَلَتِ المَزارِعُ، صَبَرَ؛ ليَرْجِعَ على صاحِبِها. ولو قَدَرَ أنْ يُخْرِجَها، ولهُ منْصَرَفٌ غيرَ المَزارِعِ فتَرَكَها، فهَدَرٌ. الرَّابِعَةُ، الحَطَبُ الذي على الدَّابَّةِ، إذا خرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِير عاقل، يَجِدُ مُنْحَرَفًا، فهو هَدَرٌ. كذا لو كانَ مُسْتَدْبِرًا، وصاحَ به مُنَبِّهًا له، وإلَّا ضَمِنَه فيهما. ذكَرَه في «التَّرْغِيب»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». الخامسةُ، لو أرْسَلَ طائِرًا فأفْسَدَ، أو لقَط حَبًّا، فلا ضَمانَ. قاله الحارِثِيُّ. [وقيل: يضْمَنُ مُطْلَقًا. وهو الصَّحيحُ. صحَّحَه ابنُ مُفْلِح في «الآدابِ»، وضعَّف الأوَّلَ، وكذلك صحَّحه ابنُ القَيِّمِ في «الطُرُقِ الحُكْمِيَّةِ»، ولم يذْكُرْها في «الفُروعِ»] (٢).

стр. 7245

وَمَنْ صَال عَلَيهِ آدَمِيٌّ أَوْ غَيرُهُ، فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ. ــ قوله: ومَن صال عليه آدَمِي أو غيرُه، فقتَله دَفْعًا عن نَفْسِه، لم يَضْمَنْه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والعِشْرِين»: لو دفَع صائلًا عليه بالقَتْلِ، لم يَضْمَنْه، ولو دَفَعَه عن غيرِه بالقَتْلِ، ضَمِنَه. ذكَرَه القاضي. وفي «الفَتاوَى الرَّجَبِيَّاتِ» عن ابن عَقيلٍ، وابنِ الرَّاغُونِيِّ، لا ضَمانَ عليه أيضًا. قال الحارِثِيُّ: وعن أحمدَ رِوايَةٌ بالمَنْعِ مِن قِتالِ اللصوصِ في الفِتْنَةِ، فيتَرتَّبُ عليه وُجوبُ الضَّمانِ بالقَتْلِ؛ لأنَّه مَمْنوعٌ منه إذَنْ، وهذا لا عَملَ عليه. انتهى. قلتُ: أمَّا وُرودُ الرِّوايَةِ بذلك،

стр. 7246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَمُسَلَّمٌ، وأمَّا وُجوبُ الضَّمانِ بالقَتْلِ، ففي النَّفْسِ مِن هذا شيءٌ. وخرَّج الحارِثِيُّ وغيرُه قَوْلًا بالضَّمانِ بقَتْلِ البَهيمِ الصَّائلِ؛ [بِناءً على ما قاله أبو بَكْر في الصَّيدِ الصَّائلِ] (١) على المُحْرِمِ. ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، في آخِرِ بابِ المُحارِبِين، بأَتَمَّ مِن هذا، ومَسائلُ أُخَرُ. إنْ شاءَ الله تعالى. فائدة: لو حالتْ بَهِيمَة بينَه وبينَ مالِه، ولم يَصِلْ إليه إلَّا بقَتْلِها، فقَتَلَها، فيَحْتَمِلُ أنْ يَضْمَنَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَضْمَنَ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما الحارِثِيُّ. قلتُ: قد يقْرُبُ مِن ذلك ما لو انْفَرَشَ الجَرادُ في طَريقِ المُحْرِمِ، بحيثُ إنَّه لا يقْدِرُ على المُرورِ إلَّا بقَتْلِه، هل يَضْمَنُه، أم لا؟ على ما تقدَّم. ويأْتِي نَظيرُها في آخِرِ كِتابِ الدِّياتِ.

стр. 7247

وَإِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا. ــ قوله: وإنِ اصْطَدَمَه سَفِينَتان، فغَرِقَتا، ضَمِنَ كل واحِدٍ منهما سَفينَة الآخَرِ وما فيها. [هكذا أطْلَقَ كثير مِنَ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: محَلُّه إذا فرَّط. قال الحارِثِي: إنْ فرَّط، ضَمِنَ كل واحدٍ سَفِينَةَ الآخَرِ وما فيها] (١)، وإنْ لم يُفَرِّطْ، فلا ضَنمانَ على واحدٍ منهما. حَكاه المُصَنِّفُ في «كِتابَيه»، ومَن عَداه مِنَ الأصحابِ. ونصَّ أحمدُ على نحوه مِن رِوايَةِ أبِي طالِبٍ. مع أنَّ إطْلاقَ المَتْنِ لا يَقْتَضِيه، غيرَ أنَّ الإطْلاقَ مُقَيَّدٌ بحالةِ التَّفْريطِ التي قدَّمْناها، على ما ذهَب إليه الأصحابُ مِن غيرِ خِلافٍ عَلِمْتُه بينَهم. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: وإنِ

