← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وكلُّ يدٍ أثبتت على يدِ الضامِنِ مِن غيرِ أن تُزيلَ ضمانَهُ فهِي ضامنةٌ وإنْ جهِل صاحِبُها (١) الغصْبَ. والقرارُ على مَن تلف المغصوبُ عنده بإتلافِهِ أو بتقصيرِهِ لا إنْ ذُبح بإذن الغاصِبِ وهو جاهِلٌ، فالقرارُ على الغاصِبِ. * * * * ولا يستقِرُّ على اثنينِ إلَّا فِي صورتينِ: (١) إحداهما: إذا قَدَّم الطعامَ المغصوبَ لإنسانٍ وقال: "هُو فِي مِلْكي" فأكلهُ وهو جاهِلٌ بالحالِ، فغُرِم الآكلُ، لا يرجِعُ على الغاصِبِ، على الأظهرِ، وإن غُرِّم الغاصِبُ لا يرجِعُ على الآكِلِ على المذهبِ. (٢) الثانية: فِي الهبةِ، لا يرجِعُ الواهِبُ إذا غُرم على المُتَّهِبِ، نصَّ عليه خِلافًا للمتأخِّرِين، ولا يرجِعُ المُتَّهِبُ إذا غُرم على الواهِبِ على أصحِّ القولينِ. وأما مَن تَلِف عندهُ لا بإتلافِهِ ولا بتقصيرِهِ، فإنْ عَلِم فالقرارُ عليه، وإن جَهِل فلا قرارَ عليه، إلَّا إذا وَضَعَ يدهُ على أنه ضامِنٌ، كما لو استعارَ أو اشتَرَى أو استام فالقرارُ عليه. وفِي العاريةِ والسَّوم لا يتقرَّرُ عليه الزائدُ عن (٢) القيمةِ التي يضمنُها،

стр. 632

ويرجِعُ بِهِ على الغاصِبِ، كما يرجِعُ المذكورون بأُجرةِ منافِع لم يستوفوها لا بِما استوفوا، ولا بِالمهرِ (١) عن الوطْءِ. ويرجِعُ المُشترِي بقيمةِ الولدِ المنعقِدِ حُرًّا، وبأرْشِ نقْصِ الولادةِ، ونقْصِ بنائِهِ وغراسِهِ إذا قَلَعَ لا بِما أنفق على العبدِ وأدَّى مِن (٢) خَراج الأرضِ، كذا قالوه. والتحقيقُ: أنه يرجعُ به على مَن أخذهُ منه. * * * (٢) القاعدةُ الثانيةُ المقتضِي لِلزومِ ضمانِ البدلِ فيما يُضْمَنُ بَعْدَ ردِّ المغصوبِ لِهِلَاكٍ أو حيلولةٍ (٣) والْهَلَاكُ: - إما حسًّا: كموتِ العبدِ، وإحراقِ الثوبِ. - أو حُكْمًا: كعصيير تخمَّر، ومائِع تنجَّس، وحِنطةٍ ابتلَّتْ، ونحو ذلك مما يَسْري إلى الهلاكِ، أو تعذَّر فيهِ ردُّ العينِ، كما فِي صورةِ الخيطِ واللوح والخَلْطِ. ومن الحكميِّ: أن يجنِيَ العبدُ (٤) فِي يدِ الغاصِبِ بِما (٥) يوجِبُ مالًا متعلِّقًا

стр. 633

برقبتِهِ، ويضمنُ الغاصبُ أقلَّ الأمرينِ مِن قيمتِهِ، وأرْشِ الجِنايةِ. ولو تَلِفَ عنده غَرِم قيمتَهُ لمالِكِهِ وغَرِمَ للمجنِيِّ عليه قيمتَه إن كانت أقلَّ مِن أرْشِ الجِنايةِ (١). * * * * ضابطٌ: ليس لنا موضعٌ يُغرمُ فيه بدلان بالنِّسبة إلى متلفٍ واحدٍ إلَّا فِي (٢) ثلاثِ صورٍ: هذه. والصيدُ المملوكُ يقتلُهُ المُحْرِمُ، فإنه يغرمُ الجزاءَ، وقيمتُهُ لمالِكِهِ. وإذا وطِئَ زوجةَ أصلِهِ أو فرعِهِ بشبهةٍ، فإنه يَغرم مَهْرينِ إن كان بعد الدُّخول، ومهرًا ونصفًا إن كان قبلهُ. ولو (٣) رُدَّ الجانِي فبِيع فِي الجنايةِ فِي يدِ المالِكِ، وصُرف الثمنُ كلُّه للجنايةِ رَجَع المالكُ بأقصى القِيم إنْ زاد، خِلافًا لقولِهِم يرجِعُ بالثَّمنِ، وإن لم يَرد الأقصى فبالثَّمنِ.

стр. 634

ومن الإتلافِ (١) الحكميِّ على وجه: إعتاقُ المالكِ بإذنِ الغاصِبِ مع الجهل، فإنَّه ينفُذُ على الأصحِّ، ولا يبْرَأُ الغاصِبُ على وجهٍ مرجوحٍ. وينبغي أن يُلحقَ بذلك الوقفُ. وكلُّ ما يُزيل المِلكَ والحيلولةَ كإباقِ (٢) العبدِ وضياع الثوبِ، ونقْلِ المغصوبِ إلى بلدٍ آخَرَ، وفِي الصورِ كُلِّها يغرمُ الغاصِبُ القيمةَ للحيلولةِ (٣) كما يغرمُ لو ظفَرَ بِهِ فِي غيرِ بلدِ الغصْبِ مع بقاءِ المغصوبِ، ويملِكُ المالِكُ القِيمةَ ولا يملِكُ الغاصِبُ المغصوبَ. وليس لنا موضعٌ يجتمعُ فيه ملكُ البدل والمُبدل (٤) إلا هذا، وما يرد فيه (٥) البدلُ كسِرايةِ العينِ إلى الهلاكِ على وجهٍ، وما يُنْقَلُ مِن العصيرِ إلى الخَلِّ، ومِن البيضِ إلى الفرْخ ونحوه، على وجهٍ مُصحح (٦)، إذ الأصحُّ: إيجابُ ردِّ الخَلِّ ونحوِهِ، وغُرْمُ أرْشِ النَّقْصِ. وإذا زالتِ الحيلولةُ ردَّ المالِكُ القيمةَ، ويتعينُ حقُّ الغاصِبِ فِي عينِ ما دفَع على الأصحِّ، فيتقدم بِها على الديونِ [عند الفَلَسِ فإنْ لم يوجدْ تَقَدُّمٌ] (٧) فإنْ كان مُفلسًا يقدمُ الغاصِبُ بالقيمةِ فِي ثمنِ العبد على النصِّ فِي "الأم"،

