← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الأصحِّ (١). ويقدَّمُ حِينئذٍ الأخُ الشَقيقُ ثُمَّ الأخُ لِلْأَبِ على مَنْ هُو أسفَلُ مِنهُ مِن (٢) جِهَةِ الشَّقيقِ، وكذا فِي بَنِي العَمِّ. ويقدَّمُ ابنُ عمٍّ أخٌ لأُمٍّ أوِ ابنُها أوْ لَهُ ولاءٌ عليها على ابنِ عَمٍّ آخَرَ ليس كذلك ولَو مِن جِهَةِ الشَّقيقِ. وكذا فِي بَنِي العَمِّ (٣) إلا فِي صُورةِ الوَلاءِ فيَستوِيانِ؛ قلتُه تَخْريجًا. ويقدَّمُ ابنُها على أخِيها مِنَ الأُمِّ إذا كانَا ابنَي ابنِ عَمٍّ (٤). ولا يزوِّجُ الابنُ أمَّهُ بِمُجرَّدِ البُنُوَّةِ (٥)، فإنْ كان هناك جِهَةٌ أُخْرى زوَّجَ؛ كما

стр. 912

إذا كان أَخاهَا، أوِ ابنَ أخِيها، أوْ عَمَّها، أوِ ابنَ عَمِّها: مِنْ وطْءِ شُبهةٍ (١)، أوْ مَجوس (٢)، أو ابنَ ابنِ عمِّها (٣) كما سَبَقَ، أوْ كانَ له ولاءٌ عليها، أوْ مأذونًا له مِن جِهَةِ الحُكمِ، أو كان وَكيلًا عنِ الوَلِيِّ (٤). وإذا لَمْ يَكنْ لَها وَليٌّ بالنَّسبِ فوليُّها مَن له الولاءُ بتَرتِيبِهم كما سَبقَ فِي الفَرائضِ (٥) (٦). والمُعتِقونَ كشَخصٍ (٧)، وكلُّ واحدٍ مِن عَصَبةِ كُلِّ وَاحدٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وإنْ كانَ الولاءُ لِامرأةٍ فالتزويجُ لِمَنْ يُزوِّجُ صَاحبَةَ الوَلاءِ، ولَا حَاجةَ إلى إِذنِ صَاحبةِ الوَلاءِ فإذَا مَاتتْ صاحبةُ الوَلاءِ، فالتزويجُ لِمنْ له الوَلاءِ. والقِياسُ إثْباتُ التَّزويجِ لِمَنْ لَه الوَلاءُ -وإنْ كانتْ حَيَّةً.

стр. 913

وإنْ كان الولاءُ لِمُشْكِلٍ زوَّجَ المرأةَ وليُّهُ بِتقديرِ أُنوثَتِه بِإِذْنِه وإذْنِها (١). وعِنْدَ عَدمِ مَنْ يزوِّجُ بِالولاءِ التزويجُ لِلسُّلْطانِ، ولِمَنْ يَنوبُ عَنه مِن الحكَّامِ ونُوَّابِهم فِي ذلك، ثُم الحاكِمُ إنَّما يزوِّجُ مَن فِي مَحِلِّ حُكمِهِ. ولَا مَدْخلَ للوَصيِّ عندَ الشافعيِّ فِي تَزويجِ الإناثِ. وإنْ كانَتْ مُبَعَّضَةً: فالوِلايةُ فِي بَعضِها الحُرِّ على تَرْتيبِ ما سَبقَ فِي النَّسبِ والوَلاءِ والحُكْمِ (٢)، وفِي كُلِّ مرتبةٍ (٣) لا بد مِن المالِكِ مَع الولِيِّ فِي تلك الحَالةِ (٤). * ضابطٌ: ليس لنا (٥) امرأةٌ غَير الأَمَةِ المشتَرَكةِ يُزوِّجُها اثنانِ معًا بِغَيرِ إذْنِها إلا البِكْرُ المبعَّضةُ غَيرُ المُكاتَبةِ، فإنَّه يُزوِّجُها أبُوها مَع المَالكِ أوْ جَدُّهَا معَ المَالكِ. فإنْ كانَتْ مُكاتَبَةً اعتُبِرَ إذنُها للسيِّدِ دُونَ الأبِ، وإنْ كانَتْ ثَيبًا ولا كِتابةَ اعتُبِرَ إذْنُها لِلأَبِ دُونَ المالِكِ، ولا نظيرَ لها فِي ذلك.

стр. 914

ويُمتحَنُ فيها، فيقال: "امْرأةٌ لا يَصِحُّ تَزويجُها إلا بإذْنِ أَبِيها وأَخِيها، ولا يُعتبَرُ إذْنُها" وذلك (١) فِي البِكْرِ المبعَّضَةِ إذا كان أَخُوها مالكَ بعضِها، وكذلك يقالُ: "امرأةٌ يُعتبَرُ فِي إيجابِ (٢) تَزويجِها: عَدْلٌ وفَاسِقٌ" أوْ: "حُرٌّ وعَبْدٌ"، ونحو ذلك. * * * والمشتَرَكةُ قد تُجبَرُ مِنَ الطرَفَينِ، وقدْ لا تُجبَرُ مِن واحدٍ مَنهُما كالمُكاتَبةِ، وقدْ تُجبَرُ مِن طَرَفٍ دُونَ طَرَفٍ بِأنْ يكونَ بَعضُها مُكاتَبًا فِي صُورةِ الوصيةِ أو على القَوْلِ المَرْجوحِ، وإنْ كانَتِ الزَّوْجةُ أمَةً فتزْويجُها لِمالِكِها الذَّكَرِ المُتصرِّفِ وهو بالمِلكِ على الأصحِّ فيُزوِّجُها وإنْ كان فاسِقًا أو مُكاتَبًا أوْ مُسْلمًا وهي كافِرةٌ لا عكسُه، وفِي مُستولَدةِ الكافِر (٣) يُزوِّجُها الحاكِمُ بإِذْنِه ولِلْمالِكِ إِجبارُ أَمَتِه على النِّكاحِ ولَو بِغيرِ كَفُؤٍ كدَناءةِ النَّسبِ (٤) لا بِمعيبٍ، وقدْ يحتاجُ إلى إذْنِ غيرِه كما فِي المَرْهونةِ وأمَةِ المكاتَبِ وغيرِهما مما (٥) سَبقَ. ولا فرْقَ فِي إِجبارِها بَيْنَ أَنْ تكونَ صَغيرةً أوْ كَبيرةً بِكْرًا أو ثيِّبًا أو مُدَبَّرةً أو مُستولَدةً، ولا تُجبَرُ المكاتبَةُ.

стр. 915

وليس للأَمَةِ -ولوْ مَحْرَمًا أو مُكاتبةً- إجبارُ المَالكِ على إِنكاحِها. وإنْ كانَتْ الأمَةُ لامرأةٍ رَشيدةٍ زوَّجَها مَن يُزوِّجُ (١) مَالكَتَها، ولا بدَّ مِن إِذْنِ مَالكتِها نُطْقًا (٢)، وإنْ كانَتْ بِكرًا إذْ لا تَستحيي فِي أمرِ غيرِها. وإنْ كانَتْ لمُشْكِلٍ رَشيدٍ زوَّجَها مَنْ يزوِّجُه (٣) بتقديرِ أُنوثتِهِ ولا بدَّ مِنْ إِذْنِ المُشكِلِ. وإنْ كانَتْ لِمَحجورٍ عليه بِصِغَرٍ أو سَفهٍ أو جُنونٍ ذَكرٍ أو أُنثى زوَّجَها وليُّهُ بالمصلَحةِ، ولا يُحتاجُ إلى إذْنِه (٤)، وهو الذي يَلِي مالَه ونِكاحَه. [وإنْ كانَتْ لِصغيرةٍ أوْ صَغيرةٍ لَمْ يَدخُلْ غَيْرُ الأبِ والجَدِّ] (٥). وإنْ كانَتْ لِصَغيرةٍ ثَيِّبٍ عاقلةٍ زوَّجَها الأبُ والجَدُّ عِندَ الإمامِ، وهو الأرْجَحُ، كما يزوِّجُ الوليُّ أمَةَ السَّفيهِ والمَجنونِ غَيرِ المحتاجَيْنِ، خِلافًا لِمَا رَجَّحُوه مِنَ المَنْعِ، وعليه يُضافُ إلى المَوانعِ السابقةِ: وإنْ كانَتْ لِسفيهٍ فلا بُدَّ مِنْ إذنِه، على طَريقةِ المَراوِزةِ، وحينئذٍ يُزوِّجُها وليُّه ولَو وصيًّا. * * *

