← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ.

стр. 9907

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مِنْ كُلِّ سَبْعٍ. ــ وإنْ كانت أمَةً فمِن كلِّ ثمانٍ. يعْنِى إذا طَلبَتا ذلك منه، لَزِمَ مَبِيتُ الزَّوْجِ عندَ الأمَةِ ليْلَةً مِن كلِّ ثَمانِ ليالٍ. اخْتِيارُ المُصَنِّف، والشَّارِحِ، وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، و «العُمْدَةِ»، وقال أصحابُنا: مِن كلِّ سَبْعٍ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كما قالَ المُصَنِّفُ. وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه مِن البَيْتُوتَةِ ما يزُولُ به (١) ضَرَرُ الوَحْشَةِ، ويحْصُلُ معه الأُنْسُ المَقْصودُ بالزَّوْجِيَّةِ،

стр. 9908

وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِىَ. ــ بلا تَوْقيتٍ، فيَجْتَهِدُ الحاكمُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وعنه، لا يَلْزَمُ المَبِيتُ إنْ لم يقْصِدْ بتَرْكِه ضرَرًا. قوله: وله الانْفِرادُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الفُروعِ»،

стр. 9909

وَعَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِى كُلِّ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. ــ وغيرُه مِن الأصحابِ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لا يَبِيتُ وحدَه، ما أُحِبُّ ذلك، إلَّا أَنْ يضْطَرَّ. وتقدَّم كلامُ القاضِى، وابنِ عَقِيلٍ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ أَنْ حكَى اخْتِيارَ الأصحابِ، والمُصَنِّفِ: وقيل: حقُّ الزَّوْجةِ المَبِيتُ المذكورُ وحدَه، وينْفَرِدُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ، إنْ شاءَ. قوله: وعليه وَطْؤها فِى كلِّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إنْ لم يَكُنْ عُذْرٌ. هذا المذهبُ، بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا هو المَشْهورُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

стр. 9910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وُجوبَ الوَطْءِ بقَدْرِ كِفايَتها، ما لم يَنْهَكْ بَدنَه، أو يشْغَلْه عن مَعِيشَتِه مِن غيرِ تقْديرٍ بمُدَّةٍ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا. وعنه ما يدُلُّ (١) على أنَّ الوَطْءَ غيرُ واجِبٍ إنْ لم يقْصِدْ بترْكِه ضرَرًا. اخْتارَه القاضى. ولم يَعْتَبِرِ ابنُ عَقِيلٍ قَصْدَ الإِضْرارِ بتَرْكِه الوَطْءَ. قال: وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، غالِبًا ما يشْهَدُ لهذا القَولِ، ولا عِبْرَةَ بالقَصْدِ فى حقِّ الآدَمِىِّ. وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، فى قَصْدِ الإِضْرارِ على الغالِبِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، فيَلْزَمُه أَنْ لا فائْدةَ فى الإِيلاءِ،

стр. 9911

وَإِنْ سَافَرَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. ــ وأمَّا إنِ اعْتَبرَ قَصْدَ الإِضْرَارِ، فالإِيلاءُ دلَّ على قَصْدِ الإِضْرارِ، فيَكْفِى، وإنْ لم يظهَرْ منه قَصْدُه. انتهى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: خرَّج ابنُ عَقِيلٍ قوْلًا، أنَّ لها الفَسْخَ بالغَيْبَةِ المُضِرَّةِ بها، ولو لم يكُنْ مَعْقُودًا، كما لو كُوتِبَ (١)، فلم يَحْضُرْ بلا عُذرٍ. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (٢)، فى امْرأةِ مَن عُلِمَ خَبَرُه، كأَسيرٍ، ومَحْبُوسٍ: لها الفَسْخُ بتَعذُّرِ النَّفَقَةِ مِن مالِه، وإلَّا فلا، إجْماعًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: لا إجْماعَ. وإنْ تَعذَّرَ الوَطْءُ لعَجْزٍ، فهو كالنَّفَقَةِ وأوْلَى؛ للفَسْخِ بتَعذُّرِه إجماعًا فى الإِيلاءِ. وقالَه أبو يَعْلَى الصَّغيرُ. وقال أيضًا: حُكْمُه كعِنِّينٍ. قال الناظِمُ: وقيلَ: يُسَنُّ الوَطْءُ فى اليومِ مَرَّةً ... وإلَّا ففى الأُسْبوعِ إنْ يتَزَيَّدِ وليسَ بمَسْنُونٍ عليه زِيادَةٌ ... سِوَى عندَ داعِى شَهْوَةٍ أو توَلُّدِ قوله: وإنْ سافَر عنها أكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فطَلَبَتْ قُدُومَه، لَزِمَه ذلك إنْ لم