стр. 635

ولعلهُ معنى الحبْسِ الذِي نقله القاضِي الحُسين عن (١) النصِّ لا الحبس الصُّوري عندَ اليسارِ، فقد (٢) صُحِّح خلافُهُ. * * * والضمانُ عند الهلاك -إن كان المغصوبُ مِثْليًّا- يُضمنُ بمثلِهِ، كما سبق فِي القرْضِ إلَّا فِي صورٍ: * إحداها: إذا ظَفَر به المالِكُ فِي غيرِ بلدِ التَّلفِ وكان المغصوبُ مما يزدادُ (٣) بالانتِقالِ وطالَبَهُ (٤) فِي موضِع الزيادةِ، فلا يغرمُهُ المِثل، وله تغريمُه قيمةَ بلدِ التَّلفِ، وإن (٥) لم يكن هناك زيادةٌ بل مساواةٌ، أو نقصانٌ، فله طلبُ المِثل كما فِي القمْح يغصِبُهُ فِي موضِع، فيتلفُ فِيهِ، ثُم يجِدُهُ فِي موضع قيمتُهُ مساويةٌ لبلدِ التَّلف (٦)، أو ناقصةٌ عنها، والتمثيلُ بالدراهِم (٧) يرشُد لهذا. * الثانيةُ: الحُلي لا يضمنُه بمثلِهِ، وإنما يضمنُهُ مع صنعتِهِ بنقْدِ البلدِ، وصحَّح البغويُّ أنه (٨) يضمنُ الوزنَ بالمِثل، والصنعةَ بنقْدِ البلدِ لأنَّها متقوَّمة.

стр. 636

* الثالثة: إذا خَرَجَ المِثليُّ (١) عن أن يكونَ له قيمةٌ بأنْ غَصَبَ ماءً فِي مفازةٍ فطالبهُ بِهِ على شطِّ نَهَرٍ ونحوِهِ (٢)، أو جَمْدًا فِي الصيفِ وطالبه فِي الشتاءِ، فإنه يغرمُ القيمةَ، وأما رِخَصُهُ فلا ينقلُه إلى القِيمةِ. * الرابعة: إذا اتُّخِذَ مِن المِثْليِّ غيرُ مِثليٍّ (٣)، كحِنطة اتخَذَ منها خُبزًا، وأتلفهُ وكان المتقوَّمُ أكثرَ قيمةٍ؛ يضمنُ القيمةَ على الأرْجَح، خِلافًا للعِراقِيين فِي تضمِينِ المِثليِّ (٤). وأما إنْ حَصَلَ مِن المثليِّ مثليٌّ فالمالكُ مُخيرٌ، وقال البغويُّ: يغرمُ المِثلَ الزائِدَ فِي القِيمةِ. وإذا أعوزه المِثلُ لِفقدِهِ أو لأنهُ لا يُباع إلَّا بزيادةِ عَدَلَ إلى القِيمةِ، والمعتَبرُ أقصى القِيم مِن وقتِ الغَصْبِ إلى وقتِ الإعوازِ على الأصحِّ من وجوهٍ كثيرةٍ، وليس ذلك (٥) للحيلولةِ حتَّى لو وَجَدَ المِثْلَ بعد غرمها لا يردّها. والأصحُّ فِي تفسِيرِ المِثليِّ (٦) ما ثَبَتَ (٧) فِي الذِّمة بِسَلَمٍ مقدَّرٍ بكيل أو

стр. 637

وزنٍ (١) إلَّا أن القمحَةَ والتَّمرةَ لَا ينطلِقُ عليهما (٢) التفسِيرُ (٣) ويُضَمَّنَانِ بالمِثل عند القفَّالِ. والضمانُ المتعلَّقُ بِذِي اليدِ العاديةِ يقتضِي ضمانَ الأجزاءِ إلَّا فِي صورةِ العصيرِ الذي أغلاه ونقصتْ عينُهُ دون قِيمتِهِ، ولَا (٤) السِّمَنِ المُفْرِطِ، ولا ينْجَبِرُ غيرُ المُفرطِ بسِمَنٍ حادثٍ بخِلافِ تَذَكُّرِ ما نَسِي أو تعلَّمه، وشفاءِ المريضِ، ونَبْتِ السِّنِّ والشَّعرِ ففِي كلِّ ذلك (٥) ينجَبِرُ. وأما إعادةُ صَنْعةِ الحُلِيِّ فملحقٌ بالسِّمَنِ المضمونِ على الأرجَحِ، ولا ينجَبِرُ الورقُ الساقِطُ والصُّوفُ المأخوذُ بنباتِ غيرِهِ، والمُحرَّم مِن آلةٍ أو غناءٍ لا يُضمن، ولا يعتَبَرُ فِي القيمةِ نِطاحُ الكبشِ وهِراشُ الدِّيك. وأما آلةُ الملاهِي فلا يضمنُ إبطالَ تأليفِ أجزائِها إذ لا تعدِّي فِي ذلك، بل يجبُ إبطالُهُ، فإنْ لم يتمكنْ أبطلهُ كَمَا تيسَّر، وتُضمنُ المنافِعُ، وإن فاتَتْ، إلَّا منفعةَ الحُرِّ والبُضْعِ، فإنَّهما لا يُضمنان إلَّا بالتفويتِ (٦). ولا تُضمنُ منفعةُ الكلبِ ولو بالتفويتِ، ولا تسقطُ الأُجرةُ بِرَدِّ صيدِ العبدِ على ما صححوهُ، لأنَّه قد يستعملُه فِي شيْء غيرِهِ.

стр. 638

وأما الفرسُ المغصوبُ من صاحِبِهِ الغازِي الذِي شَهِدَ الحربَ (١) راجلًا فالسهمُ له، والأرجحُ هُنا لا أجرةَ على الغاصِبِ حيثُ كان السهمُ مُساويًا لها (٢)، أو زائدًا، و (٣) نقصانُ الكسادِ لا يُضمن على المشهور. * * * (٣) القاعدةُ الثالثةُ يتخلصُ الغاصبُ من عهدةِ ما غَصَبَهُ بالردِّ، أو ما فِي معناه فردُّ المغصوبِ إلى مَن له تسلُّمُهُ شرعًا تَخَلُّصٌ حتى القاضِي مع رُشْدِ المالِكِ على الأقيسِ، وكذا بِرَدِّ الدَّابَّةِ إلى الاصْطَبْلِ؛ إذا عُلِم المالكُ عند المتولِّي، وهو معمولٌ به إذا حَصَل الاستيلاءُ. وفِي معنى الردِّ أكْلُ المالِكِ المغصوبَ ضِيافةً، وقتلُهُ قِصاصًا، و (٤) إعتاقُهُ نيابةً، وهو نافذٌ بلا (٥) غُرم على الأصحِّ، وإيلادُهُ بالتزوِيج، كذا ذكروه، والمستولدةُ تُضْمَنُ، فإنْ أريد: إذا لم يبقَ للغاصِبِ استيلاءٌ، فهي من صورةِ الردِّ. وكذا قبضُهُ بالهبةِ -لا بالإيداع عندَ المالِكِ- والرهنُ والإجارةُ والتوكيلُ والقتلُ دفعًا، ويبرأُ الغاصِبُ والمستعيرُ بما إذا أودعهما المالكُ لا بأن يرهنَ عندهما أو يُؤجِّرَ أو يُوكِّلَ أو يُزوِّجَ أو يُبرئ مع بقاءِ العَينِ.