стр. 916

* ضابطٌ: لا مَدخلَ لِلْوَصيِّ فِي تَزويجِ الأُنثَى إلا فِي هذا المَوضعِ، فإنْ كانَتْ وَصِيَّتُهُ امرأةً أذِنَا لِلْحاكِم فِي التَّزويجِ، أو (١) أَذِنَتْ هِي أوِ الوَصِي للسَّفيهِ (٢)؛ قلتُ ذلك (٣) كلَّهُ تَخْريجًا. * * * وإنْ كانَتْ لِمَجنونٍ زوَّجَها وليُّ المجنونِ فِي النِّكاحِ والمالِ، [ولو وصيًّا كما سبق] (٤). ولَيْسَ لِلْوليِّ تزويجُ عبدِ مَحجُورَةٍ على الأصحِّ. * * * ولَا ولايةَ فِي نِكاحِ الحُرةِ ولَو بَعْضًا بالنِّسبةِ إلى الحُرِّيةِ لِرَقيقٍ ولا فاسقٍ على المَذْهَبِ إلا عِنْدَ عُمومِ البَلْوى، ورجَّح بعضُهُم استثناءَ الإمامِ فِي بَناتِه وغيرِهِنَّ (٥) -ولا صغيرٍ، ولا مَجنونٍ وإنْ تَقَطَّعَ (٦) جُنونُهُ، ولا مَحجورٍ عليه بِسَفهٍ، ولا مخلِّ النظرِ بِهرَمٍ أو غَيرِهِ، ولا مخالفٍ للزوجةِ فِي الدِّين إلا الحاكِمَ

стр. 917

فِي نساءِ أهْلِ الذِّمة (١). * ضابطٌ: لا يباشِرُ (٢) مُسلِمٌ عقدَ كافرةٍ (٣) بغَيرِ وَكالةٍ إلا الحاكِمَ والمالِكَ المسلِمَ وولِيَّ المالكِةِ المسْلِمةِ أو الخُنثى، ووليَّ المَحْجُورِ عليه المسلِمِ. * * * ومتى كان الأقربُ فيه خَلَلٌ مما سَبقَ مِن رِقٍّ أو غيرِهِ، فوِلايةُ التزويجِ لِلأبعدِ ولَو فِي الوَلاءِ مع حياةِ الأقْربِ، خِلافًا لِما نَقَلَ القَاضي الحُسَينُ فِي الولاءِ، فالمَنصوصُ فِي المِيراثِ به شاهِدٌ (٤) لِهذَا، وقدْ سَبقَ فِي الفَرائِضِ.

стр. 918

ولا يُتصَوَّرُ أَنْ يزوِّجَ الجَدُّ لِصِغَرِ الأبِ إلا فيما سَبق فِي الحَجْرِ (١) فِي صُورَةِ لُحوقِ النَّسَبِ مع الإمكانِ على ما قالُوه (٢). ولَا يَقْدَحُ العَمَى، فإنْ باشَرَ العَقْدَ والصَّدَاقَ عَينٌ لَمْ يَرَها الرُّؤيةَ المعتبَرةَ لَمْ يَصِحَّ الصَّدَاقُ، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، ولا الإغماءُ (٣)، ولكنْ إذا كانتْ مُدَّةُ الإغماءِ (٤) مَسافةَ القَصْرِ، فالتحقيقُ أنه (٥) يُزوِّجُ الحاكِمُ (٦). * * * والحاكمُ يزوِّجُ مَع وُجودِ الوَلِيِّ فِي سِتِّ صُوَرٍ: ١ - هذِه. ٢ - وإحرامُ الولِيِّ. ٣ - وغَيبتُه إلى مسافةِ القَصْرِ لا إلى ما دُونَها. ٤ - وفَقْدُه بِحَيثُ لا يُعرَفُ حالُه؛ كذا قالُوهُ، والاحْتِياطُ أَنْ يُزوِّجَ الحاكمُ مَع الأبْعدِ، وهذا قَبْلَ الحُكمِ بِمَوْتِه، وأمَّا بَعْدَهُ فيزوِّجُ الأبْعَدُ قَطْعًا. ٥ - وعضْلُ الأقْربِ ولَو بالثُّبوتِ عليه مَع عَدَمِ حُضُورِهِ يُزوِّجُ بِسَبَبِهِ

стр. 919

الحاكِمُ [عِنْدَ طَلَبِها كُفؤًا، ولَو عيَّنتْ كُفؤًا وبَادرَ المُجْبِرُ إلى غَيرِه صَحَّ، وإنْ عين غيَّره ومنع منه، فالمُعتبَرُ مَن عيَّنَه المُجْبِرُ علَى الأصحِّ. ٦ - ويُزوِّجُ الحَاكِمُ] (١) إذا أرادَ الوَليُّ أَنْ يتزوَّجَ وليتَه إنْ لَمْ يَكنْ فِي دَرَجتِهِ غيرُه، وكذا فيما سَبق. ولَوْ أرادَ العَمُّ أَنْ يزَوِّجَ بِنتَ أَخيه لابْنِه الصغيرِ فقبِلَ النكاحَ له زَوَّجَها الحاكمُ؛ قلْتُه تَخْريجًا، بِخِلافِ تَوَكُّلِ الوَليِّ لِلزَّوجِ فِي القَبولِ؛ ولَمْ يَذْكُروه. وإذا طَلبتِ الحُرَّةُ البالغةُ العاقِلةُ التَّزويجَ مِنَ الكُفؤِ وَجبَ علَى الوَليِّ أن يُجيبَها. ولَو كان لَها أوْلياءُ فِي دَرجةٍ فالتمَسَتْ ذلك مِن مُعيَّنٍ مِنهُم لَزِمتْه الإجابةُ. وإذا زوَّجَها المُجْبِرُ بغَيرِ كفْؤٍ، وهي صَغيرةٌ أو مَجنونةٌ فالنِّكاحُ باطلٌ على الأظْهرِ. وكذا لَوْ زَوَّجَ البِكْرَ البالغةَ بِغَيرِ إذْنِهَا وإنْ رَضِيَتْ مَع الوَليِّ الخَاصِّ بِغَيرِ الكفْؤِ صَحَّ النكاحُ. وكذا لو زوَّجَها الحاكِمُ إذا لَمْ يَكنْ لها وليٌّ غيرُه على الأرجَحِ عندَ جَماعةٍ، خِلافًا لِما رجَّحَه المتأخِّرونَ. وإنْ رضِيَتْ مع بعضِ المستويِينَ فِي الدَّرجَةِ بِغيرِ الكُفؤِ لَمْ يَصِحَّ النكاحُ.

