← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19233

المقنع في فقه الإمام أحمد - ت الأرناؤوط

ابن قدامة

Полный текст (525 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

باب الوَلاء كل من أعتق عبداً أو عَتَقَ (١) عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية بعتقه فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمته (٢) وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبداً ما تناسلوا، ويرث به عند عدم العصبة من النسب، ثم يرث به عصابته من بعده الأقرب فالأقرب، وعنه في المكاتب إِذا أدى إِلى الورثة إِن ولاءه لهم، وإِن أدى إِليهما فولاؤه بينهما. ومن كان أحد أبويه حر الأصل [ولم يمسه رق (٣)] فلا ولاء عليه. ومن أعتق سائبة، أو في زكاته، أو نذره، أو كفارته، ففيه روايتان: إِحداهما: له عليه الولاء. والثانية: لا وَلاَء له (٤) عليه، وما رجع من ميراثه رد في مثله، يُشْتَرى به رقابٌ يعتقهم. ومن أعتق عبده عن ميت أو حي بلا أمره فولاؤه للمعتق، وإِن أعتقه عنه بأمره فولاؤه للمعتق عنه، وإِن قال: اعتق عبدك عني وعليّ ثمنه ففعل، فالثمن عليه وولاؤه للمعتق عنه، وإِن قال: اعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق. وإِن قال الكافر لرجل اعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل. فهل يصح؟ على وجهين. ومن أعتق عبداً يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين.

стр. 282

إِحداهما لا يرث، لكن إِن كانَ له عَصَبةٌ على دين المعتق ورثه. وإِن أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية واحدة. فصل ولا يرث النساء من الولاء إِلا ما أَعْتَقْنَ أو أَعْتَقَ من أَعْتَقْنَ أو كاتَبْنَ أو كاتب من كاتبن. وعنه في بنت المعتق خاصة ترث والأول أصح، ولا يرث منه ذو فرض إِلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن والجد يرث الثلث مع الإِخوة إِذا كان أحظ له. والولاء لا يورث وإِنما يورث به، ولا يباع ولا يوهب، وهو للكبر، فإِذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات العتيق (١) فالميراث لابن المُعْتِق، فإِن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابناً والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشره. وإِذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما فعتق عليهما، ثم اشترى عبداً فأعتقه، ثم مات المعتق، ثم مات مولاه، ورثه الرجل دون أخته، وإِذا ماتت المرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه لابنها وعقله على عصبتها. فصل في جر الولاء كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه بحال، فأما إِن تزوج العبد معتقة فأولدها فولاء ولدها لموالي أمه، فإِن أعتق العبد سيده انجر ولاء ولده إِليه ولا يعود إِلى مولى الأم بحالٍ، وإِن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين. وعنه يجره.

стр. 283

وإِن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إِخوته ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه. وإِن اشترى الولد عبداً فأعتقه، ثم اشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه ثبت له ولاؤه وجر ولاء معتقه فصار كل واحد منهما مولى الآخر، ومثله لو أعتق الحربي عبداً ثم سبى العبد معتقه فأعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه. فصل في دور الولاء إِذا اشترى ابنٌ وبنتٌ معتقةٌ أباهما، فعتق عليهما، صار ولاؤه لهما نصفين وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لموالي أمه، فإِن مات الأب ورثاه أثلاثاً، فإِن ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب ثم إِذا مات أخوها فماله لمواليه وهم أخته وموالي أمه: فلموالي أمه النصف، والنصف الآخر لموالي الأخت، وهم أخوها وموالي أمها: فلموالي أمها نصف ذلك وهو الربع يبقى الربع وهو الجزء الدائر لأنه خرج من الأخ وعاد إِليه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لموالي الأم. والثاني: أنه لبيت المال لأنه لا مستحق له. * * *

стр. 284

كتاب العتق وهو من أفضل القرب، والمستحب عتق من له كسب، فأما من لا قوة له ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته، ويحصل العتق بالقول والملك: فأما القول فصريحه لفظ: العتق والحرية كَيْف صُرفا (١)، وكنايته: خليتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت ونحوها. وفي قوله: لا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك، ولا ملك لي عليك، ولا رقّ لي عليك، وفككت رقبتك، وأنت مولاي (٢) وأنت لله تعالى، وأنت سائبة، روايتان: إِحداهما أنه صريح، والأخرى كناية. وفي قوله لأمته أنت طالق، وأنت حرام، روايتان: إِحداهما أنه صريح، والأخرى كناية. وفي قوله لأمته أنت طالق وأنت حرام روايتان: إِحداهما أنه كناية والأخرى لا يعتق به وإِن نوى. وإِن قال لعبده وهو أكبر منه أنت ابن لم يعتق ذكره القاضي ويحتمل أن يعتق. وإِذا أعتق حاملاً عتق جنينها إِلا أن يستثنيه، وإِن أعتق ما في بطنها دونها عتق وحده. وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا يعتق إِلا عمود النسب، وإِن ملك ولده من الزنا لم يعتق في ظاهر كلامه ويحتمل أن

стр. 285

يعتق، وإِن ملك سهماً ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله، وعليه قيمة نصيب شريكه، وإِن كان معسراً لم يعتق عليه إِلا ما ملك، وإِن ملكه بالميراث لم يعتق منه إِلا ما ملك موسراً كان أو معسراً، وعنه أنه يعتق عليه نصيب الشريك إِن كان موسراً (١). وإِن مثل بعبده فجدع أنفه أو أذنه ونحو ذلك عتق، نص عليه القاضي والقياس أن لا يعتق. وإِذا أعتق السيد عبده فماله للسيد، وعنه أنه للعبد. فصل وإِذا أعتق جزءاً من عبد معيناً أو مشاعاً عتق كله، وإِن أعتق شركاً له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله وعليه باقيه يوم العتق لشريكه، وإن أعتقه شريكه بعد ذلك لم يثبت له فيه عتق، وإِن كان معسراً لم يعتق إِلا نصيبه ويبقى حق شريكه فيه، وعنه يعتق كله ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه. وإِذا كان العبد لثلاثة: لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللثالث سدسه، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معاً وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه [نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثاً ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكيهما فيه (٢)]. وإِذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إِلى باقيه في أحد الوجهين. وإِذا ادعى كل واحد من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه منه وهما موسران فقد صار العبد حراً لاعتراف كل واحد منها بحريته وصار ولاؤه

стр. 286

بينهما أثلاثاً وصار (١) مدعياً على شريكه قيمة حقه منه، ولا ولاء عليه لواحد منهما، وإِن كانا معسرين لم يعتق على واحد منهما، فإِن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذ ولم يَسْر إِلى نصيبه، وقال أبو الخطاب يعتق جميعُهُ. وإِن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً عتق نصيب المعسر وحده. وإِذا قال أحد الشريكين إِذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتق الأول وهو موسر عتق كله عليه وإِن كان معسراً عتق على كل واحد منهما نصيبه. وإِن قال إِذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فأعتق نصيبه عتق عليهما موسراً كان أو معسراً. فصل ويصح تعليق العتق بالصفات كدخول الدار، ومجيء الأمطار، ولا يملك إِبطالها بالقول، وله بيعه ووهبته ووقفه وغير ذلك، فإِن عاد إِليه عادت الصفة إِلا أن تكون قد وجدت منه في حال زوال ملكه فهل تعود بعوده؟ على روايتين. وتبطل الصفة بموته، فإِن قال إِن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، أو أنت حر بعد موتي بشهر، فهل يصح ويعتق بذلك؟ على روايتين. وإِن قال إِن دخلتها فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبراً وإِلا فلا، وإِن قال إِن ملكت فلاناً فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر فهل يصح؟ على روايتين. وإِن قاله العبد لم يصح في أصح الوجهين. وإِن قال: آخِر مملوكٍ أشتريه فهو حرٌّ وقلنا بصحة الصفة فملك عبيداً ثم مات فآخرهم حر من حين الشراء وكسبه له.

