← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وأمَّا المالكُ لها فجَزمَ فيه المَاورْديُّ وغيرُه، بأنه يُلاعِن بينهُما (١) كما يُقيمُ الحدَّ علَيهما، وليس ذلك بالمُعتمَدِ لِمَا فيه من الأُمورِ المُختصَّةِ بالأَمَةِ. فنصوصُ الشافعيِّ قاضيةٌ بذلك. ويَلزَمُهم دُخولُ المرأةِ المَالكةِ لهُما، والفاسِقِ والكافِرِ (٢) في ذلك، وهو خرْقٌ عظِيمٌ. فيَقولُ الزَّوجُ أربعَ مَراتٍ: "أَشْهدُ باللَّهِ إنِّي لَمِن الصادقِينَ فيما رَمَيْتُ بهِ فُلانةً مِن الزِّنَى"، ويُسمِّيها إنْ كانَتْ غَائبةً، ويَرفَعُ في نَسبِها بِحَيثُ تَتميزُ، وإنْ كانتْ حاضرةً كفَتِ الإشارةُ إليها على الأرْجحِ (٣). وما ذُكِرَ في الشَّهاداتِ الأرْبعِ ظَاهرُ كلامِ الشافعيِّ وأصحابِهِ أن يُعتبَرَ الفِعلُ والاسْمُ والحَرفُ (٤) والتَّرتيبُ والتَّتابُعُ. ويُخَرَّجُ مِن مُخالفةِ ذلك مَسائِلُ كثيرةٌ مِن جِهةِ الإثْباتِ (٥) بِغيرِ الهَمزةِ

стр. 1227

وغَيرِ الفِعلِ، كـ "أُقْسِمُ" و"أَحْلِفُ" و"أُولي"، ونحوِها، و"شهدتُ" ونحوِه، وإسقاطِ الفِعلِ، وذِكْرِ واوٍ وياءٍ مَوضعَ التاءِ، وإسقاطِ الحَرفِ، وذِكْرِ اسمٍ مِن أسمائِه تعالى غَيرَ الجَلَالَةِ، وفتحِ هَمزةِ إنِّي أو (١) إسقاطِ لامِ لَمِن، وذِكْرِ صادِقٍ وإسْقاطِه، وذِكْرِ "لَقدْ زَنَتْ". وقَد ذَكرُوا في "أُقسِمُ" ونحوِه وجْهَينِ، وصحَّحُوا المنعَ مُراعاةً للنَّصِّ والتَّغليظِ، ولَمْ يَذكرُوا بَقيةَ ما أَشرْنَا إليه، والحُكْمُ فيه امتِناعُ غَيرِ الهَمزةِ وغَيرِ الفِعْلِ المُضارعِ بِصيغةِ الشَّهادةِ وامتِناعُ إسقاطِه. وفِي خَبَرٍ في البيهقيِّ ما يَقتضِي جَوازَهُ. ويَمتنِع غيرُ الباءِ وإسْقاطِ الحرفِ، ويَجُوزُ ذِكْرُ اسْمٍ أو (٢) وصْفٍ يَختَصُّ باللَّهِ تعالى كالرَّحمنِ ونحوِه على الأرْجَحِ. ويَمتنِعُ الإبْدالُ في غَيرِ ذلك إلَّا في قولِه: "إنِّي لَصادِق"، أو: "إنَّها زَنَتْ"، ولَمْ يَذكرُوا ذلك. والترتيبُ لابدَّ منه، وفِي التَّتابعِ خِلافٌ؛ صحَّحَ في "الروضة" (٣) الاشْتِراطَ، فيؤثِّرُ الفَصْلُ الطَّويلُ، والمذهبُ في القَسامةِ، وفِي "الشرح": الأشْبَهُ أنه لا تُعتبَرُ المُوالاةُ. ويُستثْنَى مِن قَولِه: "فيما رَميْتُها بِهِ مِن الزِّنى" ما إذا سَكَتَ عن الجوابِ (٤)

стр. 1228

دَعْواها أنه قَذَفَها، فقَامتْ عليه البيِّنةُ، فيقولُ في لِعانِهِ: "إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِين فيما أَثْبَتَتْ (١) علَيَّ مِنْ رَمْيَتِي (٢) إيَّاها بالزِّنى"، كذا جَزَمَ به في "الروضة" (٣) تَبَعًا لأَصلِه، وهو مَردُودٌ، فإنه لَمْ يَعْترِفْ بالرَّمْي، فكيف يقولُ: "إنِّي لَمِنَ الصادقِينَ". وكذا لو أنْكَرَ، وقامتِ البينةُ، ولَمْ يَذكُرْ تأويلًا، ولو كان ذلك في رَدِّ اليَمينِ عليها كان مُمْكنًا؛ لأنَّه مُقِرٌّ تَقْديرًا (٤). والصوابُ أن يَقُولَ: "أَشْهدُ باللَّه إنِّي لا يَلزَمُنِي حَدُّ القَذفِ الذي ادَّعتْه". ومِمَّا (٥) يُستَثْنى ما إذا ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَينةٍ أو بإِقْرارِها، واستُغْنِي عن قَذْفِه كما سَبقَ فيقولُ: "إنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ في زنَاهَا" ولا يقولُ: "فيمَا رَمَيْتُها"، لأنَّه لَمْ يَرْمِها كذا قالَه المَاورْديُّ، وهو مَردودٌ، فإنَّ الصُّورةَ في نفْي ولَدٍ، أو حَمْلٍ على تَصويرٍ يَقتضِي اللِّعانَ، وذلك متعينٌ في الزنى، فهو كغَيرِهِ. وكلُّ مَوضِعٍ لَمْ يَرمِها بالزِّنى وجَوَّزْنَا له اللِّعانَ، فإنه لا يقولُ: "فيما رميْتُها بِه مِن الزِّنَى"، وإنما يقولُ ما يُناسِبُ الواقعَ. ففِي قولِه: "زَنَى بِكِ فلانٌ وأنتِ مُكرَهةٌ -أو نَائمةٌ" يقُولُ: "فيمَا رَمَيْتُ به فُلانا مِن الزِّنى بِكِ" وإنْ لَمْ يُسمِّه قال: "فيما ذكرْتُه مِن أنَّه زَنَى بها وهِيَ

стр. 1229

مُكرهةٌ" أو "نائمةٌ" وفِي الشُّبهةِ يَقولُ: "مِنْ وَطْءِ الشُّبهةِ". ولا (١) يَجِبُ عليها عُقوبةٌ في كُل مَوضعٍ لَمْ يَرمِها بالزِّنَى، ولا بما يُوجِبُ عليها تَعزِيرًا ويَذكُرُ (٢) في كلِّ شهادةٍ ما يَقتضِيه الحالُ. وَيُسَمِّي المَرميَّ به المُعَيَّنَ لِيَخرُجَ مِنَ الخلافِ، ويَذكُرُ النَّفيَ بِمَا يَقتضِيهِ الحالُ، فإنْ كانَ مِنْ زِنًى يقولُ: "مِنْ زِنى ما هو مِنِّي" هذا هو النَّصُّ. وصحَّحَ جَماعةٌ الاكتفاءَ بقَولِهِ: "مِنْ زنى". وعِندِي لا يَكفِي، بلْ يَقولُ: "مِن زِناه"، لِجَوازِ أَنْ تكونَ هيَ الزَّانيةَ دُونَه لِشُبهةٍ، فلا يَكونُ له اللِّعانُ حِينئذٍ على ما سَبقَ، وأَغْربَ المَاوَرْديُّ فقال: لا يَجُوزُ ذلك. ولَو أَغْفَلَ ذِكْرَ الولدِ في بَعضِ الكَلِماتِ احتاجَ إلى إِعادةِ لِعانِه. . كذا ذكَرُوه، وعِندِي يَنبنِي (٣) على ما سَبقَ، وفِي كَلامِ بَعضِهم ما يَقتضِيه. وتَرتيبُ الخامسةِ على الأرْبعِ مُعتبَرٌ في الأصحِّ. ويُستحَبُّ قبْلَ اللِّعانِ أَنْ يَعِظهَا الحاكِمُ ويقولَ لها: "إنَّ عَذابَ الآخِرةِ أَشَدُّ مِنْ عَذابِ الدُّنيا". ويُسَنُّ أَنْ يَقولَ الحاكمُ عِندَ شهاداتِ الزَّوجِ: "إنَّ اللَّهَ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكما كاذِبٌ، فهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائبٍ". . صحَّ ذلك في البخاريِّ وغَيرِه عَنِ النَّبيِّ

