← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ». وظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، الإطْلاقُ. وأكْثَرُهم إنَّما حكَى الاحْتِمال، أو الوَجْهَ، في الثَّمَرِ، وخرَج منه إلى الزَّرْعِ. وقيَّد المُصَنِّفُ الثَّمَرَةَ بالظَّاهِرَةِ، وأنَّ غيرَ الظَّاهِرَةِ تدْخُلُ تبَعًا، مع أنَّه قال في «المُغْنِي» (١): إنِ اشْترَاه وفيه طَلْعٌ لم يُؤْبَرْ، فأَبرَه، لم يأْخُذِ الثَّمَرَةَ، وإنَّما يأْخُذُ الأرْضَ والنَّخْلَ بحِصَّتِه، كما في شِقْصٍ وسَيفٍ. وكذا ذكَر غيرُه، إذا لم يدْخُلْ، فإنَّه يأْخُذُ الأَصْلَ بحِصَّتِه.

стр. 7282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو كان السُّفْلُ لشَخْصٍ، والعُلْوُ مُشْتَرَكًا، والسَّقْفُ مُخْتَصًّا بصاحِبِ السُّفْلِ، أو مُشْترَكًا بينَه وبينَ أصحابِ العُلْو، فلا شُفْعَةَ في السَّقْفِ؛ لأنَّه لا أرْضَ له، فهو كالأَبْنِيَةِ المُفْرَدَةِ. وإنْ كان السَّقْفُ لأصحابِ العُلْو، ففيه الشُّفْعَةُ؛ لأنَّ قَرارَه كالأرْضِ. قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ». وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه لا شُفْعَة فيه؛ لأنَّه غيرُ مالِكٍ للسُّفلِ، وإنَّما

стр. 7283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له عليه حقٌّ، فأشْبَهَ مُسْتَأْجِرَ الأرْضِ. خرَّجه بعضُ الأصحابِ. قاله في «التَّلْخيصِ»، وقال: فاوَضْتُ فيها بعضَ أصحابِنا، وتَقرَّرَ حُكْمُها بينِي وبينَه على ما بَيَّنْتُ. وهذا الوَجْهُ قدَّمه في «المُغْنِي»، فقال (١): وإنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِن

стр. 7284

فصلٌ: الثَّالِثُ، الْمُطَالبَةُ بِهَا عَلى الْفَوْرِ سَاعَةَ يَعْلَمُ. نَصَّ عَلَيهِ. وَقَال الْقَاضِي: لَهُ طَلبُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإنْ طَال فَإنْ أخَّرَهُ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ. ــ عُلْو دارٍ مُشْتَرَكٍ، نظَرْتَ؛ فإنْ كان السَّقْفُ الذي تحتَه لصاحِبِ السُّفْلِ، فلا شُفْعَةَ في العُلْو؛ لأنَّه بِناغ مُنْفَرِدٌ، وإنْ كان لصاحِبِ العُلْو، فكذلك؛ لأنَّه بناءٌ مُنْفَرِدٌ، لكَوْنِه لا أرْضَ له، فهو كما لو لم يكُنِ السَّقْفُ له. ويَحْتَمِلُ ثُبوتَ الشُّفْعَةِ؛ لأن له قَرارًا، فهو كالسُّفْلِ. انتهى. وقدَّمه أيضًا الشَّارِحُ، وابنُ رَزِين. وأطْلَقَهما في «شَرْح الحارِثِي». ولو باعَ حِصَّتَه مِن عُلْو مُشْتَرَكٍ على سَقْفٍ لمالِكِ السُّفْلِ، فقال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ»، وغيرِهم: لا شُفْعَةَ لشَرِيكِ العُلْو؛ لانْفِرادِ البِناءِ. وَاقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ. وإنْ كان السَّقْفُ مُشْتَرَكًا بينَه وبينَ أصحابِ العُلْو، فكذلك. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وإنْ كان السُّفْلُ مُشْتَرَكًا، والعُلْوُ خالِصًا لأحَدِ الشَّرِيكَين، فباعَ العُلْوَ ونَصِيبَه مِنَ السُّفْلِ، فللشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ في السُّفْلِ، لا في العُلْو؛ لعدَمِ الشرِكَةِ فيه. قوله: الثَّالِثُ، المطالبَةُ بها على الفَوْرِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه. بل هو المَشْهورُ عنه. وعنه، أنَّها على التَّراخِي ما لم يَرْضَ، كخِيارِ العَيبِ. اخْتارَه القاضي يَعْقُوبُ،

стр. 7285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قاله الحارِثِيُّ وغيرُه. قال الحارِثِيُّ وغيرُه: وحكَى جماعَةٌ، وعَدَّهم، رِوايَةً بثُبوتِها على التَّراخِي، لا تسْقُطُ ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا أو دَلِيله؛ كالمُطالبَةِ بقِسْمَةٍ، أو بَيعٍ، أو هِبَةٍ، نحوَ: بِعْنيِه. أو: هَبْه لي. أو: قاسِمْنِي. أو: بِعْه لفُلانٍ. أو: هَبْه له. انتهى. والتَّفْريعُ على الأوَّلِ.

