صحته، وإِن تزوجها على عبد فخرج حراً، أو مغصوباً أو عصيرٍ فبان خمراً فلها قيمته، وإِن وجدت به عيباً فلها الخيار بين أخذ أرْشه أو رده وأخذ قيمته.
فصل
وإِن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح وكانا جميعاً مهرها، فإِن طلقها قبل الدخول بعد قبضهما رجع عليها بألف ولم يكن على الأب شيء مما أخذ، فإِن فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه.
وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإِن كرهت، وإِن فعل ذلك غيره بإِذنها صح ولم يكن لغيره الاعتراض، فإِن فعله بغير إِذنها وجب مهر المثل، ويحتمل أن لا يلزم الزوج إِلا المسمى، والباقي على الولي كالوكيل في البيع.
وإِن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن، فإِن كان معسراً فهل يضمنه الأب، يحتمل وجهين.
وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إِذنها، ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة إِلا بإِذنها، وفي البكر البالغ روايتان.
فصل
وإِن تزوج العبد بإِذن سيده على صداق مسمى صح، وهل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين. وإِن تزوج بغير إِذنه لم يصح النكاح، فإِن دخل بها وجب في رقبته مهر المثل، وعنه يجب خمسا المسمى اختاره الخرقي. وإِن زوَّج السيد عبدَه أمَته لم يجب مهر، ذكره أبو بكر، وقيل يجب ويسقط، وإِن زوج عبده حرة ثم باعها العبد بثمن في الذمة تحول
стр. 317
صداقها أو نصفه إِن كان قبل الدخول إِلى ثمنه، وإِن باعها إِياه بالصداق صح قبل الدخول وبعده، ويحتمل أن لا يصح قبل الدخول.
فصل
وتملك المرأة الصَّدَاق المسمى بالعقد، فإِن كان معيناً كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه لها ونقصه وزكاته وضمانه عليها، إِلا أن يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه، وعنه فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه إِن كانت قد قبضته فهو لها وإِلا فهو على الزوج، فعلى هذا لا يدخل في ضمانها إِلا بقبضه، وإِن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها، ولم تملك التصرف فيه إِلا بقبضه كالمبيع.
وإِن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه إِن كان باقياً، ويدخل في ملكه حكماً كالميراث، ويحتمل أن لا يدخل حتى يطالب به ويختار، فما ينمى قبل ذلك فهو لها، وإِن كان الصداق زيادة منفصلة رجع في نصف الأصل والزيادة لها، وإِن كانت متصلة فهي مخيرة بين دفع نصفه زائداً وبين دفع نصف قيمته يوم العقد. وإِن كان ناقصاً خير الزوج بين أخذه ناقصاً وبين نصف القيمة وقت العقد. وإِن كان تالفاً أو مستحقاً بدين أو شفعة فله نصف قيمته يوم العقد، إِلا أن يكون مِثْلِيّاً فيرجع بنصف مثله، وقال القاضي: له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد إِلى يوم القبض.
وإِن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن نصفه؟ يحتمل وجهين. وإِن قال الزوج نقص قبل الطلاق وقالت بعده، فالقول قولها مَعَ (١) يمينها، والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فإِذا طلَّق قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الأمر في ماله
стр. 318
برئ منه صاحبه، وعنه أنه الأب فله أن يعفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إِذا طلقت قبل الدخول.
فصل
إِذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه، وعنه لا يرجع بشيء، وإِن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على روايتين.
وكل فرقة جاءت من (قبل) (١) الزوج: كطلاقه وخلعه، وإِسلامه، وردته، أو من أجنبي كالرضاع ونحوه، قبل الدخول يتنصف بها المهر بينهما، وكل فرقة جاءت من قبلها: كإِسلامها، وردتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها، وفسخها لعيبه أو إِعساره، وفسخه لعيبها يسقط به مهرها ومتعتها.
وفرقة اللعان تخرج على روايتين.
وفي فرقة بيع الزوجة من الزوج وشرائها له وجهان.
وفرقة الموت يستقر بها المهر كله كالدخول، ولو قتلت نفسها لاستقر مهرها كاملًا.
فصل
وإِذا اختلف الزوجان في قدر الصَّدَاق فالقول قول الزوج مع يمينه، وعنه القول قول من يدعي مهر المثل منهما، فإِن ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إِليه بلا يمين عند القاضي في الأحوال كلها، وعند أبي الخطاب تَجِب اليمين.
стр. 319
وإِن قال تزوجْتُكِ على هذا العبد، وقالت بل على هذه (١) الأمة خَرج على الروايتين، فإِن اختلفا في قبض المهر فالقول قولها، وإِن اختلفا فيما يستقر به المهر فالقول قوله.
وإِن تزوجها على صداقين: سر وعلانية أخذ بالعلانية، وإِن كان قد انعقد بالسر، ذكره الخرقي [وقال القاضي (٢)]: إِن تصادقا على السر لم يكن غيره، وإِن قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته، وقالت بل هو عقدان فالقول قولها مع يمينها.
فصل في المفوضة
والتفويض على ضربين:
تفويض البضع: وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزوجيها بغير مهر.
وتفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاءَ (٣) أو شاء أجنبي ونحو ذلك، فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل بالعقد، ولها المطالبة بفرضه، فإِن فرضه الحاكم لم يجز إِلا بمقداره، وإِن تراضيا على فرضه جاز ما اتفقا عليه من قليل وكثير.
فإِن مات أحدهما قبل الإِصابة ورثه صاحبه ولها مهر نسائها، وعنه أنه يتنصف بالموت إِلا أن يكون قد فرضه لها، فإِن طلقها قبل الدخول بها لم يكن عليه إِلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره؛ فأعلاها خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها، وعنه يُرْجَعُ في تقديرها إِلى الحاكم،
стр. 320
وعنه يجب لها نصف مهر المثل، وإِن دخل بها استقر مهر المثل، وإِن طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة؟ على روايتين أصحهما لا تجب.
فصل
ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عَصَبَاتِها: كأختها، وعمتها، وبنت أخيها، وعمها، وعنه يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها، وتعتبر المساواة في المال، والجمال، والعقل، والأدب، والسن، والبكارة والثيوبة، والبلد، فإن لم يكن في نسائها إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها فإِن لم يوجد إِلا فوقها نقصت بقدر نقصها، فإِن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك، وإِن كان عادتهم التأجيل فرض مؤجلًا في أحد الوجهين، وِإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبهاً بها.
فصل
وأما النكاح الفاسد فإِذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره، فلا مهر فيه، وإِن دخل بها استقر عليه المسمى، وعنه يجب مهر المثل [وهي أصح ولا يستقر بالخلوة، وقال أصحابنا يستقر، ويجب مهر المثل (١)] للموطوءة بشبهة، والمكرهة على الزنا، ولا يجب معه أَرْش البكارة، ويحتمل أن يجب للمكرهة.
وإِذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أَرْش بكارتها، وقال القاضي يجب مهر المثل، وإِن فعل ذلك الزوج، ثم طلق قبل الدخول، لم يكن عليه إِلا نصف المسمى.
стр. 321
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها، فإِن تبرعت بتسليم نفسها ثم أرادت المنع فهل لها ذلك؟ على وجهين.
وإِن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ، وإِن أعسر بعدة فعلى وجهين. ولا يجوز الفسخ إِلا بحكم حاكم.