стр. 1230

- ﷺ (١)، ولَم يَذكُرُوه. فإذَا انْتَهى إلى الخَامسةِ قال الشافعيُّ في "الأُمِّ" (٢) و"المختص" (٣): (وَقَفَهُ الْإمَامُ وَذَكَّرَهُ اللَّهَ تعالى، وَقَالَ: "إنِّي أَخَافُ إنْ لَمْ تَكُنْ صَدَقْت أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ"، فَإِنْ رَاَهُ يُرِيدُ أَنْ يَمْضِيَ، أَمَرَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، ويَقُولُ إنَّ قَوْلَك: "عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ [إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ] (٤) " مُوجِبَةٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا، فَإِنْ أَبَى تَرَكَهُ وَقَالَ: قُل "عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَى". .) هذا نصُّه. وفيهِ تقديمُ "عليَّ" والذي في القُرآن تَقديمُ اللَّعنةِ، وكأنَّ الشَّافعىَّ ﵁ رأى استواء الكلامَينِ، وأنَّ التَّرتيبَ في هذا لا يَلزَمُ، وهذا غيرُ ما تقدَّمَ في تَرتيبِ (٥) (٦) كلمات كُلِّ شهادةٍ. * * * ويُسَنُّ أَنْ يُلاعِنَ الرَّجلُ قَائمًا، وتَكونَ المَرأةُ جَالسةً، فإذا فَرغَ مِن لِعانِه أُقيمَتِ المَرأةُ، زادَ المَاورْديُّ: "وأُجلِسَ الرَّجُلُ" وهو غَريبٌ. فإذا فَرعتْ مِن اللِّعانِ، وظَهَرتْ له جرْءَتُها قالَ لَها: "مَهْ" كما قال ذلك (٧)

стр. 1231

النبيُّ ﷺ (١)، ثُم يُلقِّنُها الشَّهاداتِ الأربعَ -وفيها ما مرَّ- ولَفْظُها: "أَشْهدُ باللَّهِ أنَّ فُلانًا -وفِي التَمييزِ (٢) والإشَارةِ مَا سَبقَ- لَمِنَ الكاذِبِينَ فيما رَمانِي به مِن الزِّنَى" أوْ تَذكُرُ ما يَقتضِيه الحالُ في غَيرِه. فإذا فَرغَتْ مِنَ الأرْبعِ قال في "الأُمِّ" (٣): وقَّفَها الإمَامُ، وذكَّرَها اللَّهَ تعالى، وقالَ لها: "احذَرِي أَنْ تَبوئِي بِغَضبِ اللَّه إنْ لَمْ تَكونِي صَادقةً في أَيمانِكِ". زاد في مَوضعٍ آخَرَ مِن "الأُمِّ" (٤): "فإنَّ قَولَكِ عليَّ (٥) غَضَبُ اللَّه يُوجِبُ عليكِ غضبَ اللَّهِ إنْ كُنتِ كاذِبةً". فإنْ رَآها تَمضِي وحَضَرَتَها (٦) امْرأةٌ أَمَرَهَا أَنْ تَضعَ يَدَها على فِيها، وإنْ لمْ يَحضرْها ورَآها تَمضي قال لها قُولِي: "وعليَّ غَضبُ اللَّهِ إنْ كان مِن الصادقِينَ فيمَا رَمانِي به مِن الزِّنى" هذا نصُّه. وفِي غيرِ الزِّنى يَذكُرُ ما يَقتضِيه الحالُ.

стр. 1232

فإذا فَرغَتْ قال الحاكِمُ: "اللَّهُ يَعلمُ أنَّ أَحدَكما كاذبٌ، فهَلْ مِنكُمَا مِن تَائبٍ؟ "، يَذكُرُ ذلك ثَلاثًا، كمَا ثَبتَ في "صحيح البخاري" (١)، ويَقولُ: "حِسابُكما على اللَّهِ، أحدُكما كاذِبٌ". ولو قال: "فهَلْ (٢) مِن تَائبٍ؟ " كان حَسنًا (٣). ولا يُحتاجُ بعد ذلك إلى حُكْمِ الحاكِمِ (٤) بالتَّفريقِ بيْنَهُما، فالفُرقةُ قدْ وقَعتْ بِلِعانِ الزَّوجِ. وتَنفُذُ بَاطنًا -وإن كان كاذبًا- على الأصحِّ، وما وقَعَ في "الروضة" (٥) تَبَعًا للشرحِ في القَضاءِ مِنْ قَولِه: "حُكْمُ القاضِي يَكونُ إِنشاءً كالتَّفريقِ بَيْنَ المُتلاعِنَينِ" وَهْمٌ. ويُسَنُّ التَّغليظُ في اللِّعانِ بالزَّمانِ: كـ "بعد العصر" و"يوم الجمعة"، وبالمَكانِ (٦)، فبِمكةَ للْمُسلمينَ: "بيْنَ (٧) الحَجرِ الأسْوَدِ والمَقامِ"، وفِي المَدينةِ: "عند المنبر" وقيل: عليه (٨)، ورَجَّحُوه. وتُلاعِنُ الحائِضُ ببَابِ المَسجدِ، وكذلك مَنْ يُخافُ مِنْ دُخولِه أن

стр. 1233

يُلوِّثَ (١) المَسجدَ بالنَّجاسةِ. وأهْلُ الذِّمةِ يُلاعِنونَ في المَساجدِ -غَيْرَ المَسجدِ الحَرامِ- ولا تَمنعُهمُ الجَنابةُ ونحوُها مِن ذلك، وفِي كَنائِسِهم على زَعْمِهم. ولا يُغَلَّظُ بِهذِه الأُمورِ على الزِّنديقِ على ما صحَّحوهُ ونُسِبَ إلى النَّصِّ. ويُلاعِنُ الأخْرَسُ بالإِشارةِ المُفهِمةِ لِلْفَطِنِ وغَيرِه، ويُلاعِنُ الأعْجميُّ بِلِسانِه، وإنْ أَحسنَ العَربيةَ في الأصحِّ. * * *

стр. 1234

خاتمة اللِّعانُ لا يَكونُ إلَّا واجبًا أو حَرامًا، والقَذْفُ يَكونُ واجِبًا وحَرامًا وجائزًا. فاللِّعانُ الوَاجبُ: في نفْي النسبِ (١) الذي ظَهَرَ له (٢) أنَّه ليس مِنه، وفِي دَفعِ العُقوبةِ والفِسْقِ للصَّادقِ، وهذا يَعُمُّ الرَّجلَ والمَرْأةَ. والحَرامُ: للْكاذِبِ. والقَذفُ: لِنَفْي النَّسبِ وَاجِبٌ (٣) عِنْدَ تَعيُّنِه طَريقًا لذلك، وفِي غيرِه: جَائزٌ، والأَوْلى: ترْكُه إلا لِلْمُتجاهرةِ (٤) بفُجُورِها، فالأَوْلى: فِعلُه. والحَرامُ: قَذْفُ الكاذِبِ. ويَنفرِدُ اللِّعانُ لِنَفي النَّسبِ باعْتِبارِ الفَورِ فيه، إلَّا في مَوضِعَينِ: أحدُهما: الحَمْلُ، فلَه التَّأخيرُ إلى المَوضعِ، إلا إذا قال: "عَلِمتُ أنها حامِلٌ، ولكنْ رَجَوتُ أَنْ يَموتَ فأُكْفَى (٥) اللِّعانَ"، فإنَّه يَبطُلُ حقُّه على النَّصِّ. الثاني: فيما يُحتاجُ فيه إلى القَائفِ، ثُم يُلاعِنُ فيه، كما سَبقَ، ويَتعيَّنُ في هذا التأخِيرُ، وكلُّ لِعانٍ غَيرِ ذلك لا فَوْرَ فِيه.

стр. 1235

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب (١) العدة هي بِكسْرِ العَينِ اسمٌ مِن الاعْتدادِ، وقال المَاورْديُّ: مَصدرُ الإحْصَاءِ، وهُو مَردودٌ، والعِدَّة (٢) بالفتحِ الجُملةُ المَعدودةُ، وبالضَّمِّ الشيءُ المُعَدُّ. وشَرْعًا: اسم لِمُدةٍ مَعدودةٍ تَتربَّصُ فيها المَرأةُ لِخُلُوِّها عنْ عِلْقَةِ وَطءٍ أو ماءٍ محتَرمَيْنِ (٣) أو لتفجُّعٍ. وآياتُ العِدَدِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي (٤) لَمْ

стр. 1236

يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (١)﴾. ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. * * * وهيَ أربعةُ أقْسَامٍ: ١ - معنًى مَحضٌ. ٢ - وتعبدٌ مَحضٌ. ٣ - ويَجتمِعُ الأمْرانِ، والمَعنى أغْلَبُ. ٤ - ويَجتمِعُ الأمْرَانِ، والتعبُّدُ (٢) أغْلَبُ. * * * - فالأولُ: عِدَّةُ الحائلِ (٣). - والثاني: عِدَّةُ المُتوفَّى عنها زَوجُها التي لم يَدخُلْ بها. وفي (٤) التي وقع الطَّلَاق عليها (٥) بيَقين بَراءةِ الرَّحمِ. وفِي موطُوءَةِ الصَّبِيِّ الذي يُقطعُ بأنه لا يولَدُ لِمثلِهِ.

