← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحاكِمُ. أجابَ به المُصَنِّفُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وفيه نَظَرٌ. واعْلَمْ أنَّ هاتين المَسْأَلَتَين وأشْباهَهما حُكمُهما حُكْمُ بَيعِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في بابِ البَيعِ. ذكَرَه الأصحابُ.

стр. 9242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو تزَوَّجَ الأجْنَبِيُّ لغيرِه بغيرِ إذْنِه، قيل: هو كفُضُولِيٍّ، فيه الخِلافُ المُتَقدِّمُ. وقيل: لا يصِحُّ هنا. قوْلًا واحِدًا، كذِمَّتِه. قلتُ: هي بمَسْأَلَةِ الفُضُولِيِّ أقْرَبُ، فتُلْحَقُ بها. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 9243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ». وعلى كلا الطَّريقَين، لا يصِحُّ النِّكاحُ، على الصَّحيحِ. الثَّانيةُ،

стр. 9244

وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقومْ مَقَامَه وَإنْ كَانَ حَاضِرًا، وَوَصِيُّهُ ــ لو زوَّج الوَلِيُّ مُوَلِّيَتَه التي يُعْتَبَرُ إذنها بغيرِ إذْنِها، فهو كتَزْويجِ الأجْنَبِيِّ بغيرِ إذنِ الوَلِيِّ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. قوله: ووَكِيلُ كُلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يقُومُ مَقامَه وإنْ كان حاضِرًا. الصَّحيحُ

стр. 9245

في النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ. ــ مِن المذهبِ جَوازُ الوَكالَةِ في النِّكاحِ، وجَوازُ تَوْكيلِ الوَلِيِّ؛ سواءٌ كان مُجْبِرًا أو غيرَ مُجْبِر، أَبًا كان أو غيرَه، بإذْنِ الزَّوْجَةِ وبغيرِ إذْنِها. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الكافِي»، ونَصرَاه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» في هذا البابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» في بابِ الوَكالةِ، و «النَّظْمِ»،

стр. 9246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الشَّيخَين وغيرِهما. وقيل: لا يُوَكِّلُ غيرَ مُجْبِر بلا إذْنِها إلَّا الحاكِمُ. وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الوَكالَةِ، فتَناقَضَ. وخرَّج القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» هذه على الرِّوايتَين في توْكيلِ الوَكيلِ مِن غيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ، وقالا: مَن لا يجوزُ له الإجْبارُ، يكونُ كالوَكيلِ في التوْكيلِ. وردَّه المُصَنِّفُ. والشَّارِحُ. وقال في «التَّرْغيبِ»: لو مَنعَتِ الوَلِيَّ مِن التَّوْكِيلِ، امْتنَعَ. ورَدَّه المُصَنِّفُ أيضًا وغيرُه. وقيل: لا يُوَكَّلُ مجْبِرٌ أيضًا بلا إذْنِها، إنْ كان لها إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ. ذكَرَه في «الرِّعايتَين». فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ التَّوْكيلُ مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، فالمُطْلَقُ مثْلُ أنْ يُوَكِّلَه في

стр. 9247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَزْويجِ مَن يَرْضاه، أو مَن يشاءُ، ونحوهما. والمُقَيَّدُ مثْلُ أنْ يُوَكِّلَه في تَزْويجِ رجُل بعَينِه ونحوه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

стр. 9248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ». وقيل: يُعْتَبرُ التَّعيِينُ لغيرِ المُجْبِرِ. وقيل: يُعْتَبرُ التَّعْيِينُ للمُجْبِرِ وغيرِه. الثَّانيةُ، ما قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم، أنَّه يثْبُت للوَكِيلِ مثْلُ ما يثْبُتُ للمُوَكِّلِ؛ فإنْ كان له الإِجْبارُ، ثبَت لوَكِيلِه. وإنْ كانت ولايَتُه ولايةَ مُراجعَةٍ، احْتاجَ الوَكِيلُ إلى إذْنِها ومُراجَعَتِها في زَواجها، لأنَّه نائب عنه، فيَثْبُتُ له مثْلُ ما يثْبُتُ لمَن ينُوبُ عنه. وكذا الحُكْمُ في السُّلْطانِ والحاكِمِ يأْذَنُ لغيرِه في التَّزْويجِ، فيكونُ المَأْذُونُ له قائمًا مَقامَه. وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، في باب الوَكالةِ: والذي يُعْتَبرُ إذنها فيه للوَكِيلِ هو غيرُ ما يُوَكِّلُ فيه المُوَكِّلُ، بدَليلِ أَنَّ الوَكِيلَ لا يسْتَغْنِي عن إذْنِها في التَّزْويجِ، فهو كالمُوَكِّلِ في ذلك. وتقدّم التنبِيهُ على ذلك في بابِ الوَكالةِ. الثَّالثةُ، يُشْترَطُ في وكيلِ الوَلِيِّ ما يُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ نفْسِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. فلا يصِحُّ أنْ يكونَ الوَكِيلُ (١) فاسِقًا ونحوَه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: يصِحُّ توْكِيلُ فاسِقٌ وعَبْدٍ وصَبِي مُمَيِّزٍ. ولا يُشْترَطُ في وَكِيلِ الزَّوْجِ عدَالته. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هو أوْلَى، وهو القِياسُ، وهو ظاهِرُ كلامِ طائفَةٍ مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «الكافِي». وقيل: تُشْترَطُ عَدالتُه. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال في «التَّلْخيصِ»:

