← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

باب الحيض ومَعْناهُ لُغَةً: السَّيَلانُ، يُقالُ: حَاضَ الوَادِي إذَا سَالَ. وفِي الشَّرْعِ: عِبارةٌ عَن دمٍ يَخرجُ مِن قُبُلٍ المرأةِ فِي وقتٍ مخصوصٍ على وجهٍ مخصوصٍ. قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآيةَ. أقلُّ سِنِّ الحيضِ: استكمالُ تسعِ سِنينَ، أوْ قبلَهُ بزمنٍ لا يَسَعُ حَيضًا وطُهْرًا (١). ووقتُ إياسِهِ: اثنانِ وستونَ سنةً (٢)، أو يأسُ العشيرةِ إنْ عُلِمَ، وهو الأصحُّ.

стр. 142

ويتعلقُ بالحيضِ عِشرونَ حُكمًا (١)، اثنا عشرَ مَحظوراتٌ، وثمانيةٌ غيرُ محظوراتٍ (٢). * * * * المحظوراتُ (٣): ١ - لا تَقرأُ القرآنَ. ٢ - ولا تَمَسُّهُ. ٣ - ولا تَكتبُه، على وجهٍ. ٤ - ولا تصلِّي. ٥ - ولا تَصومُ. ٦ - ولا تَسجدُ. ٧ - ولا تَطوفُ. ٨ - ولا تَدخلِ المسجدَ إن خافتِ التلويثَ. ٩ - ولا تعتكفُ. ١٠ - ولا تُوطأُ. ١١ - ولا تُطَلَّقُ فيه إلا فِي قولهِ: "أنتِ طالقٌ فِي آخِرِ جُزءٍ مِن أجزاءِ

стр. 143

حَيضِكِ"، وكذلكَ إذَا (١) كانتْ حاملًا، أوْ بِعِوَضٍ مِنها، أوْ فِي الإيلاءِ بِطَلَبِهَا، أوِ الحُكْم حَالةَ الشِّقاقِ. ١٢ - ولا تَحضُرُ المحتضَرَ؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ (٢)، وما ذَكَرهُ فِي المُحتضَرِ ليس بمُعْتمَدٍ (٣). وترْكُ المُكثِ فِي المسجدِ، واكتُفِيَ بتحريمِ العُبورِ مطْلقًا، وقدْ تقدَّمَ تقييدُهُ. ولا يصحُّ منها طهارةٌ فِي حالةِ (٤) الحيضِ، وجعَلَهُ فِي "المُهذَّب" حرامًا، والغُسلُ المَسنونُ تقدَّمَ (٥). وإذَا انقطعَ الدمُ ارتفعَ تحريمُ الصومِ والطلاقِ والظهارِ (٦)، ويُوقفُ ما بقِيَ مِنَ المحرَّماتِ على وجودِ شَرْطِه (٧). * وأمَّا الثَّمانيةُ الباقيةُ مِنَ الأحكامِ: ١ - فالبُلوغُ (٨).

стр. 144

٢ - والاغتسالُ. ٣ - والعِدَّةُ. ٤ - والاستبراءُ. ٥ - وبراءةُ الرَّحمِ. ٦ - وقَبولُ قولِها فيه. ٧ - وسقوطُ فرضِ الصلاةِ عنها. ٨ - وطوافُ الوداعِ، ولمْ يَذكرِ المَحامِلِيُّ عدمَ قطعِهِ للتتابعِ (١) فِي الصومِ والاعتكافِ ومُدةِ الإيلاءِ. * * * * وللنِّساءِ حالتانِ: ١ - فمَنْ يَجري حيضُهَا على الاستقامةِ حُكمُهَا واضحٌ. ٢ - والمستحاضةُ (٢): مبتدأةٌ ومعتادةٌ (٣)، وكلاهما مميِّزَةٌ وغيرُ مميِّزَةٍ. * فالممَيِّزَةُ تَرجعُ إلى التمييزِ (٤) فَتُحَيَّضُ زمنَ القوى، وما تَخلَّلَهُ مِنْ نَقاءٍ، وضعيفٍ، وما لِحَقَهُ مِن دمٍ دُونَه مُناسِبٍ له بشرطِ أن لا يَنقصَ ذلكَ عن أقلِّ الحيضِ، وهو يومٌ وليلةٌ (٥).

