← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ ــ لَكَانَ مُتَّجِهًا. وكَرِهَ الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، حُضورَ غيرِ وَلِيمَةِ العُرْسِ إذا كانت كما وصَف النبىُّ ﷺ : «يُمْنَعُ المُحْتاجُ، ويَحْضُرُ الغَنِىُّ» (١). فائدة: قال القاضى فى آخِرِ «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ لأَهْلِ الفَضْلِ والعِلْمِ الإِسْراعُ إلى إجابةِ الطَّعامِ والتَّسامُحِ؛ لأنَّ فيه بِذْلَةً ودَناءَةً وشَرَهًا، لاسِيَّما الحاكِمُ. قوله: وإنْ حضَر وهو صائِمٌ صَوْمًا واجبًا، لم يُفْطِرْ، وإنْ كان نَفْلًا أو كان

стр. 9837

كَانَ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ، وإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ. ــ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ الأَكْلُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اسْتِحْبابُ الأكْلِ لمَن صَوْمُه نَفْلٌ أو هو مُفْطِرٌ. قالَه القاضى. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقيل: يُسْتَحَبُّ الأَكْلُ للصَّائِمِ إنْ كان يَجْبُرُ قلْبَ داعِيه، وإلَّا كان إتْمامُ الصَّوْمِ أوْلَى. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ تعْليلِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وقيل: نصُّه: يدْعُو، ويَنْصَرِفُ. وقال فى «الواضِحِ»: ظاهِرُ الحديثِ وُجوبُ الأكْلِ للمُفْطِرِ. وفى مُناظراتِ ابنِ عَقِيلٍ، لو غمس إصْبَعَه فى ماءٍ ومَصَّها، حصَل به إرْضاءُ الشَّارِعِ، وإزالَةُ المأْثَمِ بإجْماعِنا. ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا

стр. 9838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالدَّاعِى. فائدة: فى جَواز الأَكْلِ مِن مالِ مَن فى مالِه حرامٌ أقْوالٌ؛ أحدُها، التَّحْريمُ مُطْلَقًا. قطَع به وَلَدُ الشِّيرازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ»، قُبَيْلَ بابِ الصَّداقِ. قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: هذا قِياسُ المذهبِ، كما قُلْنا فى اشْتِباهِ الأوانِى الطَّاهِرَةِ بالنَّجِسَةِ. وهو ظاهِرُ تعْليلِ القاضى. وقدَّمه أبو الخَطَّابِ، فى «الانْتِصارِ». قال ابنُ عَقِيلٍ

стр. 9839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «فُنُونِه»، فى مَسْألَةِ اشْتِباهِ الأوانِى: وقد قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لا يُعْجِبُنِى أَنْ يأْكُلَ منه. وسأله المَزْوَزِىُّ عن الذى يُعامِلُ بالرِّبا، يَأْكلُ عندَه؟ قال: لا. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى آدابِها: ولا يأْكُلُ مُخْتَلِطًا بحرامٍ بلا ضَرُورَةٍ. والقوْلُ الثَّانى، إنْ زادَ الحرامُ على الثُّلُثِ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»؛ لأَنَّ الثُّلُثَ ضابِطٌ فى مَواضِعَ. والقَوْلُ الثَّالثُ، إنْ كان الحرامُ أكْثرَ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا، إقامَةً للأَكْثَرِ مَقامَ الكُلِّ. قطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ». نقَل الأَثْرَمُ، وغيرُ واحدٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى مَن وَرِثَ مالًا فيه حرامٌ، إن عرَف شيئًا بعَيْنه، ردَّه، وإنْ كان الغالِبُ على مالِه الفَسَادَ، تنَزَّهَ عنه، أو نحوَ هذا. ونقَل حَرْبٌ، فى الرَّجُلِ يخْلُفُ مالًا، إنْ كان غالِبُه نَهْبًا أو رِبًا، يَنْبَغِى لوارِثِه أَنْ يتَنَزَّه عنه، إلَّا أَنْ يكونَ يسِيرًا لا يُعْرَفُ. ونقَل عنه أيضًا، هل للرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِن وَرَثَةِ إنْسانٍ مالًا مُضارَبَةً ينْفَعُهم ويَنْتَفِعُ؟ قال: إنْ كان غالِبُه الحرامَ فلا. والقَوْلُ الرَّابعُ، عدَمُ التَّحْريمِ مُطْلَقًا، قلَّ الحرامُ أو كَثُرَ، لكِنْ يُكْرَهُ، وتقْوَى الكراهَةُ وتضْعُفُ بحسَبِ كثْرَةِ الحرامِ وقِلَّتِه. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه» وغيرُه. وقدَّمه

