← Джавами‘

Джавами‘ · id 19234

بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني

عبد العزيز الميمني

Полный текст (868 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقال (١) يصف طول الليل من قصيدة مدح بها السيد أبا الحسن: قد طال حتى خلته ... من مناحية وَسطْ وتكرّرت فيه المنا ... زل منه لا مني الغلط (٧٦) وقال (٢) كلمةً يعاتب فيها القاضي جعفر بن عبد الله الكوفي- منها: وقد كنتُ لا آتِي إليك مُخاتِلًا ... لديك ولا أثْنى عليك تَصَنُّعا ولكن رأيتُ المدح فيك فريضةً ... عليَّ إذا كان المديح تَطَوُّعا فقمتُ بما لم يخفَ عنك مَكانُه ... من القول حتى ضاق مما تَوَسَّعا ولو غيرُك الموسوم عني بِريبة ... لأعطيتُ منها مُدَّعي القوم ما ادّعى فلا تَتخالجْكَ الظُنونُ فإِنَّها ... مآثمُ واترك فِيَّ للصُنْع موضعا فوالله ما طَوَلتُ باللوم فيكم ... لسانًا ولا عَرَضتُ للذمِّ مسمَعا ولا ملتُ عنك بالوداد ولا انطوتْ ... حِبالي ولا وَلَّى ثنائي مودِّعا بلى ربَّما أكرمتُ نفسي فلم تَهُنْ ... وأجللتُها عن أن تذِلّ وتَخْضَعا ولم أرض بالحظّ الزهيد ولم أكن ... ثقيلا على الإِخوان كَلًّا مدفَّعا فباينتُ لا أن العداوة باينتْ ... وقاطعتُ لا أن الوفاء تَقَطَّعا

стр. 632

ألوذ بأكناف الرجاء وأتّقي ... شماتَ العِدَى إِن لم أجد فيكَ مطْمَعا (٧٧) وقال يهجو (١): يا مُوجِعي شتمًا على أنه ... لو فَرَكَ البُرْغوثَ ما أوجعا كُلٌّ له من نفسه آفةٌ ... وأفةُ النَحْلة أن تلْسَعَا (٧٨) وقال في خيانة الأصدقاء (٢): صديق المرء كالدينار طبعًا ... وكيف يفارق المرء الطِباعا تراه إذا أقام يقيم جاهًا ... وإن فارقتَه أجدى انتفاعا (٧٩) وقال يرثي (٣) وأنشدها في الأنموذج: أما لئن صَحّ ما جاء البريد به ... ليَكْثُرَنَّ من البَاكين أشياعي ما زلت أفزَع من يأس إلى طمع ... حتى ترفّع يأسي فوق أطماعي فاليوم أنفق كنزَ العمر أجمعَه ... لمّا مضى واحد الدنيا بإجماعي (٨٠) وقال (٤) في دقّة الخصر ورجاحة الكفل: أحمل أثقالي على رِدْفه ... وأمسك الخَصْرَ لئلا يضيع الغين (٨١) وقال (٥): وأخرقَ أكّالٍ للحم صديقه ... وليس لجاري ريقه بمُسيغ

стр. 633

سكتُّ له ضنًّا بعرضي فلم أجب ... وربّ جواب في السكوت بليغ (٨٢) وقال (١) في المَوْز ومرّ خبره في قافية الذال: مَوْز سريع أكلُهُ ... من قبل مَضْغ الماضغ مأكلة لآكل ... ومشرب لسائغ فالفم من لِينٍ به ... ملآنُ مثلُ فارغ يخال وهو بالغ ... للحـ[ـلْـ]ـق غير بالغ الفاء (٨٣) قال في العمدة (٢) وقلت من قصيدة اعتذرت بها إلى مولانا خلّد الله أيامه من طول غيبة غِبْتُها عن الديوان: إليك يخاض البحر فَعْمًا كأنه ... بأمواجه جيش إلى البَرِّ زاحفُ ويبعث خَلفَ النُجْح كلُّ مُنيفة ... تُريك يداها كيف تطوى التنائف من المُوجِفات اللاء يَقْذِفْن بالحصا ... ويرْمَى بهنّ المهْمَهُ المتقاذف يَطير اللُغامُ الجعَدُ عنها كأنه ... من القطن أو ثلج الشتاء ندائف وقد نازعت فضل الزمام ابن نكبةٍ ... هو السيف لا ما أخلصتْه المشارف فكيف تراني لو اُغنت على الغنى ... بجد وإني للغنى لمشارف وقد قرَّب الله المسافة بيننا ... وأنجزَني الوعدَ الزمانُ المساوف

стр. 634

ولولا شَقائي لم أغِبْ عنك ساعةً ... ولا رامَ صرفي عن جنابك صارف ولكنني أخطات رُشدي فلم أصِبْ ... وقد يُخطيء الرُشْدَ الفتى وهو عارف (٨٤) وأنشد (١) لنفسه في كتاب فسح اللمح: المرء في فسحة كما علموا ... حتى يرى شعره وتأليفه فواحد منهما صفحتَ له ... عنه وجازت له زخاريفه وآخر تجري؟ منه في غَرَر ... إن لم يوافق رضاك تثقيفه وقد بعثنا كيسَين ملؤهما ... نقد امرئ حاذق وتزييفه فانظر وما زلت أهل معرفة ... يا من لنا علمه ومعروفه (٨٥) وقال (٢) في نفسه -وكان أحول- وفي الطوسي الأعمى الشاعر وفي محمد بن شرف الأعور: لا بد في العور من تيه ومن صلف ... لأنهم يبصرون الناس أنصافا وكل أحول يلفى ذا مكارمة ... لأنهم ينظرون الناس أضعافا والعمْى أولى بحال العور لو عَرَفوا ... على القياس ولكن خاف من خافا (٨٦) وأنشد (٣) لنفسه في الأنموذج: قالوا رأينا فراتًا ليس يوجعه ... ما يوجع الناس من هجر إذا قذفا

стр. 635

(٨٧) وقال (١): من جفاني فإنني غير جاف ... صلة أو قطيعة في عفاف ربما هاجر الفتى من يصافـ ... ـيه ولاقى بالبشر من لا يصافي (٨٨) وقال (٢): ما أنت يا دهر بالأهوال تفجعنا ... إلا كمن يقرع الجلمود بالخزف إن كنت أنت لسيف الغدر منتضيًا ... فإنني من جميل الصبر في زغف (٨٩) وأنشد لنفسه (٣) في تشبيه أربعة بأربعة: بفرع ووجه وقدّ وردف ... كليل وبدر وغصن وحِقف (٩٠) وقال في البهار (٤): يا حسن ما سُمّيَ البهارُ به ... لو تركته عيافة العائِفْ قلبتهُ راهبًا فأشْعرني ... خوفًا ويا ويل راهب خائف القاف (٩١) اجتمع أبو عبد الله بن شرف الجُذاميّ يومًا بأبي علي بن رشيق فوصف له منزلًا

