← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لنحافتِها، بحيثُ لا تسعُ آلةَ نحيفٍ مثلِها، وبعضَهَا أيُّ شخص (١) فُرِضَ. ولا يَثبتُ الخيارُ بِبَخَرٍ وصُنَانٍ لا يَزولانِ بالعلاجِ، ولا بعد بطئه، وخنوثةٍ واضحةٍ، وقروح منفِّرةٍ، واستحاضةٍ، ولا بغير ذلك قَطْعًا. فأما المُشتَرَكُ فيثبُتُ الخيارُ فيه مِن الجَانبَينِ مُقارنًا كان للعَقْدِ، أوْ حادِثًا (٢) بعْدَه، به، وكذا بِها على الجَديدِ، وسواءٌ حدَثَ قَبْلَ الوَطْءِ أو بَعْدَه، وكذا لو كان العَيبُ بِهما إلا فِي مَجْنونَينِ فلا يُمكِنُ إثباتُ الخِيارِ لِوَاحِدٍ مِنهُما. ويَثبتُ لِوليِّ المَرأةِ الخيارُ بالعَيبِ المُشتَرَكِ المُقارِنِ، وكذا لكلٍّ مِن الأوْلياءِ الذينَ لَهُمُ التزويجُ حالَةَ العقدِ، ولَهُمْ مَنعُها مِن تَزَوُّجِ (٣) مَن به هذا العيبُ. ولا يسقُطُ خيارُ واحِدٍ مِن الأولياءِ برضَى غيرِهِ، ولا المرأةِ برضَى الأولِياءِ. ويَثْبُتُ الخِيارُ للْأَمَةِ إذا زوَّجَها السيِّدُ مِن شَخْصٍ بإذْنِها، فظَهَرَ بهِ عَيْبٌ، ولو مِنَ الحائِضِ بالرَّجُلِ، ولا (٤) يَثبتُ الخِيارُ للسيِّدِ فيه، ولا فِي المُقارِنِ إلَّا إذا قُلْنا يزوِّجُ بالوِلايَةِ؛ قلتُهُ تخْرِيجًا.

стр. 947

وأما (١) الجَبُّ فيثبُتُ بِهِ الخيارُ -وإنْ جبَّتْه- إلا إذا بقِيَ مِقدارُ الحَشَفَةِ فإنْ (٢) عَجَزَ عنِ الجِمَاعِ بِهِ ضُرِبَتْ له (٣) المُدَّةُ كالعِنِّينِ. وأَثبتَ الشيخُ أبو حامدٍ الخِيارَ فِي الحالِ، وفِي معناهُ اليأْسُ مِنَ الجِماعِ لِكِبَرٍ أو مرضٍ أو كِبَرِ آلةٍ كما سَبَق. وأما العُنَّةُ فلا يثبُتُ الخيارُ بِها إلا إذا كانتْ قبْلَ الوطْءِ فِي القُبُلِ. ولَوْ نكحَتْهُ عالِمَةً بأنهُ عِنِّينٌ لَمْ يَسقُطْ خيارُها على الأظهَرِ، بخلَافِ بقيَّةِ العُيوبِ، فإنَّها تسقُطُ بالعِلْمِ حالَةَ النِّكاحِ، ولا يثبُتُ فِيها الخِيارُ فِي الحالِ، بلْ يَضرِبُ القاضِي للزوْجِ سَنَةً بِطَلَبِ المرأةِ بعد ثبوتِ عُنَّتِهِ، ولا يثبُتُ إلَّا بإقرارِهِ عندَ الحاكِمِ أو قِيامِ بيِّنَةٍ على إقْرارِهِ أو نُكولِهِ، وحَلِفِها، ويَستوِي فِي السَّنَةِ الحُرُّ والعَبدُ على المَشهورِ، وقْد قِيلَ (٤) فِي إيلَاءِ العبدِ نصفُ سَنَةٍ وهو غَريبٌ. وإذا (٥) رضِيَتْ فِي أثْناءِ المُدةِ بِهِ لَمْ يَسقُطْ حقُّها، وكذا لو سَكتَتْ بعْدَ السَّنَةِ مُدةً فلَمْ ترفَعْهُ إلى الحاكِمِ، ولَم تَرْضَ بِهِ، قاله الماوردِيُّ. وإذَا مَضَتِ (٦) السَّنةُ المَضْرُوبةُ، ولَم تَعتزِلْ عنْهُ، ولم يمْرَضْ مَرَضًا مانِعًا

стр. 948

مِن الوطْءِ والشَّهوةِ (١) واعتَرَف بأنَّه لم يُصب، أو نَكَلَ فحَلَفَتْ فقد جاء وقْتُ الفسْخِ، وهو على الفَوْرِ حينئِذٍ، فيَفْسَخُ الحاكِمُ (٢) بطلَبِهَا أو يأمُرُها بالفسْخِ. فإنْ فسَخَتِ اسْتِقْلالًا بعْدَ قَولِ الحاكِمِ: "ثَبَتَ حَقُّ الفَسخِ فاختاري"، نَفَذَ على الأصحِّ. وقياسُهُ: أن يرجَّح فِي الفسْخِ بالإعْسَارِ (٣) كذلك (٤)، وسيأتي فِي النَّفقاتِ إنْ شاء اللَّهُ تعالى. ولَوْ رَضِيتْ بعد المُدَّةِ بالمَقامِ معَهُ سَقَطَ خيارُها، وكذا لو قالتْ: "أنْظِرْهُ مُدَّةً أُخرى" على الصَّحِيحِ. وإذا طلَّقَها بعد ذلك رجعيًّا بأنْ وَطِئَها فِي الدُّبُرِ، ثُم راجَعَها، لَمْ يثبُتْ لها الخِيارُ. ولو بانَتْ، ثم جَدَّدَ نِكاحَهَا ثَبَتَ لها الخيارُ على الأظهَرِ؛ لأن العِلمَ بالعُنَّةِ لا يُسقِطُ الخِيارَ كما سبق، فتُضرَبُ المُدَّةُ له ثانيًا بطَلَبِهَا. وأما العيوبُ المُختصةُ بِها (٥) فيثبتُ الخيارُ بِها للزَّوجِ، ولو حَدَثَتْ، ولا بد فِي العُيوبِ المُختصةِ بِها مِن الرَّفع إلى الحاكِمِ، وإذا ثَبَتَ العيبُ فَسَخَ

стр. 949

صاحِبُ الخِيارِ على الفوْرِ. ويسقُطُ الخيارُ بزوالِ (١) العَيبِ (٢) قبْلَ الفسْخِ، وبالموْتِ قبلَهُ، لَا بالطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ فيُفْسَخُ قبلَ الرَّجعةِ؛ قلتُهُ تَخْريجًا. ولَو رضِيَ بعَيبٍ فحَدَثَ آخرُ ثَبَتَ (٣) الخِيارُ لا (٤) إِنِ ازداد (٥) فوقَ (٦) ما حَصَلَ الرِّضى بِهِ. * * *