стр. 9840

فإِن دَعَاهُ اثنَانِ، أَجَابَ أَوَّلهُمَا، ــ الأَزَجِىُّ وغيرُه. قلتُ: وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، فى بابِ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ، و «الآدابِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ». قال فى «الفُروعِ»: ويَنْبَنِى على الخِلافِ، حُكْمُ مُعامَلَتِه، وقَبُولُ صدَقَتِه وهِبَتِه، وإجابَةُ دَعْوَتِه، ونحوُ ذلك. وإنْ لم يعْلَمْ أنَّ فى المالِ حرامًا، فالأَصْلُ الإِباحةُ، ولا تحْريمَ بالاحْتِمالِ، وإنْ كان ترْكُه أوْلَى للشَّكِّ. وإنْ قَوِىَ سبَبُ التحْريمِ، فَظنُّه، فيَتَوجَّهُ فيه، كآنِيَةِ أَهْلِ الكِتابِ وطَعامِهم. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ التَّرْكُ، وأنَّ ذلك يَنْبَنِى على ما إذا تَعارَضَ الأصْلُ والظَّاهِرُ، وله نَظائِرُ كثيرةٌ (١). قوله: فإنْ دَعاه اثْنان، أجابَ أسْبَقَهما. وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ هلِ السَّبْقُ بالقَوْلِ -وهو الصَّوابُ- أو بقُرْبِ (٢) البابِ؟ فيه وَجْهانِ. قال فى «الفُروعِ». وحُكِىَ، هل السَّبْقُ بالقَوْلِ أو البابِ؟ فيه وَجْهانِ. انتهى. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ السَّبْقَ بالقولِ. وهو كالصَّريحِ فى كلامِ المُصَنِّفِ (٣) وغيرِه، خُصوصًا «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». فإنِ اسْتَوَيا فى السَّبْقِ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا بتَقْديمِ الأَدْيَنِ، ثم الأقرَبِ جِوارًا. وقالَه فى

стр. 9841

فَإِنِ اسْتَوَيَا، أجَابَ أَدْيَنَهُمَا، ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا. ــ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى». وقال فى «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»: فإنِ اسْتوَيَا، أجابَ أقْرَبَهما بابًا. زادَ فى «الخُلاصةِ»، ويقَدِّمُ إجابَةَ الفَقيرِ منهما. وزادَ فى «الكافِى»، فإنِ اسْتَويَا، أجابَ أقْرَبَهما رَحِمًا، فإنِ اسْتَويَا، أجاب أدينَهما، فإنِ اسْتَويَا، أقْرَعَ بينَهما. وكذا قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

стр. 9842

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِى الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا، كَالزَّمْرِ وَالْخَمْرِ، وَأَمْكَنَهُ الإِنْكَارُ، حَضَرَ وَأَنكَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ. وَإِنْ حَضَرَ، فَشَاهَدَ الْمُنْكَرَ، أَزَالَهُ، وَجَلَسَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ، انْصَرَفَ، ــ وقال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن دَعاه اثْنانِ، قدَّم أسْبَقَهما، ثم إنْ أَتيا معًا قدَّم أَدْيَنَهما، ثم أَقرَبَهما رَحِمًا، ثم جِوارًا، ثم بالقُرْعَةِ. وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويقَدَّمُ أَسبَق، ثم أدينُ، ثم أَقرَبُ جِوارًا، ثم رَحِمًا. وقيل: عكْسُه، ثم قارِعٌ. وقال فى «الفصولِ»: يقَدِّمُ السَّابِقَ، فإنْ لم يسْبِقْ أحدُهما الآخَرَ، فقال أصحابُنا: ينْظُرُ أقْرَبَهما دارًا فيُقَدِّمُه فى الإِجابةِ. وقيل: الأَدْيَنُ بعدَ الأَقْرَبِ جِوارًا. وقال فى «البُلْغَةِ»: فإنْ جاءَا معًا، أجابَ أقْرَبَهما جِوارًا، فإنِ اسْتَويَا، قدَّم أدْيَنَهما. قوله: وإنْ عَلِم أنَّ فى الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا، كالزَّمْرِ والخَمْرِ، وأمْكَنَه الإِنْكارُ، حضَر وأنْكَرَ، وإلَّا لم يَحْضُرْ -بلا نِزاعٍ- وإنْ حضَر وشاهَدَ المُنْكَرَ، أزالَه، وجلَس، فإنْ لم يَقْدِرِ، انْصَرَفَ. بلا خِلافٍ.

стр. 9843

وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَلَهُ الْجُلُوسُ، ــ قوله: وإنْ عَلِم بِه، ولم يَرَه ولم يَسْمَعْه، فله الجُلُوسُ. ظاهِرُه الخِيَرَةُ بينَ الجُلوسِ وعدَمِه. وهو المذهبُ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لا بأْسَ به (١). وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال النَّاظِمُ: . . . . . . . . إنْ [يَشَا ... لِيَجْلِس] (٢) ولكِنْ عَنْهُمُ البُعْدَ جَوِّدِ (٣)

стр. 9844

وإنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيها صُوَرُ الْحَيَوَانِ، لم يَجْلِسْ إِلّا أَنْ تُزَالَ، وَإِنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً أو عَلَى وِسَادَةٍ، فَلَا بَأْسَ بِهَا. ــ وقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لا ينْصَرِفُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، قوله: وإنْ شاهَد سُتُورًا مُعَلَّقةً فيها صُوَرُ الحَيَوانِ، لم يَجْلِسْ إلَّا أَنْ تُزالَ. هكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 9845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: وفى تحْريمِ لُبْثِه فى مَنْزِلٍ فيه صُورَةُ حَيوانٍ على وَجْهٍ مُحَرَّم وَجْهانِ. والمذهبُ، لا يَحْرُمُ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ (١) ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وتقدَّم فى سَتْرِ العَوْرَةِ (٢): هل يَحْرُمُ ذلك، أمْ لا؟ فائدة: إذا عَلِم به قبلَ الدُّخولِ، فهل يَحْرُمُ الدُّخُولُ، أمْ لا؟ فيه الوَجْهان المُتَقدِّمان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

стр. 9846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه لا يحْرُمُ الدُّخولُ. وهو المذهبُ.

стр. 9847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإنْ كانت مَبْسُوطَةً، أو على وِسادَةٍ، فلا بَأْسَ بها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الإِرْشادِ»: الصُّوَرُ والتَّماثِيلُ مَكْروهةٌ عندَه (١)، إلَّا (٢) فى

стр. 9848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأَسِرَّةِ والجُدُرِ. وتقدَّم ذلك أيضًا فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ.

стр. 9849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صُورَةُ حَيوانٍ، وسَتْرُ الجُدُرِ به، وتَصْوِيرُه. وقيل: لا يَحْرُمُ. وذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، رِوايَةً، كافْتِراشِه،

стр. 9850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجَعْلِه مِخَدًّا. وتقدَّم بعضُ ذلك فى ستْرِ العَوْرَةِ.

стр. 9851

وَإِنْ سُتِرَتِ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا، أَو فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، فَهَلْ تُبَاحُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ قوله: وإنْ سُتِرَتِ الحِيطانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فيها، أو فيها صُوَرُ غيرِ الحَيَوانِ،

стр. 9852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهل تُباحُ؟ على رِوايتَيْن. مُرادُه، إذا كانت غيرَ حَرِيرٍ. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُكْرَهُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، واخْتارَه المُصَنِّفُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

стр. 9853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى مَوْضِعٍ، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»،

стр. 9854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ. وقال فى «الخُلاصَةِ»: وإذا حضَر فرأى سُتُورًا مُعَلَّقَةً لا صُوَرَ عليها، فهل يجْلِسُ؟ فيه رِوايَتانِ، أصْلُهما، هل هو حرَامٌ، أو مَكْرُوهٌ؟

стр. 9855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ، فأمَّا إنْ دَعتِ الحاجَةُ إليه، مِن حَرٍّ، أو بَرْدٍ، فلا بَأْسَ به. ذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وهو واضِحٌ. الثانى، ظاهِرُ قولِه: فهل يُباحُ؟ أنَّ الخِلافَ فى الإِباحَةِ وعدَمِها. وليس الأمْرُ كذلك، وإنَّما الخِلافُ فى الكَراهةِ والتَّحْريمِ؛ فمُرَادُه بالإِباحةِ، الجَوازُ الذى هو ضِدُّ التَّحْريمِ. فعلى القَوْلِ بالتَّحْرِيم، يكونُ وُجودُ ذلك عُذْرًا فى تَرْكِ الإِجابَةِ. وعلى القَوْلِ بالكراهةِ، يكُونُ أيضًا عُذرًا فى تَرْكِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وقيل: لا يكونُ عُذْرًا. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ» المُتقدِّمِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. والواجِبُ لا يُتْرَكُ لذلك. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». ونقَل ابنُ هانِئٍ وغيرُه، ما كانَ فيه شئٌ مِن زِىِّ الأعاجِمِ وشِبْهِه، فلا يدْخُلُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا بَأْسَ أَنْ لا يدْخُلَ. قال: لا كرَيْحانٍ مُنَضَّدٍ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ النَّهْىَ عن التَّشَبُّهِ بالعَجَمِ للتَّحْرِيمِ. ونقَل جَعْفَرٌ، لا يشْهَدُ عُرْسًا فيه طَبْلٌ، أو مُخَنَّثٌ، أو غِناءٌ، أو تُسْتَرُ الحِيطانُ، ويخْرُجُ لصُورةٍ على الجِدارِ. ونقَل الأَثْرَمُ،. والفَضْلُ، لا لصُورَةٍ على سِتْرٍ، لم يَسْتُرْ به الجُدُرَ.

стр. 9856

وَلَا يُبَاحُ الأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا. ــ قوله: ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ. أو ما يَقُومُ مَقامَها. بلا نِزاعٍ. فيَحْرُمُ أكْلُه بلا إذْنٍ صريحٍ، أو قرينَةٍ، ولو مِن بَيْتِ قريبِه أو صَديقِه، ولم يُحْرِزْه عنه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ونقَله ابنُ القاسِمِ، وابنُ النَّضْرِ. وجزَم به القاضى فى «الجامعِ». وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه، يجوزُ أكْلُه مِن بَيْتِ قرِيبِه وصديقِه، إذا لم يُحْرِزْه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. قال فى «الفُروعِ»: وهو أَظْهَرُ. وقدَّمه فى «آدابِه»، وقال: هذا هو المُتوَجَّهُ، ويُحْمَلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، على الشَّكِّ فى رِضاه، أو على الوَرَعِ. انتهى. وجزَم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، فى آخِرِ الغَصْبِ، فى مَن كتَبَ مِن مَحْبَرَةِ غيرِه، يجوزُ فى حقِّ مَن ينْبَسِطُ إليه، ويَأْذَنُ له عُرْفًا. قوله: والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فيه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وكذا تقْديمُ (١) الطَّعامِ إليه بطَريقٍ أوْلَى. وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى

стр. 9857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الغُنْيَةِ»: لا يحْتاجُ بعدَ تقْديمِ الطَّعام إِذْنًا إذا جَرَتِ العادةُ فى ذلك البلَدِ الأَكْلَ بذلك، فيكونُ العُرْفُ إِذْنًا. وقد تقدَّم أنَّ المَسْنونَ الأَكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعامِ وإذْنِه. وتقدَّم جُمْلَةٌ صالحةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ. فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الدُّعاءَ ليس إذْنًا فى الدُّخولِ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو إذْنٌ فيه. وقدَّمه فى «الآدابِ»، ونسَبَه إلى المُصَنِّفِ وغيرِه. قلتُ: إنْ دلَّتْ قرِينَةٌ عليه، كان إِذْنًا، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ: مذهَبُنا، لا يَمْلِكُ الطَّعامَ الذى قُدِّمَ إليه، بل يَهْلِكُ بالأَكْلِ (١) على مِلْكِ صاحبِه. قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِينَ» (٢): أكْلُ الضَّيْفِ (٣) إباحَةٌ مَحْضَةٌ، لا يحْصُلُ المِلْكُ به (٢) بحالٍ، على المَشْهورِ عندَنا. انتهى. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْألةِ غيرِ المَأْذُونِ له، هل له الصَّدقَةُ مِن قُوتِه؟ الضَّيْفُ لا يَمْلِكُ الصَّدقَةَ بما أُذِنَ له فى أكلِه. وقال: إنْ حلَف لا يَهَبُه، فأَضافَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يُمَلِّكْه شيئًا، وإنَّما أباحَه الأَكْلَ، ولهذا لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه (٤) بغيرِ إذنِه. انتهى (٥). [قلتُ: فيَحْرُمُ عليه تصَرُّفُه فيه بدُونِه. قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا] (٦): يأْكُلُ الضَّيْفُ

стр. 9858

وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ. وَعَنْهُ، لَا يُكْرَهُ. ــ على مِلْكِ صاحبِ الطَّعامِ على وَجْهِ الإِباحةِ، وليس ذلك بتَمْلِيكٍ. انتهى. قال فى «الآدابِ»: مُقْتَضَى تعْليله فى «المُغْنِى»، التَّحْريمُ. قلتُ: والأمْرُ كذلك. [قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: لو قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ. نقَله عنهم فى «الفُروعِ»، آخِرَ الأطْعِمَةِ] (١). وقال فى «القَواعِدِ»: وعن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، رِوايَةٌ بإجْزاءِ الطَّعامِ فى الكفَّاراتِ، وتُنَزَّلُ على أحدِ قوْلَيْن؛ إمَّا أنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ ما قُدِّم إليه، وإنْ كان مِلْكًا خاصًّا بالنِّسْبَةِ إلى الأكْلِ. وإمَّا أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْتَرَطُ فيها تَمْلِيكٌ. انتهى. وقال فى «الآدابِ»: ووُجِّهَتْ رِوايةُ الجَوازِ، فى مَسْألَةِ (٢) صَدَقَةِ (٣) غيرِ المَأْذُونِ له، بأنَّه ممَّا جرَتِ العادةُ بالمُسامحَةِ فيه والإِذْنِ عُرْفًا، فجازَ، كصَدقَةِ المَرْأةِ مِن بَيْتِ زَوْجِها. قال: وهذا التَّعْليلُ جارٍ فى مَسْألَة الضَّيْفِ. انتهى (٣). وللشَّافِعيَّةِ فيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ، يَمْلِكُه بالأَخْذِ، أو بحُصُولِه فى الفَمِ، أو بالبَلْعِ، أو لَا يمْلِكُه بحالٍ، كمذهبِنا. قوله: والنِّثَارُ والْتِقاطُه مَكْرُوهٌ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»:

стр. 9859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا المذهبُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحبُ «الإِيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. وعنه، إباحَتُهما. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كالمُضَحِّى يقولُ: مَن شاءَ اقْتَطَعَ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 9860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ». وقيل: يُكْرَهُ فى العُرْسِ دُونَ غيرِه. وعنه، لا يُعْجِبُنِى، هذا نُهْبَةٌ، لا يُأكَلُ. [وعنه، أنه يَحْرُمُ، كقَوْلِ الإِمامِ والأميرِ، فى الغَزْوِ وفى الغَنِيمَةِ: مَن أخَذَ شيئًا، فهو له. ونحوِه] (١).

стр. 9861

وَمَنْ حَصَلَ فِى حِجْرِهِ شَىْءٌ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ. ــ قوله: ومَن حصَل فى حِجْرِه شَىْءٌ منه، فهو له. وكذا مَن أخَذ شيئًا منه، فهو له. وهذا المذهبُ فيهما مُطْلَقًا. جزَم به فى «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقيل: لا يَمْلِكُه إلَّا بالقَصْدِ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». فائدة: يجوزُ للمُسافِرينَ خَلْطُ أزْوادِهم ليَأْكُلُوا جميعًا، وهو النِّهدُ، على ما

стр. 9862

وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ. ــ تقدَّم. قوله: ويُسْتَحَبُّ إعْلانُ النِّكاحِ، والضَّرْبُ عليه بالدُّفِّ. إعْلانُ النِّكاحِ مُسْتَحَبٌّ. بلا نِزاع. وكذا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ عليه بالدُّف. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. واسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، أيضًا الصَّوْتَ فى العُرْسِ. ونقَل حَنْبَل، لا بَأْسَ بالصَّوْتِ والدُّفِّ فيه. قال فى «الرِّعايَةِ»، فى بابِ بقِيَّةِ مَن تصِحُّ شَهادَتُه: ويُباحُ الدُّفُّ فى العُرْسِ. انتهى. تنبيه: ظاهرُ قولِه: والضَّرب عليه بالدُّفِّ. أنَّه سواءٌ كان الضارِبُ رجُلًا،

стр. 9863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو امْراة. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ نُصوصِه، وكلام الأصحابِ، التَّسْوِيَةُ. قيل له، فى رِوايةِ المَرُّوذِىِّ: ما ترَى النَّاسَ اليومَ، تُحَرِّكُ الدُّفَّ فى إمْلاكٍ، أو بِناءٍ، بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْ ذلك. وقيل له، فى رِوايةِ جَعْفَرٍ: يكونُ فيه جَرَسٌ؟ قال: لا. وقال المُصَنِّفُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصوصٌ بالنِّساءِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُكْرَهُ للرِّجالِ مُطْلَقًا. فائدتان؛ إحْداهما، ضَرْبُ الدُّفِّ فى نحوِ العُرْسِ، كالخِتانِ، وقُدومِ الغائبِ

стр. 9864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحوِهما، كالعُرْسِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يُكْرَهُ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: أصحابُنا كَرِهُوا الدُّفَّ فى غيرِ العُرْسِ. وكَرِهَه القاضى وغيرُه، فى غيرِ عُرْس وخِتانٍ. ويُكْرَهُ لرَجُلٍ؛ للتَّشَبُّهِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُباحُ فى الخِتانِ. وقيل: وكلِّ سُرورٍ حادثٍ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ كل مَلْهاةٍ سِوَى الدُّفِّ؛ كمِزْمارٍ، وطُنْبُورٍ، ورَبابٍ، وجَنْكٍ، وناىٍ، ومَعْزفَةٍ، وسَرْناى، نصَّ على ذلك كلِّه. وكذا الجُفانَةُ، والعُودُ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»: سواءٌ اسْتُعْمِلَتْ لحُزْنٍ، أو سُرورٍ. وسألَه ابنُ الحَكَمِ عنِ النَّفْخِ فى القَصَبَةِ

стр. 9865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالمِزْمارِ؟ فقال: أكْرَهُه. وفى تحْريمِ الضَّرْبِ بالقَضِيبِ وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» الكَراهةَ. وقال فى «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ إلَّا مع تَصْفيقٍ، أو غِناءٍ، أو رَقْصٍ، ونحوِه. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالتَّحْريمِ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، الطَّبْلَ لغيرِ حَرْبٍ. واسْتَحَبَّهُ ابنُ عَقِيلٍ فى الحَرْبِ، وقال: لتَنْهِيضِ طِباعِ الأوْلِياءِ، وكَشْفِ صُدورِ الأعْداءِ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، التَّعبيرَ، ونَهَى عنِ اسْتِماعِه، وقال: هو بِدْعَة ومُحْدَثٌ. ونقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِى. ونقَل يُوسُف، لا يسْتَمِعُه؟ قيل: هو بِدْعَةٌ؟ قال: حَسْبُكَ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فقد منَع [الإِمامُ أحمدُ، ﵀] (١)، مِن إطْلاقِ (٢) اسْمِ البِدْعَةِ عليه، ومِن تحْريمِه؛ لأنَّه شِعْرٌ مُلَحَّنٌ، كالحِداءِ والحَدْوِ للإِبلِ، ونحوِه.

стр. 9866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد جَمَّةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ وما يتَعَلَّقُ بهما كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، أَنْ يتَعمَّدَ القَوْمَ، حينَ وَضْعِ الطَّعامِ، فيَفْجَأَهم، وإنْ فَجأَهُم بلا تعَمُّدٍ، أَكلَ. نصَّ عليه. وأَطْلقَ فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، الكراهةَ، إلَّا مَن عادَتُه السَّماحَةُ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، الخُبْزَ الكِبارَ، وقال: ليس فيه بَرَكَةٌ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وَضْعَه تحتَ القَصْعَةِ لاسْتِعْمالِه له. وقال الآمِدِىُّ: يَحْرُمُ عليه ذلك، وإنَّه نصُّ الإِمامِ أحمدَ. وكَرِهَه غيرُه، وكَرِهَهُ الأصحابُ فى الأوَّلتَيْنِ. وجزَم به فى «المُغْنِى» فى الثَّانيةِ. ذَكَر ذلك كلَّه فى «الفُروعِ»، فى بابِ الأطْعِمَةِ. ويَحْرُمُ عليه أخْذُ شئٍ مِن الطَّعام مِن غيرِ إذْنِ رَبِّه، فإنْ عَلِم بقرِينةٍ رِضَا مالِكِه، فقال فى «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ. وقال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ أنَّه يُباحُ، وأنَّه يُكْرَهُ مع ظَنِّه رِضَاه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: له أخْذُ ما عَلِم رِضَا رَبِّه به، وإطْعامُ الحاضِرينَ معه، وإِلَّا فلا. ويأْتِى، هل له أَنْ يُلْقِمَ غيرَه؟ وما يُشابِهُه. ويأْتِى أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، تَحْريمُ الأَكْل مِن غيرِ إذْنٍ ولا قرينَةٍ، وأنَّ الدُّعاءَ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فى الأَكْلِ. ويغْسِلُ يدَيْه قبلَ الطَّعام وبعدَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُكْرَهُ قبلَه. اخْتارَه القاضى. قالَه فى «الفُروعِ». قال: وأطلقَ جماعَةٌ روايةَ الكراهَةِ. قلتُ: قال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، يُكْرَهُ. اخْتارَه القاضى. وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يدَيْه بعدَ الطعامِ إذا كانَ له

стр. 9867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غَمْرٌ. انتهى. ولا يُكْرَهُ غسْلُه فى الإناء الَّذى أكلَ فيه. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. ويُكْرَهُ الغسْلُ بطَعامٍ، ولا بَأْسَ بنُخالَةٍ. نصَّ عليه. وقال بعضُهم: يُكْرَهُ بدَقيقِ حِمَّصٍ وعَدَسٍ وباقِلَّاءَ ونحوِه. وقال فى «الآدابِ»: ويتوَجَّهُ تحْرِيمُ