стр. 9912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَكُنْ عُذْرٌ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى رِوايَةِ حَرْبٍ: قد يغِيبُ الرَّجُلُ عن أهْلِه أكثرَ مِن سِتَّةِ أَشْهُرٍ فى ما لابدَّ له منه. قال القاضى: معْنَى هذا، أنَّه قد يغِيبُ فى سفَرٍ واجِبٍ، كالحَجِّ، والجِهادِ، فلا يُحْتَسَبُ عليه بتلك الزِّيادَةِ، لأنَّه معْذُورٌ فيها، لأنَّه سفَرٌ واجِبٌ عليه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: فالقاضى جعَل الزِّيادةَ على الستَّةِ أشْهُرٍ لا تجوزُ إلَّا لسَفَرٍ واجِبٍ، كالحَجِّ، والجِهادِ، ونحوِهما.

стр. 9913

فَإِنْ أبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَطَلَبَتِ الْفُرْقَةَ، فُرِّقَ ــ [فشَرْطُه أَنْ يكونَ واجِبًا، ولو كان سُنَّةً أو مُباحًا أو مُحَرَّمًا، كتغرِيبِ (١) زانٍ، وتَشْريدِ قاطِعِ طريقٍ، فإنْ كان مَكْروهًا، فاحْتِمالان للأصحابِ] (٢). وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، يقْتَضِى أنَّه مما لابُدَّ له منه، وذلك يَعُمُّ الواجِبَ الشَّرْعِىَّ، وطلَبَ الرِّزْقِ الذى هو مُحْتاجٌ إليه. انتهى. قلتُ: قد صرَّح الإِمامُ أحمدُ، ﵀، بما قال. فقال فى رِوايةِ ابنِ هانِئٍ، وسألَه عن رَجُلٍ تَغيَّبَ عن امْرَأتِه أكثرَ مِن سِتَّةِ أشْهُر؟ قال: إذا كان فى حَجٍّ، أو غَزْوٍ، أو مَكْسَبٍ يكْسِبُ على عِيالِه، أرْجُو أَنْ لا يكونَ به بَأْسٌ، إنْ كان قد ترَكَها فى كِفايَةٍ مِن النَّفَقَةِ، ومَحْرَمِ رَجُلٍ يَكْفِيها. قوله: فإنْ أبى شَيْئًا مِن ذلك ولم يَكُنْ عُذْرٌ، فطَلَبَتِ الفُرْقَةَ، فُرِّقَ بينَهُما.

стр. 9914

بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ غَيْرَ وَاجِبٍ. ــ ولو قبلَ الدُّخولِ. نصَّ عليه. يعْنى حيثُ قُلْنا بوُجوبِ المَبِيتِ والوَطْءِ والقُدومِ، وأَبَى ذلك مِن غيرِ عُذْرٍ، وحيثُ، قُلْنا بعَدَمِ الوُجوبِ، فليس لها ذلك مع امْتِناعِه

стр. 9915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال فى «التَّرْغيبِ»: هو صحيحُ المذهبِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: فظاهِرُ قولِ أصحابِنا، أنَّه لا يُفَرَّقُ بينَهما بذلك. وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّها لو طَلبَتْ قُدومَه مِنَ السَّفَرِ بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، وأبى منَ القُدوم، أنَّ لها الفَسْخ، سواءٌ قُلْنا: الوَطْءُ واجب عليه أمْ لا. وهو أحدُ الوَجْهَين. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: ليس لها الفَسْخُ، إلَّا إذا قُلْنا بوُجوبِ الوَطْءِ. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». قلتُ: وهو بعيدٌ جدًّا. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»: وقيل: قد يُباحُ الفَسْخُ، وطَلاقُ الحاكمِ لأجْلِ الغَيْبَةِ، إذا قُصِدَ بها الإِضْرارُ؛ بِناءً على ما إذا ترَكَ الاسْتِمْتاعَ بها مِن غيرِ يمينٍ أكثرَ