стр. 950

(٩) فصل فِي خلف الشرط ولا يَبطُلُ النِّكاحُ بمجرَّدِ خُلْفِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا على المشهورِ نظرًا إلى أنَّ تَبدُّلَ الصِّفةِ ليس كتبدُّلِ العَينِ (١). وأما الخيارُ: فإنْ شَرَطَ فِي العَقدِ إسلامَ أحدِ الزوجينِ بِعَينِه (٢) فبانَ كافرًا بِحيثُ لا يَبطُلُ العقْدُ عند عَدمِ الشَّرطِ، فإنه يَثبُتُ الخِيارُ للآخَرِ رَجُلًا كان أوِ امرأةً. ويُتصورُ ذلك فِي المَرأةِ بِأنْ تَكونَ كافرةً ولَم يُصرِّحوا (٣) بهذِه الصُّورةِ. وإنْ شُرِطَ (٤) فِي الزَّوجِ نَسَبٌ، فبانَ أشْرفَ مِن المَشروطِ، فلا خِيارَ لها أو دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِها، فلا خيارَ لها أيضًا، أو دُونَه، ودُونَ نَسبِها، فلَها الخِيارُ، وكذا لِوَليِّها. وإنْ شَرَطَ فيها (٥) نَسَبًا فبَانَ أشْرَفَ أوْ دُونَه، وهو مِثلُ نَسبِهِ فلا خِيارَ له،

стр. 951

أو دُونَ نَسبِهِ (١) فله الخيارُ على الأصحِّ (٢). وإنْ شَرطَتْ حُرِّيتَه فبانَ (٣) فيه رِقٌّ، وقَد أَذِنَ له سيِّدُه فِي النكاحِ، فإنْ كانتْ حُرةً فلَها الخِيارُ، وكذا لِلْوليِّ. وإنْ كانَتْ أَمةً فلا خِيارَ للسيِّدِ على الأرْجحِ، ولا لها قَطْعًا (٤) وإنْ شرَطَ الزوجُ حُرِّيةَ الزوجةِ، فخَرجَ فيها رِقٌّ، وهو حُرٌّ يحِلُّ له نِكاحُ الإِماءِ، فلَه الخِيارُ. وإنْ كان عَبدًا فلا خِيارَ له على الأصحِّ فيهما. ولَمْ يَتعرَّضوا لِشَرْطِ التَّبْعِيضِ فتَبَيَّنَ كمالُ الرِّقِّ، ومُقتضَى (٥) النظرِ (٦) إثباتُ الخِيارِ فِيه للرَّجُلِ؛ لِأنَّ له غَرضًا فِي حُرِّيَّةِ بَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ المَرأةِ لانتِفاءِ (٧) الغَرضِ، ورِضاها بغَيرِ الكُفؤِ. وإنْ شَرطَ ما سوى ذلك مِنَ الأوْصافِ كالبَكارَةِ فيها والجَمالِ واليَسارِ فيهِ أوْ فِيها فبَانَ خِلافُه ثَبَتَ الخِيارُ لَها، وكذا لَه على ما صحَّحُوه. ولَم يَعتبِرُوا هُنا مُساواةَ الحالِ لاختِلافِ الأغْراضِ، وقدْ سَبقَ نَظيرُه فِي

стр. 952

خُروجِه كافرًا مَع كُفْرِها، وفِيهِما نَظرٌ. ونَصَّ فِي "الأُمِّ" (١) على أنه: "لَو تزَوَّجَها على أَنَّها جَمِيلَة شَابَّةٌ مُوسِرَةٌ تَامَّةٌ بِكْرٌ، فَوَجَدهَا عَجُوزًا قَبِيحَةً مُعْدَمَةً قَطْعَاءَ ثَيِّبًا أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ بِها ضَمَرًا كَانَ الضّمَرُ غيرَ العيوبِ المعروفَةِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَقَد ظَلَمَ مَنْ شَرَطَ هذَا نَفْسَهُ". هذا نصُّه. ولا تَبعُدُ الفتوى بثُبوتِ الخِيارِ فِي شَرْطِ البَكارةِ دونَ الباقِي، وعندَ شَرْطِ الحرِّيةِ الأصليةِ فِي أحدِ الزوجَينِ إذا ظَهرَ حرِّيةٌ بولاءٍ والشارطُ حُرّ ليس عليه ولاءٌ يَثبتُ (٢) له الخيارُ؛ قلتُه تَخرِيجًا. وإذا غُرَّ بِحرِّيَّةِ امْرأةٍ (٣) مِنها أوْ مِن وكيلِ السيِّدِ أوْ مِن السيِّدِ إذا كان اسمُها حُرَّةً، أوْ كان لا يَنفُذُ عِتقُه لِمانعٍ مِن رَهْنٍ مَقبوضٍ مع اعتبارِه (٤) ونحو ذلك فالولدُ الحاصلُ قَبْلَ العِلْمِ بالحالِ حُرٌّ، وعلى المَغرورِ (٥) قيمتُه لِسيِّدِ الأَمَةِ، ولو كان جَدَّ الوَلدِ (٦).

стр. 953

وتُعتبَرُ قِيمتُه وقْتَ وِلادتِه، ويُرجَعُ بقِيمَةِ الوَلدِ على (١) مَن غَرَّهُ، ولا يُرْجَعُ عليه هنا، وفِي العَيْبِ بالمَهْرِ على أصحِّ القَوْلَينِ (٢). - وإنْ كانتْ هي الغارَّةَ تعلَّقَ غُرْمُ قِيمةِ الوَلَدِ بِذِمَّتِها (٣) تُتْبعُ بذلك (٤) إذا عَتَقَتْ. - وإنِ انْفصَلَ الولدُ مَيتًا بِلا جِنايةٍ (٥) لَمْ يَجِبْ فيه (٦) شَيْءٌ، أوْ بِجِنايةٍ فعلى الوالدِ عُشْرُ قِيمةِ الأُمِّ (٧). - وأمَّا خُلْفُ الظنِّ فلا يؤثِّرُ (٨)، فلو أذِنتْ فِي تَزويجِها مِمَّنْ ظَنَّتْ كَفاءَتَهُ فبَانَ فِسْقُه أو دَناءةُ نَسبِه فلا خِيارَ لَها، وكذا لَو بَانَ عَبْدًا على النَّصِّ فِي البُوَيطيِّ خِلَافًا لِمَا فِي "المِنهاجِ" (٩) تَبَعًا لابْنِ الصَّبَّاغِ. وإنْ بَانَ (١٠) مَعِيبًا فقدْ سَبَقَ فِي العُيوبِ ثُبوتُ الخِيارِ.

стр. 954

(١٠) فصل (١) في عتق الأمة تحت العبد والأصلُ فِي هذا الفَصلِ: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أعْتقَتْ عائشةُ ﵂ بَرِيرةَ، وكان (٢) زَوجُ بَريرةَ عَبْدًا يُقالُ لَه: "مُغيث" ﵄ خيَّرَها رسولُ اللَّه ﷺ فاختارتْ بريرةُ فِراقَهُ، وكلُّ ذلك ثَابتٌ فِي "الصحيحَينِ" وغيرِهما (٣). فإذا كمُلَتِ الحريةُ فِي الزَّوجةِ بأيِّ طَريقٍ كانَتْ (٤) وهي فِي نِكاحٍ صَحيحٍ تَحْتَ مَن فيه رِقٌّ كاملٌ أو مبعَّضٌ ولو مع تَدبيرِه، أوْ كِتابتِه، أو تَعليقِ عِتقِه بِصفَةٍ، فَلَهَا الخِيارُ (٥) إلَّا فِي صُورةٍ واحِدَةٍ، وهي ما إذا أُعْتقتْ (٦) عِتقًا يخرجُ مِنَ الثُّلثِ لِصُدورِه فِي مَرضِ المَوتِ، ولَيْسَتْ بِمُستولَدةٍ، أو بالوَصيةِ، ولَمْ