стр. 636

ضيّقًا كان فيه ثم صنع في صفته فقال (١): ومنزلٍ قبّحَ من منزل ... النتن والظلمة والضيق كأنني في وسطه فَيشة ... ألوطه والعَرَق الريق وكان ابن شرف أعور أصلع فقال ابن رشيق يُداعِبه على طريق الإجازة: وأنت أيضًا أعور أصلع ... فوافَقَ التشبيهَ تحقيق (٩٢) وقال (٢): بكؤوس حكين من شفّ قلبي ... شفَةً لم تُذَق وثغرًا وريقا (٩٣) وقال (٣): أراك اتهمْتَ أخاكَ الثقَهْ ... وعندك مقْتّ وعندي مقَهْ وأثني عليكَ وقد سُؤْتني ... كما طيّبَ العودُ مَنْ أحرَقه (٩٤) وقال يرثي أبا إسحاق إبراهيم بن حسن المعافري التونسيّ (٤):

стр. 637

يا للرزيئةِ في أبي إسحاق ... ذهبَ الحِمام بأنفس الأعلاق ذهبَ الحِمائم بخاشع متبتّل ... تبكي العيون عليهِ باستحقاق ذهبَ الحمامُ ببدرِ تمّ لم يدَعْ ... منهُ الردى إلا هلال محاقِ وَحوتْ جُنوبُ اللحد بحرًا زاخرًا ... تركَ البحار الخُضْرَ وهي سَواقِ فاليوم أغْلقَ كلُّ فهم بابَه ... لمّا فقدنا فاتحَ الأغلاق ما القيروان أذقت ثكلك وحدها ... قد ذاق ثُكلك سائر الآفاق (٩٥) وقال في الأنموذج (١) خرج أبو العباس ابن حُديدة القيروانيّ في جماعة من رفقائه طالبًا للتنزه فحلوا بروضة قد سفرت عن وجنات الشقيق وأطلعت في زبرجد الأرض الخضراء نجومًا من عقيق، والجو قد أفرط في تعبيسه ونثر لغيظه جميع ما كان من لؤلؤ القطر في كيسه. فقال ابن حديدة: (أو ما ترى الغيث المعرِّس باكيا ... يذري الدموع على رياض شقيق) (فكأن قطر دموعه من فوقها ... ذرّ تبدَّد في بساط عقيق) قال وأنشدنيهما فأجزتهما بأن قلت: فاجمع إلى شكليهما بزجاجة ... شكلين من حبب وصفو رحيق فكأنما انتصرا لعبرة عاشق ... مهراقةٍ في وجنتي معشوق وقال (٢): نظرت إلى البستان أحسن منظر ... وقد حجب الأغصانُ شمسَ المشارق به زوج رمّان يلوح كأنه ... قناديل تبر محكمات العلائق (٩٦) وقال في غلام معتمّ بعمامة حمراء (٣):

стр. 638

يا من يَمُرّ ولا تمـ ... ـرّ به القلوب من الفَرَقْ بِعمامة من خَدّه ... أو خَدُّه منها اسْتَرَقْ فكأنّه وكأنّها ... قمرٌ تَعَمَّمَ بالشفَقْ فإِذا بدا وإذا انثنى ... وإذا شدا وإذا نطق شغل الخواطر والجوا ... نح والمسامعَ والحَدَقْ (٩٧) وقال (١): اختر لنفسك من تُعا ... دِي كاختيارك من تُصادِقْ إنّ العدوّ أخو الصديـ ... ـق وإن تخالفت الطرائقْ (٩٨) وقال (٢) -: وكتب به إلى بعض الرؤساء-:

стр. 639

إني لقيتُ مَشقَّهْ ... فابعث إليّ بشقّهْ كمثل وجهك حسًا ... ومثل دينيَ رقَّه [والعياذ بالله] فقال له الرئيس: أما مثل دينك رقةً فلا يوجد بوزن أمثال رمال الرقة. الكاف (٩٩) لما مات المُعِزّ رثاه الشعراء ومنهم ابن رشيق فقال (١): لكل حيّ وإن طال المَدَى هَلَكُ ... لا عِزّ مملكة يبقَى ولا مَلِك وَلّى المعز على أعقابه فرمي (؟) ... أو كاد ينهدُّ من أركانه الفلك مضى فقيدًا وأبقى في خزائنه ... هامَ الملوك وما أدراك ما ملكوا ما كان إلا حُسامًا سَلّه قَدَرٌ ... على الذين بَغَوْا في الأرض وانهمكوا كأنه لم يَخُضْ للموت بحرَ وَغًى ... خُضْرُ البحار إذا قيست به بِركُ ولم يَجُدْ بقناطيرٍ مقنطرةٍ ... قد أرعيت باسمه إبريزها السِكَكُ راحُ المُعزِّ ورُوحُ الشمسِ قد قُبضا ... فانظر بأيّ ضياء يصعد الفلك (١٠٠) وقال (٢) وقد غاب المعزّ عن حضرته وكان العيد ماطرًا: تجهَّمَ العيدُ وانهلّت بوادره ... وكنت أعهد منه البشر والضحكا كأنما جاء يَطْوي الأرض من بَعَدٍ ... شوقًا إليك فلما لم يجدك بَكَى

стр. 640

وقال (١): قم فاسقني قهوة إذا انبعثت ... في باخل جاد بالذي مَلكَهْ كأنّ أيدي الرياح قد بسطت ... في متنه أظهرت لنا حُبُكَهْ اللام (١٠٢) قال (٢) على ما حكاه ابن بسام في الذخيرة: أسْلَمَني حُبُّ سُلَيما كمو ... إلى هَوًى أيسرهُ القتل قالت لنا جُند مَلاحاته ... لما بدا ما قالت النَمْل "قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن ... تَحْطِمَكم أعينه النُجْلُ" (١٠٣) قال في الأنموذج (٣): كان لمحمد بن حبيب التنوخي معشوق لا يزال يزوره إذا غاب عن منزله فإذا حضر لم يأته وكثر ذلك منهما فقال لي يومًا: تَعال حتى نصنع في ذلك، فصنعتُ: ما بالنا نُجفَى فلا نوصل ... إلَّا خلافًا مثلَ ما تَفْعَل تأتي إذا غبنا فإن لم نغب ... جَعلتَ لا تأتي ولا تَسْأل كهاجرٍ أحبابَه زائرٍ ... أطلالهم من بعد أن يرحَلوا وصنع هو: (يا تاركًا إن لم أغِبْ زَوْرتي ... وزائري دأبًا إذا غبتُ)