стр. 1237

وفِي الصغيرةِ التي لا تَحبلُ قَطْعًا. - والثالثُ: في عِدَّةِ المَوطوءةِ التي يُمْكنُ حبلُها (١) مِمَّنْ يولَدُ لمِثلِهِ سواءً كانتْ ذاتَ أقْراءٍ أو أشهُرٍ، فإنَّ مَعنى بَراءةِ الرَّحِمِ أغْلَبُ من التعبُّدِ (٢) بالعددِ المعتبَرِ لغلبةِ ظنِّ البراءةِ (٣). - والرابعُ: كما في عِدَّةِ الوفاة للمدخول بِها التي يمكنُ حمْلُها، وتمضِي أقراؤُها في أثناءِ الأشهُرِ، فإنَّ العددَ الخاصَّ أغلبُ في التعبُّدِ (٤). * * * والعدةُ تكونُ عن: - فراقٍ في حياةِ الزوجينِ في النكاحِ الصحيحِ. - وتفريقٍ في الفاسِدِ. - وتكون عن وفاةِ الزوجِ في النكاحِ الصحيحِ.

стр. 1238

* أما الأول: فكلُّ فرقةٍ من طلاقٍ أو فسْخٍ بَعْدَ الوطءِ -ولو في الدُّبُر (١) - أو استدخالِ الماءِ المحترمِ، فإنها توجِبُ العدَّةَ إلَّا في موضِعَين: - أحدهما: في الزوجةِ الحربيَّة إذا سُبيتْ، وكان زوجُها حربيًّا، فإنَّها لا تلزمُها العدةُ، وإنما اللازمُ على مَنْ مَلَكَها الاستبراءُ. فإن كانَ الزوجُ مُسلمًا: فهل يلزمُها العِدَّةُ (٢) لِحُرْمة ماءِ المسلِمِ، أو تُستَبْرَأُ بحيضةٍ؟ يظهرُ مِنْ كلامِهم في السِّيرِ الأولُ؟ والأرجحُ عندِي الثانِي؛ لِعموم الأخبارِ في استبراءِ المسبِيَّات. وذَكَر المتولي في المسبية في العدة ما يوافق الأول. وإن كانت زوجة ذمي برئت على ما سبق، وأولى بالاكتفاء بحيضة. - الموضع الثانِي: الرضيع مثلًا، إذا استدخلتْ زوجتُه ذكره ثُم فُسخ النكاحُ، فإنه لا عِدَّة عليها، فمثلُ هذا لا يترتبُ عليه حُكم مِنْ أَحْكامِ الوَطءِ، وفِي "النهاية" ما يَقتضِيه. وإنَّما توجِبُ (٣) هذه الفُرقةُ العِدةَ إذا لَمْ تَقعْ في أثْناءِ عِدة قَابلةٍ للفُرقةِ فيها. فإنْ كانَتْ في أثْنائِها لمْ تُوجِبْ عِدَّةً مُستأنفةً (٤)، وتَكفِيها بَقيةُ العِدةِ على

стр. 1239

أصحِّ القَولَينِ المَنصوصَينِ في "الأمِّ" حتى لو وَقعتِ الفرقةُ قبْلَ انقِضاءِ العِدَّةِ بِساعةٍ، فمَضتِ الساعةُ، انقَضتْ عدَّتُها. ووقَع في "الروضة" تبَعًا للشرحِ في العِدةِ تَضعيفُ طَريقةِ القَولَينِ، وفِي الطَّلَاق ترجيحُ وُجوبِ الاستِئنافِ، وهو غَيرُ مُعتمَدٍ. ويُمكِنُ حَمْلُ ما في (١) الطَّلَاقِ على ما إذا (٢) رَاجعَ، ثُمَّ طَلَّقَ قبْلَ الوَطءِ، وفِي هذه يَجِبُ الاستِئنافُ على ما رُجِّحَ مِن القَولَينِ، وظاهِرُ نصِّ "الأمِّ" يَقتضِي استِواءَهما (٣) مَع صُورةِ غَيرِ الرَّجعيةِ (٤). فإنْ أَمسكَها بعْدَ الرَّجعةِ حتَّى مَضَتِ الأَقراءُ ثمَّ طلَّقَها قبْلَ الوَطءِ وَجَبَ الاستِئنافُ بِلَا خِلافٍ، كذا في "الشرح"، وأسْقطَ ذلك في "الروضة". ويُمكِنُ أَنْ يُقالَ: لا يَجبُ عليها شَيءٌ، لأنَّه طَلاقٌ قَبْلَ المَسيسِ (٥)، وفِي كَلامِهم ما يَشهَدُ له، ويُمْكِنُ البِناءُ. وأمَّا إذا كانَتْ تَعتدُّ بالحَمْلِ، ثمَّ حَصَلَتْ فُرقَة، فإنها تَعتدُّ (٦) بالوَضعِ، وسواءٌ وَطِئَ أمْ لَمْ يَطَأْ. والبائنُ إذا جدَّدَ نِكاحَها في العِدَّةِ، ثُم طَلَّقَها قبْلَ الوَطءِ ونَحوِه، فإنها تَبنِي على ما سَبقَ قَطْعًا.

стр. 1240

وفِي "التنبيه" حكايةُ قولِ مَن طريقُهُ بالاستِئنافِ. قيلَ: ولَمْ يُوجَدْ لِغَيرِه، وهو مَوجُود فِي كَلامِ الزاز. والفُرقَةُ فِي الرَّجعيةِ (١) يَدخُلُ فيها اللِّعانُ وغَيرُه، والبائِنُ لا يَقعُ لها فُرقة، وإنْ وَقعَ لِعانُها فِي العِدَّةِ. * * * * ضابطٌ: ليس لنا لفظٌ يَحصُلُ به فسْخُ النِّكاحِ، ثُم تُوجَدُ صُورَتُه بعْدَ البَينونةِ [دُونَ الفُرقةِ إلا اللِّعانُ] (٢). * * * وهذِه العِدَّةُ تكونُ بالأَقْراءِ والأشهُرِ والحَملِ. والأقراءُ واحدُها قَرْءُ، بفَتحِ القَافِ وضَمِّها، وقال (٣) الشافعيُّ (٤): القرْءُ اسمٌ (٥) وُضِعَ لِمعنًى، ومعروفٌ مِن لِسانِ العَربِ: أنَّ القَرْءَ الحَبْسُ، تقولُ العربُ: "هو يَقرِي المَاءَ فِي حَوضِه"، وفِي الطُّهرِ: دمٌ يُحْبَسُ (٦).

стр. 1241

فالقُرْءُ: هو الطُّهرُ، والأقراءُ الأطْهَارُ. وهذا النصُّ يقْتضِي أنَّ القُرْءَ فِي اللُّغةِ حقيقة فِي الطُّهْرِ، مَجازٌ فِي الحَيضِ، وهو المُعتمَدُ خِلافَ ما صحَّحه فِي "الروضة" تَبَعًا للشرحِ مِن الاشْتِراكِ (١)، وفيه مَقالة أُخرَى لِأهْلِ اللُّغةِ: أنَّه حَقيقة فِي الحَيضِ، مَجازٌ فِي الطُّهْرِ (٢)، وما يُحكَى عَن الشافعيِّ مَع أبي عُبيدٍ إنْ صَحَّ يُحمَلُ على هذا. وأما فِي العِدَّةِ: فتَعليقُ (٣) الطَّلَاقِ على الأَقْراءِ، فلا خِلافَ فِي المَذهبِ: أنَّه الطُّهْرُ، ولكنْ لا (٤) يُعتبَر فِي الطَّلَاقِ تقدُّمُ (٥) حَيْضٍ عليه، على الأصَحِّ، بِخِلافِ العِدَّةِ بِعِلَّةِ ظَنِّ البَراءةِ، فهُو شَرْطٌ شَرعيٌّ هنا على الأصَحِّ، ولَمْ يُفْصِحُوا عنْ هذا المَعنَى. * * *

стр. 1242

والمُعتدَّةُ ذاتُ الأقْراءِ لا يُنظَرُ فِي حَقِّها إلى الأشْهُرِ إلا فِي مَوضِعَينِ ذَكرُوهما وهُما مُتَعَقَّبانِ: * أحدُهما: المستحاضةُ المبتدَأةُ غيرُ (١) المُميِّزةِ، تُرَدُّ إلى أَقَلِّ الحَيضِ على أَصحِّ القَولَيْنِ، وإلى غَالبِه فِي الثاني . وفِي "الروضة" تَبَعًا للشرحِ وغَيرِه على القَولَيْنِ إذا مَضَتْ ثلاثةُ أشهُرٍ -يعني: فِي الحُرَّةِ- انقَضَتْ عدَّتُها لاشتِمالِ كلِّ شهْرٍ على حَيضٍ وطُهْرٍ غالبًا. وشهرُها ثلاثونَ يومًا، والحسابُ مِنْ أولِ رُؤيةِ الدَّمِ، والتعقُّبُ عليه أن محلَّ (٢) هذا فيما إذا كانَ أوَّلُ شَهْرِ الدَّمِ عَقِبَ (٣) الفِراقِ. فأمَّا إذا وقَعَتِ الفُرقةُ فِي أثْناءِ شَهْرِ الدمِ، فإنَّها تَكفِيها تلك البقيةُ وشَهْرانِ بعْدَ البَقيَّةِ المَذكورةِ، وطَعنٍ كاشِفٍ عن الانقضاءِ كما سيأتي، ويُعتبَرُ الطَّعْنُ فِي جَميعِ ما يُناسبُه، فلا يُكررُ، وإنْ كان فيها رِقّ كَفَتْها تلك البَقيةُ، وشهر بَعْدَها. * * * * الثاني: المتحيِّرةُ: تَعتدُّ بثلاثةِ أَشْهُرٍ فِي الحالِ على ما صحَّحُوه، [ونصَّ فِي "البويطي" أنَّ عدَّتَها ثلاثةُ أشهُرٍ بعد أرْبعِ سنينَ (٤).