стр. 955

تكنْ فِي الحالِ مُفوَّضةً، وكان ذلك قبْلَ الدُّخولِ، إذْ لَو (١) فسختْ قبل الدخولِ لِرِقِّ بعضِها بِسَبَبِ عَودِ الصَّداقِ إلى مُستحقِّه لِضيقِ التَّرِكةِ، فلا يَثبتُ الخيارُ للدَّوْرِ. فإنِ اتفقَ أَنْ دَخلَ بِها الزَّوجُ قَبْلَ عِلْمِها (٢) بالحالِ بِحَيثُ لا يَسقطُ الفَسخُ ثَبتَ لها الخِيارُ. [ولَو عَتَقَ بَعضُها أوْ دُبِّرَتْ أوْ كُوتِبَتْ أوْ وُقِفَتْ أوْ عُلِّقَ عِتْقُها بِصِفَةٍ فلا خِيارَ لَها بِمُجرَّدِ ذلك (٣). ولو زُوِّجتْ وهِي مُكاتَبَةٌ لِعَبدٍ فعَتقتْ تَحْتَه ثَبتَ لها الخيارُ] (٤)؛ صرَّح بِه الزاز (٥) [ومَنْ تَبِعه] (٦)، وذلك يَقتضِي أنها يَثبتُ (٧) لها الخيارُ (٨) إذا عَتقَتْ. وإنْ تَزوَّجتْ منه بِرضاها فيُقاسُ عليه تَزويجُ المُبَعَّضَةِ. ومَنْ زُوِّجتْ بإذنِها المُعتبَرِ، أوْ غَيرِ المُعتبَرِ، حتى اللَّقيطةُ يُزوِّجُها الحاكِمُ

стр. 956

بِعَبدٍ على رأْيِه، ثم يُقِرُّ بالرِّقِّ (١) لإنسانٍ، ثُم يُعتِقُها، نَظرًا إلى أنَّ (٢) مُجرَّدَ عِتْقِ الأَمَةِ تَحْتَ العَبْدِ سَببُ لإثباتِ خِيارِها مُطْلَقًا بِخِلافِ عِتْقِ العَبْدِ وتَحْتَه أمَةٌ فلا خِيارَ له على المَشْهورِ. وإذا عَتَقَ الزوجُ قَبْلَ فَسخِها، فلا خِيارَ لها على النَّصِّ المَعمولِ به (٣)، ولو مَاتَ انقَطعَ خِيارُها ولَم يَذكرُوه (٤). ولو طَلَّقَ بائنًا انقَطعَ خِيارُها أوْ رَجعِيًّا، أوْ تخلَّفَ إسْلامُه، وقِيستْ (٥) على ذلك رِدَّتُه، فلَها الفَسخُ فِي حالِ العِدَّةِ، والتَّأخيرُ إلى الرَّجعةِ والإسلامِ فِي العِدَّةِ، وليس لها الإجارةُ قَبْلَ ذلك. * * * * ضابطٌ: ليس لنا مَوضِعٌ تَملِكُ المرأةُ فيه (٦) فَسْخَ النِّكاحِ، ولا تَمْلِكُ إِجازتَه إلا فيما نحنُ فِيه. * * *

стр. 957

وما لَحِقَ به في (١) العُيوبِ، وقدْ يَجيءُ ذلك فِي الزَّوْجِ، ويَثبتُ الخِيارُ لِلصَّبِيَّةِ والمَجنونةِ بعد الكَمالِ لا لِلْوَليِّ. وهذا الخيارُ على الفَورِ إلا فِي صُورةِ الرَّجعةِ وما بعدها، وعند حُصولِ الرَّجعةِ والإسلامِ والكَمالِ يُعتبَرُ (٢) الفَورُ (٣). والمختارُ فِي أصلِ المسألةِ أنَّ لها الفَسخَ ما لَمْ يَطَأْهَا باخْتيارِها مع عِلْمِها بالحالِ لِحَديثٍ فِي السُّننِ (٤)، أوْ يُصرِّح بالإسقاطِ، ولا يَحتاجُ هذا الفسْخُ إلى الحاكمِ لِثُبوتِه بالنصِّ (٥). * * *

стр. 958

(١١) فصل في حكم الاختلاف (١) إنِ اختلفَا فِي الزَّوجيةِ فالقَولُ قولُ المُنكِرِ بِيَمِينِه؛ فإنْ قالَتْ: "طلَّقْتَنِي" (٢)، فقدْ أقرَّتْ بالزَّوجيةِ، والقَولُ قولُه (٣) بِيَمينِه فِي نَفْي الطلاقِ، فيَحلِفُ وتُسَلَّمُ له (٤). ولو (٥) كانتْ تَحتَ رَجُلٍ. كذا أَطْلَقَهُ المُتأخِّرونَ وهو مقيَّدٌ (٦) بما إذا لَمْ يَظهَرْ نِكاحُها لِمَنْ هِيَ تَحْتَه بإِقْرارِها أوْ بِبَيِّنةٍ. وإذا زوَّجَها وليَّانِ مِن زَوجَيْنِ وتَرتَّبَا وعُلِمَ السابِقُ، ولَم يَظهرْ، وادعى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْنِ أنها تَعْلمُ سَبْقَ نِكاحُه، فأنْكرَتْ، فالقَولُ لها فيه، وتَحلِفُ لِكُلِّ واحدٍ يَمينًا على الأرْجَحِ (٧).

стр. 959

وإنْ أقرَّتْ [لِأحدِهِما ثَبتَ له النِّكاحُ. وتُسمَعُ دَعْوى الثَّاني عليها، فإنْ أَقرَّتْ] (١) له غرمتْ له مَهْرَ المِثْلِ، ولو قَبْلَ الدُّخولِ على المَذْهبِ. وكذا إنْ نكَلَتْ وردَّتِ اليمينَ عليه، فحَلَفَ، وهذا مِن الحَيْلولَةِ القَولِيَّةِ، وقد سَبقتْ فِي الإقْرارِ. ولو أَسلَمَ الزوجانِ قَبْلَ الدُّخولِ فقال (٢): "أسْلَمْنَا معًا"، فالنكاحُ باقٍ، وقالتْ: "بَلْ (٣) مُتعاقِبَيْنِ"، فلا نِكاحَ، فأصحُّ القَولَيْنِ: أنَّ القَولَ للزوجِ بِيَمينِه (٤)، خِلافًا لما صُحِّحَ فِي الدَّعاوَى. ولو قالَ المَعيبُ: "حصلَ النِّكاحُ وأنت عالمٌ بِعَيبِي، فلا خيارَ لك" فالقولُ قولُ المُنكِرِ بِيَمينِه، ولو بعد الدُّخولِ على المَشهورِ. ولو قال: "عَلِمتُ بالعَيبِ ولم أَعلمْ أنه يُثبِتُ الخِيارَ" وكان مِمَّنْ يَخفَى عليه مِثْلُ ذلك قُبِلَ قولُه بِيَمينِه. وكذا فِي العِتْقِ والفَورِ فيهما، ولذلك شَواهدُ مِنَ الردِّ بالعَيبِ والشُّفعةِ (٥) ونفْيِ الوَلَدِ ونَحوِها.