стр. 641

(وَدِدتُ أنْ وُدُّك لا ينثني ... يزور فُقْدانيَ لو مُتُّ) (١٠٤) وقال (١): طيرٌ أبابيلُ جاءتْنا فما بَرِحت ... إلَّا وأقواسُنا الطير الأبابيل ترميهم بحَصَى طيرٍ مسوَّمةٍ ... كأنّ مَعْدِنَها للرَمْي سِجِّيلْ تعدو على ثقة منا بأطيبها ... فالنارُ تقدحُ والطنجيرُ مغسول (١٠٥) وقال (٢): بنفسي من سُكان صَبْرَةَ واحد ... هو الناس والباقون بعد فُضُول عزيز له نصفان: ذا في إزاره ... سمينٌ وهذا في الوشاح نحيل مَدَارُ كئوسِ اللحظ منه مكحَّلٌ ... ويقطف (؟) وَرْد الخَدِ منه أسيلُ (١٠٦) وقال (٣) ويا ليته حُرِمَ المقال: يا سوء ما جاءت به الحال ... إن كان ما قالوا كما قالوا ما أحْذَقَ الناسَ بصَوْغ الخَنا ... صِيغَ من الخاتَم خَلْخال

стр. 642

(١٠٧) وقال (١): غبْ عن بلادك وارج حُسْنَ مغِبَّةٍ ... إن كنتَ حقًّا تشتكي الأقلالا فالبدر لم يُجحِفْ به إدباره ... أنْ لا يسافِر يَطْلُبُ الإقبالا (؟) (١٠٨) وقال (٢) يشبه الثريا: كأنها كأس بَلُّوْرٍ منبَّتَةٌ ... أو نرجس في يد الندمان قد ذبلا (١٠٩) وقال (٣): رأيتُ إبليسَ من مُروءته ... لكل ما لا يُطاقُ محتملا إذا هَويتُ امرءًا وأعجزني ... جاء به في الظلام معتَقَلا تبذُّلًا منه في حوائجنا ... ولا يزالُ الكريم مبتذلًا (١١٠) وقال (٤): إصحب ذوي القدر واستعدَّ بهم ... وعَدِّ عن كلّ ساقط سَفِلْه فصاحب المرء شاهد ثقةٌ ... يُقْضى به غائبًا عليه وله ورُقعة الثوب حين تَلْبَسه ... شهرته أو تكون مشتكله (كذا)

стр. 643

(١١١) وقال في استبطاء (١): أحسنتَ في تأخيرها مِنّةً ... لو لم تؤخَّر لم تكن كاملة وكيف لا يحسُنُ تأخيرها ... بعد يقيني أنها حاصلة وجنَّةُ الفردوس يُدْعَى بها ... آجلةً للمرْءِ لا عاجلة لكنما أضْعَفَ من همتي ... أيّامُ عُمْرٍ دونها زائلة (١١٢) وقال في طول ليلته (٢): أقول كالمأسور في ليلة ... ألقت على الآفاق كلكالها يا ليلة الهجر التي ليتها ... قَطَّعَ سيفُ الهجر أوصالها ما أحسنت جملًا ولا أجملت ... هذا وليس الحسن إلَّا لها (١١٣) قال في الأنموذج (٣) في ترجمة نفسه: ومن مَدْح القصيدة التي دخل بها (يعني نفسه) في جملته ونسب إلى خدمته فلزم الديوان وأخذ الصلة والحملان: لَدْنُ الرماح لما يَسقى أسنَّتها ... من مُهْجة القَيل أومن ثُغْرة البطلِ لو أثمرت من دم الأعداء سُمْرُ قنًا ... لأورقتْ عنده سُمْرُ القنا الذُبُل إذا توجَّهَ في أولَى كتائبِه .. لم تَفْرق العين بين السهل والجبل فالجيش ينفضُ حولَيهِ أسنَّته ... نَفْضَ العقاب جناحيه من البَلل يأتي الأمور على رِفق وفي دعَةٍ ... عَجْلانَ كالفلك الدوّار في مَهل

стр. 644

(١١٤) وقال من قصيدة بَعْدَ تعديد ذنوبه تقبَّل الله عنه (١): إذا أتى الله يومَ الحشْرِ في ظُلَل ... وجيء بالأمم الماضين والرسل وحاسب الخلق من أحصى بقدرته ... أنفاسَهم وتوفاهم إلى أجل ولم أجدْ في كتابي غيرَ سيّئة ... تسوءني وعسى الإِسلام يسلم لي رجوت رحمة ربّي وهي واسعةٌ ... ورحمة الله أرجى لي من العمل (١١٥) وقال من قصيدة خاطب بها بعض مني مناد (٢): من يصحب الناس مطويًّا على دَخَل ... لا يصحَبوه فَخلّوا كل تدخيل لا تستطيلوا على ضَعْفي بقُوّتكم ... إن البَعوضة قد تعدو على الفيل وجانِبوا المَزْح إن الجِدَّ يتْبعه ... ورث مُوْجِعة في إثْر تقبيل قال ومنها بعد أبيات لا تليق بالموضع خوف الحشو: يا قومُ لا يُلقينّي منكم أحدٌ ... في المُهلكات فإني غيرُ مغلول لا تدخلوا بالرضَى منكم على غَرَر ... فتُخْرِجوا الليث غصْبانًا من الغِيل إلَّا تكن حملت خيرًا ضمائرُكم ... أكن تأبط شرًّا ناكحَ الغُول (١١٦) وقال من قصيدة (٣): أو بغلة سفواءَ تعرض للفتى ... فتخال تحت السرج أمَّ غزال سألَت إلى الأمّ النجابةَ من أب ... وزهت على الأعمام والأخوال وكأنها قد أفرغت في قالب ... لا أنها خلقت على تمثال

стр. 645

وقال (١): إن زارني يومًا على خلْوةٍ ... أو زرتُه في موضع خال كنتُ له رفعًا على الابتدا ... وكان لي نصبًا على الحال (١١٨) وقال (٢): فيك خلاف لخلاف الذي ... فيه خلاف لخلاف الجميلْ وغير من أنت سوى غيره ... وغيره من غيرك غير البخيل (١١٩) وقال (٣): ما أغربتْ في زِيّها ... إِلَّا يعاقيبُ الحَجَلْ جاءتك مُثقَلة الترائب ... بالحُلي وبالحُلل صُفرَ العيون كأنها ... باتت بتبر تكتحل وتخالها قد وُكلتْ ... بالنون والصوتِ الزجِل وكأنما باتتْ أصا ... بعُها بحنّاءٍ تُعَلّ من يستحلّ لصيدها ... فأنا امرؤٌ لا أستحلّ (١٢٠) وقال (٤): تفاحة شاميّةٌ ... من كفِّ ظبي أكحل ما خُلقت مذ خلقت ... تلك لغير القُبَل كأنما حمرتها ... حمرةُ خدٍّ خجل

