← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٨ - وتركُ الإحرامِ مِن المِيقاتِ. [٩ - وتركُ البَيْتوتةِ بمُزدَلِفةَ. ١٠ - وكذلك ليالِي مِنًى. ١١ - وقطْعُ شَجرِ الحرَمِ] (١). ١٢ - ١٣ - وترْكُ الرمْيِ وطوافِ الوداعِ لا القُدومِ، خلافًا لِما جَزمَ به المَحامليُّ. ١٥ - ١٤ - ودمُ التمتعِ والقِرانِ. ١٦ - وفوتُ (٢) الحجِّ والإحصارِ، لا في رَكعتَي الطوافِ على الأصحِّ، ولا في الجَمعِ بين الليلِ والنهارِ بعرفةَ لِمن وقفَ نهارًا على (٣) الأصحِّ. * * * ثم الدماءُ المذكورةُ منها دمُ تخييرٍ وتقديرٍ كالحلقِ والتقليمِ، ومنها تخييرٌ وتعديلٌ، ومنها ترتيبٌ وتقديرٌ، ومنها ترتيبٌ وتعديلٌ، ومنها مغلظٌ، وسيأتي في الحجِّ. . * قاعدةٌ: يَختصُّ صيامُ رمضانَ بالإمساكِ كما يَختصُّ بالكفارةِ المغلَّظةِ. * * *

стр. 352

* والإمساكُ واجبٌ، ومستحبٌّ: فالواجبُ على ثمانيةٍ: ١ - متعمِّدُ الفِطرِ. ٢ - وتاركُ النيةِ مِن الليلِ عمدًا أو سهوًا. ٣ - ومَن سبقَه الماءُ في المبالغةِ. ٤ - ومَن تَسحَّرَ لِظنِّ بقاءِ الليلِ. ٥ - أوْ أكلَ لِظنِّ دُخولِ الليلِ ثُم بانَ أنه أكلَ بالنهارِ. ٦ - ومَن ارتدَّ ثُم أَسلَمَ في بقيةِ يومِه. ٧ - ومَن نوَى الخروجَ مِن الصومِ. إذا قلنا "يَبطلُ الصومُ بذلك"، وهو الأرْجَحُ (١). ٨ - ومَن ظهرَ له يومَ الثلاثينَ مِن شعبانَ أنه مِن رمضانَ، يَستوِي في ذلك الآكلُ والناوي والتاركُ (٢)، وكلُّ هؤلاءِ يَلزمُهم مع الإمساكِ القضاءُ. * وأمَّا الإمساكُ المستحبُّ: فلمسافرٍ ومريض أفطرَا، ولمْ يَنْويَا مِن (٣) الليلِ وأصبحَا، ثم زالَ عُذرهما، وكذا الكافرُ الأصليُّ يُسْلمُ في أثناءِ النهارِ، والمجنونُ يُفيقُ، والصبيُّ يَبْلُغُ وهو مُفطِرٌ، والحائضُ تَطْهرُ، وكذا النُّفساءُ.

стр. 353

وكلُّ هؤلاءِ لا يَلزمُهم القضاءُ (١)، إلَّا المسافرَ والمريضَ والحائضَ والنُّفساءَ. وليس لنا صومٌ يجوزُ الخروجُ منه، ثُم يَمتنعُ الخروجُ إلَّا في أربعةٍ المسافرُ والمريضُ إذا زال عذرُهما وهما صائمْانِ والصبيُّ يَبلُغُ وهو صائم على ما صحَّحُوه، والنصُّ في "الأم": يُستحبُّ له الإتْمامُ. ومَن أصبحَ متطوعًا ثم نذرَ صومَ ذلك اليومِ أو تمامَه (٢). وكلُّ مَن لزمَه الإتمامُ، فجامَعَ بعد اللزومِ، فعليه الكفارةُ إلَّا في النذرِ. وليس لنا صبيٌّ يصومُ في رمضانَ ثم يجامِعُ نهارًا فتلزمُه الكفارةُ، إلَّا أَنْ يَبْلُغَ قَبْلَ جِماعِه. * * *

стр. 354

فصل جماعُ الصيامِ خمسةٌ: فرضٌ وسُنةٌ ونفلٌ ومكروهٌ وحرامٌ. أما الفرضُ فمنه منصوصٌ عليه في القرآنِ [ومنه غيرُ مَنصوصٍ عليه. * المنصوصُ في القرآنِ] (١) تسعةٌ: خمسٌ (٢) يجبُ فيها التتابعُ (٣): - صومُ رمضانَ (٤). - وكفارةُ الظِّهارِ (٥). - وكفارةُ القتلِ (٦). - وكفارةُ المُجامِعِ في رمضانَ. كذا قال المَحاملِيُّ، وهو وهْمٌ، فكفارةُ المُجامِعِ ليستْ فِي القرآنِ.

стр. 355

وصومُ رمضانَ (١) التتابعُ فيه مِن ضرورةِ الزمانِ. - والخامسُ: كفارةُ اليمينِ يجبُ فيها التتابعُ على قولٍ مرجوحٍ (٢). * * * وثلاثةٌ يجوزُ فيها التفريقُ (٣): - قضاءُ رمضانَ. - وفِديةُ الحلْقِ. - وجزاءُ الصيدِ. * * * وواحدٌ يجبُ فيه (٤) التفريق، وهو صومُ التمتعِ بين الثلاثةِ والسبعةِ (٥)، وفِي معناه مَن نذرَ أَنْ يصومَ متفرِّقًا على الأصحِّ (٦). وأما أيامُ الثلاثةِ والسبعةِ، فيستحبُّ فيها التتابعُ على المشهورِ. * * *

стр. 356

وأمَّا مَا لَمْ يُنصَّ عليه في القرآن، فثلاثةَ عشرَ (١): (١) كفارةُ المُجامِعِ في شهرِ رمضانَ. (٢) والمُجامعِ في الإحرامِ. (٣) واللبسُ في الإحرامِ (٢). (٤) والطِّيبُ. (٥) وتقليمُ الأظفارِ. (٦) ودَهنُ شَعرِ الرأسِ، واللحيةِ. (٧) والقِرانُ. (٨) والنذرُ. (٩) والإحصارُ. (١٠) وفواتُ الحجِّ. (١١) وتركُ واجبٍ مِن واجباتِه التي تُجبَرُ بالدمِ. (١٢) وقطْعُ شجرةٍ (٣) مِن أشجارِ الحرَمِ، وما في معنى ذلك.