стр. 960

ولو ادَّعتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ صُدِّقَتْ بِيَمينِها إن لَمْ يكذِّبْها ظاهِرُ الحالِ (١). ومَنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ إذَا بَقِيَ ما يُمكِنُ به الجِماعُ، فادَّعى (٢) الزَّوْجُ أنه يُمْكنُه، وادَّعتِ المرأةُ عَجْزَه، فالقولُ قولُهُ (٣) على الأرْجَحِ (٤). ولو اختلفَا فِي القَدْرِ الباقِي هلْ يُمْكنُ به الجِماعُ فالقولُ لَها بِيَمِينِها عنْدَ الأكثَرِ (٥). وقالَ ابنُ الصَّباغِ: يَرى أهْلُ الخِبْرَةِ. * * * * ضابطٌ: إذا اختلفَا فِي الوَطءِ، فالقَوْلُ للنافِي بِيَمينِه، إلا إذا كان المُثبِتُ فِي دَعواهُ بقاءَ العَقدِ، ويُمَثَّلُ لِذلك بخَمْسِ صُورٍ: ١ - ٢ - ثِنْتانِ فِي العُنَّةِ والإيلاءِ، لو ادَّعى فِيهما الإصَابةَ، فأنْكرَتْ، فالقَولُ قولُه بِيَمينِه لِدفْعِ سَببِ الفُرْقةِ، لا لِيُراجِعَ لو طَلَّقَ، ولو أَتَتْ فيهما بِبيِّنةِ

стр. 961

البَكارةِ كان القولُ لَها فِي الوَطءِ. ٣ - الثالثةُ: لو طلَّقَ وادَّعى (١) أنه لَم يَطأْ لِيتشطرَ (٢) المَهْرُ، فأتَتْ بِولدٍ يُمكِنُ أن يكونَ مِنْه، ولَم يُلاعِنْ، فالأصحُّ عِندَهم مِن القَولَينِ: أنَّ القولَ قولُها لِثبوتِ المَهْرِ، وهو مُشكِلٌ، لإمكانِ حُصولِ الولدِ مِنْ غَيرِ وَطْءِ. ٤ - الرابعةُ: تَزوَّجَها بِشَرْطِ البَكارةِ، ثم قال: "وجدتُها ثيِّبًا، ولَم أَطَأْ"، فقالتْ: "بَلْ أزَلْتَ (٣) بَكارَتِي بِوطْأَتِك (٤) " فالقولُ قولُها بِيَمينِها لِدفْعِ الفسْخِ لا لِإثباتِ كُلِّ المَهْرِ. ٥ - الخامسةُ: إذا أَعسَرَ (٥) بالمَهرِ فقال: "وطِئْتُ، فلا فَسْخَ لكِ"، ونفَتْ هِي الوَطْءَ، فالقولُ قولُه بِيَمينِه، قلتُها تَخريجًا. * * * وإذا زُوِّجَتْ ثم ادَّعتْ (٦) أنَّ بَيْنَها وبَيْنَ زَوجِها مَحْرَميَّةً (٧) وصَدرَ التزويجُ بِرِضاهَا بِعَينِ الزَّوجِ، ولَم تُبْدِ عُذرًا، لَم تُسمعْ دَعْواهَا، وإنْ أَبْدَتْ عُذرًا

стр. 962

سُمِعَتْ دَعواها لِتخلُّفِ (١) الزَّوجِ، وإن زوِّجَتْ مُجْبَرَةً، فالقولُ قولُها بِيَمينِها على المُعْتمَدِ فِي الفَتوى (٢). [ولَو قالتْ غَيْرُ المُجبَرةِ "زوَّجَني بِغَيرِ إِذْنِي"، فالقَوْلُ قَولُها بِيمينِها، إلا إذا ظَهرَ مِنها ما يُخالِفُ ذلك: مِن دُخولٍ، وإِقامةٍ مَعه بِاخْتِيارِها، والعِلْمِ بِالحالِ. وتُصدَّقُ المَرأةُ بِيمينِها إذا ادَّعتْ أنَّ أخَاهَا زَوَّجَها وهِيَ صَغيرةٌ] (٣).

стр. 963

ولو ادَّعى مَالكُ الأَمَةِ أنه زَوَّجَها، وهُو مَجنونٌ، وأنْكرَ الزَّوجُ، ولَم يَعْهَدْ لِلسيِّدِ ما ادَّعاهُ، فالقَولُ لِلزَّوجِ بِيمينِه جَزْمًا، ولا يَتأتَى (١) فيه خلافُ الصِّحَّةِ والفَسادِ؛ لِأنَّ الغَالِبَ الاحتياطُ فِي الأَنْكِحةِ. وإنْ عَهِدَ له ذلك، أوْ قال: "تَزوَّجْتُها وأنَا صَبيُّ"، فالأصحُّ: تَصديقُ الزَّوجِ أيضًا. ولو وكَّلَ الوليُّ بالتزويجِ فزوَّجَها الوكيلُ، وأَحْرَمَ الوَليُّ، فادَّعى الوليِّ أنَّ إحْرَامَه سَبقَ العَقْدَ، وأنْكَرَ الزَّوْجُ، فالقَولُ قَوْلُ الزَّوجِ بيَمينِهِ على النصِّ المعمولِ بِهِ. * * *

стр. 964

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الصداق قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١). وثَبَتَ فيه أحاديثُ فِي السُّنةِ، وهو مُجمَعٌ علَيه، وكان صَداقُ غَالبِ زوْجاتِ

стр. 965

النبيِّ ﷺ خَمسَمِائةِ دِرْهمٍ (١). فيُستحَبُّ المُوافقةُ عند الإمكانِ، وترْكُ المُغالاةِ فيه (٢). وهو بِفَتحِ الصادِ، ويُقالُ بِكَسرِها، ويقال: "صَدُقَهُ" بفَتحِ الصَّادِ وضَمِّ الدالِ، وقدْ تسكَّنُ الدالُ، وقدْ تُضمُّ الصادُ مع الدالِ، ويُقالُ: "أَصْدَقَها" و"مَهَرَهَا" و"أَمْهَرَهَا". وهو والمَهْرُ بِمعنى واحدٍ. ويقالُ (٣): "الصَّداقُ" ما اسْتُحِقَّ بالتَّسميةِ (٤) فِي العَقْدِ، و"المَهْرُ": ما اسْتُحِقَّ بِغَيرِ ذلك.

стр. 966

ومِنْ أَسمائِه "العُقْرُ" (١) -ومِنهم مَن خَصَّه بِمَهرِ وَطْءِ الشُّبهةِ- و"العَليقةُ" و"الأَجْرُ" و"النِّحلةُ" و"الفَريضةُ" و"الحباءُ" و"الطَّوْلُ". * * * وهو مما (٢) لَمْ يُنقلْ شَرعًا عن مَدلولِهِ اللُّغويِّ كالقَرْءِ (٣)، وإنْ زِيدَ فيه ما يُعتبَرُ فِي الشَّرعِ فإنه: "اسمٌ لِمَا وَجَبَ مِنْ مالٍ، أو سُمِّيَ مِن قِصَاصٍ أو مَنفعَةٍ، تسميةً صحيحةً، فِي مقابلة بُضْعٍ، بِنِكاحٍ صَحيحٍ، أوْ وَطْءٍ، أوْ فرضٍ صحيحٍ، أو مَوْتٍ، أوْ تَفويتِ بُضْع قَهْرًا، غيرِ مأذونٍ فِي التفويتِ شَرْعًا". والغالِبُ وُجوبُه لِلْمرأةِ على الرَّجُلِ، وهو مَقصودُ التَّرجمةِ، وقدْ يَجِبُ للرَّجُلِ على الرَّجُلِ كما فِي شُهودِ البَيْنونةِ الراجِعِينَ بعْدَ الحُكمِ. وللرجُلِ على المَرأةِ كما فِي صُورِ (٤) الرَّضاعِ الآتيةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى. ولِلْمرأةِ على المَرأةِ كما لو كان الزوجُ فِي صُورِ (٥) الرَّضاعِ عبدَ المرأةِ. ولِشُمولِ هذه الأُمورِ قُلْنا: "لِمَا وَجبَ"، ولَم نَقُلْ "لِلْمرأةِ على الرَّجُلِ".