стр. 287

وإِن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حياً ثم ميتاً لم يعتق الأول، وإِن ولدت ميتاً ثم حياً عتق الثاني، وإِن ولدت توأمين فأشكل الآخر منهما أقرع بينهما، ولا يتبع ولد المعتقة بالصفة أمه في أصح الوجهين إِلا أن تكون حاملاً به حال عتقها أو حال تعليق عتقها. وإِن قال لعبده أنت حر وعليك ألف أو على ألف (١) عتق ولا شيء عليه، وعنه إِن لم يقبل لم يعتق، والصحيح في قوله أنت حر على ألف أنه لا يعتق حتى يقبل. وإِن قال أنت حر على أن تخدمني سنة فكذلك، وقيل إِن لم يقبل لم يعتق رواية واحدة. فصل وإِذا قال كل مملوك لي حر عتق عليه، مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وشقص يملكه. وإِن قال أحَدُ عبديّ حرّ أقرع بينهما فمن تقع عليه القرعة فهو حر من حين. عتقه (٢) وإِن مات أقرع الورثة، وإِن مات أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي وإِن أعْتَقَ عبداً ثم أُنْسِيَهُ، أخرج بالقرعة فإِن علم بعدها أن المعتق غيره عتق، وهل يبطل عتق الأول؟ على وجهين. فصل وإِن أعتق في مرض موته ولم يُجِز الورثة اعتبر من ثُلُثِهِ، فإِن أعتق جزءاً من عبده في مرضه أو دبَّره وثلثه يحتمل جميعه عتق جميعه، وعنه لا يعتق إِلا ما أعْتق، وإِن أعتق في مرضه شْركاً له في عبد أو دبَّره وثلثه يحتمل باقيه

стр. 288

أعطى الشريك وكان جميعه حراً في إِحدى الروايتين، والأخرى لا يعتق إِلا ما ملك منه. ولو أعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثُلُثُه يحتملهم، ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل أن يعتق ثلثهم. وإِن أعتقهم فأعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال يخرجون من ثُلُثه عتق من أُرق منهم، وإِن لم يظهر له مال جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزءاً وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق، فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق الباقون، فإِن كانوا ثمانية فإِن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية، وخمسة رقٍ وسهم لمن ثلثاه حر، وإِن شاء جزأهم أربعة أجزاء وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق، ثم أعاد القرعة بينهم لإِخراج من ثلثاه حر، وإِن فعل غير ذلك جاز. وإِن أعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان، والآخر ثلاثمائة، جَمَعْتَ قيمتها وهي خمسمائة فجعلتها الثلث، ثم أقرعت بينهما، فإِن وقعت على الذي قيمته مائتان ضربته في ثلاثة تكن ستمائة (١) ثم نسبت منه خمسة المائة يكن العتق فيه خمسة أسداسه، وإِن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه وكل شيء يأتي من هذا فسبيله أن يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر. وإِن أعتق واحداً من ثلاثة أعبد فمات أحدهم في حياته أقرع بينه وبين الحيين فإِن وقعت على الميت رق الآخران، وإِن وقعت على أحد الحيين عتق إِذا خرج من الثلث. وإن أعتق الثلاثة في مرضه فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر، والأولى أن يقرع بين الحيين ويسقط حكم الميت.

стр. 289

باب التَّدبير وهو تعليق العتق بالموت، ويعتبر من الثلث، ويصح من كل من تصح وصيته، وصريحه: لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت، ولفظ التدبير وما تصرف منها، ويصح مطلقاً، ومقيداً بأن يقول إِن مت من مرضي هذا أو عامي هذا فأنت حر أو مدبر، وإِن قال متى شئت فأنت مدبر، فمتى شاء في حياة سيده صار مُدَبّراً، وإِن قال إِن شئت فأنت مدبر فقياس المذهب أنه كذلك، وقال أبو الخطاب: إِن شاء في المجلس صار مدبَّراً وإِلا فلا، وإِذا قال قد رجعت في تدبيري أو قد أبطلته لم يبطل لأنه تعليق للعتق بصفة، وعنه يبطل كالوصية. وله بيع المدبر وهبته، وإِن عاد إِليه عاد التدبير، وعنه لا يباع إِلا في الدين، وعنه لا تباع الأمة خاصة، وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها ولا يتبعها ولدها من قبل التدبير، وله إِصابة مدبرته، فإِن أولدها بطل تدبيرها، وإِذا كَاتَبَ المُدَبَّرَ أو دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ جاز، فإِن أدى عُتِق وإن مات سيده قبل الأداء عتق إن حمل الثلث ما بقي من كتابته وإلا عتق منه بقدر الثلث، وسقط من الكتابة بقدر ما أعتق وهو على الكتابة فيما بقي (١). وإِذا دبر شِرْكاً له في عبد لم يَسْرِ إِلى نصيب شريكه، وإِن أعتق شريكه سرى إِلى المُدَبَّرِ وغرم قيمته لسيده، ويحتمل أن يسري في الأول دون الثاني. وإِذا أسلم مُدَبَّرُ الكافر لم يقر في يده وترك في يد عدل ينفق عليه من كسبه وما فضل لسيده، وإِن أعوز فعليه تمامه إِلا أن يرجع في التدبير، ونقول بصحة رجوعه فيجبر على بيعه.

стр. 290

ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إِلا بشاهدين، وهل يحكم عليه بشاهد وامرأتين أو بشاهد ويمين العبد؟ على روايتين. وإِذا قَتَلَ المُدَبَّرُ سيده بطل تدبيره. باب الكتابة وهي بيع العبد نَفْسَهُ بمال في ذمته. وهي مستحبة لمن يعلم فيه خير وهو الكسب والأمانة، وعنه أنها واجبة، وإِذا ابتغاها من سيده أجبر عليها، وهل تكره (١) كتابة من لا كسب له؟ على روايتين. ولا تصح إِلا من جائز التصرف. وإِن كاتب المُمَيَّزُ عبده بإِذن وليه صح، ويحتمل أن لا يصح، وإِن كاتب السيد عبده المُمَيَّزُ صح. ولا تصح إِلا بالقبول (٢)، وتنعقد بقوله: كاتبتك على كذا -وإِن لم يقل- فإِذا أديت إِلي فأنت حر، ويحتمل أن يشترط قوله أو نيته. ولا تصح إِلا على عوض معلوم منجم نجمين فصاعداً، يعلم قدر ما يؤدى في كل نجم، وقيل تصح على نجم واحد، وقال القاضي: تصح على عبد مطلق وله الوسط وتصح على مال وخدمة سواء تقدمت الخدمة أو تأخرت. وإِذا أدى ما كوتب عليه أو أُبرئ منه عتق، وما فضل في يده فهو له، وعنه أنه إِذا ملك ما يؤدى صار حراً ويجبر على أدائه، فلو مات قبل الأداء كان ما في يده لسيده في الصحيح عنه، وعلى الرواية الأخرى لسيده بقية كتابته، والباقي لورثته.