стр. 145

ولا يَزيدَ على أكثرِه، وهو خمسةَ عشرَ يومًا (١). وأن (٢) لا يَنْتَقِصَ (٣) الضعيفُ عن أقلِّ الطُّهرِ، وهو خمسةَ عشرَ يومًا (٤)، فإنْ لَمْ تَكنِ المبتدَأةُ ممَيِّزَةً (٥) حُيِّضَتْ أقلَّ الحيضِ على الأصحِّ (٦). * والمُعتادةُ تُرَدُّ إلى عادتِها، فإن نسيَتِ احتاطَتْ (٧).

стр. 146

وهي فِي العِبادةِ (١) كالطاهرِ، وفِي الوطءِ كالحائضِ، وتَغتسِلُ لِكلِّ فريضةٍ عند احتمالِ الانقطاعِ. * * * * ضابطٌ: حيثُ أُبيحتِ الصلاةُ أُبيحَ الوطءُ، إلَّا فِي المُتحيِّرةِ والتي (٢) انقطعَ دمُها ولمْ تَجدْ ماءً ولا ترابًا، تُصلِّي ولا تُوطأُ. * * *

стр. 147

فصل فِي النِّفاس (١) هُو بكسرِ النُّونِ، ويقالُ: نفستِ المرأةُ، إذَا وَلدتْ، بضمِّ النُّونِ وفتحِها (٢)، والفاءُ مكسورةٌ فيهما، ويُستعملُ فِي الحيْضِ بفتحِ النُّونِ. وهو لُغةً: الوِلادةُ، ويُوافقُ اللُّغةَ قولُ بعضِ الفقهاءِ: دمُ النِّفاسِ. وأمَّا استعمالُ النِّفاسِ فِي دمِ النِّفاسِ فمجازٌ. ودمُ النِّفاسِ عِندنا: هُو الخارجُ مِن قُبُلِ المرأةِ بَعْدَ وضعِها الحملَ بتمامِه فِي الواحدِ والمتعدِّدِ، غيرَ عَلَقةٍ، ولا مُضْغةٍ، لا تَنقضِي بِها (٣) العِدَّةُ، ويكونُ خُروجُه عَقِبَ الوِلادةِ، أوْ بعدَها بما (٤) دُونَ خَمسةَ عشرَ يومًا، فما خَرجَ مع الوِلادةِ أوْ بينَ التَّوأمينِ فليس بنِفَاسٍ، وما خرجَ بعد خمسةَ عشرَ يومًا فهو حَيْضٌ، ولَمْ أَرَ مَنْ تعرَّضَ لِهذَا. وما ذكرتُه فِي العلَقةِ والمُضغةِ وافقتُ فيه الماوَرْدِيَّ خِلافًا للرَّوضةِ والشرح تَبَعًا للمُتَولِّي.

стр. 148

وأقلُّ النِّفاسِ مَجَّةٌ (١)، وأكثرُه سِتُّونَ يومًا (٢)، وغالِبُه أربعونَ يومًا (٣). وحُكْمُ النِّفاسِ حُكْمُ الحَيْضِ فِي كل شيءٍ. نقَلَ المَحامِلِيُّ عنِ الأصحابِ ما يَقتضِيهِ، وَيَرِدُ عليه أنَّه لا يكونُ بُلوغًا ولا استبراءً، ويَمْنَعُ احتسابَ المُدَّةِ فِي الإيلاءِ على وجهٍ رجَّحَهُ بعضُهم، ويقطعُ التتابعَ (٤) على وجهٍ. فإذَا (٥) جاوزَ الدمُ الأكثرَ فهي مستحاضةٌ فيجيءُ (٦) فيها ما سبقَ فِي المستحاضةِ ويقاسُ بما (٧) يناسبُه هنا، واللَّهُ أعلمُ بالصوابِ (٨). * * *

стр. 149

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الصلاة هيَ (١) لُغةً: الدُّعاءُ (٢). وفِي الشرعِ (٣): عِبارة عن أفعالٍ مخصوصةٍ (٤) فِي أوقاتٍ مخصوصةٍ، مع نِيَّةٍ مخصوصةٍ، مع ترْكِ كلامِ البَشرِ، على وجهٍ مخصوصٍ (٥).