стр. 7286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ساعَةَ يعْلَمُ. نصَّ عليه. هذا المذهبُ. أعْني، أنَّ المُطالبةَ على الفَوْرِ ساعَةَ يعْلَمُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. نقَل ابنُ

стр. 7287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَنْصُورٍ، لا بُدَّ مِن طَلَبِها حينَ يسْمَع؛ حتى يُعْلَمَ طَلبُه، ثم له أنْ يُخاصِمَ ولو بعدَ أيَّام. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال القاضي: له طَلَبُها في المَجْلِسِ، وإنْ طال. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها ابنُ حامِدٍ أيضًا، وأكثرُ أصحابِ القاضي؛ منهم الشَّرِيفَان؛ أبو جَعْفَر، والزَّيدِيُّ، وأبو الخَطابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والعُكْبَرِيُّ، وغيرُهم. قال الحارِثِيُّ: وهذا يتَخَرَّجُ مِن نصِّ أحمدَ على مِثْلِه في خِيارِ المُجْبَرةِ، ومن غيرِه. قال: وهذا مُتَفرِّعٌ على القَوْلِ بالفَوْرِيَّةِ،

стр. 7288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما في «التَّمامِ»، وفي «المُغْنِي»؛ لأنَّ المَجْلِسَ كلَّه في مَعْنَى حالةِ العَقْدِ، بدَليلِ التَّقابُضِ فيه لما يُعْتَبرُ له القَبْضُ، يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ حالةِ العَقْدِ، ولكِن إيرادَه هنا مُشعِرٌ بكَوْنِه قَسيمًا للفوْرِيَّةِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه. قلتُ: ليس كما قال عنِ الخِرَقِيِّ، بل ظاهِرُ كلامِه، وُجوبُ المُطالبَةِ ساعَةَ يعْلَمُ؛ فإنه قال: ومَن لم يُطالِبْ بالشُّفْعَةِ في وَقْتِ عِلْمِه بالبَيعِ، فلا شُفْعَةَ له. انتهى. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

стр. 7289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، قال الحارِثِيُّ: وفي جَعْلِ هذا شَرْطًا إشْكالٌ؛ وهو أنَّ المُطالبَةَ بالحقِّ فرْعُ ثُبوتِ ذلك الحقِّ، ورُتبةُ ذلك الشَّرْطِ تَقدُّمُه على المَشْرُوطِ، فكيفَ يقالُ بتَقَدُّمِ المُطالبَةِ على ما هو أصْلٌ له؟ هذا خِلْفٌ. أو نقولُ: اشْتِراطُ المُطالبَةِ يُوجِبُ تَوقُّفَ الثُّبوتِ عليها، ولا شَكَّ في توَقُّفِ المُطالبَةِ على الثُّبوتِ، فيكونُ دَوْرًا. والصَّحيحُ، أنَّه شَرْطٌ لاسْتِدامَةِ الشُّفْعَةِ، لا لأَصْلِ ثُبوتِ الشُّفْعَةِ؛ ولهذا قال: فإنْ أخَّرَه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. انتهى. الثَّاني، كلامُ المُصَنِّفِ وغيره، مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ عُذْرٌ، فإنْ كان عُذْرٌ؛ مثْلَ أنْ لا يعْلَمَ، أو عَلِمَ ليلًا فأخَّرَه إلى الصُّبْحِ، أو أخَّرَه لشِدَّةِ جُوعٍ، أو عَطَشٍ حتى أكلَ أو شَرِبَ، أو أخَّرَه لطَهارَةٍ، أو إغْلاقِ بابٍ، أو ليَخْرُجَ مِنَ الحمَّامِ، أو ليَقْضِيَ حاجَتَه، أو ليُؤَذِّنَ ويُقِيمَ ويأْتِيَ بالصَّلاةِ وسُنَّتِها، أو ليَشْهَدَها في جماعَةٍ يخَافُ فوْتَها، ونحو ذلك. وفي «التَّلْخيصِ» احْتِمالٌ بأنَّه يقْطَعُ الصَّلاةَ، إلَّا أنْ تكونَ فَرْضًا. قال الحارِثِيُّ: وليس بشيءٍ. وهو كما قال، فلا تسْقُطُ إلَّا أنْ يكونَ المُشْتَرِي حاضِرًا عندَه في هذه الأحْوالِ، فمُطالبَتُه مُمْكِنَةٌ، ما عدَا الصَّلاةَ، وليس عليه تَخْفِيفُها، ولا الاقْتَصارُ على أقَلِّ ما يُجْزِئُ. ثم إنْ كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، حاضِرًا في البَلَدِ، فالأَوْلَى أن يُشْهِدَ على الطَّلَبِ، ويُبادِرَ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِه، أو بوَكِيلِه، فإنْ بادَر هو أو وَكِيلُه مِن غيرِ إشْهادٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه على شُفْعَتِه. صحَّحه في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما. قال الحارِثِيُّ: وهو ظاهِرُ إيرادِ المُصَنِّفِ في آخَرَين. وقيل: يُشترَطُ الإِشْهادُ. اخْتارَه القاضي في «الجامِع الصَّغِيرِ». ويأْتِي، هل يمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بمُجَرَّدِ المُطالبَةِ، أمْ لا؟ عندَ قوْلِه: وإنْ ماتَ الشَّفيعُ، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ. أمَّا إنْ تعَذَّر الإِشْهادُ، سقَطَ، بلا نِزاعٍ، والحالةُ هذه؛ لانْتِفاءِ التَّقْصيرِ. وإنِ اقْتْصرَ على الطَّلَبِ مُجَرَّدًا عن مُواجَهَةِ