стр. 291

وإِذا عُجِّلَتْ (١) الكتابة قبل محلها لزم السيد الأخذ وَعُتِقَ، ويحتمل أن لا يلزمه ذلك إِذا كان في قبضه ضرر. ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته، وإِذا أدى فعتق فوجد السيد بالعوض عيباً فله أَرْشُهُ ولا يرتفع العتق. فصل ويملك المكاتب أكسابه ومنافعه، والشراء والبيع، والإِجارة والاستئجار، والسفر، وأخذ الصدقة، والإِنفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال، فإِن شرط عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة فهل يصح الشرط؟ على وجهين. وليس له أن يتزوج، ولا يتسرى، ولا يتبرع، ولا يقرض، ولا يحابى، ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه، ولا يُعتق ولا يُكاتب إِلا بإِذن سيده، وولاء من يعتقه ويكاتبه لسيده، ولا يُكفِّر بالمال، وعنه له ذلك بإِذن سيده. وهل له أن يرهن أو يضارب؟ يحتمل وجهين. وليس له شراء ذوي رحمه إِلا بإِذن سيده. وقال القاضي: له ذلك، وله أن يقبلهم إِذا وهبوا له، أو وُصي له بهم إِذا لم يكن فيه ضرر بماله، ومتى ملكهم لم يكن له بيعهم وله كسبهم وحكمهم حكمه، فإِن عُتق عُتِقوا، وإِن رق صاروا رقيقاً للسيد، وكذلك الحكم في ولده من أمته، وولد المكاتبة الذي ولدته في الكتابة يتبعها. وإِن اشترى المكاتب زوجته انفسخ نكاحها. وإِن استولد أمته فهل تصير أم ولد له يمتنع عليه بيعها؟ على وجهين.

стр. 292

فصل ولا يملك السيد شيئاً من كسبه، ولا يبيعه درهماً بدرهمين، وإِن جنى (عليه) (١) فعليه أَرْشُ جنايته، وإِن حَبَسَهُ مدة فعليه أَرْفَقَ الأمرين به: من إِنظاره مثل تلك المدة، أو أجرة مثله، وليس له أن يطأ مكاتبته إِلا أن يشترط، فإِن وطئها أو وطئ أمتها فلها عليه المهر ويؤدب، ولا يبلغ به الحد، وإِن شرط وَطْأها فلا مهر لها عليه، ومتى ولدت منه صارت أم ولد له، وولده حر، فإِن أَدَّتْ عتقت، وإِن مات قبل أدائها عتقت وسقط ما بقي من كتابتها، وما في يدها لها إِلا أن يكون بعد عجزها، وقال أصحابنا هو لورثة سيدها وكذلك الحكم فيما إِذا أعتق المكاتب سيده. وإِن كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئاها فلها المهر على كل واحد منهما فإِن ولدت من أحدهما صارت أم ولد له ويغرم لشريكه نصف قيمتها وهل يغرم نصف قيمة ولدها؟ على روايتين. وإِن أتت بولد فالحق بهما (٢) صارتت أم ولد لهما يعتق نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر، وعند القاضي لا يسري استيلاد أحدهما إِلى نصيب شريكه [إِلا أن يعجز فينظر حينئذ فإِن كان موسراً قُوِّم على نصيب شريكه وإِلا فلا (٣)]. فصل ويجوز بيع المُكَاتَبِ. ومشتريه يقوم مقام المُكَاتِبِ، فإِن أدى إِليه عُتِق وولاؤه له، وإِن عجز عاد قناً له، وإِن لم يعلم أنه مُكَاتَبٌ فله الرد أو الأرْش. وعنه لا يجوز بيعه.

стр. 293

وإِن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني، سواء كانا لواحد أو لاثنين، وإِن جهل الأول منهما فسد البيعان. وإِن أَسَرَ العدو المُكَاتَبَ فاشتراه رجل وأحب سيده أخذه بما اشتراه، وإِلا فهو عند مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، يعتق بالأداء، وولاؤه له. فصل وإِن جنى على سيده أو (على) (١) أجنبي فعليه فداء نفسه مقدماً على الكتابة وغيرها (٢) وقال أبو بكرة يتحاصان. وإِن عُتق فعليه فداء نفسه، وإِن عجز فلسيده تعجيزه إِن كانت الجناية عليه، وإِن كانت على أجنبي ففداه سيده وإِلا فسخت الكتابة وبيع في الجناية، وإِن أعتقه السيد فعليه فداؤه والواجب في الفداء أقل الأمرين من قيمته أو أرْش جنايته، وقيل يلزمه فداؤه بأرْش الجناية كاملة، وإِن لزمته ديون تعلقت بذمته يتبع بها بعد العتق. فصل والكتابة عقد لازم بين الطرفين، لا يدخلها خيار ولا يملك أحدهما فسخها، ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل. ولا تنفسخ بموت السيد، ولا جنونه، ولا الحجر عليه، ويعتق بالأداء إِلى سيده أو إِلى من يقوم مقامه من الورثة وغيرهم، فإِن حلَّ نَجْم فلم يؤده فلسيده الفسخ، وعنه لا يُعجَّز حتى يحل نجمان، وعنه لا يُعَجَّز حتى يقول قد عجزت.

стр. 294

وليس للعبد فسخها بحال، وعنه: له ذلك، ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يُعَجَّز ويجب على سيده أن يؤتيه ربع مال الكتابة إِن شاء فسخها وإِن شاء وضعه عنه وإِن شاء قبضه ثم دفعه إِليه، فإِن أذَى إِليه ثلاثة أرباع المال وعجز عن الربع عتق ولم تنفسخ الكتابة في قول القاضي وأصحابه، وظاهر قول الخرقي أنه لا يعتق حتى يؤتي (١) جميع الكتابة. وإِذا كاتب عبيداً له كتابة واحدة بعوض واحد صح، ويقسط العوض بينهم على قدر قيمتهم ويكون كل واحد منهم مكاتباً بقدر حصته يعتق بأدائها ويُعَجَّز بالعجز عنها وحده، وقال أبو بكر: العوض بينهم على عددهم ولا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة، وإِذا اختلفوا بعد الأداء في قدر ما أدى كل واحد منهم فالقول قول من يدعي أداء قدر الواجب عليه، ويجوز أن يكاتب بعض عبده فإِذا أدى عتق كله، ويجوز كتابة حصته من العبد المشترك بغير إِذن شريكه، فإِذا أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الآخر عتق كله إِن كان الذي كاتبه موسراً وعليه قيمة حصة شريكه، فإِن أعتق الشريك قبل أدائه عُتِقَ عليه كله إِن كان موسراً وعليه قيمة نصيب المكاتب، وقال القاضي لا يسري إِلى النصف المُكَاتَبِ إِلا أن يعجز فَيُقَوَّمُ عليه حينئذ. وإِن كاتبا عبدهما جاز سواء كان على التساوي أو التفاضل، ولا يجوز أن يؤدي إِليهما إِلا على التساوي، فإِذا كمل أداؤه إِلى أحدهما قبل الآخر عتق كله عليه، وإِن أدى إِلى أحدهما دون صاحبه لم يعتق إِلا أن يكون بإِذن الآخر فيعتق، ويحتمل أن لا يعتق.

