← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وعليَّ ألفٌ فِي هذا الكِيسِ يلزمُ (١) وإنْ لم يكُنْ فِيهِ شيءٌ، وكذا التَّمامُ إنْ نَقَصَ. وعليَّ الألْفُ الذِي فِي الكِيسِ لا يلزمُ التَّمامُ ولا الكُلُّ، إنْ لم يكُن فِيهِ شيْءٌ على الأرجَح. وعليَّ (٢) ألْفٌ فِي هذا العبدِ يُفَسَّر بِجنايةٍ (٣) تعلَّقتْ به، وكذا بِرهْنِهِ على الأصح، وبأنَّه أوصى لهُ مِن ثَمَنِهِ بألفٍ، وبأنَّه أقرضنِي ألفًا فصرفتُهُ فِي ثمنِهِ، وبأنَّه اشترى عَشَرةً بِهِ. ومتى (٤) قال: "على ألفٌ فِي هذا العبدِ" فهو التِزامٌ بالألْفِ (٥). و"فِي مِيراثِ أبِي ألْفٌ": إقرارٌ بالدَّينِ على أبِيهِ، ولم يحمِلُوه على الوَصِيَّة، مع أنَّها قد تتعلقُ بِالميراثِ فيما زاد على الثُّلثِ للأجنبِيِّ سِوى الوارِثِ (٦) مُطلقًا. و"فِي ميراثِي مِن أبي": وعْدٌ بِهَبةٍ، والإقرارُ بالهِبةِ لا يقتضِي قَبْضَها.

стр. 597

و"دِرهَمٌ فِي عشرة" يلزمُه درهمٌ إنْ أطْلق، وإنْ أراد الحِسابِ فعشرَةٌ (١) أو المعيةَ فأحَدَ عَشَرَ (٢)؛ كذا قالوا، وهُو مُخالِفٌ لِمَا سيأتِي فِي درهمٍ مع درهمٍ، وكأنَّ المُرادَ هنا انتِفاءُ الظَّرفيةِ والمُصَاحَبَةِ، فيلزمُ أحَدَ عَشَرَ. وما تكرَّرَ بغيرِ عطْفٍ وإنْ كثُرَ لا يَلزمُ بِهِ إلَّا واحِدٌ. وكذا إنْ عَطَفَ بِـ "بَلْ" أو "لكِنْ". وفِي "دِرهمٍ ودِرهمٍ"، أو "ثُمُنِ درهمٍ"، يلزمُهُ دِرْهمان. وفِي "درهمٍ ودرهمٍ" إن أراد العطف فدِرْهمان، وإلَّا فدرهمٌ. ودِرْهمٌ مع دِرهمٍ أو معهُ أو فوقَ أو فوقَه أو تحتَ أو تحتَهُ أو على أو عليهِ: يَلزمُ فِي الكُلِّ درهمٌ. وقبلُ وبعدُ أو قبلَه أو بعدَه: لَزِمَهُ درهمانِ على النَّص، وهو مُقتضى استِعمالِ الظُّهورِ، وهو خِلافُ القاعِدةِ. ودِرهمٌ بلْ دينارٌ: يَلزمانِ. ومَن أقرَّ بقدرٍ فِي تاريخَيْنِ أو بِلُغَتينِ أو بِمُطلقٍ ومُضافٍ: لا يلزمُهُ إلَّا واحِدٌ، وإنِ اختَلَفَا لزِمَ الأكثَرُ، فإنْ وَصَفَهما بِصِفتينِ (٣) مُختلفتَيْنِ أو أضافهما إلى سببينِ مُختلِفينِ: لَزِمَا، ويُلَفَّقُ مِنْ شَاهِدَي إقرارٍ فِي تارِيخَيْنِ المتفقُ عليه لا (٤) فِي الإنشاءِ.

стр. 598

القاعدة الرابعة: يلزمُ العملُ بِمُقتضى الإقرارِ الصَّحِيح، ولَا يصِحُّ الرُّجوعُ عن جميعِهِ عقبَهُ ولا بعدَهُ، إلَّا فِي حدودِ اللَّه تعالى؛ كالزِّنا والسرقَةِ ويصِحُّ اتِّصالُهُ برفْع بعضِهِ أو صفتِهِ، فـ: "لهُ عليَّ ألفٌ" (١) لا يلزمُ قطعًا (٢)، و: "مِن ثَمَنِ خَمْرٍ" ونحوه، يلزمُ على الأظهرِ إنْ أُخِّر الرَّافِعُ، وإلَّا فلا يلزمُ. ويلزمُ فِي: "عليَّ ألفٌ قضيتُه، أو (٣) أبرأتَنِي منهُ" و: "عليَّ ألفٌ مُؤَجَّلٌ (٤) إلى وقتِ كذا" يُقبل إنْ ذكرهُ مُتَّصِلًا لَا فِيما لا يَقبلُ التَّأجيلَ، [كمَا تقدَّم فِي السَّلم، وإنْ ذكرَهُ مُنفصِلًا فلَا، إلَّا فِيما يتعيَّنُ (٥) فيهِ التأجِيلُ] (٦). ولا يصِحُّ الإقرارُ المعلَّق كـ: "لهُ عليَّ ألفٌ إن شاء اللَّه تعالى"، أو: "إنْ شاء اللَّه لهُ عليَّ ألفٌ"، فلا يلزمُ العملُ بِهِ. و"غصبتُ هذِهِ الدَّارَ من زيدٍ، بل مِن بكرٍ"، سُلِّمَتْ لزيدٍ، ويَغْرَمُ قيمتُها لبكرٍ على الأظهر لِلْحيلولةِ القوليةِ، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 599

* ضابطٌ: كلُّ حيلولةٍ قوليةٍ فِي الغُرم بها قولان: الأظهرُ الغُرْمُ إلَّا فِي الشُّهودِ الراجعينَ بعدَ الحُكم فِي الطلاقِ البائِنِ، فإنَّهم يَغْرَمون قطْعًا، إذْ لا مُسْتَدْرِك له، ذكره فِي "النهاية" فِي النكاح. وكلُّ حيلولةٍ قوليةٍ يَغْرَمُ المُحِيلُ فيها (١) إلا فِي صورٍ: منها: اعترافُ السَّيِّدِ لمُدَّعِي المِلْكِ فِي عبدِهِ (٢) بالمِلْكِ، ثُم يعترفُ للعبدِ بالعِتْقِ. ومنها: لو قال بالِغٌ: "هذا أبي" (٣)، ثُم قال لغيرِهِ: "بل هذا أبي"، ومثلُهُ يَعْتَرِفُ (٤) بالولاءِ لشخصٍ ثُم لغيرِهِ (٥). ومنها: يُقِرَّ بالسَّبْقِ لبعض ثلاثةٍ (٦)، ثُم يقرُّ بالسبقِ لآخَرَ. * * *