стр. 150

قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ والآياتُ فيها كثيرةٌ. وتُطْلقُ (١) الصلاةُ على سِتَّةِ أنواعٍ (٢): ١ - فرضٌ على الأعيانِ (٣). ٢ - وفرضٌ على الكِفايةِ. ٣ - وسُنَّةٌ. ٤ - ونافلةٌ (٤) مُطْلقةٌ (٥). ٥ - ومكروهةٌ. ٦ - وحرامٌ.

стр. 151

* فأمَّا التي على الأعيانِ: فهي الخَمْسُ، وهي أحدُ أركانِ الإسلامِ. ولا (١) تجبُ إلا على بالغٍ عاقلٍ غيرِ حائضٍ ولا نُفسَاءَ. ويجبُ القضاءُ على مَنْ زالَ عقلُهُ بمُحرَّمٍ، أوْ مَجنونٍ، أوْ مرتدٍّ (٢) (٣)، أوْ سَكران. ويُؤْمرُ الطِّفلُ بِها لِسَبْعٍ، ويُضْرَبُ على تَرْكِهَا لِعَشْرٍ. وهي أنواعٌ (٤): صلاةُ حَضَرٍ، وسَفَرٍ، وجَمْعٍ، وجُمعةٍ، وخَوفٍ، وشِدَّةِ خوفٍ (٥)، وصلاةُ مريضٍ، وغريقٍ، ومعذورٍ، وقضاءٍ (٦)، وإعادةٍ، وقد تُتْركُ. وأما ركعتَا (٧) الطوافِ فلا تَجبُ على الأصحِّ (٨).

стр. 152

* وأمَّا الفَرْضُ على الكفايةِ (١): فصلاةُ الجنازةِ (٢). وفُروضُ الكفاياتِ (٣) تُذكرُ فِي الجهادِ (٤)، ومنها مِمَّا (٥) يتعلقُ بصلاةِ الجَماعةِ (٦) على الأصحِّ. * * * * وأمَّا السُّنَّةُ: فسِتةٌ وعِشرونَ صلاةً (٧): صلاةُ (٨) عيدِ (٩) النحرِ، والفِطرِ.

стр. 153

وكُسوفِ الشمسِ والقمرِ. والاستسقاءِ. وهي في (١) الفضيلةِ على هذا الترتيبِ (٢). والرواتبُ قبْلَ الفرائضِ وبعدَها. والوترُ، وركعتا الفَجْرِ (٣)، وقيامُ الليلِ، وصلاةُ الضحى، وصلاةُ الزوالِ، وقيامُ شهرِ رمضانَ، وتحيةُ المسجدِ، وصلاةُ التوبةِ، والاستخارةِ، والحاجةِ، وعندَ القتلِ، والإحرامِ، والرجوعِ من السفَرِ، وبَعْدَ الطوافِ و (٤) الوضوءِ، وصلاةُ التسبيحِ، وقضاءُ السُّنَنِ، والسُّجود (٥) للتِّلاوةِ، أوِ الشكرِ (٦) أوِ السهوِ. فما استُحِبَّتِ الجماعةُ فيه (٧) فهو أفضلُ (٨) إلَّا التراويحَ، فإنَّها تُستحبُّ فيها

стр. 154

الجماعةُ، وهي مؤخَّرةٌ عنِ (١) الرواتبِ. وما لا (٢) تُستحبُّ فيه الجماعةُ أفضلُهُ الوترُ، ثُم ركعتَا الفَجرِ، ثُم قيامُ الليلِ (٣). وفِي "صحيح مسلم" أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ أيُّ الصلاةِ أَفْضَلُ بَعد المَكتوبةِ؟ فقالَ: "الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ" (٤). والأَخْذُ بظاهرِهِ يُخالفُ ما سَبقَ (٥). * وأمَّا النافلةُ المْطْلَقةُ: فالتطوعُ غَيْرُ المَحصورِ.

стр. 155

* وأمَّا المكروهةُ (١): فصلاةُ الحاقِبِ (٢)، والحاقِنِ (٣)، والحازِقِ (٤) (٥)، والجائِعِ، والعَطشانِ (٦)، وكذلك (٧) فِي كلِّ حالةٍ (٨) تُذْهِبُ الخُشوعَ. وبِحضْرةِ طعامٍ تَتُوقُ نفسُه إليه. وعندَ غَلَبةِ النَّومِ. والانفرادِ عن الصَّفِّ. وفِي المَقْبُرةِ، والمَزْبَلةِ، والمَجْزرةِ (٩)، والحمَّامِ، وعطنِ الإبِلِ، وقارعةِ الطريقِ. * والمكروهاتُ فِي الصلاةِ ستأتي.