стр. 967

و"مِنْ مَالٍ (١) " نَعنِي به: المُتَمَوَّلَ [فما فَوْقَه، وغَيْرُ المتموَّل] (٢) لا يَجوزُ إصْداقُهُ. وفِي المبعَّضةِ والمشْتَرَكةِ ينبغِي أَنْ يَحصُلَ لِكلِّ وَاحدٍ أقل مُتمَوَّلٍ، ولمْ يَذكرُوه. وقولُنا "أو سُمِّيَ مِن قِصاصٍ أو مَنفعَةٍ تَسميةً صحيحةً": عطَفْناهُما على المالِ لِمُغايَرتِهِما له، فيَصِحُّ إصداقُها القِصاصَ الذي علَيها، أوْ علَى عَبْدِها، أو على مَالِكِ الأَمَةِ المزوَّجَةِ، وفِي نصٍّ فِي "الأُمِّ" ما يَقتضِي خِلافَه. ويَصِحُّ إصداقُ المنافعِ، ومنهُ تَعليمُها أوْ تَعليمُ عبدِها قُرآنًا أوْ صَنْعةً، أو ما يُستفادُ، ولو مِن الشِّعرِ المُباحِ (٣). ولا يَثبُتُ ذلك إلَّا عِنْدَ التَّسميةِ الصَّحيحةِ بخِلافِ مُطْلَقِ المَالِ. وأخْرجْنَا بالنِّكاحِ الصَّحيحِ: الفاسِدَ، فليس فِي مُجرَّدِه (٤) صَداقٌ. ويَشملُ قَولُنا "أوْ وَطْءٍ": كلَّ وَطْء يُوجِبُ مَهرًا فِي نِكاحٍ فاسدٍ أو شُبهةٍ (٥).

стр. 968

وأشَرْنا إلى أحوالِ المُفَوِّضةِ فِي الوَطْءِ، والفَرْضِ الصَّحيحِ، وموتِ أَحدِ الزَّوجَينِ، فإنه يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ على أصَحِّ القَوْلَينِ لِحديثِ بَرْوَعَ (١) بِنْتِ واشِقٍ، وهو حَسنٌ يُحتجُّ (٢) به (٣).

стр. 969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 971

وأَشرْنا إلى الشُّهودِ الراجعِينَ وصُورِ الرَّضاعِ وغيرِها بقَولِنا: "أوْ تَفوِيتِ بُضْع قَهرًا (١) غَير مأذونٍ [فِي التَّفويتِ] (٢) شَرْعًا": وخَرجَ بذلك الفُرْقةُ المُوكَّلُ فيها أو المأذونُ فِيها شَرْعًا لِلْحاكِمِ بإيلاءٍ أوْ غيرِهِ. وليس الصداقُ رُكنًا فِي النِّكاحِ اتِّفاقًا (٣)، ولا يَفسُدُ بِمُجرَّدِ فَسادِ الصَّداقِ على المَشهورِ.

стр. 972

* ضابطٌ: يَجوزُ إخلاءُ النِّكاحِ عَنْ تَسميةِ المَهْرِ، إلا فِي أرْبَعِ صُورٍ: ١ - إحداها: إذا كانَتِ الزَّوجةُ غَيْرَ جَائزةِ التَّصرُّفِ [أوْ مَمْلُوكةً لِغَيرِ جَائزِ التصرُّفِ] (١). ٢ - الثانيةُ: إذا كانتِ الزَّوجةُ (٢) جَائزةَ التَّصرُّفِ، وأَذِنَتْ لِوليِّها أن يُزوِّجَها ولمْ (٣) يُفوِّضْ ٣ - الثالثةُ: الوكيلُ عنِ الوَلِيِّ فِي غَيرِ صُورةِ التَّفويضِ الصَّحيحِ، لا (٤) يَجوزُ له الإخْلاءُ. ٤ - الرابعةُ: إذا كان الزوجُ غيرَ جائزِ التصرُّفِ، وحَصَلَ الاتفاقُ على مُسمًّى هو نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها مَثَلًا، فتَتَعيَّنُ التَّسميةُ، ولا يَجُوزُ الإخْلاءُ، وحيثُ لم تَتعيَّنِ التسميةُ فتُستحبُّ التسميةُ إلا إذا زوَّجَ عبدَهُ بأَمَتِهِ، فلا تُستحبُّ التسميةُ على الجَديدِ، خِلَافًا لِما فِي "الرَّوضةِ"، وأصلُها مِن حِكايةِ الاستحبابِ عَنِ الجَديدِ. وأَغْرَبَ ابنُ بشرِي، فحَكى عَنِ القَديمِ الوُجوبَ (٥)، وإن حُمِلَ على وجُوبِه (٦) بالعَقدِ، ثُم سُقوطِه، فهُو غيْرُ الصَّحيحٍ أيضًا.

стр. 973

وفائدةُ الخِلافِ تَظهَرُ فيما لَو عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخولِ فتكونُ كالمُفوِّضةِ على أنه لا يَجِبُ بالعَقْدِ شَيءٌ -قلتُه تخريجًا- بِخلافِ ما لَوْ بَاعَها قَبْلَ الدُّخولِ، فإنه لا يَجِبُ لِلْمُشترِي شَيءٌ. وفيه احتمالٌ للشَّيخِ أبِي عَليٍّ. * * * وحيثُ تَعيَّنتِ التسميةُ فَفِي الصُّورةِ الأُولى تَتعيَّنُ تَسميةُ (١) مَهْرِ (٢) المِثْلِ فما فَوْقَه، وفِي الثانيةِ والثالثةِ يَتعيَّنُ ما سُمِّي صَحيحًا وإلا فكالأُولى ويُغتفَرُ ما دُونَ مَهْرِ المِثْلِ مِمَّا يُتسامَحُ بِمِثْلِه فِي الكُلِّ. * * * ومَدارُ الصَّداقِ على مَعرِفةِ المُسمَّى الصحيحِ والفَاسِدِ وحكمِهِما قبْلَ الفُرْقةِ وبَعْدَها وأمرِ المُفوِّضةِ والاختِلافِ. أما المسمَّى الصحيحُ فقدْ سَبقَ. ويَجوزُ أَنْ يكونَ عَيْنًا ودَيْنًا (٣). ويَجوزُ فِي الدَّيْنِ الحُلولُ والتَّأجِيلُ. ولا يَمتنعُ التأجيلُ (٤) فِي صَداقِ المَحجورِ علَيها، ولو زَوَّجَها الحاكِمُ [إذا

стр. 974

كانَ مَهْرُ المِثْلِ على ما سَبقَ. * * * ويَتعينُ الحُلولُ فِي أربعةِ مَواضعَ: ١ - فَرْضِ الحَاكِمِ] (١) على المُمْتنِعِ فِي المفوِّضةِ، وقدْ سبقَ فِي السَّلَمِ. ٢ - وَوَطْئِها قَبْلَ الفَرْضِ. ٣ - وكذلك (٢) كلُّ وَطْءٍ يُوجِبُ مَهرَ المِثْلِ. ٤ - والرابعُ: حيثُ وجَبَ مهرُ المِثْلِ لِفسادِ (٣) التسميةِ، أوْ بِتلَفٍ قبْلَ القَبضِ، أو بِرَدٍّ بِعَيْبٍ، أوْ بِفَسخٍ، بِغَيرِ ذلكَ (٤). * * * وإذا كانَ الصَّداقُ مُعيَّنًا فهُو فِي يَدِ الزَّوجِ قَبْلَ أَنْ يَقبِضَه مَضمونٌ عليه ضَمانَ عَقْدٍ فِي أصحِّ القَوْلَينِ. وفِي قَوْلٍ رجَّحَه بعضُ العِراقِيِّينَ ضَمانَ يَدٍ فِي إيجابِ البَدَلِ عِنْدَ التلَفِ وليسَ لها بَيْعُه قَبْلَ القَبْضِ جَزْمًا عنْدَ العِراقِيِّينَ، وقالَ المَراوِزَةُ: ليس لَها ذلكَ تَفْريعًا على ضَمانِ العَقْدِ.

