(٢٠)
وقال (١):
كأنما الأغصان لما علا ... فروعَها قطرُ الندى نثرا
ولاحت الشمس عليها ضحى ... زبرجد قد أثمر الدرّا
(٢١)
وقال (٢):
يا ثاويًا في معشر ... قد اصطلى بنارهم
إن تَبْكِ من شرارهم (٣) ... على يَدَي شِرارهم
أو تُرْم من أحْجارهم ... وأنت في أحجارهم
فما بقيت جارهم ... ففي هواهم جارهم
وأرضهم في أرضهم ... ودارهم في دارهم
(٢٢)
وقال (٤) في الدينار والدرهم:
ألا رب شيءِ فيه من أحرف اسمه ... نواةٍ لنا عنه وزجر وإنذار
فُتنا بدينار وهِمنا بدِرهَم ... وآخرُ ذا هَمٍّ وآخرُ ذا نار
(٢٣)
وقال (٥) ملغزًا في. . . .:
ما آكلٌ يعطى على أُكلةٍ ... إعطاءَ إقلال وإكثار
لُقْمتُه قيمتُها وحدَها ... من غير خُلف ألفُ دينار
стр. 667
(٢٤)
وقال (١):
ما لي أجاذِب ذي الدنيا موليةً ... فكل ثوب عليها قُدَّ من دُبُر
أتى الزمان على يأس به لبني الـ ... ـدنيا لَبشرَى بمولود على الكبر
(٢٥)
وقال (٢) يمدح المتوكل بن المظفر بن الأفطس:
يا ملكا أمست تَجيبُ به ... تحسد قحطانَ عليها نزارْ
لولاه لم تشرف معدّ بها ... جلّ أبو ذَرٍّ فجلّت غِفارْ
(٢٦)
وقال في السيف (٣):
إن قلت نارًا أتندَى النارُ مُلهبَةً ... أو قلتُ ماءً أيَرْمي الماءُ بالشرَر
(٢٧)
قال (٤) في العذار وذكر التعزيز بثالث:
قد كنتَ في وَعْدِ العِذار فأنجَزَا ... وقضى لحسنك بالكمال فأوجزا
وافى لنصر الحسن إلا أنه ... ولَّى إلى فئة الهوَى متحيزا
عطفٌ تعلَّم منه قلبي عطفَهُ ... وَجدَ الفؤادُ به السبيلَ إلى العزا
لم يكفِ وجهك حسنه وبهاؤه ... حتى اكتسى ثوبَ الجمال مطرَّزا
سبحان من أعطاك حسنًا ثانيًا ... وبثالث من حسن فعْلك عزَّزا
стр. 668
(٢٨)
وقال (١) في مغنية وعودها -:
سقى الله أرضًا أنبتت عودك الذي ... زكت منه أغصان وطابت مغارس
تغنَّى عليه الطيرُ والعود أخضرٌ ... وغَنَّى عليه الغِيدُ والعود يابس
(٢٩)
وقال (٢) ومر خبر البيتين في الدال من شعر ابن رشيق- ويعزيان لابن فضالة (؟) المجاشعي:
إن ترمك الغربة في معشر ... قد جُبل الطبع على بُغضهم
فدارهم ما دمت في دراهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم
(٣٠)
وقال (٣) يشتكي الزمان وأشار إلى أبيات لصريع الغواني في المعنى:
سل عن رِضايَ عن الزمان فإنه ... كرضى الفرزدق عن بني يربوع
لله حالٌ قد تنقل عهدها ... كخلاف نقل الدهر حال صريع
دارت دراريُّ الخطوب قواصدًا ... حتى نظرن إليَّ من تربيع
стр. 669
(٣١)
وقال (١) وانظر الأبيات هل هي مع السابقة في نسق؟:
سلك الورى آثار فضلك فانثنى ... متكلف عن مسلك (الـ) ـمطبوع
أبناء جنسك في الحُلى لا في العُلى ... وأقول قولًا ليس بالمدفوع
أبدًا ترى البيتين يختلفان في الـ ... ـمعنى ويتفقان في التقطيع
(٣٢)
وقال (٢) ومرّ الخبر في الذال من شعر ابن رشيق:
يا حبذا الموز وإسعاده ... من قبل أن يمضغه الماضغ
لانَ إلى أن لا مَجَسَّ له ... فالفم ملآنُ به فارغ
سِيّانِ قلنا مأكل طيّبٌ ... فيه وإلّا مشربٌ سائغ
(٣٣)
وقال (٣) ملغِزًا في زُحَل:
وشيخٍ له غُرفةٌ فخْمة ... علت وهو فيها جميعَ الغُرَفْ
يمر ويرجع طُولَ الزمان ... فكم مَرَّ من مَرّة وانصرف
ويفسِد كل مكان حواه ... على أنه غاية في الشرف
(٣٤)
وقال (٤) يهجو حماما وانظر خبر إجازة ابن رشيق وبيته في شعره:
стр. 670
كأنما حَمّامُنا فَقحةٌ ... النتن والظلمة والضيق
كأنني في وسطه فَيْشةٌ .... ألوطها والعَرَقُ الريق
(٣٥)
وقال (١):
قالوا تصاهلت الحميـ ... ـر فقلت من عدم السوابق
خَلتِ الدُسوتُ من الرِخا ... ح فَفرْزنتْ فيها البَياذقْ
(٣٦)
قال (٢) مِلغزًا في المرآة:
ما يقول الشيخ في ... شيء تراه ويراكا
ثمَّ لا تلقاه إلَّا ... حين لا يلقى سواكا
(٣٧)
قال (٣)
لا تسأل الناسَ والأيام عن خبر ... هما يُبِثَانِك الأخبارَ تطفيلا
ولا تعاتب على نقص الطباع أخًا ... فإِن بدر السما لم يُعْطَ تكميلا
لا يؤيسنّك من أمر تَصعُّبُهُ ... فالله قد يُعْقِب التصعيب تسهيلًا
بع من جفاك ولا تبخَلْ بسِلْعته ... واطلب به بدلًا إِن رام تبديلا
(٣٨)
وقال (٤):
ومن يَطُلْ عمره يَفْقِدْ أحبّتَه ... حتى الجوارحَ والصبرَ الذي عِيلا
стр. 671
(٣٩)
وقال شرف الدين القيرواني (كذا في الغيث ١: ٦٩ وهو خطأ إن شاء الله):
وصيّر الأرض دارًا والورى رجلًا ... حتى ترى مقبلًا في الناس مقبولًا
(٤٠)
وقال (١) وهي قصيدة فريدة يمدح الكاتب ابن أبي الرجال:
رَسْمُ الشَّجيِّ البكا في الرُّسْم والطلل ... والدمع حِيلَةُ أهلِ الفَقْدِ للحِيَلِ
стр. 672
أفْنَى دموعي وجسمي طُولُ هجركُم ... حتى جرتْ دمعتي طَلًّا على طَلَل
أبكِي فلا جَسَدي أبْقَى ولا جَلَدِي ... ما لو أصيبَ به جسمُ البِلَى لبَلى
وحُسْنُ صبْرِي فلا يَغْرُرْكَ عن ضَرَرٍ ... مثلُ المَلاحة في أجفان ذي السَبلَ
ومنها في غرض المديح:
جاوِرْ عليًّا ولا تحْفِلْ بحادثة ... إذا ادَّرعتَ فلا تَسألْ عن الأسلَ
اسم حكاه المسَمَّى في الفَعال فقد ... حاز العَليَّينِ من قول ومن عمل
فالسيّد الماجد الحُرُّ الكريم له ... كالنعت والعطف والتوكيد والبدل
زان العُلَى وسواه شانها، وكذا ... للشمس حالان في الميزان والحَمل
ورُبّما عابَه ما يَفْخَرُوْنَ به ... يُشنَا من الخَصْرِ ما يُهْوَى من الكَفَل
سَلْ عنه وانطِقْ به وانظُرْ إليه تجِدْ ... مِلْءَ المَسامعِ والأفواهِ والمُقَل
وهذا الأخير بيت القصيدة وغرَّة شادخة في وجهها وان كان كلّها غُرَرًا ظاهرة ودُررًا باهرة، بنورها زاهرة.
(٤١)
وقال (١) يندُبُ القيروان ويتلهَّف على عهده بها:
يا قيروان وددت أني طائر ... فأراكِ رؤية باحث متأمِّل
يا لو شهدتك إذْ رأيتك في الكرى ... كيف ارتجاع صِبايَ بعد تكهل
وإذا تجدَّدَ لي أخ ومُنادِمٌ ... جدَّدتُ ذكر أخ خليل أوَّل
لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي ... هيهات تذهب علتي بتعلل
[لو كنت أعلم أن آخر عهدهم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل]
стр. 673
(٤٢)
وقال في خدمته الكريم أصحابه (١):
خادمنا خيرنا وأفضلنا ... يطرح أعباءنا ويحملها
فنحن يُسرى اليدين تخدمها ... يمناهما الدهر وهي أفضلها
(٤٣)
وقال (٢):
قلِ لمن لا يرى المعاصر شيئًا ... ويرى للأوائل التقديما
إنَّ ذاك القديم كان جديدًا ... وسيغدو هذا الجديد قديما
(٤٤)
وقال (٣) في المعنى عينه:
اغرِيَ الناسُ بامتداح القديم ... وبِذم الحديث غير الذميم
ليس إلَّا لأنهم حَسَدوا الحـ ... ـيَّ ورقوا على العظام الرميم
(٤٥)
وقال (٤):
إني وإن عزَّني نيل المني لأرى ... حرص الفتى خَلةً زيدت على العدم
تقلَّدتني الليالي وهي مُدْبِرة ... كأنني صارم في كفّ منهزِم
стр. 674
(٤٦)
وقال (١):
غيري جَنَى وأنا المعاقَب فيكم ... فكأنَّني سَبَّابةُ المتندِّمِ
(٤٧)
وقال:
ونجوم كاساتي طوالع بالمنى ... والسعد يستغنى عن التقويم
(٤٨)
وقال (٢):
يقول لي العاذل في لومه ... وقوله زور وبهتان
ما وجه من أجنيته قُبْلة ... قلت ولا قولَك قرآن
(٤٩)
وقال (٣):
لمختلفي الحاجات جمعٌ ببابه ... فهذا له فن وهذا له فن
فللخامل العُليا وللمعدِم الغنى ... وللمذنب العُتْبى وللخائف الأمن
(٥٠)
وقال (٤):
بحيث يهون المرء يكرم ضده ... وحيث هبوط الشمس يشرُفُ كيوان
стр. 675
(٥١)
وقال (١):
قل للعذول لو اطلعت على الذي ... عاينته لعناك ما يَعنيني
أتصدّني أم للغرام تردُّني ... وتلومني في الحب أم تغريني
دعني فلستَ معاقبًا بجنايتي ... إذ ليس دينك لي ولا لك ديني
(٥٢)
وقال (٢) يذكر عموم خطب الغدر وشيوعه:
ولقد يهوّن أن يخونك ذو هوى ... كون الخيانة من أخ وخدين
لقَّى أخو يعقوب يعقوبَ الأذى ... وهما جميعًا في ثياب جنين
ومضى عليٌّ عن عقيل خاذلًا ... ورأى الأمين جناية المأمون
فعلى الوفاء سلام غير معاين ... شخصًا له إلا عيان ظنون
(٥٣)
وقال (٣) في مليح اسمه عمر:
يا أعدل الناس إسما كم تجور على ... فؤادِ مُضناك بالهجران والبين
أظنهم سرقوك القاف من قمر ... فأبدلوها بعين خيفة العين
(٥٤)
وقال (٤) في رجل عجز عن. . . . . عرسه ليلة البناء:
كم ذكَر في الورى وأُنثَى ... أولى من اثنين باثنتين
إن الليالي أتت بلحن ... لجمعها بين ساكنين
стр. 676
(٥٥)
وقال (١):
غلف تمنوا في البيوت أمانيا ... وجميع أعمار اللئام أماني
(٥٦)
وأحال صاحب الف باء (٢: ١٢٣) لبيتين له -منهما: أن زارَ زارٍ- على كتاب "التكميل" له.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ملحق
فيه
شعر الحكيم الفيلسوف أبي الفضل جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شَرَفَ الجذاميّ.
(١)
قال من قصيدة:
سروا ما امتطوْا إلا الظلام ركائبا ... ولا اتخذوا إلا النجوم صواحبا
وهي ١٢ بيتًا في القلائد ص ٢٩٤.
(٢)
وله من أخرى.
أرحْ خطاك فحليُ النجم قد نُهبا ... وقد قَضى الشوقُ من وصل الدجى أرَبا
وهي ٩ أبيات في القلائد ص ٢٩٤ و ٢٩٥.
стр. 677
(٣)
وقال وكان سار إلى المتوكل في يوم ماطر:
صاحبنا الغيث إلى الغيث ... لكنه غيث بلا عَيث
وهي ٤ أبيات في القلائد ص ٢٩٨، ٢٩٩ مع خبرها.
(٤)
وقال في بلد برْجة بهجةٍ وهي على واد نزه يسمى العذراء:
حُطَّ الرحال ببرجهْ ... وارتدْ لنفسك بهْجَهْ
وهي ٤ أبيات في نفح الطيب مصر ١: ٧٣، أوروبا ١: ٩٥.
(٥)
وقال في جواب أبيات كتبها إليه ابن اللبانة:
يا مُنجدي والدهر يبعث حربَهُ ... شعثاءَ قد لبستْ رداءَ عجاجها
وهي ١٥ بيتًا في القلائد ص ٢٩٨ من أبيات ابن اللبانة.
(٦)
وله:
خيال زارني عند الصباح ... وثغر الشرق يبسم عن أقاح
وهي ٤٥ بيتًا في القلائد من ص ٢٩٥ إلى ٢٩٧.
(٧)
وقال:
قد وقف الشكر بي لديكم ... فلست أقوى على الوفادة
ونلت أقصى المراد منكم ... فصرت أخشى من الزيادة
نفح الطيب مصر ٢: ٢٤٢، أوروبا ٢: ٢٦٩.
(٨)
وقال:
قامت تجر ذيول العصب والحِبر ... ضعيفة الخطو والميثاق والنظر
стр. 678
وهي طويلة منها في القلائد طبعة باريس ١٦ بيتًا في ص ٢٩٢، وفي النفح مصر ٢: ٢٤٢ أوروبا ٢٦٩ بيتان ١، والآخر مما ليس في القلائد، وفي الشريشي ٢: ٢٢٨ خمسة وهي ١، ٢، ٥، ٧، ٨ من ترتيب القلائد ونقلها برمتها صاحب م المقامة زاعمًا أنها لمحمد بن شرف على ما يوهمه قول الشريشي "وقال ابن شرف"، وفي الخزانة ص ٢١٤ بيت النفح لم يبق البيت بلفظ "الفضل ابن شرف" وهو تصحيف أو وهم- وبيت"ادخلت نارًا" في ألف باء ٢: ٣٩٢.
(٩)
وقال في بَرْجَة:
رياض تعشَّقها سُنْدسٌ ... تَوَشَّت معاطفُها بالزَهر
وهي ٣ أبيات في النفح مصر ١: ٧٣، أوروبا ١: ٩٥.
(١٠)
وقال:
إذا ما عدوّك يومًا سما ... إلى رتبة لم تُطِق نقضها
فقبِّلْ ولا تأنفن كفَّه ... إذا أنت لم تستطع عضَّها
النفح مصر ٢: ٢٤٢، أوروبا ٢: ٢٦٩.
(١١)
وقال:
رأى الحسن ما في خده من بدائع ... فأعجبه ما ضم منه وحرّفا
وقال لقدْ ألفيت فيه نوادرًا ... فقلت له لا بل غريبًا مصنفًا
نفح الطيب مصر ٢: ٢٤٢، أوروبا ٢: ٢٦٩.
(١٢)
وقال يمدح المعتصم بن صُمادح لما وفد عليه بحضرة بَرْجَةَ والقصيدة طنانة:
مطَلَ الليلُ بوعد الفلق ... وتشكّى النجم طول الأرق
وهي ٤١ بيتًا كلها غرر في نفح الطيب مصر ٢: ٢٤١، أوروبا ٢: ٢٦٧.
стр. 679
(١٣)
وله من قصيدة أخرى أولها:
ما الرسم من حاجة المهريّة الرُسُم ... ولا مرام المطايا عند ذي إرَم
وهي ٢٩ بيتًا في القلائد ص ٢٩٢ - ٢٩٤، وفي الخزانة البيت السابع عشر منها فقط ص ٢١٤.
(١٤)
وقال:
لعمرك ما حصلتُ على خطير ... من الدنيا ولا أدركت شيّا
وهي ٧ أبيات في النفح مصر ٢: ١٥٨، أوروبا ٢: ١٥٣.
(١٥)
وقال:
يا من حكى البيذق في شكله ... أصبح يحكيك وتحكيه
أسفله أوسع أجزائه ... ورأسه أصغر ما فيه
النفح مصر ٢: ٢٣٠ أوروبا ٢: ٢٥٢.
(١٦)
ولأبي الفضل جعفر أرجوزة في الزهد وذكر النبي ﷺ ﵃ حدّثني بها الشيخ أبو بكر بن عتيق بن عيسى بن مؤمن. هذا لفظ أبي بكر بن أبي الخير الأشبيلي في فهرسته طبع سرُقُسطة ص ٤٢٣.
خاتمة
قال المقرِيُّ في نفح الطيب (٢: ٢٤٣ من طبعة مصر وص ٢٦٩ من طبعة ليدن) وذكر أبا الفضل جعفرًا ما لفظه:
"وله ابن فيلسوف شاعر مثله وهو أبو عبد الله محمد ابن [أبي] الفضل المذكور وهو القائل:
وكريم أجارني من زمان ... لم يكن من خطوبه لي بدُّ
منشد كلما أقول تناهى ... "ما لمن يبتغي المكارم حَدَ"
стр. 680
فهرس (شعر ابن رشيق) "على القوافي "
صفحة ... رقم ... عدد ... القافية
الأبيات
(أ)
١ ... ١١ وصف زرافة ... شتى الصفات لكونها أثناء
٢ ... ٥ خمرية ... فارغب بكأسك عن سوى الأكفاء
٣ ... ٢ رثاء ... سلمت بالرضى لحكم القضاء
(ب)
٤ ... ١ هجوم اسطول الروم ... فقد خضعت لعزتك الرقاب
٥ ... ٢ البغل ... من العير سوء الطباع قريب
٦ ... ٢ غزل ... وفي مفرق الظلماء منه نسيب
٧ ... ٣ الخمر ... ما بي حب الغيد بل حبها
٨ ... ٢ غزل ... فإن برء سقامي عن مطلبه
٩ ... ٣ غزل ... من العمر لم تترك لأيامها ذنبًا
١٠ ... ٣ حرفة الأدب ... أو أن يرى فيك الورى تهذيبا
١١ ... ٢ الحب ... ولم كانت لنا طهرًا وطيبا
١٢ ... ٤ وصف سوداء ... يا مسك في صبغة وطيب
١٣ ... ٥ ذكري الشباب ... من الشباب ومن باللهو للشيب
١٤ ... ٤ وصف زرافة ... مذللة الظهر للراكب
١٥ ... ٢ الشيب ... فلا تستغربي باق الغراب
١٦ ... ٣ القناعة ... ما لم ينل بالكد والتعب
١٧ ... ٢ الشيب ... فأين تمضي عن الصواب
١٨ ... ٣ الهلال ... فتمنيت أنني من سحاب
١٩ ... ١ غزل ... ألست ترى في وجهه أثر الترب
٢٠ ... ٥ خفقان القلب للمحبوب ... والفجر يرمق من خلال نقابه
٢١ ... ٢ النفور عن البحر ... والقلب فيه نفور من مراكبه
٢٢ ... ٣ التآسي ... على المرء سكن أوصابه
(ت)
٢٣ ... ٤ الأعراض عن الجاهل ... نفثة الصل الصموت
٢٤ ... ٥ إبليس ... فلا برأ الشيخ من علته
стр. 681
(ث)
٢٥ ... ٢ ... مجلس كثير الهوام ... فيه البعوض ويرقص البرغوث
(ج)
٢٦ ... ٤ ... وصوله إلى المهدية ... لما نزلت به ويد زجوج
٢٧ ... ٣ ... النسب ... من حر شوق أذاب القلب لاعجه
٢٨ ... ٤ ... ركوب البحر المضطرب ... متوقع بتلاطم الأمواج
٢٩ ... ١٠ ... الشعر ... ليس به من حرج
٣٠ ... ٢ ... الباذنجان ... فاجعله غير مبذنج
٣١ ... ١ ... الليل ... نجوم العوالي في سماء عجاج
(ح)
٣٢ ... ٢ ... الثريا ... على جوانبها تهفو المصابيح
٣٣ ... ٢ ... زغب المرأة ... يزيد خدود الغيد تزغيبها ملحا
٣٤ ... ٢ ... ليلة الوداع ... ليس للعين راحة في الصباح
٣٥ ... ٢ ... صباح اللذات ... نجائب اللهو ذوات المراح
٣٦ ... ١ ... فضل المتأخر ... كجملة شيء شرح
(د)
٣٧ ... ١ ... خلف السوء ... كواحد الأس لا يزكو له عدد
٣٨ ... ٤ ... أدب المشاورة ... فيلوون عني أعينا وخدودا
٣٩ ... ١ ... ولم يقل سمع الله لمن حمده
٤٠ ... ٢ ... الألقاب الكاذبة ... سماع معتضد فيها ومعتمد
٤١ ... ٢ ... النارنج ... وقد نشرت أغصانها للتأود
٤٢ ... ٣ ... غزل ... مور الوجنة والخد
٤٣ ... ٣ ... في مغنّ ... حتى نجدا ومن بأكناف نجد
٤٤ ... ٥ ... في إسرافه ... كل شيء غير جودي
٤٥ ... ٢ ... الانتصاف بالبيان ... بحد لسان كالحسام المهند
٤٦ ... ٢ ... التفاحة والمحبوب ... جناها من الغصن الذي مثل قده
٤٧ ... ١ ... ستة أمثال ... وأغض تسد وارفق تنل واسخ تحمد
٤٨ ... ٢ ... البنفسج ... حريري فيه ولا فرط برد
٤٩ ... ٢ ... شقائق النعمان ... على أطرافها لطخ السواد
(ذ)
٥٠ ... ٣ ... الموز ... يعيذه المتعيذ
٥١ ... ٢ ... البعوض ... وبك استعنت على الضعيف الموذي
стр. 682
(ر)
٥٢ ... ٧ ... غزل ... ولا غصانك بدر
٥٣ ... ٣ ... الذكرى في المرض ... والجرح منغمس به المسبار
٥٤ ... ٣ ... تعريض بكاتب ... من الناس يعروك تعييره
٥٥ ... ٣ ... التقفز والرحلة ... وردت طروقًا أو وردت مهجرا
٥٦ ... ٢ ... خال تحت لحي ... بين الجيد والخد رقبة وحذارا
٥٧ ... ٣ ... الصبح ... فاختلطت فيه فصارت فجرا
٥٨ ... ٢ ... الثريا والمشترى ... والمشترى في القرآن كره
٥٩ ... ٢ ... اللئيم ... إلا إذا مس بأضرار
٦٠ ... ٤ ... المطر والبرق ... أم النار في أحشائها وهي لا تدري
٦١ ... ٤ ... الحمام ... وحالاه لأصحاب السعير
٦٢ ... ٤ ... وصف بغل ... فإنه ابن الحمار
٦٣ ... ٢ ... الجهاد ... والقتل خير من الأسار
٦٤ ... ٤ ... الهجاء ... عرس زيد بن عمير
٦٥ ... ٢ ... الاعتذار ... دعابة بت على نارها
٦٦ ... ٢ ... المراسلة ... لإجلال قدرك دون البشر
٦٧ ... ٣ ... وصف بقلة ... تصعد في الجوثم انحدر
(س)
٦٨ ... ٢ ... الهجاء ... وليلي بجهله بلقيسا
٦٩ ... ٢ ... وصف اترجة ... تلقى النفوس بحظ غير منحوس
٧٠ ... ٢ ... دخول الحمام للبكاء ... لأجل نعيم، قد رضيت ببوسي
٧١ ... ١ ... غزل ... شقيق وعينيه بقية نرجس
٧٢ ... ٢ ... مدح صقلية ... فيه سواها من البلدان والتمس
(ض)
٧٣ ... ٣ ... غزل ... كأنها في الحسن ورد الرياض
(ط)
٧٤ ... ٢ ... اجتناب المعالي ... وليس من العجز لا أنشط
٧٥ ... ٢ ... طول الليل ... من كل ناحية وسط
(ع)
٧٦ ... ١١ ... معاتبة القاضي جعفر ... لديك ولا أثنى عليك تصنعا
٧٧ ... ٢ ... هجاء ... لو قرك البرغوث ما أوجعا
٧٨ ... ٢ ... خيانة الأصدقاء ... وكيف يفارق المرء الطباعا
٧٩ ... ٣ ... رثاء ... ليكثرن من الباكين أشياعي
٨٠ ... ١ ... الخصر والكلفل ... وأمسك الخصر لئلا يضيع
стр. 683
(غ)
٨١ ... ٢ ... المغتاب ... وليس لجاري ريقه بمسيغ
٨٢ ... ٤ ... الموز ... من قبل مضغ الماضغ
(ف)
٨٣ ... ٩ ... اعتذار عن غيبة ... بأمواجه حبش إلى البر زاحف
٨٤ ... ٥ ... النقد ... حتى يرى شعره وتأليفه
٨٥ ... ٣ ... الحول والعور والعمى ... لأنهم يبصرون الناس أنصافًا
٨٦ ... ١ ... الهجو ... ما يوجع الناس من هجر إذا قذفا
٨٧ ... ٢ ... الهجر ... صلة أو قطيعة في عفاف
٨٨ ... ٢ ... الصبر على المصائب ... إلا كمن يقرع الجلمود بالخزف
٨٩ ... ١ ... تثبيه أربعة بأربعة ... كليل وبدر وغصن وحقف
٩٠ ... ٢ ... البهار ... لو تركته عيافة العائف
(ق)
٩١ ... ٣ ... ضيق منزل ... النتن والظلمة والضيق
٩٢ ... ١ ... الكأس ... شفة لم تذق وثغرًا وريقًا
٩٣ ... ٢ ... الثناء على المسيء ... وعندك مقت وعندي مقه
٩٤ ... ٦ ... رثاء المعافري ... ذهب الحمام بأنفس الاعلاق
٩٥ ... ٢ ... لؤلؤ القطر في المرج ... شكلين من حبب وصفو رحيق
٢ ... الرمان ... وقد حجب الأغصان شمس المشارق
٩٦ ... ٥ ... غزل ... به القلوب من الفرق
٩٧ ... ٢ ... الصديق والعدو ... كاختيارك من تصادق
٩٨ ... ٢ ... استجداء ... فابعث الي بشقه
(ك)
٩٩ ... ٧ ... رثاء المعز ... أو كاد ينهد من أركانه الفلك
١٠٠ ... ٢ ... المطر في العيد ... وكنت أعهد منه البشر والضحكا
١٠١ ... ٢ ... الخمر ... في باخل جاد بالذي ملكه
(ل)
١٠٢ ... ٣ ... نسيب ... إلى هوى أيسره القتل
١٠٣ ... ٣ ... العتاب ... إلا خلافا مثل ما تفعل
١٠٤ ... ٣ ... قوس البندق ... إلا وأقواسنا الطير الأبابيل
١٠٥ ... ٣ ... غزل ... هو الناس والباقون بعد فضول
١٠٦ ... ٢ ... أن كان ما قالوا كما قالوا
١٠٧ ... ٢ ... السفر ... أن كنت حقًّا تشتكي إلا قلالا
стр. 684
١٠٨ ... ١ ... الثريا ... أو نرجس في يد الندمان قد ذبلا
١٠٩ ... ٣ ... إبليس ... لكل ما لا يطاق محتملا
١١٠ ... ٣ ... الصحبة ... وعد عن كل ساقط سفله
١١١ ... ٤ ... الاستبطاء ... لو لم تؤخر لم تكن كامله
١١٢ ... ٣ ... طول الليل ... القت على الأفاق كلكالها
١١٣ ... ٥ ... المدح ... من مهجة القيل أو من ثغرة البطل
١١٤ ... ٤ ... الاستغفار ... وجيء بالأمم الماضين والرسل
١١٥ ... ٦ ... الصحبة على دخل ... لا يصحبوه فخلوا كل تدخيل
١١٦ ... ٣ ... البغلة ... فتخال تحت السرج أم غزال
١١٧ ... ٢ ... غزل ... أو زرته في موضع خال
١١٨ ... ٢ ... العتب ... فيه خلاف لحلاف الجميل
١١٩ ... ٦ ... يعاقيب الحجل ... إلا يعاقيب الحجل
١٢٠ ... ٣ ... التفاحة ... من كف ظبي أكحل
(م)
١٢١ ... ٤ ... سقوط ثنية ... لسقرطها وجرى عليه عظيم
١٢٢ ... ١ ... أربعة أمثال ... والحرص مخيبة والرزق مقسوم
١٢٣ ... ٦ ... البذار ... يكاد يستمطر الجهاما
١٢٤ ... ١ ... الثريا والبدر ... باسطا كفه ليقبض جاما
١٢٥ ... ٢ ... المدح ... من الخبر المثور منذ قديم
١٢٦ ... ٣ ... الصداقة ... وقل على مسامعه كلامي
١٢٧ ... ٢ ... النسيب ... فقلت لها قول المشوق المتيم
١٢٨ ... ٦ ... خاتمة العمدة ... وجرى لساني فيه أو قلمي
١٢٩ ... ٢ ... النسيب ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم
١٣٠ ... ٢ ... فضل المتأخر ... حصلت في أضيق من خاتم
١٣١ ... ٢ ... خطر العلو ... أني أشم عليك رائحة الدم
١٣٢ ... ١ ... العذار ... من أجلها يستغيث الناس باللام
١٣٣ ... ٢ ... رايات المعزّ ... مشهورة يوم اقتحامه
١٣٤ ... ٢ ... يذكر نفسه ... ومجرى الأمور على رسمها
١٣٥ ... ٢ ... التصحيف ... دينار يلوح ودرهم
(ن)
١٣٦ ... ٢ ... معكوس نمام ... أساء أخراني وما أحسنوا
١٣٧ ... ٣ ... الحمام ... إيادي بيضا مالهن ثمين
١٣٨ ... ٢ ... المثيب ... ابت ذلك الخمس والأربعونا
١٣٩ ... ٣ ... الرقيب ... اخاف من الجلاس أن يفطنوا بنا
١٤٠ ... ٥ ... مدخ المعز ... قمر أقر لحسنه القمران
١٤١ ... ٥٦ ... رثاء القيروان ... بيض الوجوه شوامخ الإيمان
стр. 685
١٤٢ ... ١ ... الهجو ... وجميع أعمار اللئام أماني
١٤٣ ... ٢ ... الخمر ... فتحسبه فيها نثير جمان
١٤٤ ... ٢ ... حمرة الخد ... فاستل من عينيه سيفين
١٤٥ ... ٢ ... الأخوان ... من حادثات الزمان
١٤٦ ... ٢ ... يوم الفراق ... شتان لكننا في الود سيان
١٤٧ ... ٢ ... المدح ... شعر من الأشعار مع إحسانه
(و)
١٤٨ ... ٢ ... وصف الفرس ... وتعرض طولا في العنان فتستوي
١٤٩ ... ٢ ... غزل ... فقال لي مستهزئا ما هو
(ي)
١٥٠ ... ٤ ... العتاب بعد اليأس ... بقايا أمتي النفس فيها الأمانيا
١٥١ ... ٢ ... الخمر ... كأنها من وجنتيه
١٥٢ ... ٢ ... ركوب البحر ... لا جعلت حاجتي إليه
١٥٣ ... ٢ ... صفرة الحبيبين ... ويصفر خوفًا أن أثم عليه
١٥٤ ... ٣ ... غزل ... قلوب العاشقين بمقلتيه
стр. 686
القصيدة اليتيمة لدوقلة المنْبَجِيّ (*)
تقدم لي بحث عن صاحب هذه القصيدة في السنة الماضية (الزهراء ٣: ٢٢٤)، وتلاه مقال لبعض فضلاء لبنان (الزهراء ٣: ٣٦٢). ثم لم أزل بعد ذلك أنقب عنها إلى أن سنَّى الله لي زيارة خزانة رامبور غرة رجب الفرد سنة ١٣٤٦ هـ وهي ثانية مكاتب الهند الثلاث الباقية بعد النَهْب والغارة، وهي على هذا الترتيب: خزائن بانكي بور، ورامبور، وحيدرآباد. وهناك خزائن أخرى خصوصية لا تخلو من الأعلاق الخطيرة، وهي زُهاء خمس وعشرين فيما أُقدّر. فرأيت كثيرًا من نفائس الأسفار (١) مما لعله لا يوجد بكثير من البلاد الإِسلامية وممَّا لا يخلو من فائدة زائدة. وبينما أنا أُقلب نسخة من المقامات مكتوبة سنة ١٠٥٥ هـ بخط محمد السنهوري وقد بقيت بصفد وكيرها من عواصم الشام إذ عثرت بعد ختامها على نص اليتيمة مع خبرها. وأني مع علمي بأن نسخها كثيرة في مصر والشام أحببت أن أطبعها كما هي حتى يضيفوا إلى ما هو عندهم من نسخها نسخة أخرى لا تخلو من فائدة في
стр. 687
المقابلة. والأسف أنها لا تخلو من تحريف كثير. وهذا ما تخلص لي منها بعد تنقيحها مع مغامز بقيت فيها:
هذه يتيمة الدهر وفريدة العصر، غزيت إلى سبعة عشر شاعرًا كل منهم قد ادَّعاها وهو يكذَّب في دعواه. وسبب تسميتها بذلك أن ملكة اليمن آلت على نفسها أن لا تتزوج إلا بمن يقهرها بالفصاحة والبلاغة ويذلها في الميدان، فلم يتفق ذلك لأحد مدة طويلة، فسمع بها بعض الشجعان البلغاء وجاء يطلب محلها فمر ببعض أحياء العرب فأضافه كبير الحي وسأله عن حاله، فأخبره بما هو فيه وأطلعه على القصيدة المذكورة. وكان ممن خطب المرأة سابقًا فحمله الطمع على أن رضخ رأس الرجل بحجر إلى أن مات. وأخذ القصيدة المذكورة وأضافها لنفسه وذهب إلى المرأة ليخطبها وذكر أنه كفؤ لها - فقالت له: من أيّ الديار [أنت]؟ قال من العراق. فلمَّا اطَّلعتْ على القصيدة رأت فيها بيتًا يدلّ على أن قائلها من تهامة، فصرخت بقومها وقالت: الزموا هذا فإنه قاتل بَعْلي. فأخذوه وعذَّبوه فأقرّ بما فَعل. فرجعوا إليها به، فأمرت بقتله، فقتلوه. وآلت على نفسها أن لا تتزوّج بأحد بعده كرامةً لهذه القصيدة، وهي هذه:
الطلل
هل بالطلول لسائل رَدُّ ... أم هل لها بتكلّمٍ عهدُ
درس الجديد جديد مَعْهدِها ... فكأنّما هي رَيطة جَرْد
من طول ما تبكي الغيومُ على ... عَرَصاتها ويُقَهْقِة الرعد
وتُلِثُّ ساريةٌ وغادية ... وَيَكُرُّ نحس خلفَه سعد
تِلْقاءَ شاميةِ يمانيةٌ ... لهما بِمَوْرٍ (١) تُرابها سَرْد
فكست بواطُنها ظواهرَها ... نَوْرًا كأنّ زَهَاءَه بُرد (٢)
يعدى فيسري نهجه حدب ... وامي العرا ويزيده عهد (٣)
فوقفتُ أسألها وليس بها ... إلَّا المَها ونقانقٌ زبْدُ
стр. 688
فتبادرت دِرَرُ الشئون على (١) ... خذِّي كما يتناثر العقد
أو نَضحُ عَزْلاءِ الشَّعيب وقد ... راحَ العسيفُ بِمِلْئِها يَعْدُو (٢)
خَلق دعد
لهفي على دَعْد وما خُلقت (٣) ... إلا لجرّ تلهّفي دعدُ
بيضاءَ قد لبس الأديمُ بَها ... ءَ الحُسن فهو لجلدها جلد
ويزين فَوْدَيها إذا حَسرت ... ضافي الغدائر فاحمٌ جَعْد
فالوجه مثلَ الصبح مبيضُّ ... والشَعر مثلَ الليل مسودّ (٤)
ضدّان لما استَجْمَعا حَسُنا ... والضدّ يُظهر حُسْنَه الضِدّ
وجبينها صَلْت وحاجبها ... شَخْتُ المخَط أزَجُّ ممتدّ
وكأنها وَسْنَى إذا نظرتْ ... أو مُدْنَفٌ لما يفِقْ بَعْدُ
بفُتور عينٍ ما بها رَمَدٌ ... وبها تُداوى الأعيُنُ الرُمْدُ
وتُريك عِرنينًا يزيّنه ... شَمَمٌ وخَدًّ [ا] لونُه الورد
وتجيل مسواكَ الأراك على ... رَتِلٍ (٥) كأنَّ رُضابه الشَهْد
والجيد منها جيدُ جازئة ... تعطو إذا ما طالهَا المَرْد
وامتدّ من أعضادها قَصَبٌ ... فَعْمٌ تلتْه مرَافق دُرْد (٦)
والمِعْصَمان فما يُرَى لهما ... من نعْمة وبضاضةٍ (٧) زَند
ولها بنان لو أردتَ له ... عَقْدًا بكفّك أمكن العَقد
وكأنما سُقيت ترائبُها ... والنحرُ ماءَ الورد إذ تبدو
وبصدرها حُقَّان خِلْتُهما ... كافورتين علاهما نَدّ
стр. 689
والبطن مطويّ كما طُويتْ ... بِيضُ الرِياط يصونها المَلْد (١)
وبخصْرها هيَفٌ يزيّنه ... فإذا تنوء يكاد ينقدّ
والتفّ فَخْذاها وفوقهما ... كَفَل يجاذِب خِصْرَها نَهْد (٢)
فقيامُها مَثْنًى إذا نَهضت ... من ثقله (٣) وقعودها فَرْد
والساق خرْعبة منعَّمةٌ ... عَبِلتْ فطَوْق (٤) الحَجْل منسدّ
والكَعْب أدرمُ لا يَبين له ... حَجْم وليس لرأسه حَد
ومشت على قدمين خضّرتا ... والُينتا (٥) فتكامَلَ القدّ
[ما عَابها طول ولا قِصْرٌ ... في خلْقها فقِوامُها قَصْد (٦)]
شكوى الهجر والصدود
إن لم يكن وصل لديكِ لنا ... يشفي الصبابةَ فليكُن وعد
قد كان أورق وصلُكم زمنا ... فذَوَى (٧) الوصال وأورق الصَدّ
لله أشواقي إذا نَزحتْ ... دارٌ بنا ونأَى بكم بُعْدُ
إنْ تُتْهِمي فتهامةٌ وطني ... أو تُنْجدي يكن الهوى نجد
وزعمتِ أنّكِ تضمرين لنا ... وُدَّا فهلَّا ينفع الوُدّ!
وإذا المحبّ شكا الصدود ولم ... يُعْطَفْ عليه فقتلُه عَمْد (٨)
تختصّها بالوُدّ وهْي على ... ما لا تُحِبّ فهكذا الوجد (٩)
الفخر بأخلاق النفس
أو ما تَرَى طِمْرَيَّ بينهما ... رجُل ألَحَّ بهَزْله الجِدُّ
стр. 690
فالسيف يقطَع وهو ذو صَدَإِ ... والنصل يعلو (١) الهامَ لا الغِمْد
هل تنفعنَّ السيفَ حِليتُه ... يوم الجِلاد إذا نبا الحَدّ
ولقد عَلِمْتِ بأنني رجل ... في الصالحات أروح أو أغدو
سَلمٌ على الأدنى ومَرْحمة ... وعلى الحوادث هادِنٌ (٢) جَلْدُ
مُتَجَلْببٌ ثوبَ العَفاف وقد ... غفل الرقيبُ وأمكن الورد
ومُجانبٌ فعلَ القبيح وقد ... وصل الحبيبُ وساعد السعدُ
منع المطامعَ أن تُثَلِّمني ... أني لمِعْوَلها صفًّا صَلْدُ
فأروح حُرًّا من مَذلّتها ... والحُرُّ - حين يطيعها - عَبْدُ
آليتُ أمدح مُقْرَفًا أبدا ... يبقَى المديحُ ويَنْفَدُ الرفد
هيهات يأبى ذاك لي سَلَفٌ ... خَمَدُوا ولم يخمدْ لهم مجد
والجَدُّ كِندةُ والبنون همُ ... فَزَكَا (٣) البنون وأَنْجَب الجدّ
فلئن قفوتُ (٤) جميل فعلهم ... بذميم فعلي إنني وَغْد
أجمِلْ إذا حاولتَ في طلب ... فالجدّ يغني عنك لا الجَدّ
وإذا صبرت لجِهْد نازلة ... فلكاته ما أمسك الجهد (٥)
ليكُنْ لديكِ لسائل فَرَجٌ ... إن لم يكن فليَحْسُنِ الرَدُّ
وطريد ليل ساقَه سَغَبٌ ... وعلى الكريم لضيفه الجُهْد
أوسعتُ جُهْدَ بشاشة وقِرَّى ... وعلى الكريم لضيفه الجُهْد
فتصرَّم المُثْني ومنزله ... رَحْبٌ لديَّ وعيشه رَغْد
ثم اغتدَى وردؤاه نِعَمٌ ... أسأرتُها (٦) وردائيَ الحمد
يا ليت شعري بعد ذلكُمٍ ... ومصيرُ كلّ مؤمَّلٍ لحد
أصريعُ كَلْم أم صريع ضَنًّا ... أودى فليس من الردى بُدّ
جامعة عليكرة الإسلامية (الهند) عبد العزيز الميمني الأثري
стр. 691
الربيع بن ضبع الفزاري
أخباره وشعره (*)
قال أبو محمد: ومما ذكرت العرب به ذا القرنين في أشعارها قول الرُّبيع إن ضبُع (١) بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فَزارة بن ذُبيان (٢). وكان معمَّرًا عُمّر مائتي عام. وكان أحكم العرب في زمانه وأشعرهم وأخطبهم. وشهد يوم الهباءة وهو ابن مائة عام فكان أنجد فارص في حرب داحس، وهو القائل في يوم بشم (٣) وأمرهم "ظلمتم يا بني فَزارة، والظلم عاقبته وخيمة. فداووا الظلم بالرِفق أو فأنتم شاة الذئب وغرض الرامي". وقال لحَمل بن بدر عند هزيمتهم:
يا حمل هل تعلم ما لا أعلمُهْ ... سديت (٣) عُزْلًا لا تطيق ملحمه
والظلم للظالم حتمًا يُلْجمُهْ ... ألا ترى قيسًا تأطت أسهمه
يقتل ذا الظلم ومن لا يظلمه
وكان أنجد فارس في يوم الهبَاءة حبس خَلْف بني فَزارةَ حتى خلّفوا حريمهم.
وهو القائل في يوم الهباءة لما حبس خلف بني فزارة حتى أثخن جراحًا:
رأيت موتين علينا نازلا (٤) ... موتي وموت الغُرّ من قومي الملا
بذلت روحًا دونهم معجلًا ... كما أُلاقي الموت منها المنهلا
стр. 692
قال أبو محمد (١): لما كبر وخَرِف وأدرك الإِسلام فقال قوم أسلم وقال قوم لم يسلم منعه قومه ذلك. قال أبو محمد جمع بين بنيه فقال (٢):
ألا أبلغ بَنِي بَنِيَّ ربيع ... فأشرارُ البنين لهم فداء
بأني قد كَبِرتُ ودَقّ عظمي ... فلا يَشْغُلكم عني الحَياء
وأن كِنانتي لنساء صدق ... وأني لا أسَرّ ولا أساء
إذا جاء الشتاء فدَثّروني ... فإن الشيخ يَهْدِمه الشتاء
وإن دَفع الهواجرُ كُلَّ قُرَّ ... فسربالٌ خفيف أو رداء
[إذا عاش الفتى مائتين عامًا ... فقد أودَى المسرّة والفَتاء]
ثم قال: يا بَنِي اجمعوا إليَّ بني ذبيان. ثم قال: يا بني بني فزارةَ بن ذبيان مَن أعزّكم؟ قالوا أنت يا أبا سالم. قال إن لكم أن تدوسوا عزكم عليكم بأرجلكم فذلك أرفع قدره (؟ لقدره) عندكم. يا بني ذبيان آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالحلم فإِنه يُحْسن المعاشرة، والجودِ فإنه يزرع المودّةَ. وآمر بالحفظ لبعضكم بعضًا يهابكم الناس الأباعدُ. وآمركم بالعلم فإنه زَين ومحبَّة في قلوب العالم. وأنهاكم عن السفه فإنه باب النَدَم ومنزل الذُل، وأنهاكم عن البُخل فإِنه سُلَّم السباب (٣)، وأنهاكم عن التخاذُل فإنه آفة العزّ، وأنهاكم عن الجهل فإنه رزيّة ومَهلكة، واسألوا عما جهلتم فإن السؤال هُدىً وفي الصمت عن الجهل عَميَّ، ولا تستصغروا مَن لا تعرفونه، ولا تحسُدوا من لا تدركونه، ولا تحمدوا غيرَ كريم، ولا تُبَجِّلوا (٤) غير شريف، ولا تُفْضِلوا على غير محتاج فيذهب فضلكم هَباءً، ولا تمنعوا السائل فإن منعه مَقْت، ولا غيبة (؟) فإِنها قرض مردود ولا سيما أنها تعقب. يا بني ذبيان اجعلوا قبري علمًا فإِنْ (٥) قذمت في الناس خيرًا فإِنه شأن وذِكر حسن وتركت فخرًا للبنين، ولو قَدَّمت سيئًا أمرتُكم أن تُخفوه فإنه عَلَمُ السَبّ. احفظوا قولي فإنه مقامي فيكم ورأي. وأنشأ يقول:
стр. 693
لقد عزَفتْ نفسي عن اللهو حمه (١) ... وإن نهلت من لهوها ثم عَلّتِ
رأيتُ قرونًا من قرون تقدَّمت ... فلم يبق إلَّا ذكرها حين وَلَّت
ألا أين ذو القرنين أين جُموعه ... لقد كَثُرت أسبابه ثم قلَّت
خَرِفتُ وأفنتْني السنون التي خلت ... فقد سئِمتْ نفسي الحياةَ ومَلَّت
تجاوزت في يوم الهباءة غدوة ... وألفيت عودًا حينما حين حلت (١ م)
فكم مشهد أوردت نفسي وكلته (١ م) ... أجشمها مكروهَه حين كَلَّت
وكم غمرة ماجت بأمواج غمرة ... تجرَّعتُها بالصبر حتى تجلَّت
وكانت على الأيام نفسي عزيزة ... فلما رأت عَزْمي على الأمر ذلّت
هي النفس ما مَنّيتها تاقَ شوقُها ... وإلَّا فنفس أن يئستَ تسلَّت
وقال أيضًا الربيع بن ضبع (٢):
ألا يا لَقومي قد تبدّد إِخواني ... نداماي في شرب الخمور وأخداني
وأمشي قليلًا ثم آتي سبيلَهم ... فتبلى عظامي يا لسعد وذبيان
وأبلى ويبقَى منطقي بعد ميتتي ... وكلّ امرئ - إلَّا أحاديثه - فإن
سيدركني ما أدرَك المرِءَ تُبعًا ... ويغتالني ما اغتال أنسُرَ لقمان
[كلا الرجلين كان جَلدًا مشيَّعًا ... كثيرَ الأداة من بنين وأعوان]
أجار مجير الرمل (٣) من غير مُلكه ... وأنزل سيف الباس من رأس غمدان
وألوى بذي القرنين بعد بلوغه ... مطالع قرن الشمش بالإِنس والجان
أنا بين يومينا فأمس (٤) الذي مضى ... وصَرْفُ "غد" لا بُدَّ بالحَتْم يلقاني
ألم تَرَ أن الدهر للقوم طالبٌ ... وإن لم أكن يومًا لأوتار مجّان (١ م)
سيأخذ ما أعطَى وإن كان مُحْسِنا ... وما كان من شرخ الشبيبة أولاني
стр. 694
وقال أيضًا الربيع بن ضبع (١):
قل للذي راح عن أخيه وقد ... أودعه - حين وَدّع - الحَجَرا
هل أبصرت عينه له أثرًا ... أو سمعتْ أُذنُه له خبرا
أين همام (٢) الجَديل إذ أمرا ... وأين ربّ السَدير إذ قَدرا
أين بنو هُودٍ النبيّ ومَن ... شَمَّر عن راحتيه وابتكرا
والصعب لمّا عنت (كذا) أرومتهُ ... وحان ريب الزمان فادّ كرا
لم يدفع الموت بالجنود ولا ... رَدّ بأسباب علمه القدرا
فاز على الدهر يحني (كذا) فرَمَى ... فوق جَناحي ومَفْرِقي شرَرا
لا تعجبي يا أُميم من صفتي ... فقبل ما كنت أخسف القمرا
صبوًا بهند وزينبٍ أَممًا ... ونسوةٍ كنَّ قبلها درَرَا
لمّا رماني الزمان من عُرَض ... وقامرتني خطوبهُ قَمَرا
أصبح عني الشباب قد حسرا ... إن ينا عني فقد ثوَى عُصُرا
ودَّعَنا قبل أن نودّعه ... لمّا قَضى من جِماعنا الوطرا
أصبحتُ لا أحمل السِلاحَ ولا ... أمسك رأس البعير إن نفرا
والذئبَ أخشاه إن مررتُ به ... وحدي وأخشى الرياحَ والمطرا
من بعد ما قوَّة أُسَرُّ بها ... أصبحتُ شيخًا أعالج الكِبَرا
ها أناذا آمُلُ الخلودَ وقد ... أدركَ عقلي ومولدي حُجُرا
أبا امرئ القيس هل سمعتَ به ... هيهات هيهات طال ذا عُمرا
وقال أيضًا الربيع بن ضبع:
طال الثواءُ على السنين أُمَيْما ... ألقى عذابًا للزمان ألما
стр. 695
أنسيتَ أم لم تنسَ أم عاهدته ... فوجدتَه بعد السَفاه حليما
لا بُدّ أن ألقى المنَون -وإن نأتْ ... عنّي الخطوبُ- وصَرْفه المحتومَا
هلَّا ذكرتَ له العَرَنْجَجَ حِمْيرًا ... ملكَ الملوك على القليب مُقيما
والصعبُ ذو القرنين عُمِّر ملْكُه ... ألفين - أمسى بعد ذاك رميما (١)
وثقتْ به أسبابُه حتى رأى ... وجهَ الزمان بما يسوء نسيما (١ م)
أمِنَ الأمورَ أخو الدهور فهل أرى ... ذا مِرة من قبله معصوما
طال الزمان وطال فيَّ عَيثه ... ما زال من قبلي الزمانُ قديما
ألوَى بشَمّر والمقعقع (٢) بعده ... وأبار سعدا بعده وتميما
لما حثون على لطيفة (كذا) ... واستحسن القَيصوم والتَنُّوما
وفيه يقول الربيع بن ضبع بسوق عكاظ عند صلح عيسى وذبيان * قال أبو محمد: لما همَّت عبس بصح ذبيان قام بأمر الصلح بينهم عوف بن حارث وحِصْن بن حذيفة - وكان عوف عن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وكان حصن عن فزارة بن ذبيان - وقام هرم بن سنان ابن أبي حارثة المزني عن بني عبس قال: لما أتى بنو عبس بدية بني ذبيان وأتى بنو ذبيان بدية بني عبس وقع على حُصين بن ضمضم المزنّي عشرة أبكار، وكان نَهِما أكولا لَحَما وكان فارس بني ذبيان فأدركه البُخل فأراد نقضَ الصلح فقال: والله يا بني عبس لا نصالحكم إلا الصلح المخْزيةَ جَدْع الأنف والأذنين. فقال الربيع بن زياد " ... الحريم ولَجّ الغريم وطال الشرّ وغدر الدهر". فغضب عنترة وقال: يا حصين الحرب خير لي والصلح خير لك، فدونك أضعفنا حقًّا خسره الله. فأرسلها مثلًا. قال له الحصين: أيها الغراب حار بك الخطاب اسكت يا بني عبد شمس. قال له عروة بن الورد العبسي وكان رأس الصعاليك وأجسرهم: يا حصين شهدتك وأباك وأخاك وأنتم تَشُلَّون القِرَبَ بسوق عكاظ سنة المَسْغَبة. قال حصين: كُفّ أيها الصعلوك الشاعر. فقال عروة ارتجالًا:
أرى الناس في الآفاق جمّا وإني ... على فجّ كلّ خائف الشِعب واحدُ
стр. 696
ليَ الذئب نَدْمانٌ ولي الليث صاحبٌ ... يثور -إذا أحدو- النعامُ الشوارد
أظَلَّ الطَوَى حتى إذا بَرحَ الخفا ... طعِمتُ يسيرا والتجملُ رائد
وما بي إفراق (١) ولكن تكرّما ... أشيّد ما شاد الكرام الأماجد
ولست كمن يمسي بطينا، وإنه ... يبيت خميصًا جاره وهو راقد
أنيل نوالي الأقربين وإنه ... لَيُدرك معروفي الأقاصي الأباعد
افرّق جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قرَاحَ الماء والماءُ بارد (٢)
وقال الربيع بن ضبع: يا حصين تعرَّضت للسَبّ. وقال الربيع:
دارِ الصديقَ إذا استشاط تغيظًا ... والغيظُ يُخرج كامنَ الأحقاد
ولربّما كان التغضّب باحثًا ... لمثالب الآباء والأجداد
وقال عروة بن الورد يهجو حصين بن ضمضم (٣):
إن يكن فارس الهياج هجينًا ... إنّ شدّادَ لم تلدْه العبيدُ (٤)
هل يجوز الخطاب ليث عزيز ... ولنار الخطاب فيه وَقود
إن خير العشير من جمّع الشَمْـ ... ـلَ وغاد بما تسود السيد (٥)
ويكَ أمرُ الإِله في كل حين ... وقضاءٌ بكل يوم جديد
أين طسم ورائس وجديس ... ثم عادٌ من قبلها وثمود
ما أتيتَ الرشادَ من سلم عبس ... وأتانا من دون ذاك الوعيد
أنت أوعدت للحروب وعيدًا ... ذاك وعد يأتي بك الموعود
إنما عاقكَ العشارُ عن السِلْـ ... ـم وطعمُ الحروب مُرٌّ شديد
صدَّك البخل عن حريمك حتى ... جئت بالشؤم - والبخيلُ صَدود
هل تخوَّفت ما مضى من سؤال ... وزمانُ الرَدى عليك يعود
إن من عَضّت الكلابُ عصاه (٦) ... ثم أثرَى حقيقٌ ألّا يجود
стр. 697
فجعل بنو عبس وذبيان أمرهم إلى حكم الرُبيع بن ضبع. فقام الرُبيع بعكاظ بين عبس وذبيان خطيبًا فقال: أيها الناس، أصاب الإِياس، وأخطانا القياس، وبين الحقّ والباطل التباس. أيها الناس، من عَبَرَ غَبَرَ، وكل عِثار جُبار، وكل قائت مظلوم. يا بني ذبيان، الخير والشر على اللسان، والنجاة فيِ البيان. يا بني ذبيان، داروا الحروب فإِنها تذلّ. يا بني ذبيان، طلب الثأر ضالَّة الأشرار، ومن إلف الأغمار وهلاك الأخيار. أخوكم عبس، وعدوّكم أمس، فطِلاب أمس الذاهب هلاك عند المقبل. هلا سألتم عن الأحقاد طَسما وجَديسا؟ اعلموا أن كل ذاكر لَناسِ، وكل مقيم لظَاعنٌ، وكل ثابت زائل، وبين الأموات موت الأحياء، والسرعة إلى الآجل ذهاب العاجل، والذلُّ (١) غنيمة الظالم. وقال:
على حَرَج يا عبس أضحى أخوكُم ... وبَتَّ على أمر بغير جَناح
عقاب حروب الأقربين وإنه ... ليأتي افتلاتًا وجه كل صباح
أخاك أخاك! إن من لا أخًا له ... كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح (٢)
وإن ابن عمّ المرء فاعلم جَناحهُ ... وهل ينهض البازي بغير جَناح
لنا عظةٌ في الذاهبين وعِبرة ... تفيد ذوي الألباب أمرَ صلاح
ألم تعلموا ما حاول الصعب مُدَّة ... وما صبَّح الساعي وآل رِزاح
فهل بعد ذي القرنين مَلْكٌ مخلَّد ... وهل بعد ذي المُلكين يومُ فلاح
تَريش له الأطيارُ عند غُدوّه ... وتَجنح إن أومَى لها برواح
فاصطلحوا على حكمه
قال أبو محمد: قال أبو مِخْنَف عن يحمل (؟ يحمد) بن زياد النَخَعيّ أنه سار عمر بن الخطاب في الشام في خلافته سار بعلي بن أبي طالب من المدينة إلى الشام فلما بلغ إلى الشام وعبر وادي الأزدِّيين قال: قاتل الله الرُبيع بن ضبع حيث يقول: وكم غمرة ماجت .. الأبيات الثلاثة التي تقدمت في ص ٢٢٢ إلا أن البيت الثالث هنا "وإلَّا فنفس أو بستْ الخ" فزاد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عليه بيتًا فقال:
وما جُزتُ وادي الأزديين (٣) تطرُّبًا ... ولكن أمورٌ وُكّلت بي فَحلّت
стр. 698
(ثم أورد قطعتين من الشعر في الصعب لطرفه وأوس بن حجر لا توجدان في ديوانيهما) انتهى.
(تتمة)
وروى الأصبهاني (١) في خبر طويل شعرًا للربيع في مدح السموأل:
قل للمنيّة أي حين نلتقي ... بