← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب أركان الحج والعمرة (١) وواجباتهما وسننها (٢) أركان الحجِّ سِتَّةٌ (٣): ١ - [أولُها (٤): الإحرامُ، وهو غَيرُ النيةِ، فلا يصحُّ الإحرامُ (٥) إلَّا بالنيةِ، وليس هو التجرُّدَ عنِ المَخيطِ ونحوِه، فذاكَ واجبٌ يُجبرُ بالدمِ، وإنما هو صفةٌ حاصلةٌ للداخِلِ في حجٍّ أو عُمرةٍ بنيةٍ معتبَرةٍ، تَبْطُلُ هذِهِ الصفةُ بالرِّدَّةِ. ٢ - الثاني: الوقوفُ بعرفةَ لحظةً بعْدَ زوالِ الشَّمسِ مِن (٦) اليومِ (٧) التاسعِ مِن ذِي الحجَّةِ إلى طُلوعِ فجرِ النحرِ، ولو معَ النومِ، أو مرورٍ لطلبِ غَريمٍ

стр. 387

ونحوِه، إلَّا (١) مع الإغماءِ، ولو حَصلَ الغَلطُ لا لِشِرْذِمِةٍ قليلةٍ، فوَقَفُوا في العاشِرِ صَحَّ (٢)، لا في الثامِنِ أو الحادي عشرَ ولا في غيرِ المكانِ، وهذانِ الركنانِ متى فُقِدَ أحدُهما لم يَحصُلِ الحجُّ (٣). ٣ - الثالثُ: طوافُ الإفاضةِ (٤) ويَدخلُ وقتُه بانتصافِ ليلةِ النحرِ لِمَن وقفَ، وإلا فلابدَّ مِن تقدُّمِ الوقوفِ، ولا آخِرَ لوقتِهِ. ٤ - الرابعُ: السعيُ بَينَ الصَّفا والمروةِ سَبْعًا؛ يُحسبُ الذَّهابُ مرةً، والعودُ أخرى، والمعتبرُ الابتداءُ بالصفا (٥). وللحاجِّ أن يُقدِّمَ السعيَ بعْدَ طوافِ القُدومِ ما لَمْ يقِفْ بِعرفاتٍ، وله أَنْ يؤخِّرَه حتَّى يَفرغَ مِن طوافِ الإفاضةِ، ويَتعينُ هذا التأخيرُ فيما إذا وقفَ ولَمْ يكنْ سَعَى. ٥ - الخامسُ: الحلْقُ في وقتِه، وهو انتصافُ ليلةِ النحرِ (٦)، ولو قَبْلَ

стр. 388

طَوافِ الإفاضةِ والرمي، بشرط (١) تقدُّمِ الوقوفِ. ٦ - السادسُ: الترتيبُ لا في الحلْقِ والطوافِ، كذا قيل ينبغي أن يُعَدَّ مِنَ الأركانِ كما في الوضوءِ والصلاةِ، وهو ممنوعٌ، فالإحرامُ صفةٌ دائمةٌ، والوقوفُ مؤقتٌ، والسعيُ يقعُ قَبْلَهُ مرةً، وبَعدَه بعْد طوافِ الإفاضةِ أُخرى، وطوافُ الإفاضةِ مؤقَّتٌ (٢)، وإنْ كان لا يقعُ إلَّا بَعْدَ الوقوفِ، وكذلك الحلقُ مؤقتٌ، ويَتقدمُ على الطوافِ، فانتفى الترتيبُ. وما سِوَى الوقوفِ إنْ كان (٣) في العُمرةِ، ويقوَى اعتبارُ التَّرتيبِ فِيها فإنَّه (٤) إذا أَحرمَ طافَ ثُم سَعى ثُم حلَقَ. * * * * وأما الواجباتُ: وهي (٥) التِي تُجبَرُ بالدَّمِ فخمسةٌ: ١ - الأولُ: الإحرامُ مِن الميقاتِ، إلَّا ناسيًا، كذا استثنَى المَحَامِلِيُّ (٦)،

стр. 389

وهو راجحٌ، والمعروفُ أنَّ الدَّمَ واجبٌ على الناسِي والجاهِل، ولكنْ لا إِثمَ، وهذا الواجِبُ يَشتركُ فِيهِ الحَجُّ والعُمرةُ، ويَسقطُ فيه الدمُ بالمجيءِ إلى الميقاتِ قَبْلَ التلبُّسِ بنُسكٍ، وبقيةُ ما يذكرُ مختصٌّ بالحجِّ إلَّا طوافَ الوداعِ. ٢ - الثاني: المبيتُ بمُزدلفةَ، والمعتبرُ حُضورُ ساعةٍ في النِّصفِ الثَّانِي، نصَّ عليه. * وتُستثنى ستةُ مواضعَ: ١ - مَن انتَهَى إلى عَرَفَةَ ليلَةَ النَّحرِ، واشتَغَل بالوقوفِ عن مَبيتِ مُزدلِفَةَ. ٢ - أو أفَاضَ مِن عرفاتٍ إلَى مكَّةَ، فَطافَ الإفَاضَةَ (١)، ففاتَهُ (٢) المبِيتُ عندَ القفَّالِ (٣)، وفِيهِ احتِمالٌ راجِحٌ. ٣ - أو لَهُ مالٌ يخافُ ضياعَهُ. ٤ - أو مريضٌ يتعهَّدُهُ. ٥ - أو يطلُبُ آبِقًا. ٦ - أو يشتغِلُ بأمرٍ يَخافُ فوتَهُ. ٣ - الثالث: الرَّمْيُ، وهو يشمَلُ (٤) رَمْيَ جمرةِ العقَبَةِ، ورَمْيَ أيَّام التَّشريقِ،

стр. 390

وجمعْنَاهَا كُلَّها لِيُفهَمَ أنَّ تارِكَها كُلَّها يلزمُهُ دَمٌ واحِدٌ؛ على أصحِّ الأقوال، كَمَا هُو مُقتضى كلامِ الجُمْهورِ (١) خِلافًا للبغوِيِّ، حيثُ رجَّح تعدُّدَ الدِّماءِ بتعدُّدِ (٢) الأيَّام. ويدخلُ وقتُ (٣) رمْي جمرةِ العقبةِ بِانتِصافِ ليلَةِ النَّحْرِ لِمنْ وَقَفَ وإلَّا فلا بُدَّ مِن تقدُّم الوقُوفِ. والأفضلُ: أَنْ يرمِيَ بعدَ طُلُوع الشمْسِ، وينتهي وقتُ الاختيار بغروبِها، ويدخُلُ رفي بقيَّةِ الأيَّام بِزوالِ الشَّمسِ، وينتهِي في الكلِّ وقتُ الاختيارِ بِغروبِها، فلو رَمَى ليلًا كان أداءً، والمتروكُ يُتداركُ سابقًا على وظيفةِ الوقتِ ويقعُ أداءً فَمَا دَخَلَ وقتُهُ يبقى جوازُهُ إلى آخِرِ أيَّام التشرِيقِ. * * * * ضابطٌ: ليس لنا عبادةٌ مؤقتة لها وقتُ فضيلةٍ ووقتُ اختيارٍ ووقتُ جوازٍ إلَّا هنا، وما تقدَّم في الصَّلاةِ. * * * ويزدادُ رمْيُ جمرةِ العَقَبةِ أنَّ الأفْضَلَ تأخِيرُهُ عنْ أوَّلِ وقتِهِ إلى طُلُوع