باب الوليمة
وهي اسم لدعوة العرس خاصة، وهي مستحبة، والإِجابة إِليها واجبة إِذا عينه الداعي المسلم في اليوم الأول، فإِن دعى الجفلى كقوله: أيها الناس تعالوا إِلى الطعام، أو دعاه فيما بعد اليوم الأول، أو دعاه ذمي لم تجب الإِجابة، وسائر الدعوات والإِجابة إِليها مستحبة غير واجبة، وإِذا حضر وهو صائم صوماً واجباً لم يفطر، وإِن كان نفلًا أو كان مفطراً استحب له الأكل، وإِن أحب دعا وانصرف.
فإِن دعاه اثنان أجاب أولهما، فإِن استويا أجاب أدينهما، ثم أقربهما جواراً.
فإِن علم أن في الدعوة منكراً كالزمر والخمر وأمكنه الإِنكار حضر وأنكر وإِلا لم يحضر، فإِن حضر وشاهد المنكر أزاله وجلس، وإِن لم يقدر انصرف، وإِن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس.
وإِن شاهد ستوراً معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إِلا أن تُزال، وإِن كانت مبسوطة أو على وسادة فلا بأس بها، وإِن سُتِرت الحيطان بستور لا صور فيها، أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين.
ولا يباح الأكل بغير إِذن؛ والدعاء إِلى الوليمة إِذن فيه.
والنثار والتقاطه مكروه، وعنه لا يكره، ومن حصل في حجره شيء منه فهو له.
ويستحب إِعلان النكاح والضرب عليه بالدف.
стр. 322
باب عِشْرَة النِّساء
يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله بحقه، ولا يظهر الكراهة لبذله، وإِذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إِذا طلبها وكانت حرة يمكن الاسمتاع بها ولم تشترط دارها، وإِن سألت الإِنظار أنظرت مدة جرت العادة بإِصلاح أمرها فيها، وإِن كانت أمة لم يجب تسليمها إِلا بالليل.
وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير إِضرار بها.
وله السفر بها إِلا أن تشترط بلدها.
ولا يجوز وطؤها في الحيض ولا في الدبر.
ولا يعزل عن الحرة إِلا بإِذنها، ولا عن الأمة إِلا بإِذن سيدها.
وله إِجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة، واجتناب المحرمات، وأخذ الشعر الذي تعافه النفس، إِلا الذمية فله إِجبارها على غسل الحيض وفي سائر الأشياء روايتان.
فصل
ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، وإِن كانت أمة فمن كل ثمان، وقال أصحابنا من كل سبع، وله الانفراد بنفسه فيما بقي.
وعليه وطؤها في كل أربعة أشهر مرة. إِن لم يكن عذر.
وإِن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك إِن لم يكن عذر، فإِن أبى شيئاً من ذلك، ولم يكن عذر وطلبت الفرقة فُرِّق بينهما، وعنه ما يدل على أن الوطء غير واجب فيكون هذا كله غير واجب.
стр. 323
ويستحب أن يقول عند الجماع:
"بسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني".
ولا يكثر الكلام حال الوطء، ولا ينزع إِذا فرغ قبلها حتى تفرغ.
وله الجمع بين وطء نسائه وإِمائه بغسل واحد، ويستحب الوضوء عند (١) معاودة الوطء.
ولا يجوز له الجمع بين زوجتيه في مسكن واحد إِلا برضاهما، ولا يجامع إِحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرها (٢)، ولا يحدثها بما جرى بينهما.
وله منعها من الخروج عن منزله، فإِن مرض بعض محارمها أو مات استحب له أن يأذن لها في الخروج إِليه.
ولا تملك المرأة إِجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إِذن زوجها، وله أن يمنعها من رضاع ولدها. إِلا أن يضطر إِليها وتخشى عليه.
فصل في القَسَم
وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القَسَم (٣)، وعماد القسم (٤) الليل إِلا لمن معيشته بالليل كالحارس.
وليس له البداية بإِحداهن ولا السفر بها إِلا بقرعة، فإِذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية، وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب.
стр. 324
ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإِن كانت كتابية، ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة، فإِن دخل في ليلتها إِلى غيرها لم يجز إِلا لحاجة داعية، فإِن لم يلبث عندها لم يقض، وإِن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى.
وإِن أراد النقلة من بلد إِلى بلد وأخذ إِحداهن معه والأخرى مع غيره لم يجز إِلا بقرعة، ومتى سافر بها بقرعة لم يقض، وإِن كان بغير قرعة لزمه القضاء للأُخرى، وإِن امتنعت من السفر معه، أو من المبيت عنده، أو سافرت بغير إِذنه، سقط حقها من القسم، وإِن أشخصها هو فهي على حقها من ذلك، وإِن سافرت لحاجتها بإِذنه فعلى وجهين.
وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإِذنه، وله، فيجعله لمن شاء منهن، فمتى رجعت في الهبة عاد حقها، ولا قسم عليه في ملك يمينه.
وله الاستمتاع بهن كيف شاء، ويستحب التسوية بينهن، وأن لا يعضلهن (١) إِن لم يرد الاستمتاع بهن.
فصل
وإِذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً ثم دار، وإِن كان ثَيِّباً أقام عندها ثلاثاً، فإِنْ أحبَّتْ أن يقيم عندها سبعاً فعل وقضاهن للبواقي.
وإِن زُفَّت إِليه امرأتان قَدَّم السابقة منهما، ثم أقام عند الأخرى، ثم دار، فإِن زفتا معاً قدَّم إِحداهُن بالقرعة ثم أقام عند الأخرى.
وِإن أراد السفر فخرجت بالقرعة لإِحداهما سافر بها، ودخل حق العقد
стр. 325
في قسم السفر، فإِذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد.
وإِذا طلق إِحْدى نسائه في ليلتها أثم، فإِن تزوَّجَها بَعْد قضاها ليلتها.
وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس.
فصل في النُّشُوز
وهو معصيتها إِياه فيما يجب عليها، وإِذا ظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إِلى الاستمتاع بها، أو تجيبه متبرمة متكرهة وعظها، فإِن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام فيما دون ثلاثة أيام، فإِن أَصَرَّت فله أن يضربها ضرباً غير مبرح، فإِن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له أسكنهما الحاكم إِلى جانب ثقة يشرف عليهما ويُلْزِمُهُما الإِنصاف، فإِن خرجا إِلى الشقاق والعداوة، بعث الحاكم حكمين حُرَّيْنِ مسلمين عَدْلَيْنِ، والأَوْلى أن يكونا من أهلهما برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما، ويفعلان ما يريانه من جمع بينهما، أو تفريق بطلاق أو خلع، فإِن امتنعا من التوكيل لم يجبرا، [وعنه أنَّ الزوج إِنْ وكَّلَ (١)] في الطلاق بعوض أو غيره، ووكلت المرأة في بذل العوض برضاها (٢) وإِلا جعل الحاكم إِليهما ذلك، فإِن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية الأولى، وينقطع على الثانية. وإِن جُنا انقطع نظرهما على الأولى، ولم ينقطع على الثانية.
* * *
стр. 326
كتاب الخُلْعِ
وإِذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى أن لا تقيم حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه [وإِن خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع، وعنه لا يجوز. فأما إِن عَضَلَها لتفتدي نفسها منه (١)] ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها، إِلا أن يكون طلاقاً فيكون رجعياً.
ويجوز الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلماً كان أو ذمياً، فإِن كان محجوراً عليه دفع المال إِلى وليه، وإِن كان عبداً دفع المال إِلى سيده، وقال القاضي يصح القبض من كل من يصح خلعه.
وهل للأب خلع زوجة ابنه الصغير أو طلاقها؟ على روايتين، وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها.
ويصح الخلع مع الزوجة ومع الأجنبي ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف: فإِن خالعت الأمة بغير إِذن سيدها على شيء معلوم كان في ذمتها تتبع به بعد العتق، وإِن خالعته المحجور عليها لم يصح الخُلْعُ ووقع طلاقه رجعياً.