стр. 1243

وعلى ما صحَّحُوه] (١) نَظرُوا فيه إلى الهِلاليةِ والأَقْراءِ، فلزِمَ منه اضْطِرابٌ شَديدٌ، وهو أنه: - إنْ وقعَتِ الفُرقةُ أولَ شَهْرٍ انْقضَتْ بثلاثةِ أشهُرٍ هِلاليةٍ، ولو نَقصتْ، ويَلزَمُ عليه على تَقديرُ (٢) أقلِّ (٣) الطُّهرِ، وأكْثرِ الحَيضِ أن لا يَحصُلَ ثلاثةُ أقْراءٍ، فإنها إنَّما تَحصلُ فِي تِسعينَ يومًا، والنظرُ إلى الغَالبِ لا يُخَلِّصُ لاختلافِ الحالِ بالنِّسبةِ إلى الهِلالِ. - وإنْ كانَتِ الفُرقةُ فِي أثْناءِ الشَّهرِ والباقي أكثرُهُ حُسِبَ قُرءًا وتَعتدُّ بعْدَهُ بشَهريْنِ هِلالِيَّيْنِ. والتَّحقيقُ بشَهرَينِ عَدَدِيَّيْنِ (٤). وإن كان الباقِي (٥) خَمسةَ عَشرَ فما دُونَها، فرجَّحَ جَمْعٌ تحسَبُ قرءًا، ورُدَّ باحتِمالِ أن يَكونَ كلُّه حَيضًا، وعنِ الأكثَرِ لا يُحسَبُ الباقي، وتَعتدُّ بعْدَه بِثلاثَةِ أشهُرٍ هِلاليةٍ، وهو ضَعيفٌ. وقيل: الأشْهُرُ فِي حقِّها أصْلٌ كالصغيرةِ فتُحسَبُ البقيةُ وتُكَمَّلُ. والفَتوى عندِي: أنَّه يكفِيها تِسعونَ يومًا، وعلى الصَّبر لِلْإياسِ وغيرِهِ لا يَمتدُّ حَقُّها فِي النَّفقةِ ولا رَجعةَ له، وإنما يُحتاطُ فِي عدَّتِها لِتحريمِ نِكاحِها.

стр. 1244

ولا تَتبعَّضُ العِدَّةُ المَذكورةُ مِن أقراءٍ أو أشهُرٍ إلا فِي مَوضِعَينِ على وجْهٍ: - أحدُهما: فِي الآيسةِ إذا رأتِ الدَّمَ بعْد سِنِّ الإياسِ، فإنها تَرجِعُ إلى الإقْراءِ ويُحسَبُ ما مَضَى قُرءًا قَطْعًا، ثم إذا لَمْ يُعاوِدْها الدَّمُ، فلا تُؤمَرُ بالتربُّصِ على ما صُحِّح، وتَعْتَدُّ بشَهْريْنِ على ما فِي "التتمة" فقدْ تبعَّضتْ عِدَّتُها مِنْ قُرءٍ (١) وشَهريْنِ، والنَّصُّ فِي "الأم" أنَّها تَعتدُّ بثلاثةِ أَشهُرٍ تَستأنِفُها. - الموضِعُ الثاني: فِي التي انْقطَعَ دَمُها لا لِعلةٍ تُعرَفُ وقُلْنا بأنها تتربَّصُ تِسعةَ أشهُرٍ، فتربَّصَتْ ثم حاضَتْ فِي التربُّصِ أو بعدَه فِي العِدَّةِ، حُسِبَ قُرْءًا قَطْعًا، ثم إذا لَمْ يُعاوِدْها الدمُ تربَّصَتْ (٢) ثم بَنَتْ على ما سبَقَ مِن المدةِ فِي العِدَّةِ، فتَحسِبُه (٣) قُرءًا، وتَعتدُّ حينئِذٍ بشَهريْنِ على وَجهٍ، فقدْ تَبعَّضَتْ، وصُحِّحَ أنها تَحْسِبُ ما مَضَى مِنَ الأيامِ وتُتِمُّهُ ثلاثةَ أشهُرٍ، ويَبطُلُ على هذا ذلك القَرءُ، ولا يَبطُلُ القَرْءُ فِي هذه العِدَّةِ إلا فِي هذَينِ المَوضعَينِ. * * * وعلى هذا فلِلْقَرءِ المَحسوبِ فِي العدَّةِ شَرطانِ: - الاحتواشُ (٤)، كما سَبقَ.

стр. 1245

- وتكمِيلُ العدَّةِ مِن جِنسِه. والمُعتدةُ إنْ كانَتْ حُرَّةً قَبْلَ الفِراقِ واستمرَّتْ حرِّيتُها إلى انقِضاءِ العِدَّةِ، فعِدَّتُها ثَلاثةُ أقْراءٍ، وفِي المُبتدَأةِ والمُتحيِّرةِ ما سبَقَ. وإنْ وَقعتِ الحرِّيةُ (١) مَع الفِراقِ بتَعليقٍ ونحوِه، فهِيَ كالحرَّةِ قبْلَها، جَزمَ به المَاورْديُّ، وهو واضح، ولا يتَأتَّى (٢) فيه الخِلافُ فيما إذا ماتَ زَوجُ المُستولَدَةِ وسيِّدُها معًا، لأنَّ العِتقَ وَقَعَ بعْدَ مَوتِ الزَّوجِ، وهنا وقَعَ مع الفِراقِ. * * * وإن حصَلتِ الحرِّيةُ بعْدَ الفِراقِ قبْلَ انقِضاءِ العِدةِ: - فإنْ كانَتْ رَجعيةً ولو فِي المُعاشرةِ أكمَلَتْ عِدَّةَ الحَرائِرِ على الجَديدِ، وأَحدِ قَولَي القَديمِ. - وإن (٣) كانَتْ بَائنةً، فالقَديمُ وأحَدُ قَولَي الجَديدِ: أنها تَعتدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ، وصحَّحه جماعةٌ، وهو قَويٌّ. ولكنْ قال الشافعيُّ فِي "الأم" و"المختصر" عن مقابِلِهِ أنه أشبَهُ القَولَينِ بالقِياسِ. واخْتَارَه المُزنيُّ، وصحَّحه جَماعةٌ، وهو (٤) المُعتمَدُ نصًّا. - وإن حَدثَ بَعْدَه ما يُوجِبُ استِئنافَ عِدَّةٍ، فعِدَّة حُرَّةٍ قَطْعًا.

стр. 1246

- ومَنْ وقَّتَ فِي أثْناءِ العِدَّةِ بالسَّبي هلْ تُكمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أوْ أَمَةٍ؟ وجْهانِ فِي "التتمةِ"، ولَمْ يَذكُرِ الثَّالثَ، وهو الفَرْقُ بيْنَ البَائنِ والرَّجعيةِ، لأنَّ الرِّقَّ حَصلَ به البَينونةُ، ويُمكِنُ أن يأتِيَ بِضعفٍ، والأرْجَحُ عِندنَا الاستِبراءُ، وإنْ كان صَاحبُ العِدَّةِ مُسلِمًا أو ذمَيًّا على ما سَبقَ. - وإن وُجِدَ الرِّقُّ (١) والفُرقةُ معًا بِسبْي الزَّوجةِ، فقدْ سَبقَ. وحيثُ كانَتْ زَوجةَ مُسلمٍ (٢) أو ذمِّيٍّ وقلنا: "تَعتدُّ"، فهَلْ تَعتدُّ عِدةَ حُرَّةٍ أو أَمةٍ؟ فيه خلافُ المُستولَدةِ السابقُ، ومُقتضَى النَّصِّ فيه: أنها تَعتدُّ عدةَ أَمَةٍ، وعِدةُ الأمَةِ وَمَنْ فيها رِقّ قَرءانِ، وإن كانَتْ مُبتدأةً غيرَ مُميزةٍ فعدَّتُها سِتُّونَ يومًا. وإنْ وُجدَتِ الفُرقةُ فِي أثْناءِ شَهْرِ الدَّمِ كَفَتْهَا تلك البَقيةُ وثلاثونَ يومًا بَعْدَها. وإن كانَتْ مُتحيِّرةً فسِتُّونَ يومًا، إلا إذا بَقِيَ مِن الشَّهرِ أكثَرُ، فيَكونُ قَرءًا وتَكتفِي بثلاثينَ يَومًا بَعْدَه. * * * وأمَّا الحُرَّةُ التي لَمْ تَحِضْ قَط، وإنْ كَبِرَتْ، فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهُرٍ هِلاليةٍ. فإنِ انْكسرَ الأوَّلُ كمَّلتْه ثَلاثينَ يَومًا بَعْدَ شَهريْنِ بالهِلالِ، فإن تَكَمَّلَتْ ثلاثةٌ بالأهِلَّةِ قبْلَ تَكميلِ المُنكسِرِ اكتُفِيَ بذلك على المُعتمَدِ؛ خِلافًا لِمَنْ أَطْلقَ تَكميلَ المُنكَسِرِ.