стр. 9249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه أصحابُنا، إلَّا ابنَ عَقِيلٍ. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقد تقدَّم ذلك في أوائلِ بابِ الوَكالةِ. الرَّابعةُ، يتقَيَّدُ الوَلِيُّ ووَكِيلُه المُطْلَقُ بالكُفْءِ إِنِ اشْتُرِطَتِ الكَفاءَةُ. ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ». الخامسةُ، ليس للوَكِيلِ المُطْلَقِ أنْ يتَزَوَّجَها لنفْسِه، فإنْ فعَل، فهو كتَزْويجِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم. قال في «القاعِدَةِ السَّبْعِين»: ليس له ذلك على المَعْروفِ مِن المذهبِ. وحكَى ابنُ أبِي مُوسى، أنَّه إنْ أذِنَ له الوَلِي في التَّوْكِيلِ، فوَكَّلَ غيرَه فزَوَّجَه، صحَّ. وكذا إنْ لم يَأْذَنْ له، وقُلْنا: للوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلَ مُطْلَقًا. وأمَّا مَن ولايَتُه بالشَّرْعِ؛ كالوَلِيِّ والحاكمِ وأمِينِه، فله أنْ يُزَوِّجَ نفْسَه، ولو قُلْنا: ليس لهم أنْ يشْتَروا مِن المالِ. ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، وألْحَقَ الوَصِيَّ بذلك. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ»: وفيه نظرٌ؛ فإنَّ الوَصِيَّ يُشْبِهُ الوَكِيلَ لتَصَرُّفِه بالإذنِ. قال: وسواءٌ في ذلك اليَتِيمَةُ وغيرُها. صرَّح به القاضي في ذلك، وذلك حيث يكونُ لها إذْن مُعْتبَر. انتهى. ويجوزُ تَزْويجُ الوَكِيلِ لوَلَدِه. السَّادِسةُ، يُعْتَبَرُ أنْ يقولَ الوَلِي، أو وَكِيلُة لوَكِيلِ الزَّوْجِ: زوَّجْتُ فُلانَةَ لفُلانٍ. أو: زوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلانًا فُلانَةَ. ولا يقولُ: زوَّجْتُها منكَ. ويقولُ الوَلِيُّ: قَبِلْتُ تَزْويجَها. أو: نِكاحَها لفُلانٍ. فإنْ لم يقُلْ: لفُلانٍ. فوَجْهان في «التَّرْغِيبِ»، وتابعَه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايَةِ»: إِنْ قال: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. ونوَى أنَّه قَبِلَه لمُوَكِّلِه ولم يذْكُرْه، صحَّ. قلتُ: يَحْتَمِلُّ ضِدَّه، بخِلافِ البَيعِ. انتهى. وتقدَّم ذلك أيضًا في أوائلِ بابِ الوَكالةِ. قوله: ووَصِيُّه في النِّكاحِ بِمَنْزِلَتِه. فتُستَفادُ ولايَةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ إذا نصَّ على

стр. 9250

وَعَنْهُ، لَا تُسْتَفَادُ ولَايةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ إلا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَصَبَة. ــ التزْويجِ، كالأبِ. صرَّح به في «الكافِي» وغيرِه. ويُجْبِرُ مَن يُجْبِرُه المُوصِي. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فيهما. وقيل: ليس له أنْ يُجْبِرَ، فلا يُزَوِّجَ مَن لا إذْنَ لها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى. قاله في «الفُروعِ». وعنه، لا تُسْتَفادُ ولايةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ، كالحَضانَةِ. قاله في

стр. 9251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُغْنِي»، و «الكافِي». ومال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» إلى صِحَّةِ الوَصِيَّةِ بالحَضانَةِ، وأخَذَه (١) في تَعْليلِ المُصَنِّفِ أيضًا. وعنه، لا تُسْتفادُ بالوَصِيّةِ إذا كان للمُوصِي عَصَبَةٌ. حَكاها القاضي في «الجامِعِ

стр. 9252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكَبِيرِ». واخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وتقدَّم التنبِيهُ على ذلك في أثْناءِ بابِ المُوصَى إليه. فائدتان؛ إحْداهما، هل يسُوغُ للمُوصِي الوَصِيَّةُ به، أو يُوَكِّلُ فيه؟ قال في «التَّرْغِيبِ»: فيه الرِّوايتَان المُتَقدِّمَتان. وقال في «النَّوادِرِ»: ظاهِرُ المذهبِ جَوازُه. وتقدَّم في بابِ المُوصَى إليه (١)، هل للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ أم لا؟ وفي بابِ الوَكالةِ (٢)، هل له أنْ يُوَكِّلَ أم لا؟ الثَّانيةُ، حُكْمُ تَزْويجِ صَبِيٍّ صَغِير بالوَصِيَّةِ حُكْمُ تَزْويجِ الأُنْثَى بها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «النَّوادِرِ». وقاله في