стр. 357

(١٣) وما يأمُرُ به الإمامُ مِن الصومِ في الاستسقاءِ. وأما الصومُ المسنونُ، فأربعةَ عشرَ (١): ١ - ٢ - صومُ الاثنينِ والخميسِ. ٣ - ويومُ عرفةَ. ٥ - ٤ - وعاشوراءُ وتاسوعاءُ (٢). ٧ - ٦ - والبيضُ وعشرُ المُحرَّمِ. ٨ - والأشهرُ الحُرُمُ، وأفضلُها المُحرمُ. ٩ - وتسعُ ذي الحجةِ. ١٠ - وأن يصُومَ يَومًا ويُفطرَ يومًا. ١١ - [وأن يصومَ يومًا ويُفطرَ يومَينِ] (٣). ١٢ - وصومُ يومٍ (٤) لا يجدُ في بيتِه ما يأكُلُهُ.

стр. 358

١٣ - وصومُ شعبانَ. ١٤ - وستةُ أيامٍ مِن شوالٍ. وما سبق فِي عَشرِ المُحرمِ؛ ذَكرهُ المَحامِلِيُّ (١)، وهو غيرُ معروفٍ. * * * وأما النفلُ مِن الصومِ فغيرُ محصورٍ (٢). * * * وأما المكروهُ: فثلاثةَ عشرَ (٣): ١ - صومُ المريضِ. ٢ - والمسافرِ. ٣ - والحاملِ. ٤ - والمرضعِ. ٥ - والشيخُ الفاني. إذا خافُوا (٤) المشقةَ الشديدةَ، وقد يَنتهي ذلك إلى

стр. 359

التحريمِ. ٦ - وصومُ يومِ الشكِّ (١). . كذا قال (٢) المَحامِلِيُّ (٣)، وهو حرامٌ لا لقضاءٍ أو موافقةِ نذرٍ أو وِردٍ. ٧ - وفِي النصفِ الأخيرِ مِن شعبانَ، إنْ لَم يَصُمْ قَبْلَه أو كانتْ له عادةٌ والمختارُ: أنَّه لا يجوزُ لِغيرِهما. ٨ - وصومُ يومِ عرفةَ للحاجِّ. ٩ - وأن يتطوعَ وعليهِ صومُ رمضانَ. ١٠ - ١١ - ١٢ - وأن يصومَ يومَ (٤) الجمعةِ مُفرَدًا، أو السبتِ، قيل: أو الأحد. ١٣ - أو يصومَ الدهرَ مع خِيفةِ ضَررٍ أو فَوتِ حقٍّ ومحبوبٍ لغيرِه. * * * * وأما المحرَّمُ فخمسةٌ (٥):

стр. 360

١ - يومُ الفِطرِ. ٢ - ويومُ النحرِ. ٣ - وأيامُ التشريقِ لا لِمُتمتِّعٍ لَمْ يجدِ الهَدْيَ علي المختارِ، وقد يضافُ إلى ذلك ما سبقَ تحريمُه مِن الشكِّ وغيرِه. ٤ - ومِن المُحرَّمِ صومُ الحائضِ والنُّفَساءِ. ٥ - ويومُ الشكِّ (١) هو الثلاثونَ مِن شعبانَ إذا تَحدثَ برؤيتِه مَن لا يُعتمدُ. * * *

стр. 361

باب الاعتكاف وهو (١) مختصٌّ بالمسجدِ، [والجامِعُ أولى. وليس شيءٌ، مِن العباداتِ يَختصُّ بالمسجدِ] (٢) بأصلِ الشرعِ إلَّا اثنانِ (٣): الاعتكافُ والطوافُ (٤)، وينبغِي أن يُضافَ إلى ذلك تحيةُ المسجدِ. وأما بالنذرِ فسيأتِي في بابِه. وهو مُستحبٌّ ولا يَختصُّ بزمانٍ، ولكنه في العَشرِ الأواخرِ مِن شهرِ رمضانَ آكَدُ (٥) اقتداءً بالنبيِّ ﷺ وطلبًا لليلةِ القَدْرِ. ويجبُ فيه أمرانِ: النيةُ، واللُّبْثُ بقدْرِ ما يسمى عُكوفًا ولو لحظةً. ويُسنُّ أن يكونَ يومًا، وأن يصومَ فيه. ويكرهُ فيه الاحترافُ بالخياطةِ ونحوِها، والبيعُ والشِّراء.

стр. 362

ويكرهُ ذلك أيضًا لغيرِ المعتكِفِ في المسجدِ. ويحرمُ (١) الجماعُ والمباشرةُ بشهوةٍ. وشرطُ (٢) المعتكِفِ: الإسلامُ والعقلُ والنقاءُ عن (٣) الحيضِ والجنابةِ. * * * ويَبطلُ الاعتكافُ لا فيما مضَى -غير المنذور تتابُعُه- بعشرةِ أشياءَ (٤): (١) الإيلاجُ في قُبلٍ أو دُبرٍ (٥). (٢) والإنزالُ بلمسٍ أو (٦) بِشَهْوةٍ (٧) (٨). (٣) ومباشرةٌ فيما دون الفرجِ لا بمجردِ اللمسِ ونحوِه على الأصحِّ. (٤) والسُّكْرُ.

