← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قِصاصٍ] (١) له على غَيرِها وغَيرِ مَنْ فِي مِلْكِها. السابعَ عشرَ (٢): أصْدقَ حَلالٌ أَمَةَ (٣) مَحْجورٍ علَيه مُحْرِم صَيدًا، والوليُّ حَلالٌ فيَصِحُّ النِّكاحُ ويَجِبُ مَهْرُ المِثْل؛ قلتُه تَخريجًا. ولا يُتصوَّرُ صِحةُ النِّكاحِ على الفَتوى معَ فَسادِ إصْداقِ الصَّيدِ بِسبَبِ الإحرامِ إلا فِي هذِه. * * * ويَفسُدُ بعضُ الصَّداقِ بإِصداقِ ما يَجوزُ ومَا لا يَجُوزُ غيرَ المجهولِ؛ كعبدِهِ وعَبدِ غَيرِهِ، ونحو ذلك تَفْريعًا على ما به الفَتوى مِنْ تَفريقِ الصَّفقةِ. ولا يَفسُدُ بَعْضُ الصَّداقِ إلا فِي هذا، وقدْ سَبقَ فِي السَّفيهِ على رأيٍ نحوِه. وإذَا ثَبتَ الخِيارُ فِي تفْريقِ الصفقَةِ (٤) لِلْجَهلِ بالحال فَفَسَخَ فِي الجائزِ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، وإنْ لَمْ يُفسَخْ (٥) فيه وَجَبَ بِقِسْطِ ما يقابِلُ الفاسِدَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ. والمُفسِداتُ السابقةُ مِنْ خَمْرٍ ونحوِهِ فِي غَيْرِ أنكِحةِ الكُفارِ، فأمَّا فِي أنكِحةِ الكفارِ فكُلُّ ما اعتَقَدُوا صِحَّةَ إصْداقِهِ يَجرِي عليهِ حُكْمُ الصَّحيحِ.

стр. 982

فإنْ قبضَتْهُ، ثُم أسْلَمَا، أوْ أحدُهما، أوْ تَرافعَا إلَيْنَا فلَا شَيءَ لَها عليه إلا فيما إذا أصدَقَها مُسلِمًا أَسَرُوهُ أوْ عَبْدًا لِمُسلِمٍ أوْ مُكاتَبًا لَه ونَحوَ ذلك، فإنَّهُ لا يصِحُّ الإصْداقُ. ولَوْ أسْلَما بعْدَ أَنْ قبضَتْهُ (١) كانَ كمَا لَوْ لَمْ تَقبِضْهُ، ولَها مَهْرُ المِثْلِ؛ نَصَّ عليه وجَزمُوا بِه. ولَو تَرافَعُوا إلى حاكِمِهم فِي نَحوِ الخَمْرِ، فأَلْزَمَ قَبْضَ الخَمرِ، ثُم ترافَعُوا إلَيْنَا (٢) فِي حالِ كُفْرِهِم لَمْ يُنْقَضْ ما جَرى مِنْ حَاكِمِهم بيْنَهُم على قِياسِ ما صَحَّحُوه فِي بُيوعِهم (٣) الفَاسِدةِ. ولَو أصْدَقَ كافِرٌ كافِرةً خَمرًا فصارَ فِي يَدِه خَلًّا، ثُمَّ أسْلَمَا، أوْ أحدُهُما فليْسَ لَها إلا الخَلُّ على الأرْجَحِ وِفَاقًا لابْنِ الحَدَّادِ ومَنْ تَبِعَه خِلافًا لِلْقَفَّالِ والمُتأخِّرينَ فِي تَرجِيحِهم أنَّ لَها مَهْرَ المِثْلِ. ولَو أصْدَقَها عَصِيرًا فتَخمَّر فِي يدِه ثُم أسْلَمَا أوْ أحدُهما فلَها مَهْرُ المِثْلِ على الفَتْوَى، ومَا وقَعَ فِي "الرَّوضةِ" (٤) وأصلِها مِنْ إِلزامِهِ قيمةَ العَصيرِ ليْسَ بالمَذْهبِ (٥). * * *

стр. 983

وأمَّا أحْكامُ المسمَّى الصَّحيحِ، ومَهْرِ المِثْلِ غَيرَ ما سَبقَ مِنَ الأحكامِ، فيَستقِرُّ كلٌّ مِنْهُما بِواحِدٍ مِنْ شَيْئينِ: ١ - أحدُهما: غَيْبَةُ حَشَفَةِ الزَّوجِ (١) أو مِقدارِها مِن مَقطوعِ الحَشفةِ فِي قُبُلِ الزَّوجةِ أؤ دُبُرِها، ولَو فِي الحَيضِ، والإحرامِ ونحوِهما. ويَنبغِي أَنْ يكونَ الوَطءُ مِمَّا يَحصُلُ بِه التَّحليلُ، حتَّى (٢) لا يَتقرَّرَ المَهْرُ باسْتِدخالِ حَشفةِ الصغيرِ الذي لا يَتأتَّى مِنْه الوَطْءُ ومَنْ يلْحَقُ بِه، ولَم يَذكرُوه. ولا بُدَّ لاستِقْرارِ المُسمَّى مَعَ ذلك مِنْ شَرْطَينِ، لَمْ يَذكروهما هُنا: * أحدُهما: أن لا يَحصُلَ انْفِساخُ النكاحِ بِسَببٍ سابقٍ على الوَطْءِ، فلَو فُسِخَ النكاحُ بعْدَ الدُّخولِ بِعَيبٍ سابقٍ على الوَطْءِ أوْ بِعِتْقِها السابِقِ على الوَطْءِ (٣) أو (٤) بخُلْفِ شرْطٍ (٥)، فإنَّه يُسقِطُ المسمَّى، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. والأرْجَحُ -أنَّ فَسْخَها بِعَيبِ الرَّجُلِ (٦) فِي الحالةِ المَذكورةِ- لا يُسقِطُ المسمَّى خِلَافًا لِمَا صحَّحَه المُتأخِّرونَ. * الثاني: أَنْ يُقْبَضَ (٧) الصَّدَاقُ المُعيَّنُ أوِ المَنفعةُ التِي لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ،

стр. 984

فما دامَ المُعيَّنُ فِي يَدِ الزَّوجِ لا يَستقِرُّ، حتى لو تَلِفَ قَبْلَ القَبْضِ، وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ كما سَبَقَ، وكذا لو تَلِفَ بعضُه ففَسخَتْ فِي البَاقِي، ولَو تعدَّدتِ المَنفعةُ بِحَيثُ حَصَلَ الفَسْخُ وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ. ومِن ذلك: لَو أصْدَقَها أَنْ يُعلِّمَها قُرْآنًا، ففَارَقَها قَبْلَ التَّعليمِ وبعْدَ الدُّخولِ، فإنَّه يجِبُ لَها مَهْرُ المِثْلِ لامتناعِ الخَلْوةِ لا لِحُرمةِ النَّظر (١)، فقدْ سَبقَ جَوازُه. وأمَّا إذا قَبضتْه (٢) ثُمَّ وَجدتْ به عَيْبًا فرَدَّتْه، فلَها مَهْرُ المِثْلِ (٣). وكذا لَو تَقايَلَا عَقْدَ الصَّداقِ، فإنَّ الإقَالَة صَحيحةٌ ولَها مَهْرُ المِثْلِ، وذلك لا يُنافِي الاستِقْرارَ. ولا يحصُلُ الاستِقرارُ (٤) بالخَلْوةِ فِي الجَديدِ، ولا بالاستِمْتاعِ غَير ما سَبَقَ على الصحيحِ. * * * ٢ - الثَّاني: المَوتُ؛ فإذا ماتَ أَحَدُ الزَّوجَيْنِ قبْلَ الدُّخولِ، استقَرَّ ما ذُكِرَ إلا فِي صُورٍ: - إحداها: إذا قَتلتِ الزوجةُ الأمةُ نفسَها.