стр. 9253

وَإذَا اسْتَوَى الأوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، صَحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ــ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. أعْنِي، إذا أوْصَى إليه أنْ يُزَوِّجَه، هل له أنْ يُجبِرَه؛ قال الخِرَقِيِّ: ومَن زوَّج غُلامًا غيرَ بالِغ [أو مَعْتُوهًا] (١)، لم يَجُزْ إلَّا أنْ يُزَوِّجَه والِدُه، أو وَصِيٌّ ناظِر له في التَّزْويجِ. وجزَم به الزَّرْكَشِي. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ القاضي، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، للوَصِيِّ مُطْلَقًا تَزْويجه. يعْنِي؛ سواءٌ كان وَصِيًّا في التَّزْويجِ أو في غيرِه. وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وأنَّه قوْلُهما، أنَّ وَصِيَّ المالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ. قال في «الفُروعِ»: والأوَّلُ أظْهَرُ، كما لا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُزَوِّجُه ويُجْبِرُه، بعدَ أبِيه، وَصِيُّه. وقيل: ثم الحاكِمُ. قلتُ: بل بعدَ الأبِ، وهو أظْهَرُ. انتهى. وتقدَّم، هل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِيِّ، تَزْويجُه أم لا؟ بعدَ قوْلِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلَياءِ تَزْويجُ كبيرَةٍ إلَّا بإذْنِها. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، [أنَّه لا خِيارَ] (٢) للصَّبِيِّ إذا بلَغ. وهو كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، والأصحابِ. وقال القاضِي: وجَدْتُ في رُقْعَةٍ بخَط أبِي عَبْدِ اللهِ جَوابَ مسْأَلَةٍ، إذا زوَّجَ الصَّغِيرَ وَصِيُّه، ثبَت نِكاحُه وتَوارَثا، فإنْ بلَغ، فله الخِيارُ. انتهي. قوله: وإذا اسْتَوَى الأوْلِياءُ في الدَّرَجَةِ صحَّ التَّزْويجُ مِن كلِّ واحِدٍ منهم -بلا

стр. 9254

مِنْهُمْ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِهِم ثُمَّ أَسَنِّهِمْ، ــ نِزاعٍ- والأَوْلَى تَقْدِيمُ أفْضَلِهم، ثم أسَنِّهم، ثم يُقْرَعُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الرِّعايَةِ»: قُدِّمَ الأفْضَلُ في العِلْمِ والدِّينِ والوَرَعِ، والخِبْرَةِ (١) بذلك، ثم الأسَنُّ، ثم مَن

стр. 9255

فَإِنْ تَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بَينَهُمْ، فَإِنْ سَبَقَ غَيرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ، صَحَّ في أَقْوَى الْوَجْهَينَ. ــ قَرَعَ. انتهى. وقال ابنُ رَزِينٍ في «مُخْتَصَرِه»: يُقَدَّمُ الأسَنُّ، ثم الأفْضَلُ، ثم القُرْعَةُ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، يقْتَضِي أنَّه لا أثَرَ للسِّن هنا، وأصحابُنا قد اعْتَبرُوه. قوله: فإنْ تَشاحُّوا، اقْرِعَ بينَهم، فإنْ سبَق غيرُ مَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ فزَوَّج، صَحَّ في أقْوَى الوَجْهَين. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 9256

وَإنْ زَوَّجَ اثْنَانِ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فُسِخَ النِّكَاحَانِ. ــ و «الحاوي». وهو المذهبُ. قالا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: صحَّ في أصح الوَجْهَين. قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: صحَّ في الأصحّ. قال النَّاظِمُ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ ومَن بعدَه. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا أذِنَتْ لهم. فأمَّا إنْ أذِنَتْ لواحدٍ منهم، تعَيَّنَ، ولم يصِحَّ نِكاحُ غيرِه. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرُه مِن الأصحابِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وعنه، إنْ أجازَه مَن عيَّنَتْه، صحَّ، وإلَّا فلا. فائدة: قال الأزَجِيُّ في «النِّهايَةِ»؛ وإذا اسْتَوتْ دَرَجَةُ الأوْلِياءِ، فالولَايةُ ثابِتَةٌ لكلِّ واحدٍ منهم على الكمالِ والاسْتِقْلالِ. فعلى هذا، لو عضَل الكُلُّ، أثِمُوا. ولو عضَل واحدٌ منهم، دُعِيَ إلى النِّكاحِ، فإنْ لم يُجِبْ، فهل يُعْصَى؛ يَنْبَنِي هذا على الشَّاهِدِ الَّذي لم يتعَيَّنِ، هل يُعْصَى بالامْتِناعِ؛ والأصحُّ أنَّه لا يُحْكَمُ بالعِصْيانِ؛ لأنّ امْتِناعَه لا تأْثِيرَ له في تَوَقُّفِ النِّكاحِ بحالٍ، إذْ غيرُه يقُومُ مَقامَه. قوله: وإنْ زوَّجَ اثْنان، وَلم يُعْلَمِ السَّابِق، فُسِخَ النَّكاحان. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»،

стр. 9257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْر في «خِلافِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي». فعلى هذا، يفْسَخُه الحاكِمُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقاله

стр. 9258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ»، و «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال ابنُ خطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: هذا المَشْهورُ. وقال القاضي أيضًا في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصول»: يفْسَخُه كل واحدٍ مِن الزَّوْجَين، أو مِن جِهَةِ الحاكِمِ. وهو صريحٌ في أنَّ للزَّوْجَين الفَسْخَ بأنْفُسِهما. وقاله في

стр. 9259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصنِّفِ هنا. قال الزَّرْكَشِي: ولعَلَّهم أرادُوا، بإذْنِ الحاكِمِ. وعن أبِي بَكْرٍ، يُطَلِّقانِها. حَكاه عنه ابنُ شَاقْلَا. قلتُ: هذا أحْوَطُ. قال ابنُ خطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: فعلى هذا، هل يُنْقِصُ هذا الطَّلاقُ العَدَدَ لو تزَوَّجَها بعدَ ذلك؟ ينْبَغِي أنْ لا يكونَ كذلك؛ لأنَّه لا يُتَيَقَّنُ وُقوعُ الطَّلاقِ به. وعنه، النِّكاحُ مفْسوخٌ بنفْسِه، فلا يحْتْاجُ إلى فاسِخٍ. ذكَرَه في «النَّوادِرِ». قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه

стр. 9260

وَعَنْهُ، يُقْرَعُ بَينَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ، أَمَرَ الآخَرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ نِكَاحَهُ. ــ اللهُ، في روايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: ما أرَى لواحدٍ منهما نِكاحًا. وقدَّمه في «التَّبصِرَةِ». وقال ابنُ أبِي مُوسى: يبْطُلُ النِّكاحان. وهو أظْهَرُ وأصحُّ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ مِن أصْلِ المَسْأَلَةِ، يُقْرَعُ بينَهما. اخْتارَها النَّجَّادُ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، والشرِيف، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى هذه الرِّوايَةِ، مَن قرَع منهما، جدد نِكاحَه بإذْنِها. كما قاله المُصَنِّف هنا. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِي: قال أبو بَكْر أحمدُ بنُ سُلَيمانَ النَّجَّادُ: مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، جدَّدَ نِكاحَه. وعنه،

стр. 9261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هي للقارِعِ مِن غيرِ تجْديدِ عَقْدٍ. اخْتارَه أبو بَكْر النَّجَّادُ. ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.

стр. 9262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قاله في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظَاهِرُ كلامِ الجُمْهورِ؛ ابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، وأصحابِه. وصرَّح به القاضي في «الرِّوايتَين»، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «القَواعِدِ». واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، ومال إليه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». لكِنِ اخْتلَفَ نقْل الزَّرْكَشِيِّ، وصاحِبِ «الفُروعِ» عن أبِي بَكْر النَّجَّادِ كما تَرَى. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ». فعلى القَوْلِ بأنَّه يُجَدِّدُ نِكاحَه، قال المُصَنِّفُ: ينْبَغِي أنْ لا تُجْبَرَ المرأةُ على نِكاحِ مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، بل في أنْ تتزَوَّجَ مَن شاءَتْ منهما ومِن غيرِهما. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وليس هذا بالجَيِّدِ؛ فإنَّا، على هذا القَوْلِ، إذا أمَرْنا المَقْروعَ بالفُرْقَةِ، وقُلْنا: لها أنْ لا تَتَزَوَّجَ القارِعَ. خَلَتْ منهما، فلا يَبْقَى بينَ الرِّوايتَين فَرْقٌ، ولا يَبْقَى للقُرْعَةِ أثَر أصْلًا، بل تكونُ لغْوًا، وهذا تخْلِيط، وإنَّما، على هذا القَوْلِ، يجِبُ أنْ يُقال: هي زوْجَةُ القارِعِ، بحيث يجِبُ عليه نَفَقَتُها وسُكْناها، ولو ماتَ وَرِثَتْه، لكِنْ لا يطَؤها حتَّى يُجَدِّدَ العَقْدَ. فيكونُ تجديدُ العَقْدِ لحِلِّ الوَطْءِ فقط. هذا قِياسُ المذهبِ. أو يُقالُ: إنَّه لا يُحْكَمُ

стр. 9263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالزَّوْجيَّةِ إلَّا بالتَّجْديدِ، ويكونُ التَّجْديدُ واجِبًا عليه وعليها، كما كان الطَّلاقُ واجِبًا على الآخَرِ. وليس في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، تعَرُّضٌ للطَّلاقِ ولا لتَجْديدِ الآخَرِ النِّكاحَ، فإنَّ القُرْعَةَ جعَلَها الشَّارِعُ حُجَّةً وبَينةً تُفيدُ الحِل ظاهِرًا؛ كالشَّهادَةِ والنُّكولِ ونحوهما. انتهى. وعلى رِوايَةِ أنَّه يُقْرَعُ بينَهما أيضًا، يُعْتَبرُ طَلاقُ صاحِبِه. على الصَّحيحِ، كما قاله المُصَنِّفُ، فإنْ أبَى، طَلَّقَ الحاكِمُ عليه. قال في «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، ويُعْتَبرُ طَلاقُ صاحِبِه، فإنْ أبى، فحاكِمٍ. واخْتارَه النَّجَّادُ، والقاضي في «الرِّوايتَين»، و «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّاب، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال ابنُ خطيب السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: وهذا أقْرَبُ. قال في «القَواعِدِ»: وفي هذا ضَعْفٌ. فإذا طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فهل يجِبُ لها نِصْفُ المَهْرِ على أحدِهما ويُعَيَّنُ بالقُرْعَةِ، أم لا يجِبُ لها شيءٌ؟ على وَجْهَين. وحُكِيَ عن أبِي بَكْرٍ أنَّه اخْتارَ أنَّه لا شيءَ لها، وبه (١) أفْتَى أبو عليٍّ النَّجَّادُ. ذكَرَه في آخِرِ «القاعِدةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ». وعنه، لا يُؤمَرُ بالطَّلاقِ، ولا يَحْتاجُ إليه. حَكاها ابنُ

стр. 9264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَنَّا وغيرُه. وقدَّمه في «القَواعِدِ»، وقال: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ حَنْبَل، وابنِ مَنْصُورٍ. انتهى. وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ». وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وعنه، مَن قرَع؛ فهو الزَّوْجُ. وفي اعْتِبارِ طلاق الآخَرِ وَجْهان وقيل: رِوايَتان. وقيل: مَن قرَع، جدَّدَ عَقْدًا بإذْنِها، وطلَّق الآخَرُ مجَّانًا، فإن أَبي طلق عليه الحاكِمُ. قال في «الكبْرَى»: في الأَصحِّ. قال في «القواعِدِ»: قال طائفَةٌ مِن الأصحابِ: يُجدِّدُ الَّذي خرَجَتْ له القُرْعَةُ النَّكاحَ، لتَحِلَّ له بيَقِين. وحَكاه القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين» عن أبِي بَكْرٍ أحمدَ بنِ سُلَيمانَ النَّجَّادِ، ثم ردّه بأنَّه لا يبْقى حِينَئذٍ مَعْنًى للقرْعَةِ. فوائد؛ الأُولَى، إذا جُهِلَ أسْبَقُ العَقْدَين، ففيه مَسائلُ؛ منها، إذا عُلِمَ عَينُ السَّابِقِ ثم جُهِلَ، فهذه محَلُّ الخِلافِ السَّابِقِ. ومنها، لو عُلِمَ السَّبْقُ ونسِيَ السَّابِقُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ إجْراءُ الخِلافِ فيها كالتي قبلَها. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا إشْكال في جَرَيانِ الرِّوايتَينِ في هذه الصُّورَةِ.

стр. 9265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: يقِفُ الأمْرُ حتَّى يتَبَيَّنَ. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

стр. 9266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَرْعٌ: لو أقَرَّتِ المرْأةُ لأحَدِهما، لم يُقْبَلْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»: لم يُقْبَلْ، على الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وعنه، يُقْبَلُ. ومنها، لو جُهِلَ كيف وَقَعَا. فقيل: هي على الرِّوايتَين. وهو الصَّحيحُ. واخْتارَه أبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتارَه القاضي فيما أظُنُّ. وعندَ القاضي في «التَّعْلِيقِ الكَبِيرِ»، يُبْطُلان على كلِّ حالٍ. وكذا قال ابنُ حَمْدَانَ في «الرِّعايتَين»، إلَّا أنَّه حكَى في «الكُبْرَى» قوْلًا، بالبُطْلانِ ظاهِرًا وباطِنًا. ومنها، لو جُهِلَ وُقُوعُهما معًا، فهي على الرِّوايتَين. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.، قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يبْطُلانِ. ومنها، لو عُلِمَ وُقوعُهما معًا، بطَلَا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ. وذكَر القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين»، أنَّه يُقْرَعُ بينَهما على رِوايَةِ الإقْراعِ، وذكَرَه في «خِلافِه» احْتِمالًا. قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: ولا أظُنُّ هذا الاحْتِمال إلى خِلافَ الإِجْماعِ. انتهى. قال

стр. 9267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ بَرْدِسٍ (١)، شيخُ شيخِنا: قال شيخُنا أبو الفَرَجِ، في مَن تزَوَّجَ أُخْتَين في عَقْدٍ: يخْتارُ إحْداهما. وهذا يُعَضدُ ما قاله القاضي. انتهى. الثَّانيةُ، إذا أُمِرَ غيرُ القارِعِ بالطَّلاقِ فطَلَّقَ، فلا صَداقَ عليه. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. الثَّالثةُ، لو فُسِخَ النَّكاحُ أو طلَّقها، فقال أبو بَكْرٍ: لا مَهْرَ لها عليهما. حَكاه عنه ابنُ شَاقْلَا، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقاله القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وأفْتَى به