стр. 363

(٥) والرِّدةُ. (٦) والجَنابةُ. (٧) والحيضُ. (٨) والنِّفاسُ. (٩) والجنونُ. (١٠) والإغماءُ. والخروجُ مُطْلَقًا فِي الاعتكاف المُطْلَقِ، أو الخروجُ لغيرِ قضاءِ الحاجةِ فيما عَيَّنَ مِن المُدةِ مِن غيرِ نذرٍ. ومجردُ نيةِ الخروجِ لا تُبطِلُ الاعتكافَ على الأصحِّ، والأرجحُ خلافُه [كما في الصَّومِ] (١). * * * وأما المنذورُ المشروطُ تتابُعُهُ -كما في الصوم- فيَبطلُ ما مضى منه باثنَيْ عَشرَ شيئًا: (١) الإيلاجُ. (٢) والإنزالُ بلَمسٍ ونحوِه. (٣) والسُّكْرُ.

стр. 364

(٤) والردةُ. (٥) والحيضُ (١) في مدةٍ يَنفكُّ عنها الحيضُ غالبًا، ومثلُه في النِّفاسِ بالقياسِ. (٦) والخروجُ لِحَقٍّ وَجبَ عليه، وهو مُقصِّرٌ بالمُماطَلةِ. (٧) والخروجُ لأداءِ شهادةٍ لَم يَتعينِ الأداءُ أوْ تعينَ ولمْ يَتعينِ التحمُّلُ. (٨) والخروجُ لِحدٍّ ثبَتَ بإقرارِه. (٩) ولِصلاةِ الجُمعةِ (٢). (١٠) ولِتَمَامِ الحجِّ. (١١) ولِمرضٍ لا يَشقُّ معه المُقام (٣) في المسجدِ، فإنْ شَقَّ لمْ يَبطلْ على الأظهرِ، وكذا في الجُنونِ والإغماءِ. وحيثُ لم يَخرجْ، يُحسبُ زمنُ الإغماءِ مِن الاعتكافِ دون الجُنونِ (٤)، فيكونُ كما لو خرجَ (٥). (١٢) والخروجُ لِغيرِ عُذرٍ.

стр. 365

ولا يجوزُ للمُعتكِفِ أن يَخرُجَ مِن المسجدِ إذا كانَ اعتكافُه واجبًا قَبْلَ أَنْ يَنقضِيَ الواجبُ، إلَّا بواحدٍ مِن أحدٍ وعشرينَ شيئًا (١): الأولُ: الأكلُ. الثاني: الشربُ، إن لمْ يجِدِ الماءَ في المسجِدِ (٢). الثالثُ: قضاءُ حاجةِ الإنسانِ، وهي البولُ أو الغائطُ (٣)، ولا يُكلَّفُ فعلَ ذلك في سقايةِ المسجدِ، ولا فِي دارِ صديقِه التي هي بجانبِ المسجدِ، بل له الخروجُ إلى دارِه لا (٤) إن تفاحَشَ البُعدُ، إلَّا أن لا يجدَ في طريقِه موضِعًا، أو لا يليقَ بحالِه قضاءُ الحاجةِ في غيرِ دارِه، ولا يَعدِلُ إلى البُعدى من دَارَيه على الأصحِّ، ولا يَتأنَّى أكثرَ مِن عادتِه. وله التوضُّؤُ حينئذٍ خارجَ المسجدِ، وله عيادةُ المريضِ إذا لَم يطلْ، ولم يَعدِلْ عنِ الطريقِ، وله الصلاةُ علي الجنازةِ وضبطُ القصير (٥) بقدْرِها. الرابعُ: أن يَخرجَ للأذانِ، فيصعدَ المَنارةَ، ولو (٦) كانتْ منفصلةً عن

стр. 366

المسجدِ، إذا كان المؤذِّنُ راتبًا. الخامسُ: الخروجُ للحيضِ الذي لا يَقطعُ التتابعَ. السادسُ: الخروجُ للنفاسِ كذلك. السابعُ: الخروجُ للمرضِ الذي يَشقُّ معه المُقامُ في المسجدِ. الثامنُ: الخروجُ للإغماءِ كذلكِ. التاسعُ: الخروجُ للجُنونِ كذلك. العاشرُ: الخروجُ للعِدَّةِ (١). الحادي عَشرَ: لِلقَيْءِ. الثاني عَشرَ: لِخوفِ السُّلطانِ. الثالثَ عَشرَ: الخروجُ لغُسلِ الاحتلامِ، وإنْ أَمكنَ في المسجدِ. الرابعَ عَشرَ: خَرجَ ناسيًا. الخامسَ عَشرَ: خَرجَ مُكرَهًا. السادسَ عَشرَ: خَرجَ (٢) خَوفًا مِن ظَالِمٍ. السابعَ عَشرَ: هَدْمُ المسجدُ.

стр. 367

الثامنَ عَشرَ: خرجَ لِوقوعِ نَفيرٍ يُخافُ على البلدِ منه. التاسعَ عَشرَ: خَرجَ لأداءِ شهادةٍ تَعيَّنتْ عليه عند الأداءِ والتحمُّلِ (١). الموفى (٢) عشرونَ: خَرجَ لِحدٍّ ثَبتَ عليهِ بالبيِّنةِ. الحادي والعشرونَ: الخروجُ للمشروطِ، ولكلِّ (٣) شُغلٍ دِينِي أو دُنيوَي. في قوله: "إلَّا لشغلٍ (٤) لا النَّظَارَةَ والتنزهَ". وحيثُ زالَ ما ذُكرَ عادَ للبِناءِ على الفَورِ (٥) في هذه الأمورِ كلِّها، ويَقضِي ما فاتَ غيرَ قضاءِ (٦) أوقاتِ الحاجةِ، وغيرَ الزمانِ المصروفِ إلى المُستثنَى في حالةِ تَعيينِ المُدةِ. ولا يجبُ تجديدُ النيةِ في ذلك كلِّه عندَ العَوْدِ إلى الاعتكافِ، واللَّهُ أعلمُ. * * *

стр. 368

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الحج [فيه لُغتانِ: فتحُ الحاءِ وكسرِها] (١). وهو (٢) لغةً: القصدُ، أو قَصْدًا لِمُعَظَّمٍ. وفِي الشَّرعِ: عبارةٌ عنْ قَصْدِ البيتِ العَتيقِ بإحرامٍ مَخصوصٍ، مُشتمِلٍ على وقوفٍ وغيرِه على وجهٍ مخصوصٍ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وهو أَحدُ أركانِ الإسلامِ، وهل تجبُ العُمرةُ؟ قولان: أصحُّهُما الوجوبُ (٣).