стр. 639

ولا براءة بالقِراضِ إلَّا إذا سَلَّمَ المضمونُ ثمنَ ما اشتراه للقِراضِ على الأصح، وشرَطَ الماورديُّ على هذا أن يعاقِدَ (١) على عينِهِ، وفيه نظرٌ. والكلبُ ونحوه مما يُرَدُّ إذا تلِف عند الغاصِبِ لا خلاصَ عن تعدِّيه إلا بالمحالَلَةِ، والقولُ للغاصِبِ بيمينِهِ فِي قدرِ القِيمةِ، وهكذا كلُّ غارِم، وبقيةُ الاختِلافِ يظهرُ فِي (٢) الدَّعاوي. * * *

стр. 640

باب الشفعة هي لغة: مأخوذةٌ من الشَّفعِ (١)؛ إمَّا للنصيبِ أو للشريكِ الآخِذِ، وقيل: مِن الشفاعة، ويُقال: أصلُها مِن التقويةِ (٢). وشرعًا: حقُّ تَمَلُّكٍ قهري يثبتُ للشَّريكِ القدِيم على الحادِثِ المالِكِ مِن غيرِهِ بالمعاوضة فيما يقبَلُ القسمةَ إجبارًا مِن أرضٍ وتابِعها ببذْلٍ على وجهٍ مخصوصٍ. * وأصلُها: الأخبارُ الصحيحةُ: فعن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّه ﵄ قال: قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ بالشُّفْعةِ فِي كلِّ ما لم يُقْسم، فإذا وقعتِ الحدودُ وصُرِّفتِ الطُّرقُ فَلَا شُفْعَةَ. أخرجهُ البخاريُّ (٣). وأخرج مسلمٌ عن جابِرٍ ﵁: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الشُّفعةُ فِي كلِّ شِركٍ فِي أرضٍ أو رَبْع أو حائِطٍ، لا يصلحُ لهُ أن يبيعَ حتَّى يعرِضَ على شَريكِه، فيأخُذُ (٤)، أو يدَعُ، فإنْ أبى فشريكُهُ أحقُّ بِهِ حتَّى يْؤذِنَهُ" (٥).

стр. 641

وفِي روايةٍ لمُسلم: "لا يحِلُّ له أَنْ يبيعَ حتَّى يؤذِنَ شريكَه فإذَا بَاعَ ولَمْ يؤذِنْهُ فهُوَ أحقُّ بِهِ" (١). وفِي روايةٍ صحيحةٍ -فِي غيرِ مُسلم-: "فهو أحقُّ بِهِ بالثَّمنِ" (٢). وأخرج أبو داودَ والنَّسائِيُّ وابنُ ماجه من حديثِ أبي هُريرةَ ﵁ أَن النبيَّ ﷺ قال: "إذا قُسِّمَتِ الأرْضُ وحُدَّتْ (٣) فَلا شُفْعَةَ فِيْهَا" (٤). * * * لا تثبتِ الشفعةُ فِي المنقُولاتِ (٥) ابتداءً، إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ تبَعًا، وهِي

стр. 642

المفتاحُ. وأما بذرٌ دائمُ النباتِ، وحجرُ الطاحونِ الفَوْقانِي، فإنه بمنزلةِ الثوابِتِ التِي فيها الشُّفعةُ كالأبوابِ ونحوِها. وكذا الكِمامُ وكذا الثمرةُ التي دخلتْ فِي عقدِ المعاوضةِ تبعًا لِغَيْرِ المؤبَّرةِ، ولو تأبَّرتْ قبل الأخْذِ على الأصحِّ. ويأخُذُ ما حَدَثَ بعدَ العقدِ إذا لم يكن مؤبَّرًا، ونحوِهِ حين الأخْذِ (١). وكذا يأخُذُ مِمَّا صار منقولًا مِن الثابِتِ عند العقدِ. ولا يأخُذُ الزرعَ بالشفعَةِ إلَّا إذا كان يُجَزُّ مرارًا فجزَّتُهُ الظاهرةُ للمشتَرِي وأصولُهُ كالشجرِ، فيؤخذُ (٢) بالشُّفعةِ، فإنْ ظَهَرَ شيءٌ بعدَ البيع فهو كالثمرةِ الحادِثةِ تؤبَّرُ، قلتُهُ تخريجًا فيما ظَهَرَ. وكذا ما سبق فِي بذْرٍ دائِمِ النباتِ الكُمين. والضابِطُ لِما يؤخذُ بالشُّفعةِ مع الأرضِ كلُّ ما دَخَل تبعًا فِي بيعِها أو الدارِ أو البُستانِ أو الطاحونِ ونحوِها، وما حَدَثَ مِن المأخوذِ إذا كان تابعًا عندَ الأخْذِ. فلا شُفعةَ فِي الأبنيةِ تُباع مفردةً، ومنهُ الطِّباقُ والبناءُ فِي أرضٍ مستأجرةٍ أو محتكرةٍ.

стр. 643

ولا شفعةَ فِي [البِناء المملوكِ في] (١) أرضِ سوادِ العِراقِ. وكذا لا شُفعةَ فِي بيع جِدارٍ مع أُسِّهِ أو شجرةٍ مع مغرسِها (٢) دون المُتخلِّلِ. والمسلَكُ المعتَبَرُ عندَ الشَّافعِيِّ ﵁، فِي إثباتِ الشُّفعة فِي الأرضِ (٣) وتابِعِها: قَبولُ القسمةِ إجبارًا، وذلك بأنْ لَا يكونَ فيها ردٌّ، وأن يُنتفع بالمقسوم بعدَ القسمةِ على نحوِ ما كان قبلَها، فما لا يقبلُ ذلِك مِن الجانِبينِ لا شُفعةَ فيه (٤). وما يقبلُهُ من الجانبين فيهِ الشُّفعةُ منهما، إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ، وهي الممرُّ المُشتَرَكُ دونَ الدَّارِ المَبِيعةِ لا شُفعة فيه إذا لم يكنِ للمشتَرِي فتْحُ بابٍ مِن موضع آخَرَ (٥).