والخلع طلاق بائن إِلا أن يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق، فيكون فسخاً، لا ينقص به عدد الطلاق في إِحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى هو طلاق بائن بكل حال.
ولا يقع بالمعتدة من الخُلْعِ طلاق ولو واجهها به، وإِن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين، وفي الآخر يصح الشرط ويبطل العوض.
стр. 327
فصل
ولا يصح الخلع إِلا بعوض في أصح الروايتين، فإِن خالعها بغير عوض لم يقع، إِلا أن يكون طلاقاً فيقع رجعياً، والأخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي، ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإِن فعل كره وصح، وقال أبو بكر لا يجوز وترد الزيادة. وإِن خالعها بمحرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض، وإِن خالعها على عبد فبان حراً أو مستحقاً فله قيمته عليها، وإِن بان معيباً فله أَرْشه أو قيمته ويرده.
وإِن خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح، فإِن مات الولد أو خربت الدار رجع بأجرة باقي المدة، وإِن خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت.
فصل
ويصح الخلع بالمجهول، وقال أبو بكر لا يصح، والتفريع على الأول: فإِذا خالعها على ما في يدها من الدراهم، أو ما في بيتها من المتاع فله ما فيهما، فإِن لم يكن شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً، وقال القاضي يرجع عليها بصداقها في مسألة المتاع.
وإِن خالعها على حمل أمتها، أو ما تحمل شجرتها فله ذلك، فإِن لم يحملا فقال أحمد ﵁: ترضيه بشيء، وقال القاضي: لا شيء له.
وإِن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبداً، وإِن قال إِن أعطيتني عبداً فأنت طالق، طلقت بأي عبد أعطته طلاقاً بائناً وملك العبد نص عليه، وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما، وإِن قال إِن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته إِياه طُلِّقت، فإِن خرج معيباً فلا شيء له. وإِن خرج
стр. 328
مغصوباً لم يقع الطلاق، وعنه يقع وله قيمته، وكذلك في التي قبلها.
وإِن قال إِن أعطيتني ثوباً هَرَوِياً فأنت طالق فأعطته مَرْوِياً لم تطلق، وإِن خالعته على هَروي [بأَنْ قالت: اخلعني على هذا الثوب الهَروَي (١)] فبان مَرْوياً فله الخيار بين رده وإِمساكه، وعند أبي الخطاب ليس له غيره إِن وقع الخلع على عينه.
فصل
وإِذا قال إِن أعطيتني أو إِذا أعطيتني أو متى أعطيتني ألفاً فأنت طالق كان على التراخي أي: وقت أعطته ألفاً طلقت.
وإِن قالت له اخلعني بألفٍ أو على ألفٍ، أو طلقني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحق الألف. وإِن قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثة استحقها، وإِن قالت طلقني ثلاثاً بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئاً، ويحتمل أن يستحق ثلث الألف، وإِن لم يكن بقي من طلاقها إِلا واحدة استحق الألف علمت أو لم تعلم، ويحتمل أن لا يستحق إِلا ثلثه إِذا لم تعلم.
وإِن كان له امرأتان مكلفة وغير مكلفة فقال أنتما طالقتان بألف إِن شئتما، فقالتا قد شئنا، لزم المكلفة نصف الألف، وطلقت بائناً، ووقع الطلاق بالأخرى رجعياً ولا شيء عليها، وإِن قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا شيء عليها، وإِن قال على ألف أو بألف فكذلك، ويحتمل أن لا تطلق حتى تختار فيلزمها الألف.
فصل
وإِذا خالعته في مرض موتها فله الأقل من المسمى أو من ميراثه فيها، وإِن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها لم تستحق أكثر من
стр. 329
ميراثها، وإِن خالعها في مرضه (١) أوْ حاباها (٢) فهو من رأس المال، وإِذا وكل الزوج في خلع امرأته مُطْلَقاً فخالع بمهرها فما زاد (٣) صح، وإِن نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص، ويحتمل أن يخير بين قبوله ناقصاً وبين ردّه وله الرجعة. وإِن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد، وصح عند أبي بكر، ويرجع على الوكيل بالنقص، وإِن وكلت المرأة في ذلك فخالع بمهرها فما دون أو بما عينته فما دون صح، وإِن زاد لم يصح، ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة، وإِذا تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه أنها تسقط.
فصل
وإِذا قال خالعتُكِ بألف فأَنْكَرَتْهُ، أو قالت إِنما خالعت غيري بانت، والقول قولها مع يمينها في العوض، وإِن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف، وإِن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله فالقول قولها مع يمينها، ويتخرج أن القول قول الزوج، ويحتمل أن يتحالفا ويرجعا إِلى المهر المسمى أو مهر المثل إِن لم يكن مسمى.
وإِن علق طلاقها بصفة، ثم خالعها فوجدت الصفة، ثم عاد فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه، ويتخرج أن لا تطلق بناءً على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمي، وإِن لم توجد الصفة حال البينونة عادت، رواية واحدة.
* * *
стр. 330
كتاب الطَّلاق
وهو حَلُّ قيد النكاح، ويُباح عند الحاجة إِليه، ويُكره من غير حاجة، وعنه أنه يحرم، ويستحب إِذا كان بقاء النكاح ضرراً.
ويصح من الزوج البالغ العاقل المختار، (ويصح) (١) من الصبي العاقل، وعنه لا يصح حتى يبلغ.
ومن زال عقله بسبب يعذر فيه: كالنائم، والمجنون، والمغمى عليه، والمبرسم، لم يقع طلاقه.
وإِن زال بسبب لا يعذر فيه كالسكران، ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة، ففي صحة طلاقه روايتان، وكذلك يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وإِيلائه.
ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه، وإِن هدَّده بالقتل أو أخذ المال ونحوه قادر يغلب على الظن وقوع ما هدده به فهو إِكراه. وعنه لا يكون مكرهاً حتى يُنال بشيء من العذاب: كالضرب، والخنق، وعصر الساق، اختارها الخرقي.
ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه: كالنكاح بلا ولي عند أصحابنا واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته.
وإِذا وُكِّل في الطلاق من يَصحُّ توكيله صح طلاقه، وله أن يطلق متى شاء إِلا أن يحدّ له حدّاً، ولا يطلق أكثر من واحدة إِلا أن يجعل إِليه، وإِن
стр. 331
وكل اثنين فيه فليس لأحدهما الانفراد به إِلا بإِذن، وإِن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من الآخر وقع ما اجتمعا عليه.
وإِن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل، وإِن قال لها اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنتين.
باب سنة الطَّلاق وبدعته
السُّنَّةُ في الطلاق أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، وإِن طلق المدخول بها في حيضها أو طهر أصابها فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع. ويستحب رجعتها، وعنه أنها واجبة.
وإِن طلقها ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه كره، وفي تحريمه روايتان.
وإِن كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو حاملًا قد استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة إِلا في العدد، فإِذا قال لها: أنت طالق للسنة أو قال للبدعة طلقت في الحال واحدة، وإِن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق للسنة في طهر لم يصبها فيه طلقت في الحال، وإِن كانت حائضاً طلقت إِذا طَهُرَت. وإِن كانت في طُهْر أصابها فيه طلقت إِذا طهرت من الحيضة المستقبلة، وإِن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت في الحال، وإِن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إِذا أصابها أو حاضت، وإِن قال لها أنت طالق ثلاثاً للسنة، طلقت ثلاثاً في طهر لم يصبها فيه في إِحدى الروايتين، وفي الأخرى تطلق فيه واحدة، وتطلق الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إِن أمكن، وإِن قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من اللائي لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، وإِن قلنا الأقراء الأطهار فهل تطلق في الحال؟ يحتمل وجهين ويقع بها الباقي في الأطهار الباقية.