стр. 7290

إلا أَنْ يَعْلَمَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَيُشْهِدَ عَلَى الطَّلَبِ بِهَا، ثُمَّ إِنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إِمْكَانِهِ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَكِنْ سَارَ فِي طَلَبِهَا، فَعَلَى وَجْهَينِ. ــ المُشْتَرِي، قال الحارِثِيُّ: فالمذهبُ الإِجْزاءُ. قال: وكذلك قال أبو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُونِيِّ في «المَبْسُوطِ»، ونقَلْتُه مِن خطِّه، فقال: الذي نذْهَبُ إليه، أنَّ ذلك يُغْنِي عنِ المُطالبَةِ بمَحْضرِ الخَصْمِ؛ فإنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ في صِحَّةِ المُطالبَةِ. وهو ظاهِرُ ما نقلَه أبو طالِبٍ عن أحمدَ، وهو قِياسُ المذهبِ أيضًا، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائلِه»، والقاضي أبِي الحُسَينِ في «تَمامِه». وصرَّحَ به في «المُحَرَّرِ»، لكِنْ بقَيدِ الإِشْهادِ. وهو المَنْصُوصُ عن أحمدَ مِن رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، والأَثْرَمِ. وهذا اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ. وإيرادُ المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي عدَمَ الإِجْزاءِ، وأنَّ الواجِبَ المُواجَهَةُ، ولهذا قال: فإنْ ترَكَ الطَّلَبَ والإشْهادَ لعَجْزِه عنهما؛ كالمَرِيضِ، والمَحْبُوسِ، فهو على شُفْعَتِه. ومَعْلُومٌ أنَّهما لا يعْجِزان عن مُناطَقَةِ أنْفُسِهما بالطَّلَبِ. وقد صرَّحِ به في «العُمْدَةِ»؛ فقال: إنْ أخَّرَها، يعْنِي المُطالبَةَ، بطَلَتْ شُفْعَتُه، إلَّا أنْ يكون عاجِزًا عنها لغَيبَةٍ، أو حَبْسٍ، أو مَرَضٍ، فيكُونَ على شُفْعَتِه متى قَدَرَ عليها. انتهى كلامُ الحارِثِيِّ. قوله: فإنْ أخَّره، سقَطَتْ شُفْعَتُه. يعْنِي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد تَقدَّمَتْ رِوايَة بأنَّه على التَّراخِي. قوله: إلَّا أنْ يعْلَمَ وهو غائِبٌ، فيُشْهِدَ على الطَّلَبِ بها، ثم إنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ

стр. 7291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإِشْهادِ عندَ إمْكانِه، أو لَمْ يُشْهِدْ، لَكِنَّه سارَ في طَلَبِها، فعلى وَجْهَين. شَمِلَ كلامُه مَسْألَتَين؛ إحْداهما، أنْ يُشْهِدَ على الطَّلَبِ حين يَعْلَمُ، ويُؤخِّرَ الطَّلَبَ بعدَه، مع إمْكانِه. فأطْلَقَ في سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بذلك وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحَدُهما، لا تسْقُطُ الشُّفْعَةُ بذلك. وهو المذهبُ، نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: هذا المذهبُ. والوَجْهُ الثَّاني، تسْقُطُ إذا لم يكُنْ عُذْرٌ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ». تنبيهان؛ أحدُهما، حكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، ومَن تَبِعَه، أنَّ السُّقُوطَ قَوْلُ القاضي. قال الحارِثِيُّ: ولم يحْكِه أحدٌ عن القاضي سِواه، والذي عرَفْتُ مِن كلامِ القاضي خِلافُه. ونقَل كلامَه مِن كُتُبِه، ثم قال: والذي حكاه في «المُغْنِي» عنه، إنَّما قاله في «المُجَرَّدِ» فيما إذا لم يكُنْ أشْهَدَ على الطَّلَبِ وليس

стр. 7292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالمَسْأَلةِ نبَّهْتُ عليه خشْيَةَ أنْ يكونَ أصْلًا لنَقْلِ الوَجْهِ الذي أوْرَدَه. انتهى. الثاني قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: واعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ قال في «المُغْنِي» (١): وإنْ أخَّرَ القُدومَ بعدَ الإشْهادِ. بدَل قوْلِه: وإنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإشْهادِ. وهو صحيحٌ؛ لأنَّه لا وَجْهَ لإسْقاطِ الشُّفْعَةِ بتَأْخيرِ الطَّلَبِ بعدَ الإشْهادِ؛ لأنَّ الطَّلَبَ حِينَئذٍ لا يُمْكِنُ، بخِلافِ القُدومِ، فإنَّه مُمْكِنٌ، وتأُخِيرُ ما يُمْكِنُ، لإِسْقاطِ الشُّفْعَةِ، وَجْهٌ، بخِلافِ تأْخيرِ ما لا يُمْكِنُ. انتهى. وكذلك الحارِثِيُّ مَثَّلَ بما لو تَراخَى السَّيرُ. انتهى. فعلى كِلا الوَجْهَين، إذا وُجِدَ عُذْرٌ؛ مثلَ أنْ لا يجِدَ مَن يُشْهِدُه، أو وجَد مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه؛ كالمرْأةِ، والفاسِقِ، ونحوهما، أو وجَد مَن لا يقْدُمُ معه إلى مَوْضِعِ المُطالبَةِ، لم تسْقُطِ الشُّفْعَةُ. وإنْ لم يجِدْ إلَّا مَسْتُورَى الحالِ،