стр. 9268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّجَّادُ. حَكاه عنه أبو الحَسَنِ الجَزريُّ. وحَكاه رِوايَةً في «الفُروعِ» وغيرِه. ونقَل مُهَنَّا، لها نِصْفُ الصَّداقِ يقْتَرِعان عليه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، فقال: ونَصُّه: لها نِصْفُ المَهْرِ يقْتَرِعان عليه. وعنه، لا. انتهى. وظاهِرُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» إطْلاقُ الرِّوايتَين. وحكَى في «القَواعِدِ»، في وُجُوبِ نِصْفِ المَهْرِ على مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، وَجْهَين. الرَّابعةُ، لو ماتَتِ المرْأةُ قبلَ الفَسْخِ والطَّلاقِ، فلأحَدِهما نِصْفُ مِيراثِها، فيُوقَفُ الأمْرُ حتَّى بصْطَلِحا. قدَّمه في «الشَّرْحِ». وقيل: يُقْرَعُ بينَهما، فمَن قرَع، حلَف ووَرِثَ. قلتُ: وهذا أقْرَبُ. وهما احْتِمالان في «المُغْنِي»، لكِنْ ذكَر على الثَّانِي أنَّه يحْلِفُ. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: وكلا الوَجْهَين لا يُخَرَّجُ على المذهبِ؛ أمَّا الأوَّلُ، فلأنَّا لا نَقِفُ الخُصُوماتِ قطٌّ. وأمَّا الثَّاني، فكيف يحْلِفُ مَن قال: لا أعْرِفُ الحال؟ وإنَّما المذهبُ، على رِوايَةِ القُرْعَةِ، أيُّهما قرَع، فله المِيراثُ بلا يَمِينٍ. وأمَّا على قوْلِنا: لا يُقْرَعُ. فإذا قُلْنا: إنَّها تَأْخُذُ مِن أحَدِهما نِصْفَ المَهْرِ بالقُرْعَةِ. فكذلك يِرِثُها أحدُهما بالقُرْعَةِ بطَريقٍ أوْلَى. وأمَّا إنْ قُلْنا: لا مَهْرَ لها. فهنا قد يُقالُ بالقُرْعَةِ أيضًا. انتهى. الخامسة، لو ماتَ الزَّوْجان، كان لها رُبْعُ مِيراثِ أحَدِهما، فإنْ كانتْ قد أقرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، فلا ميِراثَ لها مِن الآخَرِ، وهي تدَّعِي رُبْعَ مِيراثِ مَن أقَرَّتْ له. فإنْ كان قد ادَّعَى ذلك أيضًا، دُفِعَ إليها رُبْعُ مِيراثِه (١)، وإنْ لم يكُنِ ادَّعَى ذلك وأنْكَرَ الورَثَةُ، فالقَوْلُ قوْلُهم مع أَيمانِهم، فإنْ نَكَلُوا، قُضِيَ عليهم. وإنْ لم تكُنْ أقَرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، احْتَملَ أنْ يحْلِفَ وَرَثَةُ كلِّ واحدٍ منهما وتَبْرَأَ، واحْتَملَ أنْ يُقْرَعَ بينَهما، فمَن

стр. 9269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خرَجَتْ قُرْعَتُه، فلها رُبْعُ مِيراثِه. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ونقَل حَنْبَل، في رجُل له ثَلاثُ بَناتٍ، زوَّجَ إحْداهُن مِن رَجُلٍ، ثم ماتَ الأبُ، ولم يُعْلَمْ أيُّتُهُنَّ زوَّجَ؛ يُقْرَعُ بينَهُنَّ، فأيُّتُهُنَّ أصابَتْها القُرْعَةُ، فهي زَوْجَتُه، وإنْ ماتَ الزَّوْجُ، كانتْ هي الوارِثَةَ. قال في «القَواعِدِ»، عن الوَجْهِ بالقُرْعَةِ: يتعَيَّنُ القَوْلُ به، فيما إذا أنْكَرَ الوَرثَةُ العِلْمَ بالحالِ، ويشْهَدُ له نصُّ الإمامِ أحمدَ، في رِوايةِ حَنْبَل وغيرِه، وذكَرَه. السَّادِسَةُ، لو ادَّعَى كل واحدٍ منهما أنّه السَّابِقُ، فأقَرَّتْ لأحَدِهما، ثم فُرِّقَ بينَهما، وقُلْنا بوُجِوبِ المَهْرِ، وجَب على المُقَرِّ له دُونَ صاحِبِه؛ لإقْرارِه لها به، وإقْرارِها ببَراءَةِ صاحِبِه. وإنْ ماتا، وَرِثَتِ المُقَر له دُونَ صاحِبِه لذلك. وإنْ ماتَت هي قبلَهما، احْتَمَلَ أنْ يَرِثَها المُقَر له كما تَرِثُه، واحْتَمَلَ أنْ لا يُقْبَلَ إقْرارُها له، كما لم تقْبَلْه في نفْسِها. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وإنْ لم تُقِرَّ لأحَدِهما إلَّا بعدَ مَوْتِه، فهو كما لو أقَرّت له في حَياتِه، وليس لوَرَثَةِ واحدٍ منهما الإنْكارُ؛ لاسْتِحْقاقِها. وإنْ لم تُقِر لواحدٍ منهما، أُقْرِعَ بينَهما، [وكان] (١) لها مِيراثُ مَن تقَعُ القُرْعَةُ عليه. وإنْ كان أحدُهما قد أصابَها، وكان هو المُقَرّ له. أو كانتْ لم تُقِرَّ لواحِدٍ منهما، فلها المُسَمَّى؛ لأنَّه مُقِر لها به، وهي لا تدَّعِي سِواه. وإنْ كانتْ مُقِرّةً للآخَرِ (٢)، فهي تدَّعِي مَهْرَ المِثْلِ، وهو يُقِر لها بالمُسَمَّى، فإن اسْتَوَيا أو اصْطَلحا، فلا كلامَ. وإنْ كان مَهْرُ المثْلِ أكثرَ، حَلف على الزَّائدِ وسقَط، وإنْ كان المُسَمَّى لها أَكْثَرَ، فهو مُقِرٌّ لها بالزِّيادَةِ وهي تُنْكِرُها، فلا تَسْتَحِقُّها.