وإِن قال لها أنت طالق أحسن الطلاق وأجمله فهو كقوله أنت طالق
стр. 332
للسنة، وإِن قال أقبح الطلاق وأسمجه فهو كقوله للبدعة، إِلا أن ينوي أَحْسَنَ أَحْوالِكِ وأقبحها أن تكوني مطلقة فيقع في الحال، وإِن قال: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في الحال.
باب صريح الطلاق وكنايته
وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه في الصحيح، وقال الخرقي صريحه ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفِراق والسَّراح وما تصرف منهن، فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه، وإِن نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر فسبق لسانه، أو أراد بقوله مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق، وإِن ادّعى ذلك دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين، إِلا أن يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق فلا يقبل. وفيما إِذا قال أردت أنها مطلقة من زوج قبلي وجه ثالث: أنه يقبل إِن كان وجد وإِلا فلا، ولو قيل له أطلقت امرأتك قال نعم وأراد الكذب طلقت. ولو قيل له ألك امرأة قال لا وأراد الكذب لم تطلق، ولو لطم امرأته أو أطعمها أو سقاها وقال هذا طلاقها طلقت، إِلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك. وإِن قال أنت طالق ولا شيء أو ليس بشيء أو لا يلزمك طلقت، وإِن قالَ: أنت طالق أوّلاً أو طالقة واحدةً أوّلاً لم يقع، ويحتمل أن يقع.
وإِن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع، [وإِن نوى تجويد خطه أو غم أهله لم يقع، وهل تقبل دعواه في الحكم؟ يخرج على روايتين (١)]. وإِن لم ينو شيئاً فهل يقع؟ على وجهين. وإِن كتبه بشيء لا يتبين لم يقع، وقال أبو حفص يقع.
стр. 333
وصريح الطلاق في لسان العجم: بهشتم، فإِن قاله العربي ولا يفهمه، أو نطق العجمي بلفظ الطلاق ولا يفهمه لم يقع، وإِن نوى موجبه فعلى وجهين.
فصل
والكنايات نوعان:
أ - ظاهرة وهي سبع: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة (١)، وأنت الحرج.
ب - وخفية نحو: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبري، واعتزلي وما أشبهه، واختلف في قوله: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحلَلْتِ للأزواج ولا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك (٢)، هل هي ظاهرة أو خفية؟ على روايتين.
ومن شَرْطِ وقوع الطلاق أن ينوي بها الطلاق إِلا أن يأتي بها في حال الخصومة والغضب فعلى روايتين. وإِن جاءت جواباً لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع الطلاق، والأولى في الألفاظ التي كثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي واذهبي، وروحي أن لا يقع بها طلاق حتى ينويه، ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث (٣) وإِن نوى واحدة، وعنه يقع ما نواه، وعنه ما يدل على أنه يقع بها واحدة بائنة، ويقع بالخفية ما نواه، فإِن لم ينو عدداً وقع واحدة.
стр. 334
وأما ما لا يدل على الطلاق نحو: كلي، واشربي، واقعدي، واقربي، وبارك الله عليك، وأنت مليحة، أو قبيحة، فلا يقع بها طلاق وإِن نوى. وكذا قوله أنا طالق، فإِن قال أنا منك طالق، فكذلك ويحتمل أنه كناية، وإِن قال أنا منك بائن أو حرام فهل هو كناية أولاً؟ على وجهين. وإِن قال أنت علي كظهر أمي ينوي به الطلاق لم يقع وكان ظِهَاراً، وإِن قال أنت علي (١) حرام أو ما أحل الله علي حرام ففيه ثلاث روايات:
إِحداهن أنه ظهار وإِن نوى الطلاق، اختاره الخرقي.
والثانية كناية ظاهرة.
والثالثة هو يمين.
فإِن قال ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق فقال أحمد ﵀: تطلق امرأته ثلاثاً، وإِن قال: أعني به طلاقاً طلقت واحدة، وعنه أنه ظهار فيهما، وإِن قال أنت علي كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق والظهار واليمين، فإِن لم ينو شيئاً فهل يكون ظهاراً أو يميناً؟ على وجهين. وإِن قال حَلَفْتُ بالطلاق وكذب لزمه إِقراره في الحكم، ولا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى.
فصل
وإِن قال لامرأته: أمرك بيدك، فلها أن تطلق ثلاثاً وإِن نوى واحدة، وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ، فإِن قال: اختاري نفسك، لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة إِلا أن يجعل إِليها أكثر من ذلك، وليس لها أن
стр. 335
تطلق إِلا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه، إِلا أن يجعل إِليها أكثر من ذلك؛ فإِن جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو وطئها بطل خيارها، هذا المذهب، وخرج أبو الخطاب في كل مسألة وجهاً: مثل حكم الأخرى ولفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج تفتقر إِلى نية، فإِن قبلته بلفظ الكناية نحو اخترت نفسي، افتقر إِلى نيتها أيضاً، وإِن قالت طلقت نفسي وقع من غير نية، وإِن اختلفا في نيتها فالقول قولها، وإِن اختلفا في رجوعه فالقول قوله، وإِن قال طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع، ويحتمل أن لا يقع. وليس لها أن تطلق أكثر من واحدة إِلا أن يجعل إِليها أكثر منها.
وإِن قال وهبتك لأهلك (١) فإِن قبلوها فواحدة وإِن ردوها فلا شيء. وعنه إِن قبلوها فثلاث وإِن ردوها فواحدة، وكذلك إِذا قال: وهبتك لنفسك.
باب ما يختلف به عدد الطلاق
يملك الحر ثلاث طلقات وإِن كان تحته أمة، ويملك العبد اثنتين وإِن كان تحته حرة، وعنه أن الطلاق بالنساء.: فيملك زوج الحرة ثلاثاً وإِن كان عبداً، وزوج الأمة اثنتين وإِن كان حراً.
وإِذا قال أنتِ الطلاق أو الطلاق لي لازم ونوى الثلاث طلقت ثلاثاً، وإِن لم ينو شيئاً أو قال أنت طالق ونوى الثلاث ففيه روايتان: إِحداهما تطلق ثلاثاً، والأخرى واحدة. وإِن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثاً لم تطلق إِلا واحدة في أحد الوجهين. وإِن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثاً، وإِن قال أردت بعد المقبوضتين قبل منه.
стр. 336
وإِن قال أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثاً، طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثاً، وإِن قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره، أو جميعه، أو منتهاه، أو طالق كألف، أو بعدد الحصى، أو القطر، أو الريح، أو الرمل، أو التراب، طلاقت ثلاثاً وإِن نوى واحدة، وإِن قال: أشد الطلاق أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه، أو ملء الدنيا، طلقت واحدة إِلا أن ينوي ثلاثاً، وإِن قال أنت طالق من واحدة إِلى ثلاث طلقت اثنتين ويحتمل أن تطلق ثلاثاً، وإِن قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثاً. وإِن نوى موجبه عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين، وإِن لم يعرفه فكذلك عند ابن حامد، وعند القاضي تطلق واحدة، وإِن لم ينو وقع بامرأة الحاسب طلقتان وبغيرها طلقة ويحتمل أن تطلق ثلاثاً.