стр. 369

والوجوبُ علي التراخِي إلَّا في موضِعٍ واحدٍ، وهو ما إذا استطاعَ بنفسِه ثُم عُضِب، فإن الاستنابةَ تتضيقُ عليه (١)، ولكن لا يُجبَرُ عليها. ولا يجبُ الحجُّ والعمرةُ إلَّا بسبعِ شرائطَ (٢): (١) الإسلامُ. (٢) والبلوغُ. (٣) والعقلُ. (٤) والحريةُ. (٥) والاستطاعةُ. (٦) والإمكانُ. (٧) والوقتُ. هكذا ذكر المَحامِلِيُّ (٣) (٤). والإمكانُ مِنْ جُملةِ أمورِ الاستطاعةِ، وسيأتي. والوقتُ يتعلقُ بالحجِّ، فلا يجبُ ذلك على الكافرِ الأصليِّ على معنى: أنَّا

стр. 370

لا نَطْلُبُ منه الفِعلَ، وإن كان (١) الكافرُ مخاطَبًا بفروعِ الشريعةِ. ومَن حجَّ ثم ارتدَّ لمْ يَبطُلْ حجُّه على معنى أنَّه لا يُؤمَرُ بالقضاءِ إذا أَسْلمَ، وإلا فالرِّدةُ بمُجرَّدِها تُحبطُ العملَ على معنى ذَهابِ الأجرِ. نصَّ عليه. ومَن ارتدَّ قَبْلَ أن يَحُجَّ فتعلُّقِ الحجِّ باقٍ عليه. ولا يجبُ الحجُّ على صبيٍّ، ولا مجنونٍ لمْ يوجدْ فِي حالِ عَقلِه بعد بُلوغِه ما يَقتضِي إيجابَ الحجِّ، فإن وُجد ثم جُنَّ لمْ يَسقطِ الإيجابُ، حتَّى لو أفاقَ اكتفى في الإيجابِ بما (٢) سَبقَ، أو ماتَ قُضيَ مِن تَرِكَتِه، ولا يُستنابُ عنه في حالِ جُنونِه، فإنِ استنابَ وليُّه عنه، فماتَ مجنونًا فأظهرُ القولَينِ: لا يُجزِئُه، [فإنْ كان مع جُنونِه مَعضُوبًا أجزأَ عنه قَطْعًا. قلتُه تَخريجًا. وليس لنا موضعٌ يَسقطُ فرضُ الحجِّ وعمرتُه بالنيابةِ عن المجنونِ (٣) إلَّا في هذا الموضعِ] (٤). والذي يُجنُّ ويُفيقُ عليه الحجُّ إذا حصلتِ الإفاقةُ زمنًا يقتضِي الإيجابَ، فلا يجبُ على العبدِ، يستوِي المُكاتَبُ والمبعَّضُ وغيرُهما. وكل مَن لا يجبُ عليه يصحُّ منه إلا الكافرَ، فلا شَرْطَ للصحةِ غيرَ (٥) الإسلامِ.

стр. 371

وصحتُه مِن المجنونِ والصبيِّ الَّذي لا يُميِّزُ بإحرامِ وليِّه، ويُحضِرُه المواقفَ ويأمرُه مقدورَه، والمميِّزُ يُحرِمُ بإذنِ وليِّه (١). فللمباشرةِ شرطانِ: (١) الإسلامُ. (٢) والتمييزُ بإذنِ الوليِّ. ومَن صحَّ منه مع وجودِ نقصٍ مِن صبًى أو رِقً لا يَسقطُ به الفرضُ إلَّا إذا زالَ نقصُهما ووقفَا (٢) في حالةِ الكمالِ (٣) أو طافَا في العُمرةِ، فإنه يَسقطُ فرضُهما ويُعيدَان (٤) السعيَ، إن كانَا قد سَعيَا في حالةِ النَّقصِ، ولا دَمَ عليهما. وإنْ أفاقَ المعتوهُ بعد الإحرامِ وقبْلَ الوقوفِ، فإن كان هو الَّذي أَحرَمَ في حالِ عقلِه، ثم أتى بالوقوفِ وبقيةِ الأركانِ وهو مُفيق سَقطَ عنه الفرضُ، وإن كان وليُّه أحرمَ عنه لَمْ يَسقطْ. وظاهرُ النصِّ فيما (٥) إذا أفاقَ في المِيقاتِ ودامتْ له الإفاقةُ حتَّى فرغَ مِن أركانِ الحجِّ أنَّه يُجزئُه عن حجةِ الإسلامِ مع تصوره (٦) بأن وليَّه أحرمَ عنه.

стр. 372

وذَكرَ المَحامِلِيُّ -فيما إذا أفاقَ المعتوهُ بعد الإحرامِ وقبْلَ الوقوفِ- وجهَينِ على اختلافِ حالَينِ؛ لِأنَّه إن عادَ إلى الميقاتِ وأحرمَ منه، فقد صحَّ عنه، وإن لَمْ يَعُدْ إلى الميقاتِ وأحرمَ من حيثُ هو (١) فلا يصِحُّ، وعليه الهَدْيُ والقضاءُ في أحدِ القولَينِ، وهو كلامٌ غيرُ مُستقيمٍ. * * * والاستطاعةُ نوعانِ: استطاعةٌ بنفْسِه، واستطاعةٌ بغيرِه (٢). فالأول يعتبَرٌ (٣) فيها خمسةُ أُمورٍ: الأولُ: الراحلةُ (٤) لمن لا يقوى (٥) على المَشي في السفرِ القصيرِ، ويُعتبَرُ مع الراحلةِ ما يقتضِيه الحالُ مِن مَحمَلٍ ونحوِه (٦). الثاني: الزادُ وأوعيتُهُ حتَّى السُّفرةُ، وأن يجدَ الزادَ والماءَ (٧) في المواضعِ المعتادةِ بعِوَضِ المِثلِ، وأن يبدَ عَلفَ الدابةِ في كلِّ مرحلةٍ (٨).