стр. 156

* وأمَّا الحرامُ: فالصلاةُ (١) التي لا سببَ لها يَتقدَّمُها أوْ يُقارِنُها إذَا وَقعتْ فِي خمسةِ أوقاتٍ، وتَبْطُلُ أيضًا. والأوقاتُ: ١ - بعْدَ فعلِ الصُّبحِ. ٢ - وعندَ طُلوعِ الشمسِ حتى تَرتفعَ قَدْرَ رُمْحٍ. ٣ - وعندَ الاستواءِ حَتَّى تَزولَ (٢) إلَّا فِي يومِ الجُمعةِ. ٤ - وبعد فِعلِ العصرِ، ونصَّ فِي "الرسالة" (٣) على أنَّ التحريمَ فِي الصُّبحِ والعصرِ بدخولِ وقتِهما. ٥ - وعندَ الاصفرارِ حتى تَغْرُبَ. ويُستثنى مِنَ البقاعِ حَرَمُ مكةَ، فلا (٤) تُكرَهُ فيه صلاةٌ (٥) فِي هذه الأوقاتِ. * * *

стр. 157

ومِنَ الصلاةِ المُحرَّمةِ: الزيادةُ على الركعتينِ (١) للداخلِ حالَ (٢) خُطبةِ الجُمعةِ، والتنفلُ لغيرِ الداخلِ، ويَتَّجِهُ فِي ذلك البطلانُ كما سبق (٣)؛ لأنه ليس وقتًا لِمَا فُعِلَ. وأمَّا لَوْ صلَّى فِي بُقعةٍ مَغصوبةٍ أوْ ثوبٍ مغصوبٍ أو ثوبِ حريرٍ محرَّمٍ أو الحرامِ على المُحْرِمِ مِن سَتْرٍ أو مَخيطٍ، حيثُ لا عذرَ، فالتحريمُ فِي ذلك ونحوِه لا (٤) تَبطلُ به الصلاةُ. واللَّهُ أعلم (٥). * * *

стр. 158

باب مواقيت الصلاة أولُ وقتِ الظهرِ الزوالُ، وآخرُه مَصيرُ ظِلِّ الشيءِ مِثلَهُ غيرَ الذي كانَ عند الاستواءِ. ويَعْقُبُه وقتُ العصرِ إلى الغروبِ، والاختيارُ إلى مَصِيرِ الظِّلِّ (١) مِثْلَيْنِ. ثُم بالغروبِ المَغْرِبُ ويبقى إلى مَغيبِ الشفَقِ على الأصحِّ، لِقولِه ﷺ : "وَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ (٢) الشَفَقِ" (٣) حديثٌ صحيحٌ. ويَعْقُبُه وقتُ العِشاءِ، وهو مستمرٌّ إلى الفَجرِ الثاني، والاختيارُ إلى ثُلُثِ

стр. 159

الليلِ، وإلى نِصفِه على قول قد يَرْجُحُ (١). وبالفجرِ الثاني (٢) يدخلُ وقتُ الصبحِ، ويبقى إلى طُلوعِ الشمسِ، والمختارُ إلى الإسفارِ. ومَنْ أَدركَ مِنَ الوقتِ ركعةً قَبْلَ خُروجِه فصلاتُه أداءٌ على الأصحِّ. ومَنْ أَدركَ مِنْ أولِ الوقتِ أوْ مِنْ وَسَطِه (٣) قَدْرَ ما يُؤدِّي فيه الفرضَ بالطهارةِ إنْ لَمْ يُمكنْ تَقديمُها على الوقتِ ثُم طَرأَ (٤) جنونٌ أوْ حيضٌ ونحوُهما لزِمَهُ ذلكَ الفرضُ وحْدَه (٥). وَمَنْ زالَ عُذْرُهُ قَبْلَ خُروجِ الوقتِ بتكبيرةٍ (٦) لَزِمتْه (٧) تلك الصلاةُ إنْ خَلَا مِنَ الموانعِ بقدْرِ ما يَسَعُ (٨) ذلك الفرضَ، ويجبُ بما قَبْلَهُ إنْ جُمِعَا. والمعذورُ: الحائضُ (٩) والنُّفَسَاءُ والصبيُّ والمجنونُ، ونُزِّل الكافِرُ إذَا أَسْلمَ مَنزِلةَ مَنْ ذُكِرَ.

стр. 160

وهذانِ إدراكانِ (١). وبقِيَ إدراكاتٌ أُخَرُ (٢): إدراكُ (٣) الركعةِ فِي حقِّ (٤) المسبوقِ بالركوعِ المحسوبِ يقينًا (٥)، والأولُ مِنَ الخُسوفِ، وإدراكُ الجُمعةِ بركعةٍ، والجماعةِ بجُزءٍ. والأفضلُ تقديمُ الصلاةِ (٦) إلا الظهرَ بقُطْرٍ حَارٍّ -فِي شِدَّةِ الحَرِّ (٧) - لِمَنْ يَمضِي إلى جَماعةٍ (٨) بِحيثُ لا يَتمكنُ مِنَ المشي فِي الظلِّ، فالإبرادُ أَفضلُ، والعِشاءَ على قولٍ. والمُتيمِّمُ إذَا تيقَّنَ وجودَ الماءِ آخِرَ الوقتِ، وكذا لو رجَاهُ على (٩) قولٍ، ومِثْلُهُ الغَازِي ونحوُهُ. * * *

стр. 161

باب الأذان وهو سُنَّةٌ، ولَوْ فِي الفائتةِ الأُولى، والجَمْعِ تأخيرًا، ولو على الترتيبِ، وللمنفردِ. ولا يُشْرَعُ (١) إلا بعد دخولِ الوقتِ إلا الصبحَ، فإنه يُؤَذَّنُ لها قبْلَ الوقتِ، لِقولِه ﷺ : "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" (٢) رواهُ الصحيحانِ.

стр. 162

وأضافَ المَحامِلِيُّ (١) إلى ذلك الأذانَ للجُمعةِ قَبْلَ الخُطبةِ؛ وفيه نظرٌ، لِدُخولِ وقتِها (٢)، لكنْ تَقَدُّمُ الخُطبةِ شرْطٌ للصحةِ لا للوقتِ (٣). والأذانُ ثلاثةُ أنواعٍ: صحيحٌ، وفاسدٌ، ومكروهٌ (٤). * فالصحيحُ: ما وُجِدَ شرطُه فِي الزمانِ والمؤذِّنِ.

стр. 163

* والفاسدُ (١) خمسةٌ: ١ - أذانُ الكافرِ (٢). ٢ - وغيرِ (٣) المميِّزِ كصبيٍّ أوْ مجنونٍ (٤). ٣ - والمرأةِ للرجالِ (٥). ٤ - وقبْلَ الوقتِ إلا ما سَبق (٦). ٥ - وأذانُ السكرانِ (٧). وعَدَّ المَحامِلِيُّ (٨) مِنَ الفاسدِ: مُستدبرَ القبلةِ، وإنما ذلك (٩) سُنَّةٌ (١٠)

стр. 164

* وأمَّا المكروهُ: فأذانُ الجُنُبِ، والمُحْدِثِ (١)، والكراهةُ (٢) فِي الجُنبِ أشدُّ، والإقامة أغْلَظُ. * * * * والسُّنةُ فِي الأذانِ الصحيحِ أشياءُ: أَنْ يَضعَ إصبعَيه فِي أُذُنَيْهِ (٣). والترتيلُ (٤). والترجيعُ (٥). ورفعُ الصوتِ قدْرَ ما يُمكنُه حيثُ (٦) لمْ تَقُمْ جماعةٌ (٧). وأنْ يَلتفِتَ فِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" يَمينًا، وفِي مرَّتَي "حَيَّ عَلَى

стр. 165

الفَلَاحِ" شِمَالًا (١). وأنْ يكونَ قائمًا على مَوضعٍ عالٍ. ويُكرَهُ التغنِّي به (٢)، والتمطيطُ (٣)، والكلامُ خلالَ الأذانِ (٤)، والقعودُ مع القُدرةِ على القيامِ (٥). والإقامةُ كالأذانِ إلا أنَّها تخالفُه (٦) فِي الإفرادِ (٧) والإدراجِ (٨)، وَتَخْتَصُّ بوقتِ الفعلِ. ويُقامُ لِكلِّ فائتةٍ وإنِ اجتَمعْنَ (٩).

