Полный текст (1 801 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
باب الفوات والإحصار، وأنواع التحلل
لا تفوتُ العُمرةُ المستقِلَّةُ أبدًا، وأمَّا فِي القِرانِ فتتبَعُ الحجَّ فِي الفواتِ، والحجُّ لا يفوتُ إلَّا بفواتِ الوقوفِ (١) .
ومَن فاتَهُ الحجُّ وَجَبَ أَنْ يتحلَّلَ، ويأثَمَ بِالبقاءِ على إحرامِهِ، نَصَّ عليه.
ولو بَقِيَ عليهِ لِيحُجَّ مَعَ النَّاسِ مِن قابِلٍ بِذلِك الإحْرَام لا يُجزئُه.
وتحلُّله بِالطَّوافِ والسَّعي إنْ لَمْ يكُن سَعَى عَقِبَ (٢) طوافِ القُدُوم، كذا جزموا بِهِ.
والتحقيقُ: أنَّه لا بُدَّ مِن السَّعي مُطلقًا، ثُم يحلِقُ، ولا يجبُ رَمْيٌ، ولَا مبيتُ مِنًى فِي الأصحِّ، ولا يجزئُ ذلك عنْ عُمرةِ الإسْلَام (٣) .
وقال المَحَامِلِيُّ (٤) : مَنْ حجَّ أو اعتَمَرَ نفْلًا وَقَعَ عن فرضِهِ إلَّا فِي الحواشي
(١) تقدم عن المحاملي أن الحج يفوت بفوات الإحرام والوقوف.(٢) "عقب" سقط من (ل).(٣) راجع "المجموع" (٧/ ١١٨)، و"مناسك النووي" (ص ١١٨ - ١١٩)، و"الحاوي" (٤/ ٢١ - ٢٢).(٤) المحاملي في "اللباب" (ص ٢٠٩).стр. 422
مسألتَيْنِ (١) :
(١) إحداهُما: هذِهِ.
(٢) والثانيةُ: مَن نسِيَ مَا أحْرَم بِهِ، فإنهُ يجتهدُ فِي قولٍ (٢) ، والأصحُّ أنَّه ينوِي القِرانَ، ويجزئُهُ عنْ حجَّة الإسْلَام دونَ عُمرتِهِ (٣) .
ولا يصِحُّ الاستثناءُ لأنهُ فِي كلٍّ منهُما لم يعتمِرْ نفْلًا، فإنَّ فِي الأُولى تحلَّلَ بعمَلِ عُمرةٍ، وفِي (٤) الثانيةِ إنَّما لم (٥) تجزِئْهُ العُمرةُ، لاحتمالِ أَنْ يكونَ إحرامُهُ السابِقُ حجًّا، وإدخالُ العمرةِ عليهِ لَا يجوزُ على ما صحَّحوه، وبَرِئَ مِنَ الحجِّ إذا نَوَى القِرانَ قبلَ الطَّوافِ.
ومَنْ فاتَهُ الحجُّ إنْ كانَ حجُّهُ فرضًا فهو باقٍ فِي ذِمَّتهِ، وإنْ كان تطوُّعًا لزمَهُ قضاؤُهُ على الفورِ، كالمفسِدِ.
وقياسُهُ: أَنْ يأتيَ مثلَهُ فِي الفرضِ، ويلزمُه مع القضاءِ دمُ الفواتِ، كدَمِ التمتعِ، ويُراقُ فِي الحَجَّة المقضيَّةِ وُجُوبًا. الحواشي
(١) "الروضة" (٣/ ١٨٢)، و"شرح السنة" (٧/ ٢٩١).(٢) وهو المذهب القديم كما في "المجموع" (٧/ ٢٣٣)، و"الحاوي" (٤/ ٨٥).(٣) وهو المذهب الجديد كما في "مختصر المزني" (ص ١٦٢)، و"الحاوي" (٤/ ٨٦)، و"حلية العلماء" (٣/ ٢٣٨).(٤) في (ل): "و".(٥) "لم": سقط من (ب).стр. 423
* ضابطٌ:
لا يجتمِعُ القضاءُ والفِديةُ فِي المناسِكِ إلَّا على ثلاثةٍ:
١ - المفسِدُ بِالجِماع.
٢ - والذي فاتهُ الحَجُّ.
٣ - ومؤخِّرُ رَمْي يومٍ إلى يومٍ، على قولٍ مرجوحٍ فِي هذا.
ويجتمِعُ (١) القضاءُ والفديةُ فِي الصِّيام فِي مفسِدِ رمضانَ بالجِماع، فِي (٢) القِسْمِ الثالثِ المذكورِ فِي الصيامِ.
* * *
وإذا أُحْصِرَ المُحْرِمُ تحلَّل، ولو كان واحِدًا.
وكذا يُحلِّلُ السيدُ عبدَه الذِي أحْرَم بغيرِ إذنِهِ، إلَّا إنِ اشتراهُ بعدَ إحرامِهِ بِإذنِ البائِع.
ويُحلِّلُ الزوجُ زوجتَه التِي أَحْرمتْ بغيرِ إذنِهِ ولو فرْضًا.
وللأصل (٣) مَنْعُ الفرع مِنَ التطوُّع وتحليلُهُ منهُ (٤) .
وللمطلِّق مَنْعُ المعتدَّةِ مِن الخُروج. الحواشي
(١) في (ب): "ويجتمع مع".(٢) في (ز): "وفي".(٣) في (ل): "الأصل".(٤) في (ل): "عنه".стр. 424
وللغرِيم المنعُ.
ولا يتحلَّلُ إلَّا إذا كان مُعْسِرًا ولم يقدِرْ على إثباتِ إعسارِهِ.
والمُحْصَرُ يتحلَّلُ بِالنيةِ، وذَبْحِ شاةٍ، أو الإطعامِ بِقيمتِها، إنْ لم يَجِدْها، ثُم يحلِق.
وأغرب المَحَامليُّ (١) فحكى قولَيْنِ فِي أنهُ ينحرُ قبلَ أَنْ يتحلَّل أمْ يتحلَّلُ قبلَ أن ينحَرَ (٢) ، ويُمكنُ (٣) حملُهُ على العبدِ والمُعْسِرِ، فإنْ لم يَجِدْ حَلَقَ بِنيةِ التحلُّل، ولا يتوقَفُ تحلُّلُهُ على الصَّوم على أشبهِ القَولَيْنِ بالقِياسِ (٤) ، كما قال الشَّافعِيُّ ﵁.
فإنْ (٥) لم يَصُمْ وأيْسَرَ (٦) بعد التحلُّلِ أَتَى بالواجبِ الماليِّ على الأصحِّ.
والمُحْصَرُ عن (٧) عرفاتٍ دونَ البيتِ يتحلَّلُ بعملِ عُمرةٍ. الحواشي
(١) المحاملي في "اللباب" (ص ٢٠٦).(٢) أصحهما: النحر أولا. الحاوي ٤/ ٣٥٤، كفاية الأخيار ١/ ١٤٤، مغني المحتاج ١/ ٥٣٤.(٣) في (ل): "ويمكنه".(٤) في (أ، ب): "فالقياس".(٥) في (ل): "وإن".(٦) في (ل): "ولبس".(٧) في النسخ: "من"، والمثبت من (ز).стр. 425
والمُحْصَرُ مُطلقًا لا قضاءَ عليهِ، ولَا فِي هذِهِ الصُّورةِ وأنظارِها على الأصحِّ.
стр. 426
وأنواعُ التَّحلُّلِ سِتَّةٌ:
١ - أحدها (١) : بالتَّمام (٢) لَا مع مُفسِدٍ (٣) (٤) ، ومنهُ تمامُ العُمرةِ لِمن أحرم بِالحجِّ قبلَ أشهرِهِ (٥) .
٢ - الثانِي: مع الفسادِ بِالجِماع.
٣ - الثالث (٦) : بالفواتِ.
٤ - الرابع (٧) : بالإحصارِ العام.
٥ - الخامس (٨) : بالإحصارِ الخَاصِّ.
* * * الحواشي
(١) "أحدها": سقط من (ب).(٢) في (ل): "مع التمام".(٣) في (ل): "لا سقطه".(٤) والتمام يكون بأن يطوف ويسعى ويحلق. راجع: "المنهاج" (ص ٣٩١).(٥) المحاملي في "اللباب" (ص ٢٠٣).(٦) في (ب): "الثاني".(٧) في (ب): "الثالث".(٨) في (ب): "الرابع".стр. 427
وشَرَطَ المَحَامليُّ للإحْصَارِ خَمْسَة (١) شرائِطَ (٢) :
١ - أحدها: أن (٣) يعلَمَ أنهُ (٤) إذا تحلَّل تخلَّص مِنْ العُذْرِ (٥) ، وهذا غيرُ مُعتَبَرٍ على الأصحِّ (٦) .
٢ - الثاني: أن يخافَ الفوتَ (٧) ، وهذا غيرُ مُعتبرٍ، فلو أُحْصِر عن الطَّوافِ تحلَّل، وإن لم يَخَفِ الفواتَ (٨) .
٣ - الثالث: أن يكونَ الإحصارُ عامًّا فِي أحدِ القولينِ (٩) ، وقد تقدَّم أن الأصحَّ خلافُهُ.
٤ - الرابع: أن يكونَ قبلَ دُخولِ مكةَ (١٠) ، وذلك ليس بمعتبَرٍ. الحواشي
(١) في (أ): "خمس".(٢) المحاملي في "اللباب" (ص ٢٠٥).(٣) في (ب): "وشرط أن".(٤) "أنه" سقط من (ل).(٥) في (ز): "العدو".(٦) "الحاوي" (٤/ ٣٤٦).(٧) في (ل): "الفوات".(٨) "مناسك النووي" (ص ٤٥٧)، روض الطالب ١/ ٥٢٤.(٩) "الروضة" (٣/ ١٧٥).(١٠) "المهذب" (١/ ٢٣٤).стр. 428
٥ - الخامس: أن لَا يكونَ لهُ إلَّا طريقٌ واحدٌ (١) فلو وَجَدَ آخر لزمَهُ سلوكُهُ وإن فاتهُ الحجُّ لطولِهِ، ولَا يتحلَّلُ إلَّا بعملِ عُمرةٍ، ولا قضاءَ فِي الأصحِّ.
* * *
٦ - السادس: مِن أنواع التَّحلُّلِ:
التحلُّلُ (٢) بالشرط (٣) ؛ فإذا شَرَطَ أنه إذا مَرِضَ تحلَّل جَازَ على الأصحِّ، لصحة الحديث (٤) .
ومثلُهُ شَرْطُ التَّحللِ لغرضٍ آخَرَ مِن فراغ نفقةٍ وضلالٍ فِي طريقٍ ونحوِهِما.
وأطلق المَحَامِلِيُّ شَرْطَ أنه مَتَى بَدَا لهُ شُغلٌ تحلَّل، والمعروفُ ما سبق.
ثم إنْ شَرَطَ أَنْ يصيرَ (٥) حلالًا بنفسِ المرضِ، فلهُ شرطُهُ على النَّص. الحواشي
(١) "حلية العلماء" (٣/ ٣٠٦).(٢) "التحلل": سقط من (ز).(٣) في (ب): "بشرط".(٤) يعني حديث عائشة ﵄ الذي رواه البخاري برقم(٤٨٠١) في باب الأكفاء في الدين وقوله ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ ومسلم (١٥٤/ ١٢٠٧) في باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه. . من طريق هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل رسُولُ اللَّه ﷺ على ضُباعة بنت الزبير، فقال لها: "لعلك أردت الحج؟ " قالت: واللَّه لا أجدُني إلا وجعةً، فقال لها: "حُجي واشترطي، وقُولي: اللهُم محلي حيثُ حبستني".(٥) في (ل): "يكون".стр. 429
وإنْ شَرَطَ التحلُّلَ بِلا هَدْي أو أطلَقَ لم يلزَمْهُ الهَدْيُ، وإلَّا لزِمَهُ.
وإنْ شَرَطَ أن ينقلِبَ حَجُّه عُمرةً بالمرضِ صَحَّ (١) .
* * *
* ضابطٌ:
لا ينقلِبُ الحجُّ عُمرةً عندنا إلَّا فِي هذِهِ الصورةِ على الأصحِّ (٢) ، وبالفواتِ على وجهٍ (٣) .
وليس لنا خروجٌ مِن عبادةٍ بشرط إلَّا الاعتكافُ والحجُّ، وليس لنا تحلُّلٌ قبل وقتِهِ بِلا هَدْي، إلَّا فِي صورتَي الشَّرْطِ.
ولا يبطُلُ الحجُّ والعمرةُ إلَّا بالرِّدَّةِ.
ومكانُ ذبحِ دَمِ الإحصارِ حيثُ أُحْصِر، وكذا ما لزِمَهُ مِنْ دمٍ وما معهُ مِن هَدْي.
* * * الحواشي
(١) في (أ، ب): "حج".(٢) "على الأصلح" سقط من (أ، ب).(٣) في هامش (ز): "فائدة: وتجزئ هذه العمرة عن عمرة الإسلام، بخلاف عمرة الفوات فإنها لا تجزئ".стр. 430
باب الدماءِ والهَدْي
ودماءُ الحجِّ على نوعينِ: منصوصٌ بالكتابِ، وغيرُ منصوصٍ بِهِ.
* أما المنصوصُ بالكتابِ فأربعةٌ:
(١) دمُ الإحصارِ.
(٢) ودمُ الحلقِ.
(٣) ودمُ التَّمتع.
(٤) ودمُ جزاءِ الصيدِ.
* * *
* وأما غيرُ المنصوص، فبقيةُ الدِّماءِ، وهي:
- إمَّا لتَرْكِ نُسُكٍ يدخُلُهُ الجَبْرُ؛ كالإحْرام مِن الميقاتِ، والمبيتِ بمزدلِفةَ، ورمْي جمرةِ العقبةِ، ورمْي أيَّام مِنًى، ومبيتِ ليالِيها، وطوافِ الوَدَاع.
- وإمَّا لارتكابِ (١) منهيٍّ عنه؛ مِمَّا يُتَرَفَّه بِهِ مِن طيبٍ، ولباسٍ، وجماعٍ، الحواشي
(١) في (ل): "الارتكاب".стр. 431
ومقدماته، أو مِمَّا يتلفُهُ كتقليم الظُّفْر، وحَلْقِ شعرِ بقيةِ البدنِ (١) .
* والدِّماءُ أربعةُ أنواعٍ (٢) :
(١) تخييرٌ.
(٢) وتقديرُ تخييرٍ.
(٣) وتعديلُ ترتيبٍ.
(٤) وتقديرُ ترتيبٍ وتعديلٍ.
فالتخييرُ والترتيبُ لا يجتمعانِ، وكذلك التعديلُ والتقديرُ.
ومعنى التقديرِ: أن الشرعَ قدَّر البَدَلَ (٣) . ومعنى التعديلِ: أنه أمَرَ فِيهِ بالتقويمِ، والعدولِ إلى الإطعام (٤) .
* * *
١ - فالتخييرُ والتقديرُ فِي ثمانيةِ أشياء: الحواشي
(١) في (ب، ز، ظا): "وحلق الشعر".(٢) "المجموع" (٧/ ٥٠٤ - ٥٠٦).(٣) قال في "المجموع" (٧/ ٥٠٤): فمعنى التقدير أن الشرع قدر البدل المعدُول إليه ترتيبًا أو تخييرًا أي مُقدرًا لا يزيدُ ولا ينقُصُ.(٤) قال في "المجموع" (٧/ ٥٠٤): ومعنى التعديل أنهُ أمر فيه بالتقويم والعُدُول إلى غيره بحسب القيمة.стр. 432
(١، ٢) الحَلْقُ والقَلْمُ (١) ، ففِي حَلْقِ ثلاثِ شَعَراتٍ فما فوقها، ولو رأسَهُ وبدنه، وكذلك تقليمُ ثلاثةِ أظفارٍ (٢) فما فوقها دمٌ، فيتخيَّرُ بين أن يذبح شاةً، وبينَ أن يُطْعِمَ ثلاثَةَ آصُعٍ لستَّةِ مساكِينَ؛ لكُلِّ مسكينٍ نصفُ صاع، وبينَ أَنْ يصومَ ثلاثَةَ أيَّام (٣) .
ومثلُهُ دمُ الاستمتاع فِي سِتَّةِ أشياءٍ على الرَّاجِح (٤) (٥) :
(١) التطيُّبُ.
(٢) واللُّبْسُ.
(٣) والادِّهانُ.
(٤) ومقدماتُ الجِماع.
(٥) وشاةُ الجِماع الثانِي.
(٦) أو بينَ التَّحلُّلين.
والمصيرُ فِي ذلك كُلِّه (٦) إلى التَّرتيبِ، والتعديل ظاهِرُ النصِّ (٧) . الحواشي
(١) في (ل): "والتقليم".(٢) في (ل): "وكذلك تقليم الأظفار".(٣) "المجموع" (٧/ ٥٠٦ - ٥٠٧).(٤) في (ل): "على المرجح".(٥) من قوله: "على الراجح": حدث سقط كبير في نسخة (ب) وينتهي قبل كتاب البيع.(٦) في (ز): "والمصير في الستة".(٧) "المجموع" (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨).стр. 433
٢ - النوع الثانِي:
التخييرُ والتعديلُ جرْاءُ الصيدِ بنَصِّ القُرآنِ، وما ليس بِمِثْلِيٍّ يَتَصَدَّقُ بقدْرِ قِيمتِهِ طعامًا، وإنْ شاء عَدَلَ (١) وصَامَ عن كُلِّ مُدٍّ يومًا، فإنِ انْكَسَرَ فِي الأمدَادِ صامَ عَن المُنْكسِرِ يَوْمًا (٢) .
* ضابط: لا يُفْعَلُ مكانَ المنكَسِرِ كاملٌ إلَّا هُنا، وفِي القَسَامةِ فِي الورثةِ (٣) لو كانوا ثلاثةً مَثلًا حَلَف كلُّ واحدٍ منْهم سبعَةَ عَشَرَ يمينًا.
وتُعتبرُ القِيمةُ بموضِع الإتْلافِ فِي غيرِ المِثْليِّ، وفِي المِثْلِيِّ تُعتبرُ قيمتُهُ بمكَّةَ، وتُعتبرُ قِيمةُ الطَّعام بمكةَ مُطْلقًا على الأرْجَح.
وإنْ أبطل مُحْرِمَانِ قارِنانِ امْتِنَاعَيْ (٤) نَعَامَةٍ ولو فِي الحَرَم اتَّحدَ الجزاءُ (٥) .
ومما (٦) يدخل فِي التَّخييرِ والتَّعديل: صيدُ حَرَمِ مكَّةَ وشَجَرُهُ، وكذا المدينةِ على قول مرجوح. الحواشي
(١) "عدل" سقط من (أ).(٢) "روضة الطالبين" (٣/ ١٥٦).(٣) في (ل): "وفي القسامة للورثة".(٤) وهما قوة عدوها وطيرانها. "الغرر البهية شرح البهجة الوردية" (٢/ ٢٦٣).(٥) "نهاية المحتاج" (٣/ ٣٥١) و"حاشية الجمل" (٢/ ٥٢٩).(٦) في (ل): "وما".стр. 434
وما (١) حكمَ فيهِ النبِيُّ ﷺ أو الصحابةُ فهو المُعتبرُ، وما (٢) ليس فِيهِ حُكْمٌ يُرْجَعُ فِي مِثلِهِ إلى قولِ عدلينِ (٣) ، وإنْ كانا (٤) هُم القاتِلَينِ إذا كان قتلُهُما خطأً، وقياسُهُ: أن يحكُما إذا تَابَا.
ومَثَلُ النعامَةِ: بدنَةٌ.
وحمارُ الوحش وبقرُهُ: بقرَةٌ.
والضبعُ: كبشٌ.
واليربوعُ: جَفْرَةٌ.
وفِي حمَام مكَّةَ: شاةٌ على الجدِيدِ (٥) .
* * *
٣ - النوعُ الثالثُ: التَّرتيبُ والتَّقديرُ: دمُ التمتع بنصِّ القرآن؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحواشي
(١) في (ل): "ومما".(٢) في (ل): "ومما".(٣) قال في "روضة الطالبين" (٣/ ١٥٧): اعلم أن المثل ليس مُعتبرًا على التحقيق، بل يُعتبرُ على التقريب. وليس مُعتبرًا في القيمة، بل في الصورة والخلقة.(٤) في (ل): "عانا".(٥) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (١/ ١٨٠)، فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (٢/ ٥٢٩)، حاشية البجيرمي على شرح المنهج (٢/ ١٥٤).стр. 435
الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
والمُعتَبَرُ الرُّجوعُ إلى الأهْلِ، ويُفَرَّقُ فِي القضاءِ بقدرِهِ.
وألحق العراقِيُّونَ وكثيرٌ مِن غيرِهِم بِهذا النَّوع الدمَ المنوطَ بتَرْكِ المأمُوراتِ كالإحرَام مِن المِيقاتِ ونحوِهِ (١) ، وظاهرُ (٢) النَصِّ: أنهُ دمُ ترتيبٍ وتعدِيلٍ، وقَطَعَ بِهِ البغويُّ، ورجَّحهُ فِي "المُحرر" (٣) .
٤ - النوعُ الرابعُ: التَّرتيبُ والتَّعديلُ: دُمُ الجِماع (٤) :
ومنهُ دمُ الإحصارِ، إن قُلنا لهُ بدلٌ وهُو الأصحُّ، ولا يُشاركُهُ غيرُهُ فِي مِثلِ هذا الخِلافِ (٥) .
فإنْ وَجَدَ الشَّاةَ ذبَحَها، وإنْ عَجَزَ قوَّمها واشْتَرى بِقِيمتِهَا طعامًا وتصدَّق بِهِ، فإنْ عَجَزَ صَام عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (٦) . الحواشي
(١) "المجموع" (٧/ ٥٠٧).(٢) في (ل): "فظاهر".(٣) "المحرر في فروع الشافعية" (ص: ١٣٢).(٤) "روضة الطالبين" (٣/ ١٨٥ - ١٨٦).(٥) "روضة الطالبين" (٣/ ١٨٦).(٦) في هامش (ز): "فائدة: كان الأحسن أن يقول (فإن وجد الحيوان ذبحه) لأن الجماع الأول واجد بدنة، وإنما تجب الشاة في الجماع الثاني أو بين التحللين، وقد قال الأصحاب إنه يجب بالجماع الأول بدنة، فإن عجز فسبع من الغنم، فإن عجز قوم البدنة بدراهم، والدراهم بطعام، ثم تصدق، فإن عجز صام عن كل يوم مدٍّ بيوم، وقد يقال إن الكلام خاص بالإحصار، وإدخال دم الجماع على ما تقدم من كلامهم. انتهت".стр. 436
وكلُّ الدِّماءِ تُذْبحُ فِي الحَرَم غيرَ دَمِ الإحصَارِ، ولا يَختصُّ بزمانٍ، ويُفَرَّقُ على مساكينِهِ، وكذلك الطَّعامُ ولا يُنقلُ (١) شيءٌ من ذلك، بل يصبِرُ إلى وجودِ مساكِينِ الحَرَمِ، ولا يأكُلُ مَن وَجَبَ عليه ذلك مِنْه شيئًا.
وأفضلُ البِقاع لذَبْح المُعتمِرِ: المروةُ، وللحاجِّ: مِنًى، وكذا ما يَسُوقانِ مِنْ هَدْي التَّطوع، ووقتُهُ: وقتُ الأُضحيةِ؛ على الأصحِّ، والأيامُ المعلوماتُ: عشرُ ذِي الحِجَّة، والمعدوداتُ: أيامُ التَّشريقِ.
* * *
* ضابطٌ:
يتعددُ الجزاءُ بتعدُّدِ مُقتضِيهِ، إلَّا إذا كان استِمْتاعًا (٢) غيرَ جِماع، واتَّحد نوعُه ومكانُه وتوالى (٣) الزمانُ قبل أَنْ يُكَفِّرَ.
وكذلك يتَّحِدُ الجزاءُ فِي نوعَي استِمْتاع للتَّبعيةِ كلُبس ثوبٍ (٤) مُطَيَّبٍ على النصِّ المُعتمدِ خِلافًا لِمن قضى بالتَّعدُّدِ.
ولو حَلَقَ ثلَاثَ شَعَراتٍ فِي ثلاثَةِ أمكنَةٍ أو ثَلاثَةِ أزمنةٍ مُتفرقَةٍ وَجَبَ ثلاثةُ أمدادٍ؛ تفريعًا على تعدُّدِ الدَّم على مَنْ حَلَقَ رأسَهُ فِي زمانَيْنِ أو مكانَيْنِ وهُو المذهَبُ، وهذا تقييدُ ما سَبَقَ فِي الصَّوم، وهُنا فِي ثلَاثِ شعراتٍ. الحواشي
(١) في (ل): "يفعل".(٢) في (ل): "استمتاع".(٣) في (ل): "توالى".(٤) "ثوب" سقط من (ل).стр. 437
وفيه نظرٌ.
وكذلك الحُكمُ (١) فيما زاد.
والقُبلةُ بالشهوةِ، والاستمناءُ باليدِ قد (٢) يتخيلُ التعدُّدُ فيهما كالجِماع (٣)
والذي يظهرُ (٤) إلحاقُهُما بالطِّيب.
ولو باشَرَ بشهوةٍ ثُم جامَعَ دخلَتِ الشاةُ فِي البدنَةِ على الأصحِّ. الحواشي
(١) في (ل): "وكذا إن يحكم".(٢) في (ل): "قبل".(٣) في (ل): "بالجماع".(٤) في (ل): "لم يظهر".стр. 438
باب دخول حرم مكة وحكم صيده وشجره
دخولُهُ لا يوجِبُ إحرامًا على أصحِّ القولَينِ خِلافًا لِما اختارهُ ابنُ القَاصِّ والمسعوديُّ والماورديُّ والبغويُّ (١) والمَحَامليُّ وغيرُهُم.
ولو دخل أهلُ الحرمِ مَكَّةَ لم يجِبْ إحرام قطعًا، ومثلُهُ مَن دَخَلَ الحرَمَ لقتالٍ مُباح، أو خائفًا مِن ظالِم، أو غريمٍ بِحبسِهِ، وهو مُعسِرٌ لا يمكنه أن يظهرَ لأداءِ النُّسُك.
والعبدُ (٢) لا إحرامَ عليه، ولو أذِنَ له السيِّدُ فِي الدخولِ على المذْهَبِ، ولا مَن يتكرَّرُ دخولُهُ كحَطَّابٍ وصيادٍ على المشهورِ.
واستثنى المَحَامليُّ مِن الإيجابِ ثمانيةً: التاجِرُ، والزائِرُ، والمكيّ المسافِرُ إذا عاد، والحطَّابُ، ومَن فِي معناهُ، والممتارُّ يرجِعُ بأقلَّ مِن أسبوع، والبريدُ، والرسولُ، والمقاتِلُ مباحًا أو واجبًا.
وما ذكَرَهُ فِي التاجِرِ والزائِرِ والمكِّي العائِدِ من سفرِهِ والراجِعِ بِأقل مِن أسبوع والبريدِ والرسولِ: خِلافُ المعروفِ. الحواشي
(١) "والبغوي" سقط من (ل).(٢) في هامش (ز): "والأمة كذلك، وقد ذكر ابن حزم أن لفظ العبد يتناولها لغة، وأيضًا لا يختص ذلك. . . ".стр. 439
وعلى القولِ بالوجوبِ مَن دَخَلَ غيرَ محرِم لا قَضاءَ عليه، على الأصَحِّ، كفواتِ التحية.
قال المرعشيُّ: وليس فِي الفرائضِ ما إذا تَرَكَهُ الإنسانُ لا تَلزمُهُ إعادةٌ ولا كفارة عليه (١) غيرُهُ.
وينبغِي أن يقولَ الأعيانُ، وإلا ففرائضُ الكفايةِ قد تُتصورُ فيها ذلك، وصيدُ حَرَمِ مكَّةَ البَرِّيِّ على الوجهِ المعتبرِ فِي الإحْرَامِ حرامٌ على الحلالِ أيضًا.
وكذلك شجرهُ الرطبُ غيرُ المؤذِي: لا الورقُ، والإذخرُ، والمأخوذُ للدواء، ولا ما كان أصلُه مِنْ شَجَرِ الحِلِّ والنابِتِ بعضُها فِي الحرم حَرَمِيَّةٌ كلُّها.
ومنهم مَن اختارَ تحريمَ العَوْسَجِ ونحوِهِ.
وفِي الشجرةِ الكبيرةِ: بقرةٌ، وفِي الصغيرةِ التي هِي (٢) سُبُعُها أو يَقرُبُ من ذلك: شاةٌ، وفِي غيرِ ذلك: القيمةُ، إلَّا إنْ أخلَفَ يشتري بِها الطعَامَ، وهي تخييرٌ وتعديلٌ كما سبق (٣) . الحواشي
(١) "عليه" سقط من (أ).(٢) "هي" سقط من (أ).(٣) في هامش (ز): "يرد عليه أن التحريم في الشجر إنما هو في الرطب أما اليابس فلا شيء في قطعه، كما لو قدَّ صيدًا ميتًا نصفين، هذه عبارة أصل الروضة [٣/ ١٦٥]، وقد ذكره قبل سطر بقوله: (وكذلك شجره الرطب) فإذًا لا يراد".стр. 440
ويختصُّ حَرَمُ مَكَّة بأربعةَ عَشَرَ حُكْمًا (١) :
١ - تحريمُ الاصطِيادِ.
٢ - وقطعُ الشجرِ.
٣ - ولا ينحرُ غيرُ المُحْصَرِ الهَدْيَ إلَّا فِيهِ (٢) .
٤ - ولا يُفَرِّقُ لحمَهُ والطعامَ الواجِبَ فِي المناسِكِ إلَّا فِيهِ.
٥ - ولو نَذَرَ (٣) المشيَ إليه لزِمَهُ.
٦ - ولا يدخُلُه إلَّا بإحرام واجبٍ أو مستحبٍّ على الخِلافِ.
٧ - ولا يتحلَّلُ إلَّا فِيهِ إلَّا إذا كان مُحْصَرًا.
٨ - ولو قَتَلَ فيه خطأ آدَمِيًّا أو أصابه غُلِّظَتِ الدِّيةُ.
٩ - ولا تُتملكُ لُقطتُهُ.
١٠ - ولا يدخلُهُ كافرٌ.
١١ - ولا يُدفنُ فيه (٤) . الحواشي
(١) عند المحاملي: اثنا عشر فقط، وراجع: "الأحكام السلطانية" (ص ١٦٦ - ١٦٧)، و"مناسك النووي" (ص ٤٦١ - ٤٦٣)، و"إعلام الساجد" (ص ١٥٢ - ١٧٧).(٢) "إلا فيه": سقط من (أ).(٣) في (أ): "قدر".(٤) "فيه" سقط من (أ).стр. 441
١٢ - ولو شرَطَ على دخولِهِ مالًا، فَدَخَلَ أُخِذ منهُ، ولا يُعرفُ فاسِدٌ يُسْتَحَقُّ فيه المسمَّى غيرُ هذا (١) .
١٣ - ولا يُحْرِمُ أحدٌ فيهِ بالعُمرة وحدَهَا.
١٤ - ولا فِدْيةَ على حاضِرِيهِ بمُتعةٍ ولا قِرانٍ، وبالعباداتِ المُختَصَّةِ بالحجِّ.
* * *
* وتختَصُّ الكعبةُ:
بأنَّها قِبلةُ المُسلمينَ مِن جَمِيع الجِهاتِ.
وبالحجِّ والعُمْرةِ والطَّوافِ.
وتفضيلُ الصَّلاةِ بِمائةِ ألفٍ فِيها، وفِي المَسْجِدِ حولَها.
والمصلُّون يسْتَديرِونَ حولَهَا ويَتَقَابلونَ (٢) فِيها حَتَّى الإمامُ والمأمومُ، وكذلك الاسْتِدبارُ. الحواشي
(١) في هامش (ز): "ذكر الهروي: كل عقد فسد سقط فيه المسمى إلا في موضع واحد، وهو إذا عقد الإمام عقد الذمة مع الكفار على السكنى في أرض الحجاز، فإنه فاسد، فإذا سكنوا ومضت المدة فيجب المسمى لتعذر عوض المثل، فإن منفعة الإسلام من جهته لا تضر، فيمكن أن يقابل المسمى، وهذا مرتب مما قاله شيخنا. . . الحرم. انتهى".
قلت: راجع ذلك في "حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب" (٤/ ٢١١)، و"مغني المحتاج" (٣/ ٤٩٠).(٢) في (ل): "ويقابلون".стр. 442
وبأنَ إحياءَها فرضُ كِفايةٍ.
وبأنَّ قاضِي الحاجَةِ يحرُمُ عليهِ استِقبالُها واستدبارُها بِالصحراءِ.
ومكَّةُ أفضلُ البِلادِ غيرِ البُقعَةِ التِي دُفِن فِيها النَّبِيِّ ﷺ (١) فإنَّها أفضلُ البِقاع (٢) ، واللَّه أعلم.
* * * الحواشي
(١) إلى هنا ينتهي السقط الواقع في (ب).(٢) قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٩/ ١٦٣ - ١٦٤):
ومذهب الشافعي وجماهير العلماء أن مكة أفضل من المدينة، وأن مسجد مكة أفضل من المسجد المدينة، وعكسه مالك وطائفة. وقال القاضي عياض: أجمعوا على أن موضع قبره ﷺ أفضل بقاع الأرض، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض، واختلفوا في أفضلها ما عدا موضع قبره ﷺ فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين: المدينة أفضل. وقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب وابن حبيب المالكيان: مكة أفضل. اهـ.
قلت: وهذا الإجماع الذي ادعاه القاضي غير صحيح، وقد انتقده شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٧/ ٣٧) فقال: وأما التربة التي دفن فيها النبي ﷺ فلا أعلم أحدًا من الناس قال إنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياضٌ. فذكر ذلك إجماعًا وهو قولٌ لم يسبقه إليه أحدٌ فيما علمناه. ولا حجة عليه بل بدن النبي ﷺ أفضل من المساجد. وأما ما فيه خلقٌ أو ما فيه دفنٌ فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل. فإن أحدًا لا يقول إن بدن عبد اللَّه أبيه أفضل من أبدان الأنبياء فإن اللَّه يخرج الحي من الميت والميت من الحي. ونوحٌ نبيٌّ كريمٌ وابنه المغرق كافرٌ وإبراهيم خليل الرحمن وأبوه آزر كافرٌ.стр. 443
باب زيارة النبي ﷺ وحكم حرم المدينة فِي صيده وشجره
يُسْتحبُّ اسْتِحبابًا مُتَأكِّدًا (١) لا سيِّما للحَجِيج: زِيارةُ قبرِ النَّبيِّ ﷺ بأدبٍ وخُشُوعٍ، ويُسلِّمُ، ويُصلِّي عليهِ، ثُم يُسلِّمُ على أبِي بِكْرٍ، ثُم عَلى عمرَ ﵁ ـ، ويزورُ البقيعَ، وقباءَ.
وصيدُ حَرَم المَدِينةِ (٢) حرامٌ، والجديدُ: لا ضَمَانَ، والمُخْتارُ: أنهُ يضمَنُ بسَلْبِ الصَّائِدِ غيرِ ما يستُرُ عورتَهُ (٣) . الحواشي
(١) في (ل): "مؤكدًا".(٢) في هامش (ز): "قوله: (وصيد حرم المدينة): لا يختص بالصيد فالنبات كذلك، كما نقله في شرح المهذب عن الشافعي والأصحاب. انتهى".(٣) قال في "المهذب" (١/ ٤٠١): ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها؛ لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "حرم إبراهيم مكة وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد" فإن قتل فيها صيدًا ففيه قولان: قال في القديم: يسلب القاتل لما روي أن سعد بن أبي وقاص ﵁ أخذ سلب رجل قتل صيدًا في المدينة وقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من وجدتموه يقتل صيدًا في حرم المدينة فأسلبوه" وقال في الجديد: لا يسلب لأنه وضع يجوز دخوله بغير إحرام فلا يضمن كصيد وجٍّ.стр. 444
ولا يُنْقَلُ شيْءٌ (١) إلى الحِلِّ (٢) مِن تُرابِ الحرَمَينِ ولا أحجارُهُما.
واخْتُصَّتِ المدِينةُ بأنَّها دارُ الهِجْرةِ، ومدفنُ سَيِّدِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ ﷺ وعلى آلِهِ وصحابتِهِ والتَّابِعِينَ (٣) .
* * * الحواشي
(١) في (أ): "شيئًا".(٢) "إلى الحل" سقط من (أ، ب).(٣) في هامش (ز): "بلغ النص. عبد اللَّه المنوفي بأول كتبة فيه قراءة بحث وتحرير من أول الكتاب إلى هنا على كاتبه صالح البلقيني ﵀".стр. 445
التدريب في الفقه الشافعي
المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»
تصنيف
الإمام الفقيه الكبير سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي - رحمه الله تعالى -
ومعه
«تتمة التدريب»
لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني ﵀
حققه وعلق عليه
أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري
[الجزء الثاني]
стр. 446
التَّدريب في الفِقه الشَّافِعي
المُسَمَّى بِـ «تَدريب المُبتدي وَتَهذيب المُنتَهِي»
[٢]
стр. 447
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
دَار الْقبْلَتَيْنِ
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض
جوال: ٠٥٠٦٦٣٩٣٨٠ - تليفاكس: ٠١٤٤٩٧٢١٦
стр. 448
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب البيع
هو لغةً: مُقَابَلةُ شَيءٍ بشَيءٍ.
وشرعًا: بدلُ مالٍ بمالٍ عِوضًا على وجْهٍ مأذونٍ فيه.
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وصحَّ فِي إحلالِهِ أحاديثُ كثيرةٌ.
* * *
وهو أنواعٌ:
بيعُ عَينٍ مَرئيةٍ (١) ، إما بعَينٍ مَرْئيةٍ، أو بمَوْصُوفٍ مَعلُومٍ فِي الذِّمةِ.
أو (٢) بَيعُ موصُوفٍ فِي الذِّمةِ بمَوصُوفٍ فِي الذِّمةِ. الحواشي
(١) في (أ): "المرئية".(٢) في (ز): "و".стр. 449
وبيعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمةِ بمَا يُقبَضُ فِي المَجْلسِ بلَفْظٍ خَاصٍّ، وهو السَّلَمُ، وأضافَ الشافعيُّ إلى ذلكَ فِي قولٍ: بيعَ ما لَمْ يُرَ (١) .
وأما الصُّلْحُ: فهُو فِي بعْضِ أحوالِهِ يرجِعُ إلى البيعِ، والإجَارةُ وإنْ كانتْ بيعًا فهُو (٢) خَارجٌ عنِ الأنواعِ المذكُورةِ.
* * *
وشروطُ العاقدِ ثلاثةٌ:
١ - التكْليفُ.
٢ - والرُّشْدُ (٣)
٣ - وعدمُ الإكراهِ بغيرِ حَقٍّ (٤) . الحواشي
(١) "الأم" (٣/ ٤٩ - ٥٠).(٢) يعني الصلح.(٣) يعني: بهذين الشطرين أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا، فلا يصح بيع الصبي، سواء كان بإذن الولي أو بغير إذنه.(٤) "المنهاج" (ص ٢١٠).
وقال في "دقائق المنهاج" (ص ٥٩): قول المنهاج شرط العاقد "رشد وعدم إكراه بغير حق": أصوب من قول "المُحرر": يعتبر في المُتبايعين التكليف؛ لأنهُ يرد عليه ثلاثة أشياء: أحدها: أنه ينتقض بالسكران فإنهُ يصح بيعه على المذهب مع أنه غير مُكلف كما تقرر في كتب الأُصُول. والثاني: أنه يرد عليه المحجُور عليه لسفه فإنهُ لا يصح بيعه مع أنه مُكلف. والثالث: المُكره بغير حق فإنهُ مُكلف لا يصح بيعه ولا يرد واحد منها على "المنهاج".стр. 450
وشروطُ المَبِيعِ (١) سَبعةٌ:
١ - وهو أن يكونَ طَاهرًا (٢) .
٢ - مُنْتَفَعًا به شَرْعًا انتِفاعًا يقابَلُ بالماليةِ (٣) عادةً (٤) .
٣ - مقدُورًا على تسْليمِهِ حِسًّا وشَرْعًا (٥) .
٤ - للعَاقِدِ علَيه ولايةُ العقْدِ (٦) .
٥ - معلُومًا، ويتناولُ العلمَ بالصفةِ، وهو الرؤْيةُ (٧) .
٦ - سالمًا مِن الرِّبَا. الحواشي
(١) في (ب): "البيع".(٢) "المنهاج" (ص ٢١١).(٣) في (أ): "المالية".(٤) "المنهاج" (ص ٢١١) قال: فلا يصح بيع الحشرات وكل سبع لا ينفع ولا حبتي الحنطة ونحوها وآلة اللهو، وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالًا ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح.(٥) "المنهاج" (ص ٢١١) قال: فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب. اهـ.
ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه إلا في خمسة أشياء ذكرها المَحَامِلِي في "اللباب" (ص ٢٢٢)؛ وهي: منافع الإجارة، والموصوف بالسلم، وأن يكون طعامًا كثيرًا لا يمكن تسليمه إلا في زمان طويل، وأن يغصب عبد إنسان أو يهرب إليه جاز بيعه منه، وأن يبيع عبدًا أو دابرًا ببلدة أخرى.(٦) "المنهاج" (ص ٢١١) فلا يصح بيع الفضولي.(٧) "المنهاج" (ص ٢١١).стр. 451
٧ - قد أُمِنَتْ فيهِ العاهةُ عَادةً، لِيخرجَ بيعُ الثمارِ قَبْلَ بُدوِّ الصَّلاحِ، مِنْ غَيرِ شرْطِ القَطْعِ (١) .
* * *
والبيعُ لا يكونُ مؤقَّتًا أبدًا إلَّا فِي صُورةِ العُمْرَى (٢) -علَى رأيٍ قد يرجحُ، ولا يَقبلُ التعليقَ إلا فِي صورتَينِ:
* إحداهما: "بعتُك إن شئتَ" على الأصحِّ؛ لِأنَّه مُقتضَى الإطلاقِ فيقولُ: "قبلتُ"، ونحوُه: "لا شئتُ".
* والثانيةُ: إذا قال الموكِّلُ: "أذنْتُ لكَ فِي شراءِ جاريةٍ بمائةٍ"، وقال الوكيلُ: "بمائتَينِ"، فالقولُ للموكِّلُ، لكن إذا قالَ لَهُ: "إنْ كنتُ أمرتُك بشرائِها بمِائتَينِ فقد بعتُها منكَ بمائتَينِ"، فقال: "قبلتُ"، صَحَّ على الأصَحِّ للحاجَةِ. الحواشي
(١) "المنهاج" (ص ٢١٢).(٢) الأجل المضروب بالعقد سبعة أضرب ذكرها المحاملي (٢٨٧ - ٢٨٨):
أحدها: عقد، يُبطله الأجل، وهو اثنان: الصّرف، ورأس مال السّلَم. والثاني: عقد لا يصحّ إلا بأجل، وهو: الإجارة، والكتابة. والثالث: عقد يصحّ حالا ومؤجلا، مثل: بيوع الأعيان، وبيوع الصفات. والرابع: عقد يصحّ بأجل مجهول، ولا يصحّ بأجل معلوم، وهو: الرهن، والقِراض، وكفالة البدن، والشركة والنكاح. والخامس: عقد يصحّ بأجل مجهول، وبأجل معلوم، وهو اثنان: العارية، والوديعة. والسادس: عقد يصحّ بأجل مجهول ولا يصحّ بأجل معلوم، ويسقط الأجل ويبقى العقد، وهو العُمرَى والرُّقبى. والسابع: أجل يختص بالرجال دون النساء، وهو: أجل الجزية. راجع "تحفة الطلاب" (٢/ ١٦٤)، "المجموع المذهب" (ص ١٥٦).стр. 452
* والشروطُ فِي البيعِ أربعةُ أقسامٍ:
١ - قِسمٌ تُبْطِلُ البيعَ والشرطَ.
