← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٦ - والمرابحةُ. ٧ - وشراءُ ما باعَ. ٨ - وبيعُ الخيارِ. ٩ - وبيعُ العبدِ المأذون. ١٠ - والسَّلَمُ. * * * وأما البيعُ الفاسدُ قولًا واحدًا، فاثنانِ (١) وعشرونَ (٢): ١ - بيعُ ما لَمْ يَملكُ، وهو المعدومُ. ٢ - وبيعُ الكلبِ، والخنزيرِ، وكلِّ نجِسٍ. ٣ - وبيعُ ما لا مَنفعةَ فيهِ أصْلًا. ٤ - وبيعُ ما لَمْ يُقْدَرْ على تَسلِيمِه حِسًّا. ٥ - وبيعُ ما يتعلَّقَ (٣) به حقٌّ للَّه تعالى أو لآدميٍّ، كالوقفِ والأضحيةِ

стр. 457

والمنذورةِ (١) ولحمِ التطوعِ، فِي غيرِ القدْرِ المالكِ لَهُ. ٦ - والمرهونُ بعْدَ القبضِ مِن غيرِ المرتهِنِ بغير إذنِ شرعيٍّ. ٧ - والرِّبَا. ٨ - وبيعُ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٢)، والمَضَامِينِ، والمَلاقِيحِ (٣). ٩ - وبيعٌ وشرْطٌ (٤) مفسِدٌ. ١٠ - والمنابذةُ. ١١ - والمُلامَسةُ. ١٢ - والحَصَاةُ (٥).

стр. 458

١٣ - وعسْبُ الفحْلِ (١). ١٤ - والمجْهُولُ. ١٥ - وبيعُ ما لم يُقبضْ مِن غَيرِ البائِعِ، وهو مَكِيلٌ، أو مَوزونٌ (٢). ١٦ - ١٧ - والمُحَاقَلَةُ والمُزَابنةُ فيما لَمْ يُرخَّصْ فِيه. ١٨ - وبيعُ الثِّمارِ قَبْلَ (٣) الصلاحِ؛ مِنْ غيرِ شَرْطِ القَطعِ ولا اعتيادِهِ. ١٩ - وبيعُ الغَرَرِ (٤). ٢٠ - وبيعُ السلاحِ لِأَهْلِ الحَرْبِ ونحوِهِ. ٢١ - وبيعُ الطعامِ حتى يَجْرِيَ فيه الصاعانِ (٥).

стр. 459

٢٢ - وبيعُ الكَالِئِ بالكَالِئِ (١). * * * وأما البيعُ المُختلَفُ فِيهِ -والأصحُّ المنعُ- فأَحدٌ وعشرونَ: ١ - بيعُ المعاطَاةِ ونحوه، وإنْ كان المختارُ فيه الجَوازَ. ٢ - وبيعُ ما تنجَّسَ مِنَ المائعاتِ. ٣ - وحمَامُ البُرْجِ الخارجُ. ٤ - والصُّبْرَةُ تحتَها دِكَّةٌ معَ العِلمِ. ٥ - وبيعُ الفُضُولِيِّ (٢)، وإن كان المختارُ فيه الانعقادَ بالإجارةِ. ٦ - وبيعُ العبدِ الجانِي جِنايةً تُوجِبُ مالًا مُتعلِّقًا برقَبتِهِ. ٧ - وبيعُ المفلِسِ عينًا مِن مالِه. ٨ - وبيعُ أمِّ الولدِ والمكاتَبِ إذَا لَمْ يرضَ (٣). ٩ - وبيعُ مَا لَمْ يُرَ (٤) الرؤيةَ المعتبَرةَ. ١٠ - وبيعُ العبدِ المُسلمِ مِن الكافِرِ (٥) إلا فيما إذَا اشتَرى مَنْ يَعْتِقُ علَيه

стр. 460

بقَرابةٍ أو شهادةٍ (١). ١١ - والبيعُ الضِّمْنيُّ (٢). وذَكرَ المَحَامِلِيُّ (٣) أنه يَملِكُ الكافِرُ المسلِمَ ابتداءً فِي ستِّ مسائلَ، وزادَ فِي "الروضة" (٤) واحدةً، وزدتُ عليهما نحوًا مِن أربعينَ مسألةً، وقدْ تَجيءُ أكثرَ مِنْ هذا، وهي مفرَدةٌ بتصْنِيفٍ (٥).

стр. 461

* ومِنَ الفاسِدِ على الأصحِّ: بيعُ ما استغرقَتِ الوصيةُ منافِعَهُ، أو ما أمكنَ فيه الاستغراقُ إذا كان البيعُ لغَيرِ المُوصَى له، وكانتْ غيرَ مؤقتةٍ بزمانٍ مُعيَّنٍ، ومِن ذلكَ بيعُ حامِلٍ مع استثناءِ حَمْلِها؛ لفظًا أو شَرْعًا. ١٢ - وبيعُ المُصحَفِ والحديثِ ونحوِه مِن الكافِرِ. ١٣ - والعَرَايَا فِي خَمسةِ أوسُقٍ، أو فِي غيرِ الرُّطبِ والعِنبِ. ١٤ - وبيعُ اللحمِ بالحيوانِ (١). ١٥ - والبيعُ المُقتضِي للتَّفريقِ فِي المِلْكِ في (٢) الآدميِّ بيْنَ غَيرِ المميِّزِ وأُمِّه، ثُم أُمِّها أو الأبِ. ١٦ - واشتراطُ الرهْنِ مَجْهُولًا. ١٧ - واشتراطُ الكفيلِ مَجْهُولًا. ١٨ - وبيعُ اثنينِ عبديْنِ لكلٍّ مِنهما عبدٌ بثمنٍ واحدٍ، ولَم يَعْلَمْ كلُّ واحدٍ منهما ما لَهُ مِن (٣) الثمنِ.