стр. 9868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الغَسْلِ بمَطْعُومٍ، كما هو ظاهرُ تعْليلِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لمَّا أمَر، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، المَرْأَةَ أَنْ تجْعَلَ مع الماءِ مِلْحًا، ثم تغْسِلَ به الدَّمَ عن حَقِيبَتِه ﷺ (١). والمِلْحُ طَعامٌ، ففى مَعْناه ما أشْبَهَه. انتهى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: كلامُ أبِى محمدٍ يقْتَضِى جَوازَ غَسْلِها بالمَطْعومِ، وهو خِلافُ المَشْهورِ. وجزَم النَّاظِمُ بجوازِ غَسْلِ يَدِه بالمِلْحِ، وهو قولٌ فى «الرِّعايَةِ». وقال إسْحاقُ: تعَشَّيْتُ مع أبِى عبدِ اللَّهِ مَرَّةً، فجَعل يأْكُلُ، ورُبَّما مسَح يَدَه عندَ كُلِّ لُقْمَةٍ بالمِنْديلِ. ويتَمضْمَضُ مِن شُرْبِ اللَّبَنِ، ويَلْعَقُ قبلَ الغَسْلِ أو المَسْحِ أصابِعَه، أو يُلْعِقُهما. ويعْرِضُ رَبُّ الطَّعامِ الماءَ لغَسْلِهما، ويُقَدِّمُه بقُرْبِ طَعامِه، ولا يعْرِضُ الطعامَ. ذكَره فى «التَّبْصِرَةِ»، وغيرها، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». ويُسَنُّ أَنْ يُصَغرَ اللُّقْمَةَ، ويُجِيدَ المَضْغَ، ويُطِيلَ البَلْعَ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إلَّا أَنْ يكونَ هناك ما هو أهَمُّ

стр. 9869

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ الإِطالَةِ. وذكَرَ بعضُ الأصحاب اسْتِحْباب تَصْغيرِ الكِسَرِ. انتهى. ولا يأْكُلُ لُقْمَةً حتَّى يبْلَعَ ما قبلَها. وقال ابنُ أَبِى مُوسَى، وابنُ الجَوْزِىِّ: ولا يمُدُّ يدَه إلى أُخْرى، حتَّى يبْتَلِعَ الأُولَى. وكذا قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وينْوِى بأكْلِه وشُرْبِه (١) التَّقَوِّى على الطَّاعةِ. ويبْدَأُ بها الأكْبَرُ والأعْلَمُ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه فى «الآدابِ الكُبْرَى». وقال النَّاظِمُ، فى «آدابِه»:

стр. 9870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُكْرَهُ سبْقُ القَوْمِ للأَكْلِ نُهْمَةً ... ولكِنَّ ربَّ البَيْتِ إنْ شاءَ يبْتَدِى وإذا أكلَ معه ضَرِيرٌ، أعْلمَه بما بينَ يدَيْه. وتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عليهما، والأكْلُ باليمينِ. ويُكْرَهُ ترْكُ التَّسْمِيَةِ والأَكْلُ بشِمالِه، إلَّا مِن ضَرُورةٍ. على الصَّحيحِ

стр. 9871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ «المذهبِ»، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وذكَرَه النَّوَوىُّ فى الشُّرْبِ إجْماعًا. وقيلِ: يَجِبَانِ. اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: يَنْبَغِى أَنْ نقُولَ بوُجوبِ الاسْتِنْجاءِ باليُسْرَى، ومَسِّ الفَرْجِ بها؛ لأَنَّ النَّهْىَ فى كِليْهما. وقال ابنُ البَنَّا: قال بعضُ أصحابِنا: فى الأَكْلِ أرْبَعُ فرائِضَ؛ أَكْلُ الحلالِ، والرِّضَا

стр. 9872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بما قسَم اللَّهُ، والتَّسْمِيَةُ على الطَّعامِ، والشُّكْرُ للَّهِ . وإنْ نَسِىَ التَّسْمِيَةَ فى أوَّلِه، قال إذا ذكَر: «بسمَ اللَّهَ أوَّلَه وآخِرَه». وقال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يقولُ: «بِسْمِ اللَّهِ». وفى الخَبَرِ: «فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أوَّلَه وآخِرَه» (١). قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: لو زادَ: «الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ». عندَ الأَكْلِ، لَكانَ حسَنًا، فإنَّه أكْمَلُ بخِلافِ الذَّبْحِ، فإنَّه قد قيلَ: لا يُناسِبُ ذلك. انتهى. ويُسَمِّى المُمَيِّزُ، ويُسَمِّى عمَّن لا عَقْلَ له ولا تَمْيِيزَ غيرُه. قالَه بعضُهم. إنْ شُرِعَ الحَمْدُ عنه. ويَنْبَغِى للمُسَمِّى أَنْ يجْهَرَ بها. قالَه فى

стр. 9873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الآدابِ»؛ ليُنَبِّهَ غيرَه عليها. ويَحْمَدُ اللَّهَ إذا فرَغ، ويقولُ ما ورَد. وقيل: يجِبُ الحَمْدُ. وقيل: يَحْمَدُ الشَّارِبُ كلَّ مَرَّةٍ. وقال السَّامَرِّىُّ: يُسَمِّى الشَّارِبُ عندَ كلِّ ابْتِداءٍ، ويَحْمَدُ عندَ كلِّ قَطْعٍ. قال فى «الآدابِ»: وقد يقالُ مِثْلُه فى أكْلِ كلِّ لُقْمَةٍ. وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. نقَل ابنُ هانِئٍ، أنَّه جعَل عندَ كلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّى ويَحْمَدُ. وقال: أكْلٌ وحَمْدٌ خَيْرٌ مِن أكْلٍ وصَمْتٍ. ويُسَنُّ مَسْحُ الصَّحْفَةِ، وأَكْلُ ما تَناثَرَ، وأكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعام وإذْنِه، ويأْكُلُ بثَلاثِ أصابِعَ، ويُكْرَهُ بإصْبَعٍ؛ لأنَّه مَقْتٌ، وبإصْبَعَيْن؛ لأنَّه كِبْرٌ، وبأَرْبَعٍ وخَمْسٍ؛ لأنَّه شَرَهٌ. قال فى «الآدابِ»: ولَعَلَّ المُرادَ ما لا (١) يُتَناوَلُ، عادةً وعُرْفًا، بإصْبَعٍ أو إصْبَعيْنِ، فإنَّ العُرْفَ يقْتَضِيه. ويُسَنُّ أَنْ يأْكُلَ ممَّا يَليه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال جماعَة مِن الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ حَمْدانَ، فى «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إذا كان الطَّعامُ لوْنًا واحدًا. وقال الآمِدِىُّ: لا بأْسَ بأكْلِه مِن غيرِ ما يَليه إذا كان وحدَه. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الآدابِ»: نقَل الآمِدِىُّ، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه قال:

стр. 9874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا كان مع جماعَةٍ، أكَل ممَّا يَليه، وإنْ كانَ وحدَه، فلا بأْسَ أَنْ تجولَ يدُه. انتهى. قلتُ: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّ الفاكِهَةَ كغيرِها. وكلامُ القاضى ومَن تابعَه مُحْتَمِلٌ الفَرْقَ. ويُويِّدُه حديثُ عِكْراش [بنِ ذُويْبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ] (١). لكِنْ فيه مقالٌ. انتهى. ويُكْرَهُ الأَكْلُ مِن أَعْلَى القَصْعَةِ، وأوْسَطِها. قال ابنُ عَقِيلٍ:

стр. 9875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك الكيلُ. وقال ابنُ حامِدٍ: يُسَنُّ أَنْ يخْلَعَ نَعْلَيْه. ويُكْرَهُ نَفْخُ الطَّعامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. زادَ فى «الرِّعايَةِ»، و «الآدابِ»، وغيرِهما: والشَّرابِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: النَّفْخُ فى الطَّعامِ والشَّرابِ (١) والكِتابِ، مَنْهِىُّ عنه. وقال الآمِدِى: لا يُكْرَهُ النَّفْخُ فى الطَّعامِ إذا كان حارًّا. قلتُ: وهو الصَّوابُ، إنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ إلى الأكْلِ حِينَئذٍ. ويُكْرَهُ الأَكْلُ الطَّعامِ الحارِّ. قلتُ: عندَ عدَمِ الحاجةِ. ويُكْرَهُ فِعْلُ ما يَسْتَقْذِرُه مِن غيرِه. وكذا يُكْرَهُ الكَلامُ بما يُسْتَقْذَرُ، أو بما يُضْحِكُهم أو يُحْزِنُهم. قالَه الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ [فى «الغُنْيَةِ»] (٢). وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، الأَكْلَ مُتَّكِئًا. قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: وعلى الطَّرِيقِ أيضًا. ويُكْرَهُ أيضًا الأَكْلُ مُضْطَجِعًا ومُنْبطِحًا.
следующие страницы →