← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19233

المقنع في فقه الإمام أحمد - ت الأرناؤوط

ابن قدامة

Полный текст (525 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بمعين بقدر ميراثه فهل يصح؟ على وجهين. وإِن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا فيه وأدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته، وعنه يقدم العتق. وإِن أجاز الورثة الوصية جازت، وإِجازتهم تنفيذ في الصحيح من المذهب، لا تفتقر إِلى (١) شروط الهبة، ولا تثبت أحكامها فيها، فلو كان المجيز أباً للمجاز له لم يكن له الرجوع فيه، ولو كان المجاز عتقاً كان الولاء للموصي يختص به عصبته، ولو كان وقفاً على المجيزين صح، وعنه ما يدل على أن الإِجازة هبة فتنعكس هذه الأحكام، ومن أُوصِيَ له وهو في الظاهر وارث فصار عند الموت غير وارث صحت الوصية له، وإِن أوصي له وهو غير وارث فصار وارثاً بطلت لأن اعتبار الوصية بالموت، ولا تصح إِجازتهم وردهم إِلا بعد موت الموصي وما قَبْلَ ذلك لا عبرة به، ومن أجاز الوصية ثم قال إِنما أجزت لأنني ظننت المال قليلاً فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ما ظنه في أظهر الوجهين إِلا أن يقوم عليه بينة، وإِن كان المجاز عيناً فقال ظننت باقي المال كثيراً لم يقبل قوله في أظهر الوجهين. ولا يثبت الملك للمُوصى له إِلا بالقبول بعد الموت، فأما قبوله ورده قبل الموت فلا عبرة به، فإِن مات المُوصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية، وإِن ردها بعد موته بطلت أيضاً، وإِن مات بعده وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه، ذكره الخرقي، وقال القاضي: تبطل الوصية على قياس قوله، وإِن قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في الصحيح، فما حدث قبله من نماء منفصل فهو للورثة، وإِن كان متصلاً تبعها. وإِن كانت الوصية بأمة فوطئها الوارث قبل القبول وأولدها صارت أم

стр. 247

ولد له ولا مهر عليه وولده حرّ لا تلزمه قيمته وعليه قيمتها لِلْمُوصى له (١)، وإِن وصَّى له بزوجته فأولدها قبل القبول لم تصر أم ولد له وولده رقيق، ومن أوصى له بأبيه فمات قبل القبول فقبل ابنه عتق المُوصى به حينئذ ولم يرث شيئاً، ويحتمل أن يثبت الملك من حين الموت فتنعكس هذه الأحكام. فصل ويجوز الرجوع في الوصية، فإِذا قال قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها ونحو ذلك بطلت، وإِن قال في المُوصى به هذا لورثتي، أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعاً، وإِن وصى به لآخر ولم يقبل ذلك فهو بينهما، وإِن باعه أو وهبه أو رهنه كان رجوعاً، وإِن كاتبه أو دبّره أو جحد الوصية فعلى وجهين، وإِن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه أو أزال اسمه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق أو جعل الخبز فتيتاً أو نسج الغزل أو نجر الخشبة باباً ونحوه أو انهدمت الدار وزال اسمها فقال القاضي هو رجوع، وذكر أبو الخطاب فيه وجهين. وإِن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن رجوعاً. وإِن زاد في الدار عمارة أو انهدم بعضها فهل يستحقه الموصى له؟ على وجهين. وإِن وصى لرجل ثم قال إِن قدم فلان فهو له فقدم في حياة الموصي فهو له، وإِن قدم بعد موته فهو للأول في أحد الوجهين وفي الآخر هو للقادم.

стр. 248

فصل وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص بها، فإِن وَصَّى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي، وإِن قال أخرجوا الواجب من ثلثي فقال القاضي يبدأ به فإِن فضل من الثلث شيء فهو لصاحب التبرع وإِلا بطلت وصيته، وقال أبو الخطاب يزاحم به أصحاب الوصايا، فيحتمل على هذا أن يقسم الثلث بينهما أو يتمم الواجب من رأس المال فيدخله الدور، فلو كان المال ثلاثين، والواجب عشرة، والوصية عشرة، جُعِلت تتمة الواجب شيئاً، يكن (١) الثلث عشرة إِلا ثلث شيء بينهما للواجب خمسة إِلا سدس شيء يضم إِليه شيئاً يكن (٢) عشرة فتجبر الخمسة بسدس شيء من الشيء يبقى خمسة أسداس شيء يعدل خمسة فالشيء ستة ويحصل للوصي الآخر أربعة. باب الموصى له تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي ومرتد وحربي، وقال ابن أبي موسى: لا تصح لمرتد وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده وتصح لعبد غيره، فإِذا قبلها فهي لسيده، وتصح لعبده بمشاع كثلثه، فإِذا وصى له بثلثه عُتِقَ وأخذ فاضل الثلث وإِن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث، وإِن وصى له بمعين أو بمائة لم يصح، وحكى عنه أنه يصح. وتصح للحمل إِذا علم أنه كان موجوداً حين الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر إِن كانت ذات زوج أو سيد يطأها، أو لأقل من أربع سنين إِن لم يكن كذلك في أحد الوجهين، وإِن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم يصح (٣)، وإِن قتل الوصي الموصي بطلت وصيته وإِن جرحه ثم أوصى له

стр. 249

فمات من الجرح لم تبطل الوصية في ظاهر كلامه، وقال أصحابنا في الوصية للقاتل روايتان. وإِن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح، ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يُعْطَاهُ من الزكاة، فإِن وصى لِكَتْبِ القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ينفق عليه (١) صح، وإِن مات الفرس رد الموصى به أو باقيه إِلى الورثة. وإِن وصى في أبواب البر صرف في القُرَب، وقيل عنه يصرف في أربع جهات: في أقاربه، والمساكين، والحج، والجهاد، وعنه في فداء الأسرى مكان الحج. وإِن وصى أن يحج عنه بألف صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفد ويدفع إِلى كل واحد قدر ما يحج به، وإِن قال حجوا عني حجة بألف دفع الكل إِلى من يحج به، فإِن عيَّنه في الوصية فقال يحج عني فلان بألف فأبى الحج وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه. وإِن وصَّى لأهل سِكَّتِهِ فهو لأهل دَرْبِهِ، وإِن وصَّى لجيرانه تناول أربعين داراً من كل جانب، وقال أبو بكر مستدار أربعين داراً. وإِن وصى لأقرب قرابته وله أب وابن فهما سواء، والأخ والجد سواء، ويحتمل تقديم الابن على الأب والأخ على الجد والأخ من الأب والأخ من الأم سواء والأخ من الأبوين أحق منهما. فصل ولا تصح الوصية لكنيسة، ولا لبيت نار، ولا لِكْتَبِ التوراة والإِنجيل، ولا لملك، ولا لميت ولا بهيمة، وإِن وَصَّى لحي وميت يعلم