стр. 391

الشمسِ، ولهُ شَبهٌ بِشِدَّةِ الحرِّ، ونحوِهِ مِمَّا الأفضلُ فيهِ التأخيرُ عنْ أوَّلِ الوقْتِ. ويرْمِي جمرَةَ العَقَبةِ سبْعًا، وكلَّ جمرةٍ مِنْ أيَّام التَّشريقِ سَبْعًا سَبْعًا، ويجِبُ التَّرتيبُ، فيبدأُ بالتِي تلِي مسجِدَ الخَيْفِ، ثُم الوسْطى، ثُم جمرةِ العَقَبَةِ. والواجبُ الرمْيُ بما يُسَمَّى حَجَرًا، فلا يجوزُ بالإثْمِدِ، والزَّرْنِيخِ، والجِصِّ، والجواهِرِ المُنْطبعةِ من ذهبٍ وفضَّةٍ (١)، ونُحاسٍ، وصُفْرٍ، وشِبْهٍ، ويجوزُ بحجَرِ الحدِيدِ لَا (٢) بالحديدِ بعدَ استخراجِهِ، ويجوزُ بالعَقِيق، والفيْرُوزج، والياقوتِ، والبِلَّور، والمَرْمَرِ، دونَ اللؤْلُؤِ. ٤ - الرابع: مبيتُ ليالِيَ مِنًى (٣)، ومنهُم مَن رجَّح أنَّه مستحَبٌّ، والمعتبرُ فِيهِ معظمُ الليْلِ، ثُم إنَّما يلزمُ مبيتُ الليلةِ الثالثةِ لِمن غربتِ الشمسُ وهو مُقيمٌ بِمِنًى، وحينئِذٍ يلزمُهُ رمْي اليَوْمِ (٤) الثَّالِثِ أيضًا. وللرُّعاةِ وأهْل السِّقايةِ أن يَدَعُوا المبيتَ بِمِنًى ليالِيَ التَّشْرِيقِ، فإنْ غربَتِ الشَّمْسُ والرُّعاةُ (٥) بِمِنًى لزِمَهُمُ المبِيتُ (٦).

стр. 392

وكذلك لا يلزمُ المبيتُ مَن له عُذرٌ مِن جهةِ غَرِيم يخافُ منهُ أو مريضٍ يتعهدُه وغيرُهما كما تقدَّم في مبيتِ مُزدلفةَ. ٥ - الخامس: طوافُ الوَدَاع (١)، وإنَّما يُعَدُّ مِنْ واجباتِ الحَجِّ -وكذا العمرةِ- إذا عُدَّ مِنَ المناسِكِ حتَّى لا يلزمَ الخارجَ من مكةَ بمُجرَّد الخروج. والأرجحُ أنهُ ليس مِن المناسِكِ (٢)، فهُو واجبٌ مستقِلٌّ على مَن أراد مُفارقةَ مكَّةَ إلى مسافةِ القصْرِ، وإنْ لم يكُنْ حاجًّا ولا مُعْتَمِرًا، ورُجِّحَ وجوبُهُ لدونِها (٣) إلَّا إنْ خَرَجَ للتَّنعيم أو لعرفاتٍ، ولا خِلافَ أنَّ الحاجَّ والمقيمَ (٤) والمعتمرَ لو أقام بمكَّةَ لا وَدَاعَ عليهِ. ويستقرُّ الدَّمُ بتركِهِ إذا بَلَغَ مسافَةَ القَصْرِ. ورُخِّصَ للحائِضِ أَنْ تنفِرَ بغيرِ وَدَاع ولو طهُرَتْ قبلَ مسافةِ القصْرِ (٥) ولا يلزَمُها العودُ على النَّصِّ. وأما الجمعُ بعرفَةَ بينَ الليل والنَّهارِ لِمن وَقَفَ بالنَّهار فهُو واجِبٌ على قولٍ مَرجُوحٍ.

стр. 393

وكذلك ركعتَا الطوافِ تُجبرُ بالدَّم على قولٍ ضعيفٍ (١)، ذكرهُ المَحَامِلِيُّ، بمجرَّدِ التَّأخِيرِ. والمعروفُ أنَّهما لا يَفُوتانِ أبدًا، لكِنْ لو ماتَ أمْكَنَ إيجابُ الدَّم تفريعًا على القولِ المرْجُوح بوجُوبِهِما. وأمَّا التجرُّدُ عنِ المخِيطِ ونحوِ ذلك فيُذكرُ في بابِ محرَّماتِ الإحْرَام. والتحللُ مِنَ الحَجِّ يحصُلُ بِفِعْلِ الأركانِ، وواحدٍ مِن الواجِبَاتِ، وهو رَمْيُ جمرةِ العَقَبَةِ. وأقرَبُ ما له مدخَلٌ في التَّحللِ مِنَ الأركان: طوافُ الإفاضَةِ، والحلْقُ، فإذا أتَى باثْنينِ مِنَ الثَّلاثةِ المذكورةِ وهِي الطوافُ والحلْقُ ورمْيُ جمرةِ العَقَبَةَ، فهو التَّحلُّلُ الأوَّلُ. ولا بُدَّ مَعَ الطوافِ مِن السعْي إنْ لمْ يكُنْ سَعَى، ويحلُّ بِهذا التَّحللِ ما عدا الجِمَاع وعقْدِ النِّكَاح، وفِي قولٍ مرجوح (٢): يحِلُّ عقْدُ النِّكَاح، فإذا أتَى بالثَّالِثِ كان التَّحللُ الثانِي وحلَّ بِهِ ما بَقِيَ مِن المُحرَّماتِ (٣). وليس للعُمْرةِ إلَّا تحللٌ واحدٌ بركنٍ وهو الحَلْقُ. * * *