стр. 9916

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِسْم اللَّهَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. ــ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ. فوائد؛ الأُولَى، قوْلُه: ويُسْتَحبُّ أَنْ يَقُولَ عندَ الجِمَاعِ: بِسْمِ اللَّه، اللَّهُم جَنِّبْنِى الشَّيْطانَ، وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنِى. بلا نِزاع. لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، الذى فى «الصَّحِيحَيْن». قلتُ: قد روَى ابنُ أبِى شَيْبَةَ فى «مُصَنَّفِه» (١)، عن ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَوْقُوفًا، أنَّه إذا أَنْزَلَ يقولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ للشَّيْطَانِ فيما رَزَقْتَنِى نَصِيبًا. فيُسْتَحَبُّ أَنْ يقولَ ذلك عندَ إنْزالِه.

стр. 9917

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم أَرَه للأصحابِ، وهو حَسَنٌ. وقال القاضى فى «الجامعِ»: يُسْتَحَبُّ، إذا فرَغ مِن الجِماعِ، أَنْ يقْرَأ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ (١). قال: وهذا على بعضِ الرِّواياتِ التى تُجَوِّزُ للجُنُبِ أَنْ يقْرَأَ بعضَ آيَةٍ. ذكرَه أبو حَفْصٍ. واسْتَحَبَّ بعضُ الأصحابِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِيبَ الجِماعِ. قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «تَفْسِيرِ الفاتحةِ». قلتُ: وهو حسَن. وقال القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ: هل التَّسْمِيَةُ مُخْتَصَّة بالرَّجُلِ، أمْ لا؟ لم أجِدْه، والأظْهَرُ عدَمُ الاخْتِصاصِ، بل تقُولُه المرأةُ أيضًا. انتهى. قلتُ: هو كالمُصَرَّحِ به فى «الصَّحِيحَيْن»، أنَّ القائِلَ هو الرَّجُلُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، والذى يَظْهَرُ أنَّ المرْأةَ تقُولُه أيضًا. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ رأسِه عندَ الوِقاعِ، وعندَ الخَلاءِ. ذكَره جماعةٌ، وأنْ لا يسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ. وقيل: يُكْرَهُ اسْتِقْبالُها. وقال القاضى فى «الجامعِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: يُسْتَحَبُّ للمَرْأة أَنْ تتَّخِذَ خِرْقَةً تُناوِلُها للزَّوْجِ بعدَ فَراغِه مِن جِماعِها. قال أبو حَفْصٍ: يَنْبَغِى أَنْ لا تُظْهِرَ الخِرْقَةَ بينَ يَدَىِ امْرأةٍ مِن أَهْلِ دارِها؛ فإنَّه يقالُ: إنَّ المرْأة إذا أخَذَتِ الخِرْقَةَ وفيها المَنِىُّ، فتَمَسَّحَتْ بها، كان منها الولَدُ. وقال الحَلْوانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»: ويُكْرَهُ أَنْ يمْسَحَ ذكَرَه بالخِرْقَةِ التى تَمْسَحُ بها فَرْجَها. وقال القاضى فى «الجامعِ»: قال أبو الحَسَنِ ابنُ العَطَّارِ (٢) فى كتاب «أَحْكامِ النِّساءِ»: ولا يُكْرَهُ نَخْرُها عندَ الجِماعِ، وحالَ الجِماعِ، ولا نَخْرُه، وهو مُسْتَثْنًى مِنَ الكراهَةِ فى غيرِه. وقال