стр. 1247

ولَو وَلدَتِ التي لَمْ تَحِضْ ولَم تَر دَمَ نِفاسٍ فهِيَ مِن ذَواتِ الأشهُرِ على الصَّحيحِ. وإنْ رَأتْهُ فهِيَ مِن ذَواتِ الأَقْراءِ على الأرْجَحِ، خِلافًا لِمَا أَفْتى به البغويُّ والنَّوويُّ، فإنَّ دَمَ النِّفاسِ له حُكْمُ دَمِ الحَيْضِ. * وأمَّا مَنِ انْقطَعَ دمُها لِعله تُعرَفُ كرَضاعٍ أوْ مَرضٍ: فإنَّها (١) تَصبِرُ حتى تَضعَ حَمْلًا لاحِقًا، وكذا (٢) غيرُ لاحِقٍ مع إمْكانِه عِندَ جَماعةٍ مِن الأصْحابِ، والأرْجحُ خِلافُهُ. أوْ تَحيضُ فتَعتَدُّ بالأَقْراءِ، أو تيأسُ فتعتدُّ بالأشهُرِ، كذا جَزمُوا به، ولَمْ يَذكُروا فيه التربُّصَ. ومقتضى كلامِ "الأم" أَنْ يأتيَ فيه فِي غَيرِ صُورة الرَّضاعِ، ويُحتَمَلُ أَنْ يَجيءَ فِي الرَّضاعِ إذا كان الانقِطاعُ على غَيرِ عَادتِهَا، وإنِ انقَطعَ لا لِعَلَّةٍ تُعرَفُ (٣). ومنه: أَنْ يَنقطِعَ بعْدَ فَراغِ الرَّضاعِ والنَّقاءِ مِنَ المَرضِ، ففِي "الجديد": تَصبِرُ، وحَكَوا عن "القديم" تَربُّصَ تِسعةِ أَشهُرٍ، وعنه أرْبع سنِينَ، وخُرِّجَ ستة أشهُرٍ. والقَولانِ الأَوَّلانِ فِي "الأم"، فهُما (٤) فِي الجَديدِ، وقولُ التِّسعةِ فِي

стр. 1248

"الإملاء". وبعْدَ التَّربُّصِ على الأقْوال تَعتدُّ بِثلاثةِ أشْهُرٍ، [وهِي بَعْدَ أرْبعِ سِنينَ آيِسةٌ، قاله فِي "الأم"، نظرًا لِحالِها خاصةً، وفِي التِّسعةِ نظرًا إلى غالِبِ مُدَّةِ الحَملِ، وفِي سِتةِ أشهُرٍ] (١) إلى ما يَغلِبُ ظُهورُ الحَملِ فيه، وغَلبةُ الظَّنِّ كافٍ فِي العِدَّةِ، وقد تَأكَّدَ بالعِدَّةِ بعْدَه. والمختارُ تربُّصُ التِّسعةِ، والعدَّةُ بَعْدَه، لِصحَّةِ ذلك عنْ عُمَرَ (٢) ﵁ (٣)

стр. 1249

وقالَ الشافعيُّ فِي "القديم": إنَّ عُمَرَ أعْلَمُ بمَعنى بكتابِ اللَّه ، وهذا قضاؤُه بيْنَ المُهاجِرينَ والأنْصارِ مُسْتفيضًا لا يُنكِرُه مُنكِر علِمْناهُ (١)، ولا يخالِفُه، ولم يُجَبْ فِي الجَديدِ عَنِ ابنِ عُمَرَ بجَوابٍ ظَاهرٍ، واختارَ بعضُ المُتأخرينَ الاكتفاءَ بستةِ أشهُرٍ، وهو غيرُ مُعتمَدٌ. * * * وأمَّا الآيسةُ باعْتِبارِ غَيرِها، فإنَّها تَعْتدُّ بالأشهُرِ مِن غيرِ تربُّصٍ بلا خلافٍ. والمُعتبَرُ إياسُ أكبَرِ نِسائِها على نَصه فِي "الأم" الذي (٢) أقطع به، ولَمْ يذكرْ فِي "الأم" عشيرةِ الأبَويْنِ، ولَمْ أجِدْ له نصًّا صريحًا يُخالِفُه، وما ذُكِر مِن إياسِ جَميعِ النِّساءِ، وتفْرِيعاتِه، ومِنْها أنَّه اثْنانِ وسِتُّونَ سَنَةً، فَهُوَ غَيْرُ مُعتمَدٍ، ولا دَليلَ يَقتضيه. * * * وعِدَّةُ مَنْ فيها رِقٌّ فِي الأشْهُرِ، حَيْثُ لا حَيْضَ، شَهْرٌ ونِصفٌ؛ على النَّصِّ المَقطوعِ به فِي "الأُم" (٣) و"مختصَر المُزَني" (٤)، وقال فيه: لَمْ أَعْلَمْ مُخالِفًا مِمَّنْ حَفِظتُ عَنه مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ عِدةَ الأَمَةِ نِصفُ عِدَّةِ الحُرَّةِ فيما له نِصفٌ [مَعلوم، فلم يُجِزْ إلا أَنْ يَجْعَلَ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفَ عِدَّةِ الحُرَّةِ فيما لَه

стр. 1250

نِصْفٌ، وذلك الشُّهورُ] (١). وجَرى على التَّنْصِيفِ فِي "البويطي". وقالَ فِي القَديمِ: قالَ بعْضُ أصْحَابِنا: عِدَّةُ الأَمَةِ إذا لَمْ تَحِضْ ثَلاثةُ أَشهُرٍ، لأنَّ الحَمْلَ لا يَبينُ فِي أَقَلَّ مِنها، وقالَ غيْرُه: شَهرٌ ونِصفٌ، وهذا أَقْيَسُ، والأوَّلُ أحْوطُ. ونَقلَ المُزَنِيُّ عنه فِي غَيرِ "مختصَره" أنَّه سَمِعه يقولُ: تَعتدُّ بِثَلاثةِ أشْهُرٍ، ثُمَّ رَجعَ إلى نِصْفِ عِدَّةِ الحُرةِ، وهو أَقْيَسُ، فقَولُ الثَّلاثةِ ليس مُخرَّجًا كما قالَه الرَّافعيُّ (٢) تَبَعًا لِغَيرِه. وأمَّا قولُ شَهرَيْنِ، فلَمْ أقِفْ علَيه فِي كَلامِ الشَّافعيِّ، إلا فِي الأَثرِ الذي وَقعَ التردُّدُ فيه (٣) عنْ عُمرَ، وهو مُستقِرٌّ على شَهْرٍ ونِصفٍ، وَوُجِّه بالبدَلِ عن قرءَينِ، وهذا إنَّما يَجيءُ فِي الآيِسةِ (٤). أمَّا مَن (٥) لَمْ تحِضْ فالشُّهورُ أصْلٌ فِي حَقِّها، فلَو قِيلَ بِالشَّهريْنِ فِي الآيِسةِ ونَحوِها، وبالتَّنصيفِ فيمَنْ (٦) لَمْ تَحِضْ، لَكانَ لَه وَجْهٌ. وعِدَّةُ الأَقْراءِ والأَشْهُرِ فِي الحَياةِ يُؤثِّرُ فِيها ظَنُّ الحُرِّيةِ، كما فِي الغُرورِ واللَّقيطةِ فتَعتدُّ فيهما عِدَّةَ حُرَّةٍ، أما مَنْ عُقِدَ علَيْها مَع العِلْمِ بأنَّها أَمةٌ،