стр. 394

* ضابطٌ: لا يحلُّ شيءٌ منَ المحرَّمات بغيرِ عُذرٍ قبل التحللِ الأولِ إلَّا حلقُ بقيَّةِ شعرِ البدَنِ (١)، [فإنَّه يحلُّ] (٢) بعدَ حلقِ الرُّكنِ أو سقوطِهِ لِمن لا شَعَرَ على رأسِهِ، وعلى هذا صارَ للحَجِّ ثلاثُ تحلُّلَاتٍ ولم يتعرَّضوا لذلك، وقياسُهُ: جوازُ التَّقليم (٣) حينئِذٍ كالحلْقِ إذْ هُو شبههُ، وفيه نظرٌ. * * * * وأما السنن: - فما سَبَقَ مِن الأغسالِ المسنونةِ (٤). - وأن يكونَ غُسلُ دُخولِ مكَّة بذِي طُوى لِمن مرَّ عليه. - وللرجُلِ لبسُ رداءٍ وإزارٍ أبيضينِ (٥) جديدِينِ وإلَّا فمغسُولَينِ. - وتطييبُ (٦) البدنِ قبلَ الإحرام، ولو للنِّساءِ على الأصحِّ، ولا تضُرُّ

стр. 395

استدامتُهُ بعدَ الإحْرَام، ولا انتقالُهُ بالعَرَقِ (١). - وليس تَطْيِيبُ (٢) الثوبِ بمُستحبٍّ، خِلافًا لمَا في "المحرر" (٣) تَبَعًا للتَّتِمَّة و"النِّهايةِ"، بل هو جائزٌ في الأصحِّ. - وأن تخضِبَ المرأةُ يديْهَا إلى الكُوعينِ بشيءٍ مِن الحِنَّاءِ وتمسحَ وجْهَهَا بِهِ (٤). * * * * ومن السنن: - الركعتانِ قبلَ الإحْرَام. - وأن يحرِمَ إذا سَارَ؛ لصحتِهِ عنِ النبيِّ ﷺ ، وفِي قولٍ: عقبَ الصَّلاةِ، لحديثٍ في "سنن أبي داود" (٥).

стр. 396

والتلبيةُ والإكثارُ منها. والصلاةُ على النبيِّ ﷺ عند الفراغ منها. وسؤالُ الجنّةِ والاستعاذةُ مِن النَّارِ. وتستمرُّ التلبيةُ إلى رَمْي جمرةِ العَقَبَةِ، ولا تُستحبُّ في طوافِ القُدُوم والسَّعي بعدَهُ (١) على الجدِيدِ. والأفضلُ: دُخولُ مكَّةَ بالنَّهارِ ماشيًا. وأن يدخلَ مِن الثَّنِيَّةِ العُليا والمسجِدِ في أوَّلِ الدُّخول (٢) مِن بابِ بنِيْ شيْبَةَ (٣). وأنْ يرفعَ يديْهِ إذا وَقَعَ] (٤) بصرُهُ على البيتِ، ويقولَ: "اللهُمَّ زِدْ هَذَا البيتَ تَشْريفًا وتَعْظيمًا وتَكْريمًا (٥) [ومَهَابةً، وزِدْ مَن شرَّفهُ وعظَّمهُ مِمَّن حجَّهُ أو اعتمرهُ تَشْريفًا وتَكْريمًا وتَعْظيمًا] (٦) وبِرًّا"، ولو زَادَ في الدُّعاءِ

стр. 397

للبيتِ: "برًّا"، و (١) في الشَّخصِ: "مهابة" كان حَسَنًا خِلافًا لِمن أنْكَرَ ذلك (٢)، فقدْ أسندَهُ الطبرانِيُّ عنِ النبيِّ ﷺ (٣). وأن يبدأَ بالطوافِ أوَّلَ دخولِهِ، إلَّا إذا دَخَلَ والإمامُ يُصلِّي بالنَّاس المكتوبةَ، أو أقيمتِ الجماعةُ، أو خافَ فوْتَ صلاةِ فريضةٍ، ولو قضاءً، كما قال المَحَامِلِيُّ (٤). لكن القضاءُ في صلاةِ الفرضِ لا يفوتُ، إلَّا أَنْ يُريدَ بالقضاءِ الواجِبَ على الفورِ، لِتَرْكِها بغيرِ عُذْرٍ، وكذا لو خَافَ فَوْتَ سُنَّة مؤكَّدةٍ كركعتَي الفجرِ ونحوها، أو قَدِمَتِ امرأةٌ جميلةٌ أو شريفةٌ وهِي لا تَبْرُزُ للرِّجال، فتؤخِّرُه إلى الليل. وطوافُ القُدُوم سُنَّةٌ على المشهورِ؛ وإنَّما يُسنُّ لحاج أو قارنٍ دَخَلَ قبلَ وقتِ دُخولِ (٥) الإفاضةِ. فأمَّا المعتمرُ فطوافُهُ واقعٌ عنْ فرضِ العُمْرَةِ، وكذا الحاجُّ بعدَ دخولِ وقتِ الإفاضةِ، أو القارِنُ.

стр. 398

وسننُ الطوافِ والسَّعي تُعدُّ مِن سُنن الحجِّ والعمرةِ، والخُطبُ وسننُ الوقوفِ والخروجِ إلى المُزدلِفَةِ، وما يتعلَّقُ بالمزدلفةِ وسننِ الرمي وما يتعلَّقُ بمِنى يُعَدُّ مِن سُنَنِ الحجِّ أيْضًا. * * *

стр. 399

فصل فِي بيان ذلك للطَّوافِ بأنواعِهِ واجِباتٌ وسُننٌ: * أما (١) الواجباتُ (٢): فسَتْرُ العورةِ، والطهارةُ، كَمَا للصَّلاةِ، لكِنْ لو أحدَثَ هُنا تطهَّرَ وبَنَى، إلَّا بالإغْماءِ (٣) فلْيَسْتَأْنِفْ، [ذكره الماوردِيُّ] (٤). وفِي الجنونِ بطريقِ الأوْلى. وما تقدَّم مِنْ سَتْرِ العورةِ والطهارةِ شرطٌ. وعَدَّ المَحَامِلِيُّ مع شرْطِ الطَّهارةِ أَنْ لا يكونَ مُنكَّسًا (٥) وسيأتي. * ومِنَ الواجِباتِ: أَنْ يكونَ الطوافُ فِي المسجِدِ ولو اتَّسَعَ، لكِنْ إذا اتسَعَ إلى الحِلِّ فلْيتوقَفْ [فِي الطَّوافِ] (٦) فِي الحِلِّ، لأنَّه مِن خصائِصِ مسجِدِ الحَرَام.

