. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نوْبَتِها، بدَأَ بها أو بالحُرَّةِ. وقال فى «الكافِى»: فإنْ عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبَتِها أو قبلَها، أَضافَ إلى ليْلَتِها لَيْلة أُخْرَى، وإنْ عتَقَتْ بعدَ مدَّتِها، اسْتأنَفَتِ القَسْمَ مُتَساوِيًا.
تنبيه: هكذا عِبارَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». أعْنِى أنَّ الأمَةَ إذا عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، لها قَسْمُ حُرَّةٍ، وإذا عَتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقَةٍ، فيها الخِلافُ. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولأمَةٍ عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ
стр. 9942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سابقةٍ، كقَسْمِها، وفى نوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، يُتمُّها على الرِّقِّ. بعَكْسِ ما قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وجعَل لها إذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ قَسْمَ حُرَّةٍ. وإذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقةٍ، أنَّه يُتمُّها على الرِّق. ورأَيْتُ بعضَ مَن تقدَّم صوَّبَه، وأصْلُ ذلك، ما قالَه فى «المُحَرَّرِ»؛ فإنَّه قال: وإذا عتَقَتِ الأمَة
стр. 9943
وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ،
ــ
فى نوْبَتِها، أو فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتقَدِّمَةُ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ، وإنْ عتَقَتْ فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتأخِّرَةُ، فوَجْهان. فابنُ حَمْدانَ، وصاحبُ «الفُروعِ» جعَلا قوْلَه: وهى المُتقَدِّمَةُ، وهى المُتأَخِّرَةُ. عائدًا إلى الأمَةِ. وجعَله ابنُ عَبْدُوسٍ عائِدًا إلى الحُرَّةِ. وكلامُه مُحْتَمَل فى بادِى الرَّأْى. وصوَّبَ شارِحُ «المُحَرَّرِ» أنَّ الضَّمِيرَ فى ذلك عائدٌ إلى الحُرَّةِ، كما قالَه ابنُ عَبْدُوسٍ، وخَطَّأَ ما قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وكتَب القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ البَغْدادِىُّ، قاضى قُضَاةِ (١) مِصْرَ، كرَّاسَةً فى الكلام على قوْلِ «المُحَرَّرِ» ذلك. وقال فى «حَواشِى الفُروعِ»: قوْلُ الشَّارِحِ أقرَبُ إلى الصَّوابِ.
فائدة: يطُوفُ بمَجْنونٍ مَأمُونٍ وَلِيُّه وُجوبًا، ويَحْرُمُ تخْصِيصٌ بإفاقَتِه، وإنْ أفاقَ فى نَوْبَةٍ واحدةٍ، ففى قَضاءِ يومِ جُنونِه لأُخْرَى وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». قلت: الصَّوابُ القَضاءُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
قوله: ويَقْسِمُ للحائِضِ والنُّفَساءِ والمَريضَةِ والمَعِيبَةِ. وكذا مَن آلى منها أو
стр. 9944
فَإِنْ دَخَلَ فِى لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا، لَمْ يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِىَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الأُخْرَى.