стр. 985

- الثانية: إذا قتَلَها السيدُ، ولا أَثرَ لِقَتلِ الحُرَّةِ نفسَها، ولا قَتْلِ الأجْنَبيِّ للزَّوجَةِ حُرَّةً كانَتْ أوْ أَمَةً. - الثالث: إذا تَلِفَ (١) المُسمَّى المُعيَّنُ فِي يَدِه بعْدَ مَوْتِها، أوْ فِي يَدِ وارِثِه، فإنَّ الواجِبَ مهرُ المِثْلِ، وحكمُ الرَّدِّ بالعَيبِ بعْدَ الموتِ والإقالةِ كما سَبَقَ. * * * وإذا حَصَلتِ الفُرْقةُ بغَيرِ المَوتِ قَبْلَ الدُّخولِ، فإنْ كانَتْ مِن جِهةِ الزَّوجةِ بفَسخِها بعيبِهِ أوْ إعْسارِهِ، أوْ عِتقِها تَحتَ مَن فِيه رِقٌّ، أو فَسْخِه (٢) بِعَيْبِها، أو بِخُلْفِ شَرْطٍ، أوْ إسْلامِها أوْ رِدَّتِها ولَو تَبَعًا (٣)، أوْ إرضَاعِها زوجة أُخْرَى له صغيرةً، أوِ (٤) ازتَضعتِ الزَّوجةُ الصَّغيرةُ مِن أمِّهِ مِنْ غَيرِ فِعْلِ الأُمِّ (٥)، ولَو كانَتِ الأُمُّ مُستيقظَةً، أوْ ملَكَتِ الحُرَّةُ أوِ المُبعَّضةُ شَيْئًا مِنْ زَوْجِها، أوْ مُسِخَتْ حَيوانًا، أوْ كانَتِ الفُرْقةُ مِنْ جِهةِ مَالك (٦) الأمَةِ كَما لو كانَتْ زوجةَ أصْلِهِ أوْ فَرْعِهِ، فَوطِئَها مالِكُها أوْ أرْضعتِ المالكةُ أمتَها المُزوَّجةَ بِأَبِيهَا (٧) العَبدِ، فإنَّه يَسْقُطُ جَميعُ المَهْرِ فِي جَميعِ هذِه الصُّوَرِ.

стр. 986

ويتشطَّرُ (١) المَهْرُ (٢) بالطلاقِ قَبْلَ الدُّخولِ، ولو بِسُؤَالِها أو بالخُلْعِ، ولَوْ كانَ مَعَها. وكذا لَوْ عَلَّقَ طَلاقَها على صفةٍ كمِشْيَتِها أوْ غَيرِها، فإنْ وُجِدَتِ (٣) الصفةُ، أو (٤) ملَّكَها طَلاقَ نَفْسِها فطلَّقتْ (٥)، أو خَيَّرَها فاختارتِ الفُرْقَةَ (٦). وما جَزَمَ به الماوردِيُّ مِن سقوطِ كُلِّ الصَّداقِ فِي صُورةِ مِشْيتِها لا يُعرَفُ فِي المَذهبِ. ويتشطَّرُ أيضًا فيما إذا مَلَكَ شَيئًا مِنها أوْ لاعَنَها أو حصَلَتِ الفُرْقةُ بإسْلامِه أو رِدَّتِه، فإن ارتدَّا معًا غُلِّبَ جانبُه على وجه فَيَتَشطَّرُ. وفِي وجْه جانبها فيسقطُ كلُّه. وفِي وجهٍ يَسقطُ ثلاثةُ أرباعِه؛ حكاهُ الماوَرْديُّ وهو غريبٌ، والأرْجَحُ الثاني. وليس لنا صُورةٌ لا يَسْقطُ فيها ثلاثةُ أرْباعِ الصَّداقِ بفُرقةٍ قبْلَ الدُّخولِ إلا هذه على وجهٍ.

стр. 987

وإذا حَصَلَ إسلامُ أحد الزوجين أو رِدَّتُهُ بعد استدخال الماء، وانقضَتِ العدةُ، وحَصَلَ الفِراقُ بذلك سَقَطَ كلُّ الصداق إن كانتْ هي المسلمةَ أو المرتدة. ويتشطَّر إن كان هو المرتَدَّ، وإن كان هو المُسلمَ احتمَلَ مَجيءُ الأوجُهِ، فتضاف إلى وَجْهِ (١) الصُّورةِ السابقةِ، قلتُ ذلك كلَّه تخْرِيجًا. ويتشطَّر أيضًا فيما إذا أرضعَتْها أَمَةٌ أو وَطِئها أصلُه أو فرعُه بشُبهةٍ فِي غيرِ ما سَبقَ، وإذا استُرِقَّ الزوجُ الحربيُّ قبْلَ الدُّخولِ بزَوجتِه الحَرْبِيَّةِ وكان صَداقُها دَيْنًا (٢) عليه سَقَطَ كلُّه لا لِخصوصِ الصَّداقِ، بلْ لأنَّه يسقُطُ دَيْنُ الحَرْبيِّ على مَنِ اسْتُرِقَّ بالسَّبْي مُطْلقًا. وليس لنا فُرْقةٌ قبْلَ الدُّخولِ لا بِسبَب مِن جِهةِ الزَّوجةِ يَسقُطُ (٣) فيها المُسمَّى كلُّه إلا فِي هذه الصُّورةِ (٤). وإذا مُسِخَ (٥) الزَّوجُ حَيوانًا قَبْلَ الدُّخولِ حصَلَتِ الفُرْقةُ كالرِّدةِ (٦)، ثُم لا يَسقُطُ شَيْءٌ مِنَ الصَّداقِ بذلك، إذْ لا يُتصَوَّرُ (٧) عَوْدُهُ لِلزَّوجِ لانتفاءِ تملُّكِه، ولا لِلْورَثةِ لِحياتِهِ، فيَبْقى للزَّوجةِ؛ قلتُ ذلك كلَّه تَخريجًا.