стр. 400

وأنْ يبتدئَ مِنَ الحَجَرِ الأسْوَدَ فيُحاذِيهِ بِجمِيع بدنِهِ، وأنْ يمُرَّ تِلقاءَ وجهِهِ. وأنْ يجعلَ البيتَ على يسارِهِ. وأن يكونَ خارجَ البيتَ والشَّاذِرْوَانِ والحِجْرِ بِموضِعٍ غيرِ مُرتفِعٍ على (١) البيْتِ كسقفٍ ونحوِهِ. وأن يطوفَ سبعًا، ومُقتضى ذلِكَ أنَّه لا يُتعبدَ بطوفَةٍ تطوَّعًا. ولا تجبُ النيةُ على الأصحِّ فِي طوافٍ يتعلَّقُ بالنُّسكِ، وهُو طوافُ الركنِ والقُدوم، لكِنْ يُشترطُ أَنْ لَا يصرِفَهُ إلى غرضٍ آخرَ مِن طَلَبِ غريمٍ ونحوِهِ على الأصحِّ. وأمَّا ما لا يتعلقُ بالنُّسك: فتُعْتَبَرُ فيهِ النيةُ، ومنهُ طوافُ الوداعِ والتَّطوُّعِ (٢). وأمَّا المنذورُ: فهُو كالرُّكن [فِي أنَّه ينصرفُ طوافُ (٣) التَّطوع إليه] (٤)، وإنْ لَم يتعيَّنْ زمنُهُ فِي الأصحِّ، ولا تجبُ الموالاةُ على الأصحِّ، وركعتاهُ تقدم حكمُهُما. * * *

стр. 401

* ومِن سُننِهِ (١): النيةُ فيما لا يجبُ فيه، والمشيُ، فإن (٢) كان يحتاجُ لظهورِهِ لِيُسْتفتى (٣) ركبٌ، وكذا يجوزُ الرُّكوبُ لعذرٍ مِن مرضٍ ونحوِهِ. * ومِنَ السننِ: استلامُ الحَجَرِ الأسودِ بِيدِهِ فِي ابتداءِ طوافِهِ، وتقبيلُهُ، ووضعُ الجبهةِ عليهِ، وللزَّحمةِ يُمَسُّ باليدِ فيقبِّلُها، فإنْ لم يصِلْ أشار بِها، وإنْ لم يتمكَّنْ مِنَ الاسْتلام بِاليدِ فاستَلَمَ بخشبةٍ ونحوِها كان مُسْتحبًّا له (٤)، وتقبيلُ طَرَفِ الخشبةِ. وفِي اليمانيِّ يستلمُه، ويقبِّلُ (٥) اليدَ بعدَ استلامِهِ، ويُراعي ذلك فِي كُلِّ طوفةٍ (٦)، وفِي الأوتارِ آكَدُ. والذِّكْرُ المأثورُ فِي الابتداءِ وغيرِهِ. والرَّمَلُ للرجُل، وهُو الإسراعُ فِي المَشْيِ مَعَ تقارُبِ الخُطا فِي ثلاثِ

стр. 402

طَوَفَاتٍ مِنْ أوَّلِ طَوافٍ يعقبُهُ سعيٌ (١)، ويمشِيْ على هينتِهِ فِي الأخِيرةِ. ويضطبعُ الرَّجُلُ فِي الطَّوافِ المذكورِ، والسعيُ بعدهُ لَا فَي الرَّكعتينِ. والاضطباعُ: أَنْ يجعلَ وَسَطَ ردائِهِ تحتَ منكبِهِ الأيمنِ، وطرفَيهُ (٢) على عاتِقِهِ الأيسرِ. وأن يقرُبَ الطائفُ مِنَ البيتِ، فإنْ لم يمكِنْهُ الرَّمَلُ مَعَ القُرْبِ أبْعَدَ ورَمَلَ، فإنْ كان فِي البُعد نساءٌ لا تُؤْمَنُ ملامستُهُنَّ قرُب (٣)، وتَرَكَ الرَّمَلَ. وأنْ يقرَأ فِي الركعتينِ بعدَ الفاتِحةِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ والإخلاصَ فِي الثانِيةِ، وأنْ يُصليَّهُما (٤) خلفَ المَقَام، وإلَّا ففِي الحِجْرِ، وإلا ففِي المسجِدِ، وإلا ففِي أيِّ موضِعٍ شاءَ مِن الحَرَمِ وغيرِهِ. ويجهرُ فيهما ليلًا، ويُسِرُّ نَهارًا، والأقْوَى بحْثًا يُسِرُّ مُطلقًا كالجِنازةِ. ويُستحَبُّ أَنْ يصلِّي عَقِبَ كُلِّ طوافٍ ركعتَيهِ (٥)، فإنْ طافَ طوافيْنِ أو أكثرَ ثُم صلَّى لكُلِّ طوافِ ركعتَينِ (٦) جاز.

стр. 403

وقال المَحَامِلِيُّ فيمن طَافَ طَوَافينِ قِيل إنَّه (١) يُصلِّي عقِبَهُما (٢): أربَعَ ركعاتٍ. وقِيلَ: إنَّه يُصلِّي عَقِبَ كُلِّ طوافٍ ركعتينِ، وحكايتُهُ الوجهينِ غريبٌ، ومُقتَضَى الثانِي أنَّه لا يجوزُ ما ذكرَهُ مِن (٣) الوجهِ الأولِ، ولم أرَهُ لغيرِهِ. * ومِن السننِ: العودُ للحجرِ (٤) الأسودِ وتقبيلُهُ (٥) بعدِ الركعتينِ، ثُم الخروجُ للسعي مِن بابِ الصَّفا. * ومِن سُننِ السَّعي: الرُّقِيُّ على الصَّفا بقدْرِ قامَةِ رَجُلٍ، وأن يستقبلَ البيتَ (٦) ويهلِّلَ ويكبِّرَ ويحمَدَ (٧) على ما جاء فِي السُّنَّةِ (٨).