стр. 646

الميم (١٢١) وقال (١): سقطتْ ثنيّتُه فأوجع قلبه ... لسقوطها وجرى عليه عظيم فإذا مررتَ به فسلِّ فؤاده ... عنها وقل صبرا كذاك الريم عجبًا للؤلؤة هَوَتْ من سلكها ... والسلك لا واهٍ ولا مفصوم أتعدّيًا يا خطبُ وهو مصوَّنٌ ... أبدًا بخاتم ربّهِ محتومُ (١٢٢) وقال (٢) وفيه أربعة أمثال: كل إلى أجل والدهر ذو دولٍ ... والحرص مَخْيَبةٌ والرزق مقسوم (١٢٣) وقال (٣) في محبوبه الصائغ وقد عَذَّرَ: وأسمرِ اللون عسجديٍ ... يكاد يَسْتمطر الجهاما ضاق بحَمْل العذار ذَرْعا ... كالمُهْر لا يعرف اللجاما ونكَّسَ الرأسَ إذ رآني ... كآبةً واكتسى احتشاما وظَنَ أن العِذار ممّا ... يُزيح عن قلبيَ الغَراما وما دَرَى أنَّه نباتٌ ... أنبت في جِسميَ السَقاما وهل ترى عارضَيه إلَّا ... حمائلا حُمّلتْ حُساما

стр. 647

(١٢٤) وقال (١) يصف -الثريا ومرّ في الراء-: والثريا قبالة البدر تحكي ... باسطًا كفَّه ليَقْبِضَ جاما (١٢٥) وقال (٢) يمدح وسَلسَلَ بالعَنْعنة: أصحّ وأقوى ما سمعناه في الندى ... من الخبر الماثور منذُ قديم أحاديثُ ترويها السيولُ عن الحَيا ... عن البحر عن كفّ الأمير تميم

стр. 648

(١٢٦) وقال (١): أحِبّ أخي وإن أعرضتُ عنه ... وقَلَّ على مسامعه كلامي ولي في وجهه تقطيبُ راضٍ ... كما قَطّبتَ في إثر المُدام ورث تقطُّب من غير بُغض ... وبغضٍ كامنٍ تحت ابتسام (١٢٧) وقال (٢): وقائلة ماذا الشُحُوبُ وذا الضَنى ... فقلت لها قولَ المشوق المتيَّم هواكِ أتاني وهو ضيف أعِزّه ... فأطعمتهُ لحمى وأسقيتُه دمي (١٢٨) وختم العمدة بهذه الأبيات (٣): إنّ الذي صاغت يدي وفمي ... وجرى لساني فيه أو قَلَمي مما عُنيتُ بسَبْك خالصه ... واخترتهُ من جوهر الكَلمِ لم أهده إلا لتكسوَه ... ذكرًا يجدده على القدَم لسنا نزيدك فضل معرفة ... لكنهن مصايد الكرم فاقبل هدية من أشدتَ به ... ونسخت عنه آية العَدَم لا تحْسِنُ الدنيا أبا حسن ... تأتي بمثلك فائقَ الهِمَمَ (١٢٩) وقال (٤): فكّرت ليلة وصلها في صَدّها ... فجرت بقايا أدمُعي كالعندم

стр. 649

فطفِقتُ أمسَحُ مقلتي في نحرها ... إن عادة الكافور إمساكُ الدم (١٣٠) وقال كان الحُصْرى أخذ في عمل (طبقات الشعراء) على رتب الأسنان وكان صاحبنا أصغرهم سنّا فصنع (١): رفقًا أبا إسحاق بالعالم ... حصلتَ في أضيق من خاتمَ لو كان فضل السبق مندوحةً ... فُضّل إبليس على آدم (١٣١) وقال في أبي عبد الله محمد بن جعفر الكوفي قاضي صبرة من أبيات (٢): يا سالكًا بين الأسنة والظُبَى ... إني أشمّ عليك رائحةَ الدم يا ليت شعري من رقاك بُعوده ... حتى رقِيتَ إلى مكان الأرقم (١٣٢) وقال (٣) في حسن التعليل: خط العذار له لامًا بصفحته ... من أجلها يستغيث الناس باللام (١٣٣) وقال (٤) من قصيدة مدح بها المعزّ عند انتصاره: وكأنما راياته ... مشهورةً يوم اقتحامِهْ أيدٍ تشير إلى العد ... وّ بِسلْمه أو بانهزامه

стр. 650

(١٣٤) وقال (١): قد كنتُ كاتبَ جيش الأمير ... ومُجْرِي الأمور على رسمها فما أنا تاجر سوق المُحال ... وسوق المحال كفى باسمها (١٣٥) وقال (٢) مَصّحِفا الدينار والدرهم: صحّفتُ دالين من ديـ ... ـينار يلوح ودِرْهَمْ فقال لي ذلكم "ذي ... نار" وذا قال "ذَرْهُمْ" النون (١٣٦) قال (٣): لِمْ كَرهَ النَّمامَ أهلُ الهَوَى ... أساء إخواني وما أحسنوا إن كان نَمَامًا فمعكوسه ... من غير تكذيب لهم مَأمَنُ (١٣٧) وقال (٤): سأشكر للحمّام بَدْأً وعَوْدةً ... أياديَ بيضًا ما لهنّ ثمين جَلاكَ على عينَيَّ عُرْيانَ حاسرًا ... فَرحْت بتطليق وأنت ثمين وطَهَّرَ قلبي من هواكَ بباردٍ ... وسُخنٍ فقَر الجفن وهْو سَخين