فصل
إِذا قال أنت طالق نصف طلقة، أو نصفي طلقة، أو نصف طلقتين، طُلِّقت طلْقة، وإِن قال نصفي طلقتين أو ثلاثة أنصاف طلقت طَلْقتين، وإِن قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثاً، ويحتمل أن تطلق طلقتين، وإِن قال نِصْف طلقة، ثُلث طلقة، سدس طلقة، أو نصف وثلث وسدس طلقة طلقت طلقة، وإِن قال نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، طُلِّقت ثلاثاً.
وإِن قال لأربع أَوْقَعْتُ بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً وقع بكل واحدة طلقة وعنه إِذا قال أوقعت بينكن ثلاثاً ما أرى إِلا قد بِنَّ منه واختاره القاضي ﵀، وإِن قال أوقعت بينكن خمساً فعلى الأول يقع بكل واحدة طلقتان.
стр. 337
فصل
وإِن قال: نصفك، أو جزء منك، أو أصبعك، أو دمك طالق، طُلِّقت، وإِن قال: شعرك، أو ظفرك، أو سنك طالق لم تطلق، وإِن أضافه إِلى: الريق، والدمع، والعرق، والحمل، لم تطلق، وإِن قال روحك طالق طلقت، وقال أبو بكر رحمه الله تعالى لا تطلق.
فصل فيما تخالف المدخول بها غيرها
إِذا قال لمدخول بها (١): أنت طالق أنت طالق طلقتين، إِلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو إِفهامها.
وإِن قال لها: أنت طالق فطالق، أو ثم طالق، أو بل طالق، أو طالق طلقة بل طلقتين، أو بل طلقة، أو طالق طلقة بعدها طلقة، أو قبل طلقة، طلقت طلقتين. وإِن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها.
وإِن قال لها: أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي، وعند أبي الخطاب تطلق اثنتين.
وإِن قال لها: أنت طالق طلقة معها طلقة، أو مع طلقة، أو طالق وطالق، طلقت طلقتين.
والمعلق كالمنجز في هذا: فلو قال إِن دخلت الدار فأنت طالق وطالق، أو طالق طلقة معها طلقة، أو مع طلقة، فدخلت طلقت طلقتين، وإِن قال إِن دخلتِ الدار (٢) فأنت طالق فطالق، أو ثم طالق،
стр. 338
فدخلت طلقت طلقة واحدة إِن كانت غير مدخول بها واثنتين إِن كانت مدخولاً بها، وإِن قال إِن دخلت فأنت طالق، إِن دخلت فأنت طالق، فدخلت طلقت اثنتين بكل حال.
باب الاستثناء في الطلاق
حُكي عن أبي بكر رحمه الله تعالى أنه قال لا يصح الاستثناء في الطلاق، والمذهب على أنه يصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه، وفي النصف وجهان: فإِذا قال أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة طلقت اثنتين، وإِن قال: أنت طالق ثلاثاً إِلا ثلاثاً، أو ثلاثاً إِلا اثنتين، أو خمساً إِلا ثلاثاً، أو ثلاثاً إِلا ربع طلقة طلقت ثلاثاً، وإِن قال أنت طالق طلقتين إِلا واحدة فعلى وجهين، وإِن قال أنت طالق ثلاثاً إِلا اثنتين إِلا واحدة فهل تطلق ثلاثاً أو اثنتين؟ على وجهين. وإِن قال: أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة، أو طالق وطالق وطالق إِلا واحدة، أو طلقتين وواحدة إِلا واحدة، أو طلقتين ونصفاً إِلا طلقة طلقت ثلاثاً، ويحتمل أن يقع طلقتان.
وإِن قال أنت طالق ثلاثاً واستثنى بقلبه إِلا واحدةً وقعت الثلاث، وإِن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق.
باب الطلاق في الماضي والمستقبل
إِذا قال لامرأته أنت طالق أمسِ، أو قبل أن أنكحك، ينوي الإِيقاع وقع، وإِن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه، وقال القاضي ﵀ يقع، وحكي عن أبي بكر لا يقع إِذا قال أنت طالق أمسِ، ويقع إِذا قال قبل أن أنكحك، وإِن قال: أردت أن زوجها (١) قبلي طلقها، أو طلقتها أنا في
стр. 339
نكاح قبل هذا قبل منه إِذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد ﵁، وإِن مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق؟ على وجهين:
وإِن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضي شهر لم تطلق، وإِن قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه (١) تبينا وقوعه فيه، وإِن خالعها بعد اليمين بيوم وكان الطلاق بائناً ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق. وإِن قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق دون الخلع.
وإِن قال أنت طالق قبل موتي. طلقت في الحال، قال (٢): وإِن قال: بعد موتي أو مع موتي لم تطلق.
وإِن تزوَّج أمة أبيه ثم قال: إِذا مات أبي أو اشتريتك فأنت طالق، فمات أبوه، أو اشتراها لم تطلق، ويحتمل أن تطلق، فإِن كانت مدبرة (٣) فمات أبوه وقع الطلاق والعتق معاً.
فصل
وإِن قال أنت طالق لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه، أو لأقتلن فلاناً الميت، أو لأصعدَنَّ السماء، أو لأطيرن، أو إِن لم أصعد السماء ونحوه، طلقت في الحال، وقال أبو الخطاب في موضع: لا تنعقد يمينه. وإِن قال: أنت طالق إِن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه، أو صعدت السماء، أو شاء الميت والبهيمة، لم تطلق في أحد الوجهين، وتطلق في الآخر. وإِن قال أنت طالق اليوم إِذا جاء غدٌ فعلى وجهين، وقال القاضي لا تطلق.
стр. 340
فصل
في الطلاق في زمن مستقبل
إِذا قال أنت طالق غداً، أو يوم السبت، أو في رجب، طلقت بأول ذلك، وإِن قال أنت طالق اليوم، أو في هذا الشهر، طلقت في الحال، فإِن قال أردت في آخر هذه الأوقات دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإِن قال أنت طالق اليوم وغداً وبعد غد، أو في اليوم وفي غد وفي بعده، فهل تطلق ثلاثاً أو واحدة؟ على وجهين، وقيل: تطلق في الأولى واحدة، وفي الثانية ثلاثاً، وإِن قال: أنت طالق اليوم إِن لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه، وقال أبو بكر لا تطلق.
وإِن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت (٣) غدوة وقدم بعد موتها فهل وقع بها الطلاق؟ على وجهين، وإِن قال أنت طالق في غد إِذا قدم زيد فماتت (١) قبل قدومه لم تطلق، وإِن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة إِلا أن يريد طالق اليوم وطالق غداً أو نصف طلقة اليوم ونصفها غداً فتطلق اثنتين، وإِن نوى نصف طلقة اليوم وباقيها غداً احتمل وجهين.
وإِن قال أنت طالق إِلى شهر طلقت عند انقضائه إِلا ينوي طلاقها في الحال. وإِن قال أنت طالق في آخر الشهر أو أول آخره طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه. وإِن قال في آخر أوله طلقت في آخر يوم من أوله، وقال أبو بكر تطلق في المسألتين بغروب شمس الخامس عشر منه، وإِن قال إِذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إِذا مضى اثنا عشر شهراً بالأهلة ويكمل الشهر الذي
стр. 341
حلف في أثنائه بالعدد، وإِن قال إِذا مضت السنة فأنت طالق، طلقت بانسلاخ ذي الحجة وإِن قال أنت طالق في كل سنة طلقة طلقت الأولى في الحال، والثانية في أول المحرم، وكذا الثالثة، فإِن قال أردت بالسنة اثني عشر شهراً دُيِّن وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإِن قال أردت أن يكون ابتداء السنين المحرم دُيِّن ولم يقبل في الحكم، وإِن قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم زيد ليلًا لم تطلق إِلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق، وإِن قُدِم به ميتاً أو مكرهاً لم تطلق.