стр. 404

ويدْعُو ويعيدُ الذِّكْرَ ثلاثًا. والمختارُ يدعو بعدَ الثالثةِ لِصحتِهِ عنِ النبِيِّ ﷺ . ثم إذا نَزَلَ مِن الصَّفا فالسُّنةُ أَنْ يسْعَى الرَّجُلُ فِي (١) موضِع السَّعي، وهو قبلَ المِيلِ الأخضرِ بِسِتَّةِ أذرُع إلى ما يلي (٢) المِيلَين الأخضرَيْنِ (٣)، ثُم يمشِي على عادتِهِ، ويقولُ فِي سعيهِ: "ربِّ اغفِرْ وارحَمْ وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، إنَّك أنت الأعزُّ الأكرَمُ" (٤). ويَرْقَى على المروةِ بقدْرِ قامةِ رجُل (٥) ويدعُو ويذكُرُ (٦) كمَا تقدَّم. والواجِبُ قطعُ المسافةِ بينهما بأن (٧) يُلْصِقَ العقِبَ بأصْلِ ما يذهَبُ منهُ ثُم يُلصِقُ أصابع رِجْليهِ بما (٨) يذهبُ إليهِ. * * *

стр. 405

ومِن سُننِ الحجِّ: أَنْ يخطُبَ وَلِيُّ الأمْرِ بمكَّةَ فِي السَّابع مِن ذِي الحِجَّةِ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ خُطبةً واحدةً يأمُرُ الناسَ فِيها بالغُدُوِّ إلى مِنًى ويعلِّمُهُم مَا بينَ أيدِيهِم مِن المَنَاسِكِ. * * * ويُسَنُّ أَنْ يخطُبَ فِي الحَجِّ فِي ثلاثةِ (١) مَوَاضِعَ أُخَر (٢): (١) يومُ عرفَةَ بِمسجِدِ إبراهِيمَ (٣) بعدَ زوالِ الشمسِ وقبلَ صلاةِ الظهرِ، ولتكُنْ هنا خُطبتانِ يذكرُ لهم (٤) فِي الأولى ما أمامَهُم مِنَ المناسِكِ، ويُحرِّضُهم على إكثارِ الدُّعاءِ والتَّهليلِ بالموقِفِ، ويُخفِّفُ، ويجلِسُ، ثُم يقومُ إلى الثَّانيةِ ويأخُذُ المؤذِّنُ فِي الأذانِ، ويُخفِّفُها (٥) بحيثُ يفرغُ مع (٦) فراغِهِ مِنَ الأذانِ، ثُمَّ يُصلِّي الظُّهرَ والعصرَ، والجمعُ للسَّفرِ الطَّويلِ عَلَى الأصَحِّ. (٢) ثمَّ خُطبةٌ واحِدةٌ يومَ النَّحرِ بِمِنًى. (٣) ثُمَّ أُخرى يومَ النَّفْرِ الأوَّلِ بِمِنًى.

стр. 406

ويُعلمُهُم فِي كلِّ خطبةٍ ما أمامَهُم مِن المناسِكِ إلى الخطبةِ الأُخرى، وكلُّ الخطبِ أفرادٌ، وبعدَ صلاةِ الظُّهرِ، إلَّا يومَ عرفَةَ، فإنَّها خُطبتانِ، وقبلَ الصلَاةِ. وأغرب المَحَامِليُّ (١) فقال فِي الخُطبِ الأرْبَع: كلُّها بعدَ الزَّوالِ وقبلَ الصَّلاةِ. وأغرب المَرْعشِيُّ فقال فِي خُطبتي مِنًى: إنَّهما بعدَ الصَّلاةِ. ومِمَّا أغرب بِهِ أيضًا أنَّه يَفتَتِحُ بالتكبيرِ خطبةَ مكَّةً، وخُطبتَيْ مِنًى. * * * * ضابطٌ: الخُطبُ كلُّها عشرةٌ، سبعٌ: خطبتانِ، وثلاثٌ: واحدةٌ واحدةٌ. السبع: الجمعةُ، وعرفَةُ، والعيدانِ، والخُسُوفانِ، والاسْتِسقاءُ. والثلاث: خطبَةُ مكَّةَ، وخُطبتَا مِنًى. وقبل الصلاةِ: مِنها الجُمُعةُ، وعرفَةُ. وبقيَّتُها (٢) بعَدَ الصَّلاةِ على المشهورِ (٣). وفِي الاستسقاءِ: الأمْرانِ. وقد تعرِضُ الخطبةُ لأمرٍ مُهمٍّ كَمَا كان يفعلُ رسولُ اللَّه ﷺ ، وليس فِي جمِيع الخُطبِ فرضٌ إلا الجُمُعةُ.

стр. 407

* ومن السنن: المبيتُ بمِنًى ليلةَ اليوم التَّاسِع، فإذا طَلَعتِ الشمسُ على ثَبِيرٍ سارُوا إلى عرفاتٍ، فإذا (١) وصلُوا نَمِرَةَ، ضُربتْ قُبَّةٌ للإمَام (٢)، فإذا زالتِ الشمسُ ذهَبَ الإمامُ بالنَّاسِ إلَى مسجِدِ إبراهِيمَ، وفَعَلَ ما تقدَّم مِن الخطبةِ والصلاةِ، ثُم يذهبُونَ إلى المَوقِفِ. والسنةُ: أَنْ يقِفُوا عندَ الصَّخَرَاتِ، ويستقبِلُوا الكعبَةَ، والوقوفُ راكبًا أفضلُ. والسُّنةُ: الإكثارُ مِن التَّهليل والدُّعاءِ حتَّى تغرُبَ الشمسُ، فإذا غَرَبَتْ وذهبتِ (٣) الصُّفرةُ قليلًا دَفعوا مِن عرفاتٍ. والجمْعُ بينَ الليلِ والنَّهارِ بعرفاتٍ لِمن وَقَفَ بالنَّهارِ سُنَّةٌ على أصحِّ القوليْنِ. والسُّنةُ: أن يَدْفعُوا مِن عرفاتٍ بِسَكينةٍ ووقَارٍ على طرِيقِ المَأْزِمَيْنِ، ومَنْ (٤) وَجَدَ فُرجةً أسْرَع، وتُؤخَّرُ المغرِبُ إلى أَنْ تُصلى مع العِشاءِ بمُزدلِفَةَ جمْعًا بسببِ السَّفرِ الطَّويل على الأصحِّ، ويبيتُ بِها إلى أَنْ يطلُعَ الفجرُ الثَّانِي، ويأخذَ مِنها الحَصَى لرمْيِ يوم النَّحر؛ نَصَّ عليه، وأخذ بِهِ الأكثرون.