стр. 373

الثالثُ (١): الطريقُ. الرابعُ (٢): البَدَنُ. الخامس (٣): إمكانُ السيرِ. * * * وما تقدَّمَ في الراحلةِ والزادِ يُعتبَرُ وجودُه ذَهابًا وإيابًا لا لكاسبِ يَومٍ ما (٤) ما (٤) يكفيه لأيامٍ في السفرِ القصيرِ، والمكيُّ إذا استطاعَ وهو خارجَ مكةَ لا تُعتبَرُ نفقةُ الإيابِ في حقِّه. وأما الطريقُ: فيُشترطُ فيه الأمنُ في النفْسِ والبُضْعِ والمالِ: فمَن خافَ مِن سَبُعٍ أو عدوٍّ لا يَلزمُه الحجُّ إن لمْ يجدْ طريقًا سِواهُ. ومَن خافَ مِن عدوٍّ ولمْ يكنِ الخوفُ عامًّا لأهلِ ناحيتِه (٥)، فالإيجابُ متوجهٌ إليه، ويُقضَى من تركتِه. نصَّ عليه. ويَلزمُ ركوبُ البحرِ إن غَلَبتِ السلامةُ (٦). وأما البُضعُ: فلا يجبُ على المرأةِ حتَّى تأمنَ على نفسِها بزوجٍ أو مَحرمٍ

стр. 374

أو عبدِها، ذَكرَه المرعشيُّ، وهو مُقتضَى كلامِهم في النظَرِ، أو نسوةٍ ثقاتٍ، والواحدةُ كافيةٌ للجوازِ، ولا يجوزُ سفرُها مع النسوةِ في التطوعِ (١) على الأصحِّ (٢). وأما المالُ: فمَن خافَ عليه مِن قاطعٍ أو رَصَدِيٍّ لم يجبِ الحجُّ إن كان الخوفُ عامًّا لأهلِ ناحيتِه، كما تقدمَ. وأما البَدَنُ: فيُعتبَرُ لاستطاعةِ مباشرتِه أن يَستمسِكَ على الراحلةِ بِلا مشقةٍ شديدةٍ، ويُعتبَرُ وجودُ قائدٍ في (٣) حقِّ الأعْمى. وأما إمكانُ السيرِ: وهو أن يَبقَى مِن الزمانِ عندَ وُجودِ الزادِ والراحلةِ ما يُمْكنُ السيرُ فيه (٤) إلى الحجِّ السيرَ المعهودَ، فإنْ لَمْ يَبْقَ ذلك لمْ يَلزمْهُ الحجُّ، وهو الَّذي تقدَّمَ في شرائطِه. وأما (٥) الوقتُ: فلا بد من، وأن يُوجَطَ المعتَبرُ في الإيجابِ في الوقتِ، فلو فلو استطاعَ في شهرِ رمضانَ، ثم افتقرَ قبْلَ مجيءِ شوالٍ، فلا استطاعةَ، وكذا لو افتقرَ بعد حجِّهم وقبلَ الرُّجوعِ لمن (٦) يُعتبَرْ في حقِّه الذَّهابِ والإيابِ.

стр. 375

والثانية (١): الاستطاعةُ بغيرِه، فمَن لا يستمسكُ (٢) على المركوبِ لإحدى العللِ الثلاثِ وهِي: (١) العضبُ في البَدَنِ. (٢) أو كِبَرُ سِنٍّ. (٣) أو ضعفُ خِلقةٍ. فتلحقُه مشقةٌ عظيمةٌ بالركوبِ، وهو يجِدُ ما يَستأجرُ بِهِ مَن يحجُّ عنه فاضلًا عن نفقةِ مَن تَلزمُه نفقتُه يومَ الاستئجارِ، فيلزمُه ذلك (٣). ولو لمْ يجِدْ أجيرًا إلَّا بأكثرَ مِن أُجرةِ المِثلِ، لمْ يَلزمْه. ومَن بِه إحدى العِللِ الثلاثِ إذَا لمْ يجِدْ مالًا، ووجدَ مَن يَبذلُ له الطاعةَ بالبدَنِ مِن قريبٍ أو أجنبِيٍّ (٤) فيلزمُه ذلك (٥) لَا في بذْلِ المالِ، ولَا فِيما إذا كان الولدُ ماشِيًا أو مُعوِّلًا على الكسبِ والسؤالِ. وقياسُ ما سَبَقَ أَنْ يُلزَمَ في السفرِ القصيرِ في الماشِي القويِّ، ومَن يَكسِبُ ما يَكفيه لأيَّامٍ. والحاجُّ عن غيرِه بِلا رِزقٍ ولا أُجرةٍ هُو المُتطوعُ.

стр. 376

ولا يَحُجُّ أحدٌ عن المعضوبِ (١) إلَّا بإذنِه؛ [على ما صحَّحُوه وهو مُشكِلٌ، والأقوى جوازُه بغيرِ إذنِه] (٢)، والمرزوقُ مَن يقول له: حُجَّ عنِّي، ويُعطيهِ (٣) نفقةَ الطريقِ، ولو استأجرَ بالنفقةِ لمْ يصحَّ لجهالتِها، والأجيرُ مَن يستأجرُه لِيَحُجَّ عنه، فتكونُ إجارةً لازمةً، فجميع ذلك صحيحٌ جائزٌ، ويقعُ الحجُّ عن المحجوجِ عنه، ويَسقطُ بذلك فرضُه. * * *

стр. 377

باب المواقيت وقْتُ الإحرامِ بالحجِّ: شوَّالٌ، وذُو القَعدةِ، وعَشرُ ليالٍ مِن ذِي الحَجةِ، فلو (١) أحرمَ به قبْلَ وقتِه انعقدَ عُمرةً (٢)، أو فيه بحَجَّتَينِ انعقدَ بأحدِهما (٣)، ولا يُنشأ فيه حجةٌ ثانيةٌ، فلا أصلَ له. ووقتُ العُمرةِ: جميعُ السَّنةِ لا لِمُحرِمٍ بِحَجٍّ (٤)، أو (٥) لعاكفٍ بمنًى لرمْيِ أيامِ التشريقِ. والمختارُ جوازُ إدخالِ العُمرةِ على الحجِّ، خلافًا لما صحَّحُوه. والأقربُ خلافُ ما جَزمُوا به أنَّه يجوزُ أن يُحرِمَ العاكفُ بمنًى بالعُمرةِ؛ إذ ليس هو متلبسًا بإحرامٍ، ويُمكنُ الجمعُ بين العَمَلَينِ.