стр. 988

وليس لنا فُرقةٌ قَبْلَ الدُّخولِ بِغَيرِ المَوتِ لا يَسقُطُ فيها شيءٌ مِن المُسمَّى إلا فِي هذِه الصُّورةِ، [ويَحتمِلُ تَنزيلَ مَسخِه (١) حَيوانًا مَنزِلةَ المَوتِ فَيستقرُّ بِه المُسمَّى] (٢). ثُمَّ مَعْنى التَّشطيرِ فِي الدَّيْنِ سُقوطُ (٣) نصفِه بمجَرَّدِ الفُرقَةِ المُقتضيةِ للتَّشطيرِ (٤)، فإنْ كان مُنَجَّمًا سَقَطَ مِن كُلِّ نَجمٍ نِصفُه. ولو كانتْ أَبْرَأَتْهُ مِنه قَبْلَ الفُرقةِ لم يَرجِعْ عليها بشَيءٍ، وإنْ كان الصَّداقُ عينًا (٥). ولَوْ تعيَّنَ بعْدَ الإصْداقِ وهِيَ غَيرُ زَائدةٍ ولا ناقِصةٍ، ولَم يَتعلَّقْ بِها ما يَمنعُ عَوْدَ الشَّطْرِ (٦) رجَعَ بمُجردِ الفُرقةِ الشَّطرُ إلى الزَّوجِ إلا فِي ثلاثِ صُورٍ: * إحداها: إذا أدَّى الصَّدَاقَ عنِ ابْنِه البالِغِ، فإنه يَرجِعُ النِّصفُ إلى الأبِ (٧) أوْ إلى ورَثتِه (٨) إنْ كان مَيِّتًا، ولَم يَتعرَّضُوا لِحالَةِ المَوتِ، فإنْ كان الابْنُ صَغيرًا فأصْدَقَ عنه، أوْ أدَّى عنه، ثُم بَلَغَ، وطَلَّق (٩) رَجَعَ النِّصفُ

стр. 989

للابْنِ، فلَوْ كان الصداقُ عَيْنًا أو دَيْنًا على الأبِ كان للزَّوجةِ نصفُهُ، وللابن نصفُه، ويُؤخَذُ الدَّيْنُ مِن تَرِكةِ الأبِ كلُّه لو مَاتَ. * الثانيةُ: إذا أدَّى غَيرُ الوليِّ الذي يَتولى الطَّرفَينِ (١) الصَّداقَ، فالراجِعُ بالفُرقةِ لِلْمُؤدِّي على الأصحِّ. * الثالثةُ: إذا كانَ الزَّوجُ عَبْدًا فإنه يَرجِعُ ذلك لِمالكِه، والعِبْرةُ بِمالكِه (٢) عند مِلْكِ الزَّوجةِ ذلك المُعيَّنَ، لا عِنْدَ الفِراقِ، خِلافًا لِمَا صحَّحَه المتأخِّرونَ. وعلى تَصحِيحِهِمْ لو عَتَقَ، ثم فَارقَ فالعائِدُ يكونُ له، وكذا لَو كُوتِبَ. ولو زَوَّج عَبْدَهُ أمَةَ غيرِهِ، وجَعلَ رَقَبَتَهُ صداقَها، ثُم فارقَها قبْلَ الدُّخول، فرَقَبةُ العَبدِ كلِّها تَبْقى على مِلْكِ مالِكِ الأَمَةِ، ولو كانَتِ الأمَةُ قد عَتَقَتْ. وعلى ما رجَّحْناهُ لَيْسَ لِلْعتيقِ والمُكاتَبِ شَيْءٌ منه، بَلْ يَرجعُ النِّصفُ لِمَنْ كان الأَداءُ (٣) مِن مالِه، وفِي صورةِ جَعْلِ رقَبتِهِ صدَاقًا يَعودُ نِصْفُها (٤) لِسيِّد الأَمَةِ (٥) أوَّلًا. وأمَّا المُكَاتَبُ يؤدِّي مِن مالِه ثُم يفارِقُ وهو مكاتَبٌ، فالعائدُ يكونُ له،

стр. 990

وإنْ كان الصَّداقُ عَيْنًا زائدةً زيادةً حادثةً بعد الإصداقِ منفصلةً قبْلَ الفِرَاقِ فالزيادةُ باقيةٌ على مِلْكِ الزَّوجةِ أو مالِكِها إنْ كانتْ قنة (١). وإنْ كانتْ زِيادةً (٢) مُتصِلةً فإنْ حَصلَ الفَسْخُ بمُقارِنٍ مِنْ عَيبٍ ونحوِه عادَ الصَّداقُ بزِيادَتِه للزَّوجِ. وإنْ حصَلَ الفِراقُ بغَيرِ ذلك مَنَعَتِ الزيادةُ المتصلةُ العَودَ إلى الزَّوجِ قهْرًا، وتُخَيَّرُ الزَّوجةُ إنْ شاءَتْ دَفَعَتْ للزَّوجِ ما يستحِقُّه مِن العَيْنِ بالزِّيادةِ، وإنْ شاءَتْ دفعتْ له البَدلَ كمَا لو تَلِفَ. * * * * ضابطٌ: الزيادةُ المتصلةُ تَتْبَعُ الأصلَ، ولا تَمنعُ الرُّجوعَ قَهْرًا فِي جَميعِ الأبْوابِ مِن ردٍّ بِعَيب ورُجوعٍ بفَلَسٍ وهِبَةٍ وغيرِ ذلكَ، إلا فِي هذا المَوضِعِ لِحُدوثِ سَببِ (٣) المِلْكِ تبَعًا للفُرقةِ [وبعْدَ الفُرقةِ] (٤) بما (٥) لا يُشبِهُ العقدَ، فاقْتُصرَ فيه على ما كان مَوْجودًا عِنْدَ الإصْداقِ بخِلافِ بَقيةِ الأبْوابِ. * * *

стр. 991

وقَضيةُ هذا أنَّهما (١) لو تقايَلَا فِي الصَّداقِ، أو رَدٍّ بعيبٍ رَجَعَ إلى الزَّوجِ بزِيادتِه، ولَم أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. وإنْ كانَتِ العينُ ناقصةً بحادثٍ فِي يَدِها يُخَيَّرُ الزَّوجُ فإنْ شاءَ أخَذَها ناقصةً، وإنْ شاءَ عَدَلَ إلى البَدَلِ. ولو كان الحادِثُ فِي يدِه كان له نصفُه ناقِصًا إلا إذا كانَ بِجِنايةِ أجْنَبيٍّ وأَخَذتْ منه الأرشَ فله نِصْفُ الأرْشِ على الأصحِّ. ويَنبغِي أَنْ يأخُذَ منها نِصْفَ الأرْشِ لو عَفَتْ عَنه، ويَأخُذُ مِنها حَقَّهُ مِنَ الأرْشِ بِجِنايةِ أجْنبيٍّ فِي يَدِها. فلَو (٢) أصْدقَها عَبْدَينِ وتَسلَّمتْهُما (٣) ثُم تَلِفَ أحدُهما فِي يدِها، ففِي فُرقةِ التَّشطيرِ يَرجِعُ إلى نِصْفِ الباقِي ونِصْفِ البَدلِ بالنِّسبةِ إلى التالفِ تغْليبًا لِلإشاعةِ (٤) وإنْ زادتْ مِن وَجهٍ، ونَقصَتْ مِن وجْهٍ بِسَببٍ كالحَملِ وكِبَرِ العَبدِ أو بِسبَبَيْنِ كتَعلُّمِه حِرْفةً، ونِسيانِه أُخْرَى، فلا بُدَّ مِن تَوافُقِهِما فِي رُجوعِ الزَّوجِ إلى مُستحِقّه مِن العَيْنِ ومَتَى اخْتلفَا (٥) فالرجوعُ إلى البَدلِ.