стр. 408

وظاهِرُ نصِّ "المختصَر" (١): يأخُذُ حَصَى الرَّمي (٢) كلَّه، وقد أطلَقَ ذلك جماعةٌ، والاستحبابُ ليوم النَّحْرِ آكدُ، ويتزوَّدُ ذلك ليلًا، وقيل بعدَ الصُّبح، ومِن حيثُ أَخَذَ جازَ، ويُصلِّي الصُّبحَ فَي أولِ (٣) الوقتِ، ثُم يقِفُ على قُزَح -وهو جبلٌ بمزدلِفةَ- فَيَذْكرُ ويدعُو إلى الإسْفَارِ مستقبِلَ الكعبةِ، ثُم يسيرُ إلى مِنًى وعليهِ السَّكينةُ، فإذا وَجَدَ فُرجةً أسرع، فإذا بَلَغَ وادِي مُحَشِّر (٤) أسْرَعَ الرَّاكِبُ والماشِي قدرَ رميةِ حجرٍ، ثُم يسيرُ وعليهِ السَّكينةُ إلى أَنْ يصِلَ مِنًى بعدَ (٥) طُلوع الشَّمسِ، فيبدأُ (٦) بِرَمي جمرةِ العقبةِ، [وهُنا تنقطِعُ التَّلبيةُ، فلم يزلْ رسولُ اللَّهِ (٧) ﷺ يلبِّي حتَّى رمى جمرَةَ العقبةِ (٨)] (٩). والسُّنةُ: التكبيرُ مَعَ كلِّ حصاةٍ. وأنْ يرمِيَ بمثلِ حَصَى الخَذْفِ، وهو دونَ الأَنْمُلةِ طُولًا وعَرْضًا فِي قدرِ

стр. 409

الباقِلَّاء. ويرفعَ يدَه حتَّى يُرى بياضُ إبْطِهِ (١). وأن يكونَ راكبًا. وأن يجعلَ القبلةَ عن يسارِهِ وعرفاتٍ عن يمينِهِ، ويستقبلَ الجمرَةَ كما ثَبَتَ فِي السُّنةِ الصحيحَةِ (٢). وقيل: يستدبرُ القِبلةَ، ورُجِّح، وقيل: يستقبِلُها. والسُّنْةُ: إذا فَرَغَ مِنْ رَمْي جمرةِ العَقَبَةِ أن ينحَرَ إنْ كان معهُ هَدْيٌ، والصحيحُ: اختصاصُ هدْيِ التطوع بوقْتِ (٣) الأُضحيةِ، ثُم يحلقُ الرجلُ جميعَ رأسِهِ. ويستحبُّ للمرأةِ التقصيرُ بقدْرِ أَنْمُلةٍ مِن جمِيع جوانِبِ رأسِها، وأقلُّ ما يجزئُ حَلْقُ ثلاثِ شَعَراتٍ أو تقصيرُها. ويستحبُّ لمن لا شَعَرَ على رأسِهِ (٤) إمرارُ الموسَى على رأسِهِ، وقال الشافعيُّ ﵁: لو أخَذَ مِن شاربِهِ وشعَرِ لحيتِهِ شيئًا كان أحبَّ إليَّ. والسُّنةُ: أن يبدأَ الرجلُ بحلقِ الشِّقِّ الأيمنِ، ثُم الأيسرِ، وأن يستقبِلَ القِبلةَ، وأنْ يدفنَ شَعَرَهُ، وتأخيرُ طوافِ الإفاضةِ عنِ الحلْقِ سُنَّةٌ. وقد صحَّ عنِ (٥) النبيِّ أنهُ (٦) ﷺ تطيَّبَ لحلِّه قبلَ الطَّوافِ (٧).

стр. 410

ثُم بعدَ طوافِ الإفاضةِ يعودُ إلى مِنًى، ويصلِّي بِها الظُّهرَ. ثُم فِي أيَّام منًى يُسَنُّ أن يرفعَ يديهُ (١) عندَ الرَّمي. وأن يرميَ مستقبلَ القبلةِ. وأن يكونَ ماشيًا فِي اليومينِ الأَوَّلَيْنِ، رَاكبًا فِي اليوم الأخِيرِ (٢)، إن (٣) أقام ثلاثَةَ أيَّام، وإلَّا فنازِلًا فِي اليوم الأوَّلِ، راكبًا فِي الثانِي؛ ليرمِيَ وينفِرَ عقِبَهَ. والسُّنةُ: إذا رَمَى الجمرةَ الأولَى أَنْ يتقدَّمَ قليلًا بحيثُ لا يبلُغُهُ حَصَى الرامِينَ، فيقفُ مستقبلَ القبلةِ، ويدعُو ويذكرُ اللَّه طويلًا قدْرَ سورةِ البقرةِ. ويفعلُ فِي الجمرةِ الثانيةِ كذلك، ولا يفعلُ ذلِك (٤) فِي الثالثةِ. ثُم إذا نَفَرَ فيُستحبُّ أن يأتِيَ المُحَصَّبَ، فينزلَ بِهِ، و (٥) يصلِّي فيه (٦) الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ، ويبيتَ بِهِ.

стр. 411

ثُم يأتِي مكَّةَ، فإذا فَرَغَ مِن طوافِ الوَدَاع وَقَفَ عندَ المُلْتزَم بينَ الرُّكنِ والبابِ، ودعا، وشرِبَ مِن ماءِ زمْزَم، ثُم ينصرفُ ويُتبعُ نظرَهُ البيتَ ما (١) أمكنهُ. وقيل: المختارُ ينصرِفُ تِلقاءَ وجهِهِ، ولا يلتَفِتُ (٢) * * *

стр. 412

باب محرمات الإحرام ومكروهاته المُحرَّماتُ عشرون (١): ١ - الوطءُ، وهو مفسِدٌ على ما سيأتِي فِي بابِهِ. ٢ - والقُبلةُ. ٣ - والمُباشرةُ بالشَّهوةِ. ٤ - والاسْتمناءُ باليدِ. ٥ - وعقدُ النِّكاح. ٦ - والطِّيبُ. وللرَّجُلِ: ٧ - لبسُ المَخِيطِ. ٨ - والعمامةِ.

стр. 413

٩ - والقلنسوةِ. ١٠ - والبرنسِ. ١١ - والخُفينِ. وللرَّجُلِ والمرأةِ: ١٢ - القُفَّازينِ. ١٣ - والاصطيادُ لبرِّيٍّ متوحِّشٍ مأكولٍ أو فِي أحدِ أصليهِ مأكولٌ، واليربوعُ يُؤكلُ ويُفْدَى، وأغرب المَحَامِلِيُّ (١) فَجَزَم أنَّه يُفْدَى ولا يؤكلُ (٢). ١٤ - وقتْلُ (٣) الصيدِ. ١٥ - وأكْلُ صيْدٍ صِيدَ (٤) له. ١٦ - والدلالةُ على الصيدِ. ١٧ - والحلقُ. ١٨ - وتقليمُ الأظفارِ. ١٩ - ٢٠ - ودَهْنُ شعرِ الرأسِ واللحيةِ.