стр. 600

ولو قال: "غصبتُ هذِهِ الدارَ مِن زيدٍ (١)، ومِلْكُهَا لبكرٍ" لم يَغْرَمْ لبكرٍ على المذهبِ. وأما رَفْعُ بعضِ (٢) المُقِرِّ بِهِ بالاستثناءِ فجائِزٌ إنِ اتَّصل، فالمستغرِقُ باطلٌ إلَّا إن أعقبه باستثناءٍ ناقِصٍ كعشرةٍ (٣) إلَّا عشرةً إلَّا أربعةً، فيلزمُهُ أربعةٌ على الأقْيَسِ، وإنَّما يبطلُ المستغرَقُ (٤) إذا كان باستثناءٍ واحدٍ؛ فأمَّا باستثنائَيْنِ (٥) فيبطُلُ الأخيرُ (٦) كعشرَةٍ (٧) إلَّا خمسةً وإلَّا (٨) خمسةً. ولا يُجمع المُفرَّقُ فِي المعطوفِ فِي المُستثى منهُ ولَا فِي المُستثنى إلَّا إذا كان المُستثنى لو جُمِع مُفَرَّقُهُ (٩) لم يستغرقْ، كثلاثةِ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهمًا ودِرْهمًا، فإنَّه يلزمُهُ درهمٌ. والاستثناءُ مِن النَّفْي إثباتٌ، ومِنَ الإثباتِ نفيٌ، ونفيُ النَّفِي إثباتٌ.

стр. 601

وفِي عشرةٍ إلا تسعةً (١) وهكذا إلى واحِدِ يلزمُهُ خمسةٌ. ومِن النَّفِي كـ: "ليس لهُ عليَّ شيءٌ إلَّا عشرةً" يلزم عشرةٌ (٢). وفِي "ليس لهُ عليَّ عشرةٌ (٣) إلَّا خمسةً" لا يلزمهُ شيْءٌ على الأصحِّ. ويصحُّ الاستثناءُ مِن المُعَينِ وغيرِ (٤) الجِنس، ويُفسر فِي غيرِ الجِنس بِما لَا يستغرِقُ، [(٥) فإنْ فُسِّر بِما يَستغرِقُ بَطَلَ الاستثناءُ على الأصحِّ، وإنَّما يلزمُ العملُ بِمقتُضى الإقرارِ إذا كان فِي يَدِ (٦) المُقرِّ، فلو أقرَّ بحريةِ عبدِ غيرِهِ، ثُم اشتراه حُكِم (٧) بحُريَّتِهِ، ويكونُ فِداءً مِن جهةِ المُشْتري بَيْعًا مِن جِهةِ البائِع. وليس لنا موضِعٌ يتبعَّضُ فيهِ العقدُ (٨) هكذا إلَّا فِي هذا الموضِع. وحُكمُ (٩) الخيارِ تقدَّم فِي بابِهِ. ويُوقفُ الولاءُ. وإِنْ ماتَ فليسَ لِلْمشترِي أخْذُ شيء مِن مالِهِ، وَإِنْ قال: هُو حرُّ الأصل، وإن قال: "إنَّ بائِعَه أعتقهُ" فظاهِرُ النَّص كذلك.

стр. 602

وذَهَبَ الأكثرونَ إلى إثباتِ ما قالهُ المُزَنِيُّ مِن أنَّ المشتري يأخُذُ قدْرَ الثمنِ مِن تركتِهِ. وفِي: "غَصَبْتُهُ مِن زيد" ثُم اشتراه، صحَّ على ما صحَّحوه، ويُسِلِّمُهُ لزيدٍ. ولوِ استأجَرَ مَنْ أقرَّ بحُريتِهِ لم يحِلَّ لهُ استخدامُهُ، وللمُكْرِي مطالبتُهُ بالأُجرة، وليس لنا نظيرُهُ. ولو قال: "مَن فِي يدِهِ عبدٌ: "هو لزيدٍ" فقال العبدُ: "أنا لِبكرٍ"، سُلِّم لزيدٍ، فإنْ أعتقه لم يسلَّمِ اكتسابُهُ إلى بكرٍ على الأرجح، واللَّه أعلم. * * *

стр. 603

باب العارية هِي بتشدِيدِ الياءِ فِي اللُّغةِ المشهورةِ، نسبةً (١) إلى العارَةِ أو العَارِ، ويُقال: بتخفيفِ الياءِ (٢)، ويُقال: عَارَهُ، والمصدرُ: إعارةٌ، وأصْلُها مِن العارةِ، وهِي السُّرعةُ، أو: مِن "عَارَ" إذا ذَهَبَ وجَاءَ، أو: مِن التَّعاوُرِ وهُو التَّناوبُ، أو: مِن العَارِ، لأنَّ فِي طلبِها عارًا. . آراء. وهي فِي اللُّغة: عبارةٌ عن إذنٍ فِي استيفاءِ منفعةِ عينٍ بغير عِوَضٍ، وقد يُطلقُ على القرْضِ عاريةٌ. وفِي الشَّرع: عبارةٌ عن إذنٍ مِن أهْلِ التَّبرُّع لأهلِ التَّبَرُّع عليه القابِلِ للضَّمانِ اختيارًا فِي استيفاءِ منفعةٍ مملوكةٍ أو مختصَّةٍ قويَّةٍ مباحةٍ معلومةٍ بِلا عِوض مع بقاءِ مِلْكِ الرَّقبةِ (٣)، قيل: أو عين تابعةٍ للرقبةٍ، ورُجِّح، وقيل: هي هبةٌ للمنافِع مع استيفاءِ ملْكِ (٤) الرقبةِ (٥).

стр. 604

وأصلُها قولُه تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ فسَّره جَمْعٌ بما يُستعار. وعنِ ابنِ مسعودٍ ﵁: كُنَّا نعدُّ الماعونَ على عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ عاريةَ الدَّلْوِ (١) والقِدْرِ. أخرجه أبو داود (٢). وفِي "الصحيحين" عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّه ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ لمَّا سُئل عنْ حقِّ الإبِلِ والبقرِ والغنمِ قال: "إطْرَاقُ فحْلِها، وإعارَةُ دلوِهَا، ومِنْحَتُها" (٣). وقد استعارَ رسولُ اللَّه ﷺ فرسًا لأبِي طلحةَ. رواه الصحيحان (٤).

стр. 605

وعن أُميةَ بنِ صفوانَ عن أبيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ استعارَ مِنهُ (١) يومَ حُنينٍ أدراعًا وقال: "عَارِيَة مَضْمُونَةٌ". رواه أبو داود والنسائي (٢).

стр. 606

وعن أبي أُمامة سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "العارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ". رواه أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجه (١) وقال: حديثٌ حسنٌ (٢).

стр. 607

وهِي مجمعٌ على جوازِهَا. وقد قيل: كانتْ واجبةً فِي ابتِداءِ الإسلام، ثُم (١) نُسِخَ ذلك، وقد تَجبُ الآن لعارِضٍ، على قولٍ أو رأي أو جزمًا. فعاريةُ الجدارِ لوضْع جُذُوع الجارِ تجِبُ على قولٍ نُسب إلى القدِيم، ونصَّ عليه فِي البُويطي، لحديثِ أبي هُريرةَ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ : "لا يَمْنعَنَّ جارٌ جارَهُ أَنْ يغرِزَ خشبَهُ فِي جدارِهِ" أخرجاه فِي "الصحيحين" (٢).

стр. 608

وشرطوا للوجوبِ أَنْ لا يحتاجَ المالكُ لوضْع جُذُوعِهِ، وأنْ لا يزيدَ الجارُ فِي ارتفاع الجِدارِ، ولا يبنِي عليه أزجًا، ولا يضعُ عليهِ ما يضُرُّ الجدارَ، وأنْ لا يَمْلِكَ لما يُسْقِفُ عليه شيئًا مِن الجدرانِ، أو لا يملِكُ إلَّا جدارًا واحِدًا. وقيل: لا تجِبُ إلَّا أن يملِكَ (١) صاحِبُ الجُذُوع ثلاثَةَ جُدُرٍ، واحتاج لِرابع (٢). وعاريةُ كتابٍ كَتَبَ صاحِبُهُ عليهِ (٣) سماعَ غيرِهِ، أو كتَبَ بإذنِهِ، تجِبُ على رأي الزُّبيريِّ ليكتبَ نُسخةَ سماعِهِ (٤). وقد تجِبُ جَزْمًا عند تعيُّنِها لدفْع المفسدةِ كوجودِ مريضٍ مُلْقى فِي (٥) الطريقِ، ودفْنِ ميتٍ فِي أرضِهِ حيثُ تعذَّرَ الاستِئْجارُ. ولا بُدَّ مِن لفظٍ دالٍّ على الإذْنِ فيها كـ: "أعرْتُك"، أو: "خُذْهُ لِتنتفِعَ بِهِ"، أو ما أشبهُهُ، أو "أعِرْنِي" فتعطِيه (٦)، فيُعتبرُ اللفظُ مِن طرفٍ على المرجَّح (٧). واعتبرَهُ الغزالِيُّ مِن جهة المُعيرِ (٨)، ولم يعتبرْهُ المُتولِّي مِن الطرفَيْنِ، واكتَفَى بالدِّلالةِ على الإذنِ، كبسْطِ فُرُشٍ للضيفِ ونحوِهِ، بخلافِ فُرشٍ

стр. 609

مبسوطٍ لغيرِ مُعينٍ، فإنَّه لا يكونُ عاريةً لِمن جَلَس بلا تَعَدٍّ. واستعمالُ الظرفِ المبعوثِ فيهِ الهديةِ بأكلِ ما فِي القصْعةِ ونحوِهِ يكونُ بالعارية عندَ العبَّادي. والأرجحُ أنه يكون. هبةً للمنفعةِ أيضًا، فلا (١) يكونُ ضامِنًا، كمَا أنَّ هبةَ (٢) منافِع الدارِ لا تكونُ إعارةً للدارِ على الأرْجَح. ولا تصِحُّ مِن صبيٍّ ولا سفيهٍ إلَّا فِيما يتعلَّقُ ببدنِهِ غير مقصودٍ، وإلَّا فِي مثْل إذْنِ الأبِ فِي خدمةِ الصغيرِ فِيما لا يقصدُ، ولا مِن العبدِ ولو مكاتبًا إلَّا بإذْنِ سيدِهِ. ولا يستعيرُ الصبيُّ ولا السفيهُ ولا العبدُ ولو مُكاتبًا (٣) إلَّا بإذْنِ سيدِهِ. ولا تَجوزُ إعارةُ طعام (٤) لأنَّ منفعتَه باستهلاكِهِ. وللمستأجِرِ أن يُعيرَ، وكذا الموقوفِ عليه، والموصَى له بالمنفعةِ. وليسر للمُستعِيرِ أَنْ يُعيرَ بغيرِ (٥) إذنٍ (٦) فِي الأصحِّ؛ ولكِنْ (٧) لهُ أن يستنِيبَ

стр. 610

كمن يرسلُهُ فِي حاجتِهِ (١) على دابَّةٍ استعارَهَا للرُّكوبِ إذا لم يكنْ أثقلَ منهُ. وتَصِحُّ مِن صاحِبِ الكلبِ إعارتُهُ لأنه مُختصٌّ بمنفعتِهِ، وكذا الهَدْيُ والأُضحيةُ المنذورانِ (٢) للرُّكوبِ، وكذا جلدُ الأُضحيةِ. ولا تَصحُّ إعارةُ الدراهِم والدَّنانيرِ على الأصحِّ، لأن منفعتَهُما للتزيينِ وهِي ضعيفةٌ (٣)، فإنْ صَرَّح بالاستعارةِ للتزيينِ صحَّ فِي جوابِ المُتولِّي ومَن تَبِعَهُ. والتحقيقُ: لا فرْقَ. وأمَّا تُفاحةٌ للشَّم (٤) ونحوِ ذلك، فيظهرُ الجوازُ بخِلافِ الإجارةِ لاعتبارِ (٥) المقابلة فِيها. وتحرمُ إعارةُ الصيدِ مِن المُحْرِمِ، والجاريةِ للاسْتمتاع، وكذا الحسناءِ للخِدمةِ مِن غيرِ مَحْرَمٍ، أو امرأةٍ، وتفسدُ، خِلافًا للغزالِيِّ. وتكرهُ استعارةُ أحدِ أصولِهِ للخِدمةِ، وكذا المسلِم مِنَ الكافِرِ (٦). ولا بُدَّ مِن تعيينِ نوع المنفعةِ فِيما يُنتفعُ بِهِ بأنواع؛ فإنْ عمَّم فوجهان، الأرجحُ الجوازُ، و"أعرتُك حِمارِي لِتعلِفَهُ" ونحوه، إجارةٌ فاسدةٌ تُوجبُ

стр. 611

أجرةَ المِثلِ دونَ ضمانِ الرَّقبةِ (١). ومِن ذلك يُعلمُ أنَّ النفقَةَ على المالِكِ دونَ المُستعيرِ، وهو الصَّوابُ، خِلَافًا للقاضِي الحُسين. وإنْ تبرَّع المستعيرُ بِها لم يرجِعْ، ويصحُّ عند القاضِي أبي الطَّيْبِ، ومَن تبِعَه إعارةُ الشاةِ لأخذِ لبَنِها، والشجرةِ لأخْذِ ثمرتِها، ونحو ذلك. وتصحُّ إعارةُ الفحْلِ للضِّراب قطعًا، وليس لنا عاريةُ عينٍ لعينٍ إلَّا فِيما ذُكر، ولا يُعتبر تعيينُ المُستعارِ عندَ العارِيةِ عند المتولِّي. * * * وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ (٢): * الأولى: الانتفاعُ بحسبِ الإذْن فِي التَّعميم والتَّخصِيصِ والمُعتادِ، وينتفعُ مثلَ المأذونِ ودونهُ ما لم يُنْهَ (٣). * الثانية: وجوبُ ردِّها ومَؤنَتُه عندَ ارتِفاع العارِيَةِ وضمانُها على المُستعيرِ، ولو

стр. 612

أرْكبَ تصدقًا ويضمنُ (١) عند حصولِ التَّلف لا بالاستعْمَالِ الجائِزِ، إلَّا فِي عَقْدِ الظَّهْر عند القفَّالِ، وإلَّا (٢) فِي الهَدْي والأُضحيةِ، ويضمنُ المُعيرُ أيضًا (٣). وليس لنا عاريةٌ جائِزةٌ -مَعَ العِلْم بالحالِ- يضممنُ المُعيرُ فِيها إلَّا فِي هذهِ الصورةِ. ويُسْتثنى مِن القاعدةِ على المرجح: المستعارُ للرهْنِ إذا تَلِفَ فِي يدِ المرتَهِنِ (٤) والمستعارِ مِن مستأجِرٍ خِلافًا لترجيح الهروِي أو من موصًى (٥) لهُ بالمنفعةِ على الأصحِّ (٦). وخرَّجْتُ على ذلك: المستعارُ من موقوفٍ عليه أو مِن (٧) مالِكِ منفعةٍ بصداقٍ أو خُلْعٍ أو صُلْحٍ أو سَلَمٍ، فإنَّ جَمِيع ذلك لا ضمانَ حيثُ لا تعدٍّ لا بتأييدِ المُستعيرِ على يدِ مُستحقِّهِ للمنفعةِ ليستْ ضامنةً للعينِ. وكذلك لا ضمانَ فِي جِلْدِ الأُضحيةِ، والكلبُ لَا ضمانَ فيهِ، ولا فِيما استعارهُ الصَّبيُّ والسفيهُ، إلَّا إذا أتلفاهُ] (٨).

стр. 613

ولا (١) ضمانَ فِي إعارةِ الدَّراهِم والدَّنانِيرِ إذا (٢) فرَّعنا على بُطلانِ العارِيةِ على الأفقهِ إذْ لَا منفعَةَ لَهَا تُستعارُ بِسببها (٣)، فلم تُوجدِ العارِيةُ؛ خلافًا لِمن صحَّح خِلافَ ذلك. وعلى هذا تنطَبِقُ قاعدتُهُم: الفاسدُ كالباطِل إلَّا فِي الحجِّ، والعارِيةِ، والخُلْع، والكِتابةِ. ولا يميلُ للبطلانِ (٤) الذِي لَا ضمانَ فيهِ بما يستعيرُهُ الصبِيُّ والسفيهُ؛ لأنَّ عَدَمَ الضمانِ جاء مِن تفريطِ المُعيرِ. وكلُّ عقدٍ توجَّه (٥) الإبطالُ فيهِ لِعدم أهلِيَّةِ العاقِدِ يُخالِفُ (٦) الفاسِدَ كما فِي الإجارةِ والرهنِ، ونحوِهِما، فيَضمنُ الواضِعُ فِي الباطِلِ دونَ الفاسِدِ. وكذا يخالِفُ الفاسدُ الباطلَ فِي البَيْع مِن غيرِ الأهلِ أو بما لَا يُقصدُ (٧)، فيُحَدُّ لو وَطِئَ مع العِلْم، بِخِلافِ الفاسِدِ للشبهةِ فيهِ فكثيرٌ ما يردُ على قاعدتِهِم.

стр. 614

ولهم ضابطٌ، وهو (١) فاسدُ كلِّ عقدٍ كصحيحِهِ فِي الضَّمانِ وعدمِهِ، فإنْ أُريد بالفاسِدِ ما يعمُّ الباطِل استثني ما سبق فِي الدراهِم والإجارةِ والرهنِ من غيرِ الأهْل كالصَّبيِّ والسفيهِ. واستثنى القاضِي الحُسينُ مِن الضَّابِطِ الشِّرْكةَ، فإنْ صحيحَهَا لا ضَمانَ فيهِ بأجرةٍ بِخِلافِ فاسِدِها، والمسابقةُ والمناضلةُ صحيحُهُما مضمونٌ بِما سُمِّي، وفاسِدُهُما لا ضمانَ فيهِ. والأصحُّ فِيهما وجوبُ الأُجرةِ. ومِمَّا يُستثنى: الهبةُ الصحيحةُ لا ضمانَ فيها، والفاسدةُ تُضمنُ على رأي مرجوح. [وضمانُ العاريةِ] (٢) بقيمةِ يَوْمِ التَّلفِ على الأصحِّ، كالمُسْتِام عندَ قومٍ (٣). وسبقتْ قاعدةُ المضموناتِ فِي القَرْضِ. * * * * القاعدةُ الثالثةُ: الجوازُ مِنَ الجانِبينِ فِي المُطْلَقةِ والمُقيدةِ، إلَّا إذا استعار أرضًا لدفْنِ ميتٍ محترَم ودُفِنَ: فإنه لا يرجِعُ ما (٤) لم يندرِسْ أثرُ المدفونِ.

стр. 615

ولم يُجَوِّزوا له الرجوعَ وَطَلَبَ (١) الأُجرةِ مِنَ المُستعيرِ إلى الاندِراسِ، ولو قيل بهِ لم يبعُدْ، إلَّا (٢) إذا استعار للرَّهنِ وَرَهَنَ، وقَبَضَ المُرْتَهِنُ، وقد سبق التنبيهُ على هذا (٣) فِي باب الخيار. ويُزاد على ذلك كلُّ موضِعٍ تجِبُ فيهِ العاريةُ فَلَا رجوعَ فيها. وإذا استعار لِوضع الجُذُوع حيثُ لَا وجوبَ، فلهُ الرُّجوعُ على الأصحِّ، فيتخيَّرُ بينَ الإبقاءِ بأجرةِ المِثلِ والقلْع (٤) وضمانِ أرْشِ النقْصِ. وتنفسِخُ التِي يرجِعُ فيها (٥) بالموتِ (٦) والجنونِ والإغماءِ وحَجْرِ السَّفهِ (٧). وإذا رَجَعَ المُعيرُ والزرعُ فِي الأرضِ، فإنْ كانَ يُعتاد قَطْعُهُ كُلِّف قَطْعَهُ، وإلَّا بَقِي بأجرةٍ المِثل على الأصحِّ، وإنْ كان بناءً أو غراسًا (٨) موضوعًا بِمُقتضى العارِيةِ، ولم يمكنْ رفعُهُ إلَّا بنقصٍ، ولم يُشترطِ القلْعَ، فالنصُّ أنَّه يتملَّكُهُ (٩) بقيمةِ يومِ التلفِ (١٠).

стр. 616

وفهِمَ الأصحابُ مِنَ النَّصِّ دفْعَ الضررِ، فخيَّروا (١) مالكَ الأرضِ أو مَنِ انتقَلَ إليه منهُ بينَ أَنْ يقلعَ ويضمَنَ (٢) ما نَقَصَ مِن ثمرتِهِ وقيمتِهِ قائمًا بالصِّفةِ المذكورةِ. ومَؤُنةُ القَلْع على صاحِبِ البِناءِ على الأصحِّ، وبينَ أَنْ يتملَّك بالقيمةِ، وبين أن يبقى بالأجرة، وما اختارَهُ المالِكُ مِن ذلك، ووافقه عليه صاحِبُ البناءِ، أو مَن انتقل إليهِ منه فُعِلَ. فإنْ أبى، فإنْ كان الذِي اختارهُ صاحِبُ الأرضِ القلعَ وضمانَ أرْشِ النقص كُلِّف صاحِبُ البناءِ (٣) القلعَ مجَّانًا على وجهٍ، والأصحُّ (٤) بالأرْشِ. وإنِ (٥) اختارَ التملُّكَ بِالقيمةِ أُجيبَ إليهِ على مُقتضَى النصِّ، وقال به كثيرٌ مِن الطريقينِ كالشَّفيع، ورجَّح جمعٌ تكليفَ التَّفرِيع على ما سَبَقَ. وإنِ اختارَ الإبقاءَ بالأُجرةِ فأبى، كُلِّف التفريعُ على ما سَبَقَ. وإن لم يختَرِ المُعيرُ شيئًا أعرَضَ الحاكِمُ عنهما على الأصحِّ. وإذا قَلَعَ المُستعيرُ باختيارِهِ لزِمهُ تسويةُ الحُفَرِ على الأصحِّ، إلَّا أن يشترِطَ القَلْعَ. * * *

стр. 617

* فائدة: شروطُ التخييرِ بينَ الخِصالِ الثلاثِ فِي الأبوابِ كلِّها: * أن لَا يكونَ لصاحِبِ البناءِ شركةُ منفعةٍ فِي الأرضِ أو رقبتِها، فإنْ كان تعذَّر القلعُ والتمليكُ بِالقيمةِ عندَ المُتولي. والتحقيقُ أنه لا يتعذَّرُ بل يتملَّكُ بقدْرِ نصيبِهِ مِنَ الأرضِ، ولا يتعذَّرُ الإبقاءُ بالأُجرةِ. * وأن لا يكونَ البناءُ والغِراسُ وقفًا؛ فإنْ كان تعذَّرَ تملَّكَه (١) بِالقيمةِ. * وأن لا تكونَ الأرضُ موقوفةً، فإن كان، تعذَّرَ التملُّكُ بِالقيمةِ (٢) والقلْع وضمانِ أَرْشِ النَّقْصِ مِن مالِ الوقفِ، وكذا مِن مالِ النَّاظِرِ، لتحقُّقِ فواتِ الأُجرةِ لِمُتَوَهِّم. * وأن يكونَ وُضِع بِحقٍّ (٣) فِي غيرِ مِلكٍ أو فِي مِلكٍ ارتفع سببُهُ، فإنْ وُضِع بغصِبٍ أو شراءٍ فاسدٍ تعذَّرَ التملُّكُ (٤) بالقيمةِ على الأصحِّ لإمكانِ القَلْع مَجَّانًا.

стр. 618

وما وُضع فِي مِلْكٍ لم يرتفِعْ سببُهُ، أو بِما (١) انقطع المِلْكُ فِيهِ كما فِي صورةِ بائِع الأرضِ أو واهبها أو نحو ذلك يبقى البناء والغراس له، فتتعذر الخصال كلها، ويتعين الإبقاء بغير أجرة. وما ارتفَعَ سببُهُ بِرَدٍّ بعيبٍ أو رُجُوعٍ فِي هبةٍ أو أَخْذٍ بشفعة فِي مفْرُوزٍ بقسمةٍ صحيحةٍ مَعَ بقاءِ الشُّفعةِ، فإنه يأتِي فِيهِ التَّخييرُ كما فِي العارِيةِ. فأما فِي الفَلْسِ (٢): فإنِ اتفَقَ الغُرماءُ والمُفلسُ (٣) على القلْع (٤) قُلِع، ويلزمُهُ تسويةُ الحُفَر (٥) وغَرْمُ أرْشِ نقْصِ الأرْضِ مُقدمًا. وعند الشيخ أبي حامِدٍ: بالحِصَّةِ. وإن اختلفا فُعِلت المصلحةُ. فإنِ امتنعوا فلا يرجعُ البائِعُ إلَّا على أَنْ يتملَّكَ البنَاءَ والغِراسَ أو يُقلعَ بالأرْشِ. فإنْ كان الغِراسُ اشتراهُ المُفلسُ وغَرَسَهُ، ورَجَعَ فيهِ صاحِبُهُ فلِصاحِبِ الأرْضِ قلْعُهُ مجَّانًا على وجهٍ، لأنَّ صاحِبَهَ باعهُ مُفردًا.

стр. 619

والزرعُ تقدَّم حُكْمُه إذ ليس يُطلبُ للبقاءِ، فإنْ كان يَبْقى سِنِين (١)، فهو كالغِرَاسِ. والجذعُ تقدَّم ولَا يأتِي فيهِ التَّمليكُ إذِ الجِدارُ تابعٌ لا يصلُحُ أَنْ يكونَ مَتْبوعًا. * * * * فرعٌ: إذا اختلَفَ المالِكُ (٢) مع الزَّارع (٣) أو الرَّاكِبِ، فادَّعى المالِكُ الإجارَةَ وغريمُهُ الإعارَةَ قبلَ مُضِيِّ مُذَةٍ لِمثلِها أجرةٌ، فالقولُ (٤) لنا فِي الإجارةِ بيمينِهِ (٥)، وبعدَ المُضيِّ القولُ للمالِكِ بِيمينِهِ فِي إلزامِ (٦) أُجرةِ المِثلِ (٧)، لَا فِي إثباتِ (٨) المُدَّةِ والمُسمَّى (٩).

стр. 620

ولوِ انعَكَسَ التَّقديرُ (١) فالقولُ للمالِكِ بِيمينِهِ، ولا (٢) فِي دَعْوى الغَصْبِ. وحيثُ حَصَلَ الاختِلافُ فِي الجِهةِ لَا يضرُّ على الأصحِّ، وتفارِيعُ هذا تُعرفُ مِنَ الدَّعاوَى (٣). * * *

стр. 621

باب الغصب هو لغةً: أخذُ الشيءِ ظُلمًا، وقِيل: أخْذُ الشيْءِ جهْرًا بغلبةٍ وقوةٍ، والشيْءُ مغصوبٌ وغصْبٌ أيضًا. وشرعًا: الاسْتيلاءُ على حقٍّ مُحتَرَمٍ لِغيرِهِ تعدِّيًا، ولو فِي مِلْكِهِ كغَصْبِ الرَّاهِنِ أو المُؤجِّرِ مِلْكَهُمَا (١). وقد يُلحقُ بِهِ فِي حُكْمِهِ التَّعدِّي فِيما كانتِ اليدُ فِيه لحقٍّ (٢) مِن وديعةٍ ورهنٍ واستعمالِ مَن لم يقصِدِ التَّعدِّي، كَمَنْ لَبِسَ ثوبَ وديعةٍ ظنَّه له، ولا يُلحقُ بِهِ استنِقاذُ مالِ مسلِمِ مِن حرْبِيٍّ، فلَا يضمنُ على النصِّ المقطُوع بِهِ. والأصلُ فِي تحريمِهِ قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا (٣) تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٤). والعموماتُ فِي تحرِيم الظُّلْم تتناولُ الغصْبَ، وقد قال النَّبِيُّ ﷺ فِي

стр. 622

خُطبتِهِ فِي حَجَّته: "إنَّ دماءَكُم وأموَالَكم وأعراضَكُم حرامٌ عليكُم" رواه الصحيحان (١). وعنِ السَّائِبِ بنِ يزيدَ، عن أبِيهِ، قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لا يأخُذُ أحدُكُم متاعَ أخيه جادًّا ولا لاعِبًا، وإذا أخَذَ أحدُكم عَصَا أخِيهِ فلْيَرُدَّها إلَيهِ" رواه أبو داود والترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ (٢). وعن أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلِمٍ إلا بطِيبِ نفسِهِ" رواه ابنُ ماجه (٣).

стр. 623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 624

وعن سعيدِ بنِ زيدٍ عنِ النبيِّ ﷺ : "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِن الأرْضِ ظُلْمًا طَوَّقه اللَّه إيَّاهُ يَوْمَ القِيامةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" أخرجهُ الصحيحان، واللفظُ لمسلِم (١). ولهُما عن عائشَةَ ﵄ بِمعناهُ (٢). وللبخارِيِّ عنِ ابنِ عُمر ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامةِ إلَى سَبْع أرَضِينَ" (٣). ولِمُسلِم عن أبِي هُريرةَ ﵁ بمعنى ما تقدَّم (٤). وليس فِي الأحادِيثِ: "مَنْ غَصَبَ". وعلى الغاصِبِ الرَّدُّ (٥) فِي كُلِّ وقتٍ ما دام التَّعدِّي قائِمًا مَعَ بقاءِ المغصوبِ أو بعضِهِ فِي المملوكِ أو المُختَصِّ، ولو حَدَثَتْ (٦) فِيهِ صِفةٌ أو انتقَلَ مِن عينٍ إلى عيْنٍ أُخرى كبيضٍ تفرَّخ وبذْرٍ زَرَعَه، أو حَدَثَ المِلكُ عنده

стр. 625

كجلدٍ دَبَغَهَ أو خمرٍ صار خَلًّا. * * * * ويُستثنَى مِن وُجوبِ الرَّدِّ ثَمانِ صُورٍ: * إحداها: إذا مَلَكَ الغاصِبُ بالغصْبِ وذلك فِي حربيٍّ غصبَ مالَ حربيٍّ، ولا يُملكُ بالغصبِ إلَّا فِي هذِهِ الصورةِ إذْ لَا احتِرَام هنا. * الثانية: غَصَبَ خَيطًا وَخَاطَ بِهِ جِراحةَ حيوانٍ مُحتَرَمٍ، فلا يُنزعُ ما دام حيًّا وكذا لو بَلِيَ. * الثالثة: غَصَبَ لَوحًا، وأدخلَهُ فِي سفينةٍ، وكانت فِي لُجَّةٍ، وخِيفِ مِن نَزْعِهِ هلاكُ مُحتَرَمٍ مِن السَّفينةِ أو غيرِها، ولو للغاصِبِ على الأصحَّ، فلا يُنزع فِي هذِهِ الحالةِ، ولا يُنزعُ لوحٌ أدخلهُ فِي بنائِهِ وَعَفِنَ. * الرابعة: الخمرةُ غيرُ المحترَمَةِ -وهي التِي تُعصَرُ على قصْدِ الخمْرِ- إذا غُصبتْ من مُسلم لا تُرَدُّ عليهِ، وتُراق بِخِلافِ الذِّمِّي، إلَّا إذا أظهَرَ شربَها أو بيعَها. والتحقيقُ: لا تُستثنى هذِهِ، فلا يُتحققُ فيها الغصبُ الشرعيُّ. * الخامسة: غَصَبَ عصيرًا فتخَمَّر عنده يُرِيقُهُ ولا يردُّه، والتحقيقُ حملُهُ على ما قبلها. * السادسة: الخلْطُ الذِي لا يُمكنُ تمييزُ المغصوبِ معه لا يجِبُ فيهِ الردُّ، ويكونُ كالهالِكِ حُكما، ويملِكُهُ الغاصِبُ على ما صرَّح بِهِ جماعةٌ، وهو

стр. 626

خلافُ أصلِ الشَّافِعِي فِي البابِ، والأرجحُ ثبوت الشِّركةِ فيردُّ منه (١) مع أرْشِ النقْصِ فِي الخلْطِ بالأردَإِ، وفِي الأجودِ يُباع، ويُقسم الثَّمنُ على نسبةِ القِيمةِ، ولا يرد منه وهذه مَحلُّ الاستثناءِ. * السابعة: كلُّ عينٍ غرَّمناِ (٢) الغاصِبَ بَدَلَها لِما أحدَثَ فِيها إمَّا على الأصحِّ أو على رأي، وهِي باقيةٌ: لا يجِبُ ردُّها على وجهٍ، وذلِك كَمَا فِي الحِنطةِ تبتلُّ بحيثُ تسْرِي إلى الهلاكِ ونحوِ ذلك، والتحقيقُ: لا تُستثْنَى ولا الأُولى، إلَّا أن يُرادَ بزوالِ التَّعدِّي ما كان مأذونًا فِيهِ شرْعًا. * الثامنة: إذا نَقَلَ التُّرابَ عنِ الأرْضِ غَصْبًا ولا غَرَضَ لهُ فِي ردِّهِ لَا يردُّه (٣) إلَّا بإذْنِ المالِكِ على الأصحِّ (٤)، وفِي حَفْرِ البِئْرِ لهُ طمُّها إلَّا إذا رضي المالِكُ بِعدَمِ (٥) الطَّمِّ، ولا غَرَضَ إلَّا رفْعُ خطرِ ضمانِ ما يسقطُ فيها بالحفْرِ، وكذا لو مَنَعَهُ مِن الطَّمِّ عند المُتولِّي، خِلافًا للإمام. * * * * ضابطٌ: مَؤُنَةُ الردِّ واجِبةٌ على الغاصِبِ بِلا (٦) خِلافٍ إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ وهِي الخمرةُ المُحتَرَمةُ، فإنَّ الواجِبَ فيها التَّحلِيةُ (٧) عندَ المُحقِّقِين.

стр. 627

وَقَطَع الشيخ أبو محمَّدٍ بِوجُوبِ مُؤْنتِهِ وهِي واجبةٌ (١) لأنَّ صاحِبَها يَغْرَمُ على نقلِها ما يضمنُ مِثلَهُ، وينبغِي أن يَجْرِي ذلك فِي الكلْبِ ونحوِهِ، ولم يذكرُوه، بل جَزَموا بوُجوبِ مَؤُنة الرَّدِّ. * * * * والغاصبُ ضامنٌ وإن كان غيرَ مكلَّف إلَّا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: * أحدها: الحربِيُّ إذا غَصَبَ مالَ مُسلم أو ذِمِّيٍّ فإنْ أسلم أو عُقدتْ له ذِمَّةٌ بعدَ الفواتِ فلا ضمانَ أيضًا، وإنْ كان قبلَهُ وَجَبَ الردُّ، ويُعلقُ الضمانُ حينئذٍ. * الثاني: الباغِي إذا غَصَبَ شيئًا فِي حال القِتال و (٢) أتلفَهُ أو تَلِفَ فِي حال القِتال بسبب (٣) لقتال كما لو اختُطِف منه آلةُ حرْبٍ (٤) فَخَرَقها أو رماها البَحْر مثلًا، فلا يضمنُ على أصحِّ القولين، كما لا يضمنُ (٥) العادِلُ قطعًا. * الثالث: أهلُ الشَّوكةِ بِلا تأويل (٦) حُكمهُم فِي ذلك كالبُغاةِ على الأصحِّ. * الرابع: أهلُ الشَّوكةِ مِن المُرتدِّينَ، فيهم القولان كالبُغاة، وأظهرُهما (٧)

стр. 628

عند بعضِهم: لا ضمان، خِلافًا للمزنِيِّ والبغويِّ (١). * الخامس: غَصَبَ العبدُ غيرُ المكاتَبِ شيئًا (٢) لمالِكِه، وأتلفَهُ لا ضمانَ عليه. * السادس: غَصَبَ مَا لَا قيمةَ له، ولكنه مِن جِنس المتقوَّم، وأتلفهُ، لا ضمانَ، نصَّ عليه. * السابع: غَصَبَ عبدًا يجبُ قتْلُهُ لحقِّ اللَّه تعالى بردَّةٍ ونحوِها، فقتَلَهُ أو تَلِفَ فِي يدِهِ بالحالةِ المذكورةِ لا ضمانَ عليه. * الثامن: جميعُ المختصَّاتِ من خَمْرٍ وكلب وسِرْجِين، ونحوها، إذا أُتلفت أو تَلَفَتْ (٣) تحت اليدِ العاديةِ لا ضمان فيها، سواء كانت لمسلِمٍ أو ذِمِّيٍّ. * التاسع: منفعةُ الكلبِ المغصوبِ لا تُضمنُ أيضًا وصيدُهُ للغاصِبِ. * العاشر: الصبيُّ الذي لا تمييزَ له أو المجنونُ (٤) الضاري اختَطَفَ (٥) شيئًا وأتلفَهُ، ففِي تعلُّقِ (٦) الضمانِ بِهما وجهان، ذكره الشيخُ أبو محمد، ولو أَمَرَهما آمِرٌ فأتلفَاهُ، تعلَّق الضمانُ بالآمرِ دونَهما على الأصحِّ.

стр. 629

وتظهرُ بقيةُ مقاصِدِ البابِ بِذِكْرِ ثلاثِ قواعِدَ: (١) إحداها الاستيلاءُ المُضَمَّنُ مدارُه على العُرف والإتلافُ المُضَمَّنُ يكونُ بِالمباشَرَةِ والسَّببِ (١) والشَّرْطِ ولا يعتَبَرُ قصدُ الاستيلاءِ إلَّا فِي دُخولِ العقارِ عند غَيبة المالِكِ، ولا القبض فِي البيع ونحوِهِ، فيضمنُ بركوبِ دابةٍ وجلوسٍ على فراشٍ تعدِّيًا، وإن لم يُنقل على الأصحِّ (٢). فإنِ (٣) اشتَرَك مع المالِكِ فِي الجلوسِ ضمِن النصْفَ كما فِي دُخول العَقارِ معه بلا إزعاج إلَّا إنْ كان الداخِلُ ضعِيفًا لا يُعَدُّ مُسْتوليًا، فلَا يضمنُ شيْئًا. والإزعاجُ فِي العقارِ أو فِي بعضِهِ مُضَمَّن لما حصل الإزعاجُ فيه. وإن لم يدخلِ الظالِمُ والحرُّ لا يضمنُ بالاستيلاء، ولا ما عليه، ولَا مركوبُهُ، ولوِ استولى على حيوانٍ فتبِعَهُ ولدُهُ الذي من شأنِهِ أن يتبَعَهُ، أو هادي الغنم، فتَبِعَهُ الغنمُ: لا يضمن التابع على الأصحِّ إذا لم يَستَوْلِ عليه. لكنْ إذا مات الولدُ بسببِ تعذُّر شُربِ اللبنِ عليه، فقياسُ ضمان السَّخْلةِ والفرْخ فِي صورةِ (٤) ذبْح الشاةِ والحمامةِ لِفقْدِ ما يصلُحُ له أن يضمَنَ هُنا.

стр. 630

ولو مَنَعَ الظالمُ المالكَ مِنْ سَقْي ماشيتِهِ أو غرسِهِ أو زرعِهِ فَفَسَدَ، فالأرجحُ الضمانُ، خلافًا لما صححه فِي "الروضة" (١). ويضمنُ لو فَتَحَ زِقًّا فانْدَفَقَ (٢) ما فيهِ بالفَتْح، أو تَقَاطَرَ شيئًا فشيئًا حتَّى ابْتَلَّ أسفلُهُ وسَقَطَ (٣)، أو أذابتْهُ الشمسُ فَضَاع، أو جَرَدَ عناقِيدَ العِنبِ للشمس، أو حَلَّ رِباطَ سفينةٍ فغرِقَتْ بالحَلِّ لا بِهُبوبِ الرِّيح فيها، أو وبالزِّقِّ (٤)، وفيه نظرٌ (٥). ويضمنُ بفتحِهِ عن غيْرِ عاقِل فيخرُجُ حالًا أو تثِبُ (٦) هِرَّةٌ فتأكُلُ الطيرَ حالًا، أو هيَّجه حتى طار. ويضمنُ القَفَصَ لو كسرهُ الطائرُ المضمونُ أو كَسَرَ قارورةً فِي خروجِه. ويضمنُ زرعًا تُتْلفِه البهيمةُ المضمونةُ خِلافًا للعِراقيين ولو نَهارًا خِلافًا للقفال، قلتُه تخريجًا، لأنه متعدٍّ. ولو حَفَرَ بئرًا فِي محلِّ عدوانٍ فتردَّتْ فيها بَهيمة أو عبدٌ فهو ضامنٌ له، وهذا مِن مِثْلِ الشرط، وتمامُ ذلك فِي الجنايات. ولا يضمنُ بأن يفتَحَ حِرْزًا، أو يدلَّ سارقًا.

стр. 631

وكلُّ يدٍ أثبتت على يدِ الضامِنِ مِن غيرِ أن تُزيلَ ضمانَهُ فهِي ضامنةٌ وإنْ جهِل صاحِبُها (١) الغصْبَ. والقرارُ على مَن تلف المغصوبُ عنده بإتلافِهِ أو بتقصيرِهِ لا إنْ ذُبح بإذن الغاصِبِ وهو جاهِلٌ، فالقرارُ على الغاصِبِ. * * * * ولا يستقِرُّ على اثنينِ إلَّا فِي صورتينِ: (١) إحداهما: إذا قَدَّم الطعامَ المغصوبَ لإنسانٍ وقال: "هُو فِي مِلْكي" فأكلهُ وهو جاهِلٌ بالحالِ، فغُرِم الآكلُ، لا يرجِعُ على الغاصِبِ، على الأظهرِ، وإن غُرِّم الغاصِبُ لا يرجِعُ على الآكِلِ على المذهبِ. (٢) الثانية: فِي الهبةِ، لا يرجِعُ الواهِبُ إذا غُرم على المُتَّهِبِ، نصَّ عليه خِلافًا للمتأخِّرِين، ولا يرجِعُ المُتَّهِبُ إذا غُرم على الواهِبِ على أصحِّ القولينِ. وأما مَن تَلِف عندهُ لا بإتلافِهِ ولا بتقصيرِهِ، فإنْ عَلِم فالقرارُ عليه، وإن جَهِل فلا قرارَ عليه، إلَّا إذا وَضَعَ يدهُ على أنه ضامِنٌ، كما لو استعارَ أو اشتَرَى أو استام فالقرارُ عليه. وفِي العاريةِ والسَّوم لا يتقرَّرُ عليه الزائدُ عن (٢) القيمةِ التي يضمنُها،

стр. 632

ويرجِعُ بِهِ على الغاصِبِ، كما يرجِعُ المذكورون بأُجرةِ منافِع لم يستوفوها لا بِما استوفوا، ولا بِالمهرِ (١) عن الوطْءِ. ويرجِعُ المُشترِي بقيمةِ الولدِ المنعقِدِ حُرًّا، وبأرْشِ نقْصِ الولادةِ، ونقْصِ بنائِهِ وغراسِهِ إذا قَلَعَ لا بِما أنفق على العبدِ وأدَّى مِن (٢) خَراج الأرضِ، كذا قالوه. والتحقيقُ: أنه يرجعُ به على مَن أخذهُ منه. * * * (٢) القاعدةُ الثانيةُ المقتضِي لِلزومِ ضمانِ البدلِ فيما يُضْمَنُ بَعْدَ ردِّ المغصوبِ لِهِلَاكٍ أو حيلولةٍ (٣) والْهَلَاكُ: - إما حسًّا: كموتِ العبدِ، وإحراقِ الثوبِ. - أو حُكْمًا: كعصيير تخمَّر، ومائِع تنجَّس، وحِنطةٍ ابتلَّتْ، ونحو ذلك مما يَسْري إلى الهلاكِ، أو تعذَّر فيهِ ردُّ العينِ، كما فِي صورةِ الخيطِ واللوح والخَلْطِ. ومن الحكميِّ: أن يجنِيَ العبدُ (٤) فِي يدِ الغاصِبِ بِما (٥) يوجِبُ مالًا متعلِّقًا

стр. 633

برقبتِهِ، ويضمنُ الغاصبُ أقلَّ الأمرينِ مِن قيمتِهِ، وأرْشِ الجِنايةِ. ولو تَلِفَ عنده غَرِم قيمتَهُ لمالِكِهِ وغَرِمَ للمجنِيِّ عليه قيمتَه إن كانت أقلَّ مِن أرْشِ الجِنايةِ (١). * * * * ضابطٌ: ليس لنا موضعٌ يُغرمُ فيه بدلان بالنِّسبة إلى متلفٍ واحدٍ إلَّا فِي (٢) ثلاثِ صورٍ: هذه. والصيدُ المملوكُ يقتلُهُ المُحْرِمُ، فإنه يغرمُ الجزاءَ، وقيمتُهُ لمالِكِهِ. وإذا وطِئَ زوجةَ أصلِهِ أو فرعِهِ بشبهةٍ، فإنه يَغرم مَهْرينِ إن كان بعد الدُّخول، ومهرًا ونصفًا إن كان قبلهُ. ولو (٣) رُدَّ الجانِي فبِيع فِي الجنايةِ فِي يدِ المالِكِ، وصُرف الثمنُ كلُّه للجنايةِ رَجَع المالكُ بأقصى القِيم إنْ زاد، خِلافًا لقولِهِم يرجِعُ بالثَّمنِ، وإن لم يَرد الأقصى فبالثَّمنِ.

стр. 634

ومن الإتلافِ (١) الحكميِّ على وجه: إعتاقُ المالكِ بإذنِ الغاصِبِ مع الجهل، فإنَّه ينفُذُ على الأصحِّ، ولا يبْرَأُ الغاصِبُ على وجهٍ مرجوحٍ. وينبغي أن يُلحقَ بذلك الوقفُ. وكلُّ ما يُزيل المِلكَ والحيلولةَ كإباقِ (٢) العبدِ وضياع الثوبِ، ونقْلِ المغصوبِ إلى بلدٍ آخَرَ، وفِي الصورِ كُلِّها يغرمُ الغاصِبُ القيمةَ للحيلولةِ (٣) كما يغرمُ لو ظفَرَ بِهِ فِي غيرِ بلدِ الغصْبِ مع بقاءِ المغصوبِ، ويملِكُ المالِكُ القِيمةَ ولا يملِكُ الغاصِبُ المغصوبَ. وليس لنا موضعٌ يجتمعُ فيه ملكُ البدل والمُبدل (٤) إلا هذا، وما يرد فيه (٥) البدلُ كسِرايةِ العينِ إلى الهلاكِ على وجهٍ، وما يُنْقَلُ مِن العصيرِ إلى الخَلِّ، ومِن البيضِ إلى الفرْخ ونحوه، على وجهٍ مُصحح (٦)، إذ الأصحُّ: إيجابُ ردِّ الخَلِّ ونحوِهِ، وغُرْمُ أرْشِ النَّقْصِ. وإذا زالتِ الحيلولةُ ردَّ المالِكُ القيمةَ، ويتعينُ حقُّ الغاصِبِ فِي عينِ ما دفَع على الأصحِّ، فيتقدم بِها على الديونِ [عند الفَلَسِ فإنْ لم يوجدْ تَقَدُّمٌ] (٧) فإنْ كان مُفلسًا يقدمُ الغاصِبُ بالقيمةِ فِي ثمنِ العبد على النصِّ فِي "الأم"،

стр. 635

ولعلهُ معنى الحبْسِ الذِي نقله القاضِي الحُسين عن (١) النصِّ لا الحبس الصُّوري عندَ اليسارِ، فقد (٢) صُحِّح خلافُهُ. * * * والضمانُ عند الهلاك -إن كان المغصوبُ مِثْليًّا- يُضمنُ بمثلِهِ، كما سبق فِي القرْضِ إلَّا فِي صورٍ: * إحداها: إذا ظَفَر به المالِكُ فِي غيرِ بلدِ التَّلفِ وكان المغصوبُ مما يزدادُ (٣) بالانتِقالِ وطالَبَهُ (٤) فِي موضِع الزيادةِ، فلا يغرمُهُ المِثل، وله تغريمُه قيمةَ بلدِ التَّلفِ، وإن (٥) لم يكن هناك زيادةٌ بل مساواةٌ، أو نقصانٌ، فله طلبُ المِثل كما فِي القمْح يغصِبُهُ فِي موضِع، فيتلفُ فِيهِ، ثُم يجِدُهُ فِي موضع قيمتُهُ مساويةٌ لبلدِ التَّلف (٦)، أو ناقصةٌ عنها، والتمثيلُ بالدراهِم (٧) يرشُد لهذا. * الثانيةُ: الحُلي لا يضمنُه بمثلِهِ، وإنما يضمنُهُ مع صنعتِهِ بنقْدِ البلدِ، وصحَّح البغويُّ أنه (٨) يضمنُ الوزنَ بالمِثل، والصنعةَ بنقْدِ البلدِ لأنَّها متقوَّمة.
следующие страницы →