стр. 295

فصل وإِن (١) اختلفا في الكتابة فالقول قول من ينكرها، وإِن اختلفا في قدر عوضها فالقول قول السيد في إِحدى الروايتين، وإِن اختلفا في وَفَاءِ مَا لِهَا فالقول قول السيد، فإِن أقام العبد شاهداً وحلف معه، أو شاهداً وامرأتين، ثبت الأداء وَعُتِقَ. فصل والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير، يغلب فيها حكم الصفة في أنه إِذا أدى عتق، ولا يعتق بالإِبراء، وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للشَفَهِ ولكل واحدة منهما فسخها، ويملك السيد أخذ ما في يده وإِن فَضَلَ عن الأداء فَضْلٌ فهو لسيده، وهل يتبع المُكَاتَبَةَ ولدها فيها؟ على وجهين. وقال أبو بكر لا تنفسخ بالموت ولا الجنون ولا الحجر، ويعتق بالأداء إِلى الوارث. باب أحكام أمهات الأولاد وإِذا عَلِقَت الأمة من سيدها فَوَضَعَتْ منه ما يتبين فيه بعض خلق الإِنسان صارت له بذلك أم ولد، فإِذا مات عتقت وإِن لم يملك غيرها، وإِن وضعت جسماً لا تخطيط فيه فعلى روايتين. وإِن أصابها في ملك غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها حاملاً، عتق الجنين ولم تصر أم ولد، وعنه تصير. وأحكام أم الولد أحكام الأمة في الإِجارة والاستخدام والوطء وسائر أمورها إِلا فيما ينقل الملك في رقبتها: كالبيع، والهبة، والوقف، أو

стр. 296

ما يراد له كالرهن، وعنه ما يدل على جواز بيعها من الكراهة ولا عمل عليه. ثم إِن ولدت من غير سيدها فَلِوَلَدِهَا حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت قبله، وإِن مات سيدها وهي حامل منه فهل تستحق النفقة لمدة حملها؟ على روايتين. وإِذا جنت أم الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها، وعنه عليه فداؤها بأرْش الجناية كله، وإِن عادت فجَنَتْ فداها أيضاً، وعنه يتعلق ذلك بذمتها. وإِن قتلت سيدها عمداً فعليها القصاص، وإِن عفوا على مال أو كانت الجناية خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الموضعين. ولا حد على قاذفها، وعنه عليه الحد. فصل وإِذا أسلمت أم ولد الكافر أو مدبرته، منع من غشيانها، وحيل بينه وبينها، وأجبر على نفقتها إِن لم يكن لها كسب، فإِن أسلم حلت له، وإِن مات قبل ذلك عتقت، وعنه أنها تُسْتَسْعى في حياته وتعتق. وإِذا وطئ أحد الشريكين الجارية فأولدها صارت أم ولد له، وولده حر، وعليه قيمة نصيب شريكه، فإِن كان معسراً كان في ذمته، فإِن وطئها الثاني بعد ذلك فأولدها فعليه مهرها، فإن كان عالماً فولده رقيق، وإِن جهل إِيلاد شريكه أو أنها صارت أم ولد له فولده حر، وعليه فداؤه يوم الولادة ذكره الخِرْقِيّ، وعند القاضي وأبي الخطاب إِن كان الأول مُعْسِراً لم يَسْرِ استيلاده، وتصير أم ولد لهما. يعتق نصفها بموت أحدهما، وإِن أعتق أحدهما نصيبه بعد ذلك وهو موسر فهل يُقَوَّمُ عليه نصيب شريكه؟ على وجهين. * * *

стр. 297

كتاب النِّكَاح النكاح سنة والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة إِلا أن يخاف على نفسه (في) (١) مواقعة المحظور بتركه فيجب عليه، وعنه أنه واجب على الإِطلاق. ويستحب تخير ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية. ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إِلى وجهها من غير خلوة بها، وعنه له النظر إِلى ما يظهر غالباً كالرقبة واليدين والقدمين. وله النظر إِلى ذلك وإِلى الرأس والساقين من الأمة المُستَامَة ومن ذوات محارمه. وعنه لا ينظر من ذوات محارمه إِلا الوجه والكفين، وللعبد النظر إِليهما من مولاته، ولغير أولي الإِربة من الرجال كالكبير والعنين ونحوهما النظر إِلى ذلك. وعنه لا يباح. وللشاهد والمبتاع النظر إِلى وجه المشهود عليها ومن تُعامله. وللطبيب النظر إِلى ما تدعو الحاجة إِلى نظره. وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إِلى ما فوق السرة وتحت الركبة، فإِن كان ذا شهوة فهو كذي المحرم، وعنه أنه كأجنبي. وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إِلى ما عدا ما بين السرة والركبة، وعنه أن الكافرة مع المسلمة كالأجنبي. ويباح للمرأة النظر من الرجل إِلى غير العورة، وعنه لا يباح.

стр. 298

ويجوز النظر إِلى الغلام لغير شهوة. ولا يجوز النظر إِلى أحد ممن ذكرنا لشهوة. ولكل واحد من الزوجين النظر إِلى جميع بدن الآخر ولمسه وكذلك السيد. فصل ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولا التعريض بخطبة الرجعية، ويجوز في عدة الوفاة، والبائن بطلاق ثلاث. وهل يجوز في عدة البائن بغير الثلاث على وجهين. والتعريض نحو قوله: إِني في مثلك لراغب، ولا تفوتيني بنفسك. وتجيبه: ما يُرْغَبُ عنك، وإِن قُضِيَ شيءٌ كان ونحوهما. ولا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه إِن أُجيب، وإِن رُدَّ حل، وإِن لم يعلم الحال فعلى وجهين. والتعويل في الرد والإِجابة عليها إِن لم تكن مجبرة، وإِن كانت مجبرة فعلى الولي. ويستحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة، وأن تخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود ﵁ (١)، وأن يقال للمتزوج: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية. وإِذا زُفَّت إِليه قال: اللهم إِني أسالك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.

стр. 299

باب أركان النّكَاح وشروطه فأركانه: الإِيجاب والقبول. ولا ينعقد الإِيجاب إِلا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها أو بمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنها، فإِن قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه في أحد الوجهين. والقبول أن يقول: قبلت هذا النكاح أو ما يقوم (١) مقامه في حق من لا يحسن، فإِن اقتصر على قول قبلت، أو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ قال: نعم. وللمتزوج: أقبلت؟ قال: نعم صح. ذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح. وإِن تقدم القَبُولُ الإِيجابَ لم يصح، وإِن تراخى عنه صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه، فإِن تفرقا قبله (٢) بطل الإِيجاب وعنه لا يبطل. فصل وشروطه خمسة: أحدها تعيين الزوجين: فإِذا (٣) قال: زوجتك ابنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إِليها أو يسميها، أو بصفتها بما تتميز به، وإِن لم يكن له إِلا ابنة واحدة صح، ولو قال إِن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها لم يصح.

