Полный текст (1 801 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٦ - والمرابحةُ.
٧ - وشراءُ ما باعَ.
٨ - وبيعُ الخيارِ.
٩ - وبيعُ العبدِ المأذون.
١٠ - والسَّلَمُ.
* * *
وأما البيعُ الفاسدُ قولًا واحدًا، فاثنانِ (١) وعشرونَ (٢) :
١ - بيعُ ما لَمْ يَملكُ، وهو المعدومُ.
٢ - وبيعُ الكلبِ، والخنزيرِ، وكلِّ نجِسٍ.
٣ - وبيعُ ما لا مَنفعةَ فيهِ أصْلًا.
٤ - وبيعُ ما لَمْ يُقْدَرْ على تَسلِيمِه حِسًّا.
٥ - وبيعُ ما يتعلَّقَ (٣) به حقٌّ للَّه تعالى أو لآدميٍّ، كالوقفِ والأضحيةِ الحواشي
(١) بياض في (أ) وفي (ب): "مائتان" وهو تصحيف.(٢) عدها المَحَامِلِي (ص ٢١٤) عشرين نوعًا.(٣) في (ل): "تعلق".стр. 457
والمنذورةِ (١) ولحمِ التطوعِ، فِي غيرِ القدْرِ المالكِ لَهُ.
٦ - والمرهونُ بعْدَ القبضِ مِن غيرِ المرتهِنِ بغير إذنِ شرعيٍّ.
٧ - والرِّبَا.
٨ - وبيعُ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٢) ، والمَضَامِينِ، والمَلاقِيحِ (٣) .
٩ - وبيعٌ وشرْطٌ (٤) مفسِدٌ.
١٠ - والمنابذةُ.
١١ - والمُلامَسةُ.
١٢ - والحَصَاةُ (٥) . الحواشي
(١) في (ل): "المنذورة".(٢) وحبل الحبلة على نوعين:
(أ) بيع يتابيعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج التي في بطنها.
(ب) أن يبيع بثمن مؤجل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
راجع: "الحاوي" (٥/ ٣٣٨)، و"شرح السنة" (٨/ ١٣٧).(٣) "المضامين": ما في أصلاب الفحول، و"الملاقيح": ما في أرحام الإناث، وقيل بالعكس، راجع: "الأم" (٣/ ٣٧)، و"الروضة" (٣/ ٣٩٦)، و"الحاوي" (٥/ ٣٤٠)، و"الزاهر" (ص ٢٨٧).(٤) في (ب): "وشرطه".(٥) بيع المنابذة: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع. وبيع الملامسة هو أن يقول إذا لمسته فقد وجب البيع. راجع "التنبيه" (ص ٨٩)، ولهما صور أخرى ذكرها المَحَامِلِي في "اللباب". =стр. 458
١٣ - وعسْبُ الفحْلِ (١) .
١٤ - والمجْهُولُ.
١٥ - وبيعُ ما لم يُقبضْ مِن غَيرِ البائِعِ، وهو مَكِيلٌ، أو مَوزونٌ (٢) .
١٦ - ١٧ - والمُحَاقَلَةُ والمُزَابنةُ فيما لَمْ يُرخَّصْ فِيه.
١٨ - وبيعُ الثِّمارِ قَبْلَ (٣) الصلاحِ؛ مِنْ غيرِ شَرْطِ القَطعِ ولا اعتيادِهِ.
١٩ - وبيعُ الغَرَرِ (٤) .
٢٠ - وبيعُ السلاحِ لِأَهْلِ الحَرْبِ ونحوِهِ.
٢١ - وبيعُ الطعامِ حتى يَجْرِيَ فيه الصاعانِ (٥) . الحواشي
(١) وهو أن يكتري فحلًا لينزو على أغنامه أو أنعامه، فإنه لا يجوز لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو. راجع "الحاوي" (٥/ ٣٢٤)، و"معالم السنن" (٣/ ١٠٥).(٢) قال المَحَامِلِي: ولا يجوز بيع شيء لم يقبض إلا في عشرة مواضع: الوصية، والميراث، ورزق السلطان، والغنيمة، والوقف، والهبة إذا استرجعت، والصيد المثبت، والسلم، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين.(٣) في (ل): "قبل بدو".(٤) بيع الغرر لا يجوز بحال، وهو ما خفي علمه، راجع "الحاوي" (٥/ ٣٢٥) و"شرح السنة" (٨/ ١٣٢).(٥) في (ل): "الصاعات".стр. 459
٢٢ - وبيعُ الكَالِئِ بالكَالِئِ (١) .
* * *
وأما البيعُ المُختلَفُ فِيهِ -والأصحُّ المنعُ- فأَحدٌ وعشرونَ:
١ - بيعُ المعاطَاةِ ونحوه، وإنْ كان المختارُ فيه الجَوازَ.
٢ - وبيعُ ما تنجَّسَ مِنَ المائعاتِ.
٣ - وحمَامُ البُرْجِ الخارجُ.
٤ - والصُّبْرَةُ تحتَها دِكَّةٌ معَ العِلمِ.
٥ - وبيعُ الفُضُولِيِّ (٢) ، وإن كان المختارُ فيه الانعقادَ بالإجارةِ.
٦ - وبيعُ العبدِ الجانِي جِنايةً تُوجِبُ مالًا مُتعلِّقًا برقَبتِهِ.
٧ - وبيعُ المفلِسِ عينًا مِن مالِه.
٨ - وبيعُ أمِّ الولدِ والمكاتَبِ إذَا لَمْ يرضَ (٣) .
٩ - وبيعُ مَا لَمْ يُرَ (٤) الرؤيةَ المعتبَرةَ.
١٠ - وبيعُ العبدِ المُسلمِ مِن الكافِرِ (٥) إلا فيما إذَا اشتَرى مَنْ يَعْتِقُ علَيه الحواشي
(١) وهو بيع الدَّين بالدَّيْن.(٢) بيع الفضولي، ويسمى بيع الموقوف، وهو أن يبيع مال غير بغير إذنه ولا ولاية، كما في "مغني المحتاج" (٢/ ١٥).(٣) في (ب): "يوص".(٤) في (أ): "يرى".(٥) كما في "التنبيه" (ص ٩٥) و"المجموع" (٩/ ٣٥٥).стр. 460
بقَرابةٍ أو شهادةٍ (١) .
١١ - والبيعُ الضِّمْنيُّ (٢) .
وذَكرَ المَحَامِلِيُّ (٣) أنه يَملِكُ الكافِرُ المسلِمَ ابتداءً فِي ستِّ مسائلَ، وزادَ فِي "الروضة" (٤) واحدةً، وزدتُ عليهما نحوًا مِن أربعينَ مسألةً، وقدْ تَجيءُ أكثرَ مِنْ هذا، وهي مفرَدةٌ بتصْنِيفٍ (٥) . الحواشي
(١) في (ب): "بشهادة أو قرابة".(٢) هو بيعٌ على الحقيقة، وتقديره: لكن لا خيار فيه؛ لأن البيع فيه إنما حصل لتضمن صيغة العتق، وهو فيما إذا قال أعتق عبدك عني على ألف، وذلك لأنه لا بد فيه من تقدير دخوله في ملك المشتري قبل العتق، وذلك زمن لطيف، لا يتأتى معه تقدير آخر، أي زمن آخر فالخيار فيه غير ممكن.(٣) قال في "اللباب" (ص ٢٣٦): ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل: أحدها: أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه فله أن يعجّزه. والثانية: أن يقول لمسلم: أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين. والثالثة: أن يسترجع الهبة. والرابعة: أن يرد عليه بالعيب. والخامسة: أن يسترجعه بسبب الإفلاس. والسادسة: أن يرثه.(٤) "الروضة" (٣/ ٣٤٨). وانظر: "الأشباه" لابن الوكيل ٢/ ٤١٢، "المجموع" ٩/ ٣٥٨، "المجموع المذهب" للعلائي ١/ ٣٨٩، "الأشباه" لابن السبكي ١/ ٢٩٠، و"الطبقات الكبرى" له ٤/ ٥٤.(٥) وقد أوصلها بعضهم إلى خمسين صورة، وانظر: المنثور ٣/ ٣٦١، الأشباه للسيوطي ٤٥٠، مغني المحتاج ٢/ ٩.