стр. 644

وما يقبلُ ذلك مِن جانِبٍ كعُشر (١) دارٍ لا تصلحُ للسُّكنى فلِصاحِب الأكثرِ (٢) إجبارُهُ على القِسمةِ، فإذا باع الأكثَرَ ثبتَتِ الشُّفْعةُ لصاحِبِ الأقلِّ دونَ عكسِهِ. * * * وقواعِدُ البابِ ثلاثٌ (٣): * الأولى: لا شُفعةَ إلَّا لشرِيك (٤)، فأمَّا الجارُ فلا شُفعةَ له عندَ الشافعِيِّ ﵁ إلَّا فِي صورةٍ واحدةٍ لا يكونُ فِيها شريكًا عند الأخْذِ، وهِي ما لو صدرتْ قسمةٌ غيرُ مُسقطةٍ للشُّفعةِ (٥) مِن وكيلِهِ، أو منهُ وهُو غيرُ عالِم بالحالِ، أو صدرتْ بينَ شفيعَينِ لِغيبةِ ثالِثٍ، فللشَّفيع الأخذُ، لِوجودِ الشَّركةِ عند البيع (٦)، ولم يوجَدْ ما يُسقِطُها، فإنه تختلُّ بعضُ القِيمة، ثُم الأخذُ كما نصَّ عليه فِي قِسمة الشفيعينِ، فلا استِثناءَ. وكلُّ شريكٍ كبيرٍ أو صغيرٍ، ولِيٍّ أو وكيلٍ فِي طرفٍ، أو عامِلِ قِراضٍ، أو وارِثِ

стр. 645

مريضٍ باع عَينًا لمسلمٍ أو ذِمِّي، ولو على مسلم معينٍ، ولو كالمسجِدِ فِي نحوِ ما وَهَبَ له، أو غيرِ معينٍ كما لِبيتِ المالِ، فلهُ الشُّفعةُ إلَّا أربعةً: بائِع المشفوع (١) مِن نصيبِهِ، والوصِيُّ، والقيِّمُ فيما باعاه، والحمْلُ. فإنِ انفَصَل بعد أخْذِ وارثٍ، فلَا يأخُذُ لهُ وليُّه، أو قبلَ أخذِهِ، أو لم يكنْ هناك أَخْذٌ (٢)، فليس لولِيِّهِ أن يأخذَهُ على وجهٍ. والتحقيقُ: أنَّ وليَّه يأخُذُ فِيهما بالمصلحةِ (٣). والوقفُ لا يضُرُّ كما فِي جمِيع صورِ ما يُوقف المِلْكُ فيهِ، وما ملك بِشركةِ الوقفِ لا شُفعةَ فِيهِ، وتثبتُ للشُّركاءِ ولو كان فِيهِم المشتَرِي بِقدرِ حِصصِهِم على ما صحَّحوهُ، والقولُ بأنَّها على عددِ رءوسِهِم. قال الشافِعِيُّ ﵁، فِي "الأم": به أقُولُ. واختارهُ المُزنِيُّ وصححهُ الزَّازُ، وهُو الأرجحُ. ولو عَفَى واحِدٌ ولو عن بعضِ حِصتِهِ أو غاب أخَذَ مَن بَقِي الكُلَّ أو تَرَك إلَّا إذا حَضَرَ غائِبٌ بعد أخْذِ واحدٍ، فلهُ مُساهمتُهُ [وله أخذُ الثُّلثِ] (٤) فِي ثلثِهِ مُستوِينَ فِي المِلكِ، ثُم إذا حضَرَ الثالِثُ فلهُ أَنْ يأخُذَ مِن أحدِهِما ثُلُثَ ما فِي يدِهِ، ولهُ أَنْ يأخُذَ مِن كلِّ واحِدٍ (٥) مِنهما ثُلَثَ ما فِي يدِهِ، ولهُ أن يأخذَ مِن

стр. 646

الأوَّلِ فقط نصفَ ما فِي يدِهِ إذا كان الثانِي قد أخَذَ الثُّلثَ، ولهُ أن يضُمَّ ما أخذه مِن الثانِي إلى ما فِي يدِ الأوَّل، ويقسمانِهِ (١) نِصفينِ فتكونُ سِهامُ الشِّقْصِ صحيحةً ثمانيةَ عَشرَ، وفِي جمِيع هذِهِ الصورِ العفوُ عن بعضِ الحقِّ لا يُسقطُ الشُّفعةَ. * * * * القاعدةُ الثانيةُ: الذي يأخُذُه الشفيعُ هو الشِّقْصُ المملوكُ بالمُعاوضِةِ (٢) وإن كانت غيرَ محضةٍ مِلْكًا لازمًا أو آيلًا إلى اللُّزوم مُتأخرًا عن مِلكِ الشَّفِيع، أو عن سببِ تملُّكِهِ (٣) عند التَّوقُّفِ فِي مِلكِهِ فيأخُذ ما كان من ذلك مُثْمَنًا أو ثمنًا ولو فِي بيعٍ ضمنيٍّ، وما جُعِلَ رأسَ مالِ سَلَمٍ أو إقراضٍ (٤) عند المُتولِّي، وفيه نظرٌ. أو (٥) جعل أُجْرَةً أو جُعْلًا بعدَ تَمَام العَمَل أو عِوضَ نجْم كتابةٍ إن جازَ الاعْتِياضُ عنهُ، وهو النَّصُّ، خِلافَ ما صححوه مِن منْعِهِ ما لم تنفسِخْ الكِتابةُ قبلَ الأخْذِ عندَ الماوردِيِّ، والأرجحُ الإطلاقُ. وتثبتُ فِي هبةِ الثوابِ المعلوم إذ هِي بيعٌ، وكذا فِيما جُعِلَ صداقًا أو

стр. 647

عِوض خُلع أو مُتعةٍ أو عتقٍ أو صُلْح عن دَم أو عِوَضَ سهمِ غنيمةٍ أو رَضْخٍ. ولا تَثبُتُ فيما لا عِوضَ فِيهِ كهبةٍ أو إرثٍ أو وصيةٍ ولو فِي الموصى به للمستوْلَدَةِ إنْ خَدَمَتِ الولدَ مُدةً معينةً على ما رجحوه. وتثبتُ فِي شِقْصٍ أوصى بِهِ لِمنْ يحجُّ عنهُ، ولو تطوُّعًا، وإنْ شارك التطوعَ صورةَ المُستولدَةِ (١) فِي الخُروج مِن الثُّلُثِ، لكن المقابلة هنا ظاهرة، قلتُهُ تخريجًا. ثُم مُقابِل الشِّقْصِ إن كان مالًا (٢) مِثْليًّا أُعطي الشَّفيع مثلَهُ مما قُدِّر ولو وزنًا فِي المكِيل الرِّبويِّ فإنْ فُقد المِثْلِيُّ أو كان متقوِّمًا فقيمتُهُ، أو منفعةً فأجرةُ المِثْلِ. وفِي الصداقِ والخُلع مهرُ المِثل، وفِي المُتعةِ مُتعةُ مِثلِها، وفِي الدَّم الأرْشُ ولو إِبِلًا، وليس لنا موضِع يُعارض بإبِلِ الدِّيةِ إلَّا هذا، وفيه نظرٌ. وتُعتَبَرُ قِيمةُ المتقوَّمِ وما بعدَهُ وقتَ جَرَيانِ سببِهِ ويلحَقُ حَطُّ زمنِ (٣) الخِيارِ وبِالعيبِ. وإنْ باع بِمؤَجَّلٍ صَبَرَ إلى حُلول الأجَلِ، أو أخَذَ بِهِ حالًّا، وينقُصُ تصرُّفُ المُشتَرِي. وإذا باع أَخَذَ الشَّفيعُ بما شاء، ولهُ منْعُهُ مِن ردِّهِ بِالخِيارِ الثابِتِ له وحدَهُ،