стр. 920

والكَفاءةُ تُعتبَرُ فِي أمورٍ جَمعَها الناظمُ فِي قولِه: وشَرْطُ الكفاءةِ حُرِّرَتْ فِي سِتةٍ ... يُنْبِيك عنها بيتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ نَسَبٌ ودِينٌ صنعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فقْدُ العُيوبِ وفِي اليَسَارِ تَرَدُّدُ * * * والأصحُّ أنه لا يُعتبَرُ اليسارُ فِي ذلك؛ خِلافًا لِمَا أفتى به القاضي الحُسَينُ ناقلًا له عنِ المَذهبِ فِي إبطالِ نِكاحِ بِنْتِهِ مِنْ مُعسِرٍ لا يَمْلِكُ حَبَّةً (١). والمؤَثِّرُ (٢) مِن العُيوبِ فِي ذلك -غُيْرُ العُنَّة (٣) على المُخْتارِ، ويَلْحَقُ بِه الجَبُّ (٤). * * * والمُطَّلِبِيُّ كُفْءٌ للهاشِمِيَّةِ (٥)، وغيرُهما ليس كُفؤًا لَهُما، ولا غَيْرُ القُرَشيِّ لِلْقُرشيةِ (٦)، ويُعتبَرُ النَّسبُ فِي العَجَمِ أيضًا، والفاسقُ ليس كُفؤًا للعَفيفةِ، ولا

стр. 921

مَنْ أَسلَمَ بِنفسِه كُفؤًا لِمَنْ أَسْلمَ أَبُوها، وأصحابُ الحِرَفِ الدَّنيَّةِ ليسُوا بأكفاءَ لِمَنْ حِرْفتُهُ غيرُ دَنِيَّةٍ (١)، والرَّقيقُ لَيسَ كُفؤًا للحُرةِ، ولَو عَتيقةً، ولا العَتيقُ كُفؤًا للحُرةِ الأصليةِ، ويُعتبَرُ فيه المَراتِبُ كما فِي الإسْلامِ (٢). ولا بد مِن تقدُّمِ إذْنِها لِغَيرِ المُجْبِرِ، وإنْ نَهَتْ غيرَ المُجبِرِ عنِ التوكيلِ لَمْ يُوَكِّلْ، وإنْ أذِنتْ له فِي التزويجِ وكَّلَ. وإنِ اجتمعَ أوْلياءُ فِي دَرجةٍ زوَّجَها أفضلُهم (٣)، ويُقَدَّمُ الأفقَهُ ثُم الأوْرَعُ ثُم الأسَنُّ. ولو زوَّجَ غيرُه بإِذْنِها صحَّ. [وعنْدَ النِّزاعِ يُقْرَعُ (٤).

стр. 922

ولَو زوَّجَ غيرُ مَن خَرجَتْ قرعتُه صحَّ] (١). ولوْ زوَّجاها مِنْ رَجُلينِ معًا بَطَلَ (٢) النِّكاحانِ، وكذا لو شكَّ فِي المتقدِّمِ، أوْ عُلِمَ تقدُّمُ أحدِهما، ولَمْ يتعيَّنْ على ما رجَّحوه، وإنشاءُ الفَسخِ أحْوَطُ، وذلك كلُّه فيما إذا كان لَو انْفرَدَ واحِدٌ لَصَحَّ (٣). وإنْ عُلِمَ المتقدِّمُ (٤) ولَمْ يُنْسَ (٥) فهو الصحيحُ، ولَوْ دخَلَ بِها الثاني (٦) فهِيَ لِلْأولِ (٧). وإنْ عُلِمَ ثُم نُسِيَ (٨) وقَفَ الحالُ، والتحقيقُ أنه يَدخُلُ الفَسْخُ بالضَّررِ (٩)، والتَّداعي يأتي فِي بَابِه. * * *

стр. 923

(٤) فصل فِي الصيغة (١) لا يَنعقِدُ النكاحُ عندَ الشافعيِّ ﵁: بِغَيْرِ لَفْظِ التَّزويجِ أو الإنكاحِ (٢). ولا يَنعقِدُ بِهذَينِ (٣) اللَّفظينِ لِمَن ابتدأَ مِن الوَليِّ أو الزَّوجِ إلا بِصيغَةِ المَاضي قَطْعًا، أو (٤) الأمرِ على الأصحِّ، دُونَ المُضارعِ على ما ذَكَرُوهُ، والقياسُ فيه الصِّحةُ؛ إذا انسَلخَ عنْ معنَى (٥) الوَعدِ. ولَم يَتعرضُوا لاسْمِ الفاعلِ واسْمِ المفْعُولِ، والأقربُ فيهما الصِّحةُ عِنْدَ الانسلاخِ المَذكورِ. فإنِ ابتدأ الوليُّ أو نائبُه قال: "زوجتُكَ" أو "أنكحتُكَ فُلانةً" أو "تزوَّجْ" أو

стр. 924

"أَنْكِحْ فُلانةً" خِلافًا لِمَا جَزمَ بِه الماوَرْديُّ. وفِي المُضارعِ على القِياسِ: "أزوِّجُكَ (١) الآنَ فُلانةً". وفِي اسْمِ الفَاعلِ: "أنَا مزوِّجُكَ فُلانةً الآنَ". وفِي اسْم المَفْعُولِ: "أنْتَ (٢) مُزوَّج فُلانةً الآنَ". ويقولُ الزَّوجُ: "تَزوجتُها" أوْ "نكحتُها" أوْ "قَبِلتُ نِكاحَها" أو "تَزويجَها" أو "قَبِلتُ هذا النكاحَ" أو "التزويجَ" (٣). ولا تَتعيَّنُ (٤) لَفظةُ "قَبِلتُ" فلَو قال: "رَضيتُ نِكاحَها" صَحَّ. وإنْ قالَ: "قَبِلتُ النِّكاحَ" فالأرْجَحُ الصِّحةُ دُونَ "قَبِلْتُها". وأما "قَبِلتُ" وحدَه فلا يَنعقدُ على الأظْهَرِ. وإنِ ابتدَأَ الزَّوجُ قال: "تَزوَّجتُ فُلانةً" أو "نَكحْتُها" أوْ "زوِّجْنِي" أو "أنْكِحْنِي فُلانةً" وفِي المُضارعِ واسمِ الفاعلِ: "أتزوَّجُ فُلانةً الآنَ" [أو "أنَا نَاكحُها الآنَ"] (٥)، ويقولُ له الوَليُّ: "أنكحْتُكها" أوْ "زوجتكها". ويُقاسُ البَواقِي (٦) على ما سبقَ.

стр. 925

ولو قال الخاطِبُ: "زوَّجْتُ نفسِي بِنْتَكَ" انعقَدَ على الأرْجحِ، ويقولُ القَائِمُ عن (١) الزَّوجِ: "قَبِلتُ تَزْويجَها لِفُلانٍ" ويُقاسُ الباقِي على ما سَبقَ (٢). ويَنعقِدُ النِّكاحُ بترجمتهِ (٣) بِسَائِرِ اللُّغاتِ، وإنْ أَحسنَ (٤) العَربيَّةَ علَى الأصَحِّ، بِشرْطِ أن يَعرِفَ العَاقِدانِ والشاهِدانِ تِلْكَ التَّرْجمةَ (٥). ولا يَنعقِدُ بالكِتابَةِ معَ النِّيةِ قَطْعًا، ولا بالخَطِّ على الأصَحِّ (٦). * * * * ولا يَصِحُّ مُؤقتًا، وهو نكاحُ المُتْعةِ، وهو مَنهِيٌّ عنه، وسواءُ عُلمَتِ المُدةُ أو جُهِلَتْ (٧). * ولا (٨) مُعَلَّقًا (٩)، ولَو بُشِّرَ بِأُنْثَى فقال: "إنْ صَدقَ المُخْبِرُ فَقدْ زَوَّجْتكها"

стр. 926

صَحَّ، ولَيْسَ بِتَعليقٍ بَلْ هُو تَحقِيقٌ (١). * ولا يَصِحُّ نِكاحُ الشِّغارِ (٢)، وهُو منهيٌّ عنه. وسَبَبُ البُطْلانِ فيه إِصْداقُ (٣) البُضْعِ على الأصحِّ (٤). فلو قال: "زوَّجتُكَ بِنْتِي على أن تُزوِّجَنَي ابنتَك (٥)، ويكون بُضْعُ كلِّ واحدةٍ مِنهما صَداقًا لِلأُخْرى" بَطَلَ ولو سمَّيا معه مَالًا. وإنْ لَمْ يَجْعَلَا (٦) البُضْعَ صَدَاقًا صَحَّ، وإنْ لَمْ يُسمِّيَا (٧) مالًا (٨).