стр. 9918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مالِكٌ: لا بأْسَ بالنَّخْرِ عندَ الجِماعِ، وأَراه سفَهًا فى غيرِ ذلك، يُعابُ على فاعلِه. وقال مَعْنُ بنُ عِيسى (١): كان ابنُ سِيرِينَ، وِعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ يكْرَهُونَ النَّخْرَ عندَ الجِماعِ. وقال عطاء: مَنِ انْفَلتَتْ منه نَخْرَةٌ، فَلْيُكَبِّرْ أرْبَعَ تكْبِيراتٍ. وقال مُجاهِدٌ: لمَّا أهْبَطَ اللَّهُ إبْلِيسَ إلى الأرْضِ أنَّ ونخَرَ، فَلُعِنَ مَن أنَّ ونَخَرَ، إلَّا ما رُخِّصَ فيه عندَ الجِماعِ. وسُئِلَ نافِعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ (٢)، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن النَّخْرِ عندَ الجِماعِ؟ فقال: أما النَّخْرُ فلا، ولكنْ يأْخُذُنِى عندَ ذلك حَمْحَمَةٌ كحَمْحَمَةِ الفَرَسِ. وكان عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يُرَخِّصُ فى النَّخْرِ عندَ الجِماعِ. وسأَلَتِ امْرأةٌ عَطاءَ بنَ أبِى رَباحٍ، فقالَتْ: إنَّ زَوْجِى يأْمُرُنِى أَنْ أَنْخِرَ عندَ الجِماعِ؟ فقال لها: أَطِيعِى زَوْجَكِ. وعن مَكْحُولٍ: لعَن رسُولُ

стр. 9919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللَّهِ، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، النَّاخِرَ والنَّاخِرَةَ إلا عندَ الوِقاعِ (١). ذكَر ذلك أبو بَكْرٍ، فى أحْكامَ الوَطْءِ. الثَّالثةُ، يُكرَه جِماعُه وهما مُتَجَردان. بلا نِزاعٍ. قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لا سَتْرَةَ عليهما؛ لحديثٍ رَواه ابنُ ماجَه.

стр. 9920

وَلَا يُكْثِرُ الْكَلَامَ حَالَ الْوَطْءِ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9921

وَلَا يَنْزِعُ إذَا فَرَغَ قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرُغَ، ــ تنبيه: قولُه: ولا يَنْزِعُ إذا فرَغ قبلَها حتى تَفْرُغَ. يعْنِى أنَّه يُسْتَحَبُّ ذلك، فلو خالَفَ، كُرِهَ له.

стр. 9922

وَلَهُ الجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ. ــ تنبيه: قولُه: ويُسْتَحَبُّ الوُضُوءُ عندَ مُعاوَدَةِ الوَطْءِ. تقدَّم حُكْمُ ذلك والخِلافُ فيه، فى آخرِ بابِ الغُسْلِ.

стр. 9923

وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، ــ قوله: ولا يجُوزُ الجَمْعُ بينَ زَوْجَتَيْه فى مَسْكَنٍ واحِدٍ إلَّا برضاهما. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يَحْرُمُ مع اتِّحادِ المرَافِقِ، ولو رَضِيَتَا. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرغيبِ»: وإنْ أسْكَنَهما فى دارٍ واحدةٍ، كلُّ واحدةٍ منهما فى بَيْتٍ، جازَ إذا كان فى مَسْكَنِ مِثْلِها.

стр. 9924

وَلَا يُجَامِعُ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الأُخْرَى أَوْ غَيْرُهَا، وَلَا يُحَدِّثُهَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا. ــ فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، المَنْعُ مِن جَمْعِ الزَّوْجَةِ والسُّرِّيَّةِ إلَّا برِضا الزوْجَةِ، كما لو كانا زوْجَتيْنِ؛ لثُبوتِ حقِّها، كالاجْتِماعِ، والسُّرِّيَّةُ لا حقَّ لها فى الاجْتِماعِ. قال: وهذا مُتَّجِهٌ. قلتُ: وهو أوْلَى بالمَنْعِ. قوله: ولا يُجامِعُ إحْداهما بحيث تراه الأُخْرى. يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه أنَّ ذلك مَكْرُوهٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الرِّعايتَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ». ويحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه أن ذلك مُحَرَّمٌ، ولو رَضِيَتا به. وهو اخْتِيارُ