стр. 648

ومنْعُ البائِع مِن الرُّجوع بالإفْلاسِ، والزوجِ بالتَّشطِيرِ، وإنما يتملَّكُ بلفظٍ، نحو: "أخذتُ بالشُّفعةِ" مع بذْلِ الواجِبِ، أو رِضا المُشتَرِي بكونِهِ فِي ذِمتهِ أو قضى القاضِي لا بالإشهادِ. والتحقيقُ: أنَّ قضاءَ القاضِي لا بُدَّ معه مِن دَفْع الثَّمن. وإذا لم (١) يُعلمه الشَّفيعُ تعذرَ الأخذُ بالشُّفعةِ، ويأخُذُ بِالحصَّةِ إنْ باع بيْعَ (٢) مَا لَا شُفعةَ فِيهِ، أو تَلِفَ ما يفرَدُ بِهِ (٣) العقدُ (٤)، ولا يُفرَّق شِقْصُ (٥) عقدٍ ابتداءً، وله أخْذُ حِصَّةِ أحدِ المُشتَرِيَّيْن، أو أحدِ البائِعَيْنِ. * * * * القاعدةُ الثالثةُ: الشفعةُ بعدَ معرفةِ البيع، ولو ببلوغ خبرِ مقبولِ الروايةِ على الفورِ على المشهورِ (٦): إلَّا إذا غاب الشفيعُ (٧)، أو أجَّلَ الثمنِ، أو كذَب المُخبِرُ فِي جِنسه، أو زاد، أو كذَب فِي قدْرِ المبِيع أو فِي المُشتَرَى.

стр. 649

والفورُ بالعادةِ بِنفسِهِ أو وكيلِهِ (١) ولَا يضرُّ إتمامُ حالِهِ فِي حمَّام أو نفلٍ (٢) أو أكْلٍ، ولَا الاشتغال بِهما فيهما (٣)، ولَا أَنْ يسلمَ أو دعا بالبَركةِ أو بحَثَ عنِ الثَّمنِ (٤) لَا إن قال: "اشتريْتُ رَخِيصًا". فإنْ لم يقدِرْ على ما سَبَقَ، أشْهَدَ. وإنْ تَرَك المقدورَ أو صَالَحَ عنْ شُفعتِهِ عالمًا بِبُطلانِ ذلك، أو أزالَ مِلكَه عن حِصتِهِ، ولو جاهلًا بِالحالِ، أو عن بعضِها (٥) مع العِلْم سقطتْ شُفعتُهُ، واللَّه أعلم. * * *

стр. 650

باب القراض وهو لغة: راجعٌ إلى مادةِ المُقارضةِ (١) بِمعنى المُساواةِ (٢) لتساوِي المتعاقِدَيْنِ فِيما يقومُ بِهِ العقدُ مِن مالٍ و (٣) عملٍ. أو بمعنى المُقاطعةِ، لأنَّ كُلَّ واحِدٍ قاطَعَ الآخَرَ على شيءٍ. وقيل: القراضُ راجِعٌ إلى مادةِ قَرَضَ بِمعنى قَطَعَ لأنَّهُ قَطَعَ له قِطعةً مِن مالِهِ، وقِطعةً مِن الرِّبْح، وهو مُفارقٌ للقَرْضِ (٤). ويُسمى مُضاربةً فِي لغةٍ، إمَّا لضرْبِ كُلِّ واحِدٍ فِي الرِّبح بسهْم، أو من جهةِ تَصَرُّفِ العامِل برأيهِ، ولم يُلمح فيهِ للسفرِ (٥)، لأنهُ قد يكونُ فِي الإقامةِ. ويُقالُ: للمالِكِ: "مُقارِضٌ" بكسْرِ الرَّاء، ولِلعامِلِ بِفتحِها، وللعامِل "مضارِبٌ" بِكسرِها. ورُدَّ قولُ مَن أطلق ذلك على المالِكِ.

стр. 651

وشرعًا: عقدٌ بإيجابٍ وقبولٍ مِن أهلِهِ مُنجَّزٌ [على نقدٍ مضروبٍ مُعينٍ] (١)، ولو مع الإشاعةِ أو الخلطِ، معلومٌ يستقلُّ المُعاملُ (٢) فيه باليدِ والتصرفِ بالتجارةِ على ربحٍ لا يخرجُ عنهما (٣) مشروطٌ (٤) منه حصةٌ للعامل معلومةٌ بالجُزئية (٥). وأصلُها (٦) -غيرُ العموماتِ المقتضيةِ لإباحةِ التجارةِ وابتغاءِ الفضلِ- ما روي عن ابنِ عباسٍ ﵄. قال: كان العباسُ إذا دفع مالًا مضاربةً اشترط على صاحبِهِ أن لا يسلكَ به بحرًا، ولا ينزلَ به واديًا، ولا يَشتَرِي به ذاتَ كبدٍ رطْبةٍ، فإنْ فَعَلَ فهو ضامنٌ، فرُفِع شرطُهُ إلى النبيِّ ﷺ فأجازه. رواه الدارقطني (٧) وغيره، وفِي إسنادِهِ أبو الجارود، وهو ضعيفٌ (٨). وجاءتْ رواياتٌ صحيحةٌ عن جماعةٍ مِن الصحابة؛ عُمَرَ وغيرِهَ ﵃ بإجازةِ القِراضِ (٩).