стр. 300

فصل الثاني رضا الزوجين: فإِن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح إِلا الأب له تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إِذنهم، وعنه لا يجوز تزويج ابنة تسع سنين إِلا بإِذنها. وهل له تزويج الثيِّب الصغيرة؟ على وجهين. والسيد له تزويج إِمائه الأبكار والثُّيَّبِ (١)، وعبيده الصغار بغير إِذنهم، ولا يملك إِجبار عبده الكبير، ويحتمل مثل ذلك في الصغير أيضاً. ولا يجوز لسائر الأولياء تزويج كبيرة إِلا بإِذنها إِلا المجنونة لهم تزويجها إِذا ظهر منها الميل إِلى الرجال. وليس لهم تزويج صغيرة بحال، وعنه لهم ذلك، ولها الخيار إِذا بلغت، وعنه لهم تزويج ابنة تسع سنين بإِذنها، وإِذن الثَّيِّبِ الكلام، وإِذن البِكْرِ الصُّمَاتُ. ولا فرق بين الثُّيوبَةِ بوطء مباح أو محرم، فأما زوال البكارة باصبع أو وثبة فلا يغير صفة الإِذن. فصل الثالث الولي: فلا نكاح إِلا بولي فإِن زوجته المرأة نفسها أو غيرها لم يصح، وعنه لها تزويج أمتها ومعتقتها، فيخرج منه صحة تزويج نفسها بإِذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة، والأوَّلُ المذهب. وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وإِن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإِن نزل، ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها، وعنه تقديم الابن على الجد، والتسوية بين الجد والأخ، وبين الأخ للأبوين والأخ للأب، ثم بنو الإِخوة وإِن سفلوا، ثم العم، ثم ابنه، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات على ترتيب الميراث، ثم المولى المنعم، ثم عصَبَاتُه من بعده: الأقرب فالأقرب، ثم السلطان.

стр. 301

فأما الأمة فوليها سيدها، فإِن كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها ولا يزوجها إِلا بإِذنها. ويشترط في الولي: الحرية، والذكورية، واتفاق الدين، والعقل. وهل يشترط بلوغه وعدالته؟ على روايتين. فإِن كان الأقرب طفلًا أو كافراً أو عبداً زوج الأبعد، وإِن عضل الأقرب زوج الأبعد، وعنه يزوج الحاكم، وإِن غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد، وهي ما لا تُقْطع إِلا بكلفة ومشقة في ظاهر كلامه، وقال الخرقي: ما لا يصل إِليه الكتاب، أو يصل فلا يجيب عنه، وقال القاضي: ما لا تقطعه القافلة في السنة إِلا مرة، وعن أحمد ﵀: إِذا كان الأب بعيد السفر زوج الأبعد، فيحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة. ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال إِلا إِذا أسلمت أم ولده في وجه، ولا يلي مسلم نكاح كافرة إِلا سيد الأمة، أو ولي سيدتها، أو السلطان. ويلي الذمي نكاح موليته الذمية من الذمي، وهل يليه من مسلم على وجهين. فإِذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب، أو زوج أجنبي لم يصح، وعنه يصح ويقف على إِجازة الولي. ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإِن كان حاضراً، ووصيه في النكاح بمنزلته، وعنه لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية، وقال ابن حامد: لا يصح إِلا أن لا يكون لها عصبة. وإِذا استوى الأولياء في الدرجة صح التزويج من كل واحد منهم، والأولى تقديم أفضلهم، ثم أسنهم، وإِن تشاحوا أقرع بينهم، فإِن سبق غير من وقعت له القرعة فزوج صح في أقوى الوجهين. وإِن زوج اثنان

стр. 302

ولم يعلم السابق (منهما) (١) فسخ النكاحان، وعنه يقرع بينهما، فمن قرع أَمَرَ الآخر بالطلاق ثم يجدد القارع نكاحه. وإِذا زوج عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد، وكذلك ولي المرأة: مثل ابن العم، والمولى، والحاكم، إِذا أذنت له في نكاحها فله أن يتولى طرفي العقد، وعنه لا يجوز حتى يوكل غيره في أحد الطرفين. وإِذا قال السيد لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح، فإِن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها، وعنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها بإِذنها، فإِن أبت ذلك فعليها قيمتها. فصل الرابع الشهادة: فلا ينعقد إِلا بشاهدين عدلين ذكرين بالغين عاقلين وإِن كانا ضريرين، وعنه ينعقد بحضور فاسقين، ورجل وامرأتين، ومراهقين عاقلين، ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين، ويتخرج أن ينعقد إِذا كانت المرأة ذمية، ولا ينعقد بحضور أَصَمَّين ولا أَخْرسين، وهل ينعقد بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو أحدهما؟ على وجهين. وعنه أن الشهادة ليست من شروط النكاح. فصل الخامس كون الرجل كفؤاً لها في إِحدى الروايتين: فلو رضيت المرأة والأولياء بغيره لم يصح، والثانية ليس بشرط وهي أصح، لكن إِن لم ترض المرأة والأولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ؛ فلو زوج الأب

стр. 303

بغير كفؤ برضاها فللإِخوة الفسخ نص عليه. والكفاءة الدين والمنصب: فلا تزوج عفيفة بفاجر، ولا عربية بعجمي. والعرب بعضهم لبعض أكفاء، وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء (١)، وعنه لا تزوج قرشية لغير قرشي، ولا هاشمية لغير هاشمي، وعنه أن الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة: فلا تزوج حرة بعبد، ولا بنت بزاز بحجام، ولا بنت تانئ بحائك، ولا موسرة بمعسر. باب المُحَرَّمات في النِّكاح وهن ضربان: محرمات على الأبد، وهن أربعة أقسام: أحدها: المحرمات بالنسب، وهن سبع: الأمهات وهن الوالدة والجدات من قبل الأب والأم وإِن علون. والبَنَات من حَلال أو حَرام. وبنات الأولاد وإِن سفلن: والأخوات من الجهات الثلاثة. وبنات الأخ. وبنات الأخت وأولادهم وإِن سفلوا. والعمات والخالات وإِن علون، ولا تحرم بناتهن. القسم الثاني: المحرمات بالرضاع ويحرم به ما يحرم من النسب سواء.

стр. 304

القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة وهن أربع: أمهات نسائه. وحلائل آبائه فيحرمن بمجرد العقد دون بناتهن. والربائب وهن بنات نسائه اللاتي دخل بهن دون اللاتي لم يدخل بهن، فإِن متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن؟ على روايتين. ويثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام، فإِن كانت الموطوءة ميتة أو صغيرة فعلى وجهين، وإِن باشر امرأة أو نظر إِلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى روايتين (١)، وإِن تلوط بغلام حرم على كل واحد منهما أم الآخر وابنته، وعند أبي الخطاب هو كالوطء دون الفرج وهو الصحيح. القسم الرابع: الملاعَنة تحرم على الملاعِن على التأييد، إِلا أن يكذب نفسه فهل تحل له؟ على روايتين. فصل الضرب الثاني المحرمات إِلى أمد، وهن نوعان: أحدهما: المحرمات لأجل الجمع فيحرم الجمع (٢) بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها، فإِن تزوجهما في عقد لم يصح، وإِن تزوجهما في عقدين، أو تزوج إِحداهما في عدة الأخرى سواء كانت بائناً أو رجعية فنكاح الثانية باطل. وِإن اشترى أخت امرأته أو عمتها أو خالتها صح ولم يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها، وِإن اشتراهن في عقد واحد صح: فإِن

стр. 305

وطئ إِحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم على نفسه الأولى بإِخراج عن ملكه أو تزويج، ويعلم أنها ليست بحامل، فإِن عادت إِلى ملكه لم يصب واحدة منهما حتى يحرم الأخرى، وعنه ليس بحرام ولكن ينهى عنه. وِإن وطئ أمته ثم تزوج أختها لم يصح عند أبي بكر، وظاهر كلام أحمد ﵁: أنه يصح، ولا يطؤها حتى يحرم الموطوءة، فإِن عادت إِلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى. ولا يحل للحر أن يجمع بين أكثر من أربع، ولا للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين، وإِن طلق إِحداهن لم يجز أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها. فصل النوع الثاني: محرمات لعارض يزول: فيحرم عليه نكاح زوجة غيره، والمعتدة منه، والمستبرئة منه، وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، ومطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجاً غيره، والمُحرِمة حتى تحل. ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال، ولا لمسلم نكاح كافرة إِلا حرائر أهل الكتاب، فإِن كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل؟ على روايتين. وليس للمسلم -وإِن كان عبداً- نكاح أمة كتابية، وعنه يجوز، ولا يحل لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إِلا أن يخاف العنت ولا يجد طولًا لنكاح حرة ولا ثمن أمة، وإِن تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر أو نكح حرة فهل يبطل نكاح الأمة؟ على روايتين. وإِن تزوج حرة أو أمة فلم تعفه ولم يجد طولًا لنكاح حرة أخرى فهل له نكاح أمة أخرى؟ على روايتين. قال الخرقي وله أن ينكح من الإِماء أربعاً إِذا كان الشرطان فيه قائمين.