стр. 992

ولَوْ تَأبَّرتِ الثِّمارَ الحادثةَ فلَيْس له تَكليفُها (١) قَطعَهَا (٢) لِيرْجِعَ فِي حقِّه، فإنْ قَطَعها فلَيْس له إلا حقُّه مِنَ العَينِ. ولو أرادَ أَنْ يَرجِعَ فِي حقِّه مِن الأشْجارِ، ويَتْرُكَ الثِّمارَ إلى الجَدَادِ، فلَه ذلك مِن غَيرِ رِضاهَا على الأصحِّ (٣)، وتَبقَى الأشْجارُ فِي يَدِهِما (٤) كشَرِيكَيْنِ، ولو أرَادتْ هيَ ذلك لَمْ يُجبَرِ الزوجُ. وإنْ كان قَد تَعلَّقَ بالعَيْنِ حَقٌّ (٥) لازِم كحَقِّ شُفعةٍ فِي الشِّقْصِ المُصْدَقِ فإنه يُقدَّمُ حَقُّ الشَّفيعِ على الأصحِّ، ويَنتقِلُ الزَّوجُ إلى البَدلِ -وكَرَهْنٍ مَقْبوضٍ- فلِلزَّوجِ البَدلُ. فإنْ قالَ: "أنَا أَصْبِرُ إلى انْفِكاكِ الرَّهنِ" لَمْ يُمَكَّنْ مِن ذلك، إلا إذا قال: أَتَسلَّمُه، ثُم أُسَلِّمُه لِلْمُرتَهِنِ (٦)؛ كذا استَثْنَوهُ. والتحقيقُ: لا استِثناءَ (٧)؛ لِأنَّ الرَّهْنَ المَقبوضَ مَانعٌ مِن انتِقالِ المِلْكِ إلى الزَّوجِ، فتسلُّمُه وعَدمُ تسلُّمِهِ سَواءٌ، فلَو انفَكَّ قبْلَ المُطالبةِ تعلَّقَ حقُّ الزَّوجِ على الأرْجحِ.

стр. 993

ومما يَمنعُ العَودَ إلى الزَّوجِ: التَّدبيرُ، وتعليقُ العِتْقِ بالصِّفةِ، لا الوَصيةُ (١) بالعِتْقِ على ما رجَّحُوه. وإذا امْتنَع الرُّجوعُ لِشَيءٍ (٢) مِمَّا سَبقَ أوْ بالتَّلفِ رَجعَ الزَّوجُ إلى البدَلِ، وهو المِثْلُ فِي المِثْليِّ، والقِيمة فِي المُتقوَّمِ إلَّا فِي صُورَتينِ: إحداهما: أصدقَ كافِرٌ كافِرةً (٣) خَمرًا ونحوَهُ (٤) وقَبضَتْهُ وتَلِفَ فِي يدِها، ثُمَ فارَقَها قبْلَ الدُّخولِ، فلا رُجوعَ للزَّوجِ عليها بشَيْءٍ، بَلْ ولَو (٥) كانَ الخَمْرُ فِي يدِها. [الثانيةُ: أصْدقَ كافِرٌ كافرةً] (٦) جِلْدَ مَيتةٍ فدَبغتْه، ثم تَلِفَ عِندَها، ثُمَّ حَصَلَ الفِراقُ فإنه لا يَرْجِعُ علَيها بشَيءٍ؛ لأنَّه ليسَ مُتقوَّمًا وقتَ الإصْداقِ والقَبْضِ. وفِي صُورةِ تَلَفِ ما تخلَّلَ فِي يَدِها مِنَ الخَمرِ المُصْدَقِ يَرْجِعُ بِمِثْلِ نِصفِ الخَلِّ على الأصحِّ. ولو لَمْ يَتلَفِ الجِلدُ ولا الخلُّ رَجَعَ الزَّوجُ (٧) إلى مستحقِّهِ مِنهما على الأصحِّ.

стр. 994

وجَميعُ ما ذكرْناهُ فِي الصُّورتَينِ فيما إذا أسلَمَا أوْ ترافعَا إليْنَا، فأمَّا فِي حالِ الكُفرِ وعدَمِ التَّرافُعِ فإنه يَجرِي علَيهِم ما اعْتقَدُوه عِندَ البَقاءِ والتَّلَفِ (١). والمُعْتبَرُ عِندَ عَدمِ القِيمةِ أقَلُّ القِيمتَينِ مِنْ وقْتِ الإصْداقِ والقَبْضِ إلا إذَا تَلِفَ فِي يَدِها بعْدَ الفِراقِ فإنه يُعتبَرُ قِيمةُ يَومِ (٢) التَّلَفِ، وعِنْدَ رُجوعِ الشَّطْرِ والانْتِقالِ (٣) إلى القِيمةِ يَجِبُ علَيْها نِصفُ القِيمةِ على المَنصوصِ وقَوْلِ الجُمهورِ. وقالَ الغزَّاليُّ: قِيمةُ (٤) النِّصفِ، وهو أقلُّ مِن نِصْفِ القِيمةِ للتَّشقِيصِ وردُّوه (٥)، وهو حَسنٌ له شواهِدُ. وزَوَالُ مِلْكِ الزَّوجةِ عَن الصَّداقِ كَتَلَفِه (٦) إلَّا إذا عادَ المِلْكُ لَها قَبْلَ الفِراقِ. وإذا كانَ صَداقُ الأَمَةِ رَقَبةَ الزَّوجِ العَبْدِ، فبَاعَهُ المَالِكُ أوْ أعْتقَه ثُمَّ فارَقَها قبْلَ الدُّخولِ، فعلَى ما رجَّحُوه: علَى البَائعِ الغُرْمُ للمُشترِي، وعلى المُعتِقِ الغُرْمُ لِلْعَتيقِ، وعلى ما رجَّحْناهُ: عليه الغُرْمُ (٧) لِمالِكِ العَبْدِ عند الإصْداقِ.

стр. 995

ولَوْ وَهبتْ زوْجَها الصداقَ المعيَّنَ ثُمَّ فَارقَها قبْلَ الدُّخولِ رجَعَ عليها بِالبدَلِ على القَوْلِ المُرجَّحِ بِخِلافِ (١) ما تَقدَّمَ فِي الإبْراءِ عَن الدَّيْنِ. ولو وَهبَتْ منه نِصْفَ المَعيَّنِ، ثُم فَارقَها قبْلَ الدُّخولِ بِحيثُ يَثبُتُ الشَّطْرُ (٢) فيَرْجِعُ إلى نِصفِ الباقي (٣) ورُبُعِ بَدلِ الجَميعِ على المرجَّحِ تغْليبًا للإشاعةِ. * * * وأمَّا (٤) أمْرُ المفوِّضةِ -وهو بِكسْرِ الوَاوِ- لِتَفويضِها أَمْرَها أوْ لإِهْمالِ المَهْرِ، ومنه: لا يَصْلُحُ النَّاسُ (٥) فَوضَى لا سُرَاةَ لهُمْ ... ولا سُرَاة (٦) إذا جُهَّالُهُم (٧) سَادُوا ويقالُ: -بِفتْحِ الوَاوِ- لِأنَّ (٨) الوَليَّ فوَّضَ أمْرَها إلى الزَّوجِ، والمُرادُ تفويضُ البُضْعِ. فصُورةُ (٩) التفويضِ الصحيحِ أَنْ تقولَ الحُرَّةُ الرَّشيدةُ لولِيِّها: "زوجْنِي بِلَا