стр. 651

(١٣٨) وقال (١): إذا ما خَففْتُ لعهد الصِبَي ... أبت ذلك الخمسُ والأربعون وما ثَقُلت كِبَرًا وَطْأتي ... ولكنْ أجُرُّ ورائي السِنِينا (١٣٩) وقال (٢): تأذَّى بلحظي مَن أحبُّ وقال لي ... أخاف من الجُلّاس أن يَفْطَنُوا بنا وقال إذا كرّرت لحظَك دونهم ... إليَّ فما يخفَى دليلٌ مُرِيبُنا فقلت بُلينا بالرقيب فقال ما ... بُلينا ولكنَّ الرقيبَ بُلِي بنا (١٤٠) وأنشد في الأنموذج (٣) لنفسه يمدح المعز سنة ٤١٠ هـ وهو ابن عشرين من قصيدة أولها: ذمّت لعينك أعين الغزلان ... قمر أقرَّ لحسنه القَمَران ومشت ولا والله ما حِقْف النقا ... مما أرتك ولا قضيب البان وثن الملاحة غير أن ديانتي ... تأبى عليَّ عبادة الأوثانِ ومنها: يا ابن الأعزة من أكابرِ حميَرٍ ... وسُلالة الأملاك من قحطان من كل أبلجَ آمِرٍ بلسانه ... يضع السيوفَ مواضعَ التيجان (١٤١) وقال (٤) يرثي مجد القيروان الغابر ويقف على رسمها الداثر- وهي طويلة:

стр. 652

كم كان فيها من كرام سادةٍ (١) ... بيض الوجوهِ شوامخِ الإيمان متعاونين على الديانة والتقى ... لله في الإسرار والإعلان ومهذَّبٍ جَمّ الفضائل باذلٍ ... لنواله ولعرْضه صَوَّان وأئمةٍ جَمعوا العلوم وهذَّبوا ... سُنن الحديث ومُشكل القرآن عُلماءَ أن ساءلتهم كشفوا العَمى ... بفقاهةٍ وفصاحةٍ وبيان وإذا الأُمور استَبْهمت واستَغْلقتِ ... أبوابها وتَنازعَ الخصمان حَلوا غوامضَ كلّ أمر مشكل ... بدليل حقّ واضح البرهان هجروا المضاجع قانتين لربهم ... طلبًا لخيرِ معرَّس ومَعان (٢) وإذا دجا الليل البهيمُ رأَيتهم ... متبتّلين تبتّلَ الرهْبان في جنة الفردوس أكرم منزلٍ ... بين الحِسان الحُوْر والغلمان تجروا بها الفردوس من أرباحهم ... نعم التجارةُ طاعةُ الرحمان المتّقين الله حقَّ تُقاته ... والعارفينَ مكايدَ الشيطان وترَى جبابرَة الملوك لديهم ... خُضُعَ الرقاب نواكس الأذقان لا يستطيعون الكلامَ مهابَةً ... إلا إشارةَ أعين وبنان خافوا الآله فخافهم كلُّ الورى ... حتى ضِراءُ الأسد في الغيران تُنسيكَ هَيبَتُهم شماخةَ كلّ ذي ... مُلكٍ وهيبةَ كلّ ذي سلطان أحلامُهم تَزِنُ الجبال وفضلهم ... كالشمس لا تخفى بكلّ مكان كانت تعدّ القيروانُ بهم إذا ... عُدَّ المنابر زَهْرةَ البلدان وزهت على مصر وحُقَّ لها كما ... تزهو بهم (٣) وغدت على بغدان حَسُنت فلما إذ تكاملَ حسنها ... وسما إليها كلُّ طَرْف رانٍ

стр. 653

وتجمّعت فيها الفضائل كلّها ... وغدتْ محلّ الأمن والايمان نظرت لها الأيام نظرةَ كاشحٍ ... ترنو (١) بنظرة كاشح مِعْيان حتى إذا الأقدارُ حُمَّ وقوعُها ... ودنا القضاءُ لمدّةٍ وأوان أهدت لها فِتنا كليل مُظلم ... وأرادها كالناطح العَيدَان بمصائبٍ من فادع وأشائب (٢) ... ممّن تجمَّعَ من بني دُهْمان فتكوا بأمة أحمد أتراهم ... أمِنوا عقابَ الله في رمضان نقضوا العهودَ المبرَمات وأخفروا ... ذِمَمَ الإله ولم يَفُوا بضمان فاستحسنوا غَدْرَ الجوارِ وآثروا ... سبيَ الحريم وكشْفةَ النسوان سامُوهمُ سوءَ العذاب وأظهروا ... متعسّفين كوامنَ الأضعان والمسلمون مقسَّمون تنالهم ... أيدي العُصاة بذلّة وهَوان ما بين مضطرّ وبين معذَّبٍ ... ومقتَّلٍ ظلمًا وآخَرَ عان يستصرخون فلا يُغاثُ صريخُهم ... حتى إذا سَئِموا من الإِرنان (٣) بادوا (٤) نفوسهم فلما أنفذوا ... ما جمَّعوا من صامت وصُوان واستخلصوا من جوهر ومَلابس ... وطرائفٍ وذخائرٍ وأوانٍ خرجوا حُفاةً عائذين بربهم ... من خوفهم ومصائب الألوان هربوا بكلّ وليدة وفطيمةٍ ... وبكلّ أرملة وكلّ حَصان وبكلَ بكْر كالمَهاة عزيزة (٥) ... تَسبي العقولَ بطرفها الفَتّان خَوْدٍ مبتَّلةِ الوشاح كأنها ... قمر يلوح على قضيب البان والمسجدُ المعمور جامعُ عُقْبة ... خَرِبُ المعاطن مُظْلم الأركان قَفْر فما تغشاه (٦) بعدُ جماعةٌ ... لصلاة خمس لا ولا لِأذان بيت به عبدَ الآله وبُطلتْ (٧) ... بعد الغُلوّ عبادةُ الأوثان

стр. 654

بيت بوَحْي اللهُ كان بناؤه ... نعم البِنا والمبتني والباني أعظِمْ بتلك مصيبةً ما تنجلي ... حَسَراتها أو ينقضي المَلوان لو أن ثهلانًا أصيب بعشْرها ... لتدكدكت منها ذُرا ثهلان (١) حَزِنت لها كُوَرُ العراق بأسْرها ... وقُرَى الشآم ومصرَ والخرْسان (٢) وتزعزعت لمصابها وتنكَدَت ... أسفًا بلاد الهند والسندان (٣) وعفا من الأقطار بعد خَلائها ... ما بين أنْدَلُس إلى حُلْوان وأرى النجومَ طلعن غير زواهر ... في أفقهنّ وأظْلَمَ القَمَران وأرى الجبال الشُمَّ أمست خُشَّعًا ... لمُصابها وتزعزعَ الثَقَلان والأرضُ من وَلَهٍ بها قد أصبحت ... بعد القَرار شديدة المَيَلان أتُرَى الليالى بعد ما صنعت بنا ... تقضي لنا بتواصل وَتدانِ وتُعيد أرض القيروان كعهدها ... فيما مضى من سالف الأزمان من بعدما سَلبت نَضائرَ حسنها ... أيّامُ واختلفت بها مبتان (٤) وغدت كأن لم تَغْنَ قَطُّ ولم تكن ... حَرَمًا عزيز النصر غيرَ مُهان أمست وقد لعب الزمان بأهلها ... وتقطَّعت بهمُ عُرَا الأقران فتفرقوا أيدي سَبا وتَشتَّتوا ... بعد اجتماعهمُ على الأوطان (١٤٢) وقال (٥) والصحيح أن البيت لابن شرف: غلف تَمنّوا في البيوت أمانيًا ... وجميع أعمار اللئام أماني (١٤٣) وله من كتاب سرّ السرور (٦):