وقد ألف القاضي صالح بن عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ت (٨٦٨ هـ) رسالة بعنوان (دخول العبد المسلم في ملك الكافر) في مكتبة أحمد الثالث بتركيا. ومنها مصوّرة في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض برقم (٥٢٣/ ف) جامعة للمسألة.стр. 461
* ومِنَ الفاسِدِ على الأصحِّ: بيعُ ما استغرقَتِ الوصيةُ منافِعَهُ، أو ما أمكنَ فيه الاستغراقُ إذا كان البيعُ لغَيرِ المُوصَى له، وكانتْ غيرَ مؤقتةٍ بزمانٍ مُعيَّنٍ، ومِن ذلكَ بيعُ حامِلٍ مع استثناءِ حَمْلِها؛ لفظًا أو شَرْعًا.
١٢ - وبيعُ المُصحَفِ والحديثِ ونحوِه مِن الكافِرِ.
١٣ - والعَرَايَا فِي خَمسةِ أوسُقٍ، أو فِي غيرِ الرُّطبِ والعِنبِ.
١٤ - وبيعُ اللحمِ بالحيوانِ (١) .
١٥ - والبيعُ المُقتضِي للتَّفريقِ فِي المِلْكِ في (٢) الآدميِّ بيْنَ غَيرِ المميِّزِ وأُمِّه، ثُم أُمِّها أو الأبِ.
١٦ - واشتراطُ الرهْنِ مَجْهُولًا.
١٧ - واشتراطُ الكفيلِ مَجْهُولًا.
١٨ - وبيعُ اثنينِ عبديْنِ لكلٍّ مِنهما عبدٌ بثمنٍ واحدٍ، ولَم يَعْلَمْ كلُّ واحدٍ منهما ما لَهُ مِن (٣) الثمنِ. الحواشي
(١) بيع اللحم بالحيوان على ضربين:
(أ) أن يكون الحيوان مأكول اللحم، فإن بيعه لا يجوز بلحم بحال.
(ب) أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، ففيه قولان؛ فإن باع حيوانًا بلبن جاز، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول، فإن باع شاة لبونًا بشاة لبون لم يجز.
راجع "الحاوي" (٥/ ١٢٥)، و"شرح السنة" (٨/ ١٢٨). .(٢) في (ل): "من".(٣) في (ل): "في".стр. 462
١٩ - والبيعُ المضمومُ (١) إلى الكتابةِ.
٢٠ - وبيعُ ما لا جَفَافَ لَه مِن البِطِّيخِ ونحوِه بمثلِهِ.
٢١ - وبيعُ المبيعِ مِن البائِعِ قَبْلَ القبضِ أو مِن غيرِهِ وليسَ بمَكيلٍ ولا موْزُونٍ.
وأما البيعُ المختَلَفُ فيه، والأصحُّ الجَوازُ، فعَشْرٌ (٢) :
١ - البيعُ بالكِنَايةِ مَعَ النيةِ فِي غيرِ مَا يلْزَمُ فيهِ الإشْهَادُ.
٢ - وبيعُ الماءِ، ولو على شطِّ النهرِ.
٣ - والترابُ فِي الصحْرَاءِ.
٤ - والعَلَقُ لامتِصاصِ الدمِ.
٥ - وبيعُ العبدِ الذي وَجَبَ عليه قتْلٌ: بقصاصٍ، أو رِدَّةٍ، أو غير (٣) ذلك.
٦ - والنَّحلُ الخارجُ من الكُوَّارَةِ (٤) . الحواشي
(١) في (ب): "المضموم بن".(٢) في (ل): "فعشرة".(٣) في (أ): "وغير".(٤) هي خلية النحل، كما في "المجموع" (٩/ ٣٠٤) وقال: قال أصحابنا بيع النحل في الجملة جائز لأنه جيوان طاهر منتفع به فأشبه الحمام فإن كان فرخه مجتمعًا على غصن أو غيره وشاهده كله صح بيعه بلا خلاف عندنا فإن كان في الخلية ولم يره في دخوله وخروجه فهو من بيع الغائب.стр. 463
٧ - والبيعُ الذي بَطَلَ بعضُ صفقتِهِ، وإن كان آخِرُ (١) قولَيِ الشافعيِّ بطلانَ الكلِّ، ورجعَ إليهِ.
٨ - والبيعُ المجموعُ مع عقدٍ آخَرَ غيرِ الكتابةِ والجَعَالةِ، أو المختلَفِ حُكم صفقتِهِ (٢) (٣) .
٩ - والبيعُ بشرطِ البراءةِ مِنَ العُيوبِ (٤) .
١٠ - وبشرْطِ العِتقِ (٥) .
والمسائلُ فِي هذه الأقسامِ كثيرةٌ، وإنما ذكرْنَا التقسيمَ والمسائلَ اتباعًا للمَحَامِلِيِّ، وإن كُنَّا زِدْنَا علَيه.
* * *
* ضابطٌ:
حيثُ تفرَّقَتِ الصفقةُ فالإجازةُ بالقِسْطِ مِن المقابلِ علَى الأصحِّ، إلا أنه الحواشي
(١) في (ل): "أحد".(٢) "وإن كان آخر. . . صفقة": سقط من (ب).(٣) ومثاله إذا جمع بين بيع وصرف، أو بين البيع والسلم، أو بين البيع والإجارة، أو بين بيع ونكاح، أو نكاح وخلع. راجع "المجموع" (٩/ ٣٨٩) و"حلية العلماء" (٤/ ١٤٤).(٤) في المذهب ثلاثة أقوال، وأظهرها الجواز، راجع "الحاوي" (٥/ ٢٧٢) و"الروضة" (٣/ ٤٧٠) و"كفاية الأخيار" (١/ ١٥٦).(٥) المشهور صحة البيع والشرط، وقيل يبطلان، وقيل يصح البيع ويبطل الشرط، راجع "المجموع" (٩/ ٣٦٤).стр. 464
يَتعذرُ التقسيطُ فِي صورتَينِ (١) ، وحينئذٍ فيتعينُ القولُ بالبطلانِ فِي الجميع، وهو الأرجحُ، أو (٢) الإجارةُ بكلِّ الثَّمنِ.
فالأُولَى: بيعُ معلومٍ ومجهولٍ لا تُعرف قيمتُهُ.
والثانيةُ: بيعُ المريضِ وإرثُهُ بمحابَاةٍ، فيموتُ مِن مَرضِه ذلك، ولا يجيزُ الورثةُ.
* * *
* وأما البيعُ الحرامُ: فلا (٣) يَمنعُ صحةَ العقدِ، ولكنْ يأثمُ فاعلُهُ إنْ عَلِمَ بالتحريمِ.
- فبيعُ (٤) الحاضِرِ للبادِي.
- وتلقِّي الرُّكبانِ.
- والنَّجْشُ (٥) . الحواشي
(١) في (ل): "حيث تفرقت الصفقة فالإجازة بقسط الثمن لكن يتعذر التقسيط في صورتين".(٢) في (ل): "و".(٣) في (ب): "ولا".(٤) في (أ): "وبيع".(٥) في "اللسان" (٦/ ٣٥١): النجش والتناجش: الزيادة في السلعة أو المهر ليسمع بذلك فيزاد فيه، وقد كره، وفي الحديث: نهى رسول اللَّه عن النجش في البيع، وقال: لا تناجشوا، وهو تفاعل من النجش. قال أبو عبيد: هو أن يزيد الرجل ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته.стр. 465
- والبيعُ على بيعِ غيرِهِ.
- والشِّراءُ عليه.
- وبيعُ المُصَرَّاةِ (١) .
- وبيعُ المَعيبِ بالتدليسِ، وحُكْمُهُ -إن لَمْ يُدَلَّسِ- الردُّ بالعيبِ على الفَورِ.
- وبيعُ العِنبِ ممَّنْ يُتحققُ أنه يَتخِذُهُ خَمرًا.
- وبيعُ الخَشَبِ مِمَّنْ يُتحققُ اتخاذهُ للملاهِي.
- والبيعُ وقتِ النداءِ يومَ الجُمعةِ.
* * *
* وأما المكروهُ:
- فبيعُ العنبِ ممَّنْ يُظنُّ أنه يتخذهُ خَمرًا، وكذا الخشبُ مِمَّنْ يُظنُّ أنه يتخذُهُ للملاهِي، ومواطأةُ رَجُلٍ فِي أن يَبيعَ لَه ثُم يَشتريه مِنه بثمنٍ زائدٍ لِيُخْبِرَ به، ورُجِّح تحريمُه، وبيعُ الصُّبْرة جُزَافًا (٢) . . . . الحواشي
(١) في "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢٧): المصراة الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها أي يجمع ويحبس. قال الأزهري: ذكر الشافعي ﵁ المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضرعها فإذا حلبها المشتري استغزرها.(٢) في "المهذب" (ص ٢٦٥): قال الشافعي: وأكره بيع الصبرة جزافًا لأنه يجهل قدرها على الحقيقة. انتهى.
والصبرة: هي الكومة من الطعام، والجزاف والجزف: المجهول القدر؛ مكيلًا أو =стр. 466
وبيعُ الهِرَّةِ (١) ، وبيعُ العِيْنِةِ (٢) .
* * * الحواشي
(١) لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الهرة. . قال القفال المراد الهرة الوحشية إذ ليس فيها منفعة استئناس ولا غيره. . قال النووي في "الروضة" (٣/ ٣٩٨): مذهبنا أنه يصح بيع الهرة الأهلية نص عليه الشافعي ﵁ وغيره، والجواب عن الحديث من أوجه ذكرها الخطابي: أحدها أنه تكلم في صحته، والثاني جواب القفال، والثالث أنه نهي تنزيه، والمقصود أن الناس يتسامحون به ويتعاورونه، هذه أجوبة الخطابي، لكن الأول باطل، فإن الحديث في صحيح مسلم من رواية جابر ﵁، واللَّه أعلم.(٢) في "الروضة" (٣/ ٤١٦ - ٤١٧): وليس من المناهي بيع العينة -بكسر العين المهملة وبعد الياء نون- هو أن يبيع غيره شيئا بثمن مؤجل ويسلمه إليه ثم يشتريه قبل قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقدًا.стр. 467
باب بيوع الأعيان
وهي ثلاثٌ:
(١) حاضرةٌ.
(٢) وغائبةٌ.
(٣) وفِي الذِّمَّةِ.
* فالحاضرةُ التي حَصلَتْ فيها المُشاهدةُ المُعتبرةُ، ووُجِدَ (١) فيها الشُّروطُ السابقةُ، يصحُّ العقدُ عليها سواء أكانتْ مُثَمَّنًا أو (٢) ثَمنًا.
ولا يُشترطُ مَعرفةُ قَدْرِها قَطْعًا بخلافِ رأسِ مالِ السَّلَمِ، ففيهِ حينئذٍ قولانِ.
وفِي أُجْرَةِ الإجَارةِ طَريقانِ: أحدهُما (٣) كالثَّمَنِ، والأُخْرى (٤) كرأْسِ مالِ الحواشي
(١) في (أ): "ووجدت".(٢) في (ل): "أم".(٣) في (ل): "إحداهما".(٤) في (ب): "والثاني".стр. 468
السَّلَمِ، والأصحُّ فيهما الجَوَازُ.
والأحبُّ إلى الشافعيِّ ﵁ المنعُ فِي السَّلَم، وجاء الخِلَافُ فيهِما؛ لِأنَّ المُسْلَمَ فيه فِي الذِّمةِ ويطرُقُهُ (١) الفسخُ غالبًا، فاحتِيجَ (٢) إلى معرفةِ قدْرِ رأسِ المالِ (٣) على قَولٍ لِيرجعَ إليه عند الفَسخِ، والإجارةُ قريبةٌ مِنه، ولكِنِ المَنافِعُ تُسْتَوفى شَيئًا فشيئًا، فرُجِّح شِبهُ أُجرتِها بالثَّمنِ.
* * *
* والغائبة التي شاهَدَها قَبْلَ ذلك إذَا لَمْ تتغيرْ غالبًا كالحديدِ والأرضِ، أو كانَ لا يَتغيرُ فِي المُدَّةِ المُتخللةِ يصحُّ بيعُها مِنه، خِلَافًا للأَنْماطِي (٤) .
وإنَّما يصِحُّ إنْ كان ذَاكرًا لأَوْصافِها حالةَ البيعِ، قالَه المَاوَرْدِيُّ.
وما يَتغيرُ غالبًا فِي المُدَّةِ المتخللةِ لا يصحُّ بيعُه، وما احْتُمِلَ كالحيوانِ فالمنصوصُ صحةُ البيعِ ومقابِلُه قولٌ أو وجهٌ.
قال المَحَامِلِيُّ: وغَلِطَ ابنُ أبي هُريرةَ (٥) فقال: لا يصحُّ. الحواشي
(١) في (أ): "ونظر فيه".(٢) في (ب): "واحتيج".(٣) في (ب): "قدر رأس السلم لمال".(٤) "بيعها خلافا للأنماطي": سقط من (ب).(٥) أبو على الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وشرح مختصر المزني وعلق عنه الشرح أبو على الطبري، وله مسائل في الفروع، ودرس ببغداد وتخرج عليه خلق كثير، وانتهت إليه =стр. 469
وتكفِي رؤيةُ بعضِ المَبيعِ إنْ دلَّ على باقِيهِ، كظَاهِرِ صُبْرة الحِنْطةِ (١) ، ونحوِها مِن ثَمَرٍ وجوزٍ، ولو فِي بيتٍ إنْ عُرفَ سَعَتُهُ، وعُمْقُهُ.
ورؤيةُ أعْلَى ما التصقَ مِنَ العجوةِ، وكذا القُطنِ، وأُنموذَجٌ لمُعَيَّنٍ مُتماثِلٍ (٢) إنْ دَخَلَ الأُنموذَجُ فِي البَيعِ (٣) .
* * *
والرؤيةُ فِي كلِّ شيءٍ على ما يليقُ به:
ففِي العبدِ والجاريةِ يُشترطُ ما عدَا العَورةِ، على الأصحِّ، والعملُ على (٤) خِلافِه.
وفِي الدَّابةِ مُقدَّمُها ومؤخَّرُها ورفْعُ ما على ظَهْرهَا مِن سَرْجٍ وجُلٍّ (٥) .
وبيعُ الشاةِ المَذْبوحةِ قَبْلَ السَّلْخِ باطلٌ (٦) . الحواشي
(١) في (ب): "الحطنة".(٢) في (أ): "بتماثل".(٣) "منهاج الطالبين" (ص ٤٥)، و"كفاية الأخيار" (ص ٢٣٨).(٤) "على": سقط من (ل).(٥) جلُّ الدابة: الذي تلبسه لتصان به. . اللسان (٢/ ٣٣٦).(٦) قال النووي في "المجموع" (٩/ ٢٨٣): قال أصحابنا: لا يصح بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ بلا خلاف، سواء جوزنا بيع الغائب أم لا، سواء باع الجلد واللحم معًا أو أحدهما.стр. 470
والصِّوَانُ (١) خِلْقَةً تكفِي (٢) رُؤيتُه كقِشْرِ رُمَّانٍ (٣) ، والأسفلِ مْنْ جَوْزٍ ولَوْزٍ، وكذا مَا لَمْ يَكنْ خِلْقَةً، ولكنَّهُ مِن مَصلحتِه كالفقاعِ، وتكفِي رؤيةُ الأرضِ وعليها الماءُ الصافِي، وكذَا السمكُ فِي الماءِ.
* * *
* وأمَّا الموصوفُ فِي الذِّمَّةِ غير السَّلَم (٤) ، فهو معدودٌ فِي بيوعِ (٥) الأعيانِ.
ثم إن كان فِي رِبَوِيَّيْنِ يُعتبرُ التقابضُ فيهما فيصحُّ، ولَو فِي الطعامِ على الأصحِّ، والخلافُ فيه لِطُولِ الوصفِ، ثم لا بدَّ مِنَ التقابُضِ حالةَ خيارِ المَجلسِ.
وإنْ كانَ فِي غيرِ ذلك؛ كـ"اشتريتُ مِنكَ ثَوبًا صِفَتُه كذا فِي ذِمَّتِكَ بعَشرةِ درَاهمَ فِي ذِمَّتِي"، فإنه يصحُّ بَيْعًا، فتجْرِي عليه أحكامُ البيعِ لا السَّلَمِ على ما صحَّحُوه، وهو خلافُ النَّصِّ، وعلى ما صَحَّحُوه لا بدَّ مِن قبْضِ أحدِ العِوَضَيْنِ فِي المَجْلِسِ على الصوابِ، وما صحَّحُوهُ فِي الاسْتِبْدالِ (٦) والصُّلحِ فِي نظيرِ ذلك مِنَ الاكتفاءِ بتعيينِ (٧) واحدٍ يَقتضِي هنا الاكتفاءَ الحواشي
(١) في (أ): "والصنوان".(٢) في (أ): "فكفى".(٣) راجع "حاشية البجيرمي" (٢/ ١٨٧)، و"الجمل شرح المنهج" (٣/ ٤٢).(٤) في (ل): "المسلم".(٥) في (ب): "بيع".(٦) في (ب): "الاستدلال".(٧) في (أ): "بتعين".стр. 471
بذلكَ، وإنْ لَمْ يَتعرَّضُوا له هُنا، وهو خلافُ التحْقيقِ فِي الكُلِّ.
ومِنْ بُيوعِ (١) الأعْيانِ والذِّمَم: بَيْعُ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ (٢) حَالًّا ومؤَجَّلًا مِنْ جِنسِهِ وغيرِ جنسِهِ، ولا رِبَا فِي ذلكَ (٣) ، واللَّه تعالى أعلمُ.
* * * الحواشي
(١) في (أ): "سوغ".(٢) في (أ): "بالحيوانين".(٣) قال النووي في "المجموع" (٩/ ٣٨٩): يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا كبعير ببعيرين وشاة بشاتين حالًا ومؤجلًا، سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل والنتاج، أم للأكل خاصة، هذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء.стр. 472
باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف
إنْ بِيعَ مَطْعومٌ بمَطْعُومٍ مِنْ جِنسِهِ اشتُرِط فِي صحةِ البيعِ ثلاثةُ أمورٍ:
(١) المُماثلةُ.
(٢) والحُلولُ.
(٣) والتقابضُ ما دامَ خيارُ المَجْلسِ قائِمًا.
وإنْ بِيعَ بغيرِ جِنْسِهِ اعتُبِرَ الشَّرْطَانِ الأخِيرانِ (١) .
والمطعومُ ما يُعدُّ لِطَعامِ الآدَمِيِّ غالبًا، ولو تَدَاوِيًا كالطِّينِ الأرْمَنِيِّ لَا الخُراسَانيِّ (٢) . الحواشي
(١) في (ل): "الآخران".(٢) في "حواشي الشرواني" (٤/ ٢٧٦): الطين الأرمني: نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة وتخفيف الياء قرية بالروم.
قال في "الأم" (٣/ ١١٧): وقد رأيت طينًا يزعم أهل العلم به أنه طين أرمني، ومن موضع منها معروف، وطين يقال له طين البحيرة والمختوم، ويدخلان معًا في الأدوية، وسمعت من يدعي العلم بهما يزعم أنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع منفعتهما، ولا يقع موقعهما، ولا يسوى مائة رطل منه رطلًا من واحد منهما، ورأيت طينًا عندنا بالحجاز من =стр. 473
ومِنَ المَطْعومِ: الماءُ، والزَّنْجَبِيلُ، والزَّعْفَرانُ، والسَّقَمُونْيَا (١) ، وبزر الأحْوَرِ (٢) ، ودُهنُ البِنَفْسِجِ، ونحوِه، لا ماءُ الوردِ، والمماثلةُ إنما تُعتبرُ فِي حالِ الكمالِ.
ومنه: اللبَنُ والسمْنُ، لا كالرُّطَبِ بِمثلِهِ، ولا بالتمْرِ إلا فِي العَرَايَا (٣) فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ فِي صفْقَةٍ فِي الرُّطَبِ على رأسِ النخْلِ (٤) بالثمَرِ على وجْهِ الأرضِ (٥) ، وكذَا العِنَبُ علَى شَجَرةٍ بالزَّبَيبِ.
ولا يَجُوزُ في (٦) غيرِ ذلكَ.
ولا يَختَصُّ بالفُقَراءِ علَى الأصحِّ. الحواشي
(١) السقمونيا: لبن شجرة يسيل منها، وهو دواء للإسهال.(٢) وقع في (ب): "الأحور"، وفي (ل): "الزحر"، ولم تظهر في (أ) وفي (ز)، والمثبت من (ظا).(٣) العرايا: أن يبيع الرطب على رؤوس النخل بخرصها من التمر. راجع "الزاهر" (ص ٢٨٤)، و"المهذب" (١/ ٢٧٤).(٤) في (أ، ب): "النخيل".(٥) إذا كانت العرايا فيما دون خمسة أوسق جاز، كما في "الأم" (٣/ ٥٤)، و"التنبيه" (ص ٩١). فإن زادت عن خمسة أوسق فهي مزابنة، ولا تجوز حينئذ، كما في "شرح السنة" (٨/ ٨٢) و"مغني المحتاج" (٢/ ٩٣ - ٩٤).(٦) في (ل): "على".стр. 474
* ضابطٌ:
حيثُ أُطلِقَ "الفقيرُ"، فالمرادُ به فقيرُ الزكاةِ، إلَّا فِي هذا الموضعِ، فالمرادُ بِه مَنْ لَيسَ عِنْدَهُ نَقْدٌ.
* * *
وإنْ تَعدَّدَتِ الصفقةُ تعدَّدَ الجَائزُ باعْتِبارِ المُشترِي، وكذَا البائعُ علَى الأصحِّ، وهو نَظِيرُ الشُّفْعَةِ عَكْس ما ذُكِرَ (١) فِي تفريقِ الصَّفْقَةِ (٢) ، ومَا خَالَفَ غيرَه فِي اسمِ أوْ أصْلِ غَيرِ جِنْسِه والعَكْسُ حِنْطَةٌ.
واللُّحْمانُ والألْبَانُ أجْنَاسٌ، ولَبَنُ الضأنِ والمعزِ جِنْسٌ، وكذَا لَحْمُها، وكذَا مِنَ البَقَرِ والجَوامِيسِ.
والتماثُلُ فِي اللَّحْمِ حالَ كونِهِ جَافًّا بِلَا عَظْمٍ ويُغتفَرُ المِلْحُ اليَسيرُ.
وكلُّ ما دخَلَتْه النارُ لَا للتمْيِيزِ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بعْضِه ببَعْضٍ.
والصَّرْفُ فِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ يُعتبَرُ فيه إنْ بِيعَ (٣) بِجِنْسِهِ الأُمُورُ الثلاثةُ، الحواشي
(١) في (ل): "عكس ما يأتي".(٢) تفريق الصفقة: إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل أن يبيع عبدين، أحدهما له والآخر مغصوب، أو يبيع زقين أحدهما خل جائز والآخر دم أو خمر. . راجع "الحاوي" (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، و"المجموع" (٩/ ٣٨١ - ٣٨٢).(٣) في (ب): "أن يبيع".стр. 475
وإنْ بِيعَ (١) بغَيرِ جِنْسِهِ فالأَخِيرانِ.
وأبْطلَ الشافعيُّ ﵁ الصُّوَرَ التِي تَتَناوَلُها (٢) قاعدةُ: مُدِّ عَجْوةٍ لِحديثِ قِلادَةِ خَيْبَرَ، وهو فِي "الصحِيح" (٣) وهِيَ أَنْ تَشْتَمِلَ الصفقةُ علَى رِبَوِيٍّ يُعتبَرُ فيهِ التمَاثُلُ، ويَكونُ مِنْ الجَانِبَيْنِ، ومعَهُ غَيْرُه، ولَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِه، فتبْطُلُ صُورةُ المُرَاطَلَةِ (٤) وهِيَ بيعُ مِائَتَيْ دِينارٍ جَيِّدَةٍ أوْ رَدِيئَةٍ، أوْ وسَطٍ، بمِائِةٍ جَيدةٍ، ومِائةٍ رَدِيئَةٍ.
ويُستثْنَى مِنَ القاعدةِ صُورةُ الصُّلحِ عَمَّا فِي الذِّمةِ كأَلْفِ دِرْهَمٍ وخَمْسِينَ الحواشي
(١) في (ب): "أن يبيع".(٢) في (ب): "تناولتها".(٣) يعني في "صحيح مسلم"(١٥٩١) عن فضالة بن عبيد قال: اشتريتُ يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا، فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتُها فوجدتُ فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تُباع حتى تُفصل".
قال النووي في "شرح مسلم" (١١/ ١٧): وفي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل، فيباع الذهب بوزنه ذهبًا، ويباع الآخر بما أراد، وكذا لا تباع فضة مع غيرها بفضة، وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة، والملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات، بل لا بد مِن فصْلِها، وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولًا قليلًا أو كثيرًا، وكذلك باقي الربويات.
وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة "مد عجوة"، وصورتها: باع مد عجوة ودرهمًا بمدي عجوة أو بدرهمين، لا يجوز لهذا الحديث، وهذا منقول عن عمر بن الخطاب ﵁ وابنه وجماعة من السلف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم المالكي.(٤) المراطلة: هي الموازنة، يقال: راطل، يعني: وازن، أو باع. راجع: "الزاهر" (ص ٢٨٢).стр. 476
دِينارًا صَالِحَةٍ مِنها عَلى ألْفَيْ دِرْهَمٍ، فعلَيه استيفاءُ الألفِ، والعِوضُ عَنِ الدَّنانيرِ، وفِي وَجْهٍ ضعَّفُوهُ يَبطُلُ، وهو الصَّوابُ لِشُيوعِ المُعاوَضَةِ.
وأمَّا إذَا باع دَارًا بِذَهبٍ، فظَهَرَ فيهَا معدِنُ الذَّهبِ، فإنَّه يَصحُّ، وكذَا دَارٌ (١) بِدَارٍ فيهِما بِئرُ مَاءٍ عَذْبٍ وقلْنا: "يدخُلُ تَبَعًا" وهُو المَرْجُوحُ المَعْمُولُ بِه.
ويَبْطُلُ بَيعُ الشَّيْرجِ (٢) بالسِّمْسِمِ لا السِّمْسِم بمثلِه، بخلافِ شاةٍ فِي ضَرْعِها لَبَنٌ بِشَاةٍ كذلكَ.
* * * الحواشي
(١) في (ل): "دارًا".(٢) بفتح الشين والراء، ليس عربيًّا، وهو العصارة.стр. 477
باب التولية والإشراك (١) والمرابحة وشراء ما باع
جاءَ فِي مُرسَلٍ جيِّدٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ التَّولِيةَ والإشْرَاكَ (٢) (٣) .
والتَّوْلِيةُ: هِيَ (٤) أَنْ يَقُولَ المُشترِي لعَالِمٍ بالثَّمَنِ: "وليتُك هذَا العَقْدَ"، فيقبَلُهُ. الحواشي
(١) في (ل): "الاشتراك".(٢) في (ل): "الاشتراك".(٣) حديثٌ ضعيف مرسلٌ: رواه أبو داود في "المراسيل" برقم(١٩٨) عن سعيد بن المسيب في حديث يرفعه كأنه إلى النبي ﷺ : "لا بأس بالتولية في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالإقالة في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بأس بالشركة في الطعام قبل أن يستوفي".
وقد قبل جماعة من الأئمة مراسيل ابن المسيب على وجه العموم وردوا بعضها:
قال الشافعي وأحمد بن حنبلٍ وغير واحدٍ: مراسيل ابن المسيب صحاحٌ. . "طرح التثريب" (١/ ٥٤).
وقال ابن الأثير في "جامع الأصول" (١/ ١١٦): وأصحها مراسيل ابن المسيِّب، فإنه أدرك جماعة من أكابر الصحابة، وأخذ عنهم، وأدرك من لم يُدركه غيره من التابعين، وقد تأمل الأئمة مراسيله، فوجدوها جميعها بأسانيد صحيحة. انتهى.
وذكر العلامة الكوثري ﵀ في تعليقاته على ذيول "تذكرة الحفاظ" ص: ٣٢٩ أن الشافعي ﵀ رد مراسيل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين من حنطة، وفي التولية في الطعام قبل استيفائه، وفي دية المعاهد، وفي قتل من ضرب أباه.(٤) في (ل): "هو".стр. 478
وهِي بيعٌ جَديدٌ، وشرْطُها: كونُ الثَّمَنِ مِثْليًّا، أو عَرَضًا إنِ انتقلَ العَرَضُ إلى المُخَاطَبِ قَبْلَ التولِيَةِ (١) .
* * *
* ضابطٌ:
لا يُشترَطُ أَنْ يكونَ الثَّمنُ مِثْليًّا إلَّا فِي الرِّبَوِيَّاتِ والتوْلِيَةِ، كما تقدَّمَ، ومثلُهُ الإشراكُ (٢) ، وثمنُ الشُّفعةِ حَيثُ كانَ الأولُ مِثليًّا.
* * *
* قاعدةٌ: لا يُشترطُ العِلْمُ بالثَّمَنِ قَبْلَ العَقْدِ إلَّا فِي التَّوليةِ والإشْرَاكِ (٣) .
* * *
ولوْ قِيلَ: يُكتفى (٤) فِي التوْلِيَةِ لِغَيرِ العَالِم بالثَّمنِ بقَوْلِه (٥) : "ولَّيْتُك هذَا العَقْدَ الذِي ثمنُه كذَا"، وقَبِلَ المُوَلَّى لكانَ قَوِيًّا، ومثْلُه فِي الإشراكِ (٦) ، ولعلَّهُمْ ذكرُوا العِلْمَ بالثَّمَنِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ حَيْثُ لَمْ يذكرْهُ فِيهَا، ويَلْحَقُ الثاني الحواشي
(١) "الروضة" (٣/ ٥٢٦).(٢) في (ل): "الاشتراك".(٣) في (ل): "الاشتراك".(٤) في (ل): "يكفي".(٥) في (ل): "كقوله".(٦) في (ل): "الاشتراك".стр. 479
الحَطُّ، وإنْ كان الكُلُّ إذا كانَ حَطُّ الكلِّ فِي حالةِ اللُّزومِ بَعْدَ التَّوْلِيةِ، وحَطُّ الكلِّ فِي زمَنِ الخِيارِ مُبْطِلٌ للعقْدِ الأوَّلِ (١) ، فتَبْطُلُ التولِيةُ الموجُودةُ، وحَطُّ الكُلِّ بعْدَ الخِيارِ قَبْلَ التَّوْلِيةِ يُبْطِلُ التولِيةَ (٢) .
* * *
* ضابطٌ:
ليْسَ لَنَا عَقْدُ بيعٍ يَسقُطُ فيه جَميعُ الثَّمنِ بإِبراءِ غيرِ المشترِي بغدَ اللُّزُومِ إلا فِي التولِيَةِ.
* * *
والكذِبُ فِي الثَّمَنِ فِي التوْلِيةِ يُبْطِلُ العَقْدَ قَطْعًا عِند جَمْعٍ مِنَ المَرَاوِزَةِ، وقيلَ: يصحُّ، فيَحُطُّ الزائدَ قَوْلًا واحِدًا، وقيلَ: كالمُرابحَةِ، والأصحُّ فيها حَطُّ التفاوُتِ بلا خيارٍ (٣) . الحواشي
(١) "الأول" سقط من (ل).(٢) في (هامش ز): "فائدة: ما ذكره شيخنا بحثًا هو منقول في الوسيط، ولفظه بعد ذكر صورة المرابحة ما نصه: وكذلك في صورة التولية يشترط أن يكون ثمن الأول معلوما للمشتري فإن لم يعلمه فليقل بعت بما اشتريت وهو مائة فإن لم يذكر بطل". انتهى.
وكلام التهذيب معتمد أيضًا حيث قال بعد أن ذكر أن صورة التولية أن يشتري شيئًا ثم يقول لغيره وليتك هذا العقد ما. . . وذكر الثمن الأول ليس بشرط إن كان معلومًا عندهما".(٣) في (أ، ب): "خيانة".стр. 480
وفِي دَعْوَى الزِّيادةِ لا يُقبلُ قولُهُ ولَا تُسمَعُ بَيَّنَتُهُ (١) ، ولكنْ لَهُ تحْليفُ (٢) المُشترِي أنهُ لا يَعْلَمُ ذلكَ، وإنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وجْهًا مُحتمَلًا سُمعتْ بَيِّنَتُهُ (٣) .
والإشْراكُ (٤) فِي بعْضِه كالتولِيةِ فِي كُلِّه (٥) وقولُه: "أشركتُكَ بالنِّصْفِ" صريحٌ فِي المُناصفَةِ، وقولُهُ: "أشركتُك فِي النِّصْفِ" يُحملُ على الرُّبُعِ إنْ صحَّحْنَا إطلاقَ "أشْرَكتُكَ" مَحمُولًا على النِّصْفِ، وهُو الأصحُّ (٦) .
* * *
* ضابطٌ: إذَا تردَّدَ المَعْقُودُ علَيْهِ بيْنَ أجْزَاءٍ؛ لا يُحمَلُ عِندَ الإطلاقِ علَى النِّصْفِ إلا هُنا.
* * *
وفِي قولِه فِي القراضِ: "الرِّبْحُ بَيْنَنا"، ومِنْ ذلكَ "بِعْتُكمَا"، بخلَافِ "بعتُكَ بأَلْفٍ دَرَاهِمَ ودَنَانيرَ"؛ فإنهُ باطلٌ.
* * * الحواشي
(١) في (ل): "لا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ ولا يُسمعُ قولُهُ".(٢) في (ب): "تحيلف".(٣) في (ب): "بينة".(٤) في (ل): "والاشتراك".(٥) في (ل): "كل".(٦) راجع: "روضة الطالبين" (٣/ ٥٢٦).стр. 481
وبيعُ المُرابَحَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيرِ كرَاهَةٍ (١) .
ويَجُوزُ مُحاطَّةً (٢)
والمَحْطُوطُ فِي قولِه: "دِرْهَمٌ لكُل عَشرةٍ"، "واحدٌ مِنْ كُلِّ أحَدَ عَشرَ"، على الأصحِّ، كما فِي الرِّبحِ قَطْعًا بخِلافِ قولِه: "حُطَّ دِرهمٌ مِنْ كُلِّ عَشرةٍ"، فإنَّ المَحْطوطَ مِنَ العَشرةِ، وقِيلَ كالأُولَى، وغَلِطَ (٣) .
ويَدخُلُ في: "بِعْتُ بمَا قامَ علَىَّ (٤) مَعَ الثَّمَنِ" المُؤَنُ التي يُقصدُ بِها الاسترباحُ؛ كالعلَفِ الزائدِ للتسمينِ، وأُجْرَة الطَّبيبِ (٥) إنِ اشتراهُ مَريضًا، والمُكس (٦) ، لا فِدَاء الجَانِي، ولا مَا أَعْطَاهُ لِرَدَّ المَغْصُوبِ ونحوِه. الحواشي
(١) من اشترى سلعة جاز له بيعها برأس المال، وبأقل منه، وبأكثر منه لقوله ﷺ : "إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم" ويجوز أن يبيعها مرابحة، وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول: "ثمنها مائة، وقد بعتكها برأس مالها، وربح درهم في كل عشرة" لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان لا يرى بأسا بـ "ده يازده وده دواز ده" ولأنه ثمن معلوم فجاز البيع به كما لو قال: "بعتك بمائة وعشرة".
"المهذب" (١/ ٢٨٨) و"روضة الطالبين" (٣/ ٥٢٦) و"مغني المحتاج" (٢/ ٧٧).(٢) يعني مواضعة، بأن يقول: "رأس مالها مائة، وقد بعتك برأس مالها، ووضع درهم من كل عشرة" لأنه ثمن معلوم، فجاز البيع به كما لو قال "بعتك بمائة إلا عشرة". "المهذب" (١/ ٢٨٨).(٣) راجع: "الأم" (٧/ ١٠٥).(٤) "عليَّ" سقط من (ل).(٥) في (ب): "الطيب".(٦) في (ل): "والمكره".стр. 482
ولا بُدَّ مِن عِلْمِ رأسِ المالِ والمُؤَنِ الداخِلَةِ فيمَا قامَ علَيَّ.
فإنْ جَهِلَ أحدَهما لَمْ يَصحَّ، وكذا لَوْ كانَ الثَّمَنُ مُعيَّنًا مجْهُولَ القدْرِ.
ويَجُوزُ أَنْ يَشترِيَ ما باعهُ برأسِ المالِ وبأقلَّ مِنهُ وأكْثَرَ، ويستوِي فِي ذلكَ الحَالُّ والمُؤَجَّلُ ما لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ خِيَارٌ ولَا عَدَمُ قَبْضٍ (١) .
* * * الحواشي
(١) راجع: "التنبيه" (ص ٩٥).стр. 483
باب بيع الخيار
والمُرادُ بذلكَ هُنا ما شُرِط فيهِ الخِيارُ ثلاثةَ أيامٍ فَمَا دُونَها، فإنْ زادَ علَى ذلكَ بَطَلَ العَقْدُ بِلَا تفْرِيقٍ، لِأنَّه صَارَ شَرْطًا فاسِدًا.
وابتِداءُ المُدَّةِ مِن حِينِ الشَّرْطِ.
وهو يَثبُتُ فيمَا يَثْبُتُ فيهِ خِيارُ المَجْلسِ إلَّا فِي سِتَّةِ مواضِعَ:
(١) الصَّرفُ.
(٢) وبيعُ الطَّعَامِ بالطَّعَامِ.
(٣) والسَّلَمُ.
(٤) والمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّة مِنَ الجَانِبَينِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ (١) ، إذ يُشترَطُ فيهِ قَبْضٌ واحدٌ مِنَ العِوَضين فِي خِيارِ المَجْلسِ علَى الصَّوابِ، فامتَنعَ اشتراطُ الخِيارِ فِيه كالسَّلَمِ.
(٥) والإجارةُ على عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذْ هِي كالسَّلَمِ.
(٦) وشراءُ بعضِهِ بشَرْطِ الخيارِ للمُشترِي وحدَهُ -وإذَا كانَ المَبيعُ يَفسُدُ الحواشي
(١) في (ل): "المسلم".стр. 484
فِي مُدَّةِ الخيارِ- وأمَّا إذَا اشترَى مَن اعترَفَ بحرِّيَّتِه، فإنَّه لا يَثبتُ لَه الخِيارانِ، لِأنَّه افتداءٌ مِن جهتِهِ.
والخِيارُ فِي البَيعِ للتَّشهِّي، وهو خِيارُ المَجْلِسِ والشَّرطِ، وخيارُ الرؤْيَةِ علَى رأيٍ (١) ضَعِيفٍ، وهو (٢) عدمُ اشتراطِ الوصْفِ والنقصِ بعيبٍ ونحوِه، ويثبتُ الخيارُ بذلك دَوامًا، وكذا ابتداءً إن جُهِلَ.
وذكَرَ المَحَامِلِيُّ أنَّ الخياراتِ التي لها مَدْخلٌ فِي البيعِ عشرةُ (٣) فَعَدَّ ثلاثةً (٤) للتَّشهِّي، وذَكَرَ خيارَ التخييرِ، وهو أَنْ يُخيِّرَ أحدُهما صاحِبَهُ، وهذا ليسَ بشَيءٍ، فالتخييرُ لا يُثبِتُ خِيَارًا، وذَكَرَ خِيارَ الامْتِناعِ مِنَ العِتقِ، والأصحُّ فيه الإجبارُ (٥) لا الخيار، وذَكَرَ العيبَ، وتلقِّي الرُّكبانِ، وتفْرِيقَ الصفْقَةِ يعنِي: دَوامًا، وكذا ابتداءً إن جَهِلَ المشْتَرِي، وذَكَرَ العَجْزَ عَنِ الثَّمَنِ، وعدَمَ الحِرفَةِ المَشْرُوطَةِ (٦) ، ولَوْ قالَ: وفَقْدُ الوَصْفِ المقصُودِ المَشْروطِ، لَكَانَ أعَمَّ (٧) . الحواشي
(١) في (أ): "وجه".(٢) في (ل): "وهو على".(٣) في المطبوع من "اللباب" (ص ٢١٩): "أحد عشر"، وفي هامشه: في نسخة "عشرة".(٤) راجع: "الأشباه والنظائر" (١/ ٣٤٧) لابن الوكيل، و"الأشباه والنظائر" (١/ ٢٥٢) لابن السبكي، و"مختصر قواعد العلائي" (٢/ ٢٨٠).(٥) في (ل): "أن لا خيار".(٦) "المشروطة" سقط من (أ).(٧) راجع: "تحفة الطلاب" (٢/ ٤٥ - ٤٦).стр. 485
ويُزادُ عَلَى المَحَامِلِيِّ اثنَا عَشرَ:
- الخِيارُ فيمَا رَآه قَبْلَ العَقْدِ إذَا تَغيَّرَ عَنْ وَصْفِه.
- والخِيارُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ إذَا وصَفَهُ، واكتفَيْنَا بِه علَى المَرْجُوحِ، فوَجَدَهُ ناقِصًا عَنِ الوَصْفِ.
وفِي التغْرِيرِ الفِعْليِّ مِنَ التَّصْرِيَةِ (١) ونحوِها، لَا تَلْطِيخَ الثَّوبِ بالمِدادِ لِتُتَخَيَّلَ (٢) كِتَابَتُهُ، لِإمْكانِ استِكْشَافِه فِي الحَالِ.
- والخيارُ لِجَهْلِ الدِّكَّةِ التِي تَحْتَ الصُّبْرةِ، ولِجَهْلِ الغَصْبِ مَعَ القُدْرةِ علَى الانتِزَاعِ، ولِطَرَيانِ العَجْزِ معَ العِلْمِ بِه، ولِجَهْلِ كَونِ المَبيعِ مُسْتأجَرًا.
- والخِيارُ لِلامتِناعِ (٣) مِنَ المَشْرُوطِ غيرِ العِتقِ فإنه يُجبَرُ علَيهِ، وغيرِ القَطْعِ فيمَا إذَا بِيعتِ (٤) الثمرةُ قَبْلَ (٥) الصلَاحِ مِنْ صَاحِبِ الأصْلِ بِشَرْطِ (٦) القَطْعِ، فإنه لا يَلْزَمُ الوفاءُ بِهِ.
- والخِيارُ بَعْدَ التحالُفِ، ولِتعذُّرِ قَبْضِ المَبِيعِ لجَحْدٍ (٧) ، أوْ غَصْبِ الحواشي
(١) سبق التعريف بها. وراجع "الإقناع" (٢/ ٢٨٨) للشربيني.(٢) في (ز) "لتخيل".(٣) في (ل): "لامتناعٍ".(٤) في (ل): "أينعت".(٥) في (ل): "قبل بدو".(٦) في (ب): "يشترط".(٧) في (ل): "بجحد".стр. 486
غَاصِبٍ، ولِتَعذُّرِ قَبْضِ الثَّمَنِ فِي غَيبةِ مالِ (١) المُشْتَري إلَى مَسافةِ القَصْرِ.
- والخِيارُ للبائِعِ فِي ظُهورِ الزِّيادةِ فِي الثَّمَنِ فِي المُرابحةِ.
- والخيارُ لِلْمشتَرِي فِي صُورةِ الأَحْجارِ المَدْفُونَةِ فِي الأرضِ المَبِيعةِ إذَا كانَ القَلْعُ والتَّرْكُ مُضِرَّيْنِ أوْ كَانَ القلْعُ مُضِرًّا ولَمْ يَتْرُكِ البائِعُ الأحْجَارَ، وهو إعراضٌ علَى الأصحِّ كنَعْلِ الدابةِ، فلَوْ خَرَجَ أوْ سَقَطَ، فالحَجَرُ للبَائِع والنَّعْلُ لِلْمُشْتَرِي.
- والخيارُ للمُشْتري فِي اختِلَاطِ الثَّمَرةِ والمَبيعِ قَبْلَ القَبْضِ بِغَيرِه إنْ لَمْ يَهَبِ البائعُ (٢) ما تَجَدَّدَ، ولِلْمُشْتَرِي بعَيْبِ الثمرةِ بِتَرْكِ البائِعِ السَّقْيَ.
وقدْ يَثْبتُ (٣) الخيارُ للأجْنَبيِّ -وهو المجنيُّ عليهِ- عِنْدَ تعذُّرِ الفِداءِ بعدَ البيعِ إذَا اختارَ السيدُ الفداءَ فباعَهُ (٤) ، ويفسخُ عِنْدَ التنازُع فيما إذَا نَفَعَ السقيُ للأشْجَارِ وضَرَّ الثمارَ الباقيةَ للبائعِ، وفِي اختلَاطِ الثَّمَرةِ الباقيةِ (٥) لِلبائِع بِغيرِها.
* * * الحواشي
(١) "مال": سقط من (ل).(٢) في (أ): "للبائع".(٣) في (ل): "ثبت".(٤) في (أ): "فباعد".(٥) "الباقية" سقط من (ل).стр. 487
ويَظْهَرُ لَكَ مِنْ ذلِك كلِّهِ التعقبُ علَى صاحِب "الروضة" (١) إذ فِي زيادَاته: قالَ أصْحَابُنا: إذَا انْعقَدَ البيعُ لَمْ يتطرَّقْ إليهِ فسخٌ (٢) إلا بأحَدِ سبعَةِ أسبابٍ:
١ - خيارُ المجْلِسِ.
٢ - والشَّرْطُ.
٣ - والعَيْبُ.
٤ - وخُلفُ المَشْرُوطِ المَقْصُود.
٥ - والإقَالةُ.
٦ - والتحَالُفُ.
٧ - وهلَاكُ المَبِيعِ قَبْل القَبْضِ.
وأيضًا فالفسخُ يُتَطرقُ إليهِ بأكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا وخيارُ المَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالتفرُّقِ (٣) بأبدانِهِما -طَوْعًا عَنْ مَجلسِ العَقْدِ- التفرُّقَ (٤) المُعتادَ، وبأنْ يَختارَا إمضاءَ البيعِ، فلَوِ اخْتَارَ أحدُهُما الإمضاءَ لَزِم فِي حَقِّه وبقِيَ خِيارُ الآخَرِ علَى الأصحِّ فيهِما.
* * * الحواشي
(١) "الروضة" (٣/ ٤٩٨).(٢) في (ل): "الفسخ".(٣) في (ل): "بالتفريق".(٤) في (ل): "التفريق".стр. 488
* ضابطٌ:
لا يتبعَّضُ خيارُ المجلِسِ ابتداءً فيقعُ لواحِدٍ دونَ آخَرَ إلَّا فِي صورتَينِ:
إحدَاهُما: إذا اشْتَرَى مَن اعْتَرَفَ بحُرِّيَّتِه كما تقدَّمَ.
الثانيةُ: فِي الشُّفعةِ إذَا أثْبَتْنا الخِيارَ للشَّفِيعِ علَى ما رُجِّحَ، والمُصحَّحُ لَا يثبتُ له.
* * *
ولا يَثبتُ خيارُ المَجْلِس إلا فِي المُعاوضةِ المَحْضَةِ، ومنهُ إجارَةُ الذِّمَّةِ إذْ هِيَ كالسَّلَمِ لا غيرَهَا فِي الأصحِّ (١) .
ويَنقطِعُ خِيارُ الشَّرْطِ بمُضيِّ المُدَّةِ أوْ باختيارِهما الإمْضَاءَ، والفَسْخُ مِن واحِدٍ يَقْطعُ الخِيارَيْنِ، واستقرارُ البيعِ يَحْصُلُ بقَبْضِ ما كانَ (٢) مُعَيَّنًا مِنَ الجَانِبَيْنِ، والاستِقْرَارُ عِبَارةٌ عنِ الأمْنِ مِن انفِسَاخِ العَقْدِ بسبَبِ تلَفِ العَيْنِ (٣) .
* * * الحواشي
(١) ويشترط في صحة إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس وأن تكون حالة كرأس مال السلم لأنها سلم في المنافع، فلا يجوز فيها تأخير الأجرة ولا تأجيلها ولا الاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الإبراء منها. راجع: "الإقناع" (٢/ ٣٤٩) للشربيني.(٢) في (ل): "بقبض ما يقبض ما كان".(٣) في (أ): "المعين".стр. 489
* ضابطٌ:
ليسَ لَنا فِي العُقُودِ اللازِمَة ما يَحتاجُ إلى استقْرَارِ المَعْقُودِ علَيْهِ إلا البيعُ، والسَّلَمُ، والإجارةُ، والمسابقةُ، إذْ هِي لازِمَةٌ كالإِجَارَةِ.
* * *
ويَنْبغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي المُساقاةِ، وقدْ ذكرُوهُ فِي الصَّدَاقِ، وهُو (١) يَجْرِي فِي عِوَضِ الخُلعِ ونحوِه، لكنِ استقرارُ عِوَضِ الخُلعِ ونحوِه بقبْضِهِ، واستقرارُ الصَّدَاقِ لَا يَحصُلُ بقَبْضِه، بَلْ لا بدُّ معهُ مِنْ مَوْتٍ أو دُخُولٍ بشرطِهِما (٢) على مَا سيأتِي، ومثلُه فِي الإجَارَةِ ونحوِها قبضُ المنفَعَةِ حِسًّا أو حُكمًا.
* * *
قاعدةٌ: العقودُ علَى ثلاثَةِ أضرُبٍ (٣) :
١ - لازمٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
٢ - وجَائزٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ.
٣ - ولازِمٌ مِنْ أحدِهِمَا.
* * * الحواشي
(١) في (ل): "وهي".(٢) في (ل): "شرطهما".(٣) المحاملي في "اللباب" (ص ٢١٢).стр. 490
فاللازِمُ مِنَ الجَانِبَيْنِ تِسعةَ عَشرَ، عَدَّ المَحَامِلِي منها تِسعةً (١) :
١ - ٢ - البيعُ والسَّلَمُ بعْدَ لُزومِهِمَا.
٣ - والقرْضُ بعْدَ زَوالِ مِلْكِ المُقتَرِضِ عنِ الذِي أقرضَه (٢) .
٤ - والصُّلحُ.
٥ - ولَوْ أثَبْنا علَى الهِبةِ إذَا كانَ بعْدَ القَبضِ لِغَيرِ الفَرْعِ.
٦ - والحَوَالةُ.
٧ - والعاريةُ للرهن أو للدفْنِ (٣) إذا وَقَعَ ذلك.
٨ - والمأخوذُ بالشُّفعة (٤) ، والإجارةُ بعد لزومهما على ما تقدم.
٩ - والمساقاةُ.
١٠ - والمُزارعةُ الصَّحيحةُ.
١١ - ١٢ - والمُسابقةُ والمُناضلةُ، على الأصحِّ فِيهِما. الحواشي
(١) في "اللباب" (ص ٢١٣)، وانظر: الأشباه لابن الوكيل ١/ ٣٧٥، المجموع ٩/ ١٧٥، مختصر قواعد الزركشي ٥٥١، الأشباه للسيوطي ٢٧٦.
وفي هامش (ز): "مراد الشيخ أن المحاملي عدَّ تسعة من مجموع ما ذكره، وليس مراده التسعة التي أولها البيع".(٢) في (ب): "اقترضه".(٣) في (أ): "للدين".(٤) في (ل): "للشفعة".стр. 491
١٣ - والوَصيةُ.
كذا قال المَحَامِلِيُّ (١) ، والمُرادُ إذا قَبِلَ بعدَ الموتِ، وقُبِضَ حينئذٍ، وكذا إنْ قَبِل ولم يُقْبضْ؛ على وجهٍ صحَّحوه، والنَّصُّ أنَّ له أَنْ يرُدَّ.
١٤ - والهبةُ بعد القبض إلا فِي حقِّ الفَرْع.
١٥ - والوقْفُ.
١٦ - والنِّكاحُ على الأَصَحِّ، ومقابلهُ ليس بلازِمٍ مِن جِهَةِ الزَّوجِ (٢) .
١٧ - والصَّداقُ.
١٨ - والخُلعُ.
١٩ - والعتقُ على العِوَضِ، ونحو ذلك.
* * *
* والجائزُ من الجانبين: خمسةَ عَشَرَ، منها (٣) ثمانيةٌ زائدةٌ على المَحَامِلِي (٤) : الحواشي
(١) المحاملي في "اللباب" (ص ٢١٢).(٢) النكاح لازم من جهة المرأة، وفي الزوج وجهان: أحدهما: جائز لقدرته على الطلاق، وأصحهما: أنه لازم كالبيع. وانظر: "المجموع" ٩/ ١٧٨، "المنثور" ٢/ ٣٩٩، "مختصر قواعد الزركشي" ٥٥٢.(٣) في (ل): "فيها".(٤) راجع "اللباب" (ص ٢١٢)، و"الحاوي" (٥/ ٢٩)، و"الروضة" (٣/ ٤٣٣)، و"المجموع" (٩/ ١٧٥).стр. 492
١ - البيعُ (١) فِي حالةِ (٢) كوْنِ الخِيارِ لهُما بمجلسٍ أو شرطٍ، وقد يَتَّفِقُ له الجوازُ بعد لُزُومه كَمَا فِي التَّحالُفِ وظهورِ العيبِ فِي العِوَضَينِ المُعَيَّنين، ونحو ذلك.
٢ - ومن ذلك المُسْلَمُ (٣) قبل لزومِهِ.
٣ - والقرضُ قبل لزومِهِ.
٤ - والشَّركةُ.
٥ - والوَكالةُ.
٦ - والعاريةُ فِي غيرِ ما تقدَّم، وقد يلزمُ مِن جانبٍ على رأي سيأتِي.
٧ - والقِراضُ.
٨ - والجَعالةُ.
٩ - والوديعةُ.
١٠ - وكذا المُسابقةُ.
١١ - والمُناضلةُ على قولٍ مرجوحٍ (٤) .
١٢ - والهبةُ قبل القبضِ. الحواشي
(١) في (ل): "البائع".(٢) في (ز) "حال".(٣) في (أ، ب): "السلم".(٤) فقد عدت المسابقة من العقود اللازمة كما في "المنهاج" (ص ١٤٣).стр. 493
١٣ - والقضاءُ.
١٤ - والوصيةُ فِي غيرِ ما تقدَّم.
١٥ - والوصايةُ، إلَّا أنَّ الرَّدَّ لا يتأتَّى (١) ثبوتُهُ لكُلٍّ مِن الجانِبَينِ فِي حالةٍ واحدةٍ بل للمُوصِي فِي الحياةِ، وللمُوصَى له بعدَ الموتِ، ولا نَظيرَ لهُما فِي ذلك.
* * *
* واللازمُ مِن جانبٍ واحدٍ ثلاثةَ عَشَرَ، عد المَحَامِلِي منها خمسَةً (٢) :
١ - الرَّهنُ مِن جهةِ الرَّاهِنِ.
٢ - والضَّمانُ مِن جِهةِ الضَّامِنِ.
٣ - والجزيةُ مِن جِهةِ الإِمامِ.
٤ - والكتابةُ مِن جهةِ السيِّدِ.
٥ - والإمامةُ مِن جِهةِ المُسلِمِين.
٦ - وهبةُ الأصلِ بعد القبضِ مِن جِهةِ الفرعِ. الحواشي
(١) في (ب): "يأتي".(٢) ذكر في "اللباب" (ص ٢١٣): الرهن، والضمان، والكتابة، والجزية، والإمامة. وراجع "الأشباه" (١/ ٣٧٥) لابن الوكيل، و"المجموع" (٩/ ١٧٥)، و"مختصر قواعد الزركشي" (ص ٥٥١)، والأشباه والنظائر (ص ٢٧٦) للسيوطي.стр. 494
٧ - والهُدنةُ مِن جِهةِ الإِمامِ.
٨ - والأمانُ مِن جِهةِ المُسلِمِين.
٩ - والنِّكاحُ مِن جِهةِ الزَّوجةِ، وقد يتفِقُ فِيهِ الجوازُ مِن الجانِبينِ أو مِن أحدِهِما بعيبٍ وعتقٍ، ونحوِ ذلك.
١٠ - والعاريةُ لوضعِ الجُذُوعِ لازمةٌ بعد وضعِها من جهة المُعِير على وجهٍ رجَّحه العِرَاقِيونَ.
١١ - وأما الرَّجعةُ، وتعليقُ الطَّلاقِ، وتعليقُ العِتقِ، والتَّدبيرُ، والنذرُ، فقد لا تُسَمَّى عُقودًا، وأيضًا (١) فإنَّها (٢) يستقلُّ بِها الواحدُ.
١٢ - وأما الطَّلاقُ، والإيلاءُ، والظِّهارُ، واللِّعانُ، والإبراءُ، والعتقُ: فليس مِن هذِهِ المادةِ.
١٣ - وأما اليمينُ، والحَجُّ، والعُمرةُ: فليس فيها جانِبَانِ، واللَّه تعالى أعلم.
* * * الحواشي
(١) "وأيضًا" سقط من (ل).(٢) في (ل): "فإنه".стр. 495
باب بيع العبد المأذون
وهو صحيحٌ بمُقْتَضى الإذْن اتِّفاقًا، لا مِن غير المأذونِ على المذهبِ.
وليس لهما أن يؤجِّرا أنفسَهُما إلا فِي حالةٍ واحدةٍ، وهي حيثُ تعلَّق حقٌّ ثالثٌ بالكسبِ بسببِ زوجتِهِ بإذنٍ أو (١) ضمانٍ (٢) بإذنٍ ونحوِهِما، فلهما ذلك.
وللمأذونِ أن يشتريَ (٣) مَن يَعْتِقُ على سيِّدِهِ على (٤) أصحِّ القولينِ عندَ الشافعيِّ ﵁، كذا فِي "الأم" (٥) ، قال: وبه آخُذُ.
وخالَفَ المُتأخِّرونَ تبغا للبغويِّ، فصحَّحوا (٦) المنْعَ، واختارَ بعضُهُم المنْعَ، إن قال: "أتَّجِرُ لا أشْتَرِي". الحواشي
(١) في (ل): "و".(٢) في (أ، ب) "بضمان".(٣) في (ل): "وللمأذون أن يشتري ذلك، وللمأذون أن يشتري".(٤) في (ل): "في".(٥) "الأم" (٦/ ٢٥٣).(٦) في (أ): "وصححوا".следующие страницы →