стр. 1251

ووَطِئَها على ظَنِّ أنها زَوجتُه الحُرَّةُ، فلا أَثرَ لِهذَا الظَّنِّ، وتَعتدُّ عِدَّةَ أَمةٍ قَطْعًا. وأمَّا مَن وَطِئها بُشُبَهٍ فيُؤَثِّرُ الظَّنُّ (١) فيها بالزِّيادةِ فإذا ظَنَّها زَوجتَه الحُرَّةَ اعتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ أوْ زَوْجتَه الأَمةَ، فقرْءانِ على ما صُحِّحَ فِيهما، ولا أثَرَ لِظن يَقتضِي النَّقصَ على الأرْجحِ. * ضابطٌ: كُلُّ مَن انقضَتْ عِدَّتُها بالأَقراءِ فلا تَبطُلُ إلا إذَا ظَهرَ أنها حَاملٌ بِحَملٍ ليْسَ مِن زِنى. والمُتحيِّرةُ إذَا زَالَ تَحيُّرُها بعد انقِضاءِ عِدَّتِها على مَا سَبقَ، فظَهرَ أنَّه بَقِيَ علَيها بَقيةٌ فإنَّها تُكملُها. وأمَّا مَن انقضَتْ عِدَّتُها بالأشْهُرِ، فتَبطُلُ بِتَبيُّنِ الحَمْلِ المَذكورِ وبِوُجودِ الحَيْضِ فِي الآيِسةِ على قَولٍ رجَّحه جَماعةٌ، فيُحسَبُ ما مَضَى قَرْءًا، وتَعتدُّ بقَرءَيْنِ. والمَنصوصُ فِي "الأُم" وهُو المُعتمَدُ على ما قرَّرْناهُ مِن اعتِبارِ إِياسِ أَكثرِ نِسائِها، ولا اعْتِبارَ بما نَدُرَ. * * * ومَا نُقِلَ عَن تَرجيحِ الأَكثرِ مِن الفَرقِ بيْنَ أَنْ تَحيضَ قَبْلَ أَنْ تَنكِحَ فتُكَمِّلَ الأقْراءَ وبيْنَ أَنْ تَنْكِحَ ثُمَّ تَحيضَ فيَستمِرَّ نِكاحُها: ضَعيفٌ، لِتبيُّنِ عُذرِ إياسِها فِي الحَالَيْنِ. وليس للشافعيِّ نصٌّ صَريحٌ بذلك، وإنَّما قِيلَ فِي إمْلاءِ ذِكْرِ التَّزويجِ، وهُو

стр. 1252

محتمِلٌّ للتَّصويرِ. وعَودُ الأَمةِ المُستولَدةِ (١) أو غَيرِها إلى فِراشِ السيِّدِ يَحتمِلُ أن يُنَزَّلَ على هذا مَنزِلةَ النِّكاحِ. ويَحتمِلُ أن لا ينزَّلَ لأنَّه ليس فيه عَقْدٌ يرتفعُ. ويَحتمِلُ أَنْ ينزَّلَ إذَا وَطِئَ. ويَحتمِلُ الفَرْقَ بيْنَ المُستولَدةِ وغيرِها، فيُنزَّلُ مَنزِلةَ النِّكاحِ فِي المُستولَدةِ. وكلُّ هذا يَدُلُّ على ضَعفِ المُفرَّعِ (٢) علَيه. * * * وأمَّا الحَمْلُ فإنه تَنقضِي به [العِدَّةُ فِي كلِّ حالةٍ] (٣) فِي الحياةِ والوَفاةِ بشُروطٍ: * أحدُها: أَنْ يكونَ مَنسوبًا إلى مَن تعتدُّ مِنه، ومِنْه الحَمْلُ المَنفيُّ باللِّعانِ، فإنه منْسُوبٌ إليه لولا اللِّعانُ، فتَنقضِي بِه العِدَّةُ، إلا إذا أَقرَّتْ أنه مِن زِنًى، فلَا تَنقضِي عِدَّتُها به (٤)، حيثُ اعْترَفتْ بما يُوجِبُ عليها عِدَّةً بعد وضْعِهِ. (٥)

стр. 1253

وأمَّا الحَمْلُ مِن وطءِ الشُّبهةِ، فإنَّه تَنقضِي به عدةُ الشُّبهةِ ثُمَّ تَحتاجُ إلى عِدَّةٍ بعده إنْ صَدَّقَتِ الزوجَ على مُدَّعاه، وإنْ لَمْ تُصدِّقْه فعِدَّتُها بِوَضعِه. وأمَّا ما لا يُنسَبُ إليه، ولا يُحتمَلُ أن يكونَ منْهُ كمَنْ عَقدَ وطَلَّقَ فِي المَجلِسِ أو تَزوجَ مَشرِقيٌّ بمَغْربيةٍ، أو كان صَبيًّا لا يُولدُ لِمِثلِهِ أو مَمْسوحًا (١)، فلا يَلحقُ هؤلاء الولدُ قَطْعًا لِعَدمِ الإمْكانِ. وحيثُ وجبتِ العدةُ بوَطءِ الصَّبيِّ، فإنها لا تَنْقضِي بوَضْعِ هذا الحَملِ قَطْعًا. وأمَّا ما يُحتمَلُ أَنْ يكونَ مِنْه بوَطءِ شُبهةٍ مُتقدِّمٍ أوْ مُتأخِّرٍ، والواقعُ فِي الظاهرِ خلافُهُ، كمَنْ وُضِعَ لِدُونِ سِتَّةِ أشهُرٍ مِن العَقْدِ، أوْ لِأكثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنينَ [مِن الطَّلَاقِ، ولو كان رَجعيًّا، أوْ لِأَرْبعِ سِنينَ] (٢) مِن وَضْعِ الوَلدِ الذي وقَعَ به الطَّلَاقُ على المُعتمَدِ، فإنهُ لا تَنقضِي العِدَّةُ به (٣)، خِلافًا لِمَا فِي "الشرح" و"الروضة" عنِ ابْنِ الصَّباغِ (٤).

стр. 1254

والنصُّ فِي حَبَلِها (١) بوَضعِ الثَّاني مَحمولٌ على مُضِيِّ عدتِها قَبْلَ ذلك مَع رِيبةٍ فيها، وبالوَضعِ تَزولُ الرِّيبةُ، فتحِلّ. وصَحَّح بعضُهم إنِ ادعتْ أنهُ منهُ بشُبهةٍ انْقَضَتْ عدَّتُها به، وإلا فلَا. وظَهرَ مِن ذلك أكثَرُ مِن مُدَّةِ الحَملِ، وهِيَ أرْبَعُ سِنينَ (٢)، وتُعتبَرُ مِن وقْتِ الطَّلَاقِ فِي الحاضِرِ ومِن وقْتِ الإمْكانِ إلى (٣) الطَّلَاقِ (٤) فِي الغَائِبِ؛ نصَّ علَيه فِي "البويطي". * * * * الشرْطُ الثاني: انفصالُ كلِّ الحَمْل الذي تَنقضِي به العِدَّةُ، ولو تَعدَّد كما فِي يَوميْنِ فأكثَرَ. ومتَى تَخلَّلَ بيْنَ الوَلدينِ سِتَّةُ أشهُرٍ فما دُونَها فتَوءَمانِ على المُعتمَدِ، كما فِي "الوَجيز"، ومَن تَبِعَه، خِلافًا لِما فِي "المحرر" (٥) و"المنهاج" (٦) وغيرِهما؛ لأنَّ أقَلَّ مُدةِ مُكْثِ الحَملِ فِي البَطنِ سِتةُ أشهُرٍ (٧).

стр. 1255

ولابُدَّ مِن تقدُّمِ لَحظةِ الوَطءِ، ولَمْ تُوجَدْ، وهذه المُدَّةُ تُعتبَرُ بيْنَ الأوَّلِ والآخِرِ، فإنْ لَمْ تُوجَدْ بيْنَ الأوَّلِ والآخِرِ، ووُجِدَتْ بيْنَ الثَّانِي والآخِرِ لَحِقَ الأوَّلانِ (١) دُونَ الثالثِ عند البغَويِّ، وفِي "النهاية" أنَّ هذا لا يُتصوَّرُ. ولا بُدَّ مِن لحاقِ (٢) الثاني وانقِضاءِ العِدَّةِ به مِن انفِصالِه قبْلَ مُجاوَزةِ أَكثرِ مُدَّةِ (٣) الحَملِ. فإنْ جَاوزَها وبيْنَه وبيْنَ الأوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فهِيَ مُعضِلةٌ مُدةَ أن (٤) يُتصوَّرَ (٥) وُدوعُها فإلحاقُهما يؤدِّي إلى إلْحاقِ مَنْ وُضِعَ بعْدَ أرْبعِ سِنينَ، وعَدمُ إلحاقِهِما يؤدِّي إلى عدَمِ إلْحَاقِ مَنْ وضِعَ دُونَ الأرْبعِ، وإلْحَاقُ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي يُؤدِّي إلى إلْحَاقِ أَحدِ التَّوأَمَيْنِ دُونَ الآخِرِ، وهو أحَقُّ ما تَرتَّبتْ (٦) فيها. * * * * الشرطُ الثالثُ: أَنْ تَضَعَ ما ظَهر فيه خَلْقُ آدميٍّ مِن مُضغةٍ وغيرِها، وإن خَفِي، فإنْ وَضعتْ لَحمًا لا صُورةَ فيه، وقالتِ القَوابلُ (٧) إنه أصْلُ آدميٍّ، انقضَتْ به العِدةُ، على النصِّ المُعتمَدِ، وإن شَكَكْنَ لَمْ تَنقضِ به العدةُ (٨).