стр. 378

ولا يُتصورُ إحرامٌ لعملِ (١) حجٍّ في غيرِ الوقتِ السابقِ، إلَّا في صورةٍ واحدةٍ: وهِي ما إذا أُحصرَ بعد الوُقوفِ، فتحلَّلَ، ثم انكشفَ الإحصارُ: فالجديدُ: لا يجوزُ البِناءُ. والقديمُ: يجوزُ البِناءُ، فَعَلى القَدِيمِ: يُحرِمُ إحْرَامًا ناقصًا (٢)، ويأتي ببقيةِ الأعمالِ. * * * وأما الميقاتُ المكانِيُّ: فللمُقيمِ بمكةَ الحجُّ (٣) وإنْ قَرَنَ نفسُ مكةَ، وقد صحَّ إحرامُ النبيِّ ﷺ وأصحابِه مِن البَطْحاءِ (٤). وأما العُمرةُ: فلا بد فيها مِن الخروجِ إلى أدْنى الحِلِّ ولو بخُطوةٍ. وأفضلُ أطوافِ (٥) الحلِّ: الجِعِرَّانةُ، ثُم التَّنعيمُ، ثُم الحديبيَةُ (٦)، ثُم (٧) بعدُ بعدُ بطنُ وادٍ.

стр. 379

فإنْ أَحرمَ بالعمرةِ في الحَرمِ وعمِلَ الأعمالَ فالإحرامُ صحيحٌ قطْعًا، والأصحُّ صحةُ بقيةِ الأعمالِ ولزومُ دمٍ. وأما الأفاقِيُّون: فميقاتُ المتوجِّهِينَ مِن المدينةِ: ذُو الحُليفةِ. ومن الشامِ ومصرَ والمغربِ: الجُحْفةُ. ومن تِهَامة اليمنِ: يَلَمْلَمُ. ومن نَجْدِ اليمنِ ونجْدِ الحجاز: قَرْنٌ (١). ومن المشرقِ ذاتُ عِرْقٍ، وهل ثبت بالاجتهادِ أو بالنَّصِّ؟ خلافٌ. والمستحبُّ: أن يُحرِمُوا مِن العَقيقِ، وهو قبل ذاتِ عِرْق، ومَنْ مسكَنُهُ بينَ الحرَمِ والميقاتِ فميقاتُه مسكنُه، ومَنْ سَلَكَ طريقًا لا ميقاتَ فِيهِ أَحرمَ عند مُحاذاة واحدٍ، فإنْ لمْ يُحَاذِ (٢) مِيقاتًا أَحرمَ إذا بقِيَ بينه وبينَ الحَرمِ مَرْحلتانِ. * * *

стр. 380

باب وجوه (١) أداء الحج والعمرة يُفعلُ الحَجُّ والعُمرةُ على أربعةِ أنواعٍ، عنْ فرْضِ الإسْلَامِ، والقضاءِ، والنَّذْرِ، والنَّفْلِ (٢). ولا يجتمعُ فرضُ الإسلامِ والقضاءُ [إلَّا في صورتَينِ: حجَّ صبيٌّ، أو اعتمرَ، فأفسدَ، ثم بلغَ، فعليهِ فرضُ الإسْلامِ والقضاءُ] (٣). وكذلك في الرقيقِ يَعْتِقُ. كذا (٤) قالوا. وتَرِدُ عليهم صورتانِ، وهما الفواتُ في الصَّبِي والرِّقِّ (٥)، فإنَّهُ (٦) يَلزمُ القضاءُ كالفسادِ، ويتَصورُ الفواتُ في العمرةِ تبعًا في القِرَانِ فالصورُ ثمانيةً. والمرادُ بالنذرِ غير (٧) قولِ مَنْ لمْ يَحُجَّ (٨): "للَّه عليَّ أَنْ أحُجَّ هذِه السنةَ"،

стр. 381

فإنه يَخرجُ به عنْ فرضِه ونذرِه. ولا يجوزُ أن يَحُجَّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا أن يَعتمِرَ عنه (١) إلَّا بعد أن يؤدِّيَ عن نفسِهِ حَجَّةَ الإسلامِ وعُمْرَةَ الإسْلامِ والقضاءِ والنَّذرِ، فَإِنْ أحرمَ عن غيرِه قبْل ذلك انصرفَ إلى فرضِهِ. ويجوزُ أن يَحجَّ عَن غيرِه إذا كان قد حجَّ عَن نفْسِه وإنْ لَم يَعتمِرْ عَن نفسِه، وكذا في العُمرةِ. والقضاءُ مقدَّمٌ (٢) على النذرِ، فلو نَوَى عن النَّذرِ انصَرفَ إلى القضاءِ. والنَّذرُ مقدَّمٌ على النَّفلِ، فلو أحرمَ بالنَّفلِ انصَرفَ إلى النَّذرِ (٣). [وكذا لَو أحْرمَ بالنَّفلِ وعليهِ فرضٌ، انصَرفَ إلى الفرْضِ] (٤)، وتقعُ الفروضُ دَفعةً واحدةً للمعضوبِ مِن جماعةٍ. وذَكرَ المَحامِلِيُّ في الصرورة (٥) -وهو الَّذي لم يَحُجَّ- صورتَينِ، يتقدَّمُ فيهما عُمرةٌ غير (٦) فرْضٍ على عُمرةِ الفرضِ، وكلامُهُ في ذلك منتَقَدٌ (٧)، وسيأتي في الفَواتِ.