стр. 9270

وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَة -مِثْلَ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ- إِذَا أَذِنَتْ ــ فائدة: قوْلُه: وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَي الْعَقْدِ. بلا نِزاعٍ. وكذا أيضًا لو زوَّجَ بِنْتَه المُجْبَرَةَ بعَبْدِه الصَّغِيرِ، وقُلْنا: يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ تزْويجُ عَبْدِه بابْنَتِه. وكذا لو زوَّجَ وَصِيٌّ في نِكاحٍ صَغِيرًا بصَغِيرَةٍ تحتَ حِجْرِه. وقيل: يَخْتَصُّ الجوازُ بما إذا زوَّجَ عَبْدَه بأَمَتِه. قوله: وكذلك وَلِيُّ المَرْأَة -مثْلَ ابنِ العَمِّ والمَوْلَى والحاكِمِ- إذا أذِنَتْ له

стр. 9271

لَهُ في نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ غَيرَهُ في أَحَدِ الطرَّفَينِ. ــ في نِكاحِها. يعْنِي، أنَّه يجوزُ له أنْ يتَوَلَّى طَرَفَيِ العَقْدِ. وهذا المذهبُ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ الصغِيرِ»، والمُصَنِّفُ، والشّارحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، لا يجوزُ حتَّى يُوَكِّلَ غيرَه في أحَدِ الطَّرَفَين بإذْنِها. قاله

стр. 9272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «المُنَوِّرِ». اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو حَفْص البَرْمَكِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وقدَّمه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال في «المُذْهَبِ»: لم يصِحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُهما وأنَصُّهما. نصَّ عليها، في رِوايَةٍ، ثَمانِيَةَ مِن أصحابِه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ». وقيل: يجوزُ توَلِّي طَرَفَيه لغيرِ زَوْجٍ. وقيل: لا يجوزُ إلَّا إذا كان الوَلِيُّ هو الإِمامَ. ذكَرَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ. قال ابنُ عَقِيلٍ: متى قُلْنا: لا يصِحُّ مِنَ الوَلِيِّ تَوَلِّي طَرَفَيِ العَقْدِ. لم يصِحَّ عَقْدُ وَكِيله له، إلَّا الإِمامَ

стр. 9273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا أرادَ أنْ يتَزوجَ امْرَأةً ليس لها وَلِيٌّ، فإنَّه يتَزَوَّجُها بولايةِ أحَدِ نُوَّابِه؛ لأنَّهم نُوَّابٌ عن المُسْلِمين لا عنه. انتهى. وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» رِوايتَين في تَوَلِّي طَرَفَيه، ثم قال: وقيل: تَوَلِّي طَرَفَيه يَخْتَصُّ بالمُجْبَرِ. فائدتان؛ إحْداهما، مِن صَوَرِ توَلِّي الطَّرَفَينِ، لو وَكَّلَ الزَّوْجُ الوَلِيَّ، أو الوَلِيُّ

стр. 9274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّوْجَ، أو وكَّلا واحِدًا. فعلى المذهبِ -وهو جوازُ تَوَلِّي الطَّرَفَينِ- يكْفي قوْلُه: زَوَّجْتُ فُلانًا فُلانَةَ. أو: تَزوَّجْتُها. إنْ كان هو الزَّوْجَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وقال: هو المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين. وقيل: يُعْتَبَرُ إيجابٌ وقَبُولٌ. جزَم به في «البُلْغَةِ». فيقولُ: زَوَّجْتُ نفْسِي فُلانَةَ. و: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. ونحوَه. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». الثَّانيةُ، لا يجوزُ لوَلِيِّ

стр. 9275

وَإِذَا قَال السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ، وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ. صَحَّ. وَإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ عَلَيهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا. ــ المُجْبَرَةِ؛ كبِنْتِ عَمِّه المَجْنونَةِ، وعَتِيقَتِه المَجْنونَةِ، نِكاحُها بلا وَلِيٍّ غيرِه أو حاكِم. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِي: لا يجوزُ، بلا نِزاعٍ. وقال في «الرِّعايَةِ»: كبِنْتِ عَمَّه المَجْنونَةِ. وقيل: وعَتِيقَتِه المَجْنونَةِ. قوله: وإذا قال السَّيِّدُ لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ. صَحَّ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، والمَشهورُ عنه. رَواه عنه اثْنا عَشَرَ رجُلًا مِن أصحابِه؛ منهم ابْناه عَبْدُ اللهِ