стр. 7248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتان فغَرِقَتا، ضَمِنَ كلُّ واخدٍ منهما مُتْلَفَ الآخَرِ. وفي «المُغْنِي»، إنْ فرَّطا. وقاله في «المُنْتَخَبِ»، وأنَّه ظاهِرُ كلامِه. انتهى. وجزَم بما قاله الحارِثِيُّ في «الرِّعايَةِ» وغيرِها. تنبيه: حيثُ قُلْنا بالضَّمانِ، فيَضمَنُ كلُّ واحدٍ منهما سَفِينَةَ الآخَرِ وما فيها، كما قال المُصَنفُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الحارِثِيُّ: قال الشَّافِعِيُّ: على كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ الضَّمانِ؛ لاشْتِراكِهما في السَّبَبِ؛ فإنه حصَل مِن كل واحِدٍ بفِعْلِه وفِعْلِ صاحبِه، فكان مُهْدَرًا في حقِّ نَفْسِه، مضمُونًا في حق الآخَرِ، كما في التَّلَفِ مِن جِراحَةِ نَفْسِه وجِراحَةِ غيرِه. قال الحارِثِيُّ: وهذا له قُوَّةٌ.

стр. 7249

فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً، فَعَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ غَلَبَهُ رِيحٌ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا. ــ قوله: وإنْ كانَتْ إحْداهما مُنْحَدِرَةً، فعلى صاحِبِها ضَمانُ المُصْعِدَةِ، إلَّا أنْ يكونَ غلَبَه رِيحٌ، فلم يَقْدِرْ على ضَبْطِها. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِي»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، لا تُضْمَنُ مُنْحدِرَة. وقال في «التَّرْغِيبِ»: السَّفِينَةُ كدابَّةٍ، والمَلَّاحُ كراكِبٍ. تنبيه: قال الحارِثِيُّ: وسواءٌ فرطَ المُصْعِدُ في هذه الحالةِ أو لا، على ما صرَّح به في «الكافِي». وأطْلَقه الأصحابُ، وأحمدُ. وقال في «المُغْنِي» (١): إن فرَّط المُصْعِدُ؛ بأنْ أمْكَنَه العُدولُ بسَفِينَتِه، والمُنْحَدِرُ غيرُ قادِرٍ ولا مُفَرِّطٍ، فالضَّمانُ على المُصْعِدِ؛ لأنَّه المُفَرِّطُ. قال الحارِثِيُّ: وهذا صَريحٌ في أنَّ المُصْعِدَ يُؤاخَذُ بتَفْريطِه.

стр. 7250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، يُقْبَلُ قَوْلُ المَلَّاحِ: إنَّ تلَفَ المالِ بغَلَبَةِ رِيحٍ. ولو تعَمَّدا الصَّدْمَ، فشَرِيكان في إتْلافِ كلَّ منهما، ومَن فيهما. فإنْ قُتِلَ في الغالِبِ، فالقَوَدُ، وإلَّا شِبْهُ عَمْدٍ، ولا يسقُطُ فِعْلُ المُصادِمِ في حقِّ نَفْسِه مع عَمْدٍ. ولو حرَقَها عَمْدًا أو شِبْهَه، أو خَطَأ، عُمِلَ على ذلك. قاله في «الفُروعِ». وقال الحارِثِي: إنْ عمَد ما لا يُهلِكُ غالِبًا، فشِبْهُ عَمْدٍ. وكذا ما لو قصَد إصْلاحَها، فقلَع لَوْحًا، أو أصْلَحَ مِسْمارًا، فخَرَقَ مَوْضِعًا. حَكاه القاضي وغيرُه. وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): والصَّحيحُ أنَّه خطَأٌ محْضٌ؛ لأنَّه قصَدَ فِعْلًا مُباحًا. وهل يَضْمَنُ مَن ألْقَى عِدْلًا مَمْلُوءًا بسَفِينَةٍ، فغَرَّقَها، ما فيها، أو نِصْفَه، أو بحِصَّتِه؟ قال في «الفُروعِ»: يَحْتَمِلُ أوْجُهًا. قلتُ: هي شَبيهَةٌ بما إذا جاوَزَ بالدَّابَّةِ مَكانَ الإجارةِ، أو حمَلَها زِيادَةً على المأْجُورِ، فتَلِفَتْ، أَو زادَ على الحَدِّ
следующие страницы →