стр. 9925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وقطَعَا به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. قوله: ولا يُحَدِّثُها بما جَرَى بينَهما. بلا نِزاعٍ. لكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه أنَّ ذلك مَكْروهٌ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الرِّعايتَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه التَّحْريمَ. وقطَع به الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، والأدَمِىُّ البَغْدادِىُّ، فى كِتابِه. قال فى «الفُروعِ»، وهو أظهَرُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ أيضًا. فائدة: قال فى «أسْبابِ الهِدايَةِ»: يَحْرُمُ إفْشاءُ السِّرِّ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْرُمُ إفْشاءُ السِّرِّ المُضِرِّ.

стр. 9926

وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ، ــ قوله: وله مَنْعُها مِنَ الخُرُوجِ عَن مَنْزِلِه، بلا نِزاعٍ، مِن حيثُ الجُمْلَةُ. ويَحْرُمُ عليها الخُروجُ بلا إذْنِه، فإنْ فعَلَت فلا نفَقةَ لها إذَنْ. ونقَل أبو طالِبٍ، إذا قامَ بحَوائِجِها، وإلا فلابُدَّ لها. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، فى مَن حبَسَتْه امْرَأته لِحَقِّها: إنْ خافَ خُروجَها بلا إذْنِه، أسْكَنَها حيثُ لا يُمْكِنُها الخُروجُ،

стр. 9927

فَإِنْ مَرِضَ بَعْضُ مَحَارِمِهَا أَوْ: مَاتَ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأذَنَ لَهَا فِى الْخُرُوجِ إلَيْهِ. ــ فإنْ لم يكُنْ له مَن يحْفَظُها غيرُ نَفْسِه، حُبِسَتْ معه، فإنْ عجَز أو خِيفَ حُدوثُ شَرٍّ، أُسْكِنَتْ فى رِباطٍ ونحوِه، ومتى كان خُروجُها مَظنةً للفاحِشَةِ، صارَ حقًّا للَّهِ، يجبُ على وَلِىِّ الأَمْرِ رِعايَتُه. قوله: فإنْ مَرِضَ بعضُ مَحارِمِها أو ماتَ، اسْتُحِبَّ له أَنْ يَأذَنَ لها فى الخُرُوجِ إليه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم صاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجِبُ عليه أَنْ يأْذَنَ لها لأجلِ العِيادَةِ. تنبيهان؛ أحدُهما، دلَّ كلامُ المُصَنِّفِ، بطَريقِ التَّنْبِيهِ، على أنَّها لا تزُورُ أبوَيْها. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». وقيل: لها زِيارَتُهما، ككَلامِهما. الثَّانى، مفْهومُ قولِه: فإنْ مَرِض بعضُ مَحارِمِها، أو ماتَ. أنه لو مَرِض أو ماتَ غيرُ مَحارِمِها مِن أقارِبِها، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأذَنَ

стр. 9928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لها فى الخُروجِ إليه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. جزَم به فى «البُلْغَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يُسْتَحَبُّ له أن يَأْذَنَ لها أيضًا. قلتُ: وهو حسَنٌ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». فوائد؛ الأُولَى، لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَ أبويْها مِن زِيارَتِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»: ولا يَمْلِكُ مَنْعُهما مِن زِيارَتِها فى الأصحِّ. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: له مَنْعُهما. قلتُ: الصَّوابُ فى ذلك، إنْ عرَف بقرَائِنِ الحالِ أنَّه يحْدُثُ، بزِيارَتِهما أو أحدِهما له ضرَرٌ، فله المَنْعُ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لا يلْزَمُها طاعةُ أبوَيْها فى فِراقِ زَوْجِها، ولا زِيارَةٍ ونحوِه، بل طاعةُ زوْجِها أحقُّ. الثَّالثةُ، ليس عليها عَجْنٌ، ولا خَبْزٌ، ولا طَبْخٌ ونحوُ ذلك. على الصَّحيحِ

стр. 9929

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال الجُوزْجَانِىُّ: عليها ذلك. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: يجِبُ عليها المَعْروفُ مِن مِثْلِها لمِثْلِه. قلتُ: الصَّوابُ أَنْ يُرْجعَ فى ذلك إلى عُرْفِ البَلَدِ. وخرَّج الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، الوُجوبَ، مِن نصِّه على نِكاحِ الأمَةِ لحاجَةِ الخِدْمَةِ. قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَر؛ لأنَّه ليس فيه وُجوبُ الخِدْمَةِ عليها.

стр. 9930

وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ إِجَارَةَ نَفْسِهَا لِلرَّضَاعِ وَالْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، ــ الرَّابعةُ، قولُه: ولا تَمْلِكُ المَرْأةُ -ولا وَلِيُّها، أو سيِّدُها- إجارَةَ نَفْسِها للرَّضاعِ والخِدْمَةِ بغيْرِ إذْنِ زَوْجِها. بلا نِزاعٍ. لِكنَّه لو تزوَّجَها بعدَ أَنْ أجَرَتْ نفْسها للرضاعِ، لم يَمْلِكِ الفَسْخَ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يَمْلِكُه إنْ جَهِلَه. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ تزَوَّجَتْ بآخر، فله مَنْعُها مِن رَضاعِ وَلَدِها مِنَ الأَوَّلِ، ما لم يضْطرَّ إليها. قلتُ: أو يكونُ الأولُ اسْتَأجرَها للرضاعِ. انتهى. الخامسةُ، يجوزُ له وَطْؤها بعدَ إجارَتِها نفْسَها مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: ليس له ذلك

стр. 9931

وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، إِلَّا أن يُضْطرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ. ــ إنْ أضَرَّ الوَطْءُ باللَّبَنِ. قال فى «الرِّعايَةِ الكبرى»: وللزَّوْجِ الثَّانى وَطْؤها ما لم يَفْسُدِ اللَّبَنُ، فإنْ فسَد، فللمُسْتَأْجِرِ الفَسْخُ، والأَشْهَرُ تحْرِيمُ الوَطْءِ. قوله: وله أَنْ يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها، إلا أَنْ يضْطرَّ إليها ويَخْشَى عليه. [إنْ كان الوَلدُ لغيرِ الزَّوْجِ، فله مَنْعُها مِن رَضاعِه، إلَّا أَنْ يُضْطرَّ إليها ويخْشَى عليه] (١).

стр. 9932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ونقَل مُهَنَّا، لها ذلك إذا شرَطَتْه عليه. وإنْ كان الوَلدُ منهما، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا أنَّ له منْعَها، إذا انْتَفَى الشَّرْطان وهى فى حِبالِه. وهو أحدُ الوَجْهَيْن، ولفْظ الخِرَقِىِّ يقْتَضِيه. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، و «الوَجيزِ» هنا، كخِدْمَتِه. نصَّ عليها. والوَجْهُ الثانى، ليس له مَنْعُها. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ. وجزَم به المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ، فى أوَّل الفَصْلِ الأَوَّلِ مِن بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَمالِيكِ. فقال: وليس للأبِ مَنْعُ المَرْأَةِ مِن رَضاعِ ولَدِها إذا طلَبَتْ ذلك. وجزَم به هناك فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 9933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قلتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كلامُ المُصَنِّفِ هنا على ما إذا كان الوَلدُ لغيرِ الزَّوْجِ، وأما إذا كان له، فقد ذكَره فى بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ. فيكونُ عُمومُ كلامِه هنا مُقيَّدًا بما هناك. وهو أوْلَى. وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ». ويَأْتى ذلك فى بابِ نَفَقَةِ الأقارِبِ. بأَتَمَّ مِن هذا.

стр. 9934

فَصْلٌ فِى الْقَسْمِ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِىَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ. ــ تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بقَوْلِه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يُساوِىَ بينَ نِسائِه فى القَسْمِ. غيرَ الزَّوْجِ (١) الطِّفْلِ. وهو واضِحٌ. الثَّانِى، ظاهِرُ قوْلِه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يساوِىَ بين نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ. أنَّه لا يجِبُ عليه التَّسْويَةُ فى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ، إذا كَفَى الأُخْرَى. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: يجِبُ عليه التَّسْويَةُ فيهما أيضًا. وقال: لمَّا علَّلَ القاضى عدَمَ الوُجوبِ بقَوْلِه: لأَنَّ حقَهُّنَّ فى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والقَسْمِ، وقد سوَّى بينَهما، وما زادَ على ذلك فهو مُتَطَوِّعٌ، فله أَنْ يفْعَلَه إلى مَن شاءَ. قال:

стр. 9935

وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، إلَّا لِمَنْ مَعِيشتُهُ بِاللَّيْلِ، كَالْحَارِسِ. ــ مُوجِبُ هذه العِلَّةِ أنَّ له أَنْ يَقْسِمَ للواحِدَةِ ليلةً مِن أرْبَع؛ لأنَّه الواجِبُ، ويَبِيتُ الباقىَ عندَ الأُخْرَى. انتهى. والمَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀: لا بَأْسَ بالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فى النَّفَقَةِ، والكُسْوَةِ. فائدة: قولُه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يُساوِىَ بينَ نِسائِه فى القَسْمِ. وهذا. بلا نِزاعٍ، لكِنْ يكونُ فى المَبيتِ ليْلَةً، وليْلَةً فقطْ، إلَّا أَنْ يرْضَيْنَ بالزِّيادةِ عليها. هذا

стр. 9936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى فى «الجامعِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضى، وغيرُه: له أَنْ يقْسِمَ ليْلتَيْن ليْلتَيْن، وثَلاثًا ثلاثًا، ولا

стр. 9937

وَلَيْسَ لَهُ الْبِدَايَةُ بِإِحْدَاهُنَّ وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ، ــ تجوزُ الزِّيادةُ إلَّا برِضاهُنَّ؛ لأَنَّ الثَّلاثَ فى حدِّ القِلَّةِ، فهى كاللَّيْلَةِ، ولكِنَّ الأُوْلَى ليْلَةٌ وليْلَةٌ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ. تنبيه: قولُه: وليس له البداءَةُ بإحْداهُنَّ ولا السَّفَرُ بها إلَّا بقُرْعَةٍ. يُسْتَثْنَى مِن ذلك، إذا رَضِىَ الزَّوْجاتُ بسَفَرِ واحدةٍ معه، فإنَّه يجوزُ بلا قُرْعَةٍ، نعم إذا لم يَرْضَ الزَّوْج بها، وأرادَ غيرَها، أقْرَعَ.

стр. 9938

فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِى الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، ــ قوله: وليس عليه التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فى الوَطْءِ، بل يُسْتَحَبُّ. وقد قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى الجِماعِ: لا يَنْبَغِى أَنْ يَدَعَه عَمْدًا، يُبقِى نفْسَه لتلك.

стр. 9939

وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، ــ فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ويقْسِمُ لِزَوْجَتِه الأمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن، وإنْ كانت كِتابِيَّةً. بلا نِزاعٍ. ويقْسِمُ للمُعْتَقِ بعضُها بالحِسابِ. قالَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، لو عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبتها، أو فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقَةٍ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ، ولو

стр. 9940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ، فقيل: يُتمُّ للحُرَّةِ على حُكْمِ الرِّقِّ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ». وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقيل: يَسْتَوِيان بقَطْعٍ أو اسْتِدْراكٍ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إنْ عتَقَتْ فى ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليْلَةً أُخْرَى، وإنْ كان بعدَ انْقِضاءِ مدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يقْضِ لها ما مضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حقِّها، وإن عتَقَتْ، وقد قسَم للحُرَّةِ ليلةً، لمْ تَزِدْ على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا. انتهيا. ومَعْناه فى «التَّرْغيبِ» وزادَ، إنْ عتَقَتْ (١) بعدَ

стр. 9941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نوْبَتِها، بدَأَ بها أو بالحُرَّةِ. وقال فى «الكافِى»: فإنْ عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبَتِها أو قبلَها، أَضافَ إلى ليْلَتِها لَيْلة أُخْرَى، وإنْ عتَقَتْ بعدَ مدَّتِها، اسْتأنَفَتِ القَسْمَ مُتَساوِيًا. تنبيه: هكذا عِبارَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». أعْنِى أنَّ الأمَةَ إذا عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، لها قَسْمُ حُرَّةٍ، وإذا عَتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقَةٍ، فيها الخِلافُ. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولأمَةٍ عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ

стр. 9942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سابقةٍ، كقَسْمِها، وفى نوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، يُتمُّها على الرِّقِّ. بعَكْسِ ما قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وجعَل لها إذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ قَسْمَ حُرَّةٍ. وإذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقةٍ، أنَّه يُتمُّها على الرِّق. ورأَيْتُ بعضَ مَن تقدَّم صوَّبَه، وأصْلُ ذلك، ما قالَه فى «المُحَرَّرِ»؛ فإنَّه قال: وإذا عتَقَتِ الأمَة

стр. 9943

وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ، ــ فى نوْبَتِها، أو فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتقَدِّمَةُ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ، وإنْ عتَقَتْ فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتأخِّرَةُ، فوَجْهان. فابنُ حَمْدانَ، وصاحبُ «الفُروعِ» جعَلا قوْلَه: وهى المُتقَدِّمَةُ، وهى المُتأَخِّرَةُ. عائدًا إلى الأمَةِ. وجعَله ابنُ عَبْدُوسٍ عائِدًا إلى الحُرَّةِ. وكلامُه مُحْتَمَل فى بادِى الرَّأْى. وصوَّبَ شارِحُ «المُحَرَّرِ» أنَّ الضَّمِيرَ فى ذلك عائدٌ إلى الحُرَّةِ، كما قالَه ابنُ عَبْدُوسٍ، وخَطَّأَ ما قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وكتَب القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ البَغْدادِىُّ، قاضى قُضَاةِ (١) مِصْرَ، كرَّاسَةً فى الكلام على قوْلِ «المُحَرَّرِ» ذلك. وقال فى «حَواشِى الفُروعِ»: قوْلُ الشَّارِحِ أقرَبُ إلى الصَّوابِ. فائدة: يطُوفُ بمَجْنونٍ مَأمُونٍ وَلِيُّه وُجوبًا، ويَحْرُمُ تخْصِيصٌ بإفاقَتِه، وإنْ أفاقَ فى نَوْبَةٍ واحدةٍ، ففى قَضاءِ يومِ جُنونِه لأُخْرَى وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». قلت: الصَّوابُ القَضاءُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. قوله: ويَقْسِمُ للحائِضِ والنُّفَساءِ والمَريضَةِ والمَعِيبَةِ. وكذا مَن آلى منها أو

стр. 9944

فَإِنْ دَخَلَ فِى لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا، لَمْ يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِىَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الأُخْرَى. ــ ظاهَرَ، والمُحْرِمَةُ، ومَن سافَرَ بها بقُرْعَةٍ، والزَّمِنَةُ، والمَجْنونَةُ المَأْمُونَةُ. نصَّ على ذلك. وأمَّا الصَّغِيرةُ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ كانت تُوطَأُ، قسَم لها. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وقيل: إنْ كانت مُمَيِّزَةً، قسَم لها، وإلَّا فلا. واقْتَصَر عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطلَقَهما فى «الفُروعِ». قوله: فإنْ دخَل فى لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحاجَةٍ داعيَةٍ، فإنْ لم يَلْبَثْ عندَها، لم يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ، أو جامعَ، لَزِمَه أَنْ يَقْضِىَ لها مثلَ ذلك مِن حَقِّ

стр. 9945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُخْرَى. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: لا يقْضِى وَطْأً فى الزَّمَنِ اليَسيرِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وقال فى «الترْغيبِ»، فى مَن دخَل نَهارًا لحاجَةٍ، أو لَبِثَ، وَجْهان. تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو جامَعَ، لَزِمَه أَنْ يقْضِىَ. أنّه لو قبَّل أو باشَرَ، ونحوُه،
следующие страницы →