стр. 9276

وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأَنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَعَلَيهَا قِيمَتُهَا. ــ وصالِحٌ، ومنهم المَيمُونِيُّ، والمَرُّوذِيُّ، وابنُ القاسِمِ، وحَرْبٌ. وهو المُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي في مَوْضِع. قال في «التَّعْليقِ»: هو المَشْهورُ مِن قوْلِ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ. والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحَّحه في «النظْمِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يصِحُّ حتَّى يسْتأنِفَ نِكاحَها بإذنِها، فإنْ أَبَتْ ذلك، فعليها قِيمَتُها. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايَتَيه»، وأبو الخَطَّابِ في كُتُبِه الثَّلَاثَةِ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وقال: إنَّه الأشْبَهُ بالمذهبِ. وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: فمنهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ لَفْظِ

стр. 9277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النِّكَاحِ الصَّريحِ؛ وهو ابنُ حامِدٍ، وفهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ تقدُّمِ الشَّرْطِ. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يكونُ مَهْرُها العِتْقَ. وقيل: بل مَهْرَ المِثْلِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». فعلى المذهبِ، يصِحُّ عَقْدُ النِّكاحِ منه وحَدَه. وقال ابنُ أبِي مُوسى: إحْدَى الرِّوايتَين، أنَّه يُسْتَأْنِفُ العَقْدَ عليها بإذْنِه دُونَ إذْنِها ورِضاها؛ لأنَّ العَقْدَ وقَع على هذا الشَّرْطِ، فيُوَكِّلُ مَن يعْقِدُ له النِّكاحَ بأمْرِه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وهو حسَنٌ. وكلامُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ يدُلُّ عليه لمَن تأمَّلَه.

стр. 9278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأَولَى، لهذه المَسْأَلَةِ صُوَرٌ؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، ونقَلَه صالِحٌ وغيرُه. ومنها، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَداقَها. أو: جعَلْتُ صَداقَ أمَتِي عِتقَها. أو: قد أعْتَقْتُها وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها. أو: أعْتَقْتُها على أنَّ عِتْقَها صَداقُها. أو: أعْتَقْتُكِ على أنْ أتَزَوَّجَكِ، وعِتْقُكِ صَداقُكِ. نصَّ عليهما. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بذلك. نصَّ عليه. وأنْ يكونَ

стр. 9279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بحَضْرَةِ شاهِدَين إن اشْترَطْناهما. وقال ابنُ حامِدٍ: لا يصِحُّ ذلك إلَّا مع قوْلِه أيضًا: وتزَوَّجْتُها. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يتَوَجّهُ أنْ لا يصِحُّ العِتْقُ، إذا قال: جعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ. فلم تقْبَلْ، لأن العِتْقَ لم يَصِرْ صَداقًا، وهو لم يُوقِعْ غيرَ ذلك. ويتوَجَّهُ أنْ لا يصِحّ، وإنْ قَبِلَتْ، لأنَّ هذا القَبُولَ لا يصِيرُ به العِتْقُ صَداقًا، فلم يتحَققْ ما قال. ويتوَجَّهُ في قوْلِه: قد أعْتَقْتُها، وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها. أنَّها إنْ قَبِلَتْ، صارَتْ زوْجَة، وإلَّا عتَقَتْ مجَّانًا، أو لم تعْتِقْ بحالٍ؛ الثَّانيةُ، قوْلُه: فإنْ طلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، رجَع عليها بنِصْفِ قِيمَتِها. بلا نِزاعٍ. ونقَلَه الجماعَةُ. لكِنْ إذا لم تَكُنْ قادِرَةً، فهل ينْتَظِرُ القُدْرَةَ، أو يُسْتَسْعَى؛ فيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال

стр. 9280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: أصْلُهما المُفْلِسُ إذا كانَ له حِرْفَة، هل يُجْبَرُ على الاكتِسابِ؟ على الرِّوايتَين فيه. وتقدَّم في باب الحَجْرِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْبَرُ، فيكونُ الصَّحيحُ هنا أنَّها تُسْتَسْعَى. الثَّالثةُ، لو أعتَقَتِ المَرْأةُ عَبْدَها على أنْ يتَزَوَّجَها بسُؤالِه أوَّلًا، عتَق مجَّانًا. ويأْتِي ذلك في كلام المُصَنِّفِ، في الفَصْلِ الأوَّلِ مِن كِتابِ الصّداقِ. وإنْ قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عنِّي على أنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أو أمَتِي. ففَعل، عتَق ولَزِمَه قِيمَتُه؛ لأنَّ الأمْوال لا يُسْتَحَق العَقْدُ عليها بالشّرْطِ. قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وغيرُهم: لأنَّه سَلَفٌ في نِكاحٍ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يتوَجَّهُ صِحَّةُ السَّلَفِ في العُقُودِ، كما يصِح في غيرِه، ويصِيرُ العَقْدُ مُسْتحَقًّا على المُسْتَسْلِفِ إنْ فعَل، وإلَّا قامَ الحاكِمُ مَقامَه، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ المَشْرُوطِ فيها الثَّوابُ. الرابعةُ، المُكاتَبَةُ والمُدَبَّرَةُ والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ، كالقِنِّ في جَعْلِ عِتْقِهنَّ صَداقَهُنَّ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّ أحْكامَ الرِّقِّ ثابِتَةٌ فيهِنَّ كالقِنِّ. وذكَر أبو الحُسَينِ احْتِمالًا في المُكاتَبَةِ، أنَّه لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِها. قال العَلّامَةُ ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ
следующие страницы →