وِإن كان على سلم فحلف لا صعدت إِليك ولا نزلت إِلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة: فلتنزل العليا وتصعد السفلى فتنحل يمينه. وإِن حلف لا أقمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه فإِنه ينتقل إِلى سلم آخر.
وإِن حلف لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه، فإِن كان جارياً لم يحنث إِذا نوى ذلك بعينه. وإِن كان واقفاً حُمِل منه مكرهاً.
وإِن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت له عنده وديعة فإِنه يعني (بما) الذي ويبر في يمينه.
وإِن حلف له ما فلانٍ ههنا وعنى موضعاً معيناً بر في يمينه.
وإِن حلف على امرأته لا سرقت مني شيئاً فخانته في وديعة لم يحنث إِلا أن تنوي.
باب الشك في الطلاق
إِذا شك هل طلق أَمْ لا لم تَطْلُقْ، وإِذا شك في عدد الطلاق بنى على اليقين، وقال الخرقي: إِذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثاً لا يحل له وطؤها حتى يتيقن، وكذلك قال فيمن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع من وطء امرأته حتى يتيقن أنها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله.
وإِن قال لامرأتيه إِحداكما طالق ينوي واحدة معينة طلقت وحدها، فإِن لم ينو أخرجت المطلقة بالقرعة، وإِن طلق واحدة بعينها وأُنسيها فكذلك عند أصحابنا، وإِن تبين أن المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة ردت إِليه في ظاهر كلامه إِلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم، وقال أبو بكر وابن حامد تطلق المرأتان، والصحيح أن القرعة لا مدخل لها ههنا ويحرمان عليه جميعاً، كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية، وإِن طار طائر فقال
стр. 352
إِن كان هذا غراباً ففلانة طالق، وإِن لم يكن غراباً ففلانة طالق ولم يعلم حاله فهي كالمنسية. وإِن قال إِن كان غراباً ففلانة طالق، وإِن كان حماماً ففلانة طالق لم تطلق واحدة منهما إِذا لم يعلم، وإِن قال إِن كان غراباً فعبدي حر، فقال آخر: إِن لم يكن غراباً فعبدي حر ولم يعلماه لم يعتق عبدُ واحدٍ منهما، فإِن اشترى أحدهما عبداً لآخر أقرع بينهما حينئذ. وقال القاضي يعتق الذي اشتراه.
وإِن قال لامرأته واجنبية إِحداكما طالق، أو قال: سلمى طالق واسم امرأته سلمى طلقت امرأته، فإِن أراد الأجنبية لم تطلق امرأته (١) وإِن ادعى ذلك دُيِّن، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. وإِن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى فقال: أنت طالق يظنها المناداة طلقتا معاً في إِحدى الروايتين، والأخرى تطلق التي ناداها، وإِن قال علمت أنها غيرها وأردت طلاق المناداة طُلِّقتا معاً، وإِن قال: أردت طلاق الثانية طلقت وحدها، وإِن لقي أجنبية ظنها امرأته فقال فلانة: أنت طالق، طلقت امرأته.
* * *
стр. 353
كتاب الرَّجْعَة
إِذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث، والعبد واحدة بغير عِوَض (١) فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو كرهَتْ.
وألفاظ الرجعة: راجعت امرأتي، أو رجعتها، أو ارتجعتها، أو رددتها، وأمسكتها. فإِن قال نكحتها أو تزوجتها فعلى وجهين. وهل من شرط الإِشهاد؟ على روايتين.
والرجعية زوجة: يلحقها الطلاق، والظهار، والإِيلاء، ويباح لزوجها وطؤها والخلوة والسفر بها، ولها أن تتشرف له وتتزين. وتحصل الرجعة بوطئها نوى الرجعة به أو لم ينوه، ولا تحصل بمباشرتها، والنظر إِلى فرجها، والخلوة بها لشهوة، نص عليه، وخرجه ابن حامد على وجهين، وعنه ليست مباحة ولا تحصل الرجعة بوطئها، وإِن أكرهها عليه فلها المهر إِن لم يرتجعها بعده.
ولا يصح تعليق الرجعة بشرط ولا الارتجاع في الردّة، فإِن طهرت من الحيضة الثالثة ولما تغتسل: فهل له رجعتها؟ على روايتين.
وإِن انقضت عدتها ولم يرتجعها بانت، ولم تحل إِلا بنكاح جديد، وتعود إِليه على ما بقي (٢) من طلاقها، سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله، وعنه إِن رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث، وإِن
стр. 354
ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا تعلم فاعتدت وتزوجت من أصابها ردت إِليه ولا يطأها حتى تنقضي عدتها، وعنه أنها زوجة الثاني، وإِن لم يكن له بينة برجعتها لم تقبل دعواه، لكن إِن صدَّقه الزوج الثاني بانت منه، وإِن صدقته المرأة لم يقبل تصديقها، لكن متى بانت منه عادت إِلى الأول بغير عقد جديد.
فصل
وإِذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قُبِل قولها إِذا كان ممكناً، إِلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل إِلا ببينة، وأقل ما يمكن به انقضاء العدة من الأقراء تسعة وعشرون يوماً ولحظة. إِذا قلنا الأقراء الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوماً، وإِن قلنا الطهر خمسة عشر يوماً (١) فثلاثة وثلاثون يوماً ولحظة، وإِن قلنا القروء الأطهار فثمانية وعشرون يوماً ولحظتان وإِن قلنا أقل الطهر خمسة عشر يوماً فاثنان وثلاثون يوماً ولحظتان.
وإِذا قالت: انقضت عدتي فقال: قد كنت راجعتك فأنكرته فالقول قولها، وإِن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رَجْعَتِكَ فالقول قوله، وقال الخرقي: القول قولها وإِن تداعيا معاً قدم قولها وقيل يقدم قول من تقع له القرعة.
فصل
وإِن طلَّقها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها في القبل، وأدنى ما يكفي من ذلك تغيب الحشفة في الفرج، وإِن لم ينزل، فإِن كان مجبوباً بقي من ذكره قدر الحشفة فأولجه أو وطئها زوج مراهق، أو ذمي
стр. 355
وهي ذمية أحلها، وإِن وطئها في الدبر، أو وُطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل، وإِن وُطئت في نكاح فاسد لم تحل في أصح الوجهين، وإِن وطئها زوجها في حيض أو إِحرام أو نفاس أحلها، وقال أصحابنا لا يحلها، وإِن كانت أمة فاشتراها مطلِّقُها لم تحل، ويحتمل أن تحل.
وإِن طلق العبد امرأته طلقتين لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره سواء عُتِقا أو بَقِيا على الرق.
وإِذا غاب عن مطلقته ثلاثاً فذكرت (١) أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها وكان ذلك ممكناً، فله نكاحها إِذا غلب على ظنه صدقها وإِلا فلا.
* * *
стр. 356
كتاب الإِيلاء
وهو الحلف على ترك الوطء ويشترط له أربعة شروط (١):
أحدها: الحلف على ترك الوطء في القبل، فإِن تركه بغير يمين لم يكن مولياً، لكن إِن تركه مضراً بها من غير عذر فهل تضرب له مدة الإِيلاء ويحكم عليه بحكمه؟ على روايتين.
وإِن حلف على ترك الوطء في الدبر أو دون الفرج لم يكن مولياً، وإِن حلف أن لا يجامعها إِلا جماع سوء يريد جماعاً ضعيفاً لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن مولياً، وإِن أراد به الوطء في الدبر أو دون الفرج صار مولياً، وإِذا حلف على ترك الوطء في الفرج بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح، وقوله لا أدخلت ذكري في فرجك، وللبكر (٢) خاصة لا افتضضتك لم يُديّن فيه.
وإِن قال والله لا وطئتك [أو لا جامعتك، أو لا باضعتك، أو لا باشرتك، أو لا باعلتك، أو لا قربتك، أو لا مسكتك، أو لا (٣)] أتيتك (٤)، أو لا اغتسلت منك، فهو صريح في الحكم ويُدَيَّن فيما بينه وبين الله تعالى، وسائر الألفاظ لا يكون مولياً فيها إِلا بالنيَّة.
стр. 357
فصل
الشرط الثاني: أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته وإِن حلف بنذر أو عِتْق أو طلاق لم يصر مولياً في الظاهر عنه، وعنه يكون مولياً، وإِن قال: إِن وطئتك فأنت زانية، أو فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن مولياً.
فصل
الثالث: أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر، أو يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل منها مثل أن يقول: والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى ﵇، أو يخرج الدجال، أو ما عشت، أو حتى تحبلي لأنها لا تحبل إِذا لم يطأها، وقال القاضي إِذا قال حتى تحبلي وهي ممن يحبل مثلها لم يكن مولياً.
وإِن قال والله لا وطئتك مدة، أو ليطولن تركي لجماعك، لم يكن مولياً، حتى ينوي أربعة أشهر.
وإِن حلف على ترك الوطء حتى يقدم زيد ونحوه مما لا يغلب على الظن عدمه في أربعة أشهر، أو لا وطئتك في هذه البلدة (١) لم يكن مولياً، وإِن قال إِن وطئتك فوالله لا وطئتك، أو إِن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم يصر مولياً حتى يوجد الشرط، ويحتمل أن يصير مولياً في الحال.
وإِن قال والله لا وطئتك في السنة إِلا مرة لم يصر مولياً حتى يطأها وقد بقي منها أكثر من أربعة أشهر، وإِن قال إِلا يوماً فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر يصير مولياً في الحال.
وإِن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإِذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر لم يصر مولياً، ويحتمل أن يصير مولياً.
стр. 358
وإِن قال والله لا وطئتك إِن شئت فشاءت صار مولياً وإِلا فلا. وإِن قال إِلا أن تشائي أو إِلا باختيارك أو إِلا أن تختاري لم يصر مولياً، وقال أبو الخطاب إِن لم تشأ في المجلس صار مولياً.
وإِن قال لنسائه لا وطئت واحدة منكنَّ صار مولياً منهن، إِلا أن يريد واحدة بعينها فيكون مولياً منها وحدها، وإِن أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج بالقرعة.
وإِن قال والله لا وطئت كل واحدة منكن كان مولياً من جميعهن وتنحل يمينه بوطء واحدة، وقال القاضي لا تنحل في البواقي. وإِن قال والله لا أطأكن فهي كالتي قبلها (٢) في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يصير مولياً حتى يطأ ثلاثاً فيصير مولياً من الرابعة (١)، فعلى هذا لو طلق واحدة منهن أو ماتت انحلت يمينه ههنا، وفي التي قبلها (٢) لا تنحل في البواقي (٤) ويحتمل بأن لا يصير مولياً حتى يطأ ثلاثاً فيصير مولياً من الرابعة بناءً على من حلف على شيء ففعل بعضه (٣) وإِن آلى من واحدة وقال للأخرى أشركتك (٤) معها لم يصر مولياً من الثانية، وقال القاضي يصير مولياً منها.
فصل
الشرط الرابع: أن يكون من زوج يمكنه الجماع، وتلزمه الكفارة بالحنث، مسلماً كان أو كافراً، حراً أو عبداً، سليماً أو خصياً، أو مريضاً يرجى برؤه، فأما العاجز عن الوطء بجبٍّ أو شللٍ فلا يصح إِيلاؤه،
стр. 359
ويحتمل أن يصح وفيئته أن يقول: لو قدرت لجامعتك.
ولا يصح إِيلاء الصبي والمجنون، وفي إِيلاء السكران وجهان.
ومدة الإِيلاء في الأحرار والرقيق سواء. وعنه أنها في العبد على النصف، ولا حق لسيد الأمة في طلب الفيئة والعفو عنها وإِنما ذلك إِليها.
فصل
وإِذا صح الإِيلاء ضربت له مدة أربعة أشهر، فإِن كان بالرجل عذر يمنع الوطء احتسب عليه بمدته، وإِن كان ذلك (١) بها لم تحتسب عليه، وإِن طرأ بها استؤنفت المدة عند زواله إِلا الحيض فإِنه يحتسب عليه (٢) بمدته، وفي النفاس وجهان، وإِن طلق في أثناء المدة انقطعت، فإِن راجعها أو نكحها إِذا كانت بائناً استؤنفت المدة، وإِن انقضت المدة وبها عذر يمنع الوطء لم تملك طلب الفيئة، وإِن كان العذر به وهو مما يعجز به عن الوطء أمر أن يفيء بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتك، ثم متى قدر على الوطء لزمه ذلك أو يطلق، وقال أبو بكر لا يلزمه.
وإِن كان مظاهراً فقال أمهلوني حتى أطلب رقبة أعتقها عن ظهاري أمهل ثلاثة أيام، وإِن قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي، أو أتغدى، أو حتى ينهضم الطعام، أو أنام فإِني ناعس أمهل بقدر ذلك، فإِذا لم يبق له عذر وطلب الفَيْئة وهي الجماع فجامع انحلت يمينه وعليه كفارتها، وأدنى ما يكفيه تغييب (٣) الحشفة في الفرج.
وإِن وطئها دون الفرج أو في الدبر لم يخرج من الفَيْئة، وإِن وطئها في
стр. 360
الفرج وطأ محرماً مثل: أن يطأ حال الحيض، أو النفاس، أو الإِحرام، أو صيام فرض من أحدهما، فقد فاء إِليها لأن يمينه انحلت به، وقال أبو بكر الأصح أنه لا يخرج من الفَيْئة، وإِن لم يفئ وأعفته المرأة سقط حقها، ويحتمل أن لا يسقط ولها المطالبة بعد، وإِن لم تعفه أمر بالطلاق فإِن طلق واحدة فله رجعتها، وعنه أنها تكون بائنة.
وإِن لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق في إِحدى الروايتين، والأخرى يطلق الحاكم عليه، فإِن طلق واحدة فهو كطلاق المولي، وإِن طلق ثلاثاً أو فسخ صح ذلك.
وإِن ادعى أن المدة ما انقضت، أو أنه وطئها وكانت ثيباً فالقول قوله، وإِن كانت بكراً، وادعت أنها عذراء فشهدت بذلك امرأة عدل، فالقول قولها وإِلا فالقول قوله، وهل يحلف مَنِ القول قوله؟ على وجهين.
* * *
стр. 361
كتاب الظِّهَار
وهو محرم، وهو أن يشبه امرأته أو عضواً منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد، أو بها أو بعضو منها فيقول: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كيد أختي، أو كوجه حماتي، أو ظهرك أو يدك علي كظهر أمي أو كيدِ أختي أو خالتي من نسب أو رضاع، وإِن قال أنت علي كأمي كان مظاهراً، وإِن قال أردت كأمي في الكرامة أو نحوه دُين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين، وإِن قال أنت كأمي أو مثل أمي، فذكر أبو الخطاب فيها روايتين، والأوْلى أن هذا ليس بظهار إِلا أن ينويه أو يقرن به ما يدل على إِرادته.
وإِن قال أنت علي كظهر أبي أو كظهر أجنبية أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها فعلى روايتين.
وإِن قال أنت علي كظهر البهيمة لم يكن مظاهراً، وإِن قال أنت علي حرام فهو مظاهر إِلا أن ينوي طلاقاً أو يميناً، فهل يكون ظهاراً أو ما نواه؟ على روايتين.
فصل
ويصح من كل زوج يصح طلاقه مسلماً كان أو ذمياً، والأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إِيلاء لأنه يمين مكفرة فلم ينعقد في حقه، ويصح من كل زوجة، فإِن ظاهر من أمته أو أم ولده لم يصح، وعليه كفارة يمين، ويحتمل أن يلزمه كفارة ظهار.
стр. 362
وإِن قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن مظاهرة وعليها كفارة ظهار، وعليها التمكين قبل التكفير، وعنه كفارة يمين وهو قياس المذهب، وعنه لا شيء عليها.
وإِن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها إِن تزوجها حتى يكفر، وإِن قال أنت علي حرام يريد في كل حال فكذلك، وإِن أراد في تلك الحال فلا شيء عليه لأنه صادق.
ويصح الظهار معجلاً ومعلقًا بشرط، ومطلقاً، وموقتاً، نحو أنت علي كظهر أمي شهر رمضان، أو إِن دخلت الدار، فمتى انقضى الوقت زال الظهار، وإِن أصابها فيه وجبت الكفارة عليه.
فصل في حكم الظِّهَار
يحرم وطء المظاهر منها قبل التكفير، وهل يحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ يخرج على روايتين. وعنه لا يحرم وطؤها إِذا كان التكفير بالإِطعام، اختاره أبو بكر.
وتجب الكفارة بالعود وهو الوطء نص عليه أحمد، وأنكر قول مالك أنه العَزْمُ على الوطء، وقال القاضي وأبو الخطاب هو العزم.
ولو مات أحدهما أو طلقها قبل الوطء فلا كفارة (١) عليه، فإِن عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر، وإِن وطئ قبل التكفير أثم واستقرت عليه الكفارة، ويجزئه كفارة واحدة.
وإِن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها لم تحل له حتى يكفر، وقال أبو بكر يبطل الظهار وتحل له، فإن وطئها فعليه كفارة يمين.
стр. 363
وإِن كرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة، (٢) وعنه إِن كرره في مجالس فكفارات.
وِإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة (١)، وإِن كان بكلمات فلكل واحدة كفارة.
فصل في كَفَّارة الظِّهار وما في معناها
كفارة الظهار على الترتيب، فيجب عليه: تحرير رقبة، فإِن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإِن لم يستطع فإِطعام ستين مسكيناً، وكفارة الوطء في رمضان مثلها في ظاهر المذهب، وكفارة القتل مثلهما إِلا في الإِطعام ففي وجوبه روايتان (٢).
والاعتبار في الكفارات بحال الوجوب في إِحدى الروايتين.
فإِذا وجبت وهو موسر ثم أعسر لم يجزئه إِلا العتق.
وِإن وجبت وهو معسر فأيسر لم يلزمه العتق وله الانتقال إِليه إِن شاء، وعنه في العبد إِذا عتق لا يجزئه غير الصوم.
والرواية الثانية الاعتبار بأغلظ الأحوال: فمن أمكنه العتق من حين الوجوب إِلى حين التكفير لا يجزئه غيره، فإِن شرع في الصوم ثم أيسر لم يلزمه الانتقال عنه ويحتمل أن يلزمه.
стр. 364
فصل
فمن ملك رقبة: أو أمكنه تحصيلها بما هو فاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام وغيرها من حوائجه الأصلية بثمن مثلها لزمه العتق، ومن له خادم يحتاج إِلى خدمته، أو دار يسكنها، أو دابة يحتاج إِلى ركوبها، أو ثياب يتجمل بها، أو كتب يحتاج إِليها، أو لم يجد رقبة إِلا بزيادة عن ثمن مثلها تجحف به لم يلزمه العتق، وإِن وجدها بزيادة لا تجحف به فعلى وجهين.
وإِن وهبت له رقبة لم يلزمه قبولها. وإِن كان ماله غائباً وأمكنه (١) شراؤها بنسيئة لزمه.
ولا يجزئه في كفارة القتل إِلا رقبة مؤمنة وكذلك في سائر الكفارات في ظاهر المذهب، ولا يجزئه إِلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضرراً بيِّناً، كالعمى، وشلل اليد والرجل أو قطعها، أو قطع إِبهام اليد أو سبابتها، أو الوسطى، أو الخنصر والبنصر من يد واحدة، ولا يجزئ المريض المأيوس منه، ولا النحيف العاجز عن العمل، ولا غائب لا يعلم خبره، ولا مجنون مطبق، ولا أخرس لا تفهم إِشارته، ولا عتق من علق عتقه بصفة عند وجودها، ولا من يعتق عليه بالقرابة، ولا من اشتراه بشرط العتق في ظاهر المذهب، ولا أم ولد في الصحيح عنه، ولا مكاتب قد أدى من كتابته شيئاً في اختيار شيوخنا، وعنه يجزئ، وعنه لا يجزئ مكاتب بحال. ويجزئ الأعرج يسيراً والمجدّع الأنف، والأذن، والمجبوب، والخصي، ومن يخنق في الأحيان، والأصم، والأخرس الذي يُفْهِمُ الإِشارة وتُفهم إِشارته، والمدبر، والمعلق عتقه بصفة، وولد الزنا، والصغير، وقال الخرقي إِذا صلى.
стр. 365
وإِن عتق نصف عبد وهو معسر ثم اشترى باقيه فأعتقه أجزأه، إِلا على رواية وجوب الاستسعاء، وإِن أعتقه وهو موسر فسرى لم يجزئه نص عليه، ويحتمل أن يجزئه، وإِن أعتق نصفاً آخر أجزأه عند الخرقي، ولم يجزئه عند أبي بكر.
فصل
فمن لم يجد رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين حراً كان أو عبداً، ولا تجب نية التتابع، فإِن تخلل صومها (١) صوم شهر رمضان، أو فطر واجب كفطر العيد، أو الفطر لحيض أو نفاس، أو جنون، أو مرض مخوف عليه، أو فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما لم ينقطع التتابع، وكذلك إِن خافتا على ولديهما، ويحتمل أن ينقطع إِن أفطر لغير عذر، أو صام تطوعاً، أو قضاء، أو عن نذر، أو كفارة أخرى لزمه الاستئناف، وإِن أفطر لعذر يبيح الفطر كالسفر والمرض غير المخوف فعلى وجهين.
وإِن أصاب المظاهر منها ليلًا أو نهاراً انقطع التتابع، وعنه لا ينقطع بفعله ناسياً، وإِن أصاب غيرها ليلاً لم ينقطع.
فصل
فإِن لم يستطع لزمه إِطعام ستين مسكيناً مسلماً حراً صغيراً كان أو كبيراً إِذا أكل الطعام، ولا يجوز دفعها إِلى مكاتب، ولا إِلى من تلزمه مؤنته.
стр. 366
وإِن دفعها إِلى من يظنه مسكيناً فبان غنياً فعلى وجهين، وإِن رددها على (١) مسكين واحد ستين يوماً لم يجزئه إِلا أن لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب، وعنه لا يجزئه، وعنه يجزئ وإِن وجد غيره.
وإِن دفع إِلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأ وعنه لا يجزئه،
والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة، وفي الخبر روايتان: فإِن كان
قوت بلده غير ذلك أجزأه منه لقول الله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. وقال القاضي لا يجزئه، ولا يجزئ من البُر أقل
من مد، ولا من غيره أقل من مدين، ولا من الخبز أقل من رطلين بالعراقي، إِلا أن يعلم أنه مد، وإِن أخرج القيمة أو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه (٢) وعنه يجزئه.
فصل
ولا يجزئ الإِخراج إِلا بنية، وكذلك الإِعتاق والصِّيام، فإِن كان عليه كفارة واحدة فنوى عن كفارتي (٣) أجزأه، وإِن كان عليه كفارات من جنس فنوى إِحداها أجزأ عن واحدة، وإِن كانت من أجناس فكذلك عند أبي الخطاب، وعند القاضي لا يجزئه حتى يعين سببها، فإِن كانت عليه كفارة واحدة نسي سببها أجزأته كفارة واحدة على الأول، وعلى الثاني يجب عليه كفارات بعدد الأسباب والله أعلم.
* * *
стр. 367
كتاب اللِّعَان
وإِذا قذف الرجل امرأته بالزنا فله إِسقاط الحد باللعان، وصفته أن يبدأ الزوج فيقول: أشهد بالله إِني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويشير إِليها، وإِن لم تكن حاضرة أسماها ونسبها حتى يكمل ذلك اربع مرات، ثم يقول في الخامسة: وأن لعنة الله عليه إِن كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا، ثم تقول هي: أشهد بالله إِنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إِن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا.
فإِن نقص أحدهما من الألفاظ الخمسة شيئاً أو بدأت باللعان قبله، أو تلاعنا بغير حضرة الحاكم أو نائبه لم يعتد به. وإِن أبدل لفظه أشهد بأقسم أو أحلف، أو لفظة اللعنة بالإِبعاد، أو الغضب بالسخط، فعلى وجهين، ومن قدر على اللعان بالعربية لم يصح منه إِلا بها، وإِن عجز عنها لزمه تعلمها في أحد الوجهين، وفي الآخر يصح بلسانه، وإِذا فُهِمَتْ إِشارة الأخرس أو كتابتُهُ صح لعانه بها وإِلا فلا، وهل يصح لِعان من اعتقل لسانهُ وأُيس من نطقه بالإِشارة؟ على وجهين.
فصل
والسنة أن يتلاعنا قياماً بمحضر جماعة في الأوقات والأماكن المعظمة، وإِذا بلغ كل واحد منهما الخامسة أمر الحاكم رجلاً فأمسك يده على في الرجل، وامرأة تضع يدها على في المرأة، ثم يعظه ويقول: اتق الله فإِنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأن يكون
стр. 368
ذلك بحضرة الحاكم. فإِن كانت المرأة خفرة بعث من يلاعن بينهما.
وإِذا قذف رجلٌ نساءه فعليه أن يفرد كل واحدة بلعان، وعنه يجزئه لعان واحد فيقول: أشهد بالله إِني لمن الصادقين فيما رميتكن به من الزنا، وتقول كل واحدة: أشهد بالله إِنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا. وعنه إِن كان القذف بكلمة واحدة أجزأه لعانٌ واحد، وإِن كان بكلمات أفرد كل واحدة بلعان.
فصل
ولا يصح إِلا بشروط ثلاثة:
أحدها: أن يكون بين زوجين عاقلين بالغين سواء كانا مسلمين، أو ذميين، أو رقيقين، أو فاسقين، أو كان أحدهما كذلك في إِحدى الروايتين، والأخرى لا يصح إِلا بين زوجين مسلمين حرين عدلين فإِن اختل شرط منها في أحدهما فلا لعان بينهما.
وإِن قذف أجنبية أو قال لامرأته زنيت قبل أن أنكحك حد ولم يلاعن.
وإِن أبان زوجته ثم قذفها بزنا في النكاح أو قذفها في نكاح فاسد وبينهما ولد، لاعن لنفيه وإِلا حد ولم يلاعن، وإِن أبان امرأته بعد قذفها فله أن يلاعن سواء كان بينهما ولد أو لم يكن، وإِن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان بينهما.
فصل
الشرط الثاني: أن يقذفها [بالزِّنا فيقول: زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين سواء قذفها (١)] بزنا في القبل أو في الدبر، فإن قال وطئت بشبهة أو
стр. 369
مكرهة فلا لعان بينهما، وعنه أنه إِن كان ثم ولد لاعن لنفيه وإِلا فلا، فإِن قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في الحكم، ولا لعان بينهما، وإِن قال ذلك بعد أن أبانها، فشهدت امرأة مرضية أنه ولد على فراشه لحقه نسبه، وإِن ولدت توأمين فأقر أحدهما ونفى الآخر لحقه نسبهما، ويلاعن لنفي الحد، وقال القاضي يحد.
فصل
الثالث: أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إِلى انقضاء اللعان، فإِن صدقته أو سكتت لحقه النسب، ولا لعان في قياس المذهب، وإِن مات أحدهما قبل اللعان ورثه صاحبه ولحقه نسب الولد ولا لعان، وإِن مات الولد فله لعانها ونفيه، وإِن لاعن ونكلت الزوجة عن اللعان، خلى سبيلها، ولحقه الولد، ذكره الخرقي، وعن أحمد أنها تحبس حتى تقرأ أو تلاعن، ولا يعرض للزوج حتى تطالبه الزوجة، فإِن أراد اللعان من غير طلبها، فإِن كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك وإِلا فلا.
فصل
فإِذا تم اللعان بينهما ثبت أربعة أحكام:
أحدها: سقوط الحد عنه أو التعزير، ولو قذفها برجل بعينه سقط الحد عنه لهما.
الثاني: الفرقة بينهما وعنه لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما.
الثالث: التحريم المؤبد، وعنه أنه إِذا كذَّب نفسه حلت له، وإِن لاعن زوجته الأمة ثم اشتراها لم تحل له إِلا أن يكذب نفسه على الرواية الأخرى، وإِذا قلنا تحل له الزوجة بإِكْذاب نفسه فإن لم يكن وجد منه طلاق
стр. 370
فهي باقية على النكاح، وإِن وجد منه طلاق دون الثلاث فله رجعتها.
الرابع: انتفاء الولد عنه بمجرد اللعان، ذكره أبو بكر، وينتفي عنه حملها وإِن لم يذكره، وقال الخرقي لا ينتفي عنه حتى يذكره في اللعان، فإِذا قال: أشهد بالله لقد زنت يقول وما هذا الولد ولدي، وتقول هي: أشهد بالله لقد كذب وهذا الولد ولده، وإِن نفى الحمل في التعانه لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها له ويُلاعن.
فصل
ومن شرط نفي الولد أن لا يوجد دليل على الإِقرار به، فإِن أَقَرَّ به أو بتوأمهِ، أو نفاه وسكت عن توأمه، أو هنئ به فسكت، أو أمَّن على الدعاء، أو أخَّرَ نفيه مع إِمكانه، لحقه نسبه، ولم يملك نفيه، وإِن قال أخرت نفيه رجاء موته لم يعذر بذلك، وإِن قال لم أعلم به، أو لم أعلم أن لي نفيه، أو لم أعلم أن ذلك على الفور وأمكن صدقه قبل قوله، ولم يسقط نفيه، وإِن أخَّره لحبس أو مرض أو غيبة أو شيء يمنعه ذلك لم يسقط، ومن أكذب نفسه بعد نفيه لحقه نسبه، ولزمه الحد إِن كانت المرأة محصنة أو التعزير إِن لم تكن محصنة.
فصل فيما يلحق من النَّسب
من أتت امرأته بولد يمكن كونه منه: وهو أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، ولأقل من أربع سنين منذ أبانها وهو ممن يولد لمثله لحقه نسبه.
وإِن لم يمكن كونه منه مثل: أن تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها. أو لأكثر من أربع سنين منذ أَبَانَها، أو أقرت بانقضاء عدتها بالقروء ثم أتت به لأكثر من ستة أشهر بعدها، أو فارقها حاملًا فوضعت،
стр. 371
ثم أتت بآخر بعد ستة أشهر، أو مع العلم بأنه لم يجتمع بها: كالتي يتزوجها بمحضر الحاكم ثم يطلقها في المجلس، أو يتزوجها وبينهما مسافة لا يصل إِليها في المدة التي أتت بالولد فيها، أو يكون صبياً له دون عشر سنين، أو مقطوع الذكر والأنثيين، لم يلحقه نسبه، وإِن قطع أحدهما فقال أصحابنا يلحقه نسبه وفيه بعد.
وإِن طلقها طلاقاً رجعياً فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها، وأقل (١) من أربع منذ انقضت عدتها فهل يلحقه نسبه؟ على وجهين.
فصل
ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه فأتت بولد لستة أشهر لحقه نسبه وإِن ادعى العزل، إِلا أن يدعي الاستبراء وهل يحلف؟ على وجهين. فإِن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة أشهر فهو ولده والبيع باطل. وكذلك إِن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر فادعى المشتري أنه منه سواء ادعاه البائع أو لم يدَّعه. وإِن استبرئت ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحقه نسبه وكذلك إِن لم يستبرئ ولم يُقِر المشتري له به، فأما إِن لم يكن البائع أقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد بحال إِلا أن يتفقا عليه فيلحقه نسبه، وإِن ادعاه البائع فلم يصدقه المشتري فهو عبدٌ للمشتري (٢) ويحتمل أن يلحقه نسبه مع كونه عبداً للمشتري.
وإِذا وطئ المجنون من لا ملك له عليها ولا شبهة ملك، فولدت منه، لم يلحقه نسبه والله أعلم.
* * *
стр. 372
كتاب العُدَد
كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة فلا عُدَّةَ عليها، وإِن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة، سواء كان بهما أو بأحدهما مانع من الوطء: كالإِحرام، والصيام، والحيض، والنفاس، والمرض، والجب، والعنة، أو لم يكن، إِلا أن لا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة عليها.
والمعتدات على ستة أضرب:
إِحداهن أولات الأحمال: أجلهن أن يضعن حملهن، حرائِركُنَّ أو إِماءً من فرقة الحياة أو الممات.
والحمل الذي تنقضي به العدة ما تبين فيه شيء من خلق الإنسان، فإِن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء من ذلك فذكر ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي فهل تنقضي بهِ العدة؟ على روايتين.
وِإن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض عدتها به، وعنه تنقضي به وفيه بعد.
وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة، وأكثرها أربع سنين، وعنه سنتان، وأقل ما يتبين به الولد أحد وثمانون يوماً.
فصل
الثاني المتوفى عنها زوجها: عدتها أربعة أشهر وعشر إِن كانت حرة، وشهران وخمسة أيام إِن كانت أمة، وسواء ما قبل الدخول وبعده، فإِن مات زوج الرجعية استأنفت عدة الوفاة من حين موته، وسقطت عدة
стр. 373
الطلاق، وإِن طلقها في الصحة طلاقاً بائناً ثم مات في عدتها لم تنتقل عن عدتها، وإِن كان الطلاق في مرض موته اعتدت أطول الأجلين من عدة الطلاق وعدة الوفاة.
وِإن ارْتَابَتِ المُتَوَفَّى عنها لظهور إِمَارَاتِ الحمل: من الحركة، وانتفاخ البطن، وانقطاع الحيض، قبل أن تنكح، لم تزل في عدة حتى تزول الريبة، وإِن تزوجت قبل زوالها لم يصح النكاح، وإِن ظهر بها ذلك بعد نكاحها لم يفسده به، لكن إِن أتت بولد لأقل من ستة أشهر منذ نَكَحَها فهو باطل وإِلا فلا.
وإِذا مات عن امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي: عليها عدة الوفاة نص عليه، وقال ابن حامد: لا عدة عليها للوفاة في ذلك، فإِن كان النكاح مجمعاً على بطلانه لم تعتد للوفاة من أجله وجهاً واحداً.
فصل
الثالث ذات القُرْءِ التي فارقها في الحياة بعد دخوله بها، وعدتها ثلاثة قروء إِن كانت حرة وقرآن إِن كانت أمة. والقُرْءُ الحيض في أصح الروايتين. ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها. فإِذا انقطع دمها من الثالثة حلت في إِحدى الروايتين، والأخرى لا تحل حتى تغتسل.
والرواية الثانية القروء الأطهار، ويعتد بالطهر الذي طلقها فيه قرءاً، ثم إِذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت.
فصل
الرابع اللائي يئسن من المحيض، واللائي لم يحضن: فعدتهن ثلاثة أشهر إِن كن حرائر، وإِن كن إِماءً فشهران، وعنه ثلاثة وعنه شهر
стр. 374
ونصف. وعدة أُم الولد عدة الأمة، وعدة المعتق بعضها بالحساب من عدة حرة وأمة.
وحد الإِياس خمسون سنة، وعنه إِنَّ ذلك حده في نساء العجم، وحده في نساء العرب ستون سنة.
وإِن حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت إِلى القروء ويلزمها إِكمالها، وهل يحتسب ما قبل الحيض قرءاً إِذا قلنا القروء الأطهار؟ على وجهين.
وإِن يئست ذات القروء في عدتها [انتقلت إِلى عدة الآيسات، وإِن عتقت الأمة الرجعية في عدتها (١)] بنت على عدة حرة، وإِن كانت بائناً بنت على عدة أمة.
فصل
الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه: اعتدت تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة، وإِن كانت أمة اعتدت بأحد عشر شهراً، ويحتمل أن تقعد للحمل أربع سنين، وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض، والمستحاضة الناسية ثلاثة أشهر، وعنه سنة، فأما التي عرفت ما رفع الحيض: من مرض، أو رضاع، أو نحوه فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به إِلا أن تصير آيسة فتعتد عدة آيسة حينئذ.
فصل
السادس امرأة المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك: كالذي يفقد من بين أهله، أو في مفازة، أو بين الصفين إِذا قتل قوم، أو من غرق مركبه ونحو ذلك، فإِنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة، وهل يفتقر
стр. 375
إِلى رفع الأمر إِلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة؟ على روايتين. وإِذا حكم الحاكم بالفرقة نفذ حكمه في الظاهر دون الباطن. فلو طلق الأول صح طلاقه، ويتخرج أن ينفذ حكمه باطناً فينفسخ نكاح الأول ولا يقع طلاقه، وإِذا فعلت ذلك ثم تزوجت، ثم قدم زوجها الأول ردت إِليه إِن كان قبل دخول الثاني بها، وإِن كان بعده خير الأول بين أخذها وبين تركها مع الثاني ويأخذ صداقها منه. وهل يأخذ صداقها الذي أعطاها أو الذي أعطاها (١) الثاني؟ على روايتين. والقياس أن ترد إِلى الأول ولا خيار إِلا أن يفرق الحاكم بينهما، ونقول بوقوع الفرقة باطناً فتكون زوجة الثاني بكل حال، وعنه التوقف في أمره والمذهب الأول.
فأما من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح، فإِن امرأته يتبقى أبداً إِلى أن يتيقن موته، وعنه أنها تتربص تسعين عاماً مع سنة يوم ولد ثم تحل، وكذلك امرأة الأسير.
ومن طلقها زوجها أو مات عنها وهو غائب عنها، فعدتها من يوم مات أو طلق وإِن لم تجتنب ما تجنبته المعتدة (١) وعنه إِن ثبت ذلك ببينة فكذلك، وإِلا فعدتها من يوم بلغها الخبر.
وعدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة، وكذلك عدة المزني بها، وعنه أنها تستبرئ بحيضة.
فصل
وإِذا وُطِئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتمت عدة الأول، ثم استأنفت العدة من الوطء، وإِن كانت بائناً فأصابها المطلق عمداً فكذلك، وإِن
стр. 376
أصابها بشبهة استأنفت العدة للوطء ودخلت فيها بقية الأولى، وإِن تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى يدخل بها فتنقطع حينئذ، ثم إِذا فارقها بنت على عدتها من الأول واستأنفت العدة من الثاني، وإِن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها به منه ثم اعتدت للآخر أيهما كان، وإِن أمكن أن يكون منهما أُرِيَ القافة معهما، فألحق بمن ألحقوه به منهما، وانقضت عدتها به منه، واعتدت للآخر، وإِن ألحقته بهما ألحق بهما وانقضت به عدتها منهما وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين. وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد. وإِن وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لهما.
فصل
وإذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانيةً بنت على ما مضى من العدة. وإِن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة. وإِن طلقها قبل دخوله بها فهل تبنى أو تستأنف؟ على روايتين. وإِن طلقها طلاقاً بائناً ثم نكحها في عدتها ثم طلقها فيها قبل دخوله بها فعلى روايتين: أولاهما أنها تبني على ما مضى من العدة الأولى لأن هذا طلاق من نكاح لا دخول فيه فلا يوجب عدة.
فصل
ويجب الإِحداد على المعتدة من الوفاة، وهل يجب على البائن؟ على روايتين، ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة، أو زنا، أو في نكاح فاسد، أو بملك يمين.
وسواء في الإِحداد المسلمة والذمية والمكلفة وغيرها.
والإِحداد: اجتناب الزينة والطيب والتحسين، كلبس الحُلِيّ، والملوّن من الثياب للتحسين: كالأحمر، والأصفر، والأخضر الصافي،
стр. 377
والأزرق الصافي، واجتناب: الحناء، والخضاب، والكحل الأسود، والحفاف، واسفيداج العرائيس، وتحمير الوجه ونحوه. ولا يحرم عليها من الثياب الأبيض (١) وإِن كان حسناً، ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي ونحوه، وقال الخرقي: وتجتنب النقاب.
فصل
وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه، إِلا أن تدعو ضرورة إِلى خروجها منه، بأن يحولها مالكه، أو تخشى على نفسها فتنتقل، ولا تخرج ليلًا، ولها الخروج نهاراً في حوائجها، وإِن أذن لها زوجها في النقلة إِلى بلد للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إِلى منزلها، وإِن مات بعده فلها الخيار بين البلدين.
وإِن سافر بها ثم مات في الطريق وهي قريبة منه (٢) لزمها العود، وإِن تباعدت خيرت بين البلدين. وإِن أذن لها في الحج فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في سفرها، وإِن لم تخش وهي في بلدها أو قريبة يمكنها العود، أقامت لتقضي العدة في منزلها وإِلا مضت في سفرها، وإِن لم تكن أحرمت أو أحرمت بعد موته فحكمها حكم من لم يخش الفوات، وأما المبتوتة فلا تجب عليها العدة في منزله، وتعتد حيث شاءت، نص عليه.
стр. 378
باب في استبراء الإِماء
ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع:
أحدها: إِذا ملك أمة لم يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بمباشرة ولا قبلة (١) حتى يستبرئها، إِلا المسبِيَّة فإن له الاستمتاع بها فيما دون الفرج؟ على روايتين، سواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة. وإِن أعتقها قبل استبرائها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها، ولها نكاح غيره إِن لم يكن بائعها يطؤها، والصغيرة التي لا يوطأ مثيلها هل يجب استبراؤها؟ على وجهين.
وإِن اشترى زوجته، أو عجزت مكاتبته، أو فكّ أمته من الرهن، أو أسلمت المَجُوسِيَّة أو المرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده (٢)، أو كان هو المرتد فأسلم، أو اشترى مكاتِبُهُ ذَوَاتَ رَحمِهِ فحضْنَ عنده ثم عجز، أو اشترى عبده التاجر أمة فاستبرأها ثم أخذها سيده حلت بغير استبراء.
وإِن وجد الاستبراء في يد البائع [قبل القبض (٣)] أجزأ، ويحتمل أن لا يجزئ (٤).
وإِن باع أمته ثم عادت إِليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب استبراؤها، وإِن كان [قبله فعلى روايتين، وإِن اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول لزمه استبراؤها، وإِن كان (٥)] بعده لم يجب في أحد الوجهين.
стр. 379
الثاني: إِذا وطئ أمته ثم أراد تزويجها لم يجز حتى يستبرئها، وإِن أراد بيعها فعلى روايتين، وإِن لم يطأها لم يلزمه استبراؤها في الموضعين.
الثالث: إِذا أعتق أم ولده، أو أمة كان يصيبها، أو مات عنها، لزمها استبراء نفسها إِلا أن تكون مزوجة أو معتدة فلا يلزمها الاستبراء وإِن مَات زوجها وسيدها (١) ولم يعلم السابق منهما، وبين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الحرة من الوفاة حسبُ، وإِن كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة لزمها بعد موت الآخر (٢) منهما أطول الأمرين من عدة الحرة أو الاستبراء، وإِن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان.
فصل
والاستبراء يحصل بوضع الحمل إِن كانت حاملاً، أو بحيضة إِن كانت ممن تحيض، أو بمضي شهر إِن كانت آيسة أو صغيرة، وعنه بثلاثة أشهر اختاره الخرقي، وإِن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فبعشرة أشهر، نص عليه، وعنه في أم الولد إِذا مات سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشراً والأول أصح.
* * *
стр. 380
كتاب الرَّضَاع
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
وإِذا حملت المرأة من رجل يثبت منه نسب ولدها فَثَابَ لها لبن فأرضعت به طفلاً صار ولداً لهما؛ في تحريم النكاح، وإِباحة النظر، والخلوة، وثبوت المحرمية، وأولاده وإِن سفلوا أولادُ ولدِهِما، وصارا أبويه، وآباؤهما أجداده وجداته، وإِخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإِخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته.
وتنتشر حرمة الرضاع من المُرْتَضِع إِلى أولاده وأولاد أولاده وإِن سفلوا، فيصيرون أولاداً لهما، ولا تنتشر إِلى من في درجته من إِخوته وأخواته، ولا إِلى (١) من هو أعلى منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته، فلا تحرم المُرْضَعَةُ على أبي المرتضع ولا أخيه، ولا تحرم أم المرتضع ولا أخته على أبيه من الرضاع ولا أخيه.
وإِن أرضعت بلبن ولدها من الزنا طفلًا صار ولداً لها وحَرُمَ على الزاني تحريم المصاهرة، ولم تثبت حرمة الرَّضاع في حقه في ظاهر قول الخرقي، وقال أبو بكر تثبت، قال أبو الخطاب وكذلك الولد المنفي باللعان، ويحتمل أن لا يثبت حكم الرضاع في حق الملاعن بحال لأنه ليس بلبنه حقيقة ولا حكماً.
وإِن وطئ رجلان امرأة بشبهة، فأتت بولد، فأرضعت بلبنه طفلًا صار
стр. 381
ابناً لمن ثبت نسب المولود منه، وإِن ألحق بهما كان المرتضع ابناً لهما، وإِن لم يلحق بواحد منهما ثبت التحريم بالرضاع في حقهما.
وإِن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم ينشر الحرمة، نص عليه في لبن البكر، وعنه ينشرها، ذكرها ابن أبي موسى، والظاهر أنه قول ابن حامد.
ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة: فلو ارتضع طفلان من رجل أو بهيمة أو خنثى مشكل لم ينشر الحرمة، وقال ابن حامد يوقف أمر الخنثى حتى يتبين أمره.
فصل
ولا تثبت الحرمة بالرضاع إِلا بشرطين:
أحدهما: أن يرتضع في العامين فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت (١).
الثاني: أن يرتضع خمس رضعات في ظاهر المذهب، وعنه ثلاث يُحَرِّمْن، وعنه واحدة؛ فمتى (٢) أخذ الثدي فامتص منه ثم تركه، أو قطع عليه فهي رضعة، فمتى عاد فهي رضعة أخرى، بعد ما بينهما أو قرب، وسواء تركه شبعاً أو لأمرٍ يلهيه، أو لانتقاله من ثدي إِلى غيره، أو من امرأة إِلى غيرها. وقال ابن حامد إِن لم يقطع باختياره فهما رضعة إِلا أن يطول الفصل بينهما.
والسعوط والوجور كالرضاع في إِحدى الروايتين.
ويحرم لبن الميتة واللبن المشوب، ذكره الخرقي، وقال أبو بكر
стр. 382
لا يثبت التحريم بهما، وقال ابن حامد إِن غلب اللبن يحرم وإِلا فلا.
والحقنة لا تنشر الحرمة (١) نص عليه، وقال ابن حامد تنشرها.
فصل
وإِذا تزوج كبيرة ولم يدخل بها وثلاث صغائر، فأرضعت الكبيرة إِحداهُنَّ في الحولين، حرمت الكبيرة على التأبيد، وثبت نكاح الصغرى، وعنه ينفسخ نكاحها. وإِن أرضعت اثنتين منفردتين انفسخ نكاحهما على الرواية الأولى، وعلى الثانية ينفسخ نكاح الأولى ويثبت نكاح الثانية. وإِن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأوليين، وثبت نكاح الثالثة على الرواية الأولى، وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجميع، فإِن أرضعت إِحداهن منفردة واثنتين بعد ذلك، انفسخ نكاح الجميع على الروايتين، وله أن يتزوج من شاء من الأصاغر، وإِن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد.
وكل امرأة تحرم ابنتها عليه كأمه وجدته وأخته وربيبته إِذا أرضعت طفلة حرمتها عليه، وفسخت نكاحها منه إِن كانت زوجته.
فصل
وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول فإِن الزوج يرجع عليه بنصف مهرها الذي يلزمه لها، وإِن أفسدت نكاح نفسها سقط مهرها، وإِن كان بعد الدخول وجب لها مهرها ولم يرجع به على أحد، وذكر القاضي: أَنه يرجع به أيضاً، ورواه عن أحمد ﵁، ولو أفسدت نكاح نفسها لم يسقط مهرها بغير خلاف في المذهب؛ فإِذا
стр. 383
أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحهما، فعليه نصف مهر الصغرى، يرجع به على الكبرى، ولا مهر للكبرى إِن كان لم يدخل بها، وإِن كان دخل بها فعليه صداقها، وإِن كانت الصغرى هي التي دبت إِلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها فلا مهر لها ويرجع عليها بنصف مهر الكبرى إِن كان لم يدخل بها، أو بجميعه إِن كان دخل بها على قول القاضي، وعلى ما اخترناه لا يرجع بعد الدخول بشيء.
ولو كان لرجل خمس أمهات أولاد، لهن لبن منه، فأرضعن امرأة له صغرى، كلُّ واحدة منهن رضعة حرمت عليه في أحد الوجهين، ولم تحرم أمهات الأولاد. ولو كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه، فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة رضعتين لم تحرم المرضعات وهل تحرم الصغرى؟ على وجهين، أصحهما تحرم، وعليه نصف مهرها، يرجع به عليهن على قدر رضاعهن، يقسم بينهن أخماساً، فإِن كان لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فأرضعن ثلاث نسوة له صغاراً حرمت الكبرى، وإِن كان دخل بها حَرُم الصِّغار أيضاً، وإِن لم يدخل بها فهل ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أو لا؟ على روايتين. وإِن أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين، فهل تحرم الكبرى بذلك؟ على وجهين.
فصل
إِذا طلق امرأته ولها منه لبن، فتزوجت بصبي فأرضعته بلبنه، انفسخ نكاحها منه، وحرمت عليه، وعلى الأول أبداً (١) لأنها صارت من حلائل أبنائه، ولو تزوجت الصبي أولًا، ثم فسخت نكاحه لعيب، ثم تزوجت كبيراً فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي حرمت عليهما على الأبد.
стр. 384
فصل
وإِذا شك في الرضاع أو عدده بنى على اليقين، وإِن شهد به امرأة مرضية ثبت بشهادتها، وعنه أنها إِن كانت مرضية استحلفت فإِن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى يبيض ثدياها، وذهب في ذلك إِلى قول ابن عباس ﵄.
وإِذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح، فإِن صدقته فلا مهر، وإِن أكذبته فلها نصف المهر، وإِن قال ذلك بعد الدخول انفسخ النكاح ولها المهر بكل حال، وإِن كانت هي التي قالت هو أخي من الرضاع وأكذبها فهي زوجته في الحكم، ولو قال الزوج هي ابنتي من الرضاع وهي في سنه أو أكبر منه لم تحرم (١) لتحققنا كدبه.
ولو تزوج رجلٌ (٢) امرأة لها لَبَنٌ مِنْ زوج قبله فحملت منه ولم يزد لبنها فهو للأول، وإِن زاد لبنها فأرضعت به طفلًا صار ابناً لهما، وإِن انقطع لبن الأول ثم ثاب بحملها من الثاني فكذلك عند أبي بكر، وعند أبي الخطاب رضي الله تعالى عنه هو ابن الثاني وحده.
* * *
стр. 385
كتاب النَّفقات
تجب على الرجل نفقة امرأته ما لا غنى لها عنه، وكسوتها بالمعروف، ومسكنها بما يصلح لمثلها، وليس ذلك مقدراً لكنه معتبر بحال الزوجين، فإِذا تنازعا فيها رجع الأمر إِلى الحاكم، فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه الذي جرت عادة أمثالهما بأكله، وما تحتاج إِليه من الدهن، وما يكتسي مثلُها من جيد الكتان والقطن والخز والأبريسم، وأقله قميص وسراويل. ووقاية ومقنعة ومداس وجبة في الشتاء، وللنوم الفراش واللحاف والمخدة، والزلي (١) للجلوس ورفيع الحصر.
وللفقيرة تحت الفقير قدر كفايتها من أدنى خبز البلد وأدمه ودهنه، وما تحتاج إِليه من الكسوة مما يلبسه أمثالهما وينامون فيه ويجلسون عليه.
وللمتوسطة تحت المتوسط، أو إِذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً ما بين ذلك كل على حسب عادته.
وعليه ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر وثمن الماء. ولا تجب الأدوية وأجرة الطَّبيب، فأما الطيب والحناء والخضاب ونحوه فلا يلزمه إِلا أن يريد منها التزين به.
وإِن احتاجت إِلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدِمُ نَفْسَها أو لمَرَضِها
стр. 386
لزمه ذلك، فإِن كان لها وإِلا أقام لها خادماً: إِما بشراء، أو كراءٍ، أو عارية، ويلزمه نفقته بقدر نفقة الفقيرين إِلا في النظافة. ولا يلزمه أكثر من نفقة خادم واحد، فإِن قالت: أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يكن لها ذلك. وإِن قال أنا أخدمك فهل يلزمها قبول ذلك؟ على وجهين.
فصل
وعليه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها كالزوجة سواء. وأما البائن بفسخ أو طلاق: فإِن كانت حاملًا فلها النفقة والسكنى وإِلا فلا شيء لها، وعنه لها السكنى. فإِن لم ينفق عليها بظنها حائلًا ثم تبين أنها حامل (١) فعليه نفقة ما مضى. وإِن أنفق عليها بظنها حاملًا فبانت حائلًا (٢) فهل يرجع عليها بالنفقة؟ على روايتين. وهل تجب النفقة للحامل لحملها أو لها من أجله؟ على روايتين:
إِحداهما أنها لها: فتجب لها حينئذ (٣) إِذا كان أحد الزوجين رقيقاً، ولا تجب للناشز ولا للحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد.
والثانية أنها للحمل: فتجب لهؤلاء الثلاث، ولا تجب لها إِذا كان أحدهما رقيقاً، وأما المُتَوَفّى عنها فإِن كانت حائلًا فلا نفقة لها ولا سكنى، وإِن كانت حاملًا فهل لها ذلك؟ على روايتين.
فصل
وعليه دفع النفقة إِليها في صدر نهار كل يوم، إِلا أن يتفقا على تأخيرها أو تعجيلها لمدة قليلة أو كثيرة فيجوز. وإِن طلب أحدهما دفع القيمة لم
стр. 387
يلزم الآخر ذلك، وعليه كسوتها في كل عام، فإِذا قبضتها فسُرقت أو تَلِفَتْ لم يلزمه عوضُها، وإِن انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى، ويحتمل أن لا يلزمه، وإِن ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة؟ على وجهين.
وإِذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها، وإِن غاب عنها مدة ولم ينفق عليها فعليه نفقة ما مضى، وعنه لا نفقة لها إِلا أن يكون الحاكم قد فرضها لها.
فصل
وإِذا بذلت المرأة تسليم نفسها إِليه وهي ممن يوطأ مثلها، أو يتعذر وطؤها لمَرَض أو حيض أو رتقٍ ونحوه لزم زوجها نفقتها سواء كان الزوج صغيراً أو كبيراً، يمكنه الوطء أو لا يمكنه، كالعنين والمجبوب والمريض، وإِن كانت صغيرةً لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها ولا تسليمها إِليه (١) إِذا طلبها، فإِن بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله، وإِن منعت تسليم نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها إِلا أن تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحالَّ فلها ذلك وتجب نفقتها، وإِن كان بعد الدخول فعلى وجهين بخلاف الأجل.
وإِن سلمت الأمة نفسها ليلاً ونهاراً فهي كالحرة، وإِن كانت تأوي إِليه ليلاً وعند سيدها (٢) نهاراً فعلى كل واحد منهما النفقة مدة مقامها عندَهُ.
стр. 388
وإِذا نشزت المرأة أو سافرت بغير إِذنه، أو تطوعت بصوم أو حج أو أحرمت بحج منذور في الذمة فلا نفقة لها، وإِن بعثها في حاجة أو أحرمت بحجة الإِسلام فلها النفقة، وإِن أحرمت بمنذور معين في وقته فعلى وجهين. وإِن سافرت لحاجتها بإِذنه فلا نفقة لها، ذكره الخرقي، ويحتمل أن لها النفقة. وإِن اختلفا في نشوزها أو تسليم النفقة إِليها فالقول قولها مع يمينها، وإِن اختلفا في بذل التسليم فالقول قوله مع يمينه.
فصل
وإِن أعسر الزوج بنفقتها أو ببعضها أو بالكسوة خيرت بين فسخ النكاح والمقام، وتكون النفقة ديناً في ذمته، فإِن اختارت المقام ثم بدا لها الفسخ فلها ذلك، وعنه ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بالإِعسار والمذهب الأول، وإِن أعسر بالنفقة الماضية، أو نفقة الموسر، أو المتوسط، أو الأدم، أو نفقة الخادم فلا فسخ لها، وتكون النفقة ديناً في ذمته، وقال القاضي يسقط، وإِن أعسر بالسكنى أو المهر فهل لها الفسخ؟ على وجهين. وإِن أعسر زوج الأمة فرضيت، أو زوج الصغيرة والمجنونة لم يكن لوليهن الفسخ ويحتمل أن له ذلك.
فصل
وإِن منع النفقة أو بعضها مع اليسار وقدرت له على مال أخذت منه ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف بغير إِذنه، لقول النبي ﷺ لهند حين قالت له: إِن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، قال: "خُذي مَا يَكفيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ" (١). وإِن لم تقدر
стр. 389
أجبره الحاكم وحبسه، فإِن لم ينفق دفع النفقة إِليها من ماله، فإِن غيَّبه وصبر على الحبس فلها الفسخ، وقال القاضي: ليس لها ذلك، وإِن غاب ولم يترك لها نفقة ولم تقدر له على مال ولا الاستدانة عليه، فلها الفسخ إِلا عند القاضي فيما إِذا لم يثبت إِعساره، ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إِلا بحكم حاكم [والله أعلم (١)].
باب نفقة الأقارب والمماليك
يجب على الإِنسان نفقة والديه وولده بالمعروف إِذا كانوا فقراء، وله ما ينفق عليهم فاضلًا عن نفقة نفسه وامرأته، وكذلك يلزمه نفقة سائر آبائه وإِن علوا وأولاده وإِن سفلوا ويلزمه نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سواهم سواء ورثه الآخر أو لا: كعمته، وعتيقته، وحُكِي عنه إِن لم يرثه الآخر فلا نفقة له، فأما ذوو الأرحام فلا نفقة عليهم رواية واحدة، ذكره القاضي، وقال أبو الخطاب: يخرج في وجوبها عليهم روايتان.
وإِن كان للفقير وُرَّاثٌ (٢) فنفقته عليهم على قدر إِرثهم منه؛ فإِذا كان له أم وجد فعلى الأم الثلث والبقاي على الجد، وإِن كانت جدة وأخ فعلى الجدة السدس والباقي على الأخ، وعلى هذا المعنى حساب النفقات، إلاَّ أن يكون له أب فتكون عليه النفقة وحده.
ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما، ومن له أم فقيرة وجدة
стр. 390
موسرة فالنفقة عليها (١). ومن كان صحيحاً مكلفاً لا حرفة له سوى الوالدين فهل تجب نفقته؟ على روايتين.
ومن لم يفضل عنده إِلا نفقة واحد بدأ بالأقرب فالأقرب: فإِن كان له أبوان جعله بينهما فإِن كان معهما ابن ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها يقسمه بينهم.
والثاني يقدمه عليهما.
والثالث يقدمهما عليه.
وإِن كان له أب وجد أو ابن وابن ابن فالأب والابن أحق.
ولا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدين وقيل في عمودي النسب روايتان.
وإِن ترك الإِنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه.
ومن لزمته نفقة رجل فهل تلزمه نفقة امرأته؟ على روايتين.
فصل
وتجب نفقة ظئر الصبي على من تلزمه نفقته، وليس للأب منع المرأة من رضاع ولدها إِذا طلبت، وإِن طلبت أجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه فهي أحق، وإِن امتنعت من رضاعه لم تجبر إِلا أن يضطر إِليها ويخشى عليه، ولا تجب عليه أجرة الظئر لما زَادَ على الحولين، وإِذا تزوجت المرأة فلزوجها منعها من رضاع ولدها إِلا أن يضطر إِليها.