стр. 306

وللعبد نكاح الأمة، وهل له أن يكنحها على حرة؟ على روايتين. وإِن جمع بينهما في عقد واحد (١) جاز ويتخرج أن لا يجوز، وليس له نكاح سيدته، ولا للحر أن يتزوج أمته ولا أمة ابنه، ويجوز للعبد نكاح أمة ابنه. وإِن اشترى الحر زوجته انفسخ نكاحها، وإِن اشتراها ابنه فعلى وجهين. ومن جمع بين محرمة ومحللة في عقد واحد فهل يصح فيمن تحل؟ على روايتين. ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إِلا إِماء أهل الكتاب. فصل ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه، وقال الخرقي إِذا قال أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء، ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد، وإِن قال أنا امرأة لم ينكح إِلا رجلًا، فلو تزوج امرأة ثم قال أنا امرأة انفسخ نكاحه، ولو زوج برجل ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ النكاح والله أعلم. باب الشروط في النكاح وهي قسمان: صحيح مثل اشتراط زيادة في المهر، أو نقد معين، أو أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، فهذا صحيح لازم إِن وفى به وإِلا فلها الفسخ. وإِن شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب هو صحيح، ويحتمل أنه باطل لقول رسول الله ﷺ : "لا

стр. 307

تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها ولتنكح، فإِن لها ما قدر لها" (١). فصل القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة أنواع: أحدها: ما يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء: أحدها نكاح الشغار: وهو أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما، فإِن سموا مهراً صحَّ، نص عليه، وقال الخرقي: لا يصح. الثاني نكاح المحلِّل: وهو أن يتزوجها على أنه إِذا أحلها طلقها، فإِن نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضاً في ظاهر المذهب، وقيل يكره ويصح. الثالث نكاح المتعة: وهو أن يتزوجها إِلى مدة، ونكاح شرط فيه طلاقها في وقت أو علق ابتداءه على شرط: كقوله زوجتك إِذا جاء رأس الشهر، أو إِن رضيت أمها، فهذا كله باطل من أصله. [النوع الثاني: أن يشترط أنه لا مهر لها ولا نفقة، أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى أو أقل، فالشرط باطل ويصح النكاح (٢)]. الثالث: أن يشترط الخيار، أو إِن جاءها بالمهر في وقت، وإِلا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان.

стр. 308

فصل فإِن تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية فله الخيار، وإِن شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له. وقال أبو بكر له الخيار، وإِن شرطها أمة فبانت حرة فلا خيار له، وإِن شرطها بكراً أو جميلة أو نسيبة أو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح فبانت بخلافه فهل له الخيار؟ على وجهين. وإِن تزوج أمة يظنها حرة، فأصابها وولدت منه، فالولد حر، ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم. ويرجع بذلك على من غرَّه، ويفرق بينهما إِن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإِماء، وإِن كان ممن يجوز له ذلك فله الخيار، فإِن رضي بالمقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق، وإِن كان المغرور عبداً فولده أحرار ويفديهم إِذا عتق ويرجع به على من غرَّه، وإِن تزوجت رجلًا على أنه حر أو تظنه حراً فبان عبداً فلها الخيار. فصل فإِن عُتِقَتِ الأَمَةُ وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب، وإِن كان عبداً فلها الخيار في فسخ النكاح، ولها الفسخ بغير حكم حاكم، فإِن أُعْتِق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها، فإِن ادعت الجهل بالعتق، وهو مما يجوز جهله، أو الجهل بملك الفسخ فالقول قولها، وقال الخرقي: يبطل خيارها علمت أو لم تعلم. وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل على الرضا، فإِن كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إِذا بلغت وعَقَلَتْ، وليس لوليها الاختيار عنها. فإِن طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق. وإِن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار، فإِن رضيت بالمقام فهل يبطل خيارها، على وجهين. ومتى اختارت المعتقة الفرقة بعد الدخول فالمهر

стр. 309

للسيد، وإِن كان قبله فلا مهر. وقال أبو بكر: لسيدها نصف المهر. وإِن أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها، وقال أبو بكر: لها الخيار. وإِن أُعْتِقَ الزوجان معاً فلا خيار لها، وعنه ينفسخ نكاحهما. باب حكم العيوب في النِّكاح العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام: أحدها ما يختص بالرجال وهو شيئان: أحدهما: أن يكون الرجل مجبوباً قد قطع ذكره، أو لم يبق منه إِلا ما لا يمكن الجماع به، فإِن اختلفا في إِمكان الجماع بالباقي فالقول قولها ويحتمل أن القول قوله. الثاني أن يكون عنِّيناً لا يمكنه الوطء، فإِن اعترف بذلك أجل سنة منذ ترافعه، فإِن وطئ فيها وإِلا فلها الفسخ، فإِن اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنيناً، وإِن وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل أن تزول، فإِن ادعى أنه وطئها وقالت إِنها عذراء وشهد بذلك امرأة ثقة فالقول قولها وإِلا فالقول قوله، فإِن كانت ثيباً فالقول قوله. وعنه القول قولها. وقال الخرقي: يخلى معها في بيت ويقال له أخرج ماءك على شيء، فإِن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإِن ذاب فهو مني وبطل قولها (١). فصل القسم الثاني: يختص النساء، وهو شيئان: الرتق: وهو كون الفرج مسدوداً لا مسلك للذكر فيه، وكذلك القَرَن والعَفَل؛ وهو لحم يحدث فيه يسده، وقيل: القرن عظم والعفل رغوة تمنع لذة الوطء.

стр. 310

الثاني الفتق وهو انخراق ما بين السبيلين، وقيل انخراق ما بين مخرج البول والمني. فصل القسم الثالث: مشترك بينهما: وهو الجذام والبرص والجنون سواء كان مطبقًا أو يخنق في الأحيان، فهذه الأقسام يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة. فصل واختلف أصحابنا في البخر وهو نتن الفم، وقال ابن حامد: نتن في الفرج يثور عند الوطء، واستطلاق البول، والنجو، والقروح السيالة في الفرج، والباسور، والناسور، والخصاء، وهو قطع الخصيتين، والسَّل وهو سل البيضتين، والوجاء وهو رضهما، وفي كونه خنثى، وفيما إِذا وجد أحدهما بصاحبه عيباً به مثله أو حَدَثَ به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين. فإِن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت به معيباً أو وجد منه دلالة تدل (١) على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب فلا خيار له، ولا يجوز الفسخ إِلا بحكم حاكم فإِن فسخ قبل الدخول فلا مهر، وإِن فسخ بعده فلها المهر المسمى، وقيل عنه مهر المثل، ويرجع به على من غرَّه من المرأة والولي. وعنه لا يرجع.

