← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

وَأحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا، ــ قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أصحُّ. واخْتارَه ابنُ أبِي الحَجَرِ (١) مِن أصحابِنا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وعنه، لا تَلِي نِكاحَ المُعْتَقَةِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». فعلى الأُولَى، إنْ طَلبَتْ وأذِنَتْ، زوَّجَتْها، فلو عضَلَتْ، زَوَّجَ وَليُّها. لكِنْ في إذْنِ السُّلْطانِ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِي عدَمَ إِذْنِه. وعلى الثَّانيةِ، يُزَوِّجُها بدونِ إذْنِها أقْرَبُ عَصَبَتِها، ثم السُّلْطانُ، ويُجْبِرُها مَن يُجْبِرُ سيِّدَتَها. قلتُ: الأَوْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، أن لا تُجْبَرَ المُعْتَقَةُ الكَبِيرَةُ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: المُعْتَقَةُ في المرَضِ، هل يُزَوِّجُها قَرِيبُها؛ فيه وَجْهان. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يَمْلِكُ إجْبارَها مَنْ يَمْلِكُ إجْبارَ سيِّدَتِها التي أعْتَقَتْها. قال: وهو بعيدٌ. وهو كما قال في الكَبِيرَةِ. [وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له ولايةُ إجْبارٍ في تَزْويجِ المُعْتَقَةِ مُطْلَقًا] (٢). قوله: وأحَقُّ النَّاسِ بنِكاحِ المَرْأَةِ الحُرَّةِ أبُوها، ثم أبُوه وإنْ عَلا، ثم ابنُها،

стр. 9207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم ابنُه وإنْ سَفَلَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُقَدَّمُ الابنُ وابنُه على

стр. 9208

ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلا، ــ الأبِ والجَدِّ. ذكَرَه ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه». وأخَذَه أبو الخَطاب في «انْتِصارِه» مِن قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: العَصَبَةُ فيه مَن أحْرَزَ المال. وخرجه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، مِن رِوايَةِ تقْديمِ الأخِ على الجَدِّ؛ لاشْتِراكِهما في المَعْنَى. وعنه، يُقَدم الابنُ على الجَدِّ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى،

стр. 9209

ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نزَلَ، ــ والشِّيرازِيُّ. قال في «الفُروعِ»: وعنه، عليها تقْديمُ الأخِ على الجَدِّ. وعنه، سَواءٌ. وذكَر الزَّرْكَشِيُّ رِوايَةً ثالثةً بتَقْديمِ الجَدِّ على الأخِ، على هذه الرِّوايَةِ، وأطْلَقهُنَّ. وخرج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وَجْهًا بتَساوي الأبِ والابنِ، والجَدِّ وابنِ الابنِ. وخرَّجه بعضُهم مِن رِوايَةِ اسْتِواءِ الأخِ والجَدِّ.

стр. 9210

ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا. ــ قوله: ثم أخُوها لأبوَيها، ثم لأبيها. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ عندَ

стр. 9211

وَعَنْهُ تَقْدِيمُ الابْنِ عَلَى الْجَدِّ، وَالتَّسْويَةُ بَينَ الْجَدِّ وَالْأخِ، وَبَينَ الْأَخِ لِلْأبَوَينَ وَالْأخِ لِلْأَبِ. ــ المُتأَخِّرِين. اخْتارَه جماعَةٌ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «العُمْدَةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

стр. 9212

ثُمَّ بَنُو الإخْوَةِ وَإنْ سَفَلُوا، ثُمَّ الْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَاتِ، عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ. ــ و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وعنه، هما سَواءٌ. وهو المذهبُ عندَ المُتَقدِّمِين. جزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ عندَ الجُمْهورِ؛ الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبُو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.