стр. 166

والأذانُ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامةُ إحدى عشرةَ كلمةً. * والصلاةُ أربعةُ (١) أقسامٍ: * قِسمٌ يؤذَنُ لها ويقامُ، وهي الصلواتُ (٢) الخَمْسُ، ويشملُ ذلك الجمعةَ. * وقِسمٌ يقامُ لها ولا يؤذَّنُ، وهي الفوائتُ على قولٍ (٣)، وجَمْعُ التأخيرِ إذَا قَدَّمَ الأُولى على قولٍ (٤)، والفوائتُ المجتمعةُ غيرَ الأُولى. * وقِسم لا يؤذَّنُ لها ولا يقامُ، لكن (٥) ينادي لها: الصلاةَ جامعةً، وذلك العيدُ (٦) والخسوفان والاستسقاءُ. * وقِسمٌ ليس فيه شيءٌ مِن ذلك، وهي المنذورةُ، والنوافلُ، وصلاةُ الجنازةِ (٧)، لكنْ يُعلِمُ بموتِه للاجتماعِ. * * *

стр. 167

باب أحكام الصلاة للصلاةِ شرائطُ، وفرائضُ، وسننٌ، ثُم السُّننُ أبعاضٌ وغيرُها. الشرائطُ قبْلَ الشروعِ فيها (١) ثمانيةٌ (٢): ١ - الإسلامُ. ٢ - والتمييزُ. ٣ - وسترُ العورةِ. ٤ - والطهارةُ. ٥ - واستقبالُ القِبلةِ إلا فيما يُستثنى. ٦ - ودخولُ الوقتِ يَقينًا أو ظنًّا. ٧ - ومعرفةُ فرضيَّةِ (٣) الصلاةِ، وتمييزُ (٤) فرائضِها مِن سُننِها إلا فِي حقِّ

стр. 168

العوَامِّ على المختارِ. * * * * فأمَّا (١) سترُ العورةِ: فيجبُ مع القدرةِ (٢)، فإنْ لَمْ يَجِدْ أوْ وَجَدَ نَجِسًا (٣) صلَّى عُرْيانًا بِإِتمامِ (٤) الركوعِ والسجودِ ولا إعادةَ (٥). * وأمَّا الطهارةُ: فَيُعْنَى بِها عَنِ الحدَثَينِ (٦)، والنجاسةِ التي لا يُعفى عنها فِي الثوبِ والبدَنِ ومكانِ الصلاةِ، فإنْ لَمْ يجدْ ماءً ولا ترابًا صلَّى الفرضَ لِحُرمةِ الوقتِ، وقضَى (٧)، وليس لنا أَحدٌ يصحُّ منه الفرضُ دونَ النفلِ إلا هذا. وتُعادُ الصلاةُ مِنَ النجاسةِ التي لا يُعفى عنها ولو مع النسيانِ والجهلِ (٨).

стр. 169

ولا تعادُ مما يُعفى عنها (١): كدمِ البراغيثِ (٢)، وَوَنيمِ الذبابِ (٣)، وأثرِ الاستنجاءِ (٤)، وطينِ الشارعِ. وما يتعسَّرُ أثرُهُ مِن دمِ استحاضةِ (٥) ونحوِها (٦)، ويُعفى عن دمِ بَثَرَتِهِ وإِنْ عَصَرَهُ. وَيُلْحَقُ بها ما يَخرجُ مِن دُمَّلٍ وقَرْحٍ وموضعِ فَصْدٍ، وحِجامةٍ (٧). واختار بعضُهُم فِي الدُّمَّل والقَرْح -إذا لم يَغْلب- وموضعِ الفصْدِ والحجامةِ أنه لا يُعفى عنه مُطْلَقًا؛ كدمِ الأجنَبِيِّ. والأرجحُ أنه يُعفى عن قليلِها كدمِ الأجنبيِّ (٨).

стр. 170

* وأمَّا استقبالُ القِبلةِ، فيُستثنى منه ثلاثةُ أحوالٍ: الأولُ: النافلةُ في (١) السَّفَرِ فِي غيرِ التحرُّمِ إنْ سَهُلَ، والماشي يَستقبِلُ فِي التحرُّمِ، والركوعِ والسجودِ ويُتِمُّهُمَا، والباقي لِصَوْبِ سَفَرِهِ.