стр. 996

بِلَا مَهْرٍ"، فيُزوِّجُها ويَنفِي المَهْرَ، أو تَسكتَ، أو يزوِّجُها بِدونِ مهْرِ المِثْلِ أو بَغيرِ نقْدِ البَلدِ، فلَو زوَّجَها بِمَهْرِ المِثْلِ مِنْ نقْدِ البَلدِ صحَّ المُسمَّى. ولَو قالتْ: "زوِّجْني"، وسكتتْ عنِ المَهْرِ، فلَيس بتَفويضٍ على الأصحِّ. ومِنَ التَّفويضِ الصَّحيحِ: أن يزوِّجَ السيدُ أَمَتَهُ، ويَنفِيَ المَهْرَ أو يَسكُتَ، وتُعتبَرُ المبعَّضةُ بما سَبقَ، ولَمْ يَذكرُوه. وقولُ الرَّشيدةِ لوَلِيِّها: "زوِّجْنِي بلا مَهْرٍ فِي الحال، ولا فِي المستقبَلِ"، تفويضٌ فاسِدٌ، فيَجبُ مَهْرُ المِثْلِ بالعَقْدِ على الأرْجحِ. ولا تَستحقُّ المفوِّضةُ بنَفْسِ الفَرْضِ شَيئًا على المذْهَبِ، ولَها طلبُ الفَرْضِ وحبْسُ نفْسِها للفَرْضِ، فإنْ فَرَضَ الزوجُ فرْضًا صَحيحًا، ورَضِيَتِ المرأةُ به صَحَّ، وإنْ جَهِلَا (١) مَهْرَ المِثْلِ على المُرجَّحِ عند المُتأخِّرينَ. ونَصَّ فِي "الأُمِّ" و"البويطي" على المَنعِ، ورجَّحه بعضهم. ويَجُوزُ التأجِيلُ فِي فَرضٍ يَتَراضى عليه الزَّوجانِ (٢) وزِيادتُه على مَهْرِ المِثْلِ، ونُقصانُه. * * *

стр. 997

* ضابطٌ: ليس لَنَا دَيْن يتأجَّلُ ابتداءً بغَيرِ عَقْدٍ إلا هذا لاستِنادِه إلى العَقْدِ. * * * وإنْ فَرَضَ القاضِي على المُمْتنعِ فلا يَفرِضُ إلا مَهْرَ المِثْلِ مِن نَقْدِ البلَدِ حالًّا، ولا بُدَّ مِنْ عِلْمِه بِمَهْرِ المِثْلِ، ولا يَصِحُّ فَرْضُ الأَجنَبيِّ. وحكمُ مَوتِ أَحَدِ الزَّوجَيْنِ قَبْلَ الدُّخولِ ووَطْئِها قَبْلَ الفَرضِ وغيرِ ذلك تقدَّمَ. ولا (١) أَثرَ لِلْفَرضِ الفاسِدِ، وحُكْمُ الفَرْضِ الصَّحيحِ حُكْمُ المُسمَّى فِي التَّشطيرِ بالفُرقةِ قبْلَ الدُّخولِ، وسُقوطُه بما يُسْقِطُ المُسمَّى. وأمَّا الاختلافُ فإنْ كان فِي تَسليمِ الصَّداقِ، بأنْ قالَتْ: "لا أُسَلِّمُ [نفْسِي حتى يُسلِّمَ الصَّداقَ"، وقال: "لا أُسلِّمُ الصَّداقَ] (٢) حتى تُسلِّمِي نفْسَكِ"، فإنْ كانَ مؤَجَّلًّا أُجيبَ الزَّوْجُ، وكذا المؤجَّلُ قبْلَ التَّسليمِ على الأصحِّ. * * * وإنْ كان مُعيَّنًا أو حالًا فِي العَقْدِ أوْ فِي الفَرضِ الصَّحيحِ، ولَيْستِ الزَّوجةُ صَغيرةً ولا مَريضةً فيخيَّران معًا على أصحِّ الأقْوالِ إلا فِي أرْبعِ صُورٍ يُجابُ

стр. 998

الزَّوجُ فيها: ١ - إحداها: إذا كانتْ أَمَةً وبَاعَها السيِّدُ قَبْلَ الدُّخولِ. ٢ - الثانيةُ: إذا أَعتقَها، فإنَّ المَهرَ له فِي الصُّورتَيْنِ (١)، وليس له حَبْسُها ولا لِلْمُشترِي، ولا لَها. ٣ - الثالثةُ: أَعْتقَها، وأوْصى لها بِصداقِها (٢). ٤ - الرابعةُ: زَوَّجَ أُمَّ ولَدِه، ثُم ماتَ عنْهَا، فالصَّداقُ لِلْوارِثِ، ولَيْسَ لَه الحَبْسُ ولا لَها (٣). وأمَّا الصغيرةُ أو المريضةُ التي لا يُمْكِنُ الاستمتاعُ بها فلا يُجابُ الزوجُ إلى تسْليمِها حتى يَزولَ ما يَمنعُ الجِماعَ، إلا إذا خُلقَتْ نَحيفةَ البَدَنِ، وكانَتْ كبيرةً، فإنها تُسلَّمُ إليه لِعدَمِ تَوقُّعِ زَوالِه (٤). وإذَا أُسلِمَتْ (٥) إليه الصَّغيرةُ لَمْ يَلزَمْهُ تَسليمُ مَهرِها على المَذهبِ (٦). ولِلْوليِّ تسليمُ مَحجُورتِه قَبْلَ تَسليمِ الصَّداقِ، إذا رأَى المَصلحةَ فِي ذلك.

стр. 999

وله تَسليمُ صغيرةٍ لا تُطيقُ الوَطْءَ. وحيثُ قلْنَا "يُخَيَّرَان" فمعناه: يُخيَّرُ الزَّوجُ بوضعِه عِنْدَ عَدلٍ، والمرأةُ بتسليمِ نفْسِها (١)، فإذا سُلِّمتْ سَلَّمَ العَدْلُ الصَّداق إليها، وهو نائبٌ عنها، حتى لو تَلِفَ فِي يَدِه كان مِن ضَمانِها؛ صرَّحَ به القاضِي أبو الطيِّبِ (٢). وبه يُستشكَلُ صورةُ إجْبارِها (٣)، ولو سُلِّمَ المَهْرُ فِي الأَمَةِ ثُم سَافرَ بها السيِّدُ قبْلَ الذُخولِ كان له اسْتِردادُه (٤). وإنْ سلَّمَها لَيْلًا لا نَهارًا لَزِمَ الزَّوجَ تَسليمُ المَهْرِ على الأصحِّ (٥)، وما وقَعَ فِي "الحاوي" مِن قَولِه فِي مَهْرِ الأَمَةِ (٦): وبالدُّخولِ لَزِمَ تَسليمُه ويُسْتَرَدُّ قَبْلَه -وَهْمٌ. ولا (٧) تُمْهَلُ الزَّوجةُ لِجهازٍ (٨) ولا لِزَوالِ حَيضٍ ونِفاسٍ ونحوِه (٩)، وتُمْهلُ

стр. 1000

لِتنظيفٍ (١) يَومًا أو يَومَيْنِ على ما يَراهُ الحاكِمُ، وغايةُ المُهلةِ ثَلاثةُ أيَّامٍ (٢). وإنْ كان الاختلافُ فِي قَدْرِ الصَّداقِ أوْ صِفَتِه (٣) نَحو الحُلولِ والتَّأجيلِ وقدْرِ الأَجَلِ، ولَمْ تَظْهَرْ دَعْوى أَحدِهما بِطريقٍ مُعتبَرٍ، فإنهما يَتحالفانِ كما مَرَّ فِي البَيعِ، ويُبدأُ بالزَّوجِ، ثُم يُفسَخُ عقْدُ الصَّداقِ، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ (٤). ويَجرِيْ (٥) التَّحالُفُ بَيْنَ الزَّوجِ (٦) ووَلِيِّ غَيرِ (٧) المُكلَّفةِ إلا إذا ادَّعى الزَّوجُ مسمًّى زائدًا على مَهْرِ المِثْلِ، وادَّعى الوَلِيُّ أكْثرَ مِن ذلك، فإنَّه لا يُحالَفُ، ويُؤْخَذُ (٨) بِقولِ الزَّوجِ لِئلا يُؤدِّيَ التَّحالُفُ إلى الانفِساخِ المُوجِبِ لِمَهْرِ المِثْلِ، فيَضيعَ على المَحجورِ عليها الزَّائدُ، كذا ذَكرُوه. والتَّحقيقُ: أَنْ يَحلِفَ الزَّوجُ رَجاءَ أن يَنكُلَ (٩)، فإن نَكَلَ حَلَفَ الوَلِيُّ، وثَبَت ما ادَّعاهُ، وإنْ حَلَفَ الزوجُ أُخِذَ بِمَا قالَهُ حِينئِذٍ (١٠).