стр. 462

١٩ - والبيعُ المضمومُ (١) إلى الكتابةِ. ٢٠ - وبيعُ ما لا جَفَافَ لَه مِن البِطِّيخِ ونحوِه بمثلِهِ. ٢١ - وبيعُ المبيعِ مِن البائِعِ قَبْلَ القبضِ أو مِن غيرِهِ وليسَ بمَكيلٍ ولا موْزُونٍ. وأما البيعُ المختَلَفُ فيه، والأصحُّ الجَوازُ، فعَشْرٌ (٢): ١ - البيعُ بالكِنَايةِ مَعَ النيةِ فِي غيرِ مَا يلْزَمُ فيهِ الإشْهَادُ. ٢ - وبيعُ الماءِ، ولو على شطِّ النهرِ. ٣ - والترابُ فِي الصحْرَاءِ. ٤ - والعَلَقُ لامتِصاصِ الدمِ. ٥ - وبيعُ العبدِ الذي وَجَبَ عليه قتْلٌ: بقصاصٍ، أو رِدَّةٍ، أو غير (٣) ذلك. ٦ - والنَّحلُ الخارجُ من الكُوَّارَةِ (٤).

стр. 463

٧ - والبيعُ الذي بَطَلَ بعضُ صفقتِهِ، وإن كان آخِرُ (١) قولَيِ الشافعيِّ بطلانَ الكلِّ، ورجعَ إليهِ. ٨ - والبيعُ المجموعُ مع عقدٍ آخَرَ غيرِ الكتابةِ والجَعَالةِ، أو المختلَفِ حُكم صفقتِهِ (٢) (٣). ٩ - والبيعُ بشرطِ البراءةِ مِنَ العُيوبِ (٤). ١٠ - وبشرْطِ العِتقِ (٥). والمسائلُ فِي هذه الأقسامِ كثيرةٌ، وإنما ذكرْنَا التقسيمَ والمسائلَ اتباعًا للمَحَامِلِيِّ، وإن كُنَّا زِدْنَا علَيه. * * * * ضابطٌ: حيثُ تفرَّقَتِ الصفقةُ فالإجازةُ بالقِسْطِ مِن المقابلِ علَى الأصحِّ، إلا أنه

стр. 464

يَتعذرُ التقسيطُ فِي صورتَينِ (١)، وحينئذٍ فيتعينُ القولُ بالبطلانِ فِي الجميع، وهو الأرجحُ، أو (٢) الإجارةُ بكلِّ الثَّمنِ. فالأُولَى: بيعُ معلومٍ ومجهولٍ لا تُعرف قيمتُهُ. والثانيةُ: بيعُ المريضِ وإرثُهُ بمحابَاةٍ، فيموتُ مِن مَرضِه ذلك، ولا يجيزُ الورثةُ. * * * * وأما البيعُ الحرامُ: فلا (٣) يَمنعُ صحةَ العقدِ، ولكنْ يأثمُ فاعلُهُ إنْ عَلِمَ بالتحريمِ. - فبيعُ (٤) الحاضِرِ للبادِي. - وتلقِّي الرُّكبانِ. - والنَّجْشُ (٥).

стр. 465

- والبيعُ على بيعِ غيرِهِ. - والشِّراءُ عليه. - وبيعُ المُصَرَّاةِ (١). - وبيعُ المَعيبِ بالتدليسِ، وحُكْمُهُ -إن لَمْ يُدَلَّسِ- الردُّ بالعيبِ على الفَورِ. - وبيعُ العِنبِ ممَّنْ يُتحققُ أنه يَتخِذُهُ خَمرًا. - وبيعُ الخَشَبِ مِمَّنْ يُتحققُ اتخاذهُ للملاهِي. - والبيعُ وقتِ النداءِ يومَ الجُمعةِ. * * * * وأما المكروهُ: - فبيعُ العنبِ ممَّنْ يُظنُّ أنه يتخذهُ خَمرًا، وكذا الخشبُ مِمَّنْ يُظنُّ أنه يتخذُهُ للملاهِي، ومواطأةُ رَجُلٍ فِي أن يَبيعَ لَه ثُم يَشتريه مِنه بثمنٍ زائدٍ لِيُخْبِرَ به، ورُجِّح تحريمُه، وبيعُ الصُّبْرة جُزَافًا (٢). . . .

стр. 466

وبيعُ الهِرَّةِ (١)، وبيعُ العِيْنِةِ (٢). * * *

стр. 467

باب بيوع الأعيان وهي ثلاثٌ: (١) حاضرةٌ. (٢) وغائبةٌ. (٣) وفِي الذِّمَّةِ. * فالحاضرةُ التي حَصلَتْ فيها المُشاهدةُ المُعتبرةُ، ووُجِدَ (١) فيها الشُّروطُ السابقةُ، يصحُّ العقدُ عليها سواء أكانتْ مُثَمَّنًا أو (٢) ثَمنًا. ولا يُشترطُ مَعرفةُ قَدْرِها قَطْعًا بخلافِ رأسِ مالِ السَّلَمِ، ففيهِ حينئذٍ قولانِ. وفِي أُجْرَةِ الإجَارةِ طَريقانِ: أحدهُما (٣) كالثَّمَنِ، والأُخْرى (٤) كرأْسِ مالِ

стр. 468

السَّلَمِ، والأصحُّ فيهما الجَوَازُ. والأحبُّ إلى الشافعيِّ ﵁ المنعُ فِي السَّلَم، وجاء الخِلَافُ فيهِما؛ لِأنَّ المُسْلَمَ فيه فِي الذِّمةِ ويطرُقُهُ (١) الفسخُ غالبًا، فاحتِيجَ (٢) إلى معرفةِ قدْرِ رأسِ المالِ (٣) على قَولٍ لِيرجعَ إليه عند الفَسخِ، والإجارةُ قريبةٌ مِنه، ولكِنِ المَنافِعُ تُسْتَوفى شَيئًا فشيئًا، فرُجِّح شِبهُ أُجرتِها بالثَّمنِ. * * * * والغائبة التي شاهَدَها قَبْلَ ذلك إذَا لَمْ تتغيرْ غالبًا كالحديدِ والأرضِ، أو كانَ لا يَتغيرُ فِي المُدَّةِ المُتخللةِ يصحُّ بيعُها مِنه، خِلَافًا للأَنْماطِي (٤). وإنَّما يصِحُّ إنْ كان ذَاكرًا لأَوْصافِها حالةَ البيعِ، قالَه المَاوَرْدِيُّ. وما يَتغيرُ غالبًا فِي المُدَّةِ المتخللةِ لا يصحُّ بيعُه، وما احْتُمِلَ كالحيوانِ فالمنصوصُ صحةُ البيعِ ومقابِلُه قولٌ أو وجهٌ. قال المَحَامِلِيُّ: وغَلِطَ ابنُ أبي هُريرةَ (٥) فقال: لا يصحُّ.

стр. 469

وتكفِي رؤيةُ بعضِ المَبيعِ إنْ دلَّ على باقِيهِ، كظَاهِرِ صُبْرة الحِنْطةِ (١)، ونحوِها مِن ثَمَرٍ وجوزٍ، ولو فِي بيتٍ إنْ عُرفَ سَعَتُهُ، وعُمْقُهُ. ورؤيةُ أعْلَى ما التصقَ مِنَ العجوةِ، وكذا القُطنِ، وأُنموذَجٌ لمُعَيَّنٍ مُتماثِلٍ (٢) إنْ دَخَلَ الأُنموذَجُ فِي البَيعِ (٣). * * * والرؤيةُ فِي كلِّ شيءٍ على ما يليقُ به: ففِي العبدِ والجاريةِ يُشترطُ ما عدَا العَورةِ، على الأصحِّ، والعملُ على (٤) خِلافِه. وفِي الدَّابةِ مُقدَّمُها ومؤخَّرُها ورفْعُ ما على ظَهْرهَا مِن سَرْجٍ وجُلٍّ (٥). وبيعُ الشاةِ المَذْبوحةِ قَبْلَ السَّلْخِ باطلٌ (٦).

стр. 470

والصِّوَانُ (١) خِلْقَةً تكفِي (٢) رُؤيتُه كقِشْرِ رُمَّانٍ (٣)، والأسفلِ مْنْ جَوْزٍ ولَوْزٍ، وكذا مَا لَمْ يَكنْ خِلْقَةً، ولكنَّهُ مِن مَصلحتِه كالفقاعِ، وتكفِي رؤيةُ الأرضِ وعليها الماءُ الصافِي، وكذَا السمكُ فِي الماءِ. * * * * وأمَّا الموصوفُ فِي الذِّمَّةِ غير السَّلَم (٤)، فهو معدودٌ فِي بيوعِ (٥) الأعيانِ. ثم إن كان فِي رِبَوِيَّيْنِ يُعتبرُ التقابضُ فيهما فيصحُّ، ولَو فِي الطعامِ على الأصحِّ، والخلافُ فيه لِطُولِ الوصفِ، ثم لا بدَّ مِنَ التقابُضِ حالةَ خيارِ المَجلسِ. وإنْ كانَ فِي غيرِ ذلك؛ كـ"اشتريتُ مِنكَ ثَوبًا صِفَتُه كذا فِي ذِمَّتِكَ بعَشرةِ درَاهمَ فِي ذِمَّتِي"، فإنه يصحُّ بَيْعًا، فتجْرِي عليه أحكامُ البيعِ لا السَّلَمِ على ما صحَّحُوه، وهو خلافُ النَّصِّ، وعلى ما صَحَّحُوه لا بدَّ مِن قبْضِ أحدِ العِوَضَيْنِ فِي المَجْلِسِ على الصوابِ، وما صحَّحُوهُ فِي الاسْتِبْدالِ (٦) والصُّلحِ فِي نظيرِ ذلك مِنَ الاكتفاءِ بتعيينِ (٧) واحدٍ يَقتضِي هنا الاكتفاءَ

стр. 471

بذلكَ، وإنْ لَمْ يَتعرَّضُوا له هُنا، وهو خلافُ التحْقيقِ فِي الكُلِّ. ومِنْ بُيوعِ (١) الأعْيانِ والذِّمَم: بَيْعُ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ (٢) حَالًّا ومؤَجَّلًا مِنْ جِنسِهِ وغيرِ جنسِهِ، ولا رِبَا فِي ذلكَ (٣)، واللَّه تعالى أعلمُ. * * *

стр. 472

باب بيع المطعوم بمثله والعرايا والصرف إنْ بِيعَ مَطْعومٌ بمَطْعُومٍ مِنْ جِنسِهِ اشتُرِط فِي صحةِ البيعِ ثلاثةُ أمورٍ: (١) المُماثلةُ. (٢) والحُلولُ. (٣) والتقابضُ ما دامَ خيارُ المَجْلسِ قائِمًا. وإنْ بِيعَ بغيرِ جِنْسِهِ اعتُبِرَ الشَّرْطَانِ الأخِيرانِ (١). والمطعومُ ما يُعدُّ لِطَعامِ الآدَمِيِّ غالبًا، ولو تَدَاوِيًا كالطِّينِ الأرْمَنِيِّ لَا الخُراسَانيِّ (٢).

стр. 473

ومِنَ المَطْعومِ: الماءُ، والزَّنْجَبِيلُ، والزَّعْفَرانُ، والسَّقَمُونْيَا (١)، وبزر الأحْوَرِ (٢)، ودُهنُ البِنَفْسِجِ، ونحوِه، لا ماءُ الوردِ، والمماثلةُ إنما تُعتبرُ فِي حالِ الكمالِ. ومنه: اللبَنُ والسمْنُ، لا كالرُّطَبِ بِمثلِهِ، ولا بالتمْرِ إلا فِي العَرَايَا (٣) فيما دونَ خَمسةِ أوسُقٍ فِي صفْقَةٍ فِي الرُّطَبِ على رأسِ النخْلِ (٤) بالثمَرِ على وجْهِ الأرضِ (٥)، وكذَا العِنَبُ علَى شَجَرةٍ بالزَّبَيبِ. ولا يَجُوزُ في (٦) غيرِ ذلكَ. ولا يَختَصُّ بالفُقَراءِ علَى الأصحِّ.

стр. 474

* ضابطٌ: حيثُ أُطلِقَ "الفقيرُ"، فالمرادُ به فقيرُ الزكاةِ، إلَّا فِي هذا الموضعِ، فالمرادُ بِه مَنْ لَيسَ عِنْدَهُ نَقْدٌ. * * * وإنْ تَعدَّدَتِ الصفقةُ تعدَّدَ الجَائزُ باعْتِبارِ المُشترِي، وكذَا البائعُ علَى الأصحِّ، وهو نَظِيرُ الشُّفْعَةِ عَكْس ما ذُكِرَ (١) فِي تفريقِ الصَّفْقَةِ (٢)، ومَا خَالَفَ غيرَه فِي اسمِ أوْ أصْلِ غَيرِ جِنْسِه والعَكْسُ حِنْطَةٌ. واللُّحْمانُ والألْبَانُ أجْنَاسٌ، ولَبَنُ الضأنِ والمعزِ جِنْسٌ، وكذَا لَحْمُها، وكذَا مِنَ البَقَرِ والجَوامِيسِ. والتماثُلُ فِي اللَّحْمِ حالَ كونِهِ جَافًّا بِلَا عَظْمٍ ويُغتفَرُ المِلْحُ اليَسيرُ. وكلُّ ما دخَلَتْه النارُ لَا للتمْيِيزِ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بعْضِه ببَعْضٍ. والصَّرْفُ فِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ يُعتبَرُ فيه إنْ بِيعَ (٣) بِجِنْسِهِ الأُمُورُ الثلاثةُ،

стр. 475

وإنْ بِيعَ (١) بغَيرِ جِنْسِهِ فالأَخِيرانِ. وأبْطلَ الشافعيُّ ﵁ الصُّوَرَ التِي تَتَناوَلُها (٢) قاعدةُ: مُدِّ عَجْوةٍ لِحديثِ قِلادَةِ خَيْبَرَ، وهو فِي "الصحِيح" (٣) وهِيَ أَنْ تَشْتَمِلَ الصفقةُ علَى رِبَوِيٍّ يُعتبَرُ فيهِ التمَاثُلُ، ويَكونُ مِنْ الجَانِبَيْنِ، ومعَهُ غَيْرُه، ولَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِه، فتبْطُلُ صُورةُ المُرَاطَلَةِ (٤) وهِيَ بيعُ مِائَتَيْ دِينارٍ جَيِّدَةٍ أوْ رَدِيئَةٍ، أوْ وسَطٍ، بمِائِةٍ جَيدةٍ، ومِائةٍ رَدِيئَةٍ. ويُستثْنَى مِنَ القاعدةِ صُورةُ الصُّلحِ عَمَّا فِي الذِّمةِ كأَلْفِ دِرْهَمٍ وخَمْسِينَ

стр. 476

دِينارًا صَالِحَةٍ مِنها عَلى ألْفَيْ دِرْهَمٍ، فعلَيه استيفاءُ الألفِ، والعِوضُ عَنِ الدَّنانيرِ، وفِي وَجْهٍ ضعَّفُوهُ يَبطُلُ، وهو الصَّوابُ لِشُيوعِ المُعاوَضَةِ. وأمَّا إذَا باع دَارًا بِذَهبٍ، فظَهَرَ فيهَا معدِنُ الذَّهبِ، فإنَّه يَصحُّ، وكذَا دَارٌ (١) بِدَارٍ فيهِما بِئرُ مَاءٍ عَذْبٍ وقلْنا: "يدخُلُ تَبَعًا" وهُو المَرْجُوحُ المَعْمُولُ بِه. ويَبْطُلُ بَيعُ الشَّيْرجِ (٢) بالسِّمْسِمِ لا السِّمْسِم بمثلِه، بخلافِ شاةٍ فِي ضَرْعِها لَبَنٌ بِشَاةٍ كذلكَ. * * *

стр. 477

باب التولية والإشراك (١) والمرابحة وشراء ما باع جاءَ فِي مُرسَلٍ جيِّدٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ التَّولِيةَ والإشْرَاكَ (٢) (٣). والتَّوْلِيةُ: هِيَ (٤) أَنْ يَقُولَ المُشترِي لعَالِمٍ بالثَّمَنِ: "وليتُك هذَا العَقْدَ"، فيقبَلُهُ.

стр. 478

وهِي بيعٌ جَديدٌ، وشرْطُها: كونُ الثَّمَنِ مِثْليًّا، أو عَرَضًا إنِ انتقلَ العَرَضُ إلى المُخَاطَبِ قَبْلَ التولِيَةِ (١). * * * * ضابطٌ: لا يُشترَطُ أَنْ يكونَ الثَّمنُ مِثْليًّا إلَّا فِي الرِّبَوِيَّاتِ والتوْلِيَةِ، كما تقدَّمَ، ومثلُهُ الإشراكُ (٢)، وثمنُ الشُّفعةِ حَيثُ كانَ الأولُ مِثليًّا. * * * * قاعدةٌ: لا يُشترطُ العِلْمُ بالثَّمَنِ قَبْلَ العَقْدِ إلَّا فِي التَّوليةِ والإشْرَاكِ (٣). * * * ولوْ قِيلَ: يُكتفى (٤) فِي التوْلِيَةِ لِغَيرِ العَالِم بالثَّمنِ بقَوْلِه (٥): "ولَّيْتُك هذَا العَقْدَ الذِي ثمنُه كذَا"، وقَبِلَ المُوَلَّى لكانَ قَوِيًّا، ومثْلُه فِي الإشراكِ (٦)، ولعلَّهُمْ ذكرُوا العِلْمَ بالثَّمَنِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ حَيْثُ لَمْ يذكرْهُ فِيهَا، ويَلْحَقُ الثاني

стр. 479

الحَطُّ، وإنْ كان الكُلُّ إذا كانَ حَطُّ الكلِّ فِي حالةِ اللُّزومِ بَعْدَ التَّوْلِيةِ، وحَطُّ الكلِّ فِي زمَنِ الخِيارِ مُبْطِلٌ للعقْدِ الأوَّلِ (١)، فتَبْطُلُ التولِيةُ الموجُودةُ، وحَطُّ الكُلِّ بعْدَ الخِيارِ قَبْلَ التَّوْلِيةِ يُبْطِلُ التولِيةَ (٢). * * * * ضابطٌ: ليْسَ لَنَا عَقْدُ بيعٍ يَسقُطُ فيه جَميعُ الثَّمنِ بإِبراءِ غيرِ المشترِي بغدَ اللُّزُومِ إلا فِي التولِيَةِ. * * * والكذِبُ فِي الثَّمَنِ فِي التوْلِيةِ يُبْطِلُ العَقْدَ قَطْعًا عِند جَمْعٍ مِنَ المَرَاوِزَةِ، وقيلَ: يصحُّ، فيَحُطُّ الزائدَ قَوْلًا واحِدًا، وقيلَ: كالمُرابحَةِ، والأصحُّ فيها حَطُّ التفاوُتِ بلا خيارٍ (٣).

стр. 480

وفِي دَعْوَى الزِّيادةِ لا يُقبلُ قولُهُ ولَا تُسمَعُ بَيَّنَتُهُ (١)، ولكنْ لَهُ تحْليفُ (٢) المُشترِي أنهُ لا يَعْلَمُ ذلكَ، وإنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وجْهًا مُحتمَلًا سُمعتْ بَيِّنَتُهُ (٣). والإشْراكُ (٤) فِي بعْضِه كالتولِيةِ فِي كُلِّه (٥) وقولُه: "أشركتُكَ بالنِّصْفِ" صريحٌ فِي المُناصفَةِ، وقولُهُ: "أشركتُك فِي النِّصْفِ" يُحملُ على الرُّبُعِ إنْ صحَّحْنَا إطلاقَ "أشْرَكتُكَ" مَحمُولًا على النِّصْفِ، وهُو الأصحُّ (٦). * * * * ضابطٌ: إذَا تردَّدَ المَعْقُودُ علَيْهِ بيْنَ أجْزَاءٍ؛ لا يُحمَلُ عِندَ الإطلاقِ علَى النِّصْفِ إلا هُنا. * * * وفِي قولِه فِي القراضِ: "الرِّبْحُ بَيْنَنا"، ومِنْ ذلكَ "بِعْتُكمَا"، بخلَافِ "بعتُكَ بأَلْفٍ دَرَاهِمَ ودَنَانيرَ"؛ فإنهُ باطلٌ. * * *

стр. 481

وبيعُ المُرابَحَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيرِ كرَاهَةٍ (١). ويَجُوزُ مُحاطَّةً (٢) والمَحْطُوطُ فِي قولِه: "دِرْهَمٌ لكُل عَشرةٍ"، "واحدٌ مِنْ كُلِّ أحَدَ عَشرَ"، على الأصحِّ، كما فِي الرِّبحِ قَطْعًا بخِلافِ قولِه: "حُطَّ دِرهمٌ مِنْ كُلِّ عَشرةٍ"، فإنَّ المَحْطوطَ مِنَ العَشرةِ، وقِيلَ كالأُولَى، وغَلِطَ (٣). ويَدخُلُ في: "بِعْتُ بمَا قامَ علَىَّ (٤) مَعَ الثَّمَنِ" المُؤَنُ التي يُقصدُ بِها الاسترباحُ؛ كالعلَفِ الزائدِ للتسمينِ، وأُجْرَة الطَّبيبِ (٥) إنِ اشتراهُ مَريضًا، والمُكس (٦)، لا فِدَاء الجَانِي، ولا مَا أَعْطَاهُ لِرَدَّ المَغْصُوبِ ونحوِه.

стр. 482

ولا بُدَّ مِن عِلْمِ رأسِ المالِ والمُؤَنِ الداخِلَةِ فيمَا قامَ علَيَّ. فإنْ جَهِلَ أحدَهما لَمْ يَصحَّ، وكذا لَوْ كانَ الثَّمَنُ مُعيَّنًا مجْهُولَ القدْرِ. ويَجُوزُ أَنْ يَشترِيَ ما باعهُ برأسِ المالِ وبأقلَّ مِنهُ وأكْثَرَ، ويستوِي فِي ذلكَ الحَالُّ والمُؤَجَّلُ ما لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ خِيَارٌ ولَا عَدَمُ قَبْضٍ (١). * * *