стр. 927

* وشَرْطُ الخِيارِ فِي النِّكاحِ يَبْطُلُ بِه النِّكاحُ، وكذا كُلُّ شَرْطٍ يُخِلُّ بِمَقصودِ (١) النِّكاحِ، كشَرْطِ أن يُطلِّقَها، أوْ شَرَطَ عليه أن لا يَطَأَها. * ولا بُدَّ فِي جَانِبَي الإيجابِ والقَبولِ فِي حقِّ الأمَةِ مِن شَخصَينِ: مُوجِبٌ وقابِلٌ، إلا فِي صورةٍ واحدةٍ على الأصَحِّ (٢)، وهو (٣) الجَدُّ فِي تَزويجِ بِنْتِ ابْنِه مِن ابْنِ ابْنِه، فَإنَّه يَتولَّى الطَّرَفَيْنِ. ومَن منعناهُ تولِّي (٤) الطَّرَفَيْنِ لا (٥) يُوكِّلُ بِأَحدِهِما ويَتولَّى الآخَرَ (٦). ولا يُوكِّلُ بِهما وكِيلَيْنِ إلا الحاكمُ يزوِّجُ المَجْنونَ المُحتاجَ مِمَّنْ (٧) لا ولِيَّ لَها إلا الحاكمُ، فإنه ينصِبُ مَن يقبَلُ عنه، ويزوِّجُها مِنه، أو بالعكسِ.

стр. 928

* ويُستحبُّ قَبْلَ الصِّيغةِ الخُطبةُ (١) مِن جِهَةِ المُبتدِئ، وفيها أخْبَارٌ وآثارٌ وهي: إنَّ الحَمْدَ للَّهِ، نَحْمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفرُه، ونَعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا، ومِن سَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَنْ يَهْدِي (٢) اللَّهُ فلَا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلَا هَادِيَ لَى، وأَشْهد أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحدَه لَا شَريكَ لَه، وأَشْهدُ أنَّ مُحمدًا عبدُه ورسولُه، أرسَلَهُ بالحقِّ بَشيرًا ونَذيرًا بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ، صلَّى اللَّهُ علَيه وعلَى آلِه وصَحْبِه (٣) وسلَّم تَسْليمًا كَثيرًا، مَنْ يُطِعِ اللَّهَ ورسولَه فقدْ رَشَدَ، ومَن يَعصِ اللَّهَ ورسولَه فإنَّه لا يَضرُّ إلا نفسَهُ ولَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيئًا. ويَتْلو آياتِ اللَّهِ (٤) أولَ (٥) سورةِ النِّساءِ، و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾، وإنْ تَلَا إلى آخِرِ السورةِ كانَ حَسَنًا، وَوَقَعَ فِي رِوايةِ أبي دَاوُدَ ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه الذي تساءلون به﴾ (٦). ويقولُ الوليُّ على سَبيلِ الوَعْظِ كما قال ابنُ عُمَرَ ﵄: أزوِّجُكَ على ما

стр. 929

أمَرَ اللَّهُ بِه مِنْ إمْسَاكٍ بمَعْرُوفٍ أوْ تَسريحٍ بإِحْسانٍ، ثُم (١) يَذْكُرُ (٢) الصِّيغةَ السابقةَ (٣). ولَوِ ابْتَدأَ الوَليُّ والزَّوجُ بالخُطْبةِ قَبْلَ العَقْدِ كانَ حَسَنًا، ومُختصَرُ الخُطبةِ: الحمدُ للَّهِ والصلاةُ على رسُولِ اللَّهِ ﷺ . * ولَا يُستحَبُّ التَّخَلُّلُ (٤)، وإنْ طَالَ الفَصْلُ بَطَلَ العَقْدُ، لِأنَّ الفَوْرَ فيه مُشترَطٌ، واليَسيرُ لا يُبطِلُهُ إلا ما أشْعرَ بالإعراضِ مِن كَلامٍ أجْنَبيٍّ (٥). * * *

стр. 930

(٥) فصل فِي الشهود لا ينعقِدُ النِّكاحُ إلا بحضورِ شاهِدَينِ (١). * ضابطٌ: ليس لَنا عَقْدٌ تُعتبَرُ فيه الشهادةُ مِنْ غَيرِ تَقييدِ المُوَكِّلِ إلا (٢) النكاحَ قَطْعًا، وعَقْدَ (٣) الخِلافةِ على وجهٍ، والرجعةَ على قولٍ. ويُشتَرَطُ (٤) فِي الشاهِدَينِ أَنْ يَكُونَا ذَكَرَينِ، فلَوْ عُقِدَ بخُنْثَيَيْنِ (٥) ثُم بانَا ذَكرَيْنِ، فَهُو صَحيحٌ على الأصحِّ. وأنْ يَكونَا حُرَّينِ، مُسلِمَينِ، سَميعَينِ، بَصيرَيْنِ (٦)، مقبولَيْ شَهادةِ النِّكاحِ

стр. 931

فِي الجُملةِ (١). ويَنعقِدُ بِحُضورِ مَسْتُورَي العَدَالةِ دُونَ الإسْلامِ والحُرِّيةِ (٢)، وبابنَيْ الزَّوجَينِ، وعَدُوَّيْهِمَا (٣)، وأخويْهِما بِوِلايةِ أبِيها، أوْ أخٍ آخَرَ، ويُقاسُ علَيه الأعْمامُ وبنُوهُم. ولَوِ اعتَرَفَ (٤) الزَّوْجانِ بأنَّ الشاهِدَينِ كانَا فاسِقَيْنِ حالَةَ العَقْدِ، أو أنَّ أحدَهما كانَ فاسِقًا حَالَةَ العَقْدِ، فُرِّقَ بَينَهُما، ولَها مَهْرُ المِثْلِ إنْ وطِئ (٥). وإن اعتَرَفَ به الزَّوجُ دُونَها فُرِّقَ بَيْنَهُما، وهِيَ فُرقَةُ فَسخٍ على المَشْهورِ، وفِي نصٍّ قال به جَماعةٌ: طَلْقةٌ (٦) بائِنةٌ (٧).

стр. 932

ولا يُقبَلُ قولُه عليها فِي المَهرِ، بلْ يَجِبُ نصْفُهُ، إنْ لَمْ يَدخُلْ بِها، وتَمامُه إنْ كانَ بَعْدَ الدُّخُولِ. وإنِ اعترَفَتْ به المَرأةُ دُونَه لَمْ يُقبَلْ قولُها، ولا قولُ الوَليِّ، ولا السَّيدِ فِي الأَمَةِ، ولا قولُ الشاهِدَينِ: "كنَّا فاسقَينِ عندَ (١) العَقْدِ" (٢). فإنْ قامتْ بيِّنةٌ بذلك عُمِلَ بها. وأمَّا الإشْهادُ على رِضَا المَرْأةِ فهُو مُستحبٌّ (٣) حيثُ (٤) يُعتبَرُ رِضاهَا، فإنْ كانَ (٥) المزوِّجُ (٦) الحاكِمَ فلا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ ذلك عِندَه، أوْ بِعِلْمِه، فإنْ أقْدَمَ (٧) على ذلك مِنْ غَيرِ (٨) ثُبوتٍ ولا عِلْمٍ، فالقياسُ أنه لا يصحُّ، ولوْ قالَتْ: "كنتُ أَذِنْتُ لَه"؛ قلتُه تَخْريجًا. * * *