باب تعليق الطَّلاق بالشروط
يصح ذلك من الزوج ولا يصح من الأجنبي، فلو قال: إِن تزوجت فلانة أو إِن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إِذا تزوجها، وعنه تطلق، وإِن قال لأجنبية إِنْ قمتِ فأنتِ طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق رواية واحدة.
وإِن علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده، وإِن قال عجلت ما علقته (١) لم يتعجل، وإِن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده طَلُقَتْ في الحال، وإِن قال: أنت طالق ثم قال أردت إِن قمتِ دُيِّن ولم يقبل في الحكم نص عليه.
فصل
وأدوات الشرط ست: إِن، وإِذا، ومتى، ومن، وأي، وكلما، وليس فيها ما يقتضي التكرار إِلا كلما، وفي متى وجهان: وكلها على التراخي إِذا تجردت عن لم، فإِن اتصل بها حرف لم (٢) صارت على الفور
стр. 342
إِلا إِن، وفي إِذا وجهان: فإِذا قال إِن قمت، أو إِذا قمت، أو من قام منكنَّ، أو أي وقت قمتِ، أو متى قمت، أو كلما قمت فأنت طالق فمتى قامت طَلُقت، وإِن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق إِلا في كلما، وفي متى في أحد الوجهين. ولو قال: كلما أكلت رمانة فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق؛ فأكلت رمانة طلقت ثلاثاً، ولو جعل مكان كلما إِن أكلت لم تطلق إِلا اثنتين.
ولو علق طلاقها على صفات ثلاث (١) فاجتمعن في عين واحدة مثل أن يقول إِن رأيت رجلاً فأنت طالق، وإِن رأيت أسود فأنت طالق، وإِن رأيت فقيهاً فأنت طالق، فرأت رجلاً أسود فقيهاً طلقت ثلاثاً.
وإِن قال إِن لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها لم تطلق إِلا في آخر جزء من حياة أحدهما إِلا أن يكون له نية.
وإِن قال من لم أطلقها، أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه طَلُقت، وإِن قال إِذا لم أطلقك فأنت طالق فهل تطلق في الحال؟ يحتمل وجهين.
وإِن قال كلما لم أطلقْكِ فأنت طالق، فمضى زمن يمكن طلاقها فيه ثلاثاً ولم يطلقها (٢) طلقت ثلاثاً إِلا التي لم يدخل بها فإِنها تبين بالأولى.
وإِن قال العامي أن دخلت الدار فأنت طالق -بفتح الهمزة- فهو شرط، وإِن قاله عارف بمقتضاه طلقت في الحال، وحُكي عن (الخلَّال) رحمه الله تعالى أنَّه إِنْ لم ينو مقتضاه فهو شرط أيضاً، وإِن قال أن قمت وأنت طالق طلقت في الحال، فإِن قال أردت الجزاء أو أردت أن أجعل
стр. 343
قيامها وطلاقها شرطين لشيء ثم أمسكت، دُيِّن، وهل يقبل في الحكم يخرج على روايتين.
وإِن قال إِن قمت فقعدت فأنت طالق، أو إِن قعدت إِذا قمت أو إن قعدت إن قمت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وإِن قال إِن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان، وعنه تطلق بوجود أحدهما إِلا أن ينوي، والأول أصح، وإِن قال إِن قمت أو قعدت فأنت طالق، طَلُقَتْ بوجود أحدهما.
فصل في تعليقه بالحيض
إِذا قال إِذا حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض، فإِن بانَ أنَّ الدم ليس بحيض لم تطلق به، وإِن قال إِذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ولا يعتد بالحيضة التي هي فيها.
وإِن قال إِذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، احتمل أن يعتبر نصف عادتها، واحتمل أنها متى طهرت تبيَّنا وقوع الطلاق في نصفها، واحتمل أن يلغو قوله نصف حيضة، وقيل إِذا حاضت سبعة أيام ونصفها طلقت.
وإِن قال إِذا طهرْتِ فأنْتِ طالق، طلقت (١) إِذا انقطع الدم، وإِن كانت طاهراً فإِذا طهرت من حيضة مستقبلة وإِذا قالت حِضْتُ وكذَّبَها قُبِلَ قولها في نفسها، وإِن قال قد حِضْتِ فأنكرته، طلقت بإِقراره.
وإِن قال إِن حضت فأنت وضرتك طالقتان، فقالت: قد حضْتُ وكذَّبها، طلقت دون ضرتها، وإِن قال إِن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فصدقهما طلقتا، وإِن كذَّبهما لم تطلقا، وإِن أكذب إِحداهما طلقت وحدها، وإِن قال ذلك لأربع فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن، وإِن
стр. 344
صَدَّق واحدةً أو اثنتين لم يطلق منهن شيء، وإِن صدق ثلاثاً طلقت المُكذَّبَة وحدها، وإِن قال كلما حاضت إِحداكن فضرائرها طوالق فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن ثلاثاً ثلاثاً، وإِن صدق واحدة لم تطلق وطلق ضرائرها طلقة طلقة، وإِن صدق اثنتين طلقت كل واحدة منهما طلقة، وطلقت المُكَذَّبتان طلقتين طلقتين، وإِن صدق ثلاثاً طلقت المُكَذَّبة ثلاثاً.
فصل في تعليقه بالحمل
إِذا قال: إِن كنت حاملًا فأنت طالق فتبين أنها كانت حاملاً تَبَيَّنا وقوع الطلاق حين اليمين وإِلا فلا.
وإِن قال إِن لم تكوني حاملًا فأنت طالق فهي بالعكس، ويحرم وطؤها قبل استبرائها في إِحدى الروايتين إِن كان الطلاق بائناً.
وإِن قال: إِن كنت حاملًا بذكر فأنت طالق واحدة، وإِن كنت حاملًا بأنثى فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكراً وأنثى طلقت ثلاثاً، ولو كان مكان قوله إِن كنت حاملًا: إِن كان حملك، لم تطلق إِذا كانت حاملًا بهما.
فصل في تعليقه بالولادة
إِذا قال إِن ولدت ذكراً فأنت طالق واحدة، وإِن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكراً ثم أنثى طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به، ذكره أبو بكر، وقال ابن حامد: تطلق به وإِن أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين، ولغا ما زاد، وقال القاضي: قياس المذهب أن يقرع بينهما ولا فرق بين أن تلده حياً أو ميتاً.
стр. 345
فصل في تعليقه بالطلاق
إِذا قال: إِذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال إِن قمت فأنت طالق فقامت طلقت طلقتين، وإِن قال: إِن قمت فأنت طالق، ثم قال: إِذا طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت واحدة، وإِن قال: إِن قمت فأنت طالق ثم قال: إِن وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلّقت طلقتين.
وإِن قال كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق طلقت طلقتين، وإِن قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وقع عليها طلاقة بمباشرة أو سبب طلقت ثلاثاً، وإِن قال كلما وقع عليك طلاقي، أو إِن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم قال: أنت طالق فلا نص فيها [عن أحمد رحمه الله تعالى (١)]، وقال أبو بكر والقاضي تطلق ثلاثاً. وقال ابن عقيل (٢) تطلق بالطلاق المنجز ويلغو ما قبله.
وإِن قال لأربع نسوة أيّكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق، ثم وقع على إِحداهن طلاقه طَلُقْن ثلاثاً، وإِن قال: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثاً فثلاثة أحرار، وكلما طلقت أربعاً فأربعة أحرار، ثم طلقهن جميعاً عتق خمسة عشر عبداً، وقيل عشرة، ويحتمل أن لا يعتق إِلا أربعة، إِلا أن يكون له نية.