стр. 7293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلم يُشْهِدْهما، فهل تبْطُلُ شُفْعَتُه، أمُّ لا؟ فيه احْتِمالان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّها لا تسْقُطُ شُفْعَتُه؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ شَهادَةَ مَسْتُورَى الحالِ لا تُقْبَلُ؛ فهما كالفاسِقِ بالنِّسْبَةِ إلى عدَمِ قَبُولِ شَهادَتِهما، فإنْ أشْهَدَهما، لم تبْطُلْ شُفْعَتُه، ولو لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما. وكذلك إنْ لم يقْدِرْ إلَّا على شاهدٍ واحدٍ، فأَشْهَدَه أو ترَك إشْهادَه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الحارِثِيُّ: وإنْ وجَدَ عَدْلًا واحِدًا، ففي «المُغنِي» (١)، إشْهادُه وترْكُ إشْهادِه سواءٌ، قال: وهو سَهْوٌ، فإنَّ شَهادَةَ الواحدِ مَعْمُولٌ بها مع يَمِينِ الطَّالِبِ، فتعَيَّنَ اعْتِبارُها. ولو قدَر على التَّوْكيلِ، فلم يُوَكِّلْ، فهل تسْقُطُ شُفْعَتُه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تبْطُلُ. وهو المذهبُ، نصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والوَجْهُ الثَّاني، تبْطُلُ. اخْتارَه القاضي، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.

стр. 7294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لفْظُ الطَّلَبِ: أنا طالِبٌ. أو: مُطالِبٌ. أو: آخِذٌ بالشُّفْعَةِ. أو: قائمٌ على الشُّفْعَةِ. ونحوُه ممَّا يُفِيدُ مُحاوَلَةَ الأخْذِ؛ لأنَّه مُحَصِّلٌ للغرَضِ. المسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا كان غائِبًا، فسارَ حينَ عَلِمَ في طَلَبِها، ولم يُشْهِدْ، مع القُدْرَةِ على الإِشْهادِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في سُقُوطِها وَجْهَين، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، تسْقُطُ الشُّفْعَةُ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الحارِثِيُّ: عليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وجزَم به في «العُمْدَةِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا تسْقُطُ، بل هي باقيةٌ. قال القاضي: إنْ سارَ عَقِبَ عِلْمِه إلى البَلَدِ الذي فيه المُشْتَرِي، مِن غيرِ إشْهادٍ، احْتَمَلَ أنْ لاتبْطُلَ شُفْعَتُه. فعلى هذا الوَجْهِ؛ يُبادِرُ إليها بالمُضِيِّ المُعْتادِ، بلا نِزاعٍ، ولا يلْزَمُه قَطْعُ حمَّامٍ، وطَعامٍ، ونافِلةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل:

стр. 7295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلى. وكذا الحُكْمُ لو كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، حاضِرًا في البَلَدِ. تنبيهان؛ أحدُهما، قال الحارِثِيُّ: حكَى المُصَنِّفُ الخِلافَ وَجْهَين، وكذا أبو الخَطَّابِ، وإنَّما هما رِوايَتان. ثم قال: وأصْلُ الوَجْهَين في كَلامِهما احْتِمالان، أوْرَدَهما القاضي في «المُجَرَّدِ»، والاحْتِمالان إنَّما أوْرَدَهما في الإِشْهادِ على السَّيرِ للطَّلَبِ، وذلك مُغايِرٌ للإِشْهادِ على الطَّلَبِ حينَ العِلْمِ، ولهذا قال: ثم إنْ أخَّرَ الطَّلَبَ بعدَ الإِشْهادِ عندَ إمْكانِه، أي السَّيرُ للطَّلَبِ مُواجَهَةً. فلا يصِحُّ إثْباتُ الخِلافِ في الطَّلَبِ الأوَّلِ مُتَلَقًّى عنِ الخِلافِ في الطَّلَبِ الثَّاني. انتهى. قال الحارِثِيُّ: ولم يعْتَبِرْ في «المُحَرَّرِ» إشْهادًا فيما عَدا هذا، والإِشْهادُ على الطَّلَبِ عندَه عِبارَةٌ عن ذلك، وهو خِلافُ ما قال الأصحابُ. وأيضًا فالإِشْهادُ على ما قال ليس إشْهادًا على الطَّلَبِ في الحَقيقَةِ، بل هو إشْهادٌ على فِعْل يتَعَقَّبُه الطَّلَبُ. الثَّانِي، اسْتَفَدْنا مِن قُوَّةِ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا عَلِمَ، وأشْهَدَ عليه بالطَّلَبِ، وسارَ في طَلَبِها عندَ إمْكانِه، أنَّها لا تسْقُطُ. وهو صحيحٌ. وكذا لو أشْهَدَ عليه، وسارَ وَكِيلُه، وكذا لو تَراخَى السَّيرُ لعُذْرٍ. فوائد؛ إحْداها، لو لَقِيَ المُشْتَرِيَ، فسَلَّم عليه، ثم عَقَّبَهُ بالطَّلَبِ، فهو على شُفْعَتِه. قاله الأصحابُ. وكذا لو قال بعدَ السَّلامِ: بْارَك اللهُ لك في صَفْقَتِك.