стр. 382

ويؤدَّى الحجُّ والعمرةُ على ثلاثةِ أنواعٍ: (١) إفرادٌ. (٢) وتمتُعٌ. (٣) وقِرانٌ. ويقعُ الإحرامُ في أشهرِ الحجِّ مُطْلَقًا ومُعينًا، والتعيينُ أَولى في الأصحِّ، ثُم المُطْلَقُ يُصرفُ بالنيةِ إلى نُسُكٍ مُعينٍ أوكِلَاهُما (١). * * * ١ - فالإفرادُ: أن يُفرِدَ الإحرامَ بالحجِّ، فإذا فَرَغَ مِن أعمالِه أَحرمَ بالعمرةِ وأتى بأعمالِها (٢). ٢ - والتمتُّعُ: المُوجِبُ للدمِ: أن يُحرمَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ مَنْ على مسافةِ القصرِ مِنَ الحَرَمِ، إلَّا المكيَّ الَّذي لم يَتوطَّنْ بلذا بالمسافةِ المذكورةِ أو فوقَها (٣)، أو لمْ يَصِرْ مُقيمًا عند المُتَولَي، ثم بعدَ فراغِه مِنَ العُمرةِ يُحرِمُ

стр. 383

بالحجِّ تلك السنةَ بلا عَودٍ إلى ميقاتِ الأفقِي (١) (٢). ولا يُعتَبَرُ أن يكونَ النُّسكانِ في شهرٍ واحدٍ، ولا عن شخصٍ واحدٍ، ولا نِيَّةُ (٣) التمتُّعِ على الأصحِّ في الثلاثةِ، ولا التمتعِ بين النُّسكينِ، خلافًا لما أَغربَ به المَحامِلِيُّ (٤)، جازمًا به. وإذا فُقِد واحدٌ مِنَ الشروطِ ولكنْ تقدمتِ العمرةُ فهو متمتعٌ لا دَمَ عليه (٥). ٣ - والقِرانُ على أربعةِ أنواعٍ (٦): ١ - أحدُها: أن يُحرمَ بالحجِّ والعمرةِ معًا.

стр. 384

٢ - الثاني: أن يُحرمَ بالعمرةِ في أشهُرِ الحجِّ ثُم يُدخلَ عليها الحجَّ قبْلَ الطوافِ. ٣ - الثالثُ: أن يُحرمَ بالعمرةِ قبْلَ أشهُرِ الحجِّ [ثُم يُدْخِلَ الحجَّ في أشْهُرِهِ] (١)، وهذا ممنوع عندَ عامَّةِ الأصحابِ؛ خِلافًا للقفَّالِ وغيرِهِ مِمنْ قَطَعَ أو صحَّحَ. ٤ - الرابعُ: أن يُحرمَ بالحجِّ، ثُم يُدخلَ العُمرةَ عليه، فالجديدُ منْعُهُ (٢)، والمختارُ جوازُه لِصحَّة ذلك مِن فِعْلِ النبيِّ ﷺ وقد قالَ: "خُذُوا مناسِكَكُم عنِّي" (٣)، ثم يمتدُّ الجوازُ ما لَم يَشرعْ في طوافِ القُدومِ على الأرْجَحِ. وأفضلُها: الإفرادُ، [وإن (٤) لَم يَعتمرْ في سَنَةِ الحجِّ] (٥) خِلافًا لِمَن اعتبرَ ذلك جازمًا به مُحتجًّا (٦) بأن تأخيرَ العُمرةِ عن سنةِ الحجِّ مكروهٌ إذ يُمنع ويُقَابَلُ بأن سَفرينِ لنُسُكينِ أبلغُ في المشقَّةِ، ثُم التمتعُ، ثُم القِرانُ، والمختارُ تفضيلُ القِرانِ (٧)،

стр. 385

ووجوبُ الدمِ لا يَمنعُ (١) مِن ذلك، ولا دَمَ بالقِرانِ على حاضِرِي المسجِدِ الحَرَامِ، [ولا على مَن عادَ مِن القارِنينَ إلى المِيقاتِ قبْلَ عرفةَ على نصِّهِ في الإملاءِ] (٢). وَمَنْ تمتَّعَ ثم قَرنَ فعليه دَمانِ ولو في تِلك السُّنَّةِ. * * * ويَشتملُ الحجُّ والعمرةُ على أركانٍ وواجباتٍ وسننٍ ومحرماتٍ ومكروهاتٍ.

стр. 386

باب أركان الحج والعمرة (١) وواجباتهما وسننها (٢) أركان الحجِّ سِتَّةٌ (٣): ١ - [أولُها (٤): الإحرامُ، وهو غَيرُ النيةِ، فلا يصحُّ الإحرامُ (٥) إلَّا بالنيةِ، وليس هو التجرُّدَ عنِ المَخيطِ ونحوِه، فذاكَ واجبٌ يُجبرُ بالدمِ، وإنما هو صفةٌ حاصلةٌ للداخِلِ في حجٍّ أو عُمرةٍ بنيةٍ معتبَرةٍ، تَبْطُلُ هذِهِ الصفةُ بالرِّدَّةِ. ٢ - الثاني: الوقوفُ بعرفةَ لحظةً بعْدَ زوالِ الشَّمسِ مِن (٦) اليومِ (٧) التاسعِ مِن ذِي الحجَّةِ إلى طُلوعِ فجرِ النحرِ، ولو معَ النومِ، أو مرورٍ لطلبِ غَريمٍ