стр. 311

فصل وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا سيد أمة تزويجها معيباً، ولا لولي كبيرة تزويجها بغير رضاها، فإِن اختارت الكبيرة نكاح مجبوب أو عنين لم يملك منعها، وإِن اختارت نكاح مجنون أو مجذوم أو أبرص فله منعها في أصح الوجهين، وإِن علمت العيب بعد العقد أو حدث به، لم يملك إِجبارها على الفسخ. باب نِكَاح الكُّفَّار وحكمه حكم نكاح المسلمين فيما يجب به، وتحريم المحرمات، ويُقَرُّون على الأنكحة المحرمة ما اعتقدوا حلها ولم يرتفعوا إِلينا، وعنه في مجوسي تزويج كتابية أو اشترى نصرانية يحول بينهما الإِمام فيخرج من هذا أنهم لا يُقَرُّون على نكاح محرم. فإِن أسلموا أو ترافعوا (١) إِلينا في ابتداء العقد لم نمضه إِلا على الوجه الصحيح، وإِن كان في أثنائه لم نتعرض لكيفية عقدهم، بل إِن كانت المرأة ممن لا يجوز ابتداءً نكاحها: كذات محرمه، ومن هي في عدتها، أو شرط الخيار في نكاحها (٢) متى شاء، أو مُدة هما فيها، أو مطلقته ثلاثاً، فرق بينهما، وإِلا أُقِرّا على النكاح. وإِن قهر حربيّ حربيّة فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحاً أقرا وإِلا فلا. وإِن كان المهر مسمى صحيحاً أو فاسداً قَبَضَتْهُ، استقر، وإِن كان فاسداً لم تقبضه، فُرِض لها مَهْرُ المثل.

стр. 312

فصل وإِذا أسلم الزوجان معاً، أو أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما، وإِن أسلمت الكتابية أو أحد الزوجين غير الكتابيين (١) قبل الدخول انفسخ النكاح، فإِن كانت هي المسلمة فلا مهر لها. وإِن أسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها. وإِن قالت أسلمْتَ قبلي وأنكرها فالقول قولها، وإِن قال أسلمنا معاً فنحن (٢) على النكاح وأنكرته فعلى وجهين. وإِن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإِن أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على نكاحهما وإِلا تبيّنا أن الفرقة وقعت حين أسلم الأول، فعلى هذا لو وطئها في عدتها ولم يسلم الثاني فعليه المهر، فإِن أسلم فلا شيء لها، وإِذا أسلمت قبله فلها نفقة العدة، وإِن كان هو المسلم فلا نفقة لها، وإِن اختلفا في السابق منهما فالقول قولها في أحد الوجهين. وعنه إِن الفرقة تتعجل بإِسلام أحدهما كما قبْل الدُّخول، فأما الصداق فواجب بكل حال. فصل فإِن ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح، ولا مهر لها إِن كانت هي المرتدة، وإِن كان هو المرتد فلها نصف المهر، وإِن كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة، أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين. وإِن كان هو المرتد فلها نفقة العدة، وإِن كانت هي المرتدة فلا نفقة لها، وإِن انتقل أحد الكتابيين إِلى دين لا يقر عليه فهو كردته.

стр. 313

فصل وإِن أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه اختار منهن أربعاً وفارق سائرهن. فإِن لم يختر أجبر عليه، وعليه نفقتهن إِلى أن يختار، فإِن طلَّق إِحداهن أو وطئها كان اختياراً لها، وإِن طلق الجميع ثلاثاً أُقْرع بينهن فأخْرج بالقرعة أربعٌ منهن وله نكاح البواقي، وإِن ظاهر أو آلى من إِحداهن فهل يكون اختياراً لها؟ على وجهين. وإِن مات فعلى الجميع عدة الوفاة، ويحتمل أن يلزمهن أطول الأمرين من ذلك أو ثلاثة قروء، والميراث لأربع منهن بالقرعة. وإِن أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة، فإِن كانتا أماً وبنتاً فسد نكاح الأم، وإِن كان دخل بالأم فسد نكاحهما. فصل وإِن أسلم وتحته إِماء فأسلمن معه، وكان في حال اجتماعهم على الإِسلام فمن يحل له نكاح (١) الإِماء فله الاختيار منهن وإِلا فسد نكاحهن، فإِن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن، فإِن أسلمت إِحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار منهن، وإِن أسلم وأعْتِقَ ثم أسلمن فحكمه حكم الحر: لا يجوز أن يختار منهن إِلا بوجود الشرطين فيه. * * *

стр. 314

كتاب الصَّدَاق وهو مشروع في النكاح، ويستحب تخفيفه، وأن لا يُعَرَّى النكاح عن تسميته، وأن لا يزيد على صداق أزواج رسول الله ﷺ وبناته وهو خمسمائة درهم، ولا يتقدر أقله ولا أكثره، بل كل ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون صداقاً: من قليل وكثير، وعين ودين، ومعجل ومؤجل، ومنفعة معلومة: كرعاية غنمها مدة معلومة، وخياطة ثوب، ورد عبدها من موضع معين، فإِن كانت مجهولة كرد عبدها أين كان وخدمتها فيما شاءت لم يصح. وإِن تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين، وكل موضع لا تصح التسمية وجب مهر المثل. وإِن أصْدَقها تعليم أبواب من الفقه، أو الحديث، أو قصيدة من الشعر المباح صح، وإِن كان لا يحفظها لم يصح، ويحتمل أن يصح ويتعلمها ثم يعلمها، وإِن تعلمتها من غيره لزمه أجرة تعليمها فإِن طلقها قبل الدخول وقبل تعلمها فعليه نصف الأجرة، ويحتمل أن يعلمها نصفها، وإِن كان بعد تعليمها رجع عليها بنصف الأجرة. وإِن أصدقها تعليم شيء من القرآن معين لم يصح، وعنه يصح (١). ولا يحتاج إِلى ذكر قراءة مَن، وقال أبو الخطاب يحتاج إِلى ذلك. ولو تزوج نساءً بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد صح، ويقسم بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين، وفي الآخر يقسم بينهن بالسَّوية.

стр. 315

فصل ويشترط أن يكون معلوماً كالثمن. وإِن أصدقها داراً غير معينة، أو دابة لم يصح، وإِن أصدقها عبداً مطلقاُ لم يصح، وقال القاضي يصح ولها الوسط وهو السندي، وإِن أصدقها عبداُ من عبيده لم يصح ذكره أبو بكر، وروي عن أحمد رحمه الله تعالى أنه يصح ولها أحدهم بالقرعة، وكذلك يُخَرَّج إِذا أصدقها دابة من دوابه، أو قميصاً من قمصانه ونحوه، وإِن أصدقها عبداً موصوفاً صح، وإِن جاءها بقيمة أو أصدقها عبداً وسطاً وجاءها بقيمته، أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته لم يلزمها قبوله، وقال القاضي يلزمها ذلك. وإِن أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح، وعنه يصح، فإِن فات طلاقها بموتها فلها مهرها في قياس المذهب. وإِن تزوجها على ألف إِن كان أبوها حياً وألفين إِن كان ميتاً لم يصح نص عليه، وإِن تزوجها على ألف إِن لم يكن له زوجة وألفين إِن كان له زوجة لم يصح في قياس التي قبلها والمنصوص أنه يصح. وإِذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته على ذلك عتق ولم يلزمه شيء. وإِذا فرض الصداق مؤجلًا ولم يذكر محل الأجل صح في ظاهر كلامه، ومحله الفرقة عند بعض أصحابنا (١)، وعند أبي الخطاب لا يصح. فصل وإِن أصدقها خمراً أو خنزيراً أو مالًا مغصوباً صحّ النكاح ووجب مهر المثل، وعنه: أنه يعجبه استقبال النكاح اختاره أبو بكر، والمذهب