стр. 7296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكَرَه الآمِدِيُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُ واحدٍ. وصحَّحه في «الرِّعايَةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وكذا لو دَعا له بالمَغْفِرَةِ ونحوه. وفيهما احْتِمالٌ، تسْقُطُ بذلك. الثَّانيةُ، الحاضِرُ المَريضُ، والمَحْبُوسُ، كالغائبِ في اعْتِبارِ الإِشْهادِ، فإنْ ترَك، ففي السُّقُوطِ ما مرَّ مِنَ الخِلافِ. الثَّالثةُ، لو نَسِيَ المُطالبَةَ أو البَيعَ، أو جَهِلَها، فهل تسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «المُغْنِي» (١): إذا ترَكَ الطَّلَبَ نِسْيانًا له، أو للبَيعِ، أو ترَكَه جَهْلًا باسْتِحْقاقِه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وقاسَه هو، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي» على الرَّدِّ بالعَيبِ، وفيه نظَرٌ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها لا تسْقُطُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ. وقال: يَحْسُنُ بِناءُ الخِلافِ على الرِّوايتَين في خِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ العَبْدِ، إذا مَكَّنَتْه مِنَ الوَطْءِ جَهْلًا بمِلْكِها للفَسْخِ، على ما يأْتِي. وإنْ أخَّرَه جَهْلًا بأنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ؛ فإنْ كان مِثْلُه لا يجْهَلُه، سقَطَتْ لتَقْصِيرِه، وإنْ كان مِثْلُه يجْهَلُه، فقال في «التَّلْخيصِ»: يحْتَمِلُ وَجْهَين.

стр. 7297

وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا؛ كَالْمَرِيضِ، وَالْمَحْبُوسِ، وَمَنْ لَا يَجِدُ مَنْ يُشْهِدُهُ، ــ أحدُهما، لا تسْقُطُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. والوَجْهُ الثاني، تسْقُطُ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا باعَ الشَّفِيعُ مِلْكَه قبلَ عِلْمِه. ولو قال له: بكم اشْتَرَيتَ؟ أو: اشْتَرَيتَ رَخِيصًا. فهل تسْقُطُ الشُّفْعَةُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: قواعدُ المذهبِ تقْتَضِي سُقوطَها، مع عِلْمِه.

стр. 7298

أَوْ لإِظهَارِهِمْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ، أُوْ نقصًا فِي المَبِيعِ، أَوْ أَنَّهُ مَوْهُوبٌ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7299

لَهُ، أو أَنَّ الْمُشْتَرِىَ غَيرُهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ مَن لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خبَرُهُ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ قَال لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيتَ. أَوْ: صَالِحْنِي. سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ. ــ قوله: وإنْ ترَك الطَّلَبَ لكَوْنِ المُشْتَرِي غيرَه، فتَبَيَّنَ أنَّه هو، فهو على شُفْعَتِه. وهذا المذهبُ، جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها تسْقُطُ، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قوله: وَإنْ أخْبَرَه مَن يُقْبَلُ خَبَرُه، فلم يُصَدِّقْه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. إذا أخْبَرَه عَدْلان فلم يُصَدِّقْهما، سقَطَتْ شُفْعَتُه، وإنْ أخْبَره عَدْلٌ واحدٌ فلم يُصَدِّقْه سقَطَتْ شُفْعَتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقيل: لا تسْقُطُ. وهو وَجْهٌ ذكَرَه الآمِدِيُّ، والمَجْدُ، وصحَّحه النَّاظمُ، وهما احْتِمالان لابنِ عَقِيلٍ، والقاضي. قال في «التَّلْخيصِ»:

стр. 7300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بِناءً على اخْتِلافِ الرِّوايتَين في الجَرْحِ والتَّعْديلِ والرِّسَالةِ؛ هل يُقْبَلُ فيها خبرُ الواحدِ، أم يُحْتاجُ إلى اثْنَين؟ قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لابُدَّ فيها مِنَ اثْنَين، على ما يأْتِي في بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، في كلامِ المُصَنِّفِ. والذي يظْهَرُ، أنَّهما ليس مَبْنِيَّيْن عليهما؛ لأنَّ الصَّحيحَ هنا غيرُ الصَّحيحِ هناك. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ». تنبيهان؛ أحدُهما، المَرْأَةُ كالرَّجُلِ، والعَبْدُ كالحُرِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال القاضي: هما كالفاسِقِ. وقدَّمه في

стр. 7301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وإلْحاقُ العَبْدِ بالمرْأَةِ والصَّبِيِّ غَلَطٌ؛ لكَوْنِه مِن أهْلِ الشَّهادَةِ، بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ. انتهى. وإنْ أخْبَرَه مَسْتُورُ الحالِ، سقَطَتْ. قدَّمه في «الفائقِ». وقيلَ: لا تسْقُطُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وإنْ أخْبَرَه فاسِقٌ أو صَبِيٌّ، لم تسْقُطْ شُفْعَتُه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فإذا ترَك -تكْذِيبًا للعَدْلِ أو العَدْلَين على ما مَرَّ- بطَلَتْ شُفْعَتُه. قال الحارِثِيُّ: هذا ما أطْلَقٍ المُصَنِّفُ هنا، وجمهورُ الأصحابِ. قال: ويتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بما إذا كانتِ العَدالةُ معْلُومَةً