стр. 171

الثاني: لِشِدَّةِ الخَوفِ (١). الثالثُ: عند الاشتباهِ يُصلِّي كيفَ اتفَقَ ويقضِي (٢). * وأما الوقتُ: فيُستثنى منه ما أُبيحَ فيه الجمعُ للتقديمِ (٣)، وهو وقتُ العذرِ، وسببُه: السفرُ الطويلُ أوِ المطرُ -ولو فِي التأخيرِ على قولٍ- أو النُّسُكُ على وجهٍ، أو المرضُ على رأيٍ (٤). * * * * وأما شرائطُ الصلاةِ بعدَ الشروعِ (٥) فثلاثةٌ: ١ - ترْكُ الكلامِ. ٢ - وترْكُ الأفعالِ. ٣ - وترْكُ المُفَطِّرِ، وسيأتي فيما يُفسدُ الصلاةَ (٦). * * *

стр. 172

* وأمَّا فرائضُ الصلاةِ: فتسعةَ عشرَ (١): ١ - النيةُ. ٢ - وتكبيرةُ الإحرامِ. ٣ - ومقارنةُ النيةِ بالتكبيرِ (٢). ٤ - والقيامُ للقادِرِ فِي الفرضِ. ٥ - والقراءةُ بفاتحةِ الكِتابِ، وإنْ عجَزَ عنها قرأَ بقَدْرِها (٣) مِن غيرِها (٤)، فإنْ لمْ يُحْسنْ سَبَّحَ بقَدْرِها (٥)، فإنْ لَمْ يُحْسنْ شيئًا وقَفَ بقدْرِ الفاتحةِ، فإنْ كانَ أخرسَ حَرَّكَ لسانَه، نقَلَ العراقيُّون وجوبَه عنِ (٦) النصِّ، واستشكلَهُ

стр. 173

الإمامُ (١). ٦ - والركوعُ. ٧ - والطمأنينةُ فيهِ. ٨ - والاعتدالُ. ٩ - والطمأنينةُ فيه. ١٠ - والسجودُ على الجبهةِ (٢)، وفِي بقيةِ أعضاءِ السجودِ مِن (٣) اليدينِ والرُّكبتَينِ والقَدمَينِ (٤) قولانِ، أصحُّهما: الوجوبُ (٥). ١١ - والطمأنينةُ فِي السجودِ. ١٢ - والجلوسُ بين السجدتينِ. ١٣ - والطمأنينةُ فيه. ١٤ - والقعودُ الأخيرُ. ١٥ - والتشهدُ فيه.

стр. 174

١٦ - والصلاةُ على النبيِّ ﷺ فيه. ١٧ - والتسليمةُ الأولى. ١٨ - والترتيبُ. ١٩ - والموالاةُ حتى لو سلَّمَ (١) ناسيًا (٢) وطالَ الفصلُ استَأْنَفَ. * * * والواجبُ فِي التشهدِ الأخيرِ: التحياتُ للَّهِ، سَلَامٌ عليك أيُّها النبي ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، سلَامٌ علينا وعلى عِبَادِ اللَّهِ الصالحينَ، أَشْهَدُ أن لا إلَه إلا اللَّهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ. ولَا تجبُ نيةُ الخروجِ على أصحِّ الوجهَينِ (٣)، ولا الصلاةُ على الآلِ فِي التشهدِ الثَّاني (٤) (٥).

стр. 175

* وأمَّا سُنَنُ الصلاةِ، فمنها أبعاضٌ (١) يُجْبرُ تَرْكها بسجودِ السَّهوِ (٢)، وهيَ سِتةٌ (٣): ١ - التشهدُ الأولُ. ٢ - والقعودُ له. ٣ - والصلاةُ على النبيِّ ﷺ فيه (٤) ٤ - وعلى آلِه فِي الثاني. ٥ - والقيامُ للقُنوتِ. ٦ - والقُنوتُ.

стр. 176

* والباقي هيئاتٌ وهي أربعونَ (١): ١ - رفعُ اليدَينِ عند الإحرامِ حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ (٢). ٢ - وإمَالَةُ أطرافِ الأصابعِ نحوَ القِبلةِ؛ ذكَرَهُ المَحامِلِيُّ (٣)، وهو غَريبٌ. ٣ - والتفريجُ بينَ الأصابعِ. ٤ - ووضْعُ اليمينِ على الشِّمالِ (٤). ٥ - وَجَعْلُهُمَا (٥) تحتَ صدرِه وفوقَ السُّرَّةِ (٦). ٦ - والنظرُ إلى موضعِ سجودِه. ٧ - والاستفتاحُ (٧). ٨ - والتَّعَوُّذُ (٨).