стр. 414

وكلُّها موجِبٌ للفِديةِ مع العمدِ، وعدم العذرِ، إلا عقدَ النِّكاح، فلا فديةَ فيه، ولا يصِحُّ. وهي تنقسمُ إلى استِمْتاعٍ، وإتْلافٍ، ومتردِّدٍ بينهُما، والراجِحُ مختلِفٌ: فالطيبُ (١) والدهنُ واللبسُ والقبلةُ ونحوُها: استمتاعٌ، فلا فِديةَ على فاعِلِهِ ناسيًا أو جاهلًا. وقتْلُ الصيدِ: إتلافٌ، فتجِبُ الفِديةُ على الناسِي والجاهِل إلَّا فِي قولٍ ضعيفٍ، وإلَّا (٢) المجنونَ على الأظهرِ، وألحَقَ المَحَامِلِيُّ بهِ المُغْمى عليه. والجِماعُ: استمتاعٌ على الأصحِّ، فلا فِدْيةَ على فاعِلِهِ ناسيًا. والحلقُ والتقليمُ: إتلافٌ على الأصحِّ، فتجِبُ الفِديةُ على فاعِلِهِ ناسِيًا. والشعرُ والأظفارُ عندَ المُحْرِمِ على حكم الوديعةِ أو العاريةِ: فيهِ (٣) خلافٌ مُسْتَنبطٌ يظهرُ أثرُه فِيما لو حَلَقَ إنسانٌ شَعَرَ المُحرِم وهو نائِمٌ أو مكرَهٌ. فإنْ قلنا: كالوديعةِ، فالفِديةُ على الحالِقِ، وهو أصحُّ القولين. وإن قلنا: كالعاريةِ، فالفِديةُ على المحلوقِ، ويرجِعُ (٤) على الحالِقِ إن فَدَى بالمال بأقلِّ الأمرينِ مِنَ الإطعام، وقيمةِ الشَّاةِ، وإنْ فَدَى بالصَّوم لم

стр. 415

يرجِعْ بشيءٍ على الأصحِّ. والعُذرُ يبيحُ اللُّبسَ، وفيهِ الفِديةُ، إلَّا إذا لم يجِدْ إزارًا فيلْبَسُ السَّراويلَ، أو (١) لم يجِدْ نعلينِ فلَبِسَ (٢) المُكَعَّبَ أو الخفَّ المقطوعَ من أسفلِ الكعبينِ ويبيحُ الحَلْقَ والتقليمَ وفيهِ الفِديةُ (٣) إلَّا إذا أزال (٤) ما نَبتَ (٥) فِي العينِ أو في (٦) غِطائهما منَ الحاجِبينِ أو انكسَرَ مِن الأظفارِ. ومِما لا تجِبُ فيه الفِديةُ فِي الصيدِ إذا قَتَلَهُ دفْعًا لِصِيالِهِ (٧) أو خَلَّصه من فَمِ هِرَّةٍ وَدَاوَاهُ فماتَ، أو عمَّ الجرادَ فتخَطَّاها، أو باضَ صيدٌ فِي فراشِهِ ولم يُمكِنْهُ دفْعُهُ إلَّا بالتعرُّضِ للبيضِ. * * * * وأمَّا المكروهاتُ (٨):

стр. 416

وهي الجِدالُ (١). والنظرُ بالشَّهوة (٢). وأن يُسَمِّي الطوافَ شَوْطًا. وصومُ يوم عَرَفَةَ (٣). وأن يأخُذَ الحصى مِن ثلاثِ مواضِعَ: من المسجِدِ، ومِن الحُشِّ وكلِّ موضِع نجسٍ، ومِن المَرْمى، ولكن يجوزُ إنْ كان هو الرَّامي، ولو إلى تلك الجمرةِ فِي ذلك اليوم على الأصحِّ. ولم يزدِ المَحَامِلِيُّ على السِّتةِ المذكورةِ (٤). ومِن المكروهِ: بذلُ المال (٥) للمُرْتَصِدين. وأن يُدْخِلَ نفسهُ فِي السفرِ (٦) إلى الحَجِّ تعْوِيلًا (٧) على السُّؤالِ، وقد يؤدِّي ذلك إلى التحريم والتَّمادِي على تأخِيرِهِ مع كِبرِ السِّنِّ أو خوفِ وقوع ما يمنعُ منهُ.

стр. 417

وتقدِيمُ الإحْرام على المِيقاتِ كَمَا أطلقه جماعَةٌ. ورفْعُ صوتِ المرأةِ بِالتَّلبِيةِ، واللَّه أعلم. * * *

стр. 418

باب ما يفسد به الحج والعمرة وهو تغييبُ الحَشَفَةِ (١) فِي قُبُلٍ (٢) أو دُبُر؛ مِن آدمِيٍّ أو بَهِيمةٍ، إذا وَقَعَ مع العمْدِ والعِلْم بتحريمِهِ، وذُكْرِ الإحرامِ والاخْتِيارِ، وقبلَ التَّحلل الأوَّلِ (٣) فِي الحَجِّ. ويلزمُ المضيُّ فِي الفاسِدِ، فلَا يخرجُ منه، ويُتِمُّ عملَه كما كان قبلَ ذلك، ويلزمُ بِالجِماع المذكورِ بَدَنَةٌ (٤)، ولو قارنًا -على الرَّجُل فقط كالصوم- ومنهُم مَن قَطَعَ هُنا بإلزامِها البدنَةِ، فإن لم يجِدْ فبقرةٌ، فإنْ لم يجِدْ فسَبْعٌ مِن الغنم، فإنْ عَجَزَ قوَّم البدنَةَ دراهِمَ واشترى بقِيمتِها (٥) طعامًا وتَصدَّق بهِ، فإنْ عَجَزَ صام (٦) عن كلِّ مُدٍّ يومًا، فهو دمُ ترتيبٍ وتعديلٍ على الأصحِّ.

стр. 419

* ولا تجِبُ البدنةُ فِي الإحْرام إلَّا فِي شيْئينِ: (١) أحدَهما: هذا. (٢) والثانِي: قَتْلُ النَّعامة (١). وتجبُ البدنةُ فِي غيرِ الإحْرام بشجرةٍ (٢) كبيرةٍ حَرَمِيَّةٍ، وفِي الإحْرام فِي مَوَاضِع على رأي ضعيفٍ، منها القارِنُ الذي تجِبُ عليه الفدية. والجِماعُ بعدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، [والجِماعُ الثانِي قبلَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ] (٣). وإذا فَسَدَ الحجُّ أو (٤) العُمرةُ بِالجِماع لزِمهُ مَعَ الفِديةِ القضاءُ على الفورِ مِن قابِل [فِي الحَجِّ] (٥)، ويُتَصَوَّرُ القضاءُ فِي عام الإفسادِ بأنْ يتحلَّلَ بِالحصْرِ مِنَ الفاسد (٦)، ثم يزولُ الحصْرُ والوقتُ باقٍ. ثم إن كان نُسُكه فرضًا فالقضاءُ مسقطٌ للفرضِ (٧) إذا كان الإفسادُ بعدَ البُلُوغ والحرية، وإن كان تطوعًا فَلَا بِدَ من القضاءِ. وإنْ أفسَدَ القَضَاءَ لزِمتْهُ الفِديةُ وقضاءُ الأوَّل ولا قضاءَ عنِ القضاءِ.