стр. 7302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو ظاهِرَةً لا تخْفَى على مِثْلِه، أمَّا إنْ جَهِلَ، أو كانتْ بمَحَلٌ الخَفاءِ أو التَّرَدُّدِ، فالشُّفْعَةُ باقِيَةٌ؛ لقِيامِ العُذْرِ. هذا كلُّه إذا لم يبْلُغِ الخَبَرُ حدَّ التَّواتُرِ، أمَّا إنْ بلَغ، فتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بالتَّرْكِ ولابُدَّ، وإنْ كانوا فسَقَةً، على ما لا يخْفَى. انتهى. التَّنبِيهُ الثَّاني، محَلُّ ما تقدَّم، إذا لم يُصَدِّقْه. أمَّا إنْ صدَّقَه، ولم يُطالِبْ بها، فإنَّها تسْقُطُ؛ سواءٌ كان المُخْبِرُ ممَّن لا يُقْبَلُ خبَرُه، أو يُقْبَلُ؛ لأنَّ العِلْمَ قد يحْصُلُ بخَبَرِ مَن لا يُقْبَلُ خبَرُه لقَرائِنَ. قطَع به المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

стр. 7303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: أو قال للمُشْتَرِي: بِعْنِي ما اشْتَرَيتَ. أو: صالِحْنِي. سقَطَتْ شُفْعَتُه. [إذا قال للمُشْتَرِي: بِعْنِي ما اشْتَرَيتَ] (١). أو: هَبْه لي. أو: ائْتَمِنِّي عليه. سقَطَتْ شُفْعَتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، والحارِثِيُّ، وقال: يقْوَى عندِي انْتِفاءُ السُّقُوطِ، كقَوْلِ أشْهَبَ صاحِبِ مالكٍ. وإنْ قال: صالِحْنِي عليه. سقَطَتْ شُفْعَتُه أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 7304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه هنا. وجزَم به في «الشَّرْحِ»، في بابِ الصُّلْحِ. وكذا جزَم به هناك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُه. قال في «الرِّعايتين»، و «الحاويَيْن»: تسْقُطُ الشُّفْعَةُ في أصحِّ الوَجْهَين. وقيل: لا تسْقُطُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. قاله الحارِثِيُّ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ» هناك، وأطْلَقهما في «النَّظْمِ» أيضًا. وتقدَّم ذلك في بابِ الصُّلْحَ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في سُقُوطِ الشُّفْعَةِ. وهو واضِحٌ، أمَّا الصُّلْحُ عنها بعِوَضٍ، فلا يصِحُّ، قوْلًا واحِدًا. قاله الأصحابُ. وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه في بابِ الصُّلْحَ.

стр. 7305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو قال: بِعْه ممَّن شِئْتَ. أو: وَلِّه إيَّاه. أو: هَبْه له. ونحوَ هذا، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ. وكذا لو قال: أكْرِنِي. أو: ساقِنِي. أو اكْتَرَى منه، أو ساقاه. وإنْ قال: إنْ باعَنِي، وإلَّا فِليَ الشُّفْعَةُ. فهو كما لو قال: بِعْنِي. قدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: ويحْتَمِلُ أنَّه إنْ لم يبِعْه، أنَّها لا تسْقُطُ. ولو قال له المُشْتَرِي: بِعْتُك. أو: وَلَّيتُك. فقَبِلَ، سقَطَتْ.

стр. 7306

المقنع دَلَّ فِي الْبَيعِ، أَوْ تَوَكَّلَ لأَحَدِ الْمُتَبَايِعَينِ، ــ قوله: وإنْ دَلَّ في البَيعِ، أو تَوَكَّلَ لأحَدِ المُتَبايِعَين، فهو على شُفْعَتِه. [وإنْ دلَّ في البَيعِ، أي صارَ دَلَّالًا؛ وهو السَّفِيرُ في البَيعِ، فهو على شُفْعَتِه، قوْلًا واحِدًا، وإنْ توَكَّلَ لأحَدِ المُتَبايعَين، فهو على شفْعَتِه] (١) أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

стр. 7307

أَوْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيعِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ. ــ جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم واخْتارَه الشَّرِيفُ وغيرُه. قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: لا تبْطُلُ شُفْعَتُه. منهم؛ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وغيرُه. قال في «الفُروعِ»: لا تسْقُطُ بتَوْكِيلِه في الأصحِّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وقيل: تسْقُطُ الشُّفْعَةُ بذلك. وقيل: لا تسْقُطُ، إذا كان وَكِيلًا للبائعِ. وقيل: لا تسْقُطُ، إذا كان وَكِيلًا للمُشْتَرِي. اخْتارَه القاضي. قاله المُصَنِّفُ. قال الحارِثِيُّ: وحِكايَةُ القاضي يَعْقُوبَ، عدَمُ السُّقوطِ. وكذا هو في «المُجَرَّدِ» وغيرِه. وهذا وأمْثالُه غَريبٌ مِنَ الحارِثِيِّ، فإنَّه إذا لم يطَّلِعْ على المَكانِ الذي نقَل منه المُصَنِّفُ، تكَلَّم في ذلك، واعْترَض على المُصَنِّفِ، وهذا غيرُ لائِقٍ؛ فإنَّ المُصَنِّفَ ثِقَةٌ، والقاضي وغيرُه له أقْوالٌ كثيرةٌ في كُتُبِه، وقد تكونُ في غيرِ أماكِنِها. وقد تقدَّم له نَظِيرُ ذلك في مَسائِلَ. قال الحارِثِيُّ: ومِنَ الأصحابِ مَن قال في صُورَةِ البَيعِ: ينْبَنِي على اخْتِلافِ الرِّوايَةِ في الشِّراءِ مِن نَفْسِه؛ إنْ قُلْنا: لا. فلا شُفْعَةَ. وإنْ قُلْنا: نعَم. فنعَم.

