← Джавами‘

Джавами‘ · id 19234

بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني

عبد العزيز الميمني

Полный текст (868 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الكاف (٣٥) نش ٢٢٠ بآخر قافية الكاف، وبعض العصريّين. قال أبو بكر الشيباني حضرت عند أبي الطيب وقد أنشده [بعض من حضر]: فلو أن ذا شَوق يطير صبَابةً ... إلى حيث يهواه لكنتُ أنا ذاكا وسأله إجازته فقال: من الشوق والوجد المبرّح أنني ... يمثّل لي من بعد لُقياك لُقياكا سأسلو لذيذَ العيش بعدك ذاهبًا (١) ... وأنسى حياةَ النفس من قبلِ أنساكا والبيتان في نسخة الخطيب أيضًا ص ١٩٥. اللام (٣٦) نش ٢٤٩ بعد (لياليَّ بعد الظاعنين شُكول) ونح. وقال وقد وجد سيف الدولة علّةً وقد دخل عليه رسول ملك الروم فقال الساعة يُسَرّ الرسول بهذه العلّة: فُديتَ بماذا يُسَرَ الرسو ... ل وأنت الصحيح بذا لا العليل عواقب هذا تسوء العِدَى ... وتثبت (٢) فيك وهذا يزول (٣٧) نش ٣٠٦ بعد (ما أجدر الأيام والليالي). وقال في صباه في الشِطْرَنْج: أرى الشِطْرَنْجَ لو كانتْ (٣) رجالًا ... تَهُزُّ صفائحًا وقنًا طِوالا

стр. 597

لغادرت الثواكلَ مُعْولاتٍ ... بساحتنا وأطولت القِتالا ولكني أرى جيشًا ضعيفًا ... إذا شهد الوغى لم يَدْعُ آلا (١) ولم يَصْدُرْن حُمراكُنّ بِيضًا ... ولم يَغْشينَ من موت ظِلالا (٢) فلو كنّا نحارب حربَ هذي (٣) ... لباقَينا (٤) على الدهر الجبالا والأبيات الخمسة في نسخة الخطيب أيضًا ص ٢٧٢. (٣٨) شرح رسالة ابن زيدون لابن نُبابة على هامش الغيث ٢٢: ١ ونسمة السحر فيمن تَشَيّع وشعر لبعض متأخرة الزيديّين اليمانيّين (نسخة حيدرآباد الخطيّة في مجلَّدتين ضخمتين) ونزهة الجليس عن النسمة ٢٣٥. والعنوان هنا منه، وآخر طبعة الواحدي ٨٧٦. (وارى البيتين نحَلَهما بعضُ الشيعة له). آخر شعر قاله (٥) وقد عوتب في تركه مديح أهل البيت سيّما أمير المؤمنين عليًّا فقال: وتركتُ مدحي للوصيّ تعمّدًا ... إذ كان نورًا مستطيلًا شاملًا وإذا استطال الشيء قام بنفسه ... وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

стр. 598

(٣٩) نش ٣٠٧ - بعد: أرى الشطرنج .. البيت المار آنفًا. وقال في الشمعة: ومجدولة (١) في حُسْنها ... تحكِي لنا قَدَّ الأسل فكأنها عمر الفَتَى ... والنار فيها كالأجل الميم (٤٠) نسخة الخطيب ١٨٨ - ١٨٩: وللضب الشاعر إليه في بعض النسخ: أطلتَ يا أيها الشقيُّ دَمكْ ... لارحِمَ الله روحَ من رحمك لو أن هذا الأمير يعجلُ في ... قتلك قبل العشيّ ما ظلمك فأجابه أبو الطيب: إيهًا أتاك الحِمامُ فاخترمكْ ... غيرُ سفيهِ عليك من شتمكْ هَمك في أمرد تقلّب في (٢) عيـ ... ـن دواة من صلبه قَلَمكْ وهمتي في انتضاء ذي شُطَب ... أقُدُّ يومًا بحدّه أدَمك فاخسأ كليبٌ واربع على ضَلَع (٣) ... والطخْ بما بين إليتيك فمك وورد أيضًا في الخزانة للبغدادي ٣٨٢: ١ عن إيضاح المشكل المنوه به سابقًا بإسقاط البيت الأول من أبيات أبي الطيب ولم يسمّ الشاعر المهجوّ.

стр. 599

(٤١) تاج العروس ٩٩: ٤ عن الغيث ولم أجده فيه بعد طول التنقيب أيضًا اجتمع المستكفي بالمتنبيء في مصر وروى عنه قوله: لاعبتُ بالخاتَم إنسانةً (١) ... كمثل بدر في الدُجى الناجم وكلما حاولت أخذي له ... من البنان المُتْرَف الناعم ألقته في فيها فقلتُ انظروا ... قد أخفتِ الخاتَمَ في الخاتم النون (٤٢) نش ٤٠٣ بعد (لئن مرَّ. الشعْرَ الآتي). وله إلى الضبّ الشاعر (أقول ولعله الضبيّ المذكور في الحاء). أيُّ شعر نظرتُ فيه لضَبّ ... أوَحدُ (٢) ماله على الدهر عَوْن كلُّ بيت يجيء يبرُز فيه ... لك من جوهر الفصاحة لون يا لك الويلُ! ليس يُعْجز موسى (٣) ... رجل حَشْوُ جِلْده فرعونُ أنا في عينك الظلام كما أ ... نَّ بياض النهار عندك جَوْن والأبيات الأربعة توجد في نسخة الخطيب ص ٣٥٧ بلا اختلاف. (٤٣) نش ٤٠٢ و ٤٠٣ قبل المارّ وبعد: "مغاني الشعب طيبًا في المغاني" وله في عبد العزيز الخُزاعي قبل رحيله عن مصر (وله فيه قطعة في الديوان بعد رحيله عنها في النون): • لئن مَر بالفُسطاط عيشي لقد حلا ... بعبد العزيز الماجد الطرفين