ــ
ظاهَرَ، والمُحْرِمَةُ، ومَن سافَرَ بها بقُرْعَةٍ، والزَّمِنَةُ، والمَجْنونَةُ المَأْمُونَةُ. نصَّ على ذلك. وأمَّا الصَّغِيرةُ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ كانت تُوطَأُ، قسَم لها. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وقيل: إنْ كانت مُمَيِّزَةً، قسَم لها، وإلَّا فلا. واقْتَصَر عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطلَقَهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ دخَل فى لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحاجَةٍ داعيَةٍ، فإنْ لم يَلْبَثْ عندَها، لم يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ، أو جامعَ، لَزِمَه أَنْ يَقْضِىَ لها مثلَ ذلك مِن حَقِّ
стр. 9945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُخْرَى. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: لا يقْضِى وَطْأً فى الزَّمَنِ اليَسيرِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وقال فى «الترْغيبِ»، فى مَن دخَل نَهارًا لحاجَةٍ، أو لَبِثَ، وَجْهان.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو جامَعَ، لَزِمَه أَنْ يقْضِىَ. أنّه لو قبَّل أو باشَرَ، ونحوُه،
стр. 9946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يقْضِى. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» , و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
стр. 9947
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِى»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يقْضِى، كما لو جامَعَ. قلتُ: وهو الصوابُ. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له أَنْ يقْضِىَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عن ليْلَةِ شِتاءٍ، وعكْسُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لا يقضِى ليْلَةَ
стр. 9948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صَيْفٍ عن شِتاءٍ. انتهى. ويقْضِى أوَّلَ اللَّيْلِ عن آخِرِه، وعكْسُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يتعَيَّنُ مثلُ الزَّمَنِ الذى فوَّتَه فى وَقته. الثَّانيةُ، له أَنْ يأتِىَ نِساءَه، وله أَنْ يدْعُوهُنَّ إلى منْزِلِه، فإنِ امْتنَعَ أحدٌ مِنْهُنَّ، سقَطَ حقها، وله دُعاءُ البَعْضِ إلى منْزلِه، ويأْتِى إلى البَعْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يدْعُو الكُلَّ، أو يأْتِى الكُلَّ. فعلى هذا ليستِ المُمْتَنِعَةُ ناشِزًا. انتهى. والحَبْسُ كغيرِه، إلا أنَّه إنْ دَعاهُنَّ لم يلْزَمْ، ما لم يكُنْ سكَنَ مِثْلِهِنَّ.
стр. 9949
وَإِنْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وأَخْذَ إِحْدَاهُنَّ مَعَهُ، وَالأُخْرَى مَعَ غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ، وَمَتَى سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، لَمْ يَقضِ،
ــ
قوله: ومتى سافَر بِقُرْعَةٍ، لم يقْضِ. هذا الصَّحيحُ مُنَ المذهبِ مُطْلَقًا. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
стр. 9950
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلأُخْرَى،
ــ
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، فى غيرِ سفَرِ النُّقْيَةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وقيل: يقْضِى مُطْلَقًا. وقيل: يقْضِى فى سفَرِ النُّقْيَةِ دُونَ غيرِه. وأطْلَقَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى القَضاءِ فى سفَرِ النُّقْيَةِ الوَجْهَيْن. وقيل: يقْضِى فى السَّفَرِ القَرِيبِ دُونَ البعيدِ. على ما يأْتِى.
стр. 9951
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: يقْضِى ما تخَلَّلَه السَّفَرُ، أو ما يعْقُبُه مِنَ الإِقامَةِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغِيبِ»: إنْ أقامَ
стр. 9952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى بَلْدَةٍ مُدَّةَ إحْدَى وعِشْرِين صَلاةً فما دُونَ، لم يقْضِ، وإنْ زادَ قضَى الجميعَ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» أيضًا: إنْ أزْمَعَ على المُقامِ، قضَى ما أقامَه وإنْ قلَّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ حُكْمَ السَّفَرِ القَصِيرِ كحُكْمِ السَّفَرِ الطَّويلِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال القاضى: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يقْضِىَ للبَواقِى فى السَّفَرِ القَصِيرِ. وهما وَجْهان مُطْلَقان فى «البُلْغَةِ».
قوله: وإن كان بغيرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَه القضاءُ لأُخْرَى. يعْنِى مُدّةَ غَيْبَتِه، إذا لم تَرْضَ الضَّرَّةُ بسَفَرِها. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به
стр. 9953
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
стр. 9954
وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ، وَإِنْ أَشْخَصَهَا هُوَ، فَهِىَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ،
ــ
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه لا يقْضِى زمَنَ سَيْرِه. قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يقْضِى زمَنَ سَيْرِه فى الأظْهَرِ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ معه، أو مِنَ المَبِيتِ عندَه، أو سافَرَتْ بغيرِ إذْنِه، سقَط حَقُّها مِنَ القَسْمِ. أنَّه لا يسْقُطُ حقُّها مِن النَّفقَةِ، وهو قولٌ فيما إذا كان يطَؤُها. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ سقُوطُ حقِّها مِنَ النَّفقَةِ أيضًا. وجزَم به المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ، فى أواخِرِ الفَصْلِ الثَّانِى مِن كتابِ النَّفقاتِ، وجزَم به الخِرَقِىُّ، والزَّرْكَشِىُّ، فى ما إذا سافَرَتْ بغيرِ إذْنِه. ويأْتِى هذا هناك، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى. وكلامُ المُصَنِّفِ هنا فى القَسْمِ؛ لأنَّه بصَدَدِه.