стр. 9213

ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، الأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ ــ وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها. فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ في أوْلادِ الإِخْوَةِ مِن الأبوَين والأب، والأعْمامِ مِنَ الأبوَين والأبِ، وأوْلادِهم، وهَلُمَّ جرًّا. الثَّانيةُ، لو كانا ابْنَيْ عَمٍّ، أحدُهما أخٌ لأُمٍّ، فحُكْمُهما حُكْمُ الأخِ مِن الأبوَين والأخِ مِن الأبِ، على ما تقدَّم عنَد القاضي، وجماعَةٍ مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: هما سواءٌ، ولا مَزِيَّةَ للإِخْوَةِ مِن الأُمِّ، لانْفِرادِها بالإِرْثِ. وزادَ قوْلَ القاضي. وهو كما قالا. قوله: ثم المَوْلَى المُنْعِمُ، ثم عَصَباتُه، الأقْرَبُ فالأقرَبُ. هذا المذهبُ، وعليه

стр. 9214

السُّلْطَانُ. ــ جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُقَدَّمُ أبو المُعْتَقةِ على ابْنِها [في تَزْويجِ أَمَتِها وعَتِيقَتِها. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ] (١). قوله: ثم السُّلْطانُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، مَن أسْلَمَتْ على يَدِ إنْسانٍ، فهو أحقُّ بتَزْويجِها مِن السُّلْطانِ.

стр. 9215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، السُّلْطانُ هنا؛ هو الإمامُ أو الحاكِمُ، أو مَن فُوِّضَ إليه. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيّ، وغيرُهم. وإذا اسْتَوْلَى أهْلُ البَغْي على بَلَدٍ، جرَى حُكْمُ سُلْطانِهم وقاضِيهم في ذلك مَجْرَى الإِمامِ وقاضِيه. قاله المُصَنِّفُ،

стр. 9216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّارِحُ، وغيرُهما. ومنها، قال الزَّرْكَشِيُّ: المَشْهورُ أنَّه لا يُزَوجُ والِي البَلَدِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وعنه، يُزَوِّجُ عندَ عدَمِ القاضي. لكن القاضي أبو يَعْلَى حمَل هذه الرِّوايَةَ على أنَّه أُذِنَ له في التَّزْويجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ

стр. 9217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدِّينِ، ﵀، حمَلَها على ظاهِرِها. ومنها، قال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا: إذا لم يكُنْ للمَرْأَةِ وَلِيٌّ، فعنه، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، لا بُدَّ مِن الوَلِيِّ مُطْلَقًا. حتى قال القاضي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في رَجُلٍ وامْرَأَةٍ في سفَرٍ ليس معها وَلِيٌّ ولا شُهودٌ: لا يجوزُ أنْ يَتَزوَّجَ بها وإنْ خافَ الزِّنَى بها. قلتُ: وليس بظاهِرٍ مع خوفِ الزِّنَى بها. قلتُ: وليس بظاهِر مع خوفِ الزِّنَى. وعنه، والِى البَلَدِ أو كَبِيرُه يُزَوِّجُ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال في «الفُروعِ»: والصَّحيحُ ما نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وغيرِه، يُزَوِّجُها

стр. 9218

فَأَمَّا الْأَمَةُ، فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا، فَإِنْ كَانَتْ لِامْرأَةٍ، فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا، وَلَا يُزَوِّجُهَا إلا بِإِذْنِهَا. ــ ذو السُّلْطانِ في ذلك المَكانِ، كالعَضْلِ، فإنْ تعَذَّرَ، وَكّلَتْ. وعنه، ثم عَدْلٌ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». تنبيه: قوْلُه: فأمَّا الأمَةُ، فوَلِيُّها سَيِّدُها. هذا بلا نِزاعٍ، ولو كان فاسِقًا أو مُكاتَبًا. وتقدَّم أنَّ لسَيِّدِها أنْ يُجْبرَها إلَّا أنْ تكونَ مُكاتَبةً. على الصحيحَ مِن المذهبِ. قوله: فإنْ كانتْ لامْرَأةٍ، فوَلِيُّها وَليُّ سَيِّدَتِها. هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن

стр. 9219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، أنَّ المَرْأةَ لا عِبارَةَ لها في النِّكاحِ. وتقدَّم الخِلافُ في ذلك قَرِيبًا.

стр. 9220

وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُوريَّةُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ، وَالْعَقْلُ. ــ قوله: ويُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ الحُرِّيةُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ، وإسْحاقَ بنِ هانِئٍ. وعليه الأصحابُ. وقال في «الانْتِصارِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلِيَ على ابنَتِه. ثم جوَّزَه بإذْنِ سيِّدِه. وذكَر في «عُيونِ المَسائلِ» احْتِمالًا بالصِّحَّةِ. وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل للعَبْدِ ولايةٌ على قَرابَتِه؟ فيه رِوايَتان. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: والأظْهَرُ أنَّه يكونُ وَلِيًّا. قوله: والذُّكُورِيَّةُ. وهو أيضًا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وتقدَّم في أوَّلِ الفَصْلِ، هل لها تزْويجُ نفْسِها أمْ لا؟

стр. 9221

وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ وقوله: واتِّفاقُ الدِّينِ. يأْتِي بيَانُ ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ قَريبًا، عندَ قوْلِه: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحالٍ، وعكْسُه. قوله: وهل يُشْتَرَطُ بُلُوغُه وعَدالتُه؟ على رِوايتَين. أمَّا اشْتِراطُ البُلوغِ، فأطْلَقَ

стр. 9222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفُ فيه الخِلافَ، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»؛ إحداهما، يُشْتَرطُ بُلوغه. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، والأثْرَمِ، وعليِّ بنِ سعيدٍ، وحَرْبٍ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «المُذْهَبِ»: يُشْترَطُ بُلوغُه، في أصحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المَشْهُورَةُ، نقْلًا واخْتِيارًا. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،

стр. 9223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال في «الكافِي»: وهو أوْلَى. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرطُ بُلوغُه. فعليها، يصِحُّ تزْويجُ

стр. 9224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنِ عَشْرٍ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: إذا بلَغ عَشْرًا، زَوَّج وتزَوَّجَ. قدَّمه في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». وعنه، اثْنَى عَشَرَ. وأمَّا اشْتِراطُ العَدالةِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها رِوايتَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يُشْتَرطُ عَدالتُه. وهو المذهبُ. قال في «المُذْهَبِ»: يُشْتَرطُ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحَه ابنُ أبِي مُوسى، والأزَجِيُّ. وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُشْتَرطُ العَدالةُ. فيَصِحُّ تزْويجُ الفاسِقِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذكَر الطِّفْلَ، والعَبْدَ، والكافِرَ، ولم يذْكُرِ الفاسِقَ. فعلى المذهبِ، يَكْفِي مَسْتُورُ الحالِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وحمَل صاحِبُ «التَّصْحيحِ» كلامَ المُصَنِّفِ عليه. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: تُشْتَرطُ العَدالةُ ظاهِرًا وباطنًا. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ». تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في اشْتِراطِ العَدالةِ في غيرِ السُّلْطانِ. أمَّا السُّلْطانُ، فلا

стр. 9225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُشْترَطُ في تزْويجِه العَدالةُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وأجْرَى أبو الخَطَّابِ الخِلافَ فيه أيضًا. فائدتان؛ إحْداهما، اشْترَطَ في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم الرُّشْدَ في الوَلِيِّ. واشْترَطَ في «الواضِحِ» كوْنَه عارِفًا بالمَصالِحِ، لا شيخًا كَبِيرًا جاهِلًا بالمَصْلَحَةِ. وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الرُّشْدُ هنا، هو المَعْرِفَةُ بالكُفْءِ ومَصالِحِ النِّكاحِ، ليس هو حِفْظَ المالِ، فإنَّ رُشْدَ كلِّ مَقامٍ بحَسَبِه. واشْترَطَ في «الرِّعايَةِ» أنْ لا يكونَ مُفَرِّطًا فيها ولا مُقَصِّرًا. ومَعْناه في «الفُصولِ»؛ فإنَّه جعَل العَضْلَ مانِعًا وإنْ لم يفْسُقْ، لعدَمِ الشفَقَةِ، وشَرْطُ الوَلِيِّ الإشْفاقُ. الثَّانيةُ، لا تزُولُ الولايةُ بالإِغْماءِ والعَمَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في العَمَى. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامَ أكْثَرِ الأصحابِ. وقيل: تزُولُ بذلك. ولا تزُولُ بالسَّفَهِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وإنْ جُنَّ أحْيانًا، أو أُغْمِيَ عليه، أو نقَص عقْلُه بنحو مَرَضٍ، أو أحْرَمَ، انْتُظِرَ زَوالُ ذلك. نقَلَه ابنُ الحَكَمِ في المَجنونِ. ولا ينْعَزِلُ وَكِيلُهم بطَرَيانِ ذلك. وكذا إنْ أحْرَمَ وَكِيلٌ ثم حلَّ. قاله

стр. 9226

فَإِنْ كَانَ الْأقْرَبُ طِفْلًا أوْ كَافِرًا أوْعَبْدًا، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ. وإنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ، زَوَّجَ الْأبْعَدُ. وَعَنْهُ، يُزَوجُ الْحَاكِمُ. ــ في «الفُروع». وقال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ أُغْمِيَ عليه ثلاثَةَ أيَّامٍ، أو جُنَّ مُتفَرِّقًا، أو نقَص عقْلُه بمرَضٍ أو غيرِه، أو أحْرَمَ، فهل الأبعَدُ أوْلَى، أو الحاكِمُ، أو هو فيُنْتَظرُ، فيَبْقَى وَكِيلُه؟ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا (١). وكذا يُخَرَّجُ لو توَكَّلَ المُحِلُّ ثم أحْرَمَ ثم حلَّ. انتهى. قوله: وإنْ عضَل الأقْرَبُ زَوَّجَ الأبْعَدُ. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يُزَوِّجُ الحاكِمُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.

стр. 9227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: العَضْلُ؛ منْعُ المَرأَةِ التَّزَوُّجَ بكُفْئِها إذا طَلبَتْ ذلك ورَغِبَ كلٌّ منهما في صاحِبِه، سواءٌ طَلبَتْ ذلك بمَهْرِ مِثْلِها أو دُونِه. قاله الأصحابُ. وتقدَّم، إذا اخْتارَتْ كُفْؤًا واخْتارَ الوَلِيُّ غيرَه، أنَّه يُقَدَّمُ الذي اخْتارَتْه، فإنِ امْتنَعَ مِن تَزْويجِه، كان عاضِلًا، عندَ قوْلِه: وللسَّيِّدِ تزْويجُ إمائِه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه

стр. 9228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللهُ: مِن صُوَرِ العَضْلِ؛ إذا امْتنَعَ الخُطَّابُ مِن خِطبتِها لشِدَّةِ الوَلِيِّ.

стр. 9229

وَإنْ غَابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الْأَبْعَدُ، وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلا بكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَال الخرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إلَيهِ الْكِتَابُ، أوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ. وَقَال الْقَاضِي: مَا لَا تَقْطَعُهُ ــ قوله: وإنْ غابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الأبْعَدُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُزَوِّجُ الحاكِمُ. ذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وخرَّجها أبو الخَطَّابِ مِن عَضْلِ الوَلِيِّ، وتابَعَه في «المُحَرَّرِ».

стр. 9230

الْقَافِلَةُ فِي السَّنَةِ إلا مَرَّةً. وَعَنْ أَحْمَدَ، ﵀، إِذَا كَانَ الْأبُ بَعِيدَ السَّفَرِ، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ. ــ تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كانتِ المَرْأةُ حُرَّةً. فأمَّا إنْ كانتْ أَمَةً، فإنَّ الحاكِمَ هو الذي يُزَوِّجُها. قاله القاضي في «التَّعْليقِ» مُدَّعِيًا أنَّه قِياسُ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ حيث قال: زوَّجَها مَن هو أبْعَدُ منه مِن عَصَبَتِها. قوله: وهي ما لا تُقْطَعُ إلَّا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ، في ظاهِر كلامِه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقال الخِرَقِيُّ: ما

стр. 9231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يَصِلُ إليه الكِتابُ، أو يَصِلُ فلا يُجِيبُ عنه، كمَن هو في أقْصَى الهِنْدِ بالنِّسْبَةِ إلى الشامِ ومِصْرَ ونحوهما. قال الزَّركَشِيُّ: وهذا يَحْتَمِلُ لبُعْدِه. وهو الظَّاهِرُ. ويَحْتَمِلُ، وإنْ كان قَرِيبًا، فيكونُ في مَعْنَى العاضِلِ. وبالجُمْلَةِ فقد أوْمَأَ الإِمامُ