стр. 316

صحته، وإِن تزوجها على عبد فخرج حراً، أو مغصوباً أو عصيرٍ فبان خمراً فلها قيمته، وإِن وجدت به عيباً فلها الخيار بين أخذ أرْشه أو رده وأخذ قيمته. فصل وإِن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح وكانا جميعاً مهرها، فإِن طلقها قبل الدخول بعد قبضهما رجع عليها بألف ولم يكن على الأب شيء مما أخذ، فإِن فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه. وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإِن كرهت، وإِن فعل ذلك غيره بإِذنها صح ولم يكن لغيره الاعتراض، فإِن فعله بغير إِذنها وجب مهر المثل، ويحتمل أن لا يلزم الزوج إِلا المسمى، والباقي على الولي كالوكيل في البيع. وإِن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن، فإِن كان معسراً فهل يضمنه الأب، يحتمل وجهين. وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إِذنها، ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة إِلا بإِذنها، وفي البكر البالغ روايتان. فصل وإِن تزوج العبد بإِذن سيده على صداق مسمى صح، وهل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين. وإِن تزوج بغير إِذنه لم يصح النكاح، فإِن دخل بها وجب في رقبته مهر المثل، وعنه يجب خمسا المسمى اختاره الخرقي. وإِن زوَّج السيد عبدَه أمَته لم يجب مهر، ذكره أبو بكر، وقيل يجب ويسقط، وإِن زوج عبده حرة ثم باعها العبد بثمن في الذمة تحول

стр. 317

صداقها أو نصفه إِن كان قبل الدخول إِلى ثمنه، وإِن باعها إِياه بالصداق صح قبل الدخول وبعده، ويحتمل أن لا يصح قبل الدخول. فصل وتملك المرأة الصَّدَاق المسمى بالعقد، فإِن كان معيناً كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه لها ونقصه وزكاته وضمانه عليها، إِلا أن يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه، وعنه فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه إِن كانت قد قبضته فهو لها وإِلا فهو على الزوج، فعلى هذا لا يدخل في ضمانها إِلا بقبضه، وإِن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها، ولم تملك التصرف فيه إِلا بقبضه كالمبيع. وإِن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه إِن كان باقياً، ويدخل في ملكه حكماً كالميراث، ويحتمل أن لا يدخل حتى يطالب به ويختار، فما ينمى قبل ذلك فهو لها، وإِن كان الصداق زيادة منفصلة رجع في نصف الأصل والزيادة لها، وإِن كانت متصلة فهي مخيرة بين دفع نصفه زائداً وبين دفع نصف قيمته يوم العقد. وإِن كان ناقصاً خير الزوج بين أخذه ناقصاً وبين نصف القيمة وقت العقد. وإِن كان تالفاً أو مستحقاً بدين أو شفعة فله نصف قيمته يوم العقد، إِلا أن يكون مِثْلِيّاً فيرجع بنصف مثله، وقال القاضي: له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد إِلى يوم القبض. وإِن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن نصفه؟ يحتمل وجهين. وإِن قال الزوج نقص قبل الطلاق وقالت بعده، فالقول قولها مَعَ (١) يمينها، والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فإِذا طلَّق قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الأمر في ماله

стр. 318

برئ منه صاحبه، وعنه أنه الأب فله أن يعفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إِذا طلقت قبل الدخول. فصل إِذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه، وعنه لا يرجع بشيء، وإِن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على روايتين. وكل فرقة جاءت من (قبل) (١) الزوج: كطلاقه وخلعه، وإِسلامه، وردته، أو من أجنبي كالرضاع ونحوه، قبل الدخول يتنصف بها المهر بينهما، وكل فرقة جاءت من قبلها: كإِسلامها، وردتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها، وفسخها لعيبه أو إِعساره، وفسخه لعيبها يسقط به مهرها ومتعتها. وفرقة اللعان تخرج على روايتين. وفي فرقة بيع الزوجة من الزوج وشرائها له وجهان. وفرقة الموت يستقر بها المهر كله كالدخول، ولو قتلت نفسها لاستقر مهرها كاملًا. فصل وإِذا اختلف الزوجان في قدر الصَّدَاق فالقول قول الزوج مع يمينه، وعنه القول قول من يدعي مهر المثل منهما، فإِن ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إِليه بلا يمين عند القاضي في الأحوال كلها، وعند أبي الخطاب تَجِب اليمين.

стр. 319

وإِن قال تزوجْتُكِ على هذا العبد، وقالت بل على هذه (١) الأمة خَرج على الروايتين، فإِن اختلفا في قبض المهر فالقول قولها، وإِن اختلفا فيما يستقر به المهر فالقول قوله. وإِن تزوجها على صداقين: سر وعلانية أخذ بالعلانية، وإِن كان قد انعقد بالسر، ذكره الخرقي [وقال القاضي (٢)]: إِن تصادقا على السر لم يكن غيره، وإِن قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته، وقالت بل هو عقدان فالقول قولها مع يمينها. فصل في المفوضة والتفويض على ضربين: تفويض البضع: وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزوجيها بغير مهر. وتفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاءَ (٣) أو شاء أجنبي ونحو ذلك، فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل بالعقد، ولها المطالبة بفرضه، فإِن فرضه الحاكم لم يجز إِلا بمقداره، وإِن تراضيا على فرضه جاز ما اتفقا عليه من قليل وكثير. فإِن مات أحدهما قبل الإِصابة ورثه صاحبه ولها مهر نسائها، وعنه أنه يتنصف بالموت إِلا أن يكون قد فرضه لها، فإِن طلقها قبل الدخول بها لم يكن عليه إِلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره؛ فأعلاها خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها، وعنه يُرْجَعُ في تقديرها إِلى الحاكم،

стр. 320

وعنه يجب لها نصف مهر المثل، وإِن دخل بها استقر مهر المثل، وإِن طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة؟ على روايتين أصحهما لا تجب. فصل ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عَصَبَاتِها: كأختها، وعمتها، وبنت أخيها، وعمها، وعنه يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها، وتعتبر المساواة في المال، والجمال، والعقل، والأدب، والسن، والبكارة والثيوبة، والبلد، فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها فإِن لم يوجد إِلا فوقها نقصت بقدر نقصها، فإِن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك، وإِن كان عادتهم التأجيل فرض مؤجلًا في أحد الوجهين، وِإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبهاً بها. فصل وأما النكاح الفاسد فإِذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره، فلا مهر فيه، وإِن دخل بها استقر عليه المسمى، وعنه يجب مهر المثل [وهي أصح ولا يستقر بالخلوة، وقال أصحابنا يستقر، ويجب مهر المثل (١)] للموطوءة بشبهة، والمكرهة على الزنا، ولا يجب معه أَرْش البكارة، ويحتمل أن يجب للمكرهة. وإِذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أَرْش بكارتها، وقال القاضي يجب مهر المثل، وإِن فعل ذلك الزوج، ثم طلق قبل الدخول، لم يكن عليه إِلا نصف المسمى.
следующие страницы →