стр. 933

(٦) فصل فِي أنكحة الكفار (١) وكلُّ نِكاحٍ صَدَرَ بَيْنَ كافِرَيْنِ أصْلِيَّيْنِ فهُوَ صَحِيحٌ، إنْ صَدَرَ على وَفْقِ الشَّرْعِ (٢) ولَو اعتقَدُوه فاسِدًا، وكذا إن صَدَرَ على غَيْرِ وَفْقِ الشَّرْعِ على ما صحَّحُوه: كأنْ (٣) كانَ بِغَيرِ وليٍّ، أو بِغَيْرِ شُهودٍ، أوْ بِغَيرِ الصِّيغةِ، أوْ بِغَيرِ ذلك مِنَ الشُّروطِ المُعْتبَرةِ فِي المُسلمَيْنِ، أو بِالغَصْبِ (٤) إذا اعتقَدُوا ذلك نِكاحًا، أو نكَحَ كتابيٌّ مجوسيةً، ويُقَرُّون علَيه. والمُختارُ الوقْفُ فيما صَدَرَ على غَيرِ وَفْقِ الشَّرْعِ، ونُقِلَ فَسادُه عن القَديمِ، وهو فِي "الأمِّ" فِي نِكاحِ الحَرْبِ. * ويُستثنَى مِن أنْكِحَتِهِم خَمْسُ صُوَرٍ لا يُقَرُّونَ علَيها مُطْلقًا: ١ - إحْداها: نكاحُ المَحارِمِ، [أوْ مَن تحرُمُ عليه مؤبَّدًا كالمُلاعِنة أوْ لِعدَمِ

стр. 934

المُحَلِّلِ (١) فِي المُطَلَّقةِ ثَلاثًا] (٢)، ولكن لا يُتَعَرَّضُ على المَشهورِ لِمَجُوسِيٍّ (٣) ونحوِهِ نكَحَ مَحْرَمًا ما لَمْ يترافعَا إلَيْنا، فإن ترافَعَا إلَيْنَا لِنَفَقَةٍ ونحوِها أبْطَلْناهُ. ٢ - الثانيةُ: نكاحُ زَوجةِ (٤) غيرِ الناكِح مع استِمْرارِ زوجيَّةِ الأوَّلِ. ٣ - الثالثةُ: الغَصبُ فِي ذِمِّيَّيْنِ أو حَرْبيٍّ وذمِّيَّةٍ. ٤ - الرابعةُ: النكاحُ المؤَقَّتُ إذا اعتقدُوه مؤَقَّتًا. ٥ - الخامسةُ: إذا نَكحَها (٥) بِشَرطِ الخِيارِ مُطْلَقًا لَهما أو لِأَحَدِهما، وحيثُ صَحَّحْنَا نِكاحَهُم ثَبَتَ بالعَقْدِ المُصاهرَةُ والمُسمى الصحيحُ والطلاقُ (٦)، فلَوْ نَكحَ أُخْتَينِ أوْ حُرَّةً وأَمَةً وطَلَّقَهُما فِي الكُفْرِ ثَلاثًا ثَلَاثًا ثمَّ أسْلَموا لَمْ يَنكِحْ واحدةً مِنْهُما إلا بمُحَلِّلٍ. * ضابطٌ: لا يقعُ طَلاقٌ على أُختَينِ معًا إلا فِي هذِه الصُّورةِ، وصُورةِ المُعاشَرةِ فِي الرَّجعيةِ، حيثُ لا تُراجَعُ على طَريقَةِ القَفَّالِ (٧)، [فيَتزوَّجُ

стр. 935

أُخْتَها، فيَلْحَقُ المُعاشَرَةَ الطَّلاقُ، وكذلكَ الزَّوْجَةُ] (١)، قلتُه تخْريجًا. وإنْ أسْلَموا أوْ هُو أوْ هُمَا، ثُمَّ طَلَّقَهُما ثَلاثًا ثَلاثًا لَمْ يَنْكِحِ الحُرَّةَ، ومختارةَ (٢) الأُختَينِ إلا بمُحَلِّلٍ، ويَنْكِحُ الأُخْرَى بِشَرْطِهِ بِلَا مُحَلِّلٍ. وكذَا الحُكْمُ فِي خَمْسٍ طَلَّقَهُنَّ ثَلاثًا ثَلاثًا، ويَجِيءُ فِيهنَّ الضَّابِطُ السابقُ. ولو نَكحَ أمًّا وبِنْتَها مَعًا أوْ مُرَتَّبًا، فكُلٌّ مِنهُما يَجْرِي على نِكاحِها فِي الكُفْرِ حُكمُ الصحيحِ، وهيَ قَضية فيها أمورٌ مُتَدافِعةٌ. فإنْ دخَلَ بِهما، ثُم أَسلمُوا حَرُمتَا أبَدًا، ولِكلِّ واحدةٍ مِنهُما المُسمَّى، إنْ جَرَتْ تَسميةٌ (٣) صَحيحةٌ. وإنْ لَمْ يَدخُلْ بِواحدةٍ مِنهُما فالتَّخييرُ مُختارٌ، وتعيُّنُ (٤) البنتِ هو (٥) أَظْهَرُ القَوْلَينِ، ولِلأُمِّ على هذا نِصْفُ المَهْرِ عِند القَفَّالِ وغَيرِه، وهُو قِياسُ تَصحيحِ أَنْكِحَتِهِم. وعنْدَ ابْنِ الحَدَّادِ ومَنْ تَبِعَه: لَا شَيءَ لِلْأُمِّ. وإنْ دَخَلَ بِالبِنْتِ فَقَط تعيَّنَتْ وحَرُمَتِ الأمُّ أبَدًا، وفِي نِصفِ مَهْرِهَا ما سبَقَ. وإنْ دخَلَ بِالأُمِّ فَقط حَرُمَتَا أبَدًا، ولِلأُمِّ مَهْرُ المِثْلِ بالدُّخولِ؛ كذَا قالُوهُ،

стр. 936

والقِياسُ: لَها المُسمَّى الصحيحُ، وفِي نِصْفِ المَهْرِ لِلْبِنتِ مَا سبَقَ. [وإذَا أَسْلمَ الزَّوْجانِ الكَافِرانِ معًا ولَمْ يَمنعْ مِن التَّقريرِ شَيْءٌ مِمَّا سَبقَ] (١) فِي الصُّورِ الخَمْسِ، فإنهما يُقرَّانِ علَى نِكاحِهِما، إلا أَنْ يَكونَ هُناكَ مُفسِدٌ كانَ مَوْجودًا عِندَ ابتداءِ النِّكاحِ، واستَمرَّ إلى أَنْ قَارنَ (٢) إسْلامَهما، أو إسلامَ أحدِهما، فلَا تَقْريرَ حِينئذٍ، وذلكَ فِي ثَلاثِ (٣) صُورٍ: * إِحداها: نَكَحَها فِي عِدَّةِ غيرِهِ، ثُم حَصَلَ الإسْلامُ والعِدَّةُ بَاقِيةٌ، واستثنى العبَّادِيُّ فِي الرقم عِدَّةَ الشُّبهةِ فلا تَمنعُ عِنده مِنَ التَّقرِيرِ، وهُو حَسَنٌ، وغيرُه أَطْلَقَ، وأمَّا العِدَّةُ الطارِئَةُ بعْدَ النِّكاحِ فلَا تَمنعُ التقرِيرَ. * الثانيةُ: يَنْكِحُها (٤) بِشرْطِ الخِيارِ لَهُما، أو لِأحَدِهما مُدةً، ثُم حَصلَ الإسْلامُ والمُدَّةُ باقيةٌ. * الثالثةُ: نَكَحَ بِنْتًا صَغِيرةً عاقلةً ثُم حَصَلَ الإِسْلامُ وهِيَ صَغيرةٌ عاقلةٌ، فلا تَقريرَ، قلتُه تخْريجًا. ويُتصَوَّرُ إسلامُها فِي صِغَرِها بإسلامِ أَحَدِ أُصُولِها. وأمَّا اليسارُ أو أمْنُ (٥) العَنَتِ فِي نِكاحِ الأَمَةِ، فالحُكمُ فِيها (٦) مُخالِفٌ لِمَا