стр. 420

ومَنْ أحرَم مُجامِعًا لا ينعقِدُ إحرامُهُ على الأصحِّ. ولا ينعقِدُ الإحرامُ فاسدًا على الأصحِّ إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ، وهِي ما إذا أفسدَ العمرةَ بِجِماع، ثم أدخلَ علَيْهَا الحَجَّ، فينعقِدُ فاسدًا على الأصحِّ، ويلزَمُ المضيُ فِي فاسِدِهِما. ودمُ القِرانِ والقضاءِ والفِديةِ عَن الجماع فِي العُمرةِ كافِيةٌ (١)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 421

باب الفوات والإحصار، وأنواع التحلل لا تفوتُ العُمرةُ المستقِلَّةُ أبدًا، وأمَّا فِي القِرانِ فتتبَعُ الحجَّ فِي الفواتِ، والحجُّ لا يفوتُ إلَّا بفواتِ الوقوفِ (١). ومَن فاتَهُ الحجُّ وَجَبَ أَنْ يتحلَّلَ، ويأثَمَ بِالبقاءِ على إحرامِهِ، نَصَّ عليه. ولو بَقِيَ عليهِ لِيحُجَّ مَعَ النَّاسِ مِن قابِلٍ بِذلِك الإحْرَام لا يُجزئُه. وتحلُّله بِالطَّوافِ والسَّعي إنْ لَمْ يكُن سَعَى عَقِبَ (٢) طوافِ القُدُوم، كذا جزموا بِهِ. والتحقيقُ: أنَّه لا بُدَّ مِن السَّعي مُطلقًا، ثُم يحلِقُ، ولا يجبُ رَمْيٌ، ولَا مبيتُ مِنًى فِي الأصحِّ، ولا يجزئُ ذلك عنْ عُمرةِ الإسْلَام (٣). وقال المَحَامِلِيُّ (٤): مَنْ حجَّ أو اعتَمَرَ نفْلًا وَقَعَ عن فرضِهِ إلَّا فِي

стр. 422

مسألتَيْنِ (١): (١) إحداهُما: هذِهِ. (٢) والثانيةُ: مَن نسِيَ مَا أحْرَم بِهِ، فإنهُ يجتهدُ فِي قولٍ (٢)، والأصحُّ أنَّه ينوِي القِرانَ، ويجزئُهُ عنْ حجَّة الإسْلَام دونَ عُمرتِهِ (٣). ولا يصِحُّ الاستثناءُ لأنهُ فِي كلٍّ منهُما لم يعتمِرْ نفْلًا، فإنَّ فِي الأُولى تحلَّلَ بعمَلِ عُمرةٍ، وفِي (٤) الثانيةِ إنَّما لم (٥) تجزِئْهُ العُمرةُ، لاحتمالِ أَنْ يكونَ إحرامُهُ السابِقُ حجًّا، وإدخالُ العمرةِ عليهِ لَا يجوزُ على ما صحَّحوه، وبَرِئَ مِنَ الحجِّ إذا نَوَى القِرانَ قبلَ الطَّوافِ. ومَنْ فاتَهُ الحجُّ إنْ كانَ حجُّهُ فرضًا فهو باقٍ فِي ذِمَّتهِ، وإنْ كان تطوُّعًا لزمَهُ قضاؤُهُ على الفورِ، كالمفسِدِ. وقياسُهُ: أَنْ يأتيَ مثلَهُ فِي الفرضِ، ويلزمُه مع القضاءِ دمُ الفواتِ، كدَمِ التمتعِ، ويُراقُ فِي الحَجَّة المقضيَّةِ وُجُوبًا.

стр. 423

* ضابطٌ: لا يجتمِعُ القضاءُ والفِديةُ فِي المناسِكِ إلَّا على ثلاثةٍ: ١ - المفسِدُ بِالجِماع. ٢ - والذي فاتهُ الحَجُّ. ٣ - ومؤخِّرُ رَمْي يومٍ إلى يومٍ، على قولٍ مرجوحٍ فِي هذا. ويجتمِعُ (١) القضاءُ والفديةُ فِي الصِّيام فِي مفسِدِ رمضانَ بالجِماع، فِي (٢) القِسْمِ الثالثِ المذكورِ فِي الصيامِ. * * * وإذا أُحْصِرَ المُحْرِمُ تحلَّل، ولو كان واحِدًا. وكذا يُحلِّلُ السيدُ عبدَه الذِي أحْرَم بغيرِ إذنِهِ، إلَّا إنِ اشتراهُ بعدَ إحرامِهِ بِإذنِ البائِع. ويُحلِّلُ الزوجُ زوجتَه التِي أَحْرمتْ بغيرِ إذنِهِ ولو فرْضًا. وللأصل (٣) مَنْعُ الفرع مِنَ التطوُّع وتحليلُهُ منهُ (٤). وللمطلِّق مَنْعُ المعتدَّةِ مِن الخُروج.

стр. 424

وللغرِيم المنعُ. ولا يتحلَّلُ إلَّا إذا كان مُعْسِرًا ولم يقدِرْ على إثباتِ إعسارِهِ. والمُحْصَرُ يتحلَّلُ بِالنيةِ، وذَبْحِ شاةٍ، أو الإطعامِ بِقيمتِها، إنْ لم يَجِدْها، ثُم يحلِق. وأغرب المَحَامليُّ (١) فحكى قولَيْنِ فِي أنهُ ينحرُ قبلَ أَنْ يتحلَّل أمْ يتحلَّلُ قبلَ أن ينحَرَ (٢)، ويُمكنُ (٣) حملُهُ على العبدِ والمُعْسِرِ، فإنْ لم يَجِدْ حَلَقَ بِنيةِ التحلُّل، ولا يتوقَفُ تحلُّلُهُ على الصَّوم على أشبهِ القَولَيْنِ بالقِياسِ (٤)، كما قال الشَّافعِيُّ ﵁. فإنْ (٥) لم يَصُمْ وأيْسَرَ (٦) بعد التحلُّلِ أَتَى بالواجبِ الماليِّ على الأصحِّ. والمُحْصَرُ عن (٧) عرفاتٍ دونَ البيتِ يتحلَّلُ بعملِ عُمرةٍ.

стр. 425

والمُحْصَرُ مُطلقًا لا قضاءَ عليهِ، ولَا فِي هذِهِ الصُّورةِ وأنظارِها على الأصحِّ.
следующие страницы →