стр. 1001

وإنِ ادَّعتْ مُسمًّى فأنْكرَ الزَّوْجُ أصْلَ التَّسميةِ وعادَ مُدَّعاها (١) أكْثرَ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ أو عَينًا مُعيَّنةً تَحالفَا. ولَو ماتَ الزَّوجُ فادَّعتْ على الوارثِ مسمًّى، قال الوارثُ: "لا عِلْمَ لِي بِه"، أوْ كان مَسلوبَ العِبارَةِ قُضِيَ لَها بِمَهْرِ المِثْلِ عِنْدَ جَمْعٍ مِن المَرَاوِزةِ. والتَّحقيقُ: أنه لا يُقضَى لها بِذلكَ لِجَوازِ أَنْ يكونَ ما سُمِّيَ لها أَقَلَّ مِن ذلك. وإنْ أَثْبتَتْ أَلْفَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ والثاني مُستمِرٌّ (٢) لَزِمَ الألْفانِ، وبَيانُ المُسقِطِ (٣) على الزَّوجِ، كذا ذَكَرُوه. والتَّحقيقُ: لُزومُ ألْفٍ (٤) ونِصفِه، إلا أَنْ يَظْهرَ الدُّخولُ فِي الأوَّلِ. ولَو قالَ الزَّوجُ: العقْدُ الثاني إظْهارٌ لِلأوَّلِ (٥)، لا إنشاءٌ، لَمْ يُسمعْ منه، ولهُ تحليفُها على الأصحِّ.

стр. 1002

ولو قال: "أصدقتُك أَباكِ" فقالَتْ: "بلْ أُمِّي" (١)، تَحَالَفَا على الأصحِّ، وعُتِقَ الأبُ، وولاؤُهُ موقُوفٌ، ولها مهرُ مِثْلِها. * * *

стр. 1003

باب المتعة (١) قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ (٢)﴾ وقال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾. وهيَ لُغةً: اسمٌ لِما يَحصُلُ مِنه مَنفعَةٌ. وشَرْعًا: يُطلَقُ على مُتعةِ الحَجِّ، ومُتعةِ النِّكاحِ المَنسوخَةِ، وعلى مقصُودِنا هُنَا (٣)، وهو: ما (٤) يَجِبُ لِلْمرأةِ أو (٥) مَالكِ الأَمَةِ المُزوَّجةِ علَى الزَّوجِ، بِسبَبِ فِراقٍ فِي الحياةِ قَبْلَ الدُّخولِ لِمَنْ لَا شَيءَ لَها أوْ بعْدَ الدُّخولِ، ولو كان لَها الكُل على الجَديدِ (٦). والشَّرْطُ فِي الفِراقِ قَبْلَ الدُّخولِ أوْ بَعْدَه: أَنْ لا يَكونَ مِمَّا يَسقُطُ بِه

стр. 1004

الشَّطْرُ كما سَبقَ، ومِنه إذا ارْتدَّا مَعًا، وما لا يَسقُطُ فلَها المُتعةُ ومِنه اللِّعانُ (١)، ولوِ اشْترَى زَوجتَه فلا مُتعةَ على المَذهبِ. * * * * ضابطٌ (٢): لا تجِبُ المُتعَةُ إلا على الزَّوجِ بِخلافِ الصَّداقِ (٣) خِلافًا لابن الحَدادِ حيثُ أَثْبتَ لِلزَّوجِ الرُّجوعَ على مُرضعةِ زَوجتِه الأَمَةِ المفوِّضةِ وأَوْجَبَ لهَا الفِداءَ على شُهودِ طَلاقِ المُفوِّضةِ قبْلَ الدُّخولِ الراجعين بعْدَ الحُكمِ، ويَجرِي (٤) مِثْلُ ذلك فِي إقْرارِ المَرأةِ لِزَوجٍ بَعْدَ آخَرَ. * * * والواجبُ فِي المُتعةِ عِنْدَ النِّزاعِ: ما يقدِّرُهُ الحَاكمُ باجْتهادِه مُعتبِرًا حالَ الزَّوجَينِ على الأصحِّ، وإنْ زادَ على نِصفِ (٥) مَهْرِ مِثْلِها، ولَمْ يَزِدْ على مَهْرِ المِثْلِ، ولَمْ يَذكرُوه لِظُهورِه. والمُستحَبُّ أن لا يَنقُصَ عنْ ثلاثِينَ دِرْهمًا، وأنْ يُمتِّعَها المُوسِرُ بخادمٍ، والمُتوسِّطُ بما يَزيدُ عن (٦) الثَّلاثِينَ، وحُمِلَ على ذلك (٧) قولُ الشافعيِّ ﵁:

стр. 1005

يَدْفعُ لها مِقْنَعَةً (١). * * *

стр. 1006

باب الوليمة هِيَ لُغَةً: تَمامُ الشَّيءِ واجْتماعُهُ. وهِي رَاجعةٌ إلى مادةِ الوَلْمِ (١)، وهُوَ الاجْتماعُ، ومِنه أَوْلَمَ الرَّجلُ إذا اجْتمعَ عقلُهُ وخلقُهُ. وسُمِّيَ القَيْدُ وَلَمًا لِأنَّه يَجمعُ الرِّجْلَينِ، فسُمِّيَتْ (٢) بذلكَ فِي النِّكاحِ لاجْتماعِ الزَّوجَينِ، ثُم أُطلِقَتْ على غَيرِها مِنَ الوَلائِمِ بِقَرينةٍ (٣) تَشبيهًا بِهَا، وإذا لُمِحَ مُطلَقُ الجَمعِ، فاسمُ الوَليمةِ يَتناولُ الكُلَّ على السَّواءِ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ (٤) وغيرُه: الوليمةُ طعامُ العُرْسِ (٥)، وفيه تجَوُّزٌ لِما سبَقَ، ويُقالُ: طَعامُ الوَليمةِ. وفسَّرها بعضُهم: بإِصلاحِ الطَّعامِ واستِدعاءِ الناسِ إلَيْهِ، وهذا (٦) بَعيدٌ.