стр. 975

ولَو تَلِفَ فِي يَدِ الزَّوجِ قَبْلَ القَبضِ، ولَو بإِتْلافِه (١)، فعليه مَهْرُ المِثْلِ (٢) على قَولِ ضَمانِ العَقْدِ، إلا إذا طَالبَتْه بالتسليمِ فامْتنعَ، فيُنْتقَلُ إلى ضَمانِ اليدِ على النَّصِّ (٣) فِي البُويطِي، خِلافَ ما صحَّحُوه. ولو تَلِف أحَدُ العَبدَينِ المُصْدَقَيْنِ قبْلَ القَبضِ انفسخَ فيما تَلِفَ على ضمانِ العَقْدِ، وتُخَيَّرُ، فإنْ فَسختْ فِي الباقِي فلَها مهْرُ المِثْلِ، وإنْ أجازَتْ فيه فلَها مِنْ مَهْرِ المِثْلِ حِصَّةُ قِيمةِ التالِفِ. فإنْ كانت (٤) الثُّلُث فلَها ثُلثُ مَهْرِ المِثْلِ، وإنْ أتْلَفَه أجنبيُّ بِحيثُ يَضمَنُه خُيِّرَتِ الزَّوجةُ. فإنْ أجازَتْ (٥) أخذَتْ مِن الأَجنبِيِّ البَدلَ، وإنْ فَسخَتْ فلَها على الزَّوجِ مَهْرُ المِثْلِ. وإنْ أتلَفَه أجْنبيٌّ بِحَيْثُ لا يَضمَنُه بقِصاصٍ وَجَبَ له على العَبدِ، ونحوِ ذلك فلا تُخيَّرُ، ولَها على الزَّوجِ مَهْرُ المِثْلِ. ولَو وَجدتْ بالصَّداقِ (٦) عَيْبًا قَديمًا أوْ حَادثًا قَبْلَ قَبْضِها فلَها ردُّه و (٧) مَهْرُ المِثْلِ، وإنْ أجازَتْ فلَا شيْءَ لَها، وما فاتَ فِي يَدِ الزَّوجِ مِنَ المَنافعِ لا

стр. 976

يَضمنُها على القولَيْنِ إلا إذا طَالبتْهُ بالتَّسليمِ فامتنعَ على ضمانِ اليَدِ. وما استَوْفاهُ بِسُكنَى أوْ رُكوبٍ بِغيْرِ إذْنِها، فيَضمنُ (١) أُجرَتَه على الصوابِ، وكذا فِي البَيعِ؛ كما أفْتَى بِه الغزَّاليُّ، خِلافَ ما صحَّحه المتأخِّرونَ. وحيثُ قُلْنا: "بِضمانِ اليَدِ عِنْدَ التَّلَفِ ونحوِه"، فالوَاجِبُ المِثْلُ فِي المِثْلِيِّ، والقيمةُ فِي المتقوَّمِ. * * * * ضابطٌ: المضموناتُ فِي الأبوابِ كلِّها أربعةُ أقسامٍ: منها: ضمانُ عقدٍ قَطْعًا، وهُو ما عُيِّنَ فِي صُلْبِ عَقْدِ بَيْع أوْ سَلَمٍ أوْ إجارَةٍ أوْ صُلحٍ مُتفرعٍ على ما ذُكِرَ. ومنها: ما هُو ضَمانُ يَدٍ قَطْعًا (٢) كالمَغْصوبِ والعَوارِي ونحوِها. ومنها: ما اختُلِفَ فِيه، والأصحُّ أنه ضمانُ عَقْدٍ كمُعيَّنِ الصَّداقِ (٣) والخُلْعِ والصُّلحِ عنِ الدَّمِ، والبدلِ الذي يَقعُ العتقُ عليه، وكذا الجُعْلُ فِي الجَعَالةِ، وفيه خلافٌ ضعيفٌ.

стр. 977

ومنها: ما اختُلف فيه، والأصحُّ أنه (١) ضَمانُ يدٍ، وذلك فِي صُورةِ الصُّلحِ، وقد يأتي فِي غَيرِها. والفَرْقُ بَيْنَ ضَمانِ العَقدِ واليدِ: أنَّ ضَمانَ العَقْدِ مَرَدُّهُ ما اتَّفَقَ عليه المُتعاقِدانِ، أو بدلُ المَردودِ (٢)، وضَمانُ اليَدِ مَردُّهُ المِثْلُ أوِ القِيمةُ. وأما الفاسِدُ كلُّه مَع صحَّةِ النكاحِ، فإنه (٣) يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ إلا فيما إذا زوَّجَ عبدَه بأمتِهِ. * * * ويحصُلُ الفسادُ المُوجِبُ لِمَهْرِ المِثْلِ بواحدٍ مِن سَبعةَ عشرَ سَببًا (٤): أحدُها: أن لا يُملَكَ كما لو أَصْدقَ (٥) حُرًّا، أو خَمْرًا، أو كلْبًا، أوْ (٦) خِنْزيرًا، أو جِلدَ ميتةٍ لَمْ يُدبَغْ، أو سِرقينًا، أو حَشراتٍ، أو سَبُعًا لا يَصلُحُ للصَّيدِ (٧). الثاني: أَنْ يكونَ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كحَبَّتَي حِنْطة ونَحوِ ذلكَ.

стр. 978

الثالثُ: أن يَعرِضَ له بعْدَ أَنْ كانَ مُتموَّلًا ما يَمنَعُ مِنْ نقْلِهِ بالعِوَضِ مُطْلقًا كمائِعِ تنجَّسَ. الرابعُ: أَنْ تكونَ مَنفعةً مُحرَّمةً كآلةِ اللَّهوِ أوْ تَعليمِ التَّوراةِ أوِ الإنجيلِ (١). الخامسُ: أَنْ يكونَ غيرَ مقْدُورٍ على تسليمِهِ حِسًّا كالآبِقِ، أوْ شَرْعًا كمَرْهونٍ مقبوضٍ، وجانٍ تعلَّقَ الأرْشُ بِرَقبتِه، أوْ أصدَقَها أن يُعَلِّمَها بنَفسِه مُعيَّنًا لا يَعرِفُه. السادسُ: أَنْ يكونَ غَيْرَ مَملوكٍ للعاقِدِ، أوْ لِمنْ يَقعُ له العَقْدُ كالمَغصوبِ. السابعُ: أَنْ يكونَ مَجْهُولًا كأحَدِ الثَّوبَيْنِ، أوْ مَنفعَةً مَجهولةً، ومِنه ردُّ عبدِها الآبِقِ إذا لَمْ يَكنْ مَوضِعُه مَعْلومًا على المَشْهورِ، وكذا لَو أصْدقَ امرأتَينِ فأكثَرَ صَداقًا واحدًا إلا إذا كانَ المستحِقُّ واحدًا كسيِّدٍ زوَّجَ أَمَتَه (٢) بِعَبْدٍ. الثامنُ: أَنْ يكونَ عَيْنًا غَيرَ مرئيةٍ لِأحدِ العاقِدَينِ الرُّؤْيةَ المعتبَرةَ. التاسعُ: أَنْ يكونَ مُعلَّقًا كما لو نَكَحَها مُنجَّزًا وعلَّقَ ما أصدقَه على صِفةٍ. العاشرُ: عدمُ شَرْطِ القَطْعِ فِي إصداقِ ثَمَرةٍ لَمْ يَبدُ (٣) صلاحُها، أو زرعٍ أخْضَرَ. الحادي عشرَ: إنْ شَرطَ (٤) فيه ما يُفسِدُه مِن خِيارٍ، أوْ أنَّ لِأَبيها كذا، أوْ