٢ - وقِسمٌ يَصِحُّ البيعُ ويَبْطُلُ الشرطُ.
٣ - وقِسمٌ يَصِحُّ البيعُ والشرْطُ.
٤ - والرابعُ (١) شَرْطٌ ذِكْرُهُ شَرْطٌ.
* * *
* فالأولُ (٢) كما (٣) فِي الشُّروطِ المُنافيةِ لمُقْتضَى العَقْدِ، كشرْطِ أن لا يتسلَّمَهُ أو أن لا يَنتفِعَ (٤) بِهِ.
* والثَّاني: كما (٥) إذا شَرَطَ ما لا يُنافِيهِ ولا يَقتضِيه ولا غَرَضَ فِيه.
* والثالِثُ: كما (٦) إذا شَرَطَ ما كان مِن مُتعلقاتِه أو (٧) مَصالِحِه أو تشوَّفَ الشرعُ إليهِ، كشَرْطِ خيارٍ، وأجَلٍ، ورَهْنٍ، وكَفِيلٍ، وإشهادٍ، ووصفِ مقصُودٍ فِي المَبيعِ، وشَرْط التَبْقِيةِ فيما يُباعُ مِنَ الثِّمارِ بَعْدَ بُدُوِّ الصلاحِ، وشَرْطِ الحواشي
(١) في (أ، ب): "فالأول".(٢) "فالأول" سقط من (أ، ب).(٣) في (ب): "والثاني كما".(٤) في (ب): "ينفع".(٥) في (ب): "والثالث كما".(٦) في (ب): "والرابع كما".(٧) في (ل): "و".стр. 453
البراءةِ مِنَ العُيوبِ، لكن إنَّما يبرأُ مِنْ (١) عَيبٍ باطنٍ فِي الحيوانِ لا يَعْلَمُ بِه البائِعُ، والعِتق المُنَجَّزُ، ولو شَرَطَ معه الولاءَ للبائعِ لَغَى هذا الشرطَ علَى المُختارِ وثَبَتَ الولاءُ للمشترِي، خِلافًا لِمَا صحَّحُوه مِن فسادِ البَيعِ.
* والرابعُ: بَيْعُ الثِّمارِ المنتفَعِ بِها قَبْلَ بُدُوِّ الصلاحِ يُشترطُ فِي صحةِ البيعِ شرطُ (٢) القَطْعِ، ولو بِيعتْ مِن مالكِ الأصلِ، وكذا الزرعُ الأخضرُ، لكنْ إذَا بِيعتْ مِن مالكِ الأصلِ، لا يَلزَمُ الوفاءُ بالشرطِ.
* * *
* ضابطٌ:
ليسَ لَنا شرطٌ يجبُ ذِكرُه لتصحيحِ (٣) العقدِ، ولا يَلزمُ الوفاءُ به إلا فِي هذا الموضعِ.
* * *
* قاعدةٌ:
أبوابُ الشَّريعةِ كلُّها:
* منها: ما لا يَقبلُ تَعليقًا ولا شَرْطًا، ومِنه فِي العبادات (٤) : الطهارةُ، والصلاةُ، إلَّا فِي قولِهِ: "إن قَصَرَ قَصَرْتُ"، عِنْدَ الشكِّ فِي نيةِ إمامِهِ. الحواشي
(١) في (أ): "في".(٢) في (ل): "بشرط".(٣) في (ل): "ليصح".(٤) في (ل): ومنه في العقودِ: الخُلْعُ، وفي العبادات. .стр. 454
* ومنها: مَا يَقبَلُ التعليقَ والشرطَ، ومنه العِتقُ، وفِي العباداتِ: الحجُّ.
* ومنها: ما يقبلُ التعليقَ دونَ الشرطِ، كالطلاقِ، والإيلاءِ، والظهارِ، والوصيةِ.
* ومنها: مَا يَقْبلُ الشرطَ، ولا يَقبلُ التعليقَ: كالبيعِ، والوقفِ، والنكاحِ، ونحوِها (١) .
* ومنه: فِي العباداتِ: الاعتكافُ.
* * *
* ضابطٌ:
كلُّ عقدٍ كانتِ المدةُ رُكنًا فيه لا يكونُ إلا مؤقَّتًا كالإجارةِ والمساقاةِ والهدنةِ، وكلُّ عقدٍ لا يكونُ كذلك فلا يكونُ إلا مُطلقًا.
وقد يَعرِضُ له التأقيتُ حيثُ لا يُنافِيه كالقِراضِ يُذكرُ فيه مُدةً، ويمنعُ مِن الشراءِ بعدها فقطْ، وكالإذنِ المقيَّدِ بالزمانِ فِي أبوابِهِ، ومنها: الوصايةُ (٢) .
ومما يقبلُ التأقيتَ: الإيلاءُ والظِّهارُ والنذرُ واليمينُ ونحوُها.
* * *
وتُضبطُ أبوابُ البيع ورؤوسُ مسائلِهِ بما هو صحيحٌ قولًا واحدًا، وما هو الحواشي
(١) في (ل): "ونحوهما".(٢) في (ب): "الوصية".стр. 455
فاسدٌ قولًا واحدًا، أو ما (١) فِيهِ خلافٌ، والأصحُّ أنه فاسدٌ وعكسُهُ، وما هو حرامٌ ويصحُّ (٢) ، وما هو مكروهٌ.
١ - الأولُ (٣) عشرةٌ (٤) :
١ - بيعُ الأعيانِ بشرطِهِ غيرَ ما يختصُّ بِحكمٍ (٥) خاصٍّ، ومنه (٦) بيعُ الحيوانِ بالحيوانِ (٧) .
والباقي (٨) كلٌّ بشرطِه، وهو:
٢ - المطعومُ بمثلِه، والعَرَايَا فِي الرُّطبِ والعِنبِ فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ.
٣ - والصَّرفُ.
٤ - والتَّوليةُ.
٥ - والإشراكُ (٩) . الحواشي
(١) في (ب): "قولًا ما".(٢) "ويصح": سقط من (أ).(٣) وهو الصحيح قولًا واحدًا.(٤) "عشرة" سقط من (أ).(٥) في (ل): "بحكم صحيح".(٦) في (ل): "وهو".(٧) يجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدًا أو نسيئة، إذا كان موصوفًا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه. راجع "الأم" (٣/ ٣٧)، و"معالم السنن" (٣/ ٧٥)، و"المجموع" (٩/ ٤٠١ - ٤٠٢).(٨) في (ل): "والثاني".(٩) في (ل): "والاشتراك".стр. 456
٦ - والمرابحةُ.
٧ - وشراءُ ما باعَ.
٨ - وبيعُ الخيارِ.
٩ - وبيعُ العبدِ المأذون.
١٠ - والسَّلَمُ.
* * *
وأما البيعُ الفاسدُ قولًا واحدًا، فاثنانِ (١) وعشرونَ (٢) :
١ - بيعُ ما لَمْ يَملكُ، وهو المعدومُ.
٢ - وبيعُ الكلبِ، والخنزيرِ، وكلِّ نجِسٍ.
٣ - وبيعُ ما لا مَنفعةَ فيهِ أصْلًا.
٤ - وبيعُ ما لَمْ يُقْدَرْ على تَسلِيمِه حِسًّا.
٥ - وبيعُ ما يتعلَّقَ (٣) به حقٌّ للَّه تعالى أو لآدميٍّ، كالوقفِ والأضحيةِ الحواشي
(١) بياض في (أ) وفي (ب): "مائتان" وهو تصحيف.(٢) عدها المَحَامِلِي (ص ٢١٤) عشرين نوعًا.(٣) في (ل): "تعلق".стр. 457
والمنذورةِ (١) ولحمِ التطوعِ، فِي غيرِ القدْرِ المالكِ لَهُ.