стр. 937

تَقدَّمَ فِي مَوْضِعَينِ خَرجَا عَنِ القَاعِدةِ، فأَشْكَلَا. أحدُهما: عَقَدَ حُرٌّ كافِرٌ على أَمَةِ غَيرِهِ، وهو مُوسرٌ، أوْ أمِنَ من العنَت (١)، ثُمَّ حصَلَ الإسلامُ فلا يُمنعُ (٢) التِّقريرُ إلا إذَا قارنَ اليَسارَ أوْ أمْنَ العنتَ (٣) إسلامُ الزَّوْجَيْنِ. الثاني: أنَّ الطارِئَ مِنَ اليَسارِ أوْ أمْنِ العنَتِ (٤) بعْدَ العَقْدِ على الأَمَةِ يَمنعُ التقْريرَ إذا قَارَنَ إسْلامَ الزَّوجَيْنِ، فلَو قَارنَ اليَسارُ أوْ أمْنُ العنَتِ عنْدَ (٥) إسْلامِ أحدِهما (٦) وكانَ زَائلًا عِنْدَ إسْلامِ الآخَرِ (٧) لَمْ يَمنع (٨) التقْريرَ ولَوِ انْعكسَ بأنْ كانَ مُعْسِرًا أوْ خَائفًا مِنَ العَنَتِ عنْدَ إسْلامِ أحَدِهِما، ثُمَّ كانَ مُوسِرًا (٩) أوْ آمِنًا مِنَ العَنَتِ عِنْدَ إسْلامِ الآخَرِ فلَا تَقْريرَ. وأمَّا اجْتماعُ الحُرَّةِ والأَمَةِ [فِي نكاحِ الحُرِّ لِكافِرٍ مُرتَّبًا أوْ معًا، فإنَّه يَكفِي لِدَفْعِ نِكاحِ الأَمَةِ] (١٠) اجْتِماعُ إسْلامِ الزَّوجِ وإسْلامِ الحُرَّةِ التِي تَمنعُ نِكاحَ

стр. 938

الأَمَةِ (١) أوْ كَونُ الحُرةِ كِتابيةً. ولَوْ مَاتَتِ الحُرَّةُ بَعْدَ ذلك أوِ (٢) ارْتدَّتْ فلَا يَعودُ نِكاحُ الأَمَةِ. ومَتى حَصَلَ الإسْلامُ والمُفسِدُ زَائلٌ (٣)، ومِنْه مَا إذَا عَقَدَ بِلَا وَلِيٍّ ولَا شُهودٍ ونَحوهِ، فإنَّهما يُقرَّانِ إلا إذَا اعتقَدَ إفْسادَه. وإذَا سَبقَ الزوجُ إلى الإسلامِ (٤) والزَّوجةُ كِتابيةٌ يَحِلُّ لَهُ ابْتداءُ نِكاحِها (٥) استمَرَّ النِّكاحُ على مَا سَبَقَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك لِكَونِها مجُوسيةً، أو وَثَنيةً، أوْ أَحَدُ أَبَويْها مَجوسيٌّ، أو وَثنيٌّ، والآخرُ كتابيٌّ أو سَامريةً مُخالفةً لِلْيهودِ فِي أُصولِهِم، أوْ صَابئيةً مُخالفةً للنَّصارَى فِي أُصولِهم، أو مُنْتقِلةً مِنْ كُفْرٍ إلى كُفْرٍ: - فإنْ كانَ قَبْلَ الدُّخولِ تعجَّلَتِ الفُرْقَةُ أو بعْدَه تُوقَفُ. - فإنْ أسلَمتْ قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ استَمَرَّ النِّكاحُ، وإلا تَبيَّنَ الفِراقُ مِنْ وقْتِ إسْلامِ الزَّوْجِ. ومَنْ أحَدُ أبَوَيْها وَثَنِيٌّ ومَنْ ذُكِرَ بَعْدَها لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ابتداءُ نكاحِ واحدةٍ مِنْهُنَّ.

стр. 939

وفِي المَوانِع مَا يَقْتضِي ذلك فإنْ فَضَلْتَ أضَفْتَهُنَّ إلى مَا سَبقَ. - وإنْ سَبقَ إسلامُ الزَّوجَةِ: فإنْ كانَ قَبْلَ الدُّخولِ تَعجَّلَتِ الفُرْقَةُ، وإنْ كانَ بَعْدَه توقفُ. - فإنْ أَسْلمَ الزَّوْجُ قَبْلَ انقِضاءِ العِدَّةِ استَمرَّ النِّكاحُ، وإلا تَبَيَّنَ الفِراقُ مِنْ وقْتِ إسْلامِها، إذِ المُسْلِمَةُ يَمتنِعُ تَزويجُها لِكافِرٍ مُطْلَقًا. وإسْلامُ أَحَدِ الزَّوجَينِ مَع أَصْلِ غَيْرِ المكلَّفِ مِنهما حُكْمُه (١) كالمُرتَّبِ (٢) لِسَبْق مَن أسْلَمَ وتأخُّرِ مَن تَبعَ. ومَنْ أسْلمَ علَى عَددٍ زَائدٍ علَى العَددِ الشَّرْعيِّ، وأسْلَمْنَ معَه أو فِي العِدَّةِ، أو كُنَّ (٣) كِتابِيَّاتٍ فيَختارُ الحُرُّ ولَو فِي الإِحْرامِ. وعِدةُ الشُّبهةِ الطَّارئةِ لا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ أرْبعًا مِنَ الحَرائرِ. وفِي أُخْتَينِ ونَحوِهما يَختارُ واحِدةً مِنْهُما. وفِي إِماءٍ أَسلَمْنَ يَختارُ واحدةً بِلَا زِيادةٍ إذا كانَ بِحَيْثُ يَجوزُ له ابتِدَاءُ نِكاحِ الأَمَةِ كما سَبَقَ. ومَنْ عَتَقَتْ مِنْهُنَّ قَبْلَ اجْتِماعِها (٤) مَع الزَّوجِ علَى الإسْلامِ أُلْحِقَتْ هُنا بِالحُرَّةِ.

стр. 940

وإنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الاجتِماعِ فَهِي هَاهُنا كالرَّقِيقةِ، ولا تُدفَعُ المتأخرةُ عنْ عِتْقِها خِلافًا للغَزَّاليِّ والرَّافعي ومَنْ تَبِعَهُما. ولا يَختارُ مَنْ فيه رِقٌّ سِوَى ثِنْتَيْنِ. فإنْ عَتقَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، أو بَعْدَهُ إنْ أَسْلَمَ، وقَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ [واحدةٌ، أو بعْدَ إسْلامِ واحدةٍ] (١) اختارَ أرْبعًا. فإنْ أَسْلمَ وأسْلمَتْ ثِنتانِ، ثُم عَتَقَ، ثُم أسْلمَتْ ثِنتانِ تَعينتِ الأُولتانِ، لا (٢) إنْ تأخَّرَتْ حُرَّةٌ، ولِلعدَدِ المتعلِّقِ بالحرِّيَّةِ والرِّقِّ عِنْدَ التَّبدُّلِ. * ضابطٌ: نَذكرُه فِي الطَّلاقِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعَالى، والاختيار (٣) باللفْظِ نُحو: "اخترتُك"، أوْ "أقَرَرْتُك على النِّكاحِ". ولَا يَصِحُّ تَعليقُه استِقْلالًا، والطلاقُ اختيارُ النِّكاحِ (٤) وإنْ عَلَّقَ الطَّلاقَ، ولا يحصلُ الاختيارُ بالوَطءِ ولا بالإيلاءِ والظِّهارِ، ولا يَجِبُ بالوَطءِ مهرٌ (٥) حيثُ استقَرَّ نكاحُها، وإلا وَجَبَ، وإذَا امَتنعَ مِن الاختيارِ عُزِّرَ، وتلزمُهُ نفقتُهنَّ إلى أن يُعيِّنَ. * * *