стр. 9955
وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
قوله: وإنْ سافَرَتْ لحاجَتِها بإذْنِه، فعلى وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، سقُوطُ حقِّها مِنَ القَسْمِ والنَّفقَةِ. وهو المذهبُ. صححه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِىِّ»، و «الخِرَقِىِّ»، فى بعضِ النُّسَخِ. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». والوجْهُ الثَّانِى، لا يسْقُطان. وجزَم به
стр. 9956
وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْض ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ،
ــ
فى «الوَجيزِ»، ذكرَه فى مَكانَيْن منه (١). وقيل: يسْقُطُ القَسْمُ وحدَه. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وأَطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ، وفى «تَجْريدِ العِنايَةِ». ويأْتِى فى كتابِ النَّفَقاتِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، هل تجِبُ لها النَّفقَةُ إذا سافَرَتْ لحاجَتِها بإذْنِه، أمْ لا؟
قوله: وللمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّها مِنَ القَسْمِ لبعضِ ضَرائِرِها بإذْنِه وله فيَجْعَلُه
стр. 9957
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لمَن شاءَ مِنْهُنَّ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وذكَر جماعة، يُشْتَرَطُ [فى الأَمَةِ] (١) إذْنُ السَّيِّدِ؛ لأَنَّ ولَدَها له. قال القاضى: هذا قِياسُ المذهب، كالعَزْلِ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قالتِ المرْأَةُ: خُصَّ بها مَن شِئْتَ. الأَشْبَهُ أنَّه لا يَمْلِكُه؛ لأنَّه لا يُورِثُ الغَيْظَ، بخِلافِ تخْصيصِها واحدةً.
стр. 9958
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان (١)، [إحْداهما، لا تصِحُّ هِبَةُ ذلك بمالٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قِياسُ المذهبِ جَوازُ أخْذِ العِوَضِ عن سائرِ حقُوقِها، مِنَ القَسْمِ وغيرِه. ووَقَع فى كلامِ القاضى ما يقْتَضِى جَوازَه. الثانية] (٢)، لا يجوزُ نَقْلُ ليْلَةِ الواهِبَةِ لتَلِىَ ليْلَةَ الموْهُوبَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقيل: له ذلك. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ». [وقيل: إنْ وَهَبَتْه له جازَ، ولهنَّ لم يَجُزْ. والمُرادُ فيهما، إلَّا بإذْنِهما معها، أو بإذْنِ مَن عليها فيه تَطْويلٌ فى الزَّمَنِ، دُونَ غيرِها. وهو أظْهَرُ] (٣). وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
стр. 9959
فَمَتَى رَجَعَتْ فى الْهِبَةِ، عَادَ حَقُّهَا.
ــ
الذّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ». فعلى الوَجْهِ الثَّانى، لو وَهَبَتْ رابِعَةٌ ليْلَتَها لثانيةٍ، فقيل: يَطَأُ ثانِيَةً، ثم أُولَى ثم ثانيةً، ثم ثالِثَةً. وقيل: له وَطْءُ الأُولَى أوَّلًا، ثم يُوالِى الثَّانيةَ ليْلَتَها وليْلَةَ الرَّابعَةِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فمتى رَجَعَتْ فى الهِبَةِ، عادَ حَقُّها. ولو كان رُجوعُها فى بعضِ ليْلَتِها. وهو صحيحٌ، لكِن لا يقْضِيها إنْ عَلِمَ بعدَ تَتِمَّةِ اللَّيْلَةِ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قلتُ: ويتَخَرَّجُ أنَّه يقْضِيها. وله نَظائِرُ.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ للمَرْأَةِ بذْلُ قَسْمِها ونفَقَتِها وغيرِهما ليُمْسِكَها، ولها (١) الرُّجوعُ؛ لأنّ حقَّها يتَجَدَّدُ شيئًا فشيئًا. وقال فى «الهَدْى»: يلْزَمُ ذلك ولا مُطالَبَةَ؛ لأنَّها مُعاوَضَة، كما لو صالَح عليه مِنَ الحُقوقِ والأمْوالِ، ولِما فيه مِنَ
стр. 9960