٦ - والمرهونُ بعْدَ القبضِ مِن غيرِ المرتهِنِ بغير إذنِ شرعيٍّ.
٧ - والرِّبَا.
٨ - وبيعُ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٢) ، والمَضَامِينِ، والمَلاقِيحِ (٣) .
٩ - وبيعٌ وشرْطٌ (٤) مفسِدٌ.
١٠ - والمنابذةُ.
١١ - والمُلامَسةُ.
١٢ - والحَصَاةُ (٥) . الحواشي
(١) في (ل): "المنذورة".(٢) وحبل الحبلة على نوعين:
(أ) بيع يتابيعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج التي في بطنها.
(ب) أن يبيع بثمن مؤجل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
راجع: "الحاوي" (٥/ ٣٣٨)، و"شرح السنة" (٨/ ١٣٧).(٣) "المضامين": ما في أصلاب الفحول، و"الملاقيح": ما في أرحام الإناث، وقيل بالعكس، راجع: "الأم" (٣/ ٣٧)، و"الروضة" (٣/ ٣٩٦)، و"الحاوي" (٥/ ٣٤٠)، و"الزاهر" (ص ٢٨٧).(٤) في (ب): "وشرطه".(٥) بيع المنابذة: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع. وبيع الملامسة هو أن يقول إذا لمسته فقد وجب البيع. راجع "التنبيه" (ص ٨٩)، ولهما صور أخرى ذكرها المَحَامِلِي في "اللباب". =стр. 458
١٣ - وعسْبُ الفحْلِ (١) .
١٤ - والمجْهُولُ.
١٥ - وبيعُ ما لم يُقبضْ مِن غَيرِ البائِعِ، وهو مَكِيلٌ، أو مَوزونٌ (٢) .
١٦ - ١٧ - والمُحَاقَلَةُ والمُزَابنةُ فيما لَمْ يُرخَّصْ فِيه.
١٨ - وبيعُ الثِّمارِ قَبْلَ (٣) الصلاحِ؛ مِنْ غيرِ شَرْطِ القَطعِ ولا اعتيادِهِ.
١٩ - وبيعُ الغَرَرِ (٤) .
٢٠ - وبيعُ السلاحِ لِأَهْلِ الحَرْبِ ونحوِهِ.
٢١ - وبيعُ الطعامِ حتى يَجْرِيَ فيه الصاعانِ (٥) . الحواشي
(١) وهو أن يكتري فحلًا لينزو على أغنامه أو أنعامه، فإنه لا يجوز لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو. راجع "الحاوي" (٥/ ٣٢٤)، و"معالم السنن" (٣/ ١٠٥).(٢) قال المَحَامِلِي: ولا يجوز بيع شيء لم يقبض إلا في عشرة مواضع: الوصية، والميراث، ورزق السلطان، والغنيمة، والوقف، والهبة إذا استرجعت، والصيد المثبت، والسلم، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين.(٣) في (ل): "قبل بدو".(٤) بيع الغرر لا يجوز بحال، وهو ما خفي علمه، راجع "الحاوي" (٥/ ٣٢٥) و"شرح السنة" (٨/ ١٣٢).(٥) في (ل): "الصاعات".стр. 459
٢٢ - وبيعُ الكَالِئِ بالكَالِئِ (١) .
* * *
وأما البيعُ المُختلَفُ فِيهِ -والأصحُّ المنعُ- فأَحدٌ وعشرونَ:
١ - بيعُ المعاطَاةِ ونحوه، وإنْ كان المختارُ فيه الجَوازَ.
٢ - وبيعُ ما تنجَّسَ مِنَ المائعاتِ.
٣ - وحمَامُ البُرْجِ الخارجُ.
٤ - والصُّبْرَةُ تحتَها دِكَّةٌ معَ العِلمِ.
٥ - وبيعُ الفُضُولِيِّ (٢) ، وإن كان المختارُ فيه الانعقادَ بالإجارةِ.
٦ - وبيعُ العبدِ الجانِي جِنايةً تُوجِبُ مالًا مُتعلِّقًا برقَبتِهِ.
٧ - وبيعُ المفلِسِ عينًا مِن مالِه.
٨ - وبيعُ أمِّ الولدِ والمكاتَبِ إذَا لَمْ يرضَ (٣) .
٩ - وبيعُ مَا لَمْ يُرَ (٤) الرؤيةَ المعتبَرةَ.
١٠ - وبيعُ العبدِ المُسلمِ مِن الكافِرِ (٥) إلا فيما إذَا اشتَرى مَنْ يَعْتِقُ علَيه الحواشي
(١) وهو بيع الدَّين بالدَّيْن.(٢) بيع الفضولي، ويسمى بيع الموقوف، وهو أن يبيع مال غير بغير إذنه ولا ولاية، كما في "مغني المحتاج" (٢/ ١٥).(٣) في (ب): "يوص".(٤) في (أ): "يرى".(٥) كما في "التنبيه" (ص ٩٥) و"المجموع" (٩/ ٣٥٥).стр. 460
بقَرابةٍ أو شهادةٍ (١) .
١١ - والبيعُ الضِّمْنيُّ (٢) .
وذَكرَ المَحَامِلِيُّ (٣) أنه يَملِكُ الكافِرُ المسلِمَ ابتداءً فِي ستِّ مسائلَ، وزادَ فِي "الروضة" (٤) واحدةً، وزدتُ عليهما نحوًا مِن أربعينَ مسألةً، وقدْ تَجيءُ أكثرَ مِنْ هذا، وهي مفرَدةٌ بتصْنِيفٍ (٥) . الحواشي
(١) في (ب): "بشهادة أو قرابة".(٢) هو بيعٌ على الحقيقة، وتقديره: لكن لا خيار فيه؛ لأن البيع فيه إنما حصل لتضمن صيغة العتق، وهو فيما إذا قال أعتق عبدك عني على ألف، وذلك لأنه لا بد فيه من تقدير دخوله في ملك المشتري قبل العتق، وذلك زمن لطيف، لا يتأتى معه تقدير آخر، أي زمن آخر فالخيار فيه غير ممكن.(٣) قال في "اللباب" (ص ٢٣٦): ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل: أحدها: أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه فله أن يعجّزه. والثانية: أن يقول لمسلم: أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين. والثالثة: أن يسترجع الهبة. والرابعة: أن يرد عليه بالعيب. والخامسة: أن يسترجعه بسبب الإفلاس. والسادسة: أن يرثه.(٤) "الروضة" (٣/ ٣٤٨). وانظر: "الأشباه" لابن الوكيل ٢/ ٤١٢، "المجموع" ٩/ ٣٥٨، "المجموع المذهب" للعلائي ١/ ٣٨٩، "الأشباه" لابن السبكي ١/ ٢٩٠، و"الطبقات الكبرى" له ٤/ ٥٤.(٥) وقد أوصلها بعضهم إلى خمسين صورة، وانظر: المنثور ٣/ ٣٦١، الأشباه للسيوطي ٤٥٠، مغني المحتاج ٢/ ٩.
وقد ألف القاضي صالح بن عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ت (٨٦٨ هـ) رسالة بعنوان (دخول العبد المسلم في ملك الكافر) في مكتبة أحمد الثالث بتركيا. ومنها مصوّرة في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض برقم (٥٢٣/ ف) جامعة للمسألة.следующие страницы →