стр. 250

موته فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إِلا النِّصف فإِن لم يعلم فللحي نصف المُوصى به. وإِن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله فرد الورثة فللأجنبي السدس، وإِن وصى لهما بثلثي ماله فكذلك عند القاضي، وعند أبي الخطاب له الثلث كله، وإِن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردا وصيته فله التسع عند القاضي وعند أبي الخطاب له الثلث، وإِن وصى لزيد وللفقراء والمساكين بثلثه فلزيد التسع. باب الموصى به تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه: كالآبق، والشارد، والطير في الهواء، والحمل في البطن، واللبن في الضرع، وبالمعدوم: كالذي تحمل أمته، أو شجرته أبداً أو في مدة معينة، فإِن حصل منه شيء فهو له وإِلا بطلت الوصية. وإِن وصى له بمائة لا يملكها صح، فإِن قدر عليها عند الموت أو على شيء منها وإِلا بطنت الوصية (١). وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت النجس، فإِن لم يكن للموصى مال فللمُوصى له ثلث ذلك وإِن كان له مال فجميع ذلك للموصى له وإِن قل المال في أحد الوجهين، وفي الآخر له ثلثه، وإِن لم يكن له كلب لم تصح الوصية به. ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كالخمر والميتة ونحوهما. وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة، ويُعْطى ما يقع عليه الاسم، فإِن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة [في العرف للأنثى (٢)]، والبعير

стр. 251

والثور هو في العرف للذكر وحده، وفي الحقيقة للذكَر والأُنثى غُلِّبَ العرف، وقال أصحابنا تُغَلَّبُ الحقيقة. والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير. وإِن وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاؤا منهم في ظاهر كلامه، وقال الخرقي: يعطى واحداً بالقرعة فإِن لم يكن له عبيد لم تصح في أحد الوجهين، وتصح في الآخر، ويشترى له ما يسمى عبداً، وإِن كان له عبيد فماتوا إِلا واحداً تعينت الوصية فيه، وإِن قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم على قاتله. وإِن وصى له بقوس وله أقواس للرمي والبندق والندف، فله قوس النشاب لأنه أظهرها إِلا أن تقترن به قرينة تصرف إِلى غيره، وعند أبي الخطاب له واحد منها كالوصية بعبد من عبيده. وإِن وصى له بكلب أو طبل وله منها مباح ومحرم، انصرف إِلى المباح. وإِن وصى لم يكن له إِلا محرم لم تصح الوصية. وتنفذ الوصية فيما علم من ماله وما لم يعلم، وإِذا وصى بثلثه فاستحدث مالاً دخل ثلثه في الوصية، وإِن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية؟ على روايتين. وإِن وَصَّى بمعين بقدر نصف الدِّية فهل تحسب الدية على الورثة من الثلثين؟ على وجهين. فصل وتصح الوصية بالمنفعة المفردة: فلو وصَّى لرجل بمنافع أمته أبداً أو مدة معينة صح، فإِذا أوصى بها أبداً فللورثة عتقها وبيعها، وقيل لا يصح بيعها إِلا لمالك نفعها، ولهم ولاية تزويجها وأخذ مهرها في كل موضع

стр. 252

وجب لأن منافع البضع (١) لا تصح الوصية بها، وقال أصحابنا مهرها للوصي. وإِن وطئت بشبهة فالولد حر وللورثة قيمة ولدها عند الوضع على الواطئ، وإِن قتلت فلهم قيمتها في أحد الوجهين، وفي الآخر يُشترى بها ما يقوم (٢) مقامها، وللوصي استخدامها وإِجارتها وإِعارتها وليس لواحد منهما وطؤها، وإِن ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها وفي نفقتها ثلاثة أوجه: أحدها أنه في كسبها. والثاني على مالكها. والثالث على الوصي. وفي اعتبارها من الثلث وجهان: أحدهما تعتبر جميعها من الثلث. والثاني تُقَوَّم بمنفعتها ثم تُقَوَّم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما. وإِن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا، وإِن وصى لرجل بمكاتبه صح ويكن كما لو اشتراه. وإِن وصى له بمال الكتابة أو بنجم منها صح. وإِن وصى برقبته لرجل وبما عليه لآخر صح فإِن أدى عُتِقَ وإِن عَجِزَ فهو لصاحب الرقبة وبطلت وصية صاحب المال فيما بقي عليه. فصل ومن أُوصي له بشي بعينه فتلف قبل موت الموصي أو [بعده بطلت الوصية، وإِن تلف المال كله غيره بعد موت الموصي (٣)] فهو للمُوصى له،

стр. 253

فإِن لم يأخذه زماناً قُوَّم وقت الموت لا وقت الأخذ، وإِن لم يكن له سوى المعين إِلا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر فللمُوصى له ثلث المُوصى به، وكلما اقْتُضِي من الدين شيء أو حَضَرَ من الغائب شيء ملك من المُوصى به قدر ثلثه حتى يملكه، وكذلك الحكم في المدبر. وإِن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي، وإِن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي، وإِن وَصَّى له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ماله وملكُه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فللمُوصى له بالثلث ثلث المائتين وربع العبد، وللمُوصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، فإِن ردوا فقال الخرقي: للمُوصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد، وللموصى له بالعبد نصفه، وعندي أنه يقسم الثلث بينهما على حسب ما لهما في حال الإِجازة: لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره، ولصاحب العبد ربعه وخمسه، وإِن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فأجازوا فله مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه، [وإِن ردوا فلصاحب النصف ربع المائتين وسدس العبد ولصاحب العبد ثلثه (١)]، وقال أبو الخطاب: لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ولصاحب العبد خمساه، وهو قياس قول الخرقي، والطريق فيها أن تنظر ما حصل لهما في حال الإِجازة فتنسب إِليه ثلث المال وتعطي كل واحد مما كان له في الإِجازة: مثل نسبة الثلث إِليه، وعلى قول الخرقي تنسب الثلث إِلى وصيتهما جميعاً وتعطي كل واحد مما له في الإِجازة مثل تلك النسبة. وإِن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالثٍ بتمام الثلث على المائة فلم يزد الثلث عن (٢) المائة بطلت وصية صاحب التمام وقسمت

стр. 254

الثلث بين الآخرين على قدر وصيتهما، وإِن زاد عن المائة فأجاز الورثة نفذت الوصية على ما قال الموصي، وإِن ردوا فلكل واحد نصف وصيته (١) عندي. وقال القاضي: ليس لصاحب التمام شيء حتى تكمل المئة لصاحبها ثم يكون له ما فضل عنها، ويجوز أن يزاحم به ولا يعطيه كَوَلَدِ الأب مع ولد الأبوين في مزاحمة الجد. باب الوصية بالأنصباء والأجزاء إِذا وصى له بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضموماً إِلى المسألة؛ فإِذا وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث، وإِن كانوا ثلاثة فله الربع، وإِن كان معهم بنت فله التسعان، وإِن وَصَّى بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر لا تصح الوصية. وإِن وصى بضعف نصيب ابنه أو بضعفيه فله مثله مرتين. وإِن وصى بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله. هذا هو الصحيح عندي. وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله كلما زاد ضعفاً زاد مرة واحدة. وإِن وصى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه كان له مثل ما لأقلهم نصيباً: فلو كانوا ابناً وأربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين لكل زوجة (٢) سهم وللوصي سهم يزاد عليها فتصير من ثلاثة وثلاثين، وإِن وصى بمثل نصيب وارث لو كان فله مثل ماله لو كانت الوصية وهو موجود، فإِن كان الوارث أربعة بنين فللمُوصى له (٣) السدس، وإِن كانوا ثلاثة فله الخمس، ولو كانوا أربعة فأوصى بمثل نصيب خامس لو كان (إِلا مثل