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العَداوَةِ، ومِن علامَةِ المُنافِقِ، إذا وعَد أخْلَفَ، وإذا عاهَدَ غدَر. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. الثَّانيةُ، لو قسَم لاثْنَتَيْن مِن ثَلاثٍ، ثم تَرتَّبَ له رابعة؛ إمَّا بعَوْدٍ فى هِبَةٍ، أو رُجوعٍ عن نُشوزٍ، أو بنِكاحٍ، [أو رَجْعَةٍ، أو بُلوغِ زَمَنِ وَطْءٍ، أو زَوالِ حَيْضٍ أو نِفاسٍ، أو اسْتِحاضَةٍ، أو مانعٍ مِن وَطْءٍ حِسًّا، أو شَرْعًا، أو عُرْفًا، أو عادةً] (١)، وَفَّاها حقَّ العَقْدِ، ثم جعَل رُبْعَ الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ للرَّابعَةِ مِنْهُنَّ، وثَلَاثَةَ أرْباعِه للثَّالثةِ حتَّى يكْمُلَ حقُّها، ثم يسْتَأْنِفُ التَّسْوِيَةَ. الثَّالثةُ، لو باتَ ليْلَةً عندَ إحْدَى امْرَأتَيْه، ثم نَكَح ثالِثةً، وَفَّاها حقَّ العَقْدِ، ثم لَيْلَةً للمَظْلومَةِ، ثم نِصْفَ ليْلَةٍ للثَّالثةِ، ثم يَبْتَدئُ. هذا المذهبُ. اخْتارَه القاضى. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا قضَى حَقَّ الجديدةِ، بدَأَ بالثَّانيةِ، فَوفَّاها ليْلَتَها، ثم يبِيتُ عندَ الجديدةِ نِصْفَ ليْلَةٍ، ثم يَبْتَدئُ القَسْمَ. وذكَر القاضى، أنَّه إذا وفَّى الثَّانيةَ نِصْفَها مِن حقِّها ونِصْفَها مِن حقِّ الأُخْرَى، فيَثْبُت للجديدةِ فى مُقابلَةِ ذلك نِصْفُ ليْلَةٍ بإزاءِ مما حصَل لكُلِّ واحدةٍ مِن ضَرَّتَيْها. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعلى هذا القَوْلِ يحْتاجُ أَنْ ينْفَرِدَ بنَفْسِه فى نِصْفِ ليْلَةٍ. وفيه حرَجٌ. قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أَنْ قدَّم قَوْلَ القاضى: واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ
стр. 9961
وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ فى مِلْكِ يَمِينِهِ، وَلَهُ الِاستِمْتَاعُ بِهِنَّ كَيْفَ شَاءَ، وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ إِنْ لَمْ يُرِدْ
ــ
الدِّينِ، ﵀، لا يبيتُ نِصْفَها، بل لَيْلةً كامِلَةً، لأنَّه حرَجٌ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو أبانَ المَظْلُومَةَ، ثم نكَحَها وقد نكَح جَديداتٍ، تعَذَّرَ القَضاءُ. الرَّابعةُ، قولُه: ولا قَسْمَ عليه فى مِلْكِ يَمِينِه، وله الاسْتِمْتاعُ بهِنَّ كيف شاءَ، ويُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ بَيْنَهُنَّ. وهذا بلا نِزاعٍ. لكِنْ قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ» وغيرُه: يُساوِى فى حِرْمانِهنَّ.
стр. 9962
الِاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ.
فَصْلٌ: وَإذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَاهُنَّ لِلْبَوَاقِى.
ــ
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإنْ أحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عندَها سَبْعًا، فعَل وقضَى للبواقِى. أنَّ الخِيَرَةَ لها. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وقيل: أو أحَبَّ هو أيضًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يقْضِى للبَواقِى مِن نِسائِه الفاضِلَ عن الأيَّامِ الثَّلاثةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه وكلامِ غيرِه، أنَّه لا فَرْقَ فى ذلك بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ، فيقْسِمُ
стр. 9965
وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ، قَدَّمَ السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى، ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا، قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ
الأُخْرَى،
ــ
للأمَةِ البِكْرِ سَبْعًا، وللثَّيِّبِ ثَلاثًا كالحُرَّةِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: للأمَةِ نِصْفُ الحُرَّةِ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ».