стр. 655

معتَّقةً يعلو الحبَابُ متُونَها ... فتحسبه فيها نثير جُمان رأت من لُجين راحةً لمديرها ... فطافت له عن عسجد ببنان (١٤٤) وقال في تعليل حمرة الخدّ (١): همّتْ عِذاراه بتقبيله ... فاستلّ من عينيه سيفين فذلك المحمرّ من خذه ... دم جرى بين الفريقين (١٤٥) قال منصور بن إسماعيل التميمي الفقيه قال ابن رشيق (٢): لو قيل لي خذ أمانًا ... من حادثات الزمان لما أخذت أمانًا ... إلَّا من الإخوان (١٤٦) وقال (٣): فارقتُ بالكُره من أهوى وفارقني ... شتان لكننا في الودّ سِيّان كأنما قد طولا (٤) (؟) يوم فُرْقتنا ... شرقًا وغربًا فأمسى وهو يومان

стр. 656

(١٤٧) وقال (١) في وليّ نعمته ابن أبي الرجال الكاتب: إني لأعجب كيف يحسن عنده ... شعر من الأشعار مع إحسانه ما ذاك إلا أنه درّ النُهى ... يف (؟) التجار به على دهقانه الواو (١٤٨) وقال (٢) من باب التقسيم: إذا أقبلت أقعَت وإن أدبرت كبَتْ ... وتَعْرِضُ طولًا في العِنان فتستوي وكلفْتُ حاجاتي شبيهة طائر ... إذا انتشرت ظلّت لها الأرض تَنطَوي الهاء (١٤٩) قال (٣): شكوتُ بالحبّ إلى ظالمي ... فقال لي مستهزئًا ما هو؟ قلتُ غرام ثابت قال لي ... إقرأ عليه "قل هو الله" الياء (١٥٠) قال في العتاب بعد اليأس المتحكم (٤):

стр. 657

رجوتك للأمر المهم وفي يدي ... بقايا أمنّي النفس فيها الأمانيا فساوفتَ بي الأيامَ حتى إذا انقضت ... أواخر ما عندي قطعتَ رجائيا وكُنتُ كأني نازفُ البئر طالبًا ... لا جمامها أو يرجعَ الماءُ صافيا فلا هوَ أبقى ما أصابَ لنفسه ... ولا هي أعطته الذي كان راجيا (١٥١) وذكر (١) في الأنموذج قال اجتمعت بأبي حديدة (؟) الشاعر يومًا وأنا سكران فسألني عن حال المكان الذي كنت فيه فوصفته وأفضت بي صفته إلى ذكر غلام كان ساقيًا فقلت في عُرض الكلام ولم أرد الوزن: فشربتها من راحتيـ ... ـه كأنها من وَجْنَتَيه وكأنَّها في فِعْلها ... تحكي الذي في نَاظِرَيه وقلت له أجز فقال: (وشَمِمْت ورْدة خدّهِ ... نظرًا ونرجِسَ مُقْلَتَيه) فقلت له أحسنت في شمك بالنظر كما سمع أبو الطيب بالبصر حيث يقول: كالخطّ يملأ مِسْمَعَي مَنْ أبصرا (١٥٢) وقال (٢): البحر صَعْب المرام مُرٌّ ... لا جعلت حاجتي إليهِ أليس ماءً ونحن طين ... فما عسى صبرُنا عليهِ

стр. 658

(١٥٣) قال (١) الصلاح الصفديّ وقال ابن رشيق فيما أظنّ: أخاف تجنِّيه فأصفرّ إن بدا ... ويصفرّ خوفًا أن أنِمَّ عليه وأكثر ظنّي أنّ مرآة خده ... توصِّل ألوانَ الوجوه إليه (١٥٤) وقال (٢) في محبوبه الصائغ: وظبيٍ من بني الكتّاب يَسبي ... قلوب العاشقين بمقلتيه رفعت إليه أستقضي رضاه ... وأسأله خلاصًا من يديه فوَقع "قد رددت فؤاد هذا ... مسامحة فلا يُعْدَى عليه" * * * وأنشد ابن خلدون (٣) في باب صناعة الشعر ووجه تعلمه كلمة الناشئ في وصف الشعر أولها: لعن الله صنعة الشعر ماذا ... من صنوف الجهال فيها لقينا إلى آخرها وقال "أظنه ابن رشيق" وهذا وهم منه فإن ابن رشيق نفسه عزاها إلى الناشئ في العمدة (٤) في باب أعراض الشعر وصنوفه ولقد زاد ضغثًا على إبّالة صاحب المجاني على جاري عادته في عدم التثبُّت إذ جعل الظن يقينًا. ولا غرو فإن ظن ابن خلدون يساوي يقينه على عكس قول أبي تمام: ولذاك قيل من الظنون جلية ... صدق وفي بعض القلوب عيون

стр. 659

شعر ابن شرف من كتاب النُتف مِنْ شِعْرِ ابنِ رَشيق وَزميله ابن شَرَف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شعر أبي عبد الله محمد بن أبي سعيد بن شَرَفَ الجُذاميّ وشرف غير مُجْرىً لاجتماع العلَمية والتأنيث فيها وهي أمُّه. هكذا يستفاد من كلام لابن رشيق أورده صاحب معجم الأدباء -ولم أر من صَرحّ بهذا- (١) قال مُلْغِزا في الشمس (١): وبلقيسيةٍ في الملك ليست ... كمن أوهَى سليمانُ قواها يراها كل ذي بصر فيعشُو ... لبهجتها إلى أن لا يراها إذا العُليا يبالغ ناسِبوها ... عَزَوها في السموّ إلى علاها وَملْك الأرض من بر وبحر ... فليس يرومه ملك سواها نُعوت كلهن غدت نعوتًا ... لعَبّاد سوى نعتٍ عداها وذلك أنها مهما أقامت ... بأرض أيبست منها ثَراها وعَبّاد إذا ما حَلَّ أرضًا ... تَفَجَّرَ يَبْسُ تُرْبتها مِياها (٢) وقال (٢): إذا صَحِبَ الفتى جَدّ وسعد ... تحامته المكارهُ والخطوب