стр. 979

على أَنْ يُعطيَ أباها كذا، أوْ شَرَطَ ما يُخالِفُ مُقتضَى النِّكاحِ (١)، ولكنْ لا يُخِلُّ (٢) بمَقصودِه (٣) الأصليِّ كشَرطِ أن لا يَتزوَّجَ علَيها، أوْ لا يَقسِمَ لَها أوْ لا يُنفِقَ علَيْها، أوْ لا يَتوارثانِ أو النفقةُ على غيرِه، إذا صحَّحْنَا النِّكاحَ فِي هاتَيْنِ الأخَيرَتَيْنِ، وهو الأرْجَحُ خِلافًا لِمَا صُحِّحَ فِي "الرَّوضةِ" (٤) وأصلِها. الثاني عشرَ: أَنْ يتضمنَ إثباتُ الصَّداقِ نفيَه (٥) كما لَو نَكحَ أمَةَ غَيرِه واستولَدَها (٦)، ثُمَّ اشْتَراها هِيَ ووَلَدَها، ثُمَّ جَعَلَها صَدَاقًا لِوَلدِه الصغيرِ العَتيقِ المَذكورِ، فإنَّه يُقدَّرُ دُخولُها فِي مِلْكِ الصغيرِ، وذلك يَمْنَعُ مِن صِحَّةِ إصْداقِها فيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، ولا يَمْلكُها الوَلَدُ، ولَيس مِنْ هذا مَا إذَا تَزوَّجَ العبدُ بحُرَّةٍ لِتكونَ رَقبتُه صَداقًا لَها، فإنَّ النكاحَ لا يصِحُّ، فلْيُضَفْ إلى المَوانِعِ، وقدْ سبَقَ ما يَقتضِي ذلك (٧). الثالثَ عشرَ: تَفريطُ (٨) الوليِّ المُجبِرِ فِي قَدْرِ المَهْرِ بأنْ زَوَّجَ ابْنتَه (٩) غَيْرَ الرَّشيدةِ [أوْ أمَةً مَحجورةً] (١٠) بِدُونِ مَهْرِ المِثْلِ بغَبْنٍ فاحِشٍ، وكذا الرشيدةُ

стр. 980

المُجبَرةُ إذا لَمْ تَأذنْ فِي ذلك، ولَو أَصدقَ عَنْ مَحجُورةٍ أكْثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فهُو مِن مُفسِدات كُلِّ الصَّداقِ، خِلافًا لِمَنْ قال فِي السفيهِ يُبطِلُ الزَّائدَ. ويُستثنَى مِن ذلك ما إذا أَصْدقَ الوليُّ مِن مالِ نَفْسِه عن (١) مَحجورةٍ أكثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فإنَّه صحيحٌ كلُّه على الصحيحِ. الرابعَ عشرَ: مُخالفةُ مسمَّى غَيرِ المُجبَرةِ أوْ مُخالفةُ ما يَقتضِيه إطلاقُها، فإذا زوَّجَها وليُّها أوْ وكيلُه بدونِ ما سَمَّتْ أوْ بِغَيرِ جِنْسِهِ، أوْ بِدُونِ مَهْرِ المِثْلِ [بَغَبْنٍ فَاحِشٍ فيما إذا أَطْلقَتِ الإذْنَ فَكُلُّ ذلك يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ] (٢) مَع الحُكمِ بِصحةِ النِّكاحِ على ما صَحَّحَه العِراقيونَ وبهِ الفتْوَى. وصحَّحَ المَراوِزةُ بُطلانَ النِّكاحِ، ولَوْ كانتْ سَفيهةً، وسَمَّى دُونَ تَسميتِها وأقَلَّ مِن مَهْرِ المِثْلِ (٣)، فينبغِي أن لا يُضَيِّعَ الزائدَ علَيها، ولَم يذكُروه. ولَو طَردَ فِي الرَّشيدةِ لَمْ يَبْعُدْ، ولو سَمَّى الوليُّ قدْرًا فزوَّجَ الوَكيلُ بِدُونِه فإنه يُبطِلُ النِّكاحَ، وكذا وكِيلُ الزَّوجِ إذا قَبِلَ له بِزائدٍ على مُسمَّاهُ، وقِياسُ ما سَبقَ الصِّحةُ فيهما بِمَهْرِ المِثْلِ. الخامسَ عشرَ: أَصدَقَها مَا لا يَعودُ نفعُه عليها، كتَعليمِ ولَدِها، ويَقْرُبُ مِنه تَعليمُ كِتابِيَّةٍ لا يُرجَى إسْلامُها شيئًا مِنَ القُرآن، ومَالَ جَمْعٌ فِي هذِه إلى الجَوازِ كالتِي يُرجَى إسْلامُها لِتوقُّعِ النفْعِ فِيهِما. [السادسَ عشرَ: أصْدَقها ما لا يَقبَلُ النَّقْلَ مِن حَدِّ قَذْفٍ مُطْلَقًا أوْ

стр. 981

قِصاصٍ] (١) له على غَيرِها وغَيرِ مَنْ فِي مِلْكِها. السابعَ عشرَ (٢): أصْدقَ حَلالٌ أَمَةَ (٣) مَحْجورٍ علَيه مُحْرِم صَيدًا، والوليُّ حَلالٌ فيَصِحُّ النِّكاحُ ويَجِبُ مَهْرُ المِثْل؛ قلتُه تَخريجًا. ولا يُتصوَّرُ صِحةُ النِّكاحِ على الفَتوى معَ فَسادِ إصْداقِ الصَّيدِ بِسبَبِ الإحرامِ إلا فِي هذِه. * * * ويَفسُدُ بعضُ الصَّداقِ بإِصداقِ ما يَجوزُ ومَا لا يَجُوزُ غيرَ المجهولِ؛ كعبدِهِ وعَبدِ غَيرِهِ، ونحو ذلك تَفْريعًا على ما به الفَتوى مِنْ تَفريقِ الصَّفقةِ. ولا يَفسُدُ بَعْضُ الصَّداقِ إلا فِي هذا، وقدْ سَبقَ فِي السَّفيهِ على رأيٍ نحوِه. وإذَا ثَبتَ الخِيارُ فِي تفْريقِ الصفقَةِ (٤) لِلْجَهلِ بالحال فَفَسَخَ فِي الجائزِ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، وإنْ لَمْ يُفسَخْ (٥) فيه وَجَبَ بِقِسْطِ ما يقابِلُ الفاسِدَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ. والمُفسِداتُ السابقةُ مِنْ خَمْرٍ ونحوِهِ فِي غَيْرِ أنكِحةِ الكُفارِ، فأمَّا فِي أنكِحةِ الكفارِ فكُلُّ ما اعتَقَدُوا صِحَّةَ إصْداقِهِ يَجرِي عليهِ حُكْمُ الصَّحيحِ.

стр. 982

فإنْ قبضَتْهُ، ثُم أسْلَمَا، أوْ أحدُهما، أوْ تَرافعَا إلَيْنَا فلَا شَيءَ لَها عليه إلا فيما إذا أصدَقَها مُسلِمًا أَسَرُوهُ أوْ عَبْدًا لِمُسلِمٍ أوْ مُكاتَبًا لَه ونَحوَ ذلك، فإنَّهُ لا يصِحُّ الإصْداقُ. ولَوْ أسْلَما بعْدَ أَنْ قبضَتْهُ (١) كانَ كمَا لَوْ لَمْ تَقبِضْهُ، ولَها مَهْرُ المِثْلِ؛ نَصَّ عليه وجَزمُوا بِه. ولَو تَرافَعُوا إلى حاكِمِهم فِي نَحوِ الخَمْرِ، فأَلْزَمَ قَبْضَ الخَمرِ، ثُم ترافَعُوا إلَيْنَا (٢) فِي حالِ كُفْرِهِم لَمْ يُنْقَضْ ما جَرى مِنْ حَاكِمِهم بيْنَهُم على قِياسِ ما صَحَّحُوه فِي بُيوعِهم (٣) الفَاسِدةِ. ولَو أصْدَقَ كافِرٌ كافِرةً خَمرًا فصارَ فِي يَدِه خَلًّا، ثُمَّ أسْلَمَا، أوْ أحدُهُما فليْسَ لَها إلا الخَلُّ على الأرْجَحِ وِفَاقًا لابْنِ الحَدَّادِ ومَنْ تَبِعَه خِلافًا لِلْقَفَّالِ والمُتأخِّرينَ فِي تَرجِيحِهم أنَّ لَها مَهْرَ المِثْلِ. ولَو أصْدَقَها عَصِيرًا فتَخمَّر فِي يدِه ثُم أسْلَمَا أوْ أحدُهما فلَها مَهْرُ المِثْلِ على الفَتْوَى، ومَا وقَعَ فِي "الرَّوضةِ" (٤) وأصلِها مِنْ إِلزامِهِ قيمةَ العَصيرِ ليْسَ بالمَذْهبِ (٥). * * *

стр. 983

وأمَّا أحْكامُ المسمَّى الصَّحيحِ، ومَهْرِ المِثْلِ غَيرَ ما سَبقَ مِنَ الأحكامِ، فيَستقِرُّ كلٌّ مِنْهُما بِواحِدٍ مِنْ شَيْئينِ: ١ - أحدُهما: غَيْبَةُ حَشَفَةِ الزَّوجِ (١) أو مِقدارِها مِن مَقطوعِ الحَشفةِ فِي قُبُلِ الزَّوجةِ أؤ دُبُرِها، ولَو فِي الحَيضِ، والإحرامِ ونحوِهما. ويَنبغِي أَنْ يكونَ الوَطءُ مِمَّا يَحصُلُ بِه التَّحليلُ، حتَّى (٢) لا يَتقرَّرَ المَهْرُ باسْتِدخالِ حَشفةِ الصغيرِ الذي لا يَتأتَّى مِنْه الوَطْءُ ومَنْ يلْحَقُ بِه، ولَم يَذكرُوه. ولا بُدَّ لاستِقْرارِ المُسمَّى مَعَ ذلك مِنْ شَرْطَينِ، لَمْ يَذكروهما هُنا: * أحدُهما: أن لا يَحصُلَ انْفِساخُ النكاحِ بِسَببٍ سابقٍ على الوَطْءِ، فلَو فُسِخَ النكاحُ بعْدَ الدُّخولِ بِعَيبٍ سابقٍ على الوَطْءِ أوْ بِعِتْقِها السابِقِ على الوَطْءِ (٣) أو (٤) بخُلْفِ شرْطٍ (٥)، فإنَّه يُسقِطُ المسمَّى، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. والأرْجَحُ -أنَّ فَسْخَها بِعَيبِ الرَّجُلِ (٦) فِي الحالةِ المَذكورةِ- لا يُسقِطُ المسمَّى خِلَافًا لِمَا صحَّحَه المُتأخِّرونَ. * الثاني: أَنْ يُقْبَضَ (٧) الصَّدَاقُ المُعيَّنُ أوِ المَنفعةُ التِي لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ،

стр. 984

فما دامَ المُعيَّنُ فِي يَدِ الزَّوجِ لا يَستقِرُّ، حتى لو تَلِفَ قَبْلَ القَبْضِ، وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ كما سَبَقَ، وكذا لو تَلِفَ بعضُه ففَسخَتْ فِي البَاقِي، ولَو تعدَّدتِ المَنفعةُ بِحَيثُ حَصَلَ الفَسْخُ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ. ومِن ذلك: لَو أصْدَقَها أَنْ يُعلِّمَها قُرْآنًا، ففَارَقَها قَبْلَ التَّعليمِ وبعْدَ الدُّخولِ، فإنَّه يجِبُ لَها مَهْرُ المِثْلِ لامتناعِ الخَلْوةِ لا لِحُرمةِ النَّظر (١)، فقدْ سَبقَ جَوازُه. وأمَّا إذا قَبضتْه (٢) ثُمَّ وَجدتْ به عَيْبًا فرَدَّتْه، فلَها مَهْرُ المِثْلِ (٣). وكذا لَو تَقايَلَا عَقْدَ الصَّداقِ، فإنَّ الإقَالَة صَحيحةٌ ولَها مَهْرُ المِثْلِ، وذلك لا يُنافِي الاستِقْرارَ. ولا يحصُلُ الاستِقرارُ (٤) بالخَلْوةِ فِي الجَديدِ، ولا بالاستِمْتاعِ غَير ما سَبَقَ على الصحيحِ. * * * ٢ - الثَّاني: المَوتُ؛ فإذا ماتَ أَحَدُ الزَّوجَيْنِ قبْلَ الدُّخولِ، استقَرَّ ما ذُكِرَ إلا فِي صُورٍ: - إحداها: إذا قَتلتِ الزوجةُ الأمةُ نفسَها.

стр. 985

- الثانية: إذا قتَلَها السيدُ، ولا أَثرَ لِقَتلِ الحُرَّةِ نفسَها، ولا قَتْلِ الأجْنَبيِّ للزَّوجَةِ حُرَّةً كانَتْ أوْ أَمَةً. - الثالث: إذا تَلِفَ (١) المُسمَّى المُعيَّنُ فِي يَدِه بعْدَ مَوْتِها، أوْ فِي يَدِ وارِثِه، فإنَّ الواجِبَ مهرُ المِثْلِ، وحكمُ الرَّدِّ بالعَيبِ بعْدَ الموتِ والإقالةِ كما سَبَقَ. * * * وإذا حَصَلتِ الفُرْقةُ بغَيرِ المَوتِ قَبْلَ الدُّخولِ، فإنْ كانَتْ مِن جِهةِ الزَّوجةِ بفَسخِها بعيبِهِ أوْ إعْسارِهِ، أوْ عِتقِها تَحتَ مَن فِيه رِقٌّ، أو فَسْخِه (٢) بِعَيْبِها، أو بِخُلْفِ شَرْطٍ، أوْ إسْلامِها أوْ رِدَّتِها ولَو تَبَعًا (٣)، أوْ إرضَاعِها زوجة أُخْرَى له صغيرةً، أوِ (٤) ازتَضعتِ الزَّوجةُ الصَّغيرةُ مِن أمِّهِ مِنْ غَيرِ فِعْلِ الأُمِّ (٥)، ولَو كانَتِ الأُمُّ مُستيقظَةً، أوْ ملَكَتِ الحُرَّةُ أوِ المُبعَّضةُ شَيْئًا مِنْ زَوْجِها، أوْ مُسِخَتْ حَيوانًا، أوْ كانَتِ الفُرْقةُ مِنْ جِهةِ مَالك (٦) الأمَةِ كَما لو كانَتْ زوجةَ أصْلِهِ أوْ فَرْعِهِ، فَوطِئَها مالِكُها أوْ أرْضعتِ المالكةُ أمتَها المُزوَّجةَ بِأَبِيهَا (٧) العَبدِ، فإنَّه يَسْقُطُ جَميعُ المَهْرِ فِي جَميعِ هذِه الصُّوَرِ.
следующие страницы →