فائدة: قولُه: وإنْ زُفَّتْ إليه امْرَأتان، قَدَّمَ السابِقَةَ منهما. يعْنِى، الأُولَى دُخُولًا منهما. وقطَع به الأصحابُ. لكِنَّ فِعْلَ ذلك مكْرُوهٌ بلا خِلافٍ.
قوله: فإنْ زُفَّتا معًا، قدَّم إحْداهما بالقُرْعَةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، مع الكراهَةِ لهذا الفِعْلِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 9966
وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لإِحْدَاهمَا، سَافَرَ بِهَا، وَدَخَلَ
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يبْدَأَ بالسَّابِقَةِ بالعَقْدِ، وإلَّا أقْرَعَ بينَهما. قال فى «تجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ زُفَّتا، فسابِقَةُ مَجِئٍ. وقيل: عَقْدٍ، ثم قُرْعَةٍ. فالظاهِرُ مِن كلامِ صاحبِ «التَّبْصِرَةِ»، أنَّه يشْمَلُ إذا زُفَّتا واحدةٌ بعدَ واحدةٍ، أو زُفَّتا معًا. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». وهو بعيدٌ. فالظَّاهِرُ أنَّ مُرادَهما إذا زُفَّتا معًا لا غيرُ.
قوله: وإذا أرادَ السَّفَرَ، فخَرَجَتِ القُرْعَةُ لإِحْداهما، سافَرَ بها، ودخَل حَقُّ
стр. 9967
حَقُّ الْعَقْدِ فى قَسْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالأُخْرَى فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ،
ــ
العَقْدِ فى قَسْمِ السَّفَرِ، فإذا قَدِمَ، بدَأ بالأُخْرَى فوَفَّاها حَقَّ العَقْدِ. هذا المذهبُ فيهما. قال فى «الفُروعِ»: فيَقْضِيه للأُخْرَى، فى الأصحِّ، بعدَ قُدومِه. قال
стр. 9968
وَإِذَا طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ فى لَيْلَتِهَا أَثِمَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ، قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا.
ــ
فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأصحُّ. وجزَم به فى «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يقْضِى للأُخرَى شيئًا إذا قَدِمَ. وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ». وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقيل: لا يحْتَسِبُ على المُسافِرَةِ معه بمُدَّةِ سفَرِها، فيُوَفِّيها إذا قَدِمَ. قال الشَّارِحُ: وهذا أقْرَبُ للصَّوابِ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإذا طلَّق إحدَى نِسائِه فى لَيْلَتِها أثِمَ، فإن تَزَوَّجَها بعدُ، قَضَى لها لَيْلَتَها. أنَّه يقْضِى لها ليْلَتَها ولو كان قد تزَوجَ غيرَها بعدَ طَلاقِها. وهو
стр. 9969
وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ فى نَهَارِ لَيْلِ الْقَسْمِ لِمَعَاشِهِ وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ.
فَصْلٌ فى النُّشُوزِ: وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا،
ــ
صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو أبان المَظْلومَةَ، ثم نكَحَها وقد نكَحَ جَدِيداتٍ، تعَذَّرَ القَضاءُ. كما تقدَّم.
قوله: فَصْلٌ فى النُّشُوزِ؛ وهو مَعْصِيَتُها إياهُ فى ما يَجِبُ عليها، وإذا ظهَر منها
стр. 9970
وَإذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَعَظَهَا، فَإِنْ أَصَرَّت، هَجَرَهَا فى الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، وَفِى الْكَلَامِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
ــ
أمارَاتُ النُّشُوزِ، بأنْ لا تُجِيبَه إلى الاسْتِمْتاع، أو تُجِيْبَه مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وعَظَها. بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: فَإنْ أصَرَّتْ، هَجَرها فى المَضْجَعِ ما شاءَ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، بأنه لا يهْجُرُها فى المَضْجَعَ إلَّا ثلاثةَ أَيَّامٍ.