стр. 652

ولا يُعلمُ فيهِ خِلافٌ بينهم، فيكونُ إجماعًا أو حُجةً (١). واحتُج له بالقِياسِ على المُساقاةِ (٢). وهو فِي الابتداءِ يُشبهُ الوكالَةَ بجُعْل، وفِي الانتهاءِ يُشبهُ الشِّرْكةَ إنْ لم يُوقَفْ مِلكُ العامِلِ مِن الرِّبح على القسمةِ، وإن وَقَفْناه -وهو الأصحُّ- فهو يُشبهُ الجَعَالة. . ذكره فِي "التتمة". وفيه نظرٌ. وحكى (٣) الماورديُّ قولَينِ للشافِعِيِّ ﵁: فِي أنَّ العاملَ وكيلٌ مستأجَرٌ أو شريكٌ مساهِمٌ، وسيظهرُ لك أثرُ ذلك. ولم أصرِّحْ فِي التعريفِ بِـ "خالص" وإنْ شرَطَهُ الجمهورُ (٤)؛ لأن الأرجحَ صِحةُ القِراضِ على الدراهِم المغشوشةِ، وعلى ذلِك عملُ النَّاسِ (٥).

стр. 653

ويفسُدُ بوقوعِهِ على ما خالَفَ (١) التَّعريفَ، لكنْ لا يضُرُّ شرْطُ (٢) عمل غلام (٣) المالِكِ معهُ. ويفسدُ بالتَّضييقِ، بأن عيَّن شراءَ ما يندُرُ (٤) وجودُهُ أو سلعَةً (٥)، لا إن عَيَّن مَنْ يبيع منهُ أو يشتَرِي. ويفسدُ بالتوقيتِ، لا إنْ مَنَعَ مِن الشراء فقط، كما سبَقَ فِي البيع (٦). ولا يصحُّ على نقدٍ تعلَّق بِهِ رهنٌ لازمٌ لِغيرِ العامِلِ أو كان معينًا فِي معاوضةٍ غير (٧) مقبوضٍ، قلتُهُما تخريجًا. ويصحُّ بشرطِ أن يكونَ الربحُ بينهُما (٨) على الأصحِّ، حمْلًا على التَّنْصِيفِ (٩)، وكذا على أن النصفَ للعامِل، لا عكسُهُ، على الأصحِّ (١٠). * * *

стр. 654

ويفسُدُ إنْ شَرَطَ رِبحَ النصفِ ونحوه لِعامِلٍ أو مالكٍ، وما شرط صحيحًا لا يُغيَّرُ إلى غيرِهِ إلَّا بفسْخ وتجدِيدِ عقدٍ. نقل عن "العدة". وإذا فسَدَ نَفِذَ تصرُّفُ العامِل، ولهُ أُجرةُ المِثل، إلَّا إذا قارضَهُ على أن الرِّبحَ لِغيرِ العامِل فَلا شئَ لِلعامِل فِي الأصحِّ (١). ولا يُقارِضُ العاملُ بغيرِ إذْنِ المالِكِ، فإنْ فعَلَ فالمشروطُ مِن الرِّبح مستحقٌّ للأولِ، كالغاصِبِ إذا اشتَرَى فِي الذِّمَّة، وللثانِي: أجرةُ المِثل، وبالإذْنِ والسَّلْخ جاز، ولْيكُن (٢) شرِيكًا فِي العَمَل، والرِّبحُ ممنوعٌ (٣). ويجوزُ تعدُّدُ العامِل والمالِكِ ويتصرَّفُ العامِل بالغِبطةِ ويبيعُ بالعَرَضِ لا بِالنَّسِيئةِ إلا بإذنٍ، وحينئِذٍ يُشْهِدُ، فإنْ تَرَكَهُ ضَمِن (٤). ولا يشتَرِي بأكثرَ مِن رأس المال، ولا بِغيرِ إذنِ مَن يعتقُ على المالِكِ أو زوجتِهِ (٥) (٦). ولا يُسافِرُ بالمالِ إلَّا بإذنٍ (٧) وليست (٨) نفقتُهُ، ولو سافر فِي المال (٩).

стр. 655

وعليهِ تولِّي ما جَرَتْ عادةُ العامِل بتولِّيهِ، ويستأجِرُ على غيرِه (١). وينفرِدُ المالِكُ بالأعيانِ الحادِثةِ مِن ثمرةٍ ومهرٍ، ونحوهما، وهذا يشهَدُ، لأنَّ العامِل وكيلٌ مُستأجَرٌ. ولا يطأُ جاريةَ القِراضِ إلا بإذْنٍ ولو لم يكن فِي المال رِبْحٌ على ما رَجحوه، وهو بعيد، وكذا تزويجُها، وذاك لأنهُ شَرِيك. ولو قُتِل عبدُ القراضِ لم ينفَرِدْ أحدُهُما بالقِصاصِ إن قُلنا إنهُ شَريكٌ، والأصحُّ لا يسقُطُ. والخسرانُ بالكساد يُحسبُ مِن الرِّبح، وكذا النُّقصانُ بآفةٍ حدثَتْ بعد التَّصرُّفِ (٢). ولا يستقِرُّ مِلك العامِلِ على ما شرطَهُ لهُ إلَّا بفسْخ العقدِ أو انفساخِهِ بموتٍ أو جنونٍ أو إغماءٍ أو باستِرْدادِ المالِكِ شيئًا مِن المالِ بعدَ ظُهورِ الرِّبح؛ لِحصولِ الشُّيوع فِي المُستَرَدِّ، ولا ينحصِرُ ما استَرَدَّه فِي رأسِ مالِهِ. ولو استَرَدَّ شيئًا بعدَ ظُهورِ خُسرانِهِ لم يلزم أخْذُ حِصَّةِ المُستَرِدِّ لو رَبِح مِن بعدُ (٣)، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 656

* قاعدة: الإشاعةُ ثابتةٌ هنا قطعًا، وكذلك في (١) الحقوقِ المُشاعةِ، والانحصار قطعًا بالقسمة، وكلُّ سببٍ يقتضي تعلُّقَ حقٍّ لمنفردٍ. * * * والانحِصارُ على الأصحِّ فِي التفلِيسِ سَبَقَ. وفِي الوصيَّةِ أيضًا إذا أوصى بِثُلِثِ عَيْنٍ، فاستُحِقَّ ثُلُثاها، ينحصِرُ حقُّ الموصَى له فِي الباقي. والإشاعةُ على الأصحِّ فِيما عدا ذلك. ففِي البيع فِي نحو قول الشَّرِيك: "بعتُ النِّصفَ" الأصحُّ (٢) يُشاع فِي نصيبِهِ ونصيبِ غيرِه، فيبطلُ فِي نصيبِ غيرِه، وفِي نصيبِهِ تولَّى تفريق الصفقة. وفِي الشُّفعة فِي صورةِ الغائِبِ التي تصِحُّ مِن ثمانيةَ عشرَ. وكذا فِي الصَّداقِ والخُلع وعدم القِصاصِ بين المُبعضين، وفِي الإقرارِ. والعامِلُ مصدَّقٌ فِي الردِّ والتلفِ، وفِي أنَّه اشتَرَى للقِراضِ أو لنفسِهِ، وفِي الرِّبح والخُسرانِ وقدْرِ رأسِ المالِ. فإنِ (٣) ادَّعى أن بعضَ ما أحضره رأسُ مال وبعضَه ربحٌ، وادعى المالِكُ أنَّ