стр. 600

فتىً زان (١) قيسًا بل معدًّا فَعالُه ... وما كل سادات الشُعوب بزَين تناول وُدّي من بعيد فناله ... جرى (٢) سابقًا في الودّ ليس برَين (٤٤) نش ٤٠٣ بعد (أي شعر المارّ). وله في جعفر بن الحسين: أتَظْغن يا قلب مع من ظَعَنْ ... حبيبَين أندبُ نفسي إذنْ ولم لا تُصاب وحربُ البَسُو ... س بين جفوني وبين الوَسَنْ (٣) وهل أنا بعدكما عائشٌ ... وقد بنْتَ عني وبان السَكَنْ فِدَى ذلك الوجهِ بدر الدجى ... وذاك التثنّي تثنّي الغُضن (٤) فما للفراق وما للجميع ... وما للرياح وما للدِمَن كأن لم يكن بعدَ ما كان ليِ ... كما كان لي بعد أن لم يكن ولم يَسْقني الراحَ ممزوجةً ... بماء اللثى لا بماء المُزن له (٥) لونُ خديه في كفّه ... وريحُك يا جعفر بن الحسن كأن المحاسن غارت عليك ... فسَلَّت عليك (٦) سيوف الفِتَن فلم يَرَكَ الناس إلا غَنُوا ... برؤياك عن قول "هذا ابن مَنْ" ولو قُصد الطفلُ في طيّىِءٍ ... لشارَك قاصدَه في اللبن (٧) فما البحر في البَرّ إلا يداك ... وما الناس في الناس إلَّا اليمنْ

стр. 601

والأبيات الاثنا عشر في نسخة الخطيب أيضًا ص ٣٥٧ - ٣٥٨. الياء (٤٥) نش ٤١٤ الأوّلان فقط وعليهما ختام النسخة، نح، يتيمة الدهر ١٤: ١ ومنه العنوان هنا ومنه نُقل الأبيات في طك ٣٧٣ ومحبي ٦٦٠ - ونزهة الجليس ٣٣٥ وروايته العسكر المصري وكثرة حتى كأنك. حدث أبو عبد الله الحسين بن خالويه قال لما كانت الشام بيد الإِخشيد محمد بن طُغْجَ سار إليها سيف الدولة فافتتحها وهزم عساكره عن صفّين فقال المتنبيء: يا سيفَ دولةِ ذي الجلال ومن له ... خيرُ الخلائف والأنام سميّ أو ما ترى صِفّينَ كيف أتيتَها ... فانجاب عنها العسكر الغَرْبي (١) فكأنَّه جيش ابن حرب (٢) رُعته ... حتى كأنك يا عليّ عليّ آخر الزيادات ولله الحمد أولًا وآخرًا * * * استدراك ذكرتُ في مقدمة كتاب (زيادات ديوان المتنبيء) صفة المخطوط المثبتة بآخر النسخة الشيروانية. وبعد الشروع في الطبع أرسل إليّ صديقي (محب الدين الخطيب) الذي لا يزال يبذل لي نخيلة صدره، ويصطفيني ويؤثرني بجميل رأيه فيَّ نسخته المخطوطة من ديوان أبي الطيب فوصلتني في ٨ شوال سنة ١٣٤٥ هـ (١١ أبريل سنة ١٩٢٧ م). فقابلت ما أمكنني مقابلته وأحلت الباقيَ عليه. ثم رددتُها إليه في اليوم التالي شاكرًا له نعماه مني ومن كل ناظر في كتابي فذا. وما نقلته في المقدمة (ص ٨) من خاتمة النسخة الشيروانية بيانًا للأصول المنقولة عنها يوجد أيضًا بآخر نسخة صديقي الكريم الأستاذ محب الدين الخطيب.

стр. 602

مع اختلاف عدّة من الحروف وهو: "نقلت هذا الديوان من نسخة نُقلتْ من نسختين .... وقابلها بثلاثة أصول بمد مقابلته بهذا الأصلين". ولكن هذا الاختلاف الأخير بقلم بعض الناظرين كما يظهر من آثار المحو. وثبت في الحاشية على قوله: "احداهما بخط رجاء الخ": "مؤرخة في شهر صفر سنة ٤٠٩ هـ". ثم في نسخة الخطيب بعد قوله "السلمي الرقي" ما نصّه: "هذا ما وجدته في النسخة التي نقلتها منها وأنا قابلت هذه النسخة بأصلها المذكور وكان الفراغ من كتابتها يوم السبت رابع ذي القعدة سنة ١١٠٣ هـ على يد الفقير علي بن عثمان الشهير بمخلصي زاده المدني .... ". ولما كان اطلاعي على نسخة صديقي الخطيب بعد طبع ٢٤ صفحة من هذا الكتاب فقد أدخلت ما استفدته منها في المتن المطبوع (من ص ٢٥ إلى الآخر) وما كان متعلقًا بالأربعة والعشرين صفحة الأولى استدركته فيما يلي: قوله (ص ١٢ - ١٣): وأسود أمّا القلب منه فضيّق ... نخيب وأما بطنه فرحيبُ الأربعة الأبيات. توجد في نسخة الخطيب أيضًا ص ٤٩ بتقديم الثالث على الثاني. قوله (ص ١٤): لي مَنصِب العرَب البيضِ المصاليتِ ... ومنطقٌ صيغ من درّ وياقوت البيتين. يوجدان في نسخة الخطيب أيضًا ص ٥٨. قوله (ص ١٥) لم لا يُغاث الشعر وهو يصيح ... ويرَى منارُ الحق وهو يلوحُ السبعة الأبيات. توجد في نسخة الخطيب ص ٦٣. وهذا تقييدها على ترتيب الأبيات: ٤ والصنان يفوح ٥ الهزبر نبوحُ ٧ تُرْكانُ ثوبي. قوله (ص ١٥ - ١٦): نار الذرابة من لساني تنقدحْ ... يغدو عليَّ من النُهى ما لم يَرُحْ

стр. 603

الثلاثة الأبيات: توجد في نسخة الخطيب أيضًا ص ٦٤. قوله (ص ١٦ - ١٧): قطعًا فقدت من الزمان بليدا ... من كان عند وجوده مفقودا وهي ١٦ بيتًا (١). جاء في نسخة الخطيب (ص ١١٠) في ترجمتها: "وقال وقد مرَّ بقبر محمد بن أحمد بن حيدرة". وثبت على الحاشية ما نصه: "إلى هنا (يريد ختام البيت: نفس تصغّر نفس الدهر من كِبَر ... لها نُهى كهله في سن أمرده) آخر حرف الدال في أكثر النسخ. وهذه الزيادة نقلتها من بعض النسخ لئلا يشذّ منه ما وُجد في نسخة وعزي إليه" هـ. وهذا تقييد روايات نسخة الخطيب: ١ الزمان بليدًا ٢ وغدا بهِ رأيُ الحمام سديدًا ٣ لَوْمُك ٨ معديًا ٩ حاز التراثَ بنوكَ عنك فما عدا ... فُلجًا واستاهًا بغايا سودا ١٣ وإن كثروا ١٤ في عسكر ... ١٥ فإنك صادق قوله (ص ١٧ - ١٨): أبى الرحمنُ إلا أن أسودا ... وحيث حللتُ لم أعدم حسودا التسعة الأبيات. جاء في نسخة الخطيب (ص ١١١) في الترجمة: "وله من قصيدة لم يخرج أوّلها". قوله (ص ١٩): ليس العليل الذي حمّاه في الجسَدِ ... مثل العليل الذي حمّاه في الكبِد الأربعة الأبيات. جاء في حاشية نسخة الخطيب (ص ١١١) "قال أبو محمد الحسن بن وكيع: قال المتنبّيء هذه الأبيات وهو (كذا) مما لم يَرْوه ابن جني". قوله (ص ٢٠): أحاول منك تليينَ الحديدِ ... وأقتبس الوصال من الصدود الثلاثة الأبيات. جاء في نسخة الخطيب (ص ١١١) في الترجمة: "وقال