стр. 9971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وفى الكلامِ فى ما دُونَ ثَلاثةِ أَيَّامٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الواضِحِ»: يهْجُرُها فى الفِراشِ، فإنْ أضافَ إليه الهَجْرَ فى الكلامِ ودُخولِه وخُروجِه عليها، جازَ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: فإنْ أصَرَّتْ، فله أَنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّح. أنَّه لا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّرْتِيبِ. قال المَجْدُ: إذا بانَتْ أماراتُه، زجَرَها بالقَوْلِ، ثم هجَرَها فى المَضْجَعِ والكَلامِ دُونَ ثلاثٍ، ثم يضْرِبُ غيرَ مُبَرِّحٍ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ الآيَةِ، والواوُ وَقَعَتْ للتَّرْتِيبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: فلَه أَنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرحٍ. قال الأصحابُ: عَشَرَةً فأقَلَّ. قال فى «الانْتِصارِ»: وضَرْبُها حسَنَةٌ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لا يَنْبَغِى سُؤالُه لِمَ ضرَبَها؟ [ولا يتْرُكُه عن الصَّبِىِّ لإصْلاحِه له، فى القَوْلِ الأَوَّلِ. وقِياسُهما، العَبْدُ، والدَّابَّةُ، والرَّعِيَّةُ، والمُتَعَلِّمُ، فيما يظْهَرُ] (١). قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: الأَوْلَى تَرْكُ السُّؤالِ، إبْقاءً للمَوَدَّةِ، [والأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَه عن الصَّبِىِّ لإِصْلاحِه. انتهى. فالضَّمِيرُ فى «ترْكِه» عائدٌ إلى الضَّرْبِ فى كلامِه السَّابقِ، ويدُلُّ عليه قوْلُه بعدَه فيه: والأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَه عن الصَّبِىِّ. وقد جعَله بعضُهم عائدًا إلى السُّؤالِ عن سبَبِ الضَّرْبِ. وهو بعيدٌ. والموقعُ له فى ذلك ذِكْرُ «الفُروعِ» فيه لكَلامِ «التَّرْغِيبِ» وغيرِه. عَقِبَ قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀: ولا يَنْبَغِى سُؤالُه لِمَ ضرَبَها] (٢)؟. الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تعْزِيرَها فى حقِّ اللَّهِ
стр. 9975
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تعالَى. قدَّمه فى «الفُروعِ». نقَل مُهَنَّا، هل يضْرِبُها على تَرْكِ زَكاةٍ؟ قال: لا أَدْرِى. قال فى «الفُروعِ»: وفيه ضَعْفٌ، لأنَّه نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه يضْرِبُها على فَرائضِ اللَّهِ. قالَه فى «الانْتِصارِ». وذكَر غيرُه يَمْلِكُه. قلتُ: قطَع فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما بجَوازِ تأْدِيبِها على تَرْكِ الفَرائضِ، فقالَا: له تأْدِيبُها على تَرْكِ فَرائضِ اللَّهِ. وسألَ إسْماعِيلُ بنُ سعيدٍ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، عمّا يجوزُ ضَرْبُ المَرْأةِ عليه؛ قال: على فَرائضِ اللَّهِ. وقال، فى الرَّجُلِ له امْرَأَةٌ لا تُصَلِّى: يضْرِبُها ضَرْبًا رَفِيقًا غيرَ مُبَرِّحٍ. وقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: أخْشَى أَنْ لا يحِلَّ للرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مع امْرأَةٍ لا تُصَلِّى، ولا تغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، ولا تتَعَلَّمُ القُرْآنَ.
стр. 9976
فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ظُلْمَ صَاحِبِهِ لَهُ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيُلزِمُهُمَا الإِنْصَافَ،
ــ
قوله: فإنِ ادَّعَى كلُّ واحِدٍ ظُلْمَ صاحِبِه له، أسْكَنَهما الحاكِمُ إلى جانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عليهما، ويُلْزِمُهما الإِنْصافَ. قال فى «التَّرْغِيبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ»: يَكْشِفُ عنهما كما يَكْشِفُ عن عَدالَةٍ وإفْلاسٍ، مِن خِبْرَةٍ باطِنَةٍ.