стр. 177

٩ - والجهرُ بالفاتحةِ والسورةِ فيما يُجهر فيه مِن الصبحِ، وأُولى العِشائَينِ، والإسرارُ فِي غيرِ ذلكَ قضاءً وأداء (١)، وقد صَحَّ أنَّ النبي ﷺ قضَى الصبحَ بَعْدَ طُلوعِ الشمسِ، فصَنعَ كما كانَ (٢) يَصنعُ كلَّ يومٍ (٣). ومما يُسَنُّ فيه الجهرُ: الجُمعةُ، والعيدانِ، وخسوفُ القمرِ، وسيأتي. ١٠ - والتأمينُ (٤). والجهرُ به فِي الجهريَّةِ (٥). ١١ - وقراءةُ السورةِ بَعْدَ الفاتحةِ (٦). ١٢ - والتكبيرُ للرُّكوعِ (٧).

стр. 178

١٣ - ورفْعُ اليدَينِ فيهِ (١). ١٤ - ووضْعُ الرَّاحتَينِ على الرُّكبتَينِ فِي الرُّكوعِ (٢). ١٥ - والتسبيحُ (٣) فيهِ (٤). ١٦ - ومَدُّ الظَّهرِ، والعُنُقِ فيه. ١٧ - وذِكْرُ الانتقالِ للاعتدالِ (٥): سَمِعَ (٦) اللَّهُ لِمَنْ حمِدَهُ (٧). فإذَا استوى قائمًا قالَ: ربَّنا لكَ (٨) الحمدُ. ١٨ - ورفْعُ اليدَينِ (٩) عند الاعتدالِ (١٠). ١٩ - والتكبيرُ للسجودِ (١١).

стр. 179

٢٠ - وأنْ يَضعَ على الأرضِ رُكبتَيه ثُم يدَيه، ثُم جبهتَه وأَنفَه (١). ٢١ - وأنْ يَضمَّ أصابعَ يدَيه، بخلافِ الركوعِ وعند رفعِ اليدَينِ (٢). ٢٢ - وأنْ يَصُفَّهُمَا (٣) نحوَ القِبلةِ. ٢٣ - وأنْ يُجافِيَ عضُدَيه عنْ جَنبيهِ فِي الركوعِ والسجودِ إذَا كانَ رَجلًا (٤). ٢٤ - والتسبيحُ فِي السجودِ (٥). ٢٥ - والتكبيرُ عند الرفعِ منه (٦). ٢٦ - وأنْ يَجلسَ بين السجدتينِ مُفترشًا يَجلس على اليُسرى ويَنْصِب اليُمنى (٧). ٢٧ - وأنْ (٨) يدعوَ فِي الجَلْسَةِ الأخِيرةِ (٩).

стр. 180

٢٨ - وأنْ يَجلسَ للاستراحةِ بعدَ السجدةِ الثانيةِ (١) فِي الركعةِ التي يقومُ مِن سُجودِها. ٢٩ - وأن (٢) يَعتمدَ بيدَيهِ على الأرضِ عندَ القِيامِ (٣). ٣٠ - والتكبيرُ عندَ القيامِ مِنَ التشهدِ الأولِ (٤). ٣١ - ورفعُ اليدينِ حينئذٍ إذَا قامَ على المختارِ، وقدْ (٥) صحَّ ذلكَ عَنِ النبيِّ ﷺ (٦). ٣٢ - والجلوسُ فِي التشهدِ الأولِ مُفترشًا كالجلوسِ بينَ السجدتَينِ. ٣٣ - والإشارةُ بالمُسَبِّحَةِ فِي التشهدِ عند التوحيدِ بلا تحريكٍ (٧). ٣٤ - وأنْ يَجعلَ السَّبَّابَةَ فِي حالِ الإشارةِ مُنْحَنِيَةً (٨)، وقدْ تقدمَ فِي الأصابعِ بما (٩) فيهِ. ٣٥ - والتَّوَرُّكُ فِي التشهدِ الأخيرِ، وهو أَنْ يَجلسَ على وَرِكِهِ لاصِقًا
следующие страницы →