стр. 660

ووافاهُ الحبيب بغير وعد ... طفيليًّا وقاد له الرقيب وعدّ الناس ضَرْطتَه غِناءً ... وقالوا إن فسا قد فاح طيب (٣) وقال (١): وقال لقد نَعِمتُ بليلةٍ جمدَ الحيا ... بالأرض فيها والسماء تذوبُ جمعَ العشائين المصلي وانزَوى ... فيها الرقيبُ كأنه مرقوب والكأس كاسيةُ القميص كأنها ... لونًا وقَدْرًا مِعْصَمٌ مخضوب هي وردة في خذه وبكأسها ... تحت القناني عسجد مصبوب مني إليه ومن يديه إلى يدي ... فالشمس تطلع بيننا وتغيب (٤) وقال (٢): وقد وَخَطَتْ أرماحُهم مَفْرِقَ الدجى ... فبان بأطراف الأسنة شائبا (٥) وقال (٣): عتابًا عسى إن الزمان له عُتْبى ... وشكوىً فكم شكوى ألانت له القلبا إذا لم يكن إلَّا إلى الدمع راحةٌ ... فلا زال دمع العين منهملًا سَكْبا (٦) وقال مُلْغِزًا في الإِبرة (٤): ضئيلة الجسم لها ... فعل متين السبَبِ حافِرُها في رأسها ... وعَينها في الذنَبِ

стр. 661

(٧) وقال (١): وما بلوغ الأماني في مواعدها ... إلّا كأشعبَ يرجو وعد عُرْقوب وقد تخالف مكتوب القضاء به ... فكيف لي بقضاء غير مكتوب (٨) وقال (٢): في القبارية -نوع من الخسّ البري يسمى الكركر أيضًا-: ورأس قبّارية برأسه ... أثوابه تحميه والمخالب في مثل خلق الخلق إلا أنه ... قلب عدوّ كله مخالب (٩) وقال (٣) وينسب إلى ابن رشيق: لك منزل كملت بشارته لنا ... للهو لكن تحت ذاك حديث غنى الذبابُ وظلّ يَزْمِرُ حوله ... فيه البعوض وَيرْقُصُ البرغوث (١٠) وقال (٤) من خمريَّة: خليلَ النفس لا تخْلِ الزجاجا ... إذا بحر الدجى في الجوّ ماجا وجاهرْ في المدامة من يرائي ... فما فوق البسيطة من يُداجَى أمطْ عنكَ الكَرَى والليلُ ساج ... ودعنا نَلْبسُ الظلماء ساجا وهاتِ على اهتمام الروحِ راحأً ... يَعُدْ هَمُّ النفوسِ لها افتراجا إذا مِزّيخُها اتّقد احمرارًا ... صَبَبنا المشتري فيها مزاجًا

стр. 662

(١١) قال (١): ومرّ الخبر في الحاء من شعر ابن رشيق: وبلقيسية زينت بشعر ... يسيرٍ مثلَ ما يهَبُ الشحيحُ رقيقٌ في خدلَجةٍ رَداحٍ ... خفيفٍ مثلَ جسم فيه روح حكى زَغْبَ الخدود وكل خدٍّ ... به زَغْب فمعشوق مليح فإن يك صَرْحُ بلقيسٍ زُجاجا ... فمن حَدَقَ العيون لها صُروح (١٢) وله من قصيدة (٢): كُسيتُ قناعَ الشيب قبل أوانه ... وجسمي عليه للشباب وشاح ويا ربَّ وجه فيه للعين نزهةٌ ... أمانع عيني منه وهو مُباح وأهجُرُه وهو اقتراحي من الوَرى ... وقد تهْجَرُ الأمواهُ وهي قَرَاح (١٣) وقال (٣): بكيتُ دمًا والقاصرات سوافرٌ ... فلاحت خدودَ كلُّهُنَّ مورَّد وقد وقف الواشون في كل وَجنة ... على محضر فيه المدامع تشهد (١٤) وقال ابن النعمة قال ابن شرف (٤): ألحاظكم تجرحنا في الحشا ... ولحظنا يجرحكم في الخُدُودْ جرْح بجُرْح فاجعلوا ذا بذا ... فما الذي أوجَب جُرح الصُدود

стр. 663

(١٥) وقال لما أشار الناس على المعز بتقليد ابن القاضي ابن هاشم بعد أبيه وكان عظم على الناس توليته من قصيدة أنشده على خلوة منه (١): لله من يوم أغرَّ سعيد ... متميِّز من عصره معدود

стр. 664

حتى بلغ إلى قوله: كان القضاء إراثةً فرددْته ... شورى ففاز بحقه المردود يا فضلها من سيرة عُمَريّة ... هي للعباد رضًى وللمعبود (١٦) وقال (١) ومرّ خبره: هل لك في موز إذا ... ذقناه قلنا حبذا فيه شراب وغِذا ... يُريك كالماء القذى لو مات من تَلذَّذا ... به لقيل ذا بِذا (١٧) وقال (٢) يصف خلاء القيروان وتهتك أستارها: ألا منزل فيه أنيس مخالط ... ألا منزل فيه أنيس مُجاور تُرى سيّآت القيروان تعاظمت ... فجلت عن الغفران والله غافر تراها أصيبت بالكبائر وحدها ... ألم تك قدمًا في البلاد الكبائر ترحل عنها قاطنوها فلا ترى ... سوى سائر أو قاطن وهو سائر تكشفت الأستار عنهم وربما ... أقيمت ستورا (٣) دونهم وستائر إذا جاذبت أستارها (٤) تبتغي لها ... لأقدامها سترا تبدت غدائر تبدت على فرش الحصى ستارها (٥) ... دوارس أسمال عليها حقائر فيا ليت شعرى القيروان مواطني ... أعائدة فيها الليالي القصائر ويا روحَتي بالقيروان وبُكرتي ... أراجعة روحاتُنا والبواكرُ

стр. 665

كأن لم تكن أيّامنا فيك طَلْقَةً ... وأوْجُهُ أيام السرور سوافر كأن لم يكن كلٌّ ولا كان بعضه ... به قد مَضى عَصْر وتمضي العصائر (١٨) وقال (١): إحْذَرْ محاسنَ أوجهٍ فَقدتْ محا ... سِنَ أنفُس ولو أنها أقمار سُرُجٌ تلوح إذا نظرتَ فإنها ... نور يضيء وإن مَسِسْتَ فنار (١٩) وقال (٢) يذكر جلاء أهل القيروان وابتذالهم بعد الصون: بعد خطوب خُطبت مهجتي ... وكانَ وشكُ البين إمهارَها ذا (٣) كبدٌ أفلاذها حولها ... وقسمت الغُرْبَةَ أعشارَها أطفالُها ما سمعت بالفلا ... قطُّ فعادتِ الفلا دارها ولا رأت أبصارُها شاطئًا ... ثم جَلَتْ باللجّ أبصارَها وكانت الأستارُ آفاقها (٤) ... فعادت الآفاقُ أسْتارَها ولم تكن تعلو سريرًا علا ... إلا إذا وافقَ مِقْدارها (٥) ثم علت فوق عشور (٦) الخطا ... ترْمي به في الأرض أحجارها ولم تكن تلحظها مُقْلةٌ ... لو كَحلتْ بالشمس أشفارها فأصبحت لا تَتّقي لحظةً ... إلَّا بأن نجْمَع أطمارها

стр. 666

(٢٠) وقال (١): كأنما الأغصان لما علا ... فروعَها قطرُ الندى نثرا ولاحت الشمس عليها ضحى ... زبرجد قد أثمر الدرّا (٢١) وقال (٢): يا ثاويًا في معشر ... قد اصطلى بنارهم إن تَبْكِ من شرارهم (٣) ... على يَدَي شِرارهم أو تُرْم من أحْجارهم ... وأنت في أحجارهم فما بقيت جارهم ... ففي هواهم جارهم وأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم (٢٢) وقال (٤) في الدينار والدرهم: ألا رب شيءِ فيه من أحرف اسمه ... نواةٍ لنا عنه وزجر وإنذار فُتنا بدينار وهِمنا بدِرهَم ... وآخرُ ذا هَمٍّ وآخرُ ذا نار (٢٣) وقال (٥) ملغزًا في. . . .: ما آكلٌ يعطى على أُكلةٍ ... إعطاءَ إقلال وإكثار لُقْمتُه قيمتُها وحدَها ... من غير خُلف ألفُ دينار

стр. 667

(٢٤) وقال (١): ما لي أجاذِب ذي الدنيا موليةً ... فكل ثوب عليها قُدَّ من دُبُر أتى الزمان على يأس به لبني الـ ... ـدنيا لَبشرَى بمولود على الكبر (٢٥) وقال (٢) يمدح المتوكل بن المظفر بن الأفطس: يا ملكا أمست تَجيبُ به ... تحسد قحطانَ عليها نزارْ لولاه لم تشرف معدّ بها ... جلّ أبو ذَرٍّ فجلّت غِفارْ (٢٦) وقال في السيف (٣): إن قلت نارًا أتندَى النارُ مُلهبَةً ... أو قلتُ ماءً أيَرْمي الماءُ بالشرَر (٢٧) قال (٤) في العذار وذكر التعزيز بثالث: قد كنتَ في وَعْدِ العِذار فأنجَزَا ... وقضى لحسنك بالكمال فأوجزا وافى لنصر الحسن إلا أنه ... ولَّى إلى فئة الهوَى متحيزا عطفٌ تعلَّم منه قلبي عطفَهُ ... وَجدَ الفؤادُ به السبيلَ إلى العزا لم يكفِ وجهك حسنه وبهاؤه ... حتى اكتسى ثوبَ الجمال مطرَّزا سبحان من أعطاك حسنًا ثانيًا ... وبثالث من حسن فعْلك عزَّزا

стр. 668

(٢٨) وقال (١) في مغنية وعودها -: سقى الله أرضًا أنبتت عودك الذي ... زكت منه أغصان وطابت مغارس تغنَّى عليه الطيرُ والعود أخضرٌ ... وغَنَّى عليه الغِيدُ والعود يابس (٢٩) وقال (٢) ومر خبر البيتين في الدال من شعر ابن رشيق- ويعزيان لابن فضالة (؟) المجاشعي: إن ترمك الغربة في معشر ... قد جُبل الطبع على بُغضهم فدارهم ما دمت في دراهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم (٣٠) وقال (٣) يشتكي الزمان وأشار إلى أبيات لصريع الغواني في المعنى: سل عن رِضايَ عن الزمان فإنه ... كرضى الفرزدق عن بني يربوع لله حالٌ قد تنقل عهدها ... كخلاف نقل الدهر حال صريع دارت دراريُّ الخطوب قواصدًا ... حتى نظرن إليَّ من تربيع

стр. 669

(٣١) وقال (١) وانظر الأبيات هل هي مع السابقة في نسق؟: سلك الورى آثار فضلك فانثنى ... متكلف عن مسلك (الـ) ـمطبوع أبناء جنسك في الحُلى لا في العُلى ... وأقول قولًا ليس بالمدفوع أبدًا ترى البيتين يختلفان في الـ ... ـمعنى ويتفقان في التقطيع (٣٢) وقال (٢) ومرّ الخبر في الذال من شعر ابن رشيق: يا حبذا الموز وإسعاده ... من قبل أن يمضغه الماضغ لانَ إلى أن لا مَجَسَّ له ... فالفم ملآنُ به فارغ سِيّانِ قلنا مأكل طيّبٌ ... فيه وإلّا مشربٌ سائغ (٣٣) وقال (٣) ملغِزًا في زُحَل: وشيخٍ له غُرفةٌ فخْمة ... علت وهو فيها جميعَ الغُرَفْ يمر ويرجع طُولَ الزمان ... فكم مَرَّ من مَرّة وانصرف ويفسِد كل مكان حواه ... على أنه غاية في الشرف (٣٤) وقال (٤) يهجو حماما وانظر خبر إجازة ابن رشيق وبيته في شعره:

стр. 670

كأنما حَمّامُنا فَقحةٌ ... النتن والظلمة والضيق كأنني في وسطه فَيْشةٌ .... ألوطها والعَرَقُ الريق (٣٥) وقال (١): قالوا تصاهلت الحميـ ... ـر فقلت من عدم السوابق خَلتِ الدُسوتُ من الرِخا ... ح فَفرْزنتْ فيها البَياذقْ (٣٦) قال (٢) مِلغزًا في المرآة: ما يقول الشيخ في ... شيء تراه ويراكا ثمَّ لا تلقاه إلَّا ... حين لا يلقى سواكا (٣٧) قال (٣) لا تسأل الناسَ والأيام عن خبر ... هما يُبِثَانِك الأخبارَ تطفيلا ولا تعاتب على نقص الطباع أخًا ... فإِن بدر السما لم يُعْطَ تكميلا لا يؤيسنّك من أمر تَصعُّبُهُ ... فالله قد يُعْقِب التصعيب تسهيلًا بع من جفاك ولا تبخَلْ بسِلْعته ... واطلب به بدلًا إِن رام تبديلا (٣٨) وقال (٤): ومن يَطُلْ عمره يَفْقِدْ أحبّتَه ... حتى الجوارحَ والصبرَ الذي عِيلا
следующие страницы →