стр. 1256

ولَو ذَهبَ السِّقطُ، وقالتِ المرأةُ: هو مِمَّا تَنقضِي به العدةُ، وأنْكرَ الزَّوجُ، فالقَولُ قَولُها بيَمِينِها (١). ولنا حامل بِحَملٍ مَنسوبٍ إلى صاحِبِ العِدَّةِ فيها غَرائِبُ: منها: أنها تَضعُ حَمْلَها، والزَّوجيةُ قائمة، ثم يُفارِقُها زَوجُها، ولا عِدَّةَ علَيها، ولو فَارقَها قبْلَ الوَضعِ فعِدَّتُها بوَضْعِ الحَمْلِ. ومنها: لو مَاتَ عنها لَمْ تنقضِ عدَّتُها بوَضعِ الحَمْلِ (٢) على الأرْجحِ، بَلْ

стр. 1257

تَعتدُّ بأقْصَى الأَجلَينِ مِن الحَملِ. ومُدَّةُ عِدَّةِ الوَفاةِ وهِيَ التي عُقِدَ نِكاحُها، وهِيَ حَامل مِنه مِنْ نِكاحٍ فاسدٍ أو شُبهةٍ ذَكَرَ ذلك فِي الشُّبهةِ، وخَرَّجْتُه فِي النِّكاحِ الصَّحيحِ، ويحتملُ الفَرقَ بانبِناءِ (١) نِكاحٍ على نِكاحٍ بِخِلافِ (٢) غَيرِه. وصُورةُ الأُولَى: أَنْ يُفارِقَها قبْلَ الدُّخولِ. وأمَّا العِدَّةُ عَن وَفاةِ الزَّوجِ فِي النِّكاحِ الصَّحيحِ فَواجبة، دَخلَ بِها أو لَمْ يَدخُلْ بِها، ولا يُؤَثِّرُ ظَنُّ الحُرِّيةِ فِي زِيادتِها، ويَجِبُ على الرَّجعيةِ فيَنتقلُ إليها. فإذا لَمْ تكنْ حامِلًا بِحَملٍ تَنقضِي بِه العِدةُ على ما سَبقَ، ولا فِي صاحِبةِ الغَرائبِ، وكانتْ حُرةً قبْلَ الوَفاةِ، أوْ مَعَها، فإنها تَعْتدُّ بأربعةٍ أشهُرٍ وعَشرةِ أيامٍ (٣)، ما لَمْ تَرِقَّ فِي أثْناءِ العِدةِ. فإنْ رقَّتْ فيها، والعِدَّةُ لِحَربيٍّ سَقطَ مَا بَقِيَ واسْتُبرِئَتْ. وإنْ كانَتْ لِمُسلِمٍ أو ذمِّيٍّ لَمْ تَسقُطْ عِندَهم معَ تَرتيبِ (٤) الذِّمِّيِّ على المُسلمِ وأَوْلى بالسُّقوطِ، وعلى ما خَرَّجتُه تَسقُطُ البَقيَّةُ وتُسْتَبَرَأُ. وأمَّا مَن فيها رِقٌّ عند الوَفاةِ فعِدَّتُها شَهْرانِ وخَمسةُ أَيَّامٍ قَطْعًا، وأَغربَ صاحبُ "البَيانِ" فنَقلَ عنِ الشَّيخِ أبي حَامدٍ حِكايةً قولٍ: إنَّ عَدَّتَها كالحُرَّةِ،

стр. 1258

ولَمْ أَجِدْ (١) فِي تَعليقِ الشَّيخِ ولا فِي غَيرِه. ولو أُعْتِقتْ فِي أثْناءِ عِدَّتِها ففِيها خِلافُ البَائنِ، وقدْ سَبقَ. وإذَا عَتقَتِ (٢) الرَّجعيةُ ثم مَاتَتْ قبْلَ انقِضاءِ عِدَّتِها اعتدَّتْ عِدةَ حُرةٍ قَطْعًا. * * * * ضابطٌ: الأشهُرُ هُنا، وفِي كلِّ مَوضعٍ هِيَ الهِلاليةُ، إلا فِي الأشهُرِ السِّتةِ المُعتبَرةِ فِي أقَلِّ مُدةِ الحَمْلِ، فإنَّها عَدديةٌ عِندنَا قَطْعًا (٣)، وكذلك أشهُرُ المُبتدَأةِ غيرِ المميِّزةِ، وفِي المُتحيِّرةِ على ما سَبقَ، وحيثُ لمْ يُعرف الهِلالُ فالعِبْرةُ بالأيَّامِ. * * * ولَو طَلَّقَ إحدى امْرأتَيهِ ومَاتَ، ولَمْ تُعرَفِ المُطلقةُ؛ فَمَن كانَتْ حامِلًا (٤) اعتدَّتْ بالحَملِ على ما سَبقَ، وحيثُ لا حمْلَ ولا دُخولَ فبِأَشهُرِ الوَفاةِ. وكذا إنْ دَخلَ، ومَضتْ عِدةُ الطَّلَاقِ فِي الحَياةِ حَيثُ نوى مُعَينةً، ولَمْ يَذكرُوه، وكذا إذَا لَمْ تَمضِ فِي ذَاتِ الأَقراءِ الرَّجعيةِ وذَاتِ الأشهُرِ مُطْلقًا.

стр. 1259

كذا أَطْلَقُوه (١)، وهو مُقيَّدٌ (٢) بِغيرِ (٣) الأمَةِ البَائنِ تفْريعًا على أنَّ (٤) عِدَّتَها للطلاقِ ثَلاثةُ أشهُرٍ، أو كان ذلك فيمَنْ ظَنَّ حُرِّيَّتَها، ولِلْوَفاةِ شَهْرانِ وخَمسةُ أيَّامٍ، فإنها تَعتدُّ بالأقْصَى مِن عِدَّة الوَفاةِ، وبَقيةِ أشهُرِ الطَّلَاقِ إذا نوى مُعيَّنةً، فإنْ أَبهمَ اعتدَّتْ بِثَلاثةِ أشْهُرٍ مِن الوَفاةِ. والبائِنُ ذاتُ الأَقراءِ تَعْتدُّ بأقْصَى الأَجَلَيْنِ مِنْ أشهُرِ الوَفاةِ، [والباقي مِن الأقْراءِ فِي نِيَّةٍ مُعينةٍ، وفِي الإِبهامِ بأَقْصى الأجَلَينِ مِنْ أشهُرِ الوَفاةِ] (٥) والأَقراءِ، وهِيَ هُنا مِن المَوتِ، خِلافًا لِمَا أَطْلقَه فِي "المنهاج" (٦) تَبَعًا للمُحرَّر (٧) مِنْ أنَّ الأَقراءِ مِن الطَّلَاقِ. * * * ومَنِ ارْتابَتْ مِن حمْلٍ غَيرِ زِنًى فِي عِدَّةِ أَقراءِ أو أشهُرٍ، ومَضتِ العِدةُ والرِّيبةُ قائِمةٌ، لَم تَنكِحْ نكاحًا يُعتبَرُ فِي صِحَّتِه انقِضاءُ تِلكَ (٨) العِدَّةِ حتى تَزولَ الرِّيبةُ. فإنْ خالفَتْ أَساءَتْ، وجَزَمُوا بإِبطالِ النِّكاحِ حَالًا، وظَاهرُ نَصِّ "الأم" (٩)

стр. 1260

و"المختصر" أنَّا لا نُبطِلُه فِي الحالِ (١) [بَلْ يُتوقَّفُ للتَّبيُّنِ، ويمنعُه مِن الدُّخولِ حتَّى يَتبيَّنَ] (٢) أَنْ ليس حَمْلٌ. فإنْ بَرِئتْ مِن الحَملِ فالنِّكاحُ ثَابِت، وإنْ وضَعتْه أبطَلْنَا النكاحَ. ومَا جَزمُوا به له وَجْهٌ، وظاهرُ النَّصِّ أرجحُ عَملًا بما ظَهرَ مِن انقِضاءِ العِدَّةِ. وإنِ ارْتابَتْ بعدَ انقِضائِها، فالأَوْلَى أن لا تَنكِحَ حتَّى تَزولَ الرِّيبةُ، كذا قالُوه، وظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِي المَنعَ.