стр. 657

الكُلَّ رأسُ المالِ، فالأرجحُ (١) عندهم تصديقُ العامِلِ، والأرجحُ تصديقُ المالِكِ. وخرَّجها الماوردِيُّ على أنَّه شَريكٌ، فيصدَّق، أو وكيلٌ، فيصدَّق المالِكُ، وهو يؤيِّدُ (٢) ما رجَّحناهُ. وإذا اختَلَفَا فِي القَدْرِ المشروطِ تَحَالَفَا والمرجُوعُ إليهِ أُجرةُ المِثْلِ (٣)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 658

باب المساقاة هي لغة: راجعةٌ إلى مادَّةِ السقْي؛ لأنَّ العامِلَ يَسقِي الشجرَ. وشرعًا: معاملةٌ مؤقتةٌ على وجهٍ مخصوصٍ من شجرٍ موجودٍ يتعهدُهُ العامِلُ بالسَّقْي والعملِ، على حصةٍ للعامِل معلومةٍ مِن ثمرتِهِ الكائِنةِ عليه أو الحادِثةِ فِي المُدة. وفِي "الصحيحين" (١) عن ابنِ عمر ﵄ قال: عامَلَ النبيُّ ﷺ أهلَ خَيْبَرَ على شَطْرِ ما يخرُجُ منها من ثمرٍ أو زرعٍ. * * * ومدارُها على سبعة أشياء:

стр. 659

١ - ٢ - العاقدانِ. ٣ - والصيغةُ. ٤ - والشجرُ. ٥ - والعملُ. ٦ - والمدةُ. ٧ - والمشروطُ مِن الثمر للعامِلِ بسببِ عملِهِ. * * * * أما العاقدان: فإنْ كانتِ الأشجارُ مملوكةً لآدميٍّ مُعينٍ، فلابُدَّ مِن وجودِ أهليَّتِهِ للتَّصرُّفِ إنْ عَقَدَ أو (١) وكَّل (٢). والمحجورُ عليهِ أمرُ (٣) العقدِ لوليِّهِ لِمصلحةٍ، وكذا الإمامُ فِي بُستانِ بيتِ المالِ، وما لا يُعرفُ مالكُهُ، والغائِبِ الذي تعلَّق أمْرُهُ بالإمام، وفِي الوقفِ: الأمرُ للناظِرِ. وما يُفعلُ مِن مُقابلةِ البياضِ بأُجرةٍ كثيرةٍ وإعطاءِ العامِل الجزءِ الكثِيرِ الزائِدِ على أُجرةِ المِثل بِفاحِشٍ تَبعُدُ صحتُه من الوليِّ والناظِرِ، ونحوهما، إنْ لَمْ يَلْمَحْ تنزيْلَ الكُلِّ كالصِّفقةِ.

стр. 660

ويُعتَبَرُ فِي العامِلِ إطلاقُ التَّصرُّفِ، وإلا فيعقِدُ على المحجورِ عليه المُتأهِّل للعمل وليُّه. . قلتُهُ تخريجًا من إجارتِهِ للرعْي ونحوِهِ، وفيه نظرٌ، لاستقلالِهِ بِاليدِ هُنا. ولا يمتنعُ أن يكونَ العامِلُ شريكًا إذا شُرِط له مِلكُ جُزْءٍ (١) غير (٢) ما يستحِقُّهُ بالشِّرْكة. * * * * وأما الصيغةُ: فلابُدَّ منها على المشهورِ، نحو: "ساقيتُك على هذِهِ الأشجارِ بِكذا"، أو "عقدتُ مَعَكَ عقدَ المُساقاة" أو ما يؤدِّي معنى ذلك. وينبغِي أَنْ يُكْتَفَى (٣) بِـ "عقدتُ مَعَك (٤) عقْدَ كذا" فِي سائِرِ العقُودِ، وقد يتوقَّفُ فِي النِّكاح. ولابُدَّ مِن القبول لِلزُوم العقْدِ، فَلَا يجْرِي فِيهِ الوجهُ الضعيفُ فِي الوَكَالةِ ونحوِها، ولا تنعقِدُ بلفظِ الإجارةِ على الأصحِّ (٥). * * * * وأما الشجرُ: فهو النخلُ والعنبُ لا غيرُهما مِن الأشجارِ على

стр. 661

الجدِيدِ (١)، إلَّا تبعًا لواحِدٍ مِنهما على الأصحِّ، وإلا المُقْلُ (٢) على وجهٍ جَزَمَ به المَحَامِلِيُّ (٣) وغيرُه، وهو راجحٌ، خلاف ما صَحَّح فِي "الروضة" (٤). * * * * ضابطٌ: يُخالفُ النَّخلُ والعنبُ سائِرَ الأشجارِ (٥) فِي خمسةِ أشياء (٦): ١ - الخَرْصُ (٧). ٢ - والزكاةُ. ٣ - والعَرَايا. ٤ - والمساقاةُ. ٥ - وجوازُ الاستقراضِ. [وزاد النخلُ على العنبِ التأبيرَ. ذَكَرَ ذلك المَحَامِلِيُّ، وما ذكره فِي جوازِ

стр. 662

الاسْتِقراضِ] (١) لا يُعرفُ، بل جوازُ القرض يعُمُّ سائرَ الأشجارِ (٢). ويشترطُ تعيينُ الأشجارِ ورؤيتُها، ومعرفةُ أشجارِ النَّوعينِ إنْ شُرط تفاوتٌ فِي حِصَّة العامِل. * * * * وأما العملُ (٣): فعلى العامِلِ السَّقْيُ، وتوابِعُهُ مِن الأعمالِ، وما يحتاج إليه الثمار لزيادتِها أو صلاحِها، وهو مُنحصِرٌ فِي مقصودِ المُساقاةِ، فلا يُشترطُ عليه ما ليس مِن عملِها. ولا تُصحُّ على وَدِيّ ليغرِسَهُ ويكونَ الشَّجْرُ بينهُما (٤)، ولا على أن يكونَ الفأسُ والتَّورُ ونحوُهما على العامِلِ، بل ذلك على المالِكِ. وعليه بناءُ الجِدارِ، وحَفْرُ النهرِ الجدِيدِ، وفِي رَدْم ثُلْمةٍ يسيرةٍ يُتبعُ العُرْفَ ولابُدَّ (٥) مِن انفرادِ العامِلِ باليدِ. ولا يضرُّ شرطُ دخولِ المالِكِ على الأصح، ولا عملُ غلامِهِ على النَّصِّ إنِ اختَصَّ العامِلُ بِالتدبِيرِ، ونفقتُهُ على المالِكِ، إلا إِن شُرِطَتْ على العامِلِ،

стр. 663

ويجب تقديرُها حينئِذٍ على وجهٍ وعلى وجهٍ يُحملُ على الوسطِ المُعتادِ، قَطَع بِهِ الشيخُ أبو حامد للتَّسامُح بذلك. ولا يصِحُّ شرطُها مِن (١) الثِّمارِ على الأرجَح إلَّا إنْ شَرَطَ لها جزءًا معلومًا. وليس للعامِل أَنْ يُساقِيَ غيرَهُ إذا كانتِ المُساقاةُ على عينِهِ. وتنفسِخُ بموتِ المُعيِّنِ، وكذا بِهَربِهِ عند تعطُّل العمل؛ قلتُه تخرِيجًا. وإنْ مات والمُساقاةُ على ذِمَّتِهِ لم تَنفسِخْ على الأصحِّ، ولا يُجْبَرُ الوارِثُ على العمل فإنْ كان هُناك تَرِكة استأجَرَ الحاكِمُ كما فِي موتِ (٢) العامِل والمُساقاةِ على ذِمَّتِهِ، وللمالِكِ فِي الهربِ الإنْفاقُ ويأذنُ الحاكِمُ ليرجِعَ، وعندَ عدم الحاكِمِ يُشهِدُ [وحينئِذٍ يرجِعُ] (٣)، وإلَّا فَلَا (٤). * * * * وأما المُدَّةُ: فلابُدَّ مِن بيانِها، ولا يصحُّ التوقيتُ بإدْراكِ الثِّمارِ على الأصحِّ، وإنْ قُطِعتِ الثِّمارُ والمُدةُ باقيةٌ عمل العامِلُ فِي بقيةِ المُدةِ، وإنِ انقضَتْ وقد أَطْلعَتِ اسْتَحَقَّ العامِلُ نصيبَهُ مِن الثَّمرةِ (٥)، وعلى المالِكِ التعهُّدُ إلى الإدْراكِ، والشَّرْطُ فِي المُدَّةِ أَنْ تبقى الأشجارُ فِيها غالبًا.

стр. 664

* وأما الثَّمَرَةُ: فلابُدَّ أَنْ تكونَ مِمَّا (١) يحصُلُ غالبًا، ولو فِي آخِرِ سنةٍ، وأنْ تكونَ مخصوصَةً بالمالِكِ والعامِلِ بِالحُريَّةِ كما سَبَقَ فِي القِراضِ. وتجوزُ المساقاةُ بعد خُروج الثَّمرةِ وإنْ بَدَا صلاحُها على النَّصِّ فِي "الأم" ما دامتِ الحاجةُ إلى المُساقاةِ موجودةً، خِلافًا لِمَا صححوهُ مِن المَنْع بعدَ بُدُوِّ الصَّلَاح، وإذا خرجَتِ الثِّمارُ مُستحقَّةً رَجَعَ العامِلُ على الذِي ساقاهُ بِأُجرةِ المِثْل على الأصَحِّ (٢). * * *

стр. 665

فصل لا تصِحُّ المزارعةُ (١) المُستقِلةُ، وهي المُزارعةُ على الأرضِ بِبعضِ ما يخرُجُ مِنها، والبَذْرُ مِن المالِكِ، ولا المخابرَةُ، وهي كما تقدَّم، لكنِ البَذْرُ مِن العامِل، والمختارُ صحتُهما. وأما المُزارعةُ -تبعًا للمُساقاةِ- فصحيحةٌ عندِ (٢) اتِّحادِ العامِل وعُسْرِ (٣) إفرادِ النَّخِيلِ بِالسَّقي والأرضِ بالعمارةِ. * * *

стр. 666

باب الإجارة (١) هي لغةً: اسمٌ للأُجرةِ، وهي بكسرِ الهمزةِ، وشذَّ مَن حَكَى ضمَّها. وشرعًا: عقدٌ يشتملُ (٢) على نَقْلِ منفعةٍ متقوَّمَةٍ مباحةٍ معلومةٍ (٣) خاليةٍ من مانِعٍ بِمقابِل مُتموَّلٍ (٤) مَعلومٍ أو منفعةٍ كذلك على وجهٍ مخصوصٍ. ويُقالُ: آجَرَه -بِالمَدِّ- يؤجِرُهُ إيجارًا ومُؤاجرةً فاستأجَرَ. والموجِبُ مُؤْجِرٌ، والقابِل مستأجِرٌ (٥)، ومؤاجِرٌ -بكسر الجيم فيهما- والعين مؤجَرَةٌ، والعبدُ مؤجَرٌ (٦)، بِفتح الجِيم. ويُقالُ: أجرَه، غيرَ ممدودٍ -قيل: وهو أكثرُ- يأجُرُهُ بِضمِّ الجِيم وكسرِها

стр. 667

أجرًا إذا أعطاه أجرهُ. ويقال: بِضَم الجِيم فِي المضارع إذا أجَرَه شيئًا أو صار أجِيرًا، ومِنه قولُهُ تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾. وإذا استأجرتَ أجيرًا لِعملٍ فأنت آجِرٌ بالمعنى الأولِ، لأنَّك تُعطي الأجرةَ، وهو أجيرٌ بالمعنى الثانِي. والأجيرُ فعيلٌ بمعنى مؤاجِر، أو أجر. ويُقالُ مِن المقصورِ لِما يُستأجرُ: مأجورٌ. والأصلُ فيها: قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). وقد استأجَرَ رسولُ اللَّه ﷺ وأبو بكر الصديقُ ﵁ رجلًا من بَنِي الدِّيل. رواه البخاريُّ فِي "صحيحِهِ" (٢) من طريقِ عائشةَ ﵂. وعن ثابِتِ بنِ الضَّحاكِ ﵁ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَهى عنِ المُزارعةِ وأَمَرَ

стр. 668

بِالمؤاجرةِ، وقال: لَا بَأسَ بِها. [رواهُ مُسلِم فِي صحِيحِهِ (١). وأمَّا حديثُ: "أعْطُوا الأجِيْرَ حَقَّهُ قبْلَ أَنْ صطَّ عَرَقَهُ" فرواه ابنُ ماجة مِن حديثِ] (٢) ابنِ عُمرَ بإسنادٍ فيهِ ضعفٌ (٣).

стр. 669

والأحاديثُ فيها كثيرةٌ (١). وقال بها (٢) العلماء كافةً، إلا مَن لا يعتدُّ بخلافِهِ (٣).

стр. 670

ولا بُدَّ لَهَا مِن الصِّيغةِ (١) إيجابًا وقبولًا مُتَّصِلًا (٢). والإيجابُ (٣): "أجرتُك بكذا" (٤)، أو "أكريتُك كذا" (٥) أو "ملكتُك أو بِعْتُكَ مَنْفعتَهُ" (٦) [لا "بعتُ منفعته" على الأصح] (٧) و"أجرتُ منفعته"، صحيحٌ على
следующие страницы →