стр. 941

(٧) فصل فيما يملكه الزوج على الزوجة من الاستمتاع ونحوه ولِلزَّوْجِ فِي زَوْجةٍ (١) -ليس فيها رِدَّةٌ ولا طلاقٌ رَجْعيٌّ- جَميعُ أنواعِ الاستِمتاعِ التي لا تَضُرُّ، ولا يُجْبَرُ على الوَطءِ، ولا الأولى فِي الأصحِّ، ويَجوزُ أن يطَأَ فِي القُبُلِ مِن جِهةِ الدُّبُرِ، وأما نفسُ الدُّبرِ فالاستمتاعُ به حرامٌ (٢). * * * * ضابطٌ: الدُّبُرُ له حُكْمُ القُبُلِ فِي انتِقاضِ الوُضوءِ بمَسِّهِ وبِالخَارِجِ مِنه، وحُكم الاستنجاءِ، ووجوبِ (٣) الغُسلِ بالإيلاجِ فيه، وفسادِ الصومِ والاعتكافِ والحجِّ، وثبوتِ المُصاهرةِ، وتقْرِيرِ المَهْرِ، ووُجوبِ العِدةِ وغيرِها.

стр. 942

ويُخالِفُه فِي إحدى وعِشرينَ مَسألةً (١): حِلُّ الاستمتاعِ. وتحريمُ النظرِ إليه كما سَبَقَ (٢). ولَو خَرَجَ منه مَنِيُّ الجِماعِ بعْدَ غُسلِها لا تُعِيدُ الغُسْلَ. والدمُ الخارجُ منه ليس بِحَيضٍ. ويَتقدَّمُ القبلُ عليه بالسَّتْرِ عِنْدَ وُجودِ ما يَستُرُ أحدَهما. ووطءُ السيدِ أمتَه فِي دُبرِها عَيبٌ تُردُّ به، ويَمنعُه مِن الردِّ القهريِّ بالعَيبِ القديمِ؛ قلتُهما تخريجًا. ولا يزولُ بالخارجِ مِن الدُّبر إشكالُ الخُنثى. والبكرُ المَوْطوءةُ فِي دُبرِها لا تَخرجُ عنْ حُكمِ الأبْكارِ فِي الوقفِ والوصيةِ والسكوتِ فِي الإذْنِ واستِحقاقِ سَبْعٍ للجَدِيدةِ. ولا يَحصُلُ به التحليلُ، ولا التحصينُ، ولا الخروجُ من العُنَّة، ولا الفيئةُ فِي الإيلاءِ. ولا يُلحقُ بالوطءِ فيه الولدُ فِي الأَمةِ، والنكاحِ الفاسِدِ، خلافًا لِمن صحَّحَ

стр. 943

هنا (١) خِلافَ ذلك. ولا يَصيرُ مُؤليًا بالحلِفِ على تَرْك الوطءِ فيه. ولا يَدخلُ فِي الحَلِفِ المطلق على نفْيِ الوَطءِ، أو على إثْباتِه على الأرجحِ مِن الوَجهينِ المَنقولينِ فِي "حاوي الماوردي"، خِلافًا لِما وقع فِي "الروضة" مِن دعوى الاتفاقِ على دُخولِه فِي النَّفْي. ويُعَزَّرُ بِوَطءِ زَوْجَتِه أوْ أَمَتِهِ فِيه. وتَبطلُ الحضانةُ به. والمَفعولُ به فيه يُجلَدُ مُطْلَقًا ولو كانَ مُحصنًا. ويُجتنَبُ مِن الحائضِ ما سبق، وفِي حالةِ (٢) الصلاةِ والصَّومِ والاعتكافِ والإحْرامِ والمسجدِ ما يَقتضِي الحالُ تحريمَه، وفِي المُظاهَرِ منها يُجتنَبُ الجِماعُ قَبْلَ التَّكفيرِ، وفِي المُعتدةِ عَنْ وَطْءِ شُبهةٍ يُجتنَبُ الوَطْءُ والاستمتاعُ كُلُّه. ويجوزُ أن يستمنيَ بيدِ زوجتِه أو أَمَتهِ حيثَ جَازَ الاستمتاعُ (٣). ويجُوزُ العَزْلُ ولَو عن (٤) الزوجةِ الحُرَّةِ وإنْ لَمْ تَرْضَ. وله إِجبارُها -ولَو كِتابيةً- على (٥) الغُسْلِ مِن الحيضِ والنِّفاسِ

стр. 944

والجَنابةِ. وتغتسلُ الممتنعة (١) والمَجنونةُ، والماءُ مُستعمَلٌ، ويُعدن الغسل عند زوالِ المَانعِ. وله الإجْبارُ على غُسلِ النَّجاسةِ (٢) والتنظفِ (٣) والاستحدادِ وقَلْمِ الظُّفرِ، وإزالةِ شعرِ الإبِطِ، وكُلِّ ما يمنعُ مِن كمالِ الاستمتاعِ على الأصحِّ. وله منعُها مِن شُرب ما يُسكِرُ وما لا يُسكِرُ مِنْ نَبيذٍ ونحوِهِ، ومِن لُبسِ جِلْدِ مَيتةٍ قَبْلَ دِباغِه وما له رائحةٌ كريهةٌ. وله منعُ المُسلِمةِ مِن الجَماعةِ (٤) والمَساجدِ، والكتابيةِ مِنَ البِيَعِ والكنائسِ. ويُكرَه أَنْ يَطأَ زَوْجتَه أوْ أمَتَهُ بِحضْرةِ أحدٍ (٥)، وأنْ يتحدَّثَ بِما جرى مِن ذلك. ويُستحبُّ أن يقولَ عند الجماعِ: "بِسم اللَّهِ، اللهُمَّ جَنِّبنَا الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنا". * * *

стр. 945

(٨) فصل فِي العيوب المثبتة للخيار فِي النكاح الصحيح (١) وهي عَشرةٌ على المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى: * ثلاثة يَشترِكُ فيها الزوجُ والزوجةُ: وهي الجُنونُ وإنْ تَقطَّعَ، والجُذامُ، والبَرَصُ (٢)، وإنْ قلَّ، لا فِي أوائِلِهما عِندَ الشيخِ أبي مُحمدٍ، والتحقيقُ خِلافُه، إذا حَكَمَ أهلُ المعرفةِ باستِحكامِ العِلَّةِ. * وأربعة يَختصُّ بها الزَّوجُ: وهي الجَبُّ، والعُنَّةُ، واليأسُ من جِمِاعِهِ لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُتوقعُ زوالُهُ، وكِبَرُ آلتهِ بحيث لا تحتملُ حشفتَهُ امرأةٌ أصلًا، قلتُهُ تخريجًا. * وثلاثةٌ تَختصُّ بها المرأةُ وهي: القَرَنُ، والرَّتَقُ (٣)، وضِيقُ المَنفذِ