стр. 7308

وَإِنْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيعِ، لَمْ تَسْقُطْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ. ــ قوله: وإنْ أسْقَطَ الشُّفْعَةَ قبلَ البَيعِ، لم تسْقُطْ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»،

стр. 7309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرها أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ».

стр. 7310

وَإنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ شُفْعَةً لِلصَّبِيِّ فِيهَا حَظٌّ، لَمْ تَسْقُطْ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا إِذَا كَبِرَ، وَإِنْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا، سَقَطَتْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَال الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَلَّا تَسْقُطَ. ــ قوله: وإنْ ترَك الوَلِيُّ شُفْعَةً للصَّبِيِّ فيها حَظٌّ، لم تسْقُطْ، وله الأخْذُ بها، إذا كَبِرَ، وإنْ ترَكَها لعَدمِ الحَظِّ فيها، سقَطَتْ. هذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال الحارثِيُّ: هذا ما قاله الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه ابنُ حامدٍ، وتَبِعَه القاضي، وعامَّةُ أصحابِه. وقيل: تسْقُطُ مُطْلَقًا، وليس للوَلَدِ الأخْذُ، إذا كَبِرَ. اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وكان يُفْتِي به. نقَلَه عنه أبو حَفْصٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقيل: لا تسْقُطُ مُطْلَقًا، وله

стр. 7311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأَخْذُ بها، إذا كَبِرَ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال في «المُحَرَّرِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ. قال في «الخُلاصَةِ»: وإذا عَفا وَلِيُّ الصَّبِيِّ عن شُفْعَتِه، لم تسْقُطْ. وقدَّمَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثيُّ: هذا المذهبُ عندِي، وإنْ كان الأصحابُ على خِلافِه؛ لنَصِّه في خُصوصِ المَسْألَةِ، على ما بيَّنَّا. قال في «الفُروعِ»: فنَصُّه، لا تَسْقُطُ. وقيل: بلى. وقيل: مع عدَمِ الحَظِّ. وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. فوائد؛ منها، لو بِيعَ شِقْصٌ في شَرِكَةِ حَمْلٍ، فالأَخْذُ له مُتَعَذِّرٌ؛ إذْ لا يدْخُلُ في مِلْكِه بذلك. قاله الحارِثِيُّ، وقدَّمه. قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»:

стр. 7312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها، الأخْذُ للحَمْلِ بالشُّفْعَةِ، إذا ماتَ مُوَرِّثُه بعدَ المُطالبَةِ، قال الأصحابُ: لا يُؤْخَذُ له، ثم منهم مَن علَّلَ بأنَّه لا يتَحَقَّقُ وُجودُه، ومنهم مَن علَّلَ بانْتِفاءِ مِلْكِه. قال: ويتَخَرَّجُ وَجْه آخَرُ بالأَخْذِ له بالشُّفْعَةِ؛ بِناءً على أنَّ له حُكْمًا ومِلْكًا. انتهى. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إذا وُلِدَ وكَبِرَ، فله الأخْذُ، إذا لم يأْخُذْ له الوَلِيُّ، كالصَّبِيِّ. ومنها، لو أخذَ الوَلِيُّ بالشُّفْعَةِ، ولا حظَّ فيها، لم يصِحَّ الأخْذُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب والرِّوايتَين، وإلَّا اسْتقَرَّ أخْذُه. ومنها، لو كان الأخْذُ أحَظَّ للوَلَدِ، لَزِمَ وَلِيَّه الأَخْذُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقطَع به في

стр. 7313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، ذكَرُوه في آخِرِ بابَ الحَجْرِ. قال الحارِثِيُّ: عليه الأصحابُ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقال غيرُ المُصَنِّفِ: له الأخْذُ مِن غيرِ لُزومٍ. وكأنَّه لم يطَّلِعْ على ما قالُوه في الحَجْرِ، في المَسْأَلَةِ بخُصُوصِها. وعلى كِلا القَوْلَين يسْتَقِرُّ أخْذُه، ويَلْزَمُ في حقِّ الصَّبِيِّ. ولو ترَكَها الوَلِيُّ مصْلَحَةً؛ إمَّا لأنَّ الشِّراءَ وقع بأكثَرَ مِنَ القِيمَةِ، أو لأنَّ الثَّمَنَ يُحْتاجُ إلى إنْفاقِه أو صَرْفِه فيما هو أهَمُّ، أو لأنَّ مَوْضِعَه لا يُرْغَبُ في مِثْلِه، أو لأنَّ أخْذَه يُؤَدِّي إلى بَيعِ ما إبْقاؤُه أوْلَى، أو إلى اسْتِقْراضِ ثَمَنِه، ورَهْنِ مالِه، أو إلى ضَرَرٍ وفِتْنَةٍ، ونحو ذلك، فالتَّرْكُ مُتَعَيِّنِّ. وهل يسْقُطُ به الأخْذُ عندَ البُلوغِ، وهو مقْصودُ المَسْألَةِ؟ قال المُصَنِّفُ، عنِ ابنِ حامدٍ: نعَم. واخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، ومال إليه في «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو أصحُّ عندِي. قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: ويحْتَمِلُ عدَمَ السُّقُوطِ. ومال إليه، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: يُحْكَمُ للصَّغيرِ بالشُّفْعَةِ، إذا بلَغ. ونحوُه عِبارَةُ ابنِ أبِي مُوسى، وتقدَّم مَعْنَى ذلك قبلَ ذلك. ومنها، لو عَفا الوَلِيُّ عنِ