стр. 604

أيضًا مقتضيًا". والبيت الثالث في نسخة الخطيب "جعلت حبوبها". قوله (ص ٢١): أآمد هل ألمَّ بكِ النهارُ ... قديمًا أو أُثيرَ بكِ الغُبار السبعة الأبيات. توجد بلا اختلاف في نسخة الخطيب أيضًا ص ١٤٠. قوله (ص ٢٢ - ٢٣): أفيقا خُمارُ الهمّ نغّصني الخمرا ... وسُكري من الأيام جنَبني السكرا الثلاثين الأبيات "غير قوله: تروق بنى الدنيا .. مُغرَي" وهذا تقييد روايات نسخ الخطيب ص ١٣٥ على ترتب الأبيات: ٤ تُلاحظني وتُسمعني / فأسألها ٨ همتها الهوى ١٠ أقطع البيداء ٢٦ لم أُعَنْ بحُر ٢٧ ولم يدر أن قد كان يُهجى ٢٨ جريت على دهياء ٢٩ سأحملها أشباه ٣٠ مطلّةً. وفي ترجمتها "وقال يهجو كافورًا وأنفذها إليه من بغداد سنة ٣٥٤ هـ". وما بعد هذا أشرنا إليه. في مواضعه من المتن المطبوع (ص ٢٥ وما بعدها". والأبيات الثلاثة (الواردة في ص ٣٧): في الدجى الفاحم (وهو الصواب)، في الخاتم نقلها المقَّريُّ في نفح الطيب (مصر ١: / ٤٢٧) عن الصلاح الصفدي.

стр. 605

النُتَف مِن شِعر ابنِ رشيق وزميله ابنُ شرَف القيروانيّين ويليه مُلْحَق فيه لمَعٌ من شعر الشاعر الحكيم (أبي الفضل جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شَرَف) الجُذامي الأنْدَلُسي صُنعُ (أبي البركات عبد العزيز المَيمَني) السَّلَفِي الرَّاجكوتي لطف الله به خادم العلم بالكلية الشرقية في لاهور من عواصم الهند عُنيَتْ بنشرِه المطبعة السلفية - ومكتبتُها لصاحبيهما: محب الدين الخطيب وعبد الفتاح قبلان القاهرة (حقوقُ الطبع محفوظة للمطبعة السَّلفِية ومكتبتها)

стр. 606

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصَلَّى الله على (محمد) سيد أنبيائه وأكرم أوليائه وسلّم وكرّمَ، ومَجّدَ وعَظم. هذه نُتَفٌ من شعر ابن رشيق القيرواني أبي على الحَسنِ مبثوثةٌ في مَطاوي دواوين الأدَب ودفاتره. اقتطفنا من أزاهرها، وانتقينا من أًخايرها، لتكون نموذجًا من شعره، ينؤَه بذكره، ويمَيّزه عن أبناء عَصْره، ويُطيّب من نَشْره. قافية الهمزة (١) قال ﵀ في العُمدة (١) وصنعتُ أنا في زَرافة أتت في الهديَّة من مصر إلى (يريد المعزٌ بن باديس) خلَّد الله ملكه من قصيدة طويلة: وأتتك من كسب الملوك زَرافةٌ ... شَتَّى الصفات لكونها إثناء جمعت محاسنَ ما حَكتْ فتناسبت ... في خَلقها وتنافت الأعضاء تَحْتثُّها بين الخوافق مِشْيةٌ ... بادٍ عليها الكبْرُ والخُيَلاءُ وتَمُدُّ حِيدًا في الهواء يَزِينُها ... فكأنَّه تحت اللِواءِ لِواءُ حُطَّتْ مَآخِرُها وأشْرفَ صَدرُها ... حتى كان وقوفَها إِقعاء وكأنَّ فِهْرَ الطِيب ما رَجَمَتْ به ... وجْهَ الثَرَى لو لُمَّتِ الأجزاءُ وتخيَّرت دون الملابس حُلَّةً ... عيَّتْ لصنعة مثلها صَنْعاءُ لونًا كلون الزَبْل إلَّا أنَّه ... حِلْى وجزع بعضَه الجُلَّاءُ أو كالسحاب المكفهِرَة خَيّطتْ ... فيه البروق وميضُها إيماءُ أو مثل ما صَدِئتْ صَفَائحُ جوْشَنِ ... وجرى على حافاتهنّ جِلاء نِعْم التجافيفُ التي ادّرعت به ... من جِلْدها لو كان فيه وقاء

стр. 607

وقال من خَمْريّة (١): قدر المُدامة فوق قدر الماءِ ... فارغبْ بكأسِك عن سِوى الأكْفاءِ ما لي ومزْجَ الراح إلا في فمي ... بالرِيق من فمِ غادةٍ حسْناء ذاك المِزاجُ وإِن تعدّاني الذي ... في المُزْن من ذي رِقَّة وصفاء أشهى وأبلغ في الفؤاد مسرَّةٌ ... من غيره وأدبُّ في الأعضاء لي الصِرْفُ إِن فرِح النديم ولم أكن ... مستأثرًا فيها عن النُدماء (٣) وقال يرثي (٢): المنايا حَتْمٌ فطوبى لنفس ... سَلَّمَتْ بالرِضى لحكم القضاءِ لو بوَدِّي قَتلتُ نفسي لألقا ... هـ ولكنْ خشِيت فوق اللِقاء الباء (٤) وقال من قصيدة (٣): تَثَبَّتْ لا يُخامِرْك اضطراب ... فقد خضعتْ لعِزَّتك الرِقابُ

стр. 608

وقال (١): فأُوْصِيكُم بالبَغْل شرًّا فإنَّه ... من العَير في سُوءِ الطِباع قريبُ وكيف يَجيء البغلُ يومًا بحاجة ... تسُرُّ وفيه للحمار نصيبُ (٦) وقال في غلام (٢): عزيزٌ يُبارِي الصُبْحَ إشراق خَدِّه ... وفي مَفْرِق الظلماء منه نَسِيبُ يزف إليه ضاحكًا أقحوانه ... ويهتزُّ في بُرْدَيه منه قَضيب (٧) وقال في الخمر (٣): قلتُ لمن ناوَلَنى مُرَّةً ... ما بِيَ حُبُّ الغِيد بل حُبُّها لا تَسْقِني الراح (؟) (٤) ممزوجةً ... واشرَبْ فما يُمْكِنني شُرْبُها ما راحتي في الراح إن غُيّرتْ ... دَعْني كما جاء بها ربُّها (٨) وقال (٥): إن كنتَ تُنْكِرُ ما منكَ ابتُلِيتُ به ... فإن بُرْءَ سَقامِي عَزَّ مَطلَبه

стр. 609

أَشِرْ بعُود (١) من الكبريت نحو فمي ... وانظُرْ التي زَفراتي كيف تُلْهبه (٩) وقال في غَرض يظهر من الأبيات (٢): ومن حَسَنات الدهر عندي لَيلة ... من العمر لم تَتْركْ لأيّامها ذنْبا خلَوْنا بها نَنْفي القَذى عن عيوننا ... بلؤلؤة مملوءةٍ ذهَبًا سَكْبا ومِلْنا لتقبيل الثغور ولَثْمِها ... كمثل جنوح الطير تلتقط الحَبّ (١٠) وقال يشكو حُرْفَة الأدب (٣): أشقَى لعقلكَ أن تكون أديبًا ... أو أن يرى فيك الورَى تهذيبًا ما دمْت مستويًا ففعلك كلُّه ... عِوَجٌ وإن أخطات كنت مُصيبًا كالنقْش ليس يصِحُّ مَعْنى ختْمِه ... حتى يكون بِناؤه مقلوبًا (١١) وقال وأجاد (٤): سألت الأرض لِمْ كانت مصلَّى ... ولمْ كانت لنا طُهْرًا وطيبا فقالت غيرَ ناطقة لأني ... حوْيت لكلِّ إنسان حبيبا (١٢) وقال يصف سوْداء (٥): دعا بكِ الحسنْ فاستَجيبي ... يا مِسْكُ في صِبْغة وطِيب

стр. 610

تِيْهِي على البِيض واستطيلي ... تِيهَ شباب على مشيب ولا يرُعْكِ اسوداد لَوْنِ ... كمقْلة الشادن الرَبيب فإنَّما النور عن سوادٍ ... في أعْين الناس والقلوب (١٣) وقال يذكر ماضي العهد (١): قرعت سنّي على مما فاتني ندمًا ... من الشباب. ومنْ باللَهْو للشيبِ فقد رددت كُؤُوس الراح متْرعةً ... على السقاة وكانت جُلَّ مشروبي أُنَزِّه السمع والعينين في نَغَمٍ ... ومنظرٍ عابث بالحسن والطِيب من كلّ لافظة بالدرّ باسمةٍ ... عنه محلاةِ نوع منه مثقوب أيام تَصْحبني الغِزْلان آنسةً ... هذا على أنني أعْدى من الذيب (١٤) وقال في زرافة أهديت إلى المعز ومرّ ذكرها في قافية الهمزة (٢): ومجنوبه أبدًا لم تكن ... مذلَّلَة الظهر للراكب

стр. 611

قد اتصل الجِيد من ظهرها ... بمثل السنام بلا غارب ملمَّعةٍ مثل ما لُمعتْ ... بِحنّاء وشْيء يد الكاعب كأنَّ الجواري كنَّفنها ... لخالخ من كل ما جانب (١٥) وقال في الشيب (١): وإن لم تَعجَبي ببياض شعرْ ... فلا تستغرِبي بَلَقَ الغراب تَعافِين المشيب وليس هذا ... ولكن هذه شِيَة الشباب (١٦) وقال في القناعة (٢): يُعْطَى الفتى فينال في دَعةٍ ... ما لم ينلْ بالكدّ والتعب فاطلب لنفسك فضل راحتها ... إذ ليست الأشياء بالطلب إن كان لا رِزْقٌ بلا سبب ... فرجاء ربّك أعظم السبب (١٧) وقال في الشيب (٣): أراك للشَيْب ذا اكتئاب ... فأين تمضِي عن الصواب إن كنت تَرْعَى الوفاءَ حقًّا ... فالشيب أوفَى من الشباب (١٨) وقال في استهلال الهلال (٤): لاح لي حاجبُ الهلال عشيًّا ... فتمنيت أنني من سحاب

стр. 612

قلت أهلًا وليس أهلًا لما قـ ... ـلت ولكنْ أسمعتها أصحابي مظهِرًا حبَّه وعنديَ بُغْضٌ ... لعدوّ الكؤوس والأكواب (١٩) وقال وأحسن في التعليل (١): وأهْوى الذي أهْوى له البدر ساجدًا ... ألست ترى في وجهه أثر الترْب (٢٠) وقال (٢): ومهفهفٍ يَحْميه عن نظر الورى ... غيْرانُ سُكْنى الموت تحت قبابه أوْمَى إليَّ أن آئتني فأتيته ... والفجر يرمُق من خِلال نقابه فلثمْت خدًّا منه ضرَّم لوْعتي ... وجعلت أطفيءُ حرَّها برضابه وضممته للصدر حتى اسْتوهَبتْ ... مني ثيابي بعضَ طِيب ثيابه فكأنَ قلبي من وراء ضلوعه ... طرِبًا يخبّر قلبه عمّا به (٢١) وقال في النفور عن البحر، والتجانف عن مركبه الوعْر (٣): خلقتُ طينًا وماء البحر يتْلِفه ... والقلب فيه نُفُورٌ من مراكبه فالبحر خير رفيق بالرفيق له ... والبرَ مثل اسمِه بَرُّ براكبه

стр. 613

(٢٢) وقال في أن التآسي، لا يبعث على السلْوة والتناسي (١): رأيت التعزّيَ مما يهيج ... على المرء ساكن أوصابه وما نال ذو أسوةٍ سلْوةً ... ولكنْ أتى الحُزْن من بابه تفكّر في مثل أرزائه ... فذكَّرَه ما به ما به (التاء) (٢٣) وقال في الإعراض عن الجاهل (٢): أيّها المُوْحِي إلينا ... نَفْثةَ الصِلِّ الصمَوتِ ما سكتْنا عنك عِيًّا ... ربّ نطق في السكوت لك بيتٌ في بيوت (٣) ... مثل بيت العنكبوت إن يهنْ وهْنًا ففيه ... حِيلتا سُكْنى وقوت (٢٤) وقال يذكر إبليس (٤): أرى الشيخ إبليس ذا علَّة ... فلا بَرأ الشيخ من علته

стр. 614

يقود على الحِبّ مستيقظًا ... ويأتيك في الليل في صورته فيؤتيك ما شاء من نفسه ... ويَبْلغُ ما شاء من لذته ومن كان ذا حيلة هكذا ... تمثَّل للمرء في يَقْظته فلا تَدْخُروا دونه لعنة ... لأن رضي الله في لعنته الثاء (٢٥) وقال وأبدع ما شاء (١) ويعْزى لابن شرف: لك مجلس كملت بشارة لهْونا ... فيه ولكن تحت ذاك حديث غنى الذباب فظلَّ يَزْمِر حوله ... فيه البعوض ويرقص البُرغوث الجيم (٢٦) قال في العمدة (٢) ومن قصيدة صنعتها بديهةً بالمَهْدية ساعة وصولي إليه أدام

стр. 615

الله عِزَّه عن اقتراح بعض شعراء وقتنا هذا: وذيّالٍ له رِجْل طَحونٌ ... لما نزلت به ويَدٌ زَجوجُ يَطير بأربع لا عيب فيها ... لظُهْرانِ الصَفا منها عَجيج خرجت به عن الأوهام سَبْقًا ... وقلَّ له عن الوَهْم الخُروج إلى المَلِك المعِزِ أبي تميم ... أمُرَ بمن سِواه فلا أعيج (٢٧) وقال في النسيب (١): من ذا يعالج عني ما أعالجه ... من حَر شوق أذاب القلب لاعجُه ومن يكن لرسيس الشوق داخلُه ... يكن لفرْطِ الضَنى والسُقم خارجه كادت خلاخيل من أهوى تبوح به ... سرًّا - وغصّت بما فيها دمالجه (٢٨) وقال (٢) - وركب متن البحر إلى صِقليَّة - وقد أحسن كلَّ الإِحسان: ولقد ذكرتُك في السفينة والرَدى ... متوقَّعُ بتلاطم الأمواجِ والجو يهْطِل والرياح عواصف ... والليِل مُسْودُّ الذوائب داج وعلى السواحل للأعادي غارةٌ ... يتوقَعون لغارةٍ وهِياج وعلتْ لأصحاب السفينة ضجّة ... وأنا وذكْرُك في ألذ تَناج

стр. 616

وقال في العمدة (١): وقد كنت صنعت بين يدي سيِّدنا (ابن أبي الرجال الكاتب وفي نعمه) عن أمره العالي زاده الله علوًّا: الشعر شيء حسنُ ... ليس به من حَرَجِ أقلُّ ما فيه ذها ... ب الهمٌ عن نفس الشجى يُحْكِم في لطافة ... حل عقود الحُجج كم نظرة حسَّنها ... في وجه عذْرٍ سَمِج وحُرْقةٍ برَّدها ... عن قلب صبٍ مُنضَج ورحمةٍ أوقعها ... في قلب قاسٍ حَرِج وحاجةٍ يسَّرَها ... عند غَزال غنج وشاعر مطرَحٍ ... مُغلق باب الفرج قرَّبَه لسانه ... من مَلِك مُتَوَّج فعلموا أولادكم ... عَقار طِبِّ المهج (٣٠) وقال (٢) يذمّ الباذِنجانَ: وإذا صنعتَ غَداءَنا ... فاجعله غير مُبَذْنَج إيّاك هامة أسْودٍ ... عُرْيانَ أصْلَعَ كَوْسَجِ (٣١) وقال (٣): وقد أطْفأوا شمسَ النهار وأوقدوا ... نجومَ العوالي في سماء عَجاج

стр. 617

الحاء (٣٢) وقال (١) يصف الثريّا: يا حبّذا من بنات الشمس سائلة ... على جوانبها تهفو المصابيحُ كأنّها رَبْوةٌ سمعاء كَلَّلها ... نَوْرُ البَهار وقد هَبّت لها ريح (٣٣) قال ابن شَرَف (٢) استخلانا المعزّ يومًا وقال أريد أن تصنعا شِعرًا تمدحان به الشَعَرَ الرقيق الخفيف الذي يكون على سوق بعض النساء فإني أستحسنه وقد عاب بعض الضرائر بعضًا به وكلهنِ قارئات كاتبات فأحب أن أرِيَهن هذا وأدّعى أنه قديم لأحتج به على من عابه وأسُرَّ مَنْ عِيبَ عليه. فانفرد كل منا (من ابن شرف وابن رشيق) وصنع في الوقت، فكان الَّذي (٣) قلتُ "وبلقيسةٍ" الأربعة الأبيات، وكان الذي قال ابن رشيق: يعيبون بلقيسية أن رأوا بها ... كما قد رأى من تلك من نصب الصرْحا وقد زادها التزغيبُ مِلْحًا كمثل ما ... يزيد خُدودَ الغِيد تزغيبُها مِلْحًا فانتقد المعز على ابن رشيق قوله يعيبون وقال: قد أوجدتَ لخصمها حجَّةً بأنَّ بعض الناس عابه. وهذا نقد ما فَطِنتُ له.

стр. 618

(٣٤) وقال (١): أيها الليل طِرْ بغير جَناح ... ليس للعين راحة في الصباح كيف لا أبغض الصباحَ وفيه ... بانَ عني أولو الوجوه الصِباح (٣٥) وقال (٢) وقيل إنهما لابن حَمْديس الصِقِلّي: باكِرْ إلى اللّذّات واركَبْ لها ... نجائبَ اللهو ذواتِ المِراحْ من قبل أن تَرْشُفَ شمسُ الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأَقاحْ (٣٦) وقال في العُمْدة (٣) ونقل قول المتنبّيء: "نُسقوا لنا نسق الحساب مقدَّما ... وأتى فذلكَ إذ أتيتَ مؤخَّرا" تفسير مليح قليل النظير في أشعار العرب وتعلّقتُ به في مدح السيد أبي الحسن فقلت: أنى بعد أهل العُلَى ... كجُملة شيء شُرِحْ

стр. 619

الدال (٣٧) قال (١) سألني بعض أصحابنا أن أضمِن له قول الشاعر: "فإن فخرتَ بآباء لهم شرف ... قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا" ولا أزيدَ على بيت واحد فقلتُ: أصبحتَ من جملة الأشراف إن ذُكروا ... كواحد الآس لا يزكو له عدد (٣٨) وقال (٢) في أدب المشاورة: أشاورُ أقوامًا لأخُذَ رأيَهم ... فيَلْوُوْن عني أعينا وخدودا وليس برأي حاجةٌ غير أنني ... أؤنسه كيلا يكون وحيدًا ولا أنا ممن يبعث السهمَ راميًا ... إلى غرض حتى يكون سديدًا فلا يتّهمْ عقلي الرجال فإنني ... أعرفهم أني خُلقتُ ودُودًا (٣٩) وقال (٣): كم ركعة ركع الضِبعانُ تحت يدي ... ولم يقل سمع اللهُ لمن حمِدهْ (٤٠) وقال (٤) والبيتان سائران وعزاهما ابن خلكان لذي الوزارتين أبي بكر بن عمار المقتول وأخْلِقْ به أن يكون صوابا:

стр. 620

مما يزهدني في أرض أندلس ... سماعُ معتضدٍ فيها ومعتمد أسماءُ مملكة في غير موضعها ... كالهرّ يحكي انتفاخًا صولة الأسد (٤١) وقال (١) في النارنج: ودوحة نارنج بُهتنا بحسنها ... وقد نشرت أغصانها للتأوُّد ونارنجها فوق الغصون كأنه ... نجومُ عقيق في سماء زبرجد (٤٢) وقال (٢): معتدل القامة والقدٌ ... مورَّد الوجنة والخدٌ لو وضع الورد على خدِّه ... ما عُرف الخدِّ من الورد

стр. 621

قل للذي يعجبُ من حسنه ... إقرأ عليه سورة الحمد (٤٣) وقال (١) في مغنّ: غنني يا مجوّد الخلق عندي ... "حَيّ نجدًا ومن بأكناف نجد" واسقني ما يصير ذو البخل منها ... حاتمًا والجبانُ عمرَو بن معدي في زمان الشباب عاجلني الشيـ ... ـبُ فهذا أوائل الدَّن دُرْدى (٤٤) وقال (٢) في غرض يظهر من الأبيات: قد أحكمت مني التجا ... ربُ كل شيء غير جودي أبدًا أقولُ لئن كسبـ ... ـتُ لأقبضنَّ يَدي شديد حتى إذا أثريتُ عُدْ ... تُ إلى السماحةِ من جديد إن المُقام بمثل حا ... لي لا يتمّ مع القعود لا بدَّ لي من رحلةٍ ... تُدْني من الأمل البعيد (٤٥) وقال (٣): إذا لم تجد بُدًّا من القول فانتصفْ ... مجدُ لسان كالحُسام المهنّد فقد يدفع الإِنسانُ عن نفسه الأذى ... بمِقْوله إن لم يدافعه باليد

стр. 622

وقال (١) وناوله محبوبه الصائغ يومًا تفاحة: وتُفَّاحة من كفّ ظبي أخذتها ... جناها من الغصن الذي مثل قدّه لها لمس رِدفَيه وطيبُ نسيمه ... وطعم ثناياه وحمرة خده (٤٧) وقال (٢) وجمع ستة أمثال: خذ العفو وَأبَ الضيمَ واجتنبِ الأذى ... وأغْضِ تَسُدُ وارفْقْ تَنَلْ واسخُ تُحْمَدِ (٤٨) وقال (٣) في البنفسج: بنفسج جاءك في حين لا ... حَريُرى فيه ولا فرطُ بَرْدْ كأنه لما أُتينا به ... منغمِس الأثواب في اللازَورْدْ (٤٩) وقال (٤): رأيت شقيقة حمراءَ بادٍ ... على أطرافها لطخ السواد يلوح بها كأحسن ما تراه ... على شفة الصبي من المداد الذال (٥٠) قال ابن شَرَفَ (٥) استدعاني المعز بن باديس يومًا واستدعى أبا علي الحسن بن

стр. 623

رشيق الأزدي وكنا شاعري حضرته وملازمي ديوانه فقال: أحب أن تصنعا بين يديَّ قطعتين في صفة الموز على قافية الغين فصنعنا حالًا من غير أن يقف أحدنا على ما صنعه الآخر فكان الذي صنعته "يا حبذا الموز .. " الأبيات الثلثة. والذي صنعه ابن رشيق "موز سريع." الأبيات الأربعة - فأمرنا للوقت أن نصنع فيه على حرف الذال فعملنا ولم يُرِ أحدُنا صاحبِه ما عمل فكان الذي عملته "هل لك .. " الأبيات الستة من الرجز - وما عمله ابن رشيق: لله مَوْز لذيذُ ... يُعيذه المستعيذ فواكهٌ وشرابٌ ... به يُداوى الوقيذ تَرَى القذى العينُ في ... كما يُريها النبيذ قال ابن شرَف فأنت ترى هذا الاتفاق لما كانت القافية واحدة والقصد واحدًا. ولقد قال من حضر ذلك اليوم ما ندري ممٌ نتعجّب أمن سرعة البديهة أم من غرابة القافية أم من حسن الاتفاق. (٥١) وقال (١): يا ربّ لا أقْوى على دفْع الأذى ... وبكَ استعنت على الضعيف الموذِي ما لي بعثتَ إليَّ ألف بعوضة ... وبعثتَ واحدةً إلى نمْرُوذ الراء (٥٢) وقال (٢): بين أجفانك سِحْرُ ... ولأغصانك بَدْرُ جرّدت عيناك سَيفَيـ ... ـن لذا أمْرُك أمْرُ فعلى خدّيك من نزْ ... ف دِما العُشَّاقِ أثر

стр. 624

ومن الكُثْبان شطر ... لك والأغصانُ شَطر وسواءٌ قلتُ دُرّ ... ما أرى أو قلت ثَغْر وبما إذا أصفُ الخصـ ... ـر وما إن لكَ خصْرُ بك شُغلي واشتغالي ... ومضى زيد وعمرو (٥٣) وعزيت الأبيات الآتية له (١) والله أعلم: ولقد ذكرْتك والطبيبُ مُعبّسٌ ... والجرح منغمس به المسبارُ وأديمُ وجهي قد فَراه حديدُه ... ويمينُه حذرا عليَّ يسار فشغلتني عما يليق وإنَّه ... ليضيق عن بُرَحائها الأقطار (٥٤) وقال (٢) يعرّض بكاتب ردَّ أمر محمد بن هرون: أرى بعض من أنت صيَّرته ... من الناس يعروك تعبيرُه تُنافِس أفعالك أفعالُه ... وينقُص جاهَك تأثيره كما كسف الشمسَ بَدْرُ الدُجى ... وإن كان من نورها نوره (٥٥) وقال (٣) في معنى التقفّز والرحلة: وماءٍ بعيد الغوْر كالنجم في الدُجى ... وردتُ طروقًا أو وردتُ مهجّرا على قدم أخت الجَناح وأخمصٍ ... يخال حصا المعْزاء جمرا مسعرا فريدا من الأصحاب صلتا من الكُسى ... كما أسلَمَ الغِمدُ الحسامَ المذكرا

стр. 625

(٥٦) وقال (١) في خال تحت لحْي: حبذا الخال كامنًا منه بيـ ... ـن الجيد والخدّ رِقبةً وحِذارا رام تقبيله اختلاسا ولكن ... خاف من سيف لحظه فتَوارى (٥٧) وقال (٢) في الصبح من الرجز: كأنما الصبح الذي تفرَّا ... ضمَّ إلى الشرق النُجوم الزُهْرا فاختلطت فيه فصارت فجْرا (٥٨) قال ابن رشيق في أنموذجه (٣) من قصَّة: أنشدته (بريد عبد الوهاب بن محمد الأزديّ المعروف بالمثقال) من قصيدة لي: والثريا قبالة البدر تحكي ... باسطًا كفه ليقبض جاما وأنشدته أيضًا لي: رأيت بَهْرامَ والثريّا ... والمشتري في القرآن كَرَّه كراحة خُيّرت فحارت ... ما بين ياقوتة ودرّه

стр. 626

فاستظرفه وأنشدني: (يا ساقيَ الراح إسقِ صحبي ... وواسِني إنني أُواسي) (وانظر إلى حيرة الثُرَيّا ... والليل قد شد باندماس) (ما بين بهرامها الملاحي (١) ... وبين برجيسها المواسي) (كأنّها راحة أشارت ... لأخذِ تُفاحة وكاس) (٥٩) وقال (٢) وهو من سائر شعره: في الناس من لا يرتجى نفعُه ... إلا إذا مُسّ بإضرار كالعُوْد لا يُطمَع في طِيبه ... إلا إذا أُحرق بالنار (٦٠) وقال الزاهي (٣) وقيل لابن رشيق في الغيم والمطر والبرق: خليلَيَّ هل للمزن مقلة عاشق ... أم النار في أحشائها وهي لا تدري سحابٌ حكت ثكلَى أصيبت بواحد ... فعاجت له نحو الرياضِ على قبر ترقرق في دمعًا في خدود توشَّحت ... مطارفُها بالبرق طرزًا من النبرِ فوشي بلا رَقْم ونسجٌ بلا يد ... ودمع بلا عين وضِحكُ بلا ثغر (٦١) وقال في الحمام (٤): ومرتَهَنٍ لدَى الحمّام أضحى ... وحالاه لأصحاب السعير إذا سَئِموا العذاب أو استغاثوا ... أغاثوهم بباب الزَمهَرِير

стр. 627

كذلك حاله حَرًا وبَرْدًا ... ببيت الحوض أو بيت الطَهور وطال به انتظارُ مواعِدِيهْ ... فقد زاد الشقيُّ على النظير (٦٢) وقال في بَغْل (١): أوْصِيك بالبغل شرًّا ... فإنه ابن الحمار لا يصلح البغل إلا ... للكدّ والأسفار كالعبد إن لم تُهِنْه ... جَنَى على الأحرار ما اعتاض بغلا بطِرْف ... إلا أخو إدْبار (٦٣) وقال (٢): الأسر خير من الفرار ... والقتل خير من الإسار وشر ما خفته حياةُ ... أدَّتْ إلى ذلة وعار (٦٤). وقال في الهجاء (٣)، وقد أثبتناه كما وجدناه والعياذ بالله عن سفساف الهراء: عِرْسُه من غير ضَير ... عِرْسُ زيد بن عُمير أبدًا تَزْنِي فإن حا ... ضَتْ تَقُدْ حِبَّا لأير ولها رِجْلان من نا ... قة كعب بن زُهَير هكذا تبنى المعالي ... ليس إلا كل خير

стр. 628

(٦٥) وقال (١): لا يُبْعِدِ اللهُ أبا جعفر ... دُعابةً بِتُّ على نارها وإن تأذّيتُ فيا ربما ... تأذت العينُ بأشفاره (٦٦) وقال (٢): كتبتُ: ولو أنني أستطيع ... لإجلال قدرك دون البشرْ قددتُ اليراعة من أنمُلي ... وكان المِدادُ سوادَ البَصَر (٦٧) وقال في بَغْل (٣): كأنيَ بعضُ نجوم السماء ... تَصَعَّدَ في الجو ثم انحَدَرْ على رَسْلةٍ من هِبات الملوك ... سَفْواءَ ملمومةٍ كالحَجَرْ تَعاوَنَ في جَدْلِ أعضائها ... بنو أخْدَرٍ وبنات الأغَرّ

стр. 629

السين (٦٨) وقال (١) ظنَّ أن الحصون مُلكُ سليما ... ن وليلى بجهله بِلْقيسا وله في العصا مآرب أخرى ... حاشَ لله أن تكون لموسى (٦٩) قال (٢) ابن بسّام في الذخيرة دخل ابن رشيق على المعز بن باديس يومًا وفي يده أتْرجة كأنها واسطة ذهب أو جِذْوة لهب فأشار إليَّ بوصفها (؟) فارتجل: أتْرُجَّة سَبطةُ الأطراف ناعمة ... تلقى النفوسَ بخطّ غير منحوس كأنما بسطت كفًّا لخالقها ... تدعو بطول بقاء لابن باديس (٧٠) قال ابن رشيق (٣) ومما قلته على عقب وداع: ولم أدخل الحمَّام ساعة بينهم ... لأجل نعيمٍ، قد رَضيتُ ببوسى ولكن لتجري عَبرتي مطمئنة ... فابكي ولا يَدْرِي بذاك جليسي (٧١) وقال (٤): كأن ثناياه أقاح وخدَّه ... شقيق وعينيه بقيةُ نرجس

стр. 630

(٧٢) وقال يمدح صقلية (١): أخت العدَينة في اسم لا يشاركها ... فيه سواها من البلدان والْتمِس وعظّم الله معنى لفظها قَسَمًا ... قلَدْ إذا شئتَ أهل العلم أو فقِس الضاد (٧٣) وقال يتغزل (٢): وفاتن الأجفان ذي وجنة ... كأنها في الحسن ورد الرياضْ قلت له يا ظبي خذ مهجتي ... داو بها تلك الجفون المراض فجاوبت من خده خجلة ... كيف ترى الحمرة فوق البياض الطاء (٧٤) وقال (٣): تنازعني النفس أعلى الأمور ... وليس من العجز لا أنشَط ولكن بمقدار قرب المكان ... تكون سلامة من يسْقط

стр. 631

وقال (١) يصف طول الليل من قصيدة مدح بها السيد أبا الحسن: قد طال حتى خلته ... من مناحية وَسطْ وتكرّرت فيه المنا ... زل منه لا مني الغلط (٧٦) وقال (٢) كلمةً يعاتب فيها القاضي جعفر بن عبد الله الكوفي- منها: وقد كنتُ لا آتِي إليك مُخاتِلًا ... لديك ولا أثْنى عليك تَصَنُّعا ولكن رأيتُ المدح فيك فريضةً ... عليَّ إذا كان المديح تَطَوُّعا فقمتُ بما لم يخفَ عنك مَكانُه ... من القول حتى ضاق مما تَوَسَّعا ولو غيرُك الموسوم عني بِريبة ... لأعطيتُ منها مُدَّعي القوم ما ادّعى فلا تَتخالجْكَ الظُنونُ فإِنَّها ... مآثمُ واترك فِيَّ للصُنْع موضعا فوالله ما طَوَلتُ باللوم فيكم ... لسانًا ولا عَرَضتُ للذمِّ مسمَعا ولا ملتُ عنك بالوداد ولا انطوتْ ... حِبالي ولا وَلَّى ثنائي مودِّعا بلى ربَّما أكرمتُ نفسي فلم تَهُنْ ... وأجللتُها عن أن تذِلّ وتَخْضَعا ولم أرض بالحظّ الزهيد ولم أكن ... ثقيلا على الإِخوان كَلًّا مدفَّعا فباينتُ لا أن العداوة باينتْ ... وقاطعتُ لا أن الوفاء تَقَطَّعا

стр. 632

ألوذ بأكناف الرجاء وأتّقي ... شماتَ العِدَى إِن لم أجد فيكَ مطْمَعا (٧٧) وقال يهجو (١): يا مُوجِعي شتمًا على أنه ... لو فَرَكَ البُرْغوثَ ما أوجعا كُلٌّ له من نفسه آفةٌ ... وأفةُ النَحْلة أن تلْسَعَا (٧٨) وقال في خيانة الأصدقاء (٢): صديق المرء كالدينار طبعًا ... وكيف يفارق المرء الطِباعا تراه إذا أقام يقيم جاهًا ... وإن فارقتَه أجدى انتفاعا (٧٩) وقال يرثي (٣) وأنشدها في الأنموذج: أما لئن صَحّ ما جاء البريد به ... ليَكْثُرَنَّ من البَاكين أشياعي ما زلت أفزَع من يأس إلى طمع ... حتى ترفّع يأسي فوق أطماعي فاليوم أنفق كنزَ العمر أجمعَه ... لمّا مضى واحد الدنيا بإجماعي (٨٠) وقال (٤) في دقّة الخصر ورجاحة الكفل: أحمل أثقالي على رِدْفه ... وأمسك الخَصْرَ لئلا يضيع الغين (٨١) وقال (٥): وأخرقَ أكّالٍ للحم صديقه ... وليس لجاري ريقه بمُسيغ

стр. 633

سكتُّ له ضنًّا بعرضي فلم أجب ... وربّ جواب في السكوت بليغ (٨٢) وقال (١) في المَوْز ومرّ خبره في قافية الذال: مَوْز سريع أكلُهُ ... من قبل مَضْغ الماضغ مأكلة لآكل ... ومشرب لسائغ فالفم من لِينٍ به ... ملآنُ مثلُ فارغ يخال وهو بالغ ... للحـ[ـلْـ]ـق غير بالغ الفاء (٨٣) قال في العمدة (٢) وقلت من قصيدة اعتذرت بها إلى مولانا خلّد الله أيامه من طول غيبة غِبْتُها عن الديوان: إليك يخاض البحر فَعْمًا كأنه ... بأمواجه جيش إلى البَرِّ زاحفُ ويبعث خَلفَ النُجْح كلُّ مُنيفة ... تُريك يداها كيف تطوى التنائف من المُوجِفات اللاء يَقْذِفْن بالحصا ... ويرْمَى بهنّ المهْمَهُ المتقاذف يَطير اللُغامُ الجعَدُ عنها كأنه ... من القطن أو ثلج الشتاء ندائف وقد نازعت فضل الزمام ابن نكبةٍ ... هو السيف لا ما أخلصتْه المشارف فكيف تراني لو اُغنت على الغنى ... بجد وإني للغنى لمشارف وقد قرَّب الله المسافة بيننا ... وأنجزَني الوعدَ الزمانُ المساوف

стр. 634

ولولا شَقائي لم أغِبْ عنك ساعةً ... ولا رامَ صرفي عن جنابك صارف ولكنني أخطات رُشدي فلم أصِبْ ... وقد يُخطيء الرُشْدَ الفتى وهو عارف (٨٤) وأنشد (١) لنفسه في كتاب فسح اللمح: المرء في فسحة كما علموا ... حتى يرى شعره وتأليفه فواحد منهما صفحتَ له ... عنه وجازت له زخاريفه وآخر تجري؟ منه في غَرَر ... إن لم يوافق رضاك تثقيفه وقد بعثنا كيسَين ملؤهما ... نقد امرئ حاذق وتزييفه فانظر وما زلت أهل معرفة ... يا من لنا علمه ومعروفه (٨٥) وقال (٢) في نفسه -وكان أحول- وفي الطوسي الأعمى الشاعر وفي محمد بن شرف الأعور: لا بد في العور من تيه ومن صلف ... لأنهم يبصرون الناس أنصافا وكل أحول يلفى ذا مكارمة ... لأنهم ينظرون الناس أضعافا والعمْى أولى بحال العور لو عَرَفوا ... على القياس ولكن خاف من خافا (٨٦) وأنشد (٣) لنفسه في الأنموذج: قالوا رأينا فراتًا ليس يوجعه ... ما يوجع الناس من هجر إذا قذفا

стр. 635

(٨٧) وقال (١): من جفاني فإنني غير جاف ... صلة أو قطيعة في عفاف ربما هاجر الفتى من يصافـ ... ـيه ولاقى بالبشر من لا يصافي (٨٨) وقال (٢): ما أنت يا دهر بالأهوال تفجعنا ... إلا كمن يقرع الجلمود بالخزف إن كنت أنت لسيف الغدر منتضيًا ... فإنني من جميل الصبر في زغف (٨٩) وأنشد لنفسه (٣) في تشبيه أربعة بأربعة: بفرع ووجه وقدّ وردف ... كليل وبدر وغصن وحِقف (٩٠) وقال في البهار (٤): يا حسن ما سُمّيَ البهارُ به ... لو تركته عيافة العائِفْ قلبتهُ راهبًا فأشْعرني ... خوفًا ويا ويل راهب خائف القاف (٩١) اجتمع أبو عبد الله بن شرف الجُذاميّ يومًا بأبي علي بن رشيق فوصف له منزلًا
следующие страницы →