стр. 946

لنحافتِها، بحيثُ لا تسعُ آلةَ نحيفٍ مثلِها، وبعضَهَا أيُّ شخص (١) فُرِضَ. ولا يَثبتُ الخيارُ بِبَخَرٍ وصُنَانٍ لا يَزولانِ بالعلاجِ، ولا بعد بطئه، وخنوثةٍ واضحةٍ، وقروح منفِّرةٍ، واستحاضةٍ، ولا بغير ذلك قَطْعًا. فأما المُشتَرَكُ فيثبُتُ الخيارُ فيه مِن الجَانبَينِ مُقارنًا كان للعَقْدِ، أوْ حادِثًا (٢) بعْدَه، به، وكذا بِها على الجَديدِ، وسواءٌ حدَثَ قَبْلَ الوَطْءِ أو بَعْدَه، وكذا لو كان العَيبُ بِهما إلا فِي مَجْنونَينِ فلا يُمكِنُ إثباتُ الخِيارِ لِوَاحِدٍ مِنهُما. ويَثبتُ لِوليِّ المَرأةِ الخيارُ بالعَيبِ المُشتَرَكِ المُقارِنِ، وكذا لكلٍّ مِن الأوْلياءِ الذينَ لَهُمُ التزويجُ حالَةَ العقدِ، ولَهُمْ مَنعُها مِن تَزَوُّجِ (٣) مَن به هذا العيبُ. ولا يسقُطُ خيارُ واحِدٍ مِن الأولياءِ برضَى غيرِهِ، ولا المرأةِ برضَى الأولِياءِ. ويَثْبُتُ الخِيارُ للْأَمَةِ إذا زوَّجَها السيِّدُ مِن شَخْصٍ بإذْنِها، فظَهَرَ بهِ عَيْبٌ، ولو مِنَ الحائِضِ بالرَّجُلِ، ولا (٤) يَثبتُ الخِيارُ للسيِّدِ فيه، ولا فِي المُقارِنِ إلَّا إذا قُلْنا يزوِّجُ بالوِلايَةِ؛ قلتُهُ تخْرِيجًا.

стр. 947

وأما (١) الجَبُّ فيثبُتُ بِهِ الخيارُ -وإنْ جبَّتْه- إلا إذا بقِيَ مِقدارُ الحَشَفَةِ فإنْ (٢) عَجَزَ عنِ الجِمَاعِ بِهِ ضُرِبَتْ له (٣) المُدَّةُ كالعِنِّينِ. وأَثبتَ الشيخُ أبو حامدٍ الخِيارَ فِي الحالِ، وفِي معناهُ اليأْسُ مِنَ الجِماعِ لِكِبَرٍ أو مرضٍ أو كِبَرِ آلةٍ كما سَبَق. وأما العُنَّةُ فلا يثبُتُ الخيارُ بِها إلا إذا كانتْ قبْلَ الوطْءِ فِي القُبُلِ. ولَوْ نكحَتْهُ عالِمَةً بأنهُ عِنِّينٌ لَمْ يَسقُطْ خيارُها على الأظهَرِ، بخلَافِ بقيَّةِ العُيوبِ، فإنَّها تسقُطُ بالعِلْمِ حالَةَ النِّكاحِ، ولا يثبُتُ فِيها الخِيارُ فِي الحالِ، بلْ يَضرِبُ القاضِي للزوْجِ سَنَةً بِطَلَبِ المرأةِ بعد ثبوتِ عُنَّتِهِ، ولا يثبُتُ إلَّا بإقرارِهِ عندَ الحاكِمِ أو قِيامِ بيِّنَةٍ على إقْرارِهِ أو نُكولِهِ، وحَلِفِها، ويَستوِي فِي السَّنَةِ الحُرُّ والعَبدُ على المَشهورِ، وقْد قِيلَ (٤) فِي إيلَاءِ العبدِ نصفُ سَنَةٍ وهو غَريبٌ. وإذا (٥) رضِيَتْ فِي أثْناءِ المُدةِ بِهِ لَمْ يَسقُطْ حقُّها، وكذا لو سَكتَتْ بعْدَ السَّنَةِ مُدةً فلَمْ ترفَعْهُ إلى الحاكِمِ، ولَم تَرْضَ بِهِ، قاله الماوردِيُّ. وإذَا مَضَتِ (٦) السَّنةُ المَضْرُوبةُ، ولَم تَعتزِلْ عنْهُ، ولم يمْرَضْ مَرَضًا مانِعًا

стр. 948

مِن الوطْءِ والشَّهوةِ (١) واعتَرَف بأنَّه لم يُصب، أو نَكَلَ فحَلَفَتْ فقد جاء وقْتُ الفسْخِ، وهو على الفَوْرِ حينئِذٍ، فيَفْسَخُ الحاكِمُ (٢) بطلَبِهَا أو يأمُرُها بالفسْخِ. فإنْ فسَخَتِ اسْتِقْلالًا بعْدَ قَولِ الحاكِمِ: "ثَبَتَ حَقُّ الفَسخِ فاختاري"، نَفَذَ على الأصحِّ. وقياسُهُ: أن يرجَّح فِي الفسْخِ بالإعْسَارِ (٣) كذلك (٤)، وسيأتي فِي النَّفقاتِ إنْ شاء اللَّهُ تعالى. ولَوْ رَضِيتْ بعد المُدَّةِ بالمَقامِ معَهُ سَقَطَ خيارُها، وكذا لو قالتْ: "أنْظِرْهُ مُدَّةً أُخرى" على الصَّحِيحِ. وإذا طلَّقَها بعد ذلك رجعيًّا بأنْ وَطِئَها فِي الدُّبُرِ، ثُم راجَعَها، لَمْ يثبُتْ لها الخِيارُ. ولو بانَتْ، ثم جَدَّدَ نِكاحَهَا ثَبَتَ لها الخيارُ على الأظهَرِ؛ لأن العِلمَ بالعُنَّةِ لا يُسقِطُ الخِيارَ كما سبق، فتُضرَبُ المُدَّةُ له ثانيًا بطَلَبِهَا. وأما العيوبُ المُختصةُ بِها (٥) فيثبتُ الخيارُ بِها للزَّوجِ، ولو حَدَثَتْ، ولا بد فِي العُيوبِ المُختصةِ بِها مِن الرَّفع إلى الحاكِمِ، وإذا ثَبَتَ العيبُ فَسَخَ

стр. 949

صاحِبُ الخِيارِ على الفوْرِ. ويسقُطُ الخيارُ بزوالِ (١) العَيبِ (٢) قبْلَ الفسْخِ، وبالموْتِ قبلَهُ، لَا بالطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ فيُفْسَخُ قبلَ الرَّجعةِ؛ قلتُهُ تَخْريجًا. ولَو رضِيَ بعَيبٍ فحَدَثَ آخرُ ثَبَتَ (٣) الخِيارُ لا (٤) إِنِ ازداد (٥) فوقَ (٦) ما حَصَلَ الرِّضى بِهِ. * * *

стр. 950

(٩) فصل فِي خلف الشرط ولا يَبطُلُ النِّكاحُ بمجرَّدِ خُلْفِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا على المشهورِ نظرًا إلى أنَّ تَبدُّلَ الصِّفةِ ليس كتبدُّلِ العَينِ (١). وأما الخيارُ: فإنْ شَرَطَ فِي العَقدِ إسلامَ أحدِ الزوجينِ بِعَينِه (٢) فبانَ كافرًا بِحيثُ لا يَبطُلُ العقْدُ عند عَدمِ الشَّرطِ، فإنه يَثبُتُ الخِيارُ للآخَرِ رَجُلًا كان أوِ امرأةً. ويُتصورُ ذلك فِي المَرأةِ بِأنْ تَكونَ كافرةً ولَم يُصرِّحوا (٣) بهذِه الصُّورةِ. وإنْ شُرِطَ (٤) فِي الزَّوجِ نَسَبٌ، فبانَ أشْرفَ مِن المَشروطِ، فلا خِيارَ لها أو دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِها، فلا خيارَ لها أيضًا، أو دُونَه، ودُونَ نَسبِها، فلَها الخِيارُ، وكذا لِوَليِّها. وإنْ شَرَطَ فيها (٥) نَسَبًا فبَانَ أشْرَفَ أوْ دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِهِ فلا خِيارَ له،
следующие страницы →