стр. 483

باب بيع الخيار والمُرادُ بذلكَ هُنا ما شُرِط فيهِ الخِيارُ ثلاثةَ أيامٍ فَمَا دُونَها، فإنْ زادَ علَى ذلكَ بَطَلَ العَقْدُ بِلَا تفْرِيقٍ، لِأنَّه صَارَ شَرْطًا فاسِدًا. وابتِداءُ المُدَّةِ مِن حِينِ الشَّرْطِ. وهو يَثبُتُ فيمَا يَثْبُتُ فيهِ خِيارُ المَجْلسِ إلَّا فِي سِتَّةِ مواضِعَ: (١) الصَّرفُ. (٢) وبيعُ الطَّعَامِ بالطَّعَامِ. (٣) والسَّلَمُ. (٤) والمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّة مِنَ الجَانِبَينِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ (١)، إذ يُشترَطُ فيهِ قَبْضٌ واحدٌ مِنَ العِوَضين فِي خِيارِ المَجْلسِ علَى الصَّوابِ، فامتَنعَ اشتراطُ الخِيارِ فِيه كالسَّلَمِ. (٥) والإجارةُ على عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذْ هِي كالسَّلَمِ. (٦) وشراءُ بعضِهِ بشَرْطِ الخيارِ للمُشترِي وحدَهُ -وإذَا كانَ المَبيعُ يَفسُدُ

стр. 484

فِي مُدَّةِ الخيارِ- وأمَّا إذَا اشترَى مَن اعترَفَ بحرِّيَّتِه، فإنَّه لا يَثبتُ لَه الخِيارانِ، لِأنَّه افتداءٌ مِن جهتِهِ. والخِيارُ فِي البَيعِ للتَّشهِّي، وهو خِيارُ المَجْلِسِ والشَّرطِ، وخيارُ الرؤْيَةِ علَى رأيٍ (١) ضَعِيفٍ، وهو (٢) عدمُ اشتراطِ الوصْفِ والنقصِ بعيبٍ ونحوِه، ويثبتُ الخيارُ بذلك دَوامًا، وكذا ابتداءً إن جُهِلَ. وذكَرَ المَحَامِلِيُّ أنَّ الخياراتِ التي لها مَدْخلٌ فِي البيعِ عشرةُ (٣) فَعَدَّ ثلاثةً (٤) للتَّشهِّي، وذَكَرَ خيارَ التخييرِ، وهو أَنْ يُخيِّرَ أحدُهما صاحِبَهُ، وهذا ليسَ بشَيءٍ، فالتخييرُ لا يُثبِتُ خِيَارًا، وذَكَرَ خِيارَ الامْتِناعِ مِنَ العِتقِ، والأصحُّ فيه الإجبارُ (٥) لا الخيار، وذَكَرَ العيبَ، وتلقِّي الرُّكبانِ، وتفْرِيقَ الصفْقَةِ يعنِي: دَوامًا، وكذا ابتداءً إن جَهِلَ المشْتَرِي، وذَكَرَ العَجْزَ عَنِ الثَّمَنِ، وعدَمَ الحِرفَةِ المَشْرُوطَةِ (٦)، ولَوْ قالَ: وفَقْدُ الوَصْفِ المقصُودِ المَشْروطِ، لَكَانَ أعَمَّ (٧).

стр. 485

ويُزادُ عَلَى المَحَامِلِيِّ اثنَا عَشرَ: - الخِيارُ فيمَا رَآه قَبْلَ العَقْدِ إذَا تَغيَّرَ عَنْ وَصْفِه. - والخِيارُ فِيمَا لَمْ يَرَهُ إذَا وصَفَهُ، واكتفَيْنَا بِه علَى المَرْجُوحِ، فوَجَدَهُ ناقِصًا عَنِ الوَصْفِ. وفِي التغْرِيرِ الفِعْليِّ مِنَ التَّصْرِيَةِ (١) ونحوِها، لَا تَلْطِيخَ الثَّوبِ بالمِدادِ لِتُتَخَيَّلَ (٢) كِتَابَتُهُ، لِإمْكانِ استِكْشَافِه فِي الحَالِ. - والخيارُ لِجَهْلِ الدِّكَّةِ التِي تَحْتَ الصُّبْرةِ، ولِجَهْلِ الغَصْبِ مَعَ القُدْرةِ علَى الانتِزَاعِ، ولِطَرَيانِ العَجْزِ معَ العِلْمِ بِه، ولِجَهْلِ كَونِ المَبيعِ مُسْتأجَرًا. - والخِيارُ لِلامتِناعِ (٣) مِنَ المَشْرُوطِ غيرِ العِتقِ فإنه يُجبَرُ علَيهِ، وغيرِ القَطْعِ فيمَا إذَا بِيعتِ (٤) الثمرةُ قَبْلَ (٥) الصلَاحِ مِنْ صَاحِبِ الأصْلِ بِشَرْطِ (٦) القَطْعِ، فإنه لا يَلْزَمُ الوفاءُ بِهِ. - والخِيارُ بَعْدَ التحالُفِ، ولِتعذُّرِ قَبْضِ المَبِيعِ لجَحْدٍ (٧)، أوْ غَصْبِ

стр. 486

غَاصِبٍ، ولِتَعذُّرِ قَبْضِ الثَّمَنِ فِي غَيبةِ مالِ (١) المُشْتَري إلَى مَسافةِ القَصْرِ. - والخِيارُ للبائِعِ فِي ظُهورِ الزِّيادةِ فِي الثَّمَنِ فِي المُرابحةِ. - والخيارُ لِلْمشتَرِي فِي صُورةِ الأَحْجارِ المَدْفُونَةِ فِي الأرضِ المَبِيعةِ إذَا كانَ القَلْعُ والتَّرْكُ مُضِرَّيْنِ أوْ كَانَ القلْعُ مُضِرًّا ولَمْ يَتْرُكِ البائِعُ الأحْجَارَ، وهو إعراضٌ علَى الأصحِّ كنَعْلِ الدابةِ، فلَوْ خَرَجَ أوْ سَقَطَ، فالحَجَرُ للبَائِع والنَّعْلُ لِلْمُشْتَرِي. - والخيارُ للمُشْتري فِي اختِلَاطِ الثَّمَرةِ والمَبيعِ قَبْلَ القَبْضِ بِغَيرِه إنْ لَمْ يَهَبِ البائعُ (٢) ما تَجَدَّدَ، ولِلْمُشْتَرِي بعَيْبِ الثمرةِ بِتَرْكِ البائِعِ السَّقْيَ. وقدْ يَثْبتُ (٣) الخيارُ للأجْنَبيِّ -وهو المجنيُّ عليهِ- عِنْدَ تعذُّرِ الفِداءِ بعدَ البيعِ إذَا اختارَ السيدُ الفداءَ فباعَهُ (٤)، ويفسخُ عِنْدَ التنازُع فيما إذَا نَفَعَ السقيُ للأشْجَارِ وضَرَّ الثمارَ الباقيةَ للبائعِ، وفِي اختلَاطِ الثَّمَرةِ الباقيةِ (٥) لِلبائِع بِغيرِها. * * *

стр. 487

ويَظْهَرُ لَكَ مِنْ ذلِك كلِّهِ التعقبُ علَى صاحِب "الروضة" (١) إذ فِي زيادَاته: قالَ أصْحَابُنا: إذَا انْعقَدَ البيعُ لَمْ يتطرَّقْ إليهِ فسخٌ (٢) إلا بأحَدِ سبعَةِ أسبابٍ: ١ - خيارُ المجْلِسِ. ٢ - والشَّرْطُ. ٣ - والعَيْبُ. ٤ - وخُلفُ المَشْرُوطِ المَقْصُود. ٥ - والإقَالةُ. ٦ - والتحَالُفُ. ٧ - وهلَاكُ المَبِيعِ قَبْل القَبْضِ. وأيضًا فالفسخُ يُتَطرقُ إليهِ بأكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا وخيارُ المَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالتفرُّقِ (٣) بأبدانِهِما -طَوْعًا عَنْ مَجلسِ العَقْدِ- التفرُّقَ (٤) المُعتادَ، وبأنْ يَختارَا إمضاءَ البيعِ، فلَوِ اخْتَارَ أحدُهُما الإمضاءَ لَزِم فِي حَقِّه وبقِيَ خِيارُ الآخَرِ علَى الأصحِّ فيهِما. * * *

стр. 488

* ضابطٌ: لا يتبعَّضُ خيارُ المجلِسِ ابتداءً فيقعُ لواحِدٍ دونَ آخَرَ إلَّا فِي صورتَينِ: إحدَاهُما: إذا اشْتَرَى مَن اعْتَرَفَ بحُرِّيَّتِه كما تقدَّمَ. الثانيةُ: فِي الشُّفعةِ إذَا أثْبَتْنا الخِيارَ للشَّفِيعِ علَى ما رُجِّحَ، والمُصحَّحُ لَا يثبتُ له. * * * ولا يَثبتُ خيارُ المَجْلِس إلا فِي المُعاوضةِ المَحْضَةِ، ومنهُ إجارَةُ الذِّمَّةِ إذْ هِيَ كالسَّلَمِ لا غيرَهَا فِي الأصحِّ (١). ويَنقطِعُ خِيارُ الشَّرْطِ بمُضيِّ المُدَّةِ أوْ باختيارِهما الإمْضَاءَ، والفَسْخُ مِن واحِدٍ يَقْطعُ الخِيارَيْنِ، واستقرارُ البيعِ يَحْصُلُ بقَبْضِ ما كانَ (٢) مُعَيَّنًا مِنَ الجَانِبَيْنِ، والاستِقْرَارُ عِبَارةٌ عنِ الأمْنِ مِن انفِسَاخِ العَقْدِ بسبَبِ تلَفِ العَيْنِ (٣). * * *

стр. 489

* ضابطٌ: ليسَ لَنا فِي العُقُودِ اللازِمَة ما يَحتاجُ إلى استقْرَارِ المَعْقُودِ علَيْهِ إلا البيعُ، والسَّلَمُ، والإجارةُ، والمسابقةُ، إذْ هِي لازِمَةٌ كالإِجَارَةِ. * * * ويَنْبغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي المُساقاةِ، وقدْ ذكرُوهُ فِي الصَّدَاقِ، وهُو (١) يَجْرِي فِي عِوَضِ الخُلعِ ونحوِه، لكنِ استقرارُ عِوَضِ الخُلعِ ونحوِه بقبْضِهِ، واستقرارُ الصَّدَاقِ لَا يَحصُلُ بقَبْضِه، بَلْ لا بدُّ معهُ مِنْ مَوْتٍ أو دُخُولٍ بشرطِهِما (٢) على مَا سيأتِي، ومثلُه فِي الإجَارَةِ ونحوِها قبضُ المنفَعَةِ حِسًّا أو حُكمًا. * * * قاعدةٌ: العقودُ علَى ثلاثَةِ أضرُبٍ (٣): ١ - لازمٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ. ٢ - وجَائزٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ. ٣ - ولازِمٌ مِنْ أحدِهِمَا. * * *

стр. 490

فاللازِمُ مِنَ الجَانِبَيْنِ تِسعةَ عَشرَ، عَدَّ المَحَامِلِي منها تِسعةً (١): ١ - ٢ - البيعُ والسَّلَمُ بعْدَ لُزومِهِمَا. ٣ - والقرْضُ بعْدَ زَوالِ مِلْكِ المُقتَرِضِ عنِ الذِي أقرضَه (٢). ٤ - والصُّلحُ. ٥ - ولَوْ أثَبْنا علَى الهِبةِ إذَا كانَ بعْدَ القَبضِ لِغَيرِ الفَرْعِ. ٦ - والحَوَالةُ. ٧ - والعاريةُ للرهن أو للدفْنِ (٣) إذا وَقَعَ ذلك. ٨ - والمأخوذُ بالشُّفعة (٤)، والإجارةُ بعد لزومهما على ما تقدم. ٩ - والمساقاةُ. ١٠ - والمُزارعةُ الصَّحيحةُ. ١١ - ١٢ - والمُسابقةُ والمُناضلةُ، على الأصحِّ فِيهِما.

стр. 491

١٣ - والوَصيةُ. كذا قال المَحَامِلِيُّ (١)، والمُرادُ إذا قَبِلَ بعدَ الموتِ، وقُبِضَ حينئذٍ، وكذا إنْ قَبِل ولم يُقْبضْ؛ على وجهٍ صحَّحوه، والنَّصُّ أنَّ له أَنْ يرُدَّ. ١٤ - والهبةُ بعد القبض إلا فِي حقِّ الفَرْع. ١٥ - والوقْفُ. ١٦ - والنِّكاحُ على الأَصَحِّ، ومقابلهُ ليس بلازِمٍ مِن جِهَةِ الزَّوجِ (٢). ١٧ - والصَّداقُ. ١٨ - والخُلعُ. ١٩ - والعتقُ على العِوَضِ، ونحو ذلك. * * * * والجائزُ من الجانبين: خمسةَ عَشَرَ، منها (٣) ثمانيةٌ زائدةٌ على المَحَامِلِي (٤):

стр. 492

١ - البيعُ (١) فِي حالةِ (٢) كوْنِ الخِيارِ لهُما بمجلسٍ أو شرطٍ، وقد يَتَّفِقُ له الجوازُ بعد لُزُومه كَمَا فِي التَّحالُفِ وظهورِ العيبِ فِي العِوَضَينِ المُعَيَّنين، ونحو ذلك. ٢ - ومن ذلك المُسْلَمُ (٣) قبل لزومِهِ. ٣ - والقرضُ قبل لزومِهِ. ٤ - والشَّركةُ. ٥ - والوَكالةُ. ٦ - والعاريةُ فِي غيرِ ما تقدَّم، وقد يلزمُ مِن جانبٍ على رأي سيأتِي. ٧ - والقِراضُ. ٨ - والجَعالةُ. ٩ - والوديعةُ. ١٠ - وكذا المُسابقةُ. ١١ - والمُناضلةُ على قولٍ مرجوحٍ (٤). ١٢ - والهبةُ قبل القبضِ.

стр. 493

١٣ - والقضاءُ. ١٤ - والوصيةُ فِي غيرِ ما تقدَّم. ١٥ - والوصايةُ، إلَّا أنَّ الرَّدَّ لا يتأتَّى (١) ثبوتُهُ لكُلٍّ مِن الجانِبَينِ فِي حالةٍ واحدةٍ بل للمُوصِي فِي الحياةِ، وللمُوصَى له بعدَ الموتِ، ولا نَظيرَ لهُما فِي ذلك. * * * * واللازمُ مِن جانبٍ واحدٍ ثلاثةَ عَشَرَ، عد المَحَامِلِي منها خمسَةً (٢): ١ - الرَّهنُ مِن جهةِ الرَّاهِنِ. ٢ - والضَّمانُ مِن جِهةِ الضَّامِنِ. ٣ - والجزيةُ مِن جِهةِ الإِمامِ. ٤ - والكتابةُ مِن جهةِ السيِّدِ. ٥ - والإمامةُ مِن جِهةِ المُسلِمِين. ٦ - وهبةُ الأصلِ بعد القبضِ مِن جِهةِ الفرعِ.

стр. 494

٧ - والهُدنةُ مِن جِهةِ الإِمامِ. ٨ - والأمانُ مِن جِهةِ المُسلِمِين. ٩ - والنِّكاحُ مِن جِهةِ الزَّوجةِ، وقد يتفِقُ فِيهِ الجوازُ مِن الجانِبينِ أو مِن أحدِهِما بعيبٍ وعتقٍ، ونحوِ ذلك. ١٠ - والعاريةُ لوضعِ الجُذُوعِ لازمةٌ بعد وضعِها من جهة المُعِير على وجهٍ رجَّحه العِرَاقِيونَ. ١١ - وأما الرَّجعةُ، وتعليقُ الطَّلاقِ، وتعليقُ العِتقِ، والتَّدبيرُ، والنذرُ، فقد لا تُسَمَّى عُقودًا، وأيضًا (١) فإنَّها (٢) يستقلُّ بِها الواحدُ. ١٢ - وأما الطَّلاقُ، والإيلاءُ، والظِّهارُ، واللِّعانُ، والإبراءُ، والعتقُ: فليس مِن هذِهِ المادةِ. ١٣ - وأما اليمينُ، والحَجُّ، والعُمرةُ: فليس فيها جانِبَانِ، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 495

باب بيع العبد المأذون وهو صحيحٌ بمُقْتَضى الإذْن اتِّفاقًا، لا مِن غير المأذونِ على المذهبِ. وليس لهما أن يؤجِّرا أنفسَهُما إلا فِي حالةٍ واحدةٍ، وهي حيثُ تعلَّق حقٌّ ثالثٌ بالكسبِ بسببِ زوجتِهِ بإذنٍ أو (١) ضمانٍ (٢) بإذنٍ ونحوِهِما، فلهما ذلك. وللمأذونِ أن يشتريَ (٣) مَن يَعْتِقُ على سيِّدِهِ على (٤) أصحِّ القولينِ عندَ الشافعيِّ ﵁، كذا فِي "الأم" (٥)، قال: وبه آخُذُ. وخالَفَ المُتأخِّرونَ تبغا للبغويِّ، فصحَّحوا (٦) المنْعَ، واختارَ بعضُهُم المنْعَ، إن قال: "أتَّجِرُ لا أشْتَرِي".
следующие страницы →