стр. 9977
فَإِنْ خَرَجَا إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْن مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ -وَالْأوْلَى أَنْ يَكُونَا مِنْ أهْلِهِمَا- بِرِضَاهُمَا
ــ
انتهى. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ، أنَّ الإِسْكانَ إلى جانبِ ثِقَةٍ قبلَ بَعْثِ الحَكَمَيْن،؛ قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِىِّ»، وغَيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». ولم يذْكُرْه الخِرَقِىُّ، والقُدَماءُ. ومُقتَضَى كلامِهم أنَّه إذا وَقَعَتِ العَداوَةُ، وخِيفَ الشِّقاقُ، بُعِثَ الحَكَمان مِن غيرِ إسْكانٍ إلى جانبِ ثِقَةٍ.
قوله: فإنْ خَرَجا إلى الشِّقاقِ والعَداوَةِ، بعَث الحاكِمُ حَكَمَيْن حُرَّيْن مُسْلِمَيْن عَدْلَيْن. ويكُونان مُكَلَّفَيْن. اشْتِراطُ الإِسْلامِ والعَدالَةِ فى الحَكَمَيْن مُتَّفَقٌ عليه.
стр. 9978
وَتَوْكِيلِهِمَا، فَيَكْشِفَانِ عَنْ حَالِهِمَا، وَيَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَفْرِيقٍ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ،
ــ
وقطَع المُصَنِّفُ هنا باشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ فيهما. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اختارَه القاضى. قال فى «الرِّعايتَيْنِ»: حُرَّيْن على الأصحِّ. وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقيل: لا تُشْتَرطُ الحُرِّيَّةُ. وهو ظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وجماعةٍ؛ فإنَّهم لم يذْكُرُوه. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»: قال القاضى: ويُشْتَرطُ كوْنُهما حُرَّيْن. والأَوْلَى أَنْ يُقالَ: إنْ كانا وَكِيلَيْن، لم تُعْتَبرِ الحُرِّيَّةُ، وإنْ كانا حَكَمَيْن اعْتُبِرَتْ. [وقدَّم الَّذى ذكرَه فى «المُغْنِى»، أنَّه الأُوْلَى فى «الكافِى»] (١).
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ كوْنُهما فَقِيهَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 9979
فَإِنِ امْتَنَعَا مِنَ التَّوْكِيلٍ لَمْ يُجْبَرَا. وَعَنْهُ، أَنَّ الزَّوْجَ إنْ وَكَّلَ فى الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غيْرِهِ، وَوَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فى بَذْلِ الْعِوَضِ بِرِضَاهُمَا، وَإلَّا جَعَلَ الْحَاكِمُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ.
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم؛ لعدَمِ ذِكْرِه. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والوَجْهُ الثَّانِى، يُشْتَرَطُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يُشْتَرطُ أَنْ يكونا عالِمَيْن بالجَمْعِ والتَّفْرِيقِ. انتهى. قلتُ: أمَّا اشْتِراطُ ذلك، فيَنْبَغِى أَنْ يكونَ بلا خِلافٍ فى المذهبِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وقال فى «الكافِى»: ومتى كانا حَكَمَيْن، اشْتُرِطَ كوْنُهما فَقِيهَيْن، وإنْ كانا وَكِيلَيْن، جازَ أَنْ يكونا عامِّيَّيْن. قلتُ: وفى الثَّانى ضَعْفٌ. وقال فى «التَّرْغيبِ»، لا يُشْتَرطُ الاجْتِهادُ فيهما. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، اشْتِراطُ كَوْنِهما ذكَرَيْن، بل هو كالصَّرِيحِ فى كلامِه. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُقالُ بجَوازِ كوْنِها أُنْثَى، على الرِّوايةِ الثَّانيةِ.
قوله: فإِنِ امْتَنَعا مِنَ التَّوْكِيلِ -يعْنِى الزَّوْجَيْن- لم يُجْبَرا. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَكَمَيْن وَكِيلان عن الزَّوْجَيْن (١)، لا يُرْسَلان إلَّا برِضاهما
стр. 9980
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتَوْكِيلِهما، فإنِ امْتَنَعا مِنَ التَّوْكيلِ، لم يُجْبَرَا عليه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، حتَّى أنَّ القاضِىَ فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفَ أبا جَعْفَر، وابنَ البَنَّا، لم يذْكُروا فيه خِلافًا، ورَضِيَه أبو الخَطَّابِ. قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: هذا أَشْهَرُ. وقطَع به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»،