стр. 1261

فإنْ خالَفَ لَم يَبطُلِ النِّكاحُ على المَذهبِ، ويُتوقَّفُ للتَّبيُّنِ (١) كما سَبقَ. وإنِ ارْتابَتْ بعد النِّكاحِ لَمْ نُبطِلْه، والأَوْلَى أَنْ يُمنعَ مِن مُعاشَرتِها حتَّى تَزولَ الرِّيبةُ. فإنْ وضعتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشهُرٍ مِن النكاحِ تَبَيَّنَّا بُطلانِه؛ كذا قالُوه، وعِندِي أنَّ السِّتةَ أَشهُرٍ فِي ذلك (٢) كدُونِها لِمَا تَقدَّمَ. وأنَّه لا يَبطُلُ النِّكاحُ إذا تَوافَقَ صاحِبُ العِدَّةِ والمُعتدَّةُ على أنَّه (٣) مِنْ زنًى ونَفاهُ باللِّعانِ. وإنِ ارْتابَتْ مَن وَضَعَتْ مِن بَقاءِ حَركةٍ تَجدُها وبمحَتْ، فالنِّكاحُ مَوقُوفٌ؛ نَصَّ علَيه فِي "الأُم"، وهِيَ كمَنِ ارْتابَتْ بعْدَ انقِضاءِ عِدَّتِها فيما (٤) سَبقَ، ويَحتَمِلُ أن تكونَ كالأُولى. ولَو رَاجعَ المُطلِّقُ زَمنَ التَّوقُّفِ فِي الصُّوَرِ كلِّها، وُقِفَتِ الرَّجعةُ؛ نَصَّ عليه فِي "الأُم". * * * ومَن تعلَّق بها عِدَّتانِ (٥) فأكثرُ لِشَخصٍ واحدٍ ثَبتَ التَّداخُلُ، وسواءٌ

стр. 1262

أكانَتْ (١) مِنْ جِنسٍ أوْ مِنْ جِنسَينِ على الأصَحِّ: فالأوَّلُ حَيثُ لا حمْلَ تَعتدُّ به فيمَنْ شَرعَتْ فِي عِدَّةِ فِراقِ زَوجٍ فِي حياتِه (٢)، ثُمَّ وَطِئها مَرَّةً أوْ مِرارًا (٣)، وهِيَ رَجعيةٌ أو مَع الجَهلِ بالتَّحريمِ فِي البَائنِ. والتَّداخلُ أنَّها تَعتدُّ لِلآخِرِ (٤) بِمَا (٥) يَجِبُ علَيها بسَبَبِه مِنْ أَقراءٍ أوْ أشهُرٍ، ويَدخلُ فيه بَقيَّةُ (٦) مَا سَبقَ، فالبَقيَّةُ مُشترَكةٌ بيْنَ السابِقِ والمُتأخِّرِ. ولو مَضَى شَهْرٌ فِي الحُرَّةِ التي لَمْ تحِضْ، ثُمَّ وَطِئ، وحَدَثَ الحَيضُ، انفَردَ الماضِي بِشَهْرٍ، واشَتركَ مَع الحادِثِ فِي قَرءَينِ، وانَفردَ الوَطءُ بقَرءٍ، وتَبعَّضَتِ الأُولى مِن أشهُرٍ وأَقْراءٍ. وكذا لو فَارقَ مَن تَحيضُ فاعتدَّتْ بِقَرءٍ، ثُمَّ وَطِئ وأَيِسَتْ، فإنَّه يَنفرِدُ الماضِي بقَرءٍ، ويَشترِكُ مَع الحَادثِ فِي شَهريْنِ، ويَنفرِدُ الحَادثُ بشَهْرٍ. ولو أَيِستْ، فاعتدَّتْ بِشَهرٍ، ثُمَّ وَطئَ (٧)، وحاضَتْ، فتَعْتَدُّ لِلأَخيرِ بالأقْراءِ مِنها قَرءانِ للمَاضِي، وقَرءٌ لِلْحادِثِ. ولو اعتدَّتْ مَن لَم تحِضْ بشَهرٍ، ثُمَّ وَطِئها، وحاضَتْ، فاعتدَّتْ بقَرءٍ، ثُمَّ وَطِئها وأيِسَتْ، فإنها تَعتدُّ بثلاثةِ أشهُرٍ، فالأولُ منها مُشتَرَكٌ بيْنَ الثلاثةِ،

стр. 1263

والثاني مُشتَرَكٌ بيْنَ الثاني والأخِير، والثالثُ مُختصٌّ بالأخِيرِ. ومَا ذَكرْنَاه هُو قَضيَّةُ إطْلَاقِ التَّداخُلِ الذي دخَلَتْهُ المُسامَحةُ، ومَنْ نَظرَ إلى ما يُوجِبُه السبَبُ، وأَبْطلَ التَّبعيضَ، لَمْ يَتأْتَّ عِنْده ذلك، وهُو خِيارٌ له وَجْهٌ، والأرْجحُ خِلافُه، لِوُجودِ عِدَّةٍ كامِلةٍ غَيرِ مُبعضةٍ. ولا يُعرفُ التَّبعيضُ على الفَتوى إلا فِي التَّداخُلِ [على ما (١) رجَّحْناهُ وما سَبقَ على وَجْهٍ هُو فِي غَيرِ التَّداخُلِ] (٢). وإنْ كانتَا (٣) مِن جِنْسَينِ كحَملٍ مِن نِكاحٍ، أوْ مِن حَادثٍ بِشُبهةٍ، فالأصحُّ التداخلُ (٤)، فتَنقضِيانِ بالوَضعِ، ولا أثَرَ لِمُضيِّ الأشهُرِ مَع الحَملِ، ولا لِرُؤيةِ الدَّمِ على الحَملِ، وإن جَعلْناهُ حَيْضًا. ومَا وَقعَ فِي "الروضة" تَبَعًا (٥) للشرحِ مِن قولِه: "إنْ جَعلْنَاهُ حَيْضًا انْقضَتِ العِدَّةُ بالأَقْراءِ مَعَ الحَملِ على الأصَحِّ" إنَّما هو (٦) تَفريغ على عَدَمِ التَّداخُلِ (٧)، ولَزِمَ مِنْ فَهْمِ خِلافِ ذلك أوْهَامٌ كَثيرةٌ تَتَعلَّقُ بِالرَّجعةِ،

стр. 1264

والمِيراثِ، والنَّفقةِ، ولحاقِ الطَّلَاقِ، وغَيرِ ذلك، وعلى (١) عَدمِ التداخُلِ تَنقضِي بالأشهُرِ أيضًا فيمَنْ تَعتدُّ بالأشهُرِ. ولو أحْبَلَ خَلِيةً بشُبهةٍ، ثم نكَحَهَا، ووَطِئَهَا، ثُم فارقَهَا، فلا تداخُلَ على الأرْجَحِ، فتَعتدُّ بعْدَ وَضْعِهِ للفِراقِ (٢). ولَوْ رَأَتِ الدَّمَ على الحَمْلِ، وجَعلْنَاه حَيْضًا؛ انقَضتْ به عِدَّةُ الفِراقِ على الأرْجحِ، وكذلك بالأشهُرِ.

стр. 1265

* ضابطٌ: لا تَنقضِي العِدَّةُ بالأَقْراءِ أوِ الأشهُرِ مع وُجودِ الحَمْلِ على الأرْجَحِ إلا فِي هذا، وحَمْلِ الزِّنى، وطردَه القاضِي حُسينٌ فِي العِدتَينِ مِن شَخصَينِ -يعني؛ حَيثُ لا تَداخُلَ- وذكَرَه فِي الأَقْراءِ، وهو القِياسُ؛ خِلافًا لِمَنْ ضَعَّفَه، ويأتي مِثلُه فِي الأشهُرِ. * * * وأمَّا ما تعلَّقَ مِن العِدَدِ لِشخصَينِ (١) فأكثَرَ فِي أَهْلِ الحَربِ، فإنه يُحكَمُ فيها بالتداخُلِ على النَّصِّ فِي "الأُم" فِي تَفريعِ نِكاحِ أهْلِ الشِّركِ (٢). ونَسبَه البَندَنيجِي إلى "الجامع الكبير" وصحَّحَه هو والبغويُّ، فهُو المُعتمَدُ (٣)؛ خِلافًا لِمَنْ رَجَّحَ عَدمَ التَّداخُلِ، ولِمَنْ رَجَّحَ سُقوطَ بَقيةِ الأوَّل. ولو أنَّ الأولَ حَربيٌّ، والثاني مُسلِمٌ أو ذِمِّيٌّ، دخَلتْ بقيةُ الأوَّلِ فِي عدَّةِ الثاني، بخِلافِ (٤) العَكسِ. وحيثُ كانتِ المَرأةُ مُسلِمةً أو ذِمِّيَّةً فلا تَداخُلَ، وعلى التَّداخُلِ لا تَنقضِي
следующие страницы →