стр. 7314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشُّفْعَةِ التي فيها حَظٌّ له، ثم أرادَ أخْذَها، فله ذلك في قِياسِ المذهبِ. قالة المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قلتُ: فقد يُعايَى بها. ولو أرادَ الوَلِيُّ الأخْذَ في ثانِي الحالِ، وليس فيها مصْلَحَةٌ، لم يمْلِكْه؛ لاسْتِمْرارِ المانِعِ. وإنْ تجَدَّدَ الحظُّ؛ فإنْ قيلَ بعَدَمِ السُّقوطِ، أخَذ؛ لقِيامِ المُقْتَضِي، وانْتِفاءِ المانِعِ. وإنْ قيلَ بالسُّقوطِ، لم يأْخُذْ بحالٍ؛ لانْقِطاع الحقِّ بالتَّرْكِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. ومنها، حُكْمُ وَلِيِّ المَجْنونِ المُطْبقِ، والسَّفيهِ، حُكْمُ وَلِيِّ الصَّغيرِ. قاله الأصحابُ.

стр. 7315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: المُطْبِقُ؛ هو الذي لا تُرْجَى إفاقَتُه. حكاه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وقال: هو الأشْبَهُ بالصِّحَّةِ، وبأُصُولِ المذهبِ؛ لأنَّ شُيوخَنا الأوَائِلَ قالُوا في المَعْضُوبِ الذي يُجْزِئُ أنْ يُحَجَّ عنه: هو الذي لا يُرْجَى بُرْؤُه. وحُكِيَ عن قَوْمٍ تحْديدُ المُطبِقِ بالحَوْلِ فما زادَ؛ قِياسًا على ترَبُّصِ العُنَّةِ، وعن قَوْمٍ، التَّحْديدُ بالشَّهْرِ، وما نقَص مُلْحَقٌ بالإغْماءِ. ذكر ذلك الحارِثِيُّ. ومنها، حُكْمُ المُغْمَى عليه، والمَجْنونِ غيرِ المُطبِقِ، حُكْمُ المَحْبوسِ، والغائبِ، يُنْتَظرُ إفاقَتُهما. ومنها، للمُفْلِسِ الأخْذ بها، والعَفْوُ عنها، وليس للغُرَماءِ إجْبارُه على الأخْذِ بها، ولو كان فيها حَظٌّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال الحارِثِيُّ: ويتَخرَّجُ مِن إجْبارِه على التَّكَسُّبِ، إجْبارُه على الأخْذِ، إذا كان أحَظَّ للغُرَماءِ. انتهى. وليس لهم الأخْذ

стр. 7316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بها. ومنها، للمُكاتَبِ الأخْذُ والتَّرْكُ، وللمَأْذُونِ له مِنَ العَبِيدِ الأَخْذُ دونَ التَّرْكِ، وإنْ عَفا السَّيِّدُ، سقَطَتْ. ويأْتِي آخِرَ البابِ، هل يأْخُذُ السَّيِّدُ بالشُّفْعَةِ مِنَ المُكاتَبِ والعَبْدِ المَأْذُونِ له؟

стр. 7317

فَصْل: الرَّابعُ، أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ. ــ فائدة: قولُه: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يأْخُذَ جَميعَ المَبِيعِ. قال الحارِثِيُّ: هذا الشَّرْطُ كالذي قبلَه، مِن كَوْنِه ليس شرْطًا لأصْلِ اسْتِحْقاقِ الشُّفْعَةِ؛ فإنَّ أخْذَ الجميعِ أمْرٌ يتَعَلَّقُ بكَيفِيَّةِ الأخْذِ، والنَّظَرُ في كيفِيَّةِ الأخْذِ فَرْعُ اسْتِقْرارِه، فيَسْتَحِيلُ جعْلُه شَرْطًا لثُبوتِ أصْلِه. قال: والصَّوابُ، أنْ يُجْعَلَ شَرْطًا

стр. 7318

فَإِنْ كَانَا شَفِيعَينِ، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا. وَعَنْهُ، عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. ــ للاسْتِدامَةِ، كما في الذي قبلَه. انتهى. قوله: فإنْ كانا شَفيعَين، فالشُّفْعَةُ بينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهما. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ عندَ الأصحابِ جميعًا، تَفاوُتُ الشُّفْعَةِ بتَفاوُتِ الحِصَصِ، قال

стр. 7319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفائقِ»: الشُّفْعَةُ بقَدْرِ الحَقِّ، في أصحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم الخِرَقيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي. قال الزَّرْكَشِي، وجُمْهورُ أصحابِه: وعنه، الشُّفْعَةُ على عدَدِ الرُّءوسِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال في «الفُصولِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي. وروَى الأَثْرَمُ عنه الوَقفَ في ذلك. حكاه الحارِثِيُّ.

стр. 7320

فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ. ــ فائدة: قولُه: فإنْ ترَك أحَدُهما شُفْعَتَه، لم يَكُنْ للآخَرِ أنْ يأْخُذَ إلَّا الكُلَّ، أو يتْرُكَ. وهذا بلا نِزاعٍ. وحكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. وكذا لو حضَر أحدُ الشُّفَعاءِ وغابَ الباقُون، فقال الأصحابُ: ليس له إلَّا أخْذُ الكُلِّ، أو التَّرْكُ. قال الحارِثيُّ:
следующие страницы →