стр. 387

ونحوِه، إلَّا (١) مع الإغماءِ، ولو حَصلَ الغَلطُ لا لِشِرْذِمِةٍ قليلةٍ، فوَقَفُوا في العاشِرِ صَحَّ (٢)، لا في الثامِنِ أو الحادي عشرَ ولا في غيرِ المكانِ، وهذانِ الركنانِ متى فُقِدَ أحدُهما لم يَحصُلِ الحجُّ (٣). ٣ - الثالثُ: طوافُ الإفاضةِ (٤) ويَدخلُ وقتُه بانتصافِ ليلةِ النحرِ لِمَن وقفَ، وإلا فلابدَّ مِن تقدُّمِ الوقوفِ، ولا آخِرَ لوقتِهِ. ٤ - الرابعُ: السعيُ بَينَ الصَّفا والمروةِ سَبْعًا؛ يُحسبُ الذَّهابُ مرةً، والعودُ أخرى، والمعتبرُ الابتداءُ بالصفا (٥). وللحاجِّ أن يُقدِّمَ السعيَ بعْدَ طوافِ القُدومِ ما لَمْ يقِفْ بِعرفاتٍ، وله أَنْ يؤخِّرَه حتَّى يَفرغَ مِن طوافِ الإفاضةِ، ويَتعينُ هذا التأخيرُ فيما إذا وقفَ ولَمْ يكنْ سَعَى. ٥ - الخامسُ: الحلْقُ في وقتِه، وهو انتصافُ ليلةِ النحرِ (٦)، ولو قَبْلَ

стр. 388

طَوافِ الإفاضةِ والرمي، بشرط (١) تقدُّمِ الوقوفِ. ٦ - السادسُ: الترتيبُ لا في الحلْقِ والطوافِ، كذا قيل ينبغي أن يُعَدَّ مِنَ الأركانِ كما في الوضوءِ والصلاةِ، وهو ممنوعٌ، فالإحرامُ صفةٌ دائمةٌ، والوقوفُ مؤقتٌ، والسعيُ يقعُ قَبْلَهُ مرةً، وبَعدَه بعْد طوافِ الإفاضةِ أُخرى، وطوافُ الإفاضةِ مؤقَّتٌ (٢)، وإنْ كان لا يقعُ إلَّا بَعْدَ الوقوفِ، وكذلك الحلقُ مؤقتٌ، ويَتقدمُ على الطوافِ، فانتفى الترتيبُ. وما سِوَى الوقوفِ إنْ كان (٣) في العُمرةِ، ويقوَى اعتبارُ التَّرتيبِ فِيها فإنَّه (٤) إذا أَحرمَ طافَ ثُم سَعى ثُم حلَقَ. * * * * وأما الواجباتُ: وهي (٥) التِي تُجبَرُ بالدَّمِ فخمسةٌ: ١ - الأولُ: الإحرامُ مِن الميقاتِ، إلَّا ناسيًا، كذا استثنَى المَحَامِلِيُّ (٦)،

стр. 389

وهو راجحٌ، والمعروفُ أنَّ الدَّمَ واجبٌ على الناسِي والجاهِل، ولكنْ لا إِثمَ، وهذا الواجِبُ يَشتركُ فِيهِ الحَجُّ والعُمرةُ، ويَسقطُ فيه الدمُ بالمجيءِ إلى الميقاتِ قَبْلَ التلبُّسِ بنُسكٍ، وبقيةُ ما يذكرُ مختصٌّ بالحجِّ إلَّا طوافَ الوداعِ. ٢ - الثاني: المبيتُ بمُزدلفةَ، والمعتبرُ حُضورُ ساعةٍ في النِّصفِ الثَّانِي، نصَّ عليه. * وتُستثنى ستةُ مواضعَ: ١ - مَن انتَهَى إلى عَرَفَةَ ليلَةَ النَّحرِ، واشتَغَل بالوقوفِ عن مَبيتِ مُزدلِفَةَ. ٢ - أو أفَاضَ مِن عرفاتٍ إلَى مكَّةَ، فَطافَ الإفَاضَةَ (١)، ففاتَهُ (٢) المبِيتُ عندَ القفَّالِ (٣)، وفِيهِ احتِمالٌ راجِحٌ. ٣ - أو لَهُ مالٌ يخافُ ضياعَهُ. ٤ - أو مريضٌ يتعهَّدُهُ. ٥ - أو يطلُبُ آبِقًا. ٦ - أو يشتغِلُ بأمرٍ يَخافُ فوتَهُ. ٣ - الثالث: الرَّمْيُ، وهو يشمَلُ (٤) رَمْيَ جمرةِ العقَبَةِ، ورَمْيَ أيَّام التَّشريقِ،

стр. 390

وجمعْنَاهَا كُلَّها لِيُفهَمَ أنَّ تارِكَها كُلَّها يلزمُهُ دَمٌ واحِدٌ؛ على أصحِّ الأقوال، كَمَا هُو مُقتضى كلامِ الجُمْهورِ (١) خِلافًا للبغوِيِّ، حيثُ رجَّح تعدُّدَ الدِّماءِ بتعدُّدِ (٢) الأيَّام. ويدخلُ وقتُ (٣) رمْي جمرةِ العقبةِ بِانتِصافِ ليلَةِ النَّحْرِ لِمنْ وَقَفَ وإلَّا فلا بُدَّ مِن تقدُّم الوقُوفِ. والأفضلُ: أَنْ يرمِيَ بعدَ طُلُوع الشمْسِ، وينتهي وقتُ الاختيار بغروبِها، ويدخُلُ رفي بقيَّةِ الأيَّام بِزوالِ الشَّمسِ، وينتهِي في الكلِّ وقتُ الاختيارِ بِغروبِها، فلو رَمَى ليلًا كان أداءً، والمتروكُ يُتداركُ سابقًا على وظيفةِ الوقتِ ويقعُ أداءً فَمَا دَخَلَ وقتُهُ يبقى جوازُهُ إلى آخِرِ أيَّام التشرِيقِ. * * * * ضابطٌ: ليس لنا عبادةٌ مؤقتة لها وقتُ فضيلةٍ ووقتُ اختيارٍ ووقتُ جوازٍ إلَّا هنا، وما تقدَّم في الصَّلاةِ. * * * ويزدادُ رمْيُ جمرةِ العَقَبةِ أنَّ الأفْضَلَ تأخِيرُهُ عنْ أوَّلِ وقتِهِ إلى طُلُوع
следующие страницы →