وإِذا قال لامرأته إِذا أتاك طلاقي فأنت طالق، ثم كتب إِليها: إِذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين، فإِن قال أردت أنك
стр. 346
طالق بذلك الطَّلاق الأول دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
فصل في تعليقه بالحلف
إِذا قال إِنْ [حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال أنت طالق إِن قمت أو دخلت الدار، طلقت في الحال. وإِن قال أنت طالق إِن طلعت الشمس أو قدم الحاج فهل هو حلف؟ فيه وجهان. وإِن قال إِنْ (١)] حلفتُ بطلاقك فأنت طالق، أو قال إِن كَلَّمْتُكِ فأنت طالق وأعادَهُ مرة أخرى طلقت واحدة، وإِن أعاده ثلاثاً طلقت ثلاثاً.
وإِن قال لامرأتيه إِن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده طلقت كل واحدة طلقة، وإِن كانت إِحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد ذلك لم تطلق واحدة منهما، وإِن قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده ثانية طلقت كل واحدة طلقتين، وإِن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة طلقة، وإِن قال لإِحداهما إِذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق، ثم قال ذلك للأخرى طلقت الأولى، فإِن أعاده للأولى طلقت الأخرى.
فصل في تعليقه بالكلام
إِذا قال: إِن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك، أو زجرها فقال تنحي أو اسكتي، أو قال: إِن قمت فأنتِ طالق طلقت، ويحتمل أن لا يحنث بالكلام المتصل بيمينه، لأن إِتيانه به يدل على إِرادته الكلام المنفصل عنها.
стр. 347
وإِن قال: إِن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت: إِن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه إِلا أن ينوي، ويحتمل أن يحنث بِبَدَاءتِهِ إِياها بالكلام في وقت آخر، لأن الظاهر أنه أراد (١) ذلك بيمينه.
فإِن قال: إِنْ كلمتِ فلاناً فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته، أو كاتبته أو راسلته حنث، وإِن أشارت إِليه احتمل وجهين، وإِن كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه، أو مجنوناً يسمع كلامها حنث وقيل لا يحنث، وإِن كلمته ميتاً أو غائباً أو مغمىً عليه أو نائماً لم يحنث، وقال أبو بكر يحنث.
وإِن قال لامرأتيه إِن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة واحداً منهما طلقتا، ويحتمل أن لا يحنث حتى يكلما جميعاً كل واحد منهما.
وإِن قال إِن أمرتك فخالفتيني فنهاها فخالفته لم يحنث إِلا أن ينوي مطلق المخالفة، ويحتمل أن تطلق، وقال أبو الخطاب: إِن لم يعرف حقيقة الأمر والنهي حنث.
فصل في تعليقه بالإِذن
إِذا قال: إِن خرجت بغير إِذني، أو إِلا بإِذني، أو حتى آذن لك فأنت طالق، ثم أذن لها فخرجت، ثم خرجت بغير إِذنه طلقت، وعنه لا تطلق إِلا أن ينوي الإِذن في كل مرة وإِن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت، ويحتمل أن لا تطلق.
وإِن قال إِن خرجت إِلى غير الحمام بغير إِذني فأنت طالق فخرجت تريد
стр. 348
الحمام وغيره طلقت، وإِن خرجت إِلى الحمام ثم عدلت إِلى غيره طلقت، ويحتمل أن لا تطلق.
فصل في تعليقه بالمشيئة
إِذا قال: أنت طالق إِن شئتِ، أو كيف شئتِ، أو حيث شئتِ، أو متى شئتِ لم تطلق حتى تقول قد شئتُ سواء شاءت على الفور أو التراخي، ويحتمل أن يقف على المجلس كالاختيار.
فإِن قال: أنت طالق إِن شئتِ، فقالت قد شئتُ إِن شئتَ فقال قد شئتُ لم تطلق.
وإِن قال أنت اطالق إِن شئتِ (١) وشاء أبوك لم تطلق حتى تشاء.
وإِن قال أنت طالق إِن شاء زيد فمات أو جن أو خرس قبل المشيئة لم تطلق، وإِن شاء وهو سكران خرج على الروايتين في طلاقه، فإِن كان صبياً يعقل المشيئة فشاء طلقت وإِلا فلا، وإِن قال: أنت طالق إِلا أن يشاء زيد فمات أو جن أو خرس طلقت، وإِن قال أنت طالق واحدة إِلا أن يشاء زيد ثلاثاً فشاء ثلاثاً طلقت ثلاثاً في أحد الوجهين، وفي الآخر لا تطلق.
وإِن قال أنت طالق [إِن شاء الله طلقت، وإِن قال لأمته أنت حرة إِن شاء الله عتقت وحكي عنه أنه يقع العتق دون الطلاق.
وإِن قال أنت طالق إِلا أن يشاء الله طلقت، وإِن قال إِن لم يشأ الله فعلى وجهين (٢)].
وإِن قال إِن دخلت الدار فأنت طالق إِن شاء الله فدخلت فهل تطلق؟ على روايتين.
стр. 349
وإِن قال: أنت طالق لرضى زيد أو لمشيئته طلقت في الحال، فإِن قال أردت الشرط دُيِّن وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
وِإن قال إِن كنتِ تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق، أو قال إِن كنت تحبينه بقلبك فأنت طالق، فقالت أنا أحبه، فقد توقف أحمد ﵁ عنها، وقال القاضي تطلق، والأوْلى إِنها لا تطلق إِذا كانت كاذبة.
فصل في مسائل متفرقة
إِذا قال: أنت طالق إِذا رأيت الهلال طلقت إِذا رؤي، إِلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فلا يحنث حتى تراه.
وِإن قال من بشَّرتْني بقدوم أخي فهي طالق فأخبره به امرأتاه طلقت الأولى منهما إِلا أن تكون الثانية هي الصادقة وحدها فتطلق وحدها، وإِن قال من أخبرتني بقدومه فهي طالق فكذلك عند القاضي، وعند أبي الخطاب يطلقان.
وإِن حلف لا يفعل شيئاً ففعله ناسياً حنث في الطلاق والعتاق ولم يحنث في اليمين المكفرة في ظاهر المذهب، وعنه يحنث في الجميع، وعنه لا يحنث في الجميع.
وإِن حلف لا يدخل علي فلان بيتاً أو لا يكلمه ولا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه، فدخل بيتاً هو فيه ولم يعلم، أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم، أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئاً أو أحاله بحقه ففارقه ظناً منه أنه قد برئ، خرج على الروايتين في الناسي والجاهل.
وإِن حلف لا يفعل شيئاً ففعل بعضه لم يحنث، وعنه يحنث إِلا أن ينوي جميعه، وإِن حلف لَيَفْعَلَنَّهُ لم يبر حتى يفعل جميعه، وإِذا حلف
стр. 350
لا يدخل داراً فأدخلها بعض جسده، أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوباً من غزلها فلبس ثوباً فيه منه، أو لا يشرب ماء هذا الإِناء فشرب بعضه، خرج على الروايتين.
وِإن حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه حنث، وإِن حلف لا يلبس ثوباً اشتراه زيد أو نسجه، أو لا يأكل طعاماً طبخه فلبس ثوباً نسجه هو وغيره أو اشترياه، أو أكل من طعام طبخاه فعلى روايتين، وإِن اشترى غيره شيئاً فخلطه بما اشتراه فأكل أكثر مما اشتراه شريكه حنث، وإِن أكل مثله فعلى وجهين.
باب التأويل في الحلف
ومعنى التأويل أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، فإِن كان الحالف ظالماً لم ينفعه تأويله لقولِ رسول الله ﷺ : "يَمِينُك على ما يُصَدّقُكَ به صاحِبُك" (١) وإِن لم يكن ظالماً فله تأويله.