стр. 255

نصيب سادس لو كان) (١) فقد أوصى له بالخمس إِلا السدس بعد الوصية فيكون له سَهْمٌ يزاد على ثلاثين سهماً وتصح من اثنين وستين له منها سهمان ولكل ابن خمسة عشر. فصل في الوصية بالأجزاء إِذا أوصى له بجزء أو حظ أو نصيب أو شيء، فللورثة أن يعطوه ما شاءوا، وإِن وصَّى له بسهم من ماله ففيها ثلاث روايات: إِحداهن له سدس بمنزلة سدس مفروض إِن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أُعْطِي سدساً كاملاً وإِن كملت فروضها أعيلت به وإِن عالت أعيل معها. والثانية له سهم مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس. والثالثة له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس. وإِن وصى له بجزء معلوم كثلث أو ربع أخذته من مخرجه فدفعته إِليه وقسمت الباقي على مسألة الورثة إِلا أن يزيد على الثلث ولا يجيزوا له فتفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها. وإِن وصى بجزأين أو أكثر أخذتها من مخرجها وقسمت الباقي على المسألة، فإِن زادت على الثلث ورد الورثة جعلت السِّهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ودفعت الثلثين إِلى الورثة: فلو وَصَّى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه، وخلف ابنين أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر وبقي خمسة للابنين إِن أجازا، وإِن ردا جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من إِحدى وعشرين، وإِن أجاز لأحدِهما دون

стр. 256

الآخر، أو أجاز كل واحد لواحد فاضرب وفق مسألة الإِجازة وهو ثمانية في مسألة الرد تكن مائة وثمانية وستين للذين أجيز له سهمه من مسألة الإِجازة مضروب في وفق مسألة الرد، وللذي رد عليه سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإِجازة والباقي للورثة. وللذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإِجازة في وفق مسألة الرد، وللآخر سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإِجازة والباقي بين الوصيتين على سبعة. فصل وإِن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول، فإِذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر وعالت إِلى خمسة عشر، فتقسم المال كذلك إِن أجيز لَهُمْ أو الثلث إِن رد عليهم. وإِن وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصفه فالمال بينهما على ثلاثة إِنْ أجيز لهما والثلث على ثلاثة مع الرد، فإِن أجيز لصاحب المال وحده فلصاحب النصف التسع والباقي لصاحب المال في أحد الوجهين، والآخر ليس له إِلا ثُلثا المال التي كانت في حال الإِجازة لهما، ويبقى التسعان للورثة، وإِن أجازوا لصاحب النصف وحده فله النصف في الوجه الأول. وفي الآخر له الثلث ولصاحب المال التسعان، وإِن أجاز أحد الابنين لهما فسهمه بينهما على ثلاثة، وإِن أجاز لصاحب المال وحده دفع إِليه كل ما في يده أو ثلثيه (١) على اختلاف الوجهين، فإِن أجاز لصاحب النصف وَحْدَهُ دفع إِليه نصف ما في يده ونصف سدسه أو ثلثه.

стр. 257

فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء إِذا خلف ابنين ووصى لآخر بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن ففيها وجهان: أحدهما لصاحب النصيب ثلث المال عند الإِجازة وعند الرد يقسم الثلث بين الوصيين نصفين. والثاني (أن يكون) (١) لصاحب النصيب مثل ما يحصل لابن وهو ثلث الباقي، وذلك التسعان عند الإِجازة وعند الرد يقسم الثلث بينهما على خمسة. وإِن كان الجزء الموصى به النصف خرج فيها وجه ثالث وهو أن يكون لصاحب النصيب في حال الإِجازة ثلث الثلثين وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهماً؛ لصاحب النصف تسعة، ولصاحب النصيب أربعة. وإِن وصى لرجل بمثل نصيب أحدهما ولآخر بثلث باقي المال فعلى الوجه الأول: لصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث الباقي من المال تسعان والباقي للورثة. وعلى الوجه الثاني يدخلها الدور. ولعملها طرق: أحدها أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيباً، تدفع النصيب إِلى الموصى له بنصيب ابن وللآخر ثلث الباقي سهم يبقى سهمان لكل ابن سهم، وذلك هو النصيب فصحت من أربعة. وبالجبر تأخذ مالاً وتلقي منه نصيباً وثلث الباقي، يبقى: ثلثا مال إِلا ثلثي نصيب تعدل نصيبين، اجبرها بثلثي نصيب ورد مثل ذلك على

стр. 258

النصيبين يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلثين، ابْسُطِ الكلَّ أثلاثاً من جنس الكسر يصير مالين تعدل ثمانية أنصباء، اقلب فاجعل المال ثمانية والنصيب اثنين، وإِن شئت قلت للابنين سهمان ثم تقول هذا بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة ثم زد مثل نصيب ابن يصير أربعة. وإِن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فبالطريق الأولى: تجعل المال ستة ونصيبين تدفع النصيب إِلى الموصى له به وإِلى الآخر ثلث بقية النصف سهماً، وإِلى أحد الابنين نصيباً. بقي خمسة للابن الآخر، فالنصيب خمسة والمال ستة عشر. وبالجبر تأخذ مالاً وتلقى منه نصيباً وثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال إِلا ثلثي نصيب تعدل نصيبين، [اجبرها تكن خمسة أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين (١)]، ابسط الكل أسداساً واقلب وحول يصر المال ستة عشر والنصيب خمسة. وإِن خلَّف أماً وبنتاً وأختاً، وأوصى لرجل (٢) بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقى، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقى، فقل: مسألة الورثة من ستة، وهي بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة ثم زد مثل نصيب (٣) البنت يكن اثني عشر فهو بقية مال ذهب ربعه فزد عليه ثلثه ومثل نصيب الأخت صارت ثمانية عشر وهي بقية مال ذهب سبعه فزد عليه سدسه ومثل نصيب الأم يكن اثنين وعشرين. وإِن خلف ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إِلا ربع المال: فخذ مخرج الكسر أربعة وزد عليه ربعه يكن خمسة فهو نصيب كل ابن، وزد على عدد البنين واحداً واضربه في مخرج الكسر تكن ستة عشر، أعط

стр. 259

الموصى له نصيباً وهو خمسة، واستثن منه ربع المال أربعة، يبقى له سهم ولكل ابن خمسة. وإِن قال إِلا ربع الباقي بعد النصيب فزد على عدد البنين سهماً ورُبْعاً، واضربه في المخرج يكن سبعة عشر له سهمان ولكل ابن خمسة. وإِن قال إِلا ربع الباقي بعد الوصية جعلت المخرج ثلاثة وزدت عليه واحداً يكن أربعة فهو النصيب، وزدت على سهام البنين سهماً وثلثاً وضربته في ثلاثة يكن ثلاثة عشر سهماً، له سهم ولكل ابن أربعة. ولا يليق بهذا الكتاب التطويل بأكثر من هذا. باب الموصى إليه تصح وصية المسلم إِلى كل مسلم عاقل عدل، وإِن كان عبداً أو مراهقاً أو امرأة أو أم ولد، ولا تصح إِلى غيرهم، وعنه تصح إِلى الفاسق، ويضم الحاكم إِليه أميناً، فإِن كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على وجهين. فإِذا أوصى إِلى واحد وبعده إِلى آخر فهما وصيتان إِلا أن يقول قد أخرجت الأول، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إِلا أن يجعل ذلك إِليه، فإِن مات أحدهما أقام الحاكم مقامه أميناً، وكذلك إِن فَسَقَ، وعنه يضم إِليه أمين، ويصح قبوله للوصية في حياة الموصي وبعد موته، وله عزل نفسه متى شاء، وعنه ليس له ذلك بعد موته. وللموصي عزله متى شاء، وليس لِلْوَصِيِّ (١) أن يُوصِيَ إِلا أن يجعل ذلك إِليه، وعنه له ذلك.

стр. 260

ولا تصح الوصية إِلا في معلوم يملك الموصى فعله كقضاء الدين، وتفريق الوصية، والنظر في أمر (١) الأطفال. وإِذا أوصى إِليه في شيء لم يصر وصياً في غيره، وإِذا أوصى إِليه بتفريق ثلثه فأبى الورثة إِخراج ثلث ما في أيديهم أخرجه كله مما في يده. وعنه يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه حتى يخرجوا، وإِن أوصاه بقضاء دين معين فأبى ذلك الورثة قضاه بغير علمهم، وعنه في من عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت إِن لم يخف تبعة. وتصح وصية الكافر إِلى مسلم وإِلى من كان عدلاً في دينه. وإِذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إِلى ولده، ويحتمل جواز ذلك لتناول اللفظ له. وإِنْ دعت الحاجة إِلى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت، أو حاجة الصغار، وفي بيع بعضه نقص (٢) فله البيع على الكبار والصغار، ويحتمل أنه ليس له البيع على الكبار وهو أقيس. * * *

стр. 261

كتاب الفرائض وهي قسمة المواريث. وأسباب التوارث ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء، لا غير. وعنه أنه يثبت بالموالاة، والمعاقدة، وإِسلامه على يديه، وكونهما من أهل الديوان (ولا عمل عليه) (١). والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإِن نزل، والأب وأبوه وإِن علا، والأخ من كل جهة، وابن الأخ إِلا من الأم، والعم وابنه كذلك، والزوج ومولى النعمة. ومن الإِناث سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والمرأة، ومولاة النعمة. والوراث ثلاثة: ذوو فرض. وعصبات. وذوو رحم. باب ميراث ذوي الفروض وهم عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت من كل جهة، والأخ من الأم. فللزوج الربع إِذا كان لها ولد أو ولد ابن والنصف مع عدمهما، وللمرأة الثمن إِذا كان له ولد أو ولد ابن والربع مع عدمهما.

стр. 262

فصل وللأب ثلاثة أحوال: حال يرث فيها السدس بالفرض وهي مع ذكور الولد [أو ولد الابن (١)]. وحال يرث فيها بالتعصيب وهي مع عدم الولد أو ولد الابن. وحال يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع إِناث الولد أو ولد الابن. فصل وللجد هذه الأحوال الثلاثة وحال رابع وهي مع الإِخوة والأخوات من الأبوين أو الأب، فإِنه يقاسمهم كأخ إِلا أن يكون الثلث خيراً له فيأخذه والباقي لهم، فإِن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الأحظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، فإن لم يفضل عن الفرض إِلا السدس فهو له وسقط من معه منهم، إِلا في الأكدرية وهي: زوج وأم وأخت وجد: فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة، فتضربها في المسألة وعولها وهي تسعة تكن سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، ولا يعول من مسائل الجد غيرها؛ ولا يفرض لأخت مع جد إِلا فيها وإِن لم يكن فيها زوج فللأم الثلث وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة فتصح من تسعة، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها. وولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد إِذا انفردوا، فإِن اجتمعوا

стр. 263

عادَّ ولد الأبوين الجد بولد الأب، ثم أخذوا منهم ما حصل لهم إِلا أن يكون ولد الأبوين أختاً واحدة فتأخذ تمام النصف، وما فضل لهم، ولا يتفق هذا في مسالة فيها فرض غير السدس، فإِذا كان: جد وأخت من أبوين وأخت من أب، فالمال بينهم على أربعة: للجد سهمان ولكل أخت سهم، ثم رجعت الأخت من الأبوين فأخذت ما في يد أختها كله. وإِن كان معهم أخ من أب: فللجد الثلث، وللأخت النصف، يبقى للأخ وأخته السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر. فإِن كان معهم أم: فلها السدس وللجد ثلث الباقي، وللأخت النصف، والباقي لهم، فتصح من أربعة وخمسين وتسمى مختصرة زيد. فإِن كان معهما أخ آخر صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد. فصل وللأم أربعة أحوال: حال لها السدس وهي مع وجود الولد أو ولد الابن أو اثنين من الإِخوة والأخوات. وحال لها الثلث وهي مع عدم هؤلاء. وحال لها ثلث ما بقي وهي: في زوج وأبوين، وامرأة وأبوين، لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين. وحال رابع وهي إِذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منفياً بلعان فإِنه ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفرض منه فروضهم وعصبته عصبة أمه، وعنه أنها هي عصبته، فإِن

стр. 264

لم تكن فعصبتها عصبته، فإِذا خلف أماً وخالاً فلأمه الثلث وباقيه للخال، وعلى الرواية الأخرى الكل للأم، فإِن كان معهم أخ فله السدس والباقي له أو للأم على الرواية الثانية، وإِذا مات ابن ابن ملاعنة، وخلف أمه وجدته: فلأمه الثلث وباقيه للجدة على إِحدى الروايتين وهذه جدة ورثت مع أم أكثر منها. فصل وللجدات السدس واحدة كانت أو أكثر إِذا تحاذين فإِن كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لأقربهن. وعنه أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم، ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد، ومن كان من أمهاتهن وإِن علت درجتهن، وأما أم أبي الأم، وأم أبي الجد، فلا ميراث لهما. والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وترث الجدة وابنها حي، وعنه لا ترث. وإِن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع أخرى فلها ثلثا السدس في قياس قوله وللأخرى ثلثه. فصل وللبنت الواحدة النصف، فإِن كانتا اثنتين فصاعداً فلهن الثلثان، وبنات الابن بمنزلة البنات إِذا لم يَكُنْ بَنَاتٌ، فإِن كانت بنت وبنات ابن فللبنت النصف، ولبنات الابن -واحدة كانت أو أكثر من ذلك- السدس تكملة الثلثين، إِلا أن يكون معهن ذكر فَيُعَصِّبُهُنَّ فيما بقي للذكر مثل حظ

стр. 265

الأنثيين، وإِن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إِلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي. فصل وفرض الأخوات من الأبوين مثل فرض البنات سواء، والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء، إِلا أنهن لا يعصبهن إِلا أخوهن، والأخوات مع البنات عصبة يرثن ما فضل كالإِخوة، وليست لهن معهن فريضة مسماة. فصل وللواحد من ولد الأم السدس ذكراً كان أو أنثى، فإِن كانا اثنين فصاعداً فلهم الثلث بينهم بالسوية. فصل في الحجب يسقط الجد بالأب، وكل جد بمن هو أقرب منه، والجدات بالأم، وولد الابن بالابن، وولد الأبوين بثلاثة: بالابن، وابنه، والأب. ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة، وبالأخ من الأبوين، ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد -ذكراً كان أو أنثى- وولد الابن، والأب، والجد. باب العصبات وهم عشرة: الابن وابنه والأب وأبوه والأخ وابنه إِلا من الأم والعم وابنه كذلك ومولى النعمة ومولاة النعمة، وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط به من بعد، وأقربهم الابن ثم ابنه وإِن نزل، ثم الأب، ثم الجد

стр. 266

وإِن علا، ثم الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم من ابن الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم أبناؤهم وإِن نزلوا، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم كذلك، ثم أعمام الأب ثم أبناؤهم كذلك، ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك أبداً، لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإِن نزلت درجتهم، وأولى ولد كل أب أقربهم إِليه، فإِن استووا فأولاهم من كان لأبوين، وإِذا انقرض العصبة من النسب ورث المولى المعتق ثم عصباته من بعده. وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين وهم: الابن وابنه، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب، ومن عداهم من العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإِناث وهم: بنو الإِخوة (١) والأعمام وبنوهم، وابن الابن يعصب من بإِزائه من أخواته وبنات عمه، ويعصب من أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إِذا لم يكن لهن فرض، ولا يعصب من أنزل، وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل آخر، ومتى كان بعض بني الأعمام زوجاً أو أخاً لأم أخذ فرضه وشارك الباقين في تعصيبهم، وإِذا اجتمع ذو فرض وذو عصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه وما بقي للعصبة، فإِن استغرقت الفروض المال فلا شيء للعصبة: كزوج وأم لإِخوة لأم وإِخوة لأبوين أو لأب: للزوج النصف، وللأم السدس، وللإِخوة من الأم الثلث، وسقط سائرهم وتسمى المشتركة والحمارية إِذا كان فيها إِخوة لأبوين، ولو كان مكانهم أخوات لأبوين أو لأب عالت إِلى عشرة وسميت ذات الفروخ.

стр. 267

باب أصول المسائل الفروض ستة، وهي نوعان: نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس، وهي تخرج من سبعة أصول: أربعة لا تعول. وثلاثة تعول. فالتي لا تعول هي ما كان فيها فرض واحد أو فرضان من نوع واحد، فالنصف وحده من اثنين، والثلث وحده أو مع الثلثين مع ثلاثة، والربع وحده أو مع النصف من أربعة، والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية، فهذه التي لا تعول. وأما التي تعول: فهي التي يجتمع فيها فروض (١) أو فرضان من نوعين: فإِذا اجتمع مع النصف سدس أو ثلث أو ثلثان فهي من ستة وتعول إِلى عشرة ولا تعول إِلى أكثر من ذلك. وإِن اجتمع مع الربع أحد الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول على الأفراد إِلى سبعة عشر ولا تعول إِلى أكثر منها. وإِن اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إِلى سبعة وعشرين ولا تعول إِلى أكثر منها، وتسمى البخيلة لقلة عولها والمنبرية لأن علياً ﵁ سئل عنها على المنبر فقال صار ثُمْنُها تسعاً. فصل في الرَّدّ وإِذا لم تستوعب الفروض المال، ولم يكن عصبة، ردّ على ذوي الفروض بقدر فروضهم إِلا الزوج والزوجة، فإِن كان المردود عليه واحداً أخذ المال كله، وإِن كان فريقاً من جنس واحد كبنات أو أخوات اقتسموه

стр. 268

كالعصبة، وإِن اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة واجعله أصل مَسْأَلَتِهِمْ فإن كانا سدسين كجدة وأخ من أم فهي من اثنين، وإِن كان مكان الجدة أم فهي من ثلاثة، وإِن كان مكانها أخت لأبوين فهي من أربعة، وإِن كان معها أخت لأب فهي من خمسة، ولا تزيد على هذا أبداً لأنها لو زادت سدساً آخر لكمل المال، فإِن انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لأنه أصل مسألتهم، فإِن كان معهم أحد الزوجين فأعطه فرضه من أصل مسألته واقسم الباقي على مسألة الرد وهو ينقسم إِذا كان زوجة ومسألة الرد من ثلاثة: فللزوجة الربع والباقي لهم فتصير المسألة من أربعة، وفي غير هذا تضرب مسألة الرد في مسألة الزوج فما بلغ فإِليه تنتقل المسألة. فإِذا كان زوج وجدة وأخ من أم: فمسألة الزوج من اثنين ومسألة الرد من اثنين تضرب إِحداهما في الأخرى تكن أربعة، وإِن كان مكان الزوج زوجة، ضربت مسألة الرد في أربعة تكن ثمانية، وإِن كان مكان الجدة أخت لأبوين انتقلت إِلى ستة عشر، وإِن كان مع الزوجة بنت وبنت ابن انتقلت إِلى اثنين وثلاثين، وإِن كان معهم جدة صارت من أربعين ثم تصحح بعد ذلك على ما نذكره. باب تصحيح المسائل إِذا لم ينقسم سهم فريق عليهم قسمة صحيحة فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إِن كانت عائلة ثم يصير لكل واحد من الفريق مثل ما كان لجماعتهم، إِلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الأجزاء فيجزئك ضرب وفق عددهم، ثم يصير لكل واحد وفق ما كان لجماعتهم، وإِن انكسر على فريقين أو أكثر وكانت متماثلة كثلاثة وثلاثة اجتزأت بأحدها، وإِن كانت متناسبة وهو: أن تنسب الأقل إِلى الأكثر بجزء من أجزائه كنِصْفِهِ أو ثلثه أو ربعه اجتزأت بأكثرها وضربته في المسألة

стр. 269

وعولها، وإِن كانت متباينة ضربت بعضها في بعض فما بلغ ضربته في المسألة وعولها، وإِن كانت متوافقة كأربعة وستة وعشرة ضربت وفق أحدهما في الآخر (١) ثم وافقت بين ما بلغ وبين الثالث وضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم اضرب ما معك في أصل المسألة وعولها إِن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح، فإِذا أردت القسمة فكل من له شيء من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة فما بلغ فهو له إِن كان واحداً وإِن كانوا جماعة قسمته عليهم. باب المناسخات ومعناها أن يموت بعض ورثه الميت قبل قسمة تركته، ولها ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهما فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إِلى الميت الأول. الثاني: أن يكون ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضاً كإِخوة خَلَّفَ كل واحد منهم بنيه فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم، وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح. الثالث: ما عدا ذلك: فصحح مسألة الأول، وانظر ما صار للثاني منها فاقسمه على مسألته، فإِن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى: كرجل خَلَّفَ امرأة، وبنتاً، وأخاً، ثم ماتت البنت وخلفت زوجاً وبنتاً وعمها، فإِنَ لها أربعة ومسألتها من أربعة، فصحت المسألتان من ثمانية، وصار للأخ أربعة، وإِن لم ينقسم وافقت بين سهامه ومسألته،

стр. 270

ثم ضربت وفق مسألته في المسألة الأولى، ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني، مثل أن تكون الزوجة أُماً للبنت في مسألتنا، فإِن مسألتها من اثني عشر توافق سهامها بالربع فترجع إِلى ربعها ثلاثة تضربها في الأولى تكن أربعة وعشرين، وإِن لم توافق سهامه مسألته ضربت الثانية في الأولى وكل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الثاني: مثل أن تخلف البنت بنتين فإِن مسألتها تعول إِلى ثلاثة عشر تضربها في الأولى تكن مئة وأربعة تعمل على ما ذكرنا، فإِن مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأولى، وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده. باب قسم التركات إِذا خلف تركة معلومة، فأمكنك نسبة نصيب كل وارث من المسألة فأعطه مثل تلك النسبة من التركة، وإِن شئت قسمت على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما اجتمع فهو نصيبه، وإِن شئت [ضربت سهامه في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج فهو نصيبه، وإِن (١)] شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى، ثم أخذت نصيب الثاني وقسمته على مسألته وكذلك الثالث، وإِن كان بين التركة والمسالة موافقة فوافق بينهما، واقسم وفق التركة على وفق المسألة، وإِن أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة واعمل على ما ذكرنا فإن كانت التركة سهاماً من عقار كثلث وربع ونحو ذلك: فإِن شئت أن تجمعها من قراريط الدينار

стр. 271

[وتقسمها على ما قلنا (١)] وإِن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقار، ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في السهام الموروثة من العقار أو في وفقها فما كان فانسبه من المبلغ فما خرج فهو نصيبه. باب ذوي الأرحام وهم كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة. وهم أحد عشر صنفاً: ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإِخوة، وبنات الأعمام، وبنو الإِخوة من الأم، والعم من الأم، والعمات، والخالات، والأخوال، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أُمَّيْن، أو بأب أعلى من الجد ومن أدلى بهم. ويرثون بالتنزيل: وهو أن تجعل كل شخص بمنزلة من أدلى به: فتجعل ولد البنات والأخوات كأمهاتهم، وبنات الإِخوة والأعمام وولد الإِخوة من الأم كآبائهم، والأخوال والخالات وآباء الأم كالأم، والعمات والعم من الأم كالأب، وعنه كالعم (٢)، ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به، فإِن أدلى جماعة منهم (٣) بواحد واستوت منازلهم منه فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الأنثيين إِلا ولد الأم، وقال الخرقي: يسوى بينهم إِلا الخال والخالة. وإِذا كان ابن وبنت أخت (٤) وبنت أخت أخرى فلبنت الأخت وحدها

стр. 272

النصف، وللأخرى وأخيها النصف بينهما، وإِن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسمت نصيبه بينهم على ذلك: كثلاث خالات مفترقات، وثلاث عمات مفترقات، فالثلث بين الخالات على خمسة أسهم والثلثان بين العمات كذلك، فاجتزئ بإِحداهما واضربها في ثلاثة تكن خمسة عشر للخالة التي من قبل الأب، والأم ثلاثة أسهم (١) وللتي من قبل الأب سهم، وللتي من قبل الأم سهم، وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم، وللتي من قبل الأب سهمان، وللتي من قبل الأم سهمان، فإِن خلف ثلاثة أخوال مفترقين: فللخال من الأم السدس وللخال من الأبوين الباقي (٢)، وإِن كان معهم أبو أم أسقطهم كما يسقط الأب الإِخوة. وإِن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الأبوين وحدها. وإِن أدلى جماعة منهم بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء، فما صار لكل وارث فهو لمن أدلى به، وإِن أسقط بعضهم بعضاً عملت (٣) على ذلك، فإِن كان بعضهم أقرب من بعض فمن سبق إِلى الوارث ورث (٤)، وأسْقَطَ غيره إِلا أن يكونا من جهتين فتنزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا: كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم، المال لبنت بنت البنت.

стр. 273

والجهات أربع: الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة. وذكر أبو الخطاب العمومة جهة خامسة، وهو مفض إِلى إِسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم (وبنت العمة) (١)، وما نعلم به قائلاً. ومن أَمَتَّ بقرابتين ورث بهما، وإِن اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير محجوب ولا معاول وقسمت الباقي بينهم كما لو انفردوا، ويحتمل أن يقسم الفاضل عن الزوج بينهم كما يقسم بين من أدلوا به. فإِذا خلفت زوجاً وبنت بنت وبنت أخت، فللزوج النصف، والباقي بينهما نصفين على الوجه الأول، وعلى الآخر يُقْسَم بينهما على ثلاثة: لبنت البنت سهمان، ولبنت الأخت سهم ولا يعول في مسائل ذوي الأرحام إِلا مسألة واحدة وشبهها، وهي: خالة وست بنات ست أخوات متفرقات تعول إِلى سبعة. باب ميراث الحمل إِذا مات عن حمل يرثه، وطالب بقية الورثة بالقسمة، وقفت له نصيب ذكرين إِن كان نصيبهما أكثر، وإِلا وقفت نصيب انثيين ودفعت إِلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه، ولا تدفع إِلى من يسقطه شيئاً، فإِذا وضع الحمل دفعت إِليه نصيبه ورددت الباقي إِلى مستحقه. فصل وإِذا استهل المولود صارخاً ورث وورِّث. وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع وما يدل على الحياة، فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، وإِن ظهر بعضه فاستهل ثم انفصل ميتاً لم يرث. وعنه يرث.

стр. 274

وإِن ولدت توأمين فاستهل أحدهما وأشكل أقرع بينهما فمن خرجت قرعته فهو المستهل. باب ميراث المفقود وإِذا انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كالتجارة ونحوها انتظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد، وعنه ينتظر به أبداً، وإِن كان ظاهرها الهلاك: كالذي يفقد من بين أهله، أو في مفازة مهلكة كالحجاز، أو بين الصفين حال الحرب، أو في البحر إِذا غرقت سفينته انتظر به تمام أربع سنين، ثم يقسم ماله وعنه التوقف، فإِن مات موروثه في مدة التربص دفع إِلى كل وارث اليقين، ووقف الباقي، فإِن قدم أخذ نصيبه، وإِن لم يأت فحكمه حكم ماله ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقسموه. باب ميراث الخنثى وهو الذي له ذكر وفرج امرأة، فيعتبر بمباله: فإِن بال أو سبق بوله من ذكره فهو رجل، وإِن سبق من فرجه فهو امرأة، وإِن خرجا معاً اعتبر أكثرهما، فإِن استويا فهو مشكل، فإِن كان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير، أعطي هو ومن معه اليقين، ووقف الباقي حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال: من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره. أو علامات النساء: من الحيض ونحوه، وإِن يئس من ذلك بموته أو عدم العلامات بعد بلوغه أعطي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، فإِذا كان مع الخنثى بنت وابن جعلت للبنت أقل عدد له نصف وهو سهمان، وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة، وقال أصحابنا: تعمل المسألة على أنه ذكر، ثم على أنه أنثى، ثم تضرب إِحداهما أو وفقها في الأخرى إِن اتفقتا،

стр. 275

وتجتزئ بإِحداهما إِن تماثلتا، أو بأكثرهما إِن تناسبتا، وتضربها في اثنين، ثم كل [من له شيء من إِحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقهما أو تجمع ماله منهما إِن تماثلتا. وإِن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم، وقال أبو الخطاب: تنزلهم حالين: مرة ذكوراً ومرة إِناثاً والأول أولى. باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم إِذا مات متوارثان فجُهِلَ أولهما موتاً كالغرقى والهدمى واختلف وُرَّاثهما في السابق، منهما، فقد نقل عن أحمد ﵁ في امرأة وابنها ماتا: فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها مات ابنها فورثته، ثم ماتت فورثناها أنه يحلف كل واحد منهما على إِبطال دعوى صاحبه ويكون ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين، ذكرها الخرقي، وهذا يدل على أنه يقسم ميراث كل ميت للأحياء من ورثته دون من مات معه، وظاهر المذهب أن كل واحد من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه (١)] من الميت معه، ثم يقدر أحدهما مات أولاً ويرث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه (٢) منه على الأحياء من ورثته ثم تصنع بالثاني كذلك، فعلى هذا: لو غرق أخوان أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو صار مال كل واحد منهما لمولى الآخر وعلى القول الأول مال كل واحد منهما لمولاه وهو أحسن إِن شاء الله تعالي.

стр. 276

باب ميراث أهل الملل لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلمي إِلا أن يسلم قبل قسم ميراثه فيرثه، وعنه لا يرث، وإِن عتق عبد بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجهاً واحداً. ويرث أهل الذمة بعضهم بعضاً إِن اتفقت أديانهم وهم ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين سائرهم. وإِن اختلفت (أديانهم) (١) لم يتوارثوا. وعنه يتوارثون. ولا يرث ذمي حربياً ولا حربي ذمياً، ذكره القاضي، ويحتمل أن يتوارثا، والمرتد لا يرث أحداً إِلا أن يسلم قبل قسم الميراث، وإِن مات على ردته فماله فيء، وعنه لورثته من المسلمين، وعنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره. فصل وإِن أَسْلَمَ المجوس أو تحاكموا إِلينا ورثوا بجميع قراباتهم: فإِذا خلف أمه وهي أخته من أبيه وعماً، ورثت الثلث بكونها أماً، والنصف بكونها أختاً والباقي للعم، فإِن كان معهما أخت أخرى لم ترث بكونها أماً إِلا السدس، لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم ولا بنكاح لا يقرون عليه لو أسلموا. باب ميراث المطلقة إِذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف أو غير مرض الموت طلاقاً بائناً قطع التوارث بينهما، وإِن كان رجعياً لم يقطعه ما دامت في العدة،

стр. 277

وإِن طلقها في مرض الموت المخوف طلاقاً لا يتهم فيه، بأن سألته الطلاق، أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته أو علقه في الصحة على شرط فوجد في المرض، أو طلق من لا ترث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين. وإِن كان متهماً بقصد حرمانها الميراث مثل أن طلقها ابتداء، أو علقه على فعل لابد لها منه كالصلاة ونحوها ففعلته، أو قال للذمية أو الأمة إِذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق، أو عَلِم أن سيد الأمة قال لها أنت حرة غداً فطلقها اليوم ورثته ما دامت في العدة، ولم يرثها، وهل ترثه بعد العِدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على روايتين. فإِن تزوجت لم ترثه. وإِن أَكْرَهَ الابن امرأة أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها إِلا أن تكون له امرأة سواها وإِن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها، وإِن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن أصابتها القرعة فلا ميراث لها، وإِذا طلق أربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن وتزوج أربعاً سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان. باب الإِقرار بمشارك في الميراث إِذا أقر الورثة كلهم بوارث للميت فصدقهم، أو كان صغيراً ثبت نسبه وإِرثه سواء كانوا جماعة أو واحداً، وسواء كان المُقَرّ به يحجب المُقِرّ أو لا يحجبه كأخ يقر بابن للميت، وإِن أقر بعضهم لم يثبت نسبه إِلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه أو أن الميت أَقَرّ به، وعلى المقر أن يدفع إِليه فضل ما في يده عن ميراثه، فإِذا أقر أحد الابنين بأخ فله ثلث ما في يده وإِن أقر بأخت فلها خمس ما في يده، فإِن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء لِلْمُقَرِّ بِهِ. فإِذا خلف أخاً من أبٍ وأخاً من أم، فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه وأخذ

стр. 278

ما في يد الأخ من الأب، وإِن أقر به الأخ من الأب وحده [أخذ ما في يده ولم يثبت نسبه، وإِن أقر به الأخ من الأم وحده (١)]، أو أقر بأخٍ سواه، فلا شيء له. وطريق العمل أن تضرب مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار وتدفع إِلى المقر سهمه من مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار، وإِلى المنكر سهمه من مسألة الإِنكار في مسألة الإِقرار، وما فضل فهو للمقر به. فلو خلَّف ابنين فأقر أحدهما بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ثم تضرب مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار تكن اثني عشر: للمنكر سهم من الإِنكار في الإِقرار أربعة، وللمقر سهم من الإِقرار في مسألة الإِنكار ثلاثة، وللمتفق عليه إِن صدق المقر مثل سهمه، وإِن أنكره مثل سهم المنكر، وما فضل للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإِنكار، وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إِلا ربع ما في يده وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه سهم، ولكل واحد من الأخوين سهمان. وإِن خلَّف ابناً فأقر بأخوين بكلام متصل ثبت نسبهما سواء اتفقا أو اختلفا، ويحتمل أن لا يثبت نسبهما مع اختلافهما، وإِن أقر بأحدهما بعد الآخر أعطي الأول نصف ما في يده، والثاني ثلث ما بقي في يده، ويثبت نسب الأول ويقف ثبوت نسب الثاني على تصديقه. وإِن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه من إِرثها بقدر حصته. وإِذا قال رجل: مات أبي وأنت أخي، فقال: هو أبي ولست بأخي (٢)

стр. 279

لم يقبل إِنكاره، وإِن قال مات أبوك وأنا أخوك قال: لست أخي فالمال كله للمقر به، وإِن قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها، قال لست بزوجها فهل يقبل إِنكاره؟ على وجهين. فصل وإِذا أقر من أعيلت له المسألة بمن يزيل العول كزوج وأختين أقرت إِحداهما بأخ، فاضرب مسألة الإِقرار في مسألة الإِنكار تكن ستة وخمسين واعمل على ما ذكرنا يكن للزوج (١) أربعة وعشرون، وللمنكرة ستة عشر، وللمقرة سبعة، يبقى تسعة للأخ، فإِن صدقها الزوج فهو يدعي أربعة، والأخ يدعي أربعة عشر، وللمقر به من السهام تسعة، فاقسمها على سهامهم: لكل سهمين سهماً فيحصل للزوج سهمان، وللأخ سبعة، فإِن كان معهم أختان لأم فإِذا ضربت وفق مسألة الإِقرار في مشكلة الإِنكار كانت اثنين وسبعين للزوج ثلاثة من مسألة الإِنكار في وفق مسألة الإِقرار أربعة وعشرون، وللأختين من الأم ستة عشر، وللأخت المنكرة ستة عشر، وللمقرة ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر، للأخ منها ستة يبقى سبعة لا يدعيها أحد، ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: تُقَرُّ في يد المقرة (٢). والثاني: تؤخذ إِلى بيت المال. والثالث: تقسم بين المقرة والزوج والأختين من الأم على حسب ما يحتمل أنه لهم، فإن صدَّق الزوج المقرة فهو يدعي اثني عشر، والأخ يدعي ستة، يكونان ثمانية عشر، ولا تنقسم عليها الثلاثة عشر ولا

стр. 280

توافقها، فاضرب ثمانية عشر في أصل المسألة، ثم كل من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، وكل من له شيء من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر، وعلى هذا تعمل كل ما ورد عليك. باب ميراث القاتل كُلُّ قَتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع القاتل ميراث المقتول، سواء كان عمداً أو خطأ، بمباشرة أو سبب، صغيراً كان القاتل أو كبيراً، وما لا يضمن بشيء من هذا: كالقتل قصاصاً، أو حداً، أو دفعاً عن نفسه، وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع، وعنه لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي، فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث. باب الميراث المعتق بعضه لا يرث العبد ولا يُورَثُ، سواء كان قناً أو مدبراً أو مكاتباً أو أم ولد. فأما المعتق بعضه فما كسبه بِجْزئه الحر فلورثته، ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، فإِذا كانت بنت وأم نصفهما حر وأب حر فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو الربع، وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث، والسدس مع حرية البنت، فقد حجبتها حريتها عن السدس، فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة، فلها بنصف حُرِّيَّتها نصفه وهو الثمن والباقي للأب، وإِن شئت نزلتهم أحوالاً: كتنزيل الخناثى، وإِذا كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالأخوين فهل تكمل الحرية بهما؟ يحتمل وجهين. وإِن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح أنها لا تكمل.

стр. 281

باب الوَلاء كل من أعتق عبداً أو عَتَقَ (١) عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية بعتقه فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمته (٢) وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبداً ما تناسلوا، ويرث به عند عدم العصبة من النسب، ثم يرث به عصابته من بعده الأقرب فالأقرب، وعنه في المكاتب إِذا أدى إِلى الورثة إِن ولاءه لهم، وإِن أدى إِليهما فولاؤه بينهما. ومن كان أحد أبويه حر الأصل [ولم يمسه رق (٣)] فلا ولاء عليه. ومن أعتق سائبة، أو في زكاته، أو نذره، أو كفارته، ففيه روايتان: إِحداهما: له عليه الولاء. والثانية: لا وَلاَء له (٤) عليه، وما رجع من ميراثه رد في مثله، يُشْتَرى به رقابٌ يعتقهم. ومن أعتق عبده عن ميت أو حي بلا أمره فولاؤه للمعتق، وإِن أعتقه عنه بأمره فولاؤه للمعتق عنه، وإِن قال: اعتق عبدك عني وعليّ ثمنه ففعل، فالثمن عليه وولاؤه للمعتق عنه، وإِن قال: اعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق. وإِن قال الكافر لرجل اعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل. فهل يصح؟ على وجهين. ومن أعتق عبداً يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين.

стр. 282

إِحداهما لا يرث، لكن إِن كانَ له عَصَبةٌ على دين المعتق ورثه. وإِن أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة. فصل ولا يرث النساء من الولاء إِلا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ أو كاتَبْنَ أو كاتب من كاتبن. وعنه في بنت المعتق خاصة ترث والأول أصح، ولا يرث منه ذو فرض إِلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن والجد يرث الثلث مع الإِخوة إِذا كان أحظ له. والولاء لا يورث وإِنما يورث به، ولا يباع ولا يوهب، وهو للكبر، فإِذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات العتيق (١) فالميراث لابن المُعْتِق، فإِن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابناً والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشره. وإِذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما فعتق عليهما، ثم اشترى عبداً فأعتقه، ثم مات المعتق، ثم مات مولاه، ورثه الرجل دون أخته، وإِذا ماتت المرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه لابنها وعقله على عصبتها. فصل في جر الولاء كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه بحال، فأما إِن تزوج العبد معتقة فأولدها فولاء ولدها لموالي أمه، فإِن أعتق العبد سيده انجر ولاء ولده إِليه ولا يعود إِلى مولى الأم بحالٍ، وإِن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين. وعنه يجره.

стр. 283

وإِن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إِخوته ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه. وإِن اشترى الولد عبداً فأعتقه، ثم اشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه ثبت له ولاؤه وجر ولاء معتقه فصار كل واحد منهما مولى الآخر، ومثله لو أعتق الحربي عبداً ثم سبى العبد معتقه فأعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه. فصل في دور الولاء إِذا اشترى ابنٌ وبنتٌ معتقةٌ أباهما، فعتق عليهما، صار ولاؤه لهما نصفين وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لموالي أمه، فإِن مات الأب ورثاه أثلاثاً، فإِن ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب ثم إِذا مات أخوها فماله لمواليه وهم أخته وموالي أمه: فلموالي أمه النصف، والنصف الآخر لموالي الأخت، وهم أخوها وموالي أمها: فلموالي أمها نصف ذلك وهو الربع يبقى الربع وهو الجزء الدائر لأنه خرج من الأخ وعاد إِليه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لموالي الأم. والثاني: أنه لبيت المال لأنه لا مستحق له. * * *

стр. 284

كتاب العتق وهو من أفضل القرب، والمستحب عتق من له كسب، فأما من لا قوة له ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته، ويحصل العتق بالقول والملك: فأما القول فصريحه لفظ: العتق والحرية كَيْف صُرفا (١)، وكنايته: خليتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت ونحوها. وفي قوله: لا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك، ولا ملك لي عليك، ولا رقّ لي عليك، وفككت رقبتك، وأنت مولاي (٢) وأنت لله تعالى، وأنت سائبة، روايتان: إِحداهما أنه صريح، والأخرى كناية. وفي قوله لأمته أنت طالق، وأنت حرام، روايتان: إِحداهما أنه صريح، والأخرى كناية. وفي قوله لأمته أنت طالق وأنت حرام روايتان: إِحداهما أنه كناية والأخرى لا يعتق به وإِن نوى. وإِن قال لعبده وهو أكبر منه أنت ابن لم يعتق ذكره القاضي ويحتمل أن يعتق. وإِذا أعتق حاملاً عتق جنينها إِلا أن يستثنيه، وإِن أعتق ما في بطنها دونها عتق وحده. وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا يعتق إِلا عمود النسب، وإِن ملك ولده من الزنا لم يعتق في ظاهر كلامه ويحتمل أن

стр. 285

يعتق، وإِن ملك سهماً ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله، وعليه قيمة نصيب شريكه، وإِن كان معسراً لم يعتق عليه إِلا ما ملك، وإِن ملكه بالميراث لم يعتق منه إِلا ما ملك موسراً كان أو معسراً، وعنه أنه يعتق عليه نصيب الشريك إِن كان موسراً (١). وإِن مثل بعبده فجدع أنفه أو أذنه ونحو ذلك عتق، نص عليه القاضي والقياس أن لا يعتق. وإِذا أعتق السيد عبده فماله للسيد، وعنه أنه للعبد. فصل وإِذا أعتق جزءاً من عبد معيناً أو مشاعاً عتق كله، وإِن أعتق شركاً له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله وعليه باقيه يوم العتق لشريكه، وإن أعتقه شريكه بعد ذلك لم يثبت له فيه عتق، وإِن كان معسراً لم يعتق إِلا نصيبه ويبقى حق شريكه فيه، وعنه يعتق كله ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه. وإِذا كان العبد لثلاثة: لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللثالث سدسه، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معاً وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه [نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثاً ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكيهما فيه (٢)]. وإِذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إِلى باقيه في أحد الوجهين. وإِذا ادعى كل واحد من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه منه وهما موسران فقد صار العبد حراً لاعتراف كل واحد منها بحريته وصار ولاؤه
следующие страницы →