стр. 9232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمدُ، ﵀، إلى هذا في رِوايَةِ الأثْرَمِ. انتهى. وقال القاضي: ما لا تقْطَعُه القافِلَةُ في السَّنَةِ إلَّا مرةً واحِدَةً، كسَفَرِ الحِجَازِ. وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه». وجزَم به [ابنُ هُبَيرَةَ] (١) في «الإفْصاحِ». وعنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، زوجَ الأبعَدُ. قال المُصَنِّفُ هنا: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ. وكذا قال أبو الخَطابِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وحَدها أبو الخَطابِ بما جعَلَه الشَّرْعُ بعيدًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ حَرْبٍ، إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، زوَّج الأخُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يُكْتَفَى بمَسافَةِ القَصْرِ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، اعْتَبرَ البُعْدَ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وأطْلَقَ. انتهى. وقيل: ما تُسْتَضَرُّ به الزَّوْجَةُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: ما يفُوتُ به كُفْءٌ راغِبٌ. قلتُ: وهو قَويٌّ أيضًا.

стр. 9233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: مَن تعَذَّرَتْ مُراجَعَتُه؛ كالمَأْسُورِ والمَحْبُوسِ، أو لم يُعْلَمْ مَكانُه، فحُكْمُه حُكْمُ البعيدِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال في «الكافِي»: إنْ لم يُعْلَمْ وُجودُ الأقْرَبِ بالكُلِّيَّةِ حتى زوَّجَ الأبْعَدُ، يُخَرَّجُ علي وَجْهَين مِن انْعزالِ الوَكِيلِ قبلَ عِلْمِه. قال بعضُ الأصحابِ: وفيه نَظرٌ؛ لأنَّ الوَكِيلَ تثْبُتُ له ولايةُ التَّصَرُّفِ قبلَ العَزْلِ، ظاهِرًا وباطِنًا، بخِلافِ هذا. وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ شرْطَ تَزْويجِ

стр. 9234

وَلَا يَلي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، إلا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، فِي ــ الأبْعَدِ الغَيبَةُ المذْكُورةُ؛ فلو لم يُعْلَمْ أقَرِيبٌ هو أم بعيدٌ، لم يُزَوِّجِ الأبْعَدُ. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ غيرِه. وقال أبو محمدٍ في «المُغْنِي» (١): يُزَوِّجُ الأبعَدُ والحالُ هذه. وكذلك إذا عُلِمَ أنَّه قَرِيبٌ ولكِنْ لا يُعْلَمُ مَكانُه. وهو حَسَنٌ، مع أنَّ كلامَ الخِرَقِيِّ لا يأْباه. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وكذلك لو كان الوَلِيُّ مَجْهولًا لا يُعْلَمُ أنَّه عَصَبَةٌ، ثم عُرِفَ بعدَ العَقْدِ. وكذا قال ابنُ رَجَبٍ: لو زُوِّجَتْ بِنْتُ المُلاعِنَةِ ثم اسْتَلْحَقَها الأبُ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لو لم يُعْلَمْ وجُودُ الأقْرَبِ حتى زوَّج الأبعَدُ. خرَّجها في «الكافِي» على رِوايَتَي انْعِزالِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه بالعَزْلِ. ورجَّح أبو العَبَّاسِ وشيخُنا، يعْنِي به ابنَ رَجَبٍ، الصِّحَّةَ هنا. وقد يُقالُ: كلامُ صاحِبِ «الكافِي» ليس في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه لم يذْكُرِ الخِلافَ إلَّا فيما إذا كان الأقْرَبُ فاسِقًا أو مَجْنونًا، وعادَتْ ولايَتُه بزَوالِ المانِعِ، فزَوَّجَ الأبعَدُ مِن غيرِ عِلْمٍ بعَوْدِ ولايَةِ الأقْرَبِ. وإذا لم يَعْلَمِ الوَلِيُّ بالأقْرَبِ بالكُلِّيَّةِ، لم يتَعَرَّضْ لها. وقد يُفَرَّقُ بينَهما بأنَّ النَّسِيبَ الأقْرَبَ إذا لم يُعْلَمْ، لم يُنْسَبِ الأبْعَدُ إلى تَفْريطٍ؛ فهو غيرُ مَقْدُورٍ على اسْتِئْذانِه، فيسْقُطُ الاسْتِئْذانُ بعدَمِ العِلْمِ، فالأبعَدُ حِينَئِذٍ غيرُ مَنْسوبٍ إلى تفْريطٍ، بخِلافِ ما إذا كان الأقْرَبُ فيه مانِعٌ وزال، فإنَّ الأبْعَدَ يُنْسَبُ إلى تَفْريطٍ إذا كان يُمْكِنُه حال العَقْدِ، مَعْرِفَةُ حالِ الأقرَبِ. انتهى. قوله: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحالٍ -يعْنِي، لا يكونُ وَلِيًّا لها- إلا إذا

стр. 9235

وَجْهٍ. ــ أسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِه، في وَجْهٍ. وهذا الوَجْهُ هو المذهبُ. جزَم به في «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ البَنَّا في «خِصالِه». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ»؛ فإنه قال: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاح مُسْلِمَةٍ، غيرَ نحو أُمِّ وَلَدٍ. وقيل: لا يَليه. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»، وغيرُهم. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، بل هو كالصريحَ في ذلك، أن الذِّمِّيَّ لا يَلِي نِكاحَ مُكاتَبَتِه ومُدَ بَّرَيه. وهو أحدُ الوَجْهَين. والخِلافُ هنا كالخِلافِ في أُمٍّ الوَلَدِ، ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ»، وقد تقدَّم لفْظُه. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الفَرْقُ بينَ أُمِّ الوَلَدِ وبينَ المُكاتَبَةِ والمُدَبَّرَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»،

стр. 9236

وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ، إلا سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا أَو السُّلْطَانَ. ــ و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. لكنْ لم أرَ قوْلًا (١) صريحًا بالفَرْقِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أو صريحُه، أنَّه لا يَلي نِكاحَ ابْنَتِه المُسْلِمَةِ. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ في ولايةِ فاسِقٍ، يَليه عليها. وذكَرَه ابنُ رَزِينٍ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الصغْرَى». فعلى القَوْلِ بأنه يَليه، فهل يُباشِرُه ويَعْقِدُه بنَفْسِه، أو يُباشِرُه مُسْلِم بإذْنِه، أو يُباشِرُه حاكِمٌ بإذْنِه؛ فيه ثلَاثةُ أوْجُهٍ. وأطْلَقهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهُنَّ، يُباشِرُه بنَفْسِه. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وقاله الأزَجِيُّ. وهو كالصريحِ في كلام المُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والثانِي، يَعْقِدُه مُسْلِم بإذْنِه. والثّالِثُ، يَعْقِدُه الحاكِمُ بإذْنِه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أوْلَى. نقَل حَنْبَلٌ، لا يعْقِدُ يَهُودِيٌّ ولا نَصْرَانِيٌّ عَقْدَ نِكاحِ مُسْلِمَةٍ. وقيل: يعْقِدُه الحاكِمُ بغيرِ إذْنِه. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الصغرَى».

стр. 9237

وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ. وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ؟ ــ قوله: وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ. هذا المذهبُ المَقْطوعُ به عندَ الأصحابِ، ولم يُفَرِّقُوا بينَ اتِّحادِ دِينِهم أو تَبايُنِه. وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

стр. 9238

مُسْلِمٍ؟ عَلَي وَجْهَينَ. ــ ﵀، في جوازِ كَوْنِ النَّصرانِيِّ يَلِي نِكاحَ اليَهُوديَّةِ أو عَكْسِه، وَجْهَين مِن تَوارُثهما وقَبُول شَهادَةِ بعضِهم على بعضٍ؛ بِناءً على أنَّ الكُفْرَ، هل هو مِلَّةٌ واحدة، أو مِلَلٌ مُخْتَلِفَةَ؟ فيه الخِلافُ المُتقَدم في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ. قوله: وهل يَلِيهِ مِن مُسْلِم؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»؛ أحدُهما، يَليه. أعْنِي، يكونُ وَلِيًّا. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يَليه. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَل. واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «التَّعْلِيقِ»،

стр. 9239

وإذا زَوَّجَ الْأبْعَدُ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ، أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ. ــ و «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِي، بل اخْتارَه القاضي وأصحابُه. قاله ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. قلتُ: ينبَغِي أنْ يكونَ هذا المذهبَ؛ للنَّصِّ عنِ الإمامِ. فعلى المذهبِ، له أنْ يُباشِرَ التَّزْويجَ، ويعْقِدَ النِّكاحَ بنفْسِه. على الصَّحيحِ كما تقدَّم. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ». وهو كالصَّريحِ في كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: يُباشِرُه، ويعْقِدُه مُسْلِمٌ بإذْنِه. وقيل: يُباشِرُه الحاكِمُ بإذْنِه. وأطْلَقهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يعْقِدُه الحاكِمُ بغيرِ إذْنِه. كما تقدَّم في التي قبلَها، فإنَّهما في الحُكْمِ سواءٌ. وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، لا يَلِي مالها، على قِياسِه. قاله القاضي. وقال في «الانْتِصارِ» في شَهادَتِهم: يَلِي مالها، [على قِياسِه] (١). وفي «تَعْليقِ ابنِ المَنِّيِّ» في ولايَةِ الفاسِقِ: لا يَلِي على مالِها كافِرٌ، إلَّا عَدْلٌ في دِيِنِه، ولو سلَّمْناه، فلئلَّا يُؤدِّي إلى القَدْحِ في نسَبِ نَبِيٍّ أو وَلِيٍّ، ويدُلُّ عليه ولايَةُ المالِ. فائدة: يُشْترَطُ في الذِّمِّيِّ، إذا كان وَلِيًّا، الشُّروطُ المُعْتَبَرَةُ في المُسْلِمِ. قوله: وإذا زَوَّجَ الأبْعَدُ مِن غيرِ عُذْرٍ للأقْرَبِ، أو زوَّجَ أجْنَبِيٌّ، لم يصِحَّ.

стр. 9240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا المذهبُ بلا رَيب. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وعنه، يصِحُّ ويَقِفُ على إجازَةِ الوَلِيِّ، ولا نَظَرَ للحاكِمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: إن كان الزَّوْجُ كُفْؤًا، أمرَ الحاكِمُ الوَلِيَّ بالإِجازَةِ؛ فإنْ أجازَه، وإلَّا صارَ عاضِلًا، فيُجِيزُه

стр. 9241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحاكِمُ. أجابَ به المُصَنِّفُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وفيه نَظَرٌ. واعْلَمْ أنَّ هاتين المَسْأَلَتَين وأشْباهَهما حُكمُهما حُكْمُ بَيعِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في بابِ البَيعِ. ذكَرَه الأصحابُ.

стр. 9242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو تزَوَّجَ الأجْنَبِيُّ لغيرِه بغيرِ إذْنِه، قيل: هو كفُضُولِيٍّ، فيه الخِلافُ المُتَقدِّمُ. وقيل: لا يصِحُّ هنا. قوْلًا واحِدًا، كذِمَّتِه. قلتُ: هي بمَسْأَلَةِ الفُضُولِيِّ أقْرَبُ، فتُلْحَقُ بها. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 9243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ». وعلى كلا الطَّريقَين، لا يصِحُّ النِّكاحُ، على الصَّحيحِ. الثَّانيةُ،

стр. 9244

وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقومْ مَقَامَه وَإنْ كَانَ حَاضِرًا، وَوَصِيُّهُ ــ لو زوَّج الوَلِيُّ مُوَلِّيَتَه التي يُعْتَبَرُ إذنها بغيرِ إذْنِها، فهو كتَزْويجِ الأجْنَبِيِّ بغيرِ إذنِ الوَلِيِّ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. قوله: ووَكِيلُ كُلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يقُومُ مَقامَه وإنْ كان حاضِرًا. الصَّحيحُ

стр. 9245

في النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ. ــ مِن المذهبِ جَوازُ الوَكالَةِ في النِّكاحِ، وجَوازُ تَوْكيلِ الوَلِيِّ؛ سواءٌ كان مُجْبِرًا أو غيرَ مُجْبِر، أَبًا كان أو غيرَه، بإذْنِ الزَّوْجَةِ وبغيرِ إذْنِها. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الكافِي»، ونَصرَاه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» في هذا البابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» في بابِ الوَكالةِ، و «النَّظْمِ»،
следующие страницы →