فإِذا أكلا تمراً فحلف لتخبرني بعدد ما أكلت، أو لتميزن نوى ما أكلت فإِنها تفرد كل نواة وحدها وتعد من واحد إِلى عدد يتحقق دخول ما أكل فيه.
وإِن حلف ليقعدن على بارية في بيته ولا يدخله بارية فإِنه يدخل قصباً فينسجه فيه.
وإِن حلف ليطبخن قدراً برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإِنه يسلق به بيضاً.
وإِن حلف لا يأكل بيضاً ولا تفاحاً وليأكلن مما في هذا الوعاء فوجده بيضاً وتفاحاً فإنه يعمل من البيض ناطفاً ومن التفاح شراباً.
стр. 351
وِإن كان على سلم فحلف لا صعدت إِليك ولا نزلت إِلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة: فلتنزل العليا وتصعد السفلى فتنحل يمينه. وإِن حلف لا أقمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه فإِنه ينتقل إِلى سلم آخر.
وإِن حلف لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه، فإِن كان جارياً لم يحنث إِذا نوى ذلك بعينه. وإِن كان واقفاً حُمِل منه مكرهاً.
وإِن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت له عنده وديعة فإِنه يعني (بما) الذي ويبر في يمينه.
وإِن حلف له ما فلانٍ ههنا وعنى موضعاً معيناً بر في يمينه.
وإِن حلف على امرأته لا سرقت مني شيئاً فخانته في وديعة لم يحنث إِلا أن تنوي.
باب الشك في الطلاق
إِذا شك هل طلق أَمْ لا لم تَطْلُقْ، وإِذا شك في عدد الطلاق بنى على اليقين، وقال الخرقي: إِذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثاً لا يحل له وطؤها حتى يتيقن، وكذلك قال فيمن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع من وطء امرأته حتى يتيقن أنها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله.
وإِن قال لامرأتيه إِحداكما طالق ينوي واحدة معينة طلقت وحدها، فإِن لم ينو أخرجت المطلقة بالقرعة، وإِن طلق واحدة بعينها وأُنسيها فكذلك عند أصحابنا، وإِن تبين أن المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة ردت إِليه في ظاهر كلامه إِلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم، وقال أبو بكر وابن حامد تطلق المرأتان، والصحيح أن القرعة لا مدخل لها ههنا ويحرمان عليه جميعاً، كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية، وإِن طار طائر فقال
стр. 352
إِن كان هذا غراباً ففلانة طالق، وإِن لم يكن غراباً ففلانة طالق ولم يعلم حاله فهي كالمنسية. وإِن قال إِن كان غراباً ففلانة طالق، وإِن كان حماماً ففلانة طالق لم تطلق واحدة منهما إِذا لم يعلم، وإِن قال إِن كان غراباً فعبدي حر، فقال آخر: إِن لم يكن غراباً فعبدي حر ولم يعلماه لم يعتق عبدُ واحدٍ منهما، فإِن اشترى أحدهما عبداً لآخر أقرع بينهما حينئذ. وقال القاضي يعتق الذي اشتراه.
وإِن قال لامرأته واجنبية إِحداكما طالق، أو قال: سلمى طالق واسم امرأته سلمى طلقت امرأته، فإِن أراد الأجنبية لم تطلق امرأته (١) وإِن ادعى ذلك دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإِن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى فقال: أنت طالق يظنها المناداة طلقتا معاً في إِحدى الروايتين، والأخرى تطلق التي ناداها، وإِن قال علمت أنها غيرها وأردت طلاق المناداة طُلِّقتا معاً، وإِن قال: أردت طلاق الثانية طلقت وحدها، وإِن لقي أجنبية ظنها امرأته فقال فلانة: أنت طالق، طلقت امرأته.
* * *
стр. 353
كتاب الرَّجْعَة
إِذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث، والعبد واحدة بغير عِوَض (١) فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو كرهَتْ.
وألفاظ الرجعة: راجعت امرأتي، أو رجعتها، أو ارتجعتها، أو رددتها، وأمسكتها. فإِن قال نكحتها أو تزوجتها فعلى وجهين. وهل من شرط الإِشهاد؟ على روايتين.
والرجعية زوجة: يلحقها الطلاق، والظهار، والإِيلاء، ويباح لزوجها وطؤها والخلوة والسفر بها، ولها أن تتشرف له وتتزين. وتحصل الرجعة بوطئها نوى الرجعة به أو لم ينوه، ولا تحصل بمباشرتها، والنظر إِلى فرجها، والخلوة بها لشهوة، نص عليه، وخرجه ابن حامد على وجهين، وعنه ليست مباحة ولا تحصل الرجعة بوطئها، وإِن أكرهها عليه فلها المهر إِن لم يرتجعها بعده.
ولا يصح تعليق الرجعة بشرط ولا الارتجاع في الردّة، فإِن طهرت من الحيضة الثالثة ولما تغتسل: فهل له رجعتها؟ على روايتين.
وإِن انقضت عدتها ولم يرتجعها بانت، ولم تحل إِلا بنكاح جديد، وتعود إِليه على ما بقي (٢) من طلاقها، سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله، وعنه إِن رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث، وإِن
стр. 354
ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا تعلم فاعتدت وتزوجت من أصابها ردت إِليه ولا يطأها حتى تنقضي عدتها، وعنه أنها زوجة الثاني، وإِن لم يكن له بينة برجعتها لم تقبل دعواه، لكن إِن صدَّقه الزوج الثاني بانت منه، وإِن صدقته المرأة لم يقبل تصديقها، لكن متى بانت منه عادت إِلى الأول بغير عقد جديد.
فصل
وإِذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قُبِل قولها إِذا كان ممكناً، إِلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل إِلا ببينة، وأقل ما يمكن به انقضاء العدة من الأقراء تسعة وعشرون يوماً ولحظة. إِذا قلنا الأقراء الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوماً، وإِن قلنا الطهر خمسة عشر يوماً (١) فثلاثة وثلاثون يوماً ولحظة، وإِن قلنا القروء الأطهار فثمانية وعشرون يوماً ولحظتان وإِن قلنا أقل الطهر خمسة عشر يوماً فاثنان وثلاثون يوماً ولحظتان.
وإِذا قالت: انقضت عدتي فقال: قد كنت راجعتك فأنكرته فالقول قولها، وإِن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رَجْعَتِكَ فالقول قوله، وقال الخرقي: القول قولها وإِن تداعيا معاً قدم قولها وقيل يقدم قول من تقع له القرعة.
فصل
وإِن طلَّقها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها في القبل، وأدنى ما يكفي من ذلك تغيب الحشفة في الفرج، وإِن لم ينزل، فإِن كان مجبوباً بقي من ذكره قدر الحشفة فأولجه أو وطئها زوج مراهق، أو ذمي
стр. 355
وهي ذمية أحلها، وإِن وطئها في الدبر، أو وُطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل، وإِن وُطئت في نكاح فاسد لم تحل في أصح الوجهين، وإِن وطئها زوجها في حيض أو إِحرام أو نفاس أحلها، وقال أصحابنا لا يحلها، وإِن كانت أمة فاشتراها مطلِّقُها لم تحل، ويحتمل أن تحل.
وإِن طلق العبد امرأته طلقتين لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره سواء عُتِقا أو بَقِيا على الرق.
وإِذا غاب عن مطلقته ثلاثاً فذكرت (١) أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها وكان ذلك ممكناً، فله نكاحها إِذا غلب على ظنه صدقها وإِلا فلا.
* * *