стр. 1007

وشَرْعًا (١): الاجتماعُ على طَعامٍ مَدعُوٍّ إليه لِحادثِ سُرورٍ، بشُروطٍ معتبَرةٍ على وجْهٍ مَخصوصٍ. والدَّعوةُ إلى الطعامِ -بفَتحِ الدَّالِ، وفِي لُغةٍ بِكسرِها. وقدْ ثَبتَتْ (٢) وليمةُ العُرسِ مِن فِعْلِ النبيِّ ﷺ وقولِهِ: فأوْلَمَ على زَيْنبَ بِنْتِ جَحشٍ بِشاةٍ فِي البُخاريِّ (٣). وفِي "الصحيحَينِ": "بالخُبْزِ واللَّحمِ" (٤). وعلى صفيةَ "بتمْرٍ وأقِطٍ وسَمنٍ" (٥). وفِي رِوايةٍ: "بحَيْسٍ مِن تَمرٍ وسَويقٍ" (٦). وأمَر عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ بِها بقولِه: "أَوْلِمْ ولَو بِشَاةٍ"، والكلُّ مِن رِوايةِ أنَسٍ فِي "الصحيحِ" (٧). وجاءَ فِي رِوايةِ البُخاريِّ: "أوْلَمَ على بعْضِ نِسائِهِ بِمُدَّينِ مِن شَعِيرٍ" (٨). والوَلائمُ سَبْعٌ (٩):

стр. 1008

١ - ولِيمةُ الإمْلاكِ. ٢ - وولِيمةُ الزَّوجِ (١)، ويقالُ لَها: "نَفِيقة" بالنُّونِ والفَاءِ. ٣ - ووليمةُ الدُّخولِ، وهيَ "ولِيمةُ العُرسِ"، وقَلَّ مَن غايَرَ بيْنَهما. ٤ - ووليمةُ النِّفاسِ للسَّلامةِ مِن الطَّلْقِ، وهي "الخُرسُ" (٢) -بضم الخاء المعجمة- والمَشهورُ أنها بالسِّين المُهْملةِ، وقيل: بالصَّادِ المُهْمَلةِ (٣)، والخرسةُ طَعامُ النُّفَساءِ (٤). ٤ - ووليمةُ الوَلدِ، وهي "العَقيقةُ"، وستَأتِي. ٥ - ووليمةُ الخِتانِ، وهي "الإعْذَارُ" -بالعَينِ المُهملةِ والذَّالِ المُعجَمةِ- وفِي "مُسنَدِ أحْمَدَ" (٥) مِن حَديثِ عُثمانَ بْنِ أبي العاصِ: لَمْ يكنْ يُدعَى لَها على عَهْدِ النبيِّ (٦) ﷺ . ٦ - وولِيمةُ إحْداثِ بناءِ السَّكن، وهَي "الوكيرةُ" (٧).

стр. 1009

٧ - ولِقُدومِ المُسافرِ، وهي "النقيعةُ" (١)، مِن نَقْعِ الغُبارِ، تُصْنَعُ للْقَادِمِ، وقيل: يَصنعُها القَادمُ (٢). * * * وكلُّ ما اتُّخِذَ عندَ حادثِ سُرورٍ مِن قِراءَةِ قرآن، وتعلُّم (٣) عِلْمٍ، ونحوِ ذلك فهُو داخِلٌ فِيما (٤) سَبقَ (٥). وأمَّا ما يُتخَذُ عِنْدَ المُصيبةِ فلَيْسَ داخلًا فيه، ويسمى: "وضيمة" (٦) -بكَسْرِ الضَّادِ المُعجمةِ- (٧).

стр. 1010

وما يتجَدَّدُ (١) بِلا سَبَبٍ: "مأدُبةٌ"، بضَمِّ الدَّالِ المُهملةِ وفَتحِها، ثُمَّ إنْ كانَتْ عامةً فهِيَ الحَفْلاءُ (٢)، أوْ (٣) خاصةً فهِيَ النَّفراءُ (٤). وولِيمةُ العُرسِ واجبةٌ على النَّصِّ لِظاهِرِ الأمْرِ بِها، ولكنْ صحَّحُوا أنَّها سُنةٌ (٥). والعقِيقةُ مُستحبَّةٌ على المَذهبِ، وأقلُّها لِلْمُتمكِّنِ شَاة، ولِغَيرِهِ الاقتِصارُ على ما يَقدِرُ علَيهِ. ولَمْ يذكُروا هُنا اعْتِبارَ صِفَةِ الأُضحيةِ فِي المَذبوحِ، واعتَبرُوه (٦) فِي العَقيقةِ على الأَشْهرِ، واعتبارُه هُنا على الوُجوبِ (٧) أوْلَى. والإجابةُ إلى وَليمةِ العُرْسِ ظاهرُ النَّصِّ أنَّها مُستحبَّة، والأصحُّ وُجوبُها (٨)، لِمَا صَحَّ مِن قولِه: "شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ يُمنَعُها مَنْ يأتِيها،

стр. 1011

ويُدعَى إلَيْها مَنْ لا يَأتِيها، ومَن لَمْ يُجِبِ الدَّعوةَ فقَدْ عصَى اللَّهَ ورسُولَه" (١). وفِي لَفْظٍ لِأبِي هُريرةَ: "يُدْعى لَها الأغْنياءُ، ويُترَكُ الفُقَراءُ" (٢). * * * ولا تَجِبُ الإجابةُ فِي غَيرِ ولِيمَةِ العُرْسِ على ما صَحَّحوهُ، والأحاديثُ تقْتضِي الوُجوبَ مُطْلَقًا (٣). ثُمَّ إنَّما تَجِبُ الإجابةُ بِشُروطٍ عَشَرةٍ ، [وقدْ ينتفِي الاستحبابُ فِي

стр. 1012

بعضِها] (١) (٢): أحدُها: أن يُعَمِّمَ بدَعْوتِه عَشيرتَه أوْ جِيرانَه، أوْ أهْلَ حِرْفتِه الفُقَراءَ والأَغْنياءَ (٣)، فإنْ خَصَّصَ الأغْنياءَ فلا تُطلَبُ؛ كذا قالُوه، والحديثُ السابِقُ يقْتَضِي خِلافَه. الثاني: أَنْ يُخصِّصَه (٤) بالدَّعوةِ (٥) فإنْ قالَ: "يَحضُرُ مَنْ شاءَ" فلَا تُطلَبُ. الثالِثُ: أن لا يكونَ إحْضارُه لِخَوفٍ مِنه أوْ طَمعٍ فِي جَاهِه. الرابعُ: أَنْ يكونَ الدَّاعِي مُسلِمًا؛ فلا تجِبُ على المسلِمِ بدعْوَةِ الكَافِرِ نظرًا إلى أنَّ التَودُّدَ لا يُطْلَبُ مَعه (٦). الخامسُ: أَنْ يَدعوَه فِي اليومِ الأوَّلِ، وفِي الثاني لا تَجِبُ، ولكِنْ تُستحَبُّ، وفِي الثالثِ مَكروهةٌ (٧). السادسُ: أن لا يعارِضَ الداعي غَيْرَه (٨)، فإنْ دَعاهُ اثنانِ قَدَّمَ الأسْبقَ،

стр. 1013

وعنْدَ المَعيةِ يُقدِّمُ الأقْربَ رَحِمًا، ثُمَّ الأقْربَ دَارًا. السابع: أن لا يكونَ هناكَ مَن يُتأذَّى بحضُورِه، أوْ لا يَليقُ به مُجالستُه. الثامنُ: أن لا يكونَ هناكَ مُنكَر، فإنْ كان مِمَّنْ إذَا حضَرَ رُفِعَ المُنكَرُ (١) أجَابَ، وإنْ لَمْ يكنْ كذلك حَرُمَ الحُضورُ على ما صحَّحَه المَراوِزةُ، وهو الأرْجَحُ، وعِنْدَ (٢) غَيرِهم الأَولى أن لا يَحضُرَ وليْسَ بِخطَإٍ، فظَاهرُ النَّصِّ يَقتضِيه (٣). ومِن المنكَراتِ فَرْشُ الحريرِ للرَّجلِ، وصورُ الحيوانِ غيرُ مَقطوعةِ الرءُوسِ على سَقفٍ أو جِدارٍ أوْ سِترٍ مُعلقٍ أوْ وِسادةٍ منصوبةٍ. وليس مِن المنكَرِ (٤) صُورةٌ (٥) فِي فُرُشٍ تُداسُ أوْ مِخَدةٍ يُتَّكأُ علَيها أوْ طَبقٍ أو خِوانٍ (٦) أو قَصعةٍ. ولا بأسَ مُطْلَقًا بِصُوَرِ الشَّجرِ والشَّمسِ والقَمر (٧).

стр. 1014

التاسعُ: أن لا يكونَ أَكثرُ مَالِ الدَّاعِي حَرامًا؛ فإن كان كذلك كُرِهتْ إجابتُه؛ وإنْ عَلِمَ أنَّ الطَّعامَ حَرامٌ حرُمتِ الإجابةُ. العاشرُ: أن لا يكونَ هناك خَوفُ فِتنةٍ بالمرأةِ الداعيةِ للرجُلِ، أوْ خَلوةٌ محَّرمةٌ (١). وإذَا طِلِبَ مِنه الحُضورُ فاعْتذرَ فرَضِي صاحِبُ الدَّعوةِ بتَخلُّفه سقَطَ الطَّلَبُ. والصَّومُ ليس بِعُذرٍ فِي تَركِ الإجابةِ، فإنْ كان فَرضًا حَرُمَ الفِطْرُ كما سبَقَ، ويُستحبُّ أَنْ يَدعُوَ لِصاحِبِ الوَليمةِ. وإنْ كانَ نفْلًا جازَ الفِطْرُ، بلْ يُستحبُّ إذا شَقَّ على الداعِي إمساكُهُ، والمُفطِرُ يُستحبُّ (٢) أَنْ يَأكُلَ، وقيل: يَجِبُ، وأقلُّه (٣) لُقمة. * * * ويَأْكُلُ الضَّيفُ إذا قُدِّمَ إليه الطَّعامُ، وإنْ لمْ يأذَنْ صاحِبُ الطعامِ لَفظًا اكتفَى (٤) بالقَرينةِ، إلا إذا كان صاحِبُ الطعامِ يَنتظِرُ حُضورَ آخَرَ فَلا يَأكُلُ إلا أَنْ يأذَنَ لَفظًا، أوْ يَحضُرَ المُنتظَرُ، ولا يَتصرفُ الضَّيفُ فِي الطَّعامِ بإطْعامِ سَائلٍ، ولا هِرةٍ، ولا أَنْ يَحمِلَ معَه إلا إذا عَلِمَ رِضَى (٥) المالِكِ بذلكَ.

стр. 1015

ويَجوزُ أَنْ يُلَقِّمَ بعضُ الضِّيفانِ (١) بعْضًا إلا إذا فَاوتَ بيْنَهم فِي الطعامِ فلَيْس لِمَنْ خصَّه بنَوع أَنْ يُطعِمَ مِنه غيرَه، ويمْلِكُ الضَّيفُ ما أكَلُه (٢) على الأصحِّ. * * * * وللأَكلِ آدابٌ منها (٣): - أن يقولَ أوَّلًا (٤): "بسْمِ اللَّه"، فإنْ ترَكَ قال: "بسم اللَّه في (٥) أوَّلِهِ واخِرِهِ". - وأن يغسلَ يدَيه قبْلَ الأكْلِ وبعْدَه. - وأنْ يأكُلَ بأصَابعِه الثلاثِ. - وأنْ يأكُلَ بيَمينِه ومِمَّا يَليه. - ولا بَأْسَ فِي الفَواكِه بأنْ (٦) يأخُذَ مِن غَيرِ مما (٧) يَلِيه، ونُصَّ على إثْمِ مَنْ أكَلَ مِنْ وَسَطِ القَصعةِ ونحوِه، والأصحابُ ذَكَرُوه فِي المَكروهِ. - ويقولُ بعْدَ الفَراغِ: "أَكَلَ طعامَكُم الأبْرارُ، وأفْطَرَ عِندكُمُ الصائِمونَ،

стр. 1016

وَصَلَّتْ عليكُمُ الملائكةُ، وذَكرَكُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِندَهُ" (١). * * * ونثرُ السُّكَّرِ وغَيرِهِ، ومِنه الدَّراهمُ والدَّنانيرُ خلافُ الأَوْلى على الأصحِّ، وكذا أَخْذُه على ما ذَكَرُوه، ونُصَّ على كَراهتِه (٢).

стр. 1017

ويَملكُه الحُرُّ الآخِذُ ولَو صبيًّا، وإن كان الآخِذُ عَبْدًا مَلَكَهُ سيِّدُه، ومن بَسَطَ ذَيلَه لَه فَوقَع فيه مَلَكَه، وإنْ سقَطَ بعْدَ ذلِكَ وإنْ لمْ يَبسُطْه (١) لِذلك لمْ يمْلِكْه (٢). * * *

стр. 1018

باب مُعاشَرةِ النِّساءِ والقَسْمِ لَهُنَّ (١)، والشِّقاقِ (٢) المُعاشرةُ لُغَةً: المُخالطةُ (٣)، وكذلكَ التَّعاشُرُ، والاسْمُ العِشرةُ. وشَوْعًا: مُخالَطةُ الزَّوجَيْنِ على وجْهٍ مَخصوصٍ، قال اللَّهُ تعالى: [﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقالَ تعالى] (٤): ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال الشافعي ﵁ (٥): وجِماعُ المَعروفِ بيْنَ الزَّوجَيْنِ كَفُّ المَكروهِ، وإعفَاءُ صَاحبِ الحقِّ مِن المُؤْنَةِ فِي طَلبِهِ، وأَداؤُه إليه بِطِيبِ النَّفْسِ لا بضرورتِهِ إلى طَلَبِه، ولا بإظْهارِ الكَراهِيةَ لِتأدِيَتِه. ومَدارُ البابِ على العدْلِ بيْنَ زَوجَيْنِ فأكثَرَ (٦) فِي المِبيتِ ونحوِه على ما سَيأتِي.

стр. 1019

قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: لا تعدِلُوا فِي القَسْمِ الواجِبِ، والجَوْرُ فِي هذا حَرامٌ. وعليه يُحمَلُ قولُهُ ﷺ : "مَنْ كانتْ لَه امْرَأتانِ فمَالَ إلى إحداهُما جَاءَ يوْمَ القِيامةِ وشِقُّه مَائلٌ" رواه أصحابُ السُّنَنِ الأرْبعةِ (١).

стр. 1020

وأمَّا المَيْلُ بالمَحبَّةِ فلا يُمْكنُ الإنسانُ التسويةَ فيه، وعليه حُمِلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ (١). وقالتْ: عائشةُ ﵂: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَقْسِمُ فيَعدِلُ ويقولُ: "اللهُمَّ هذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فلا تلُمْنِي فيما تملِكُ ولا أملِكُ" (٢)؛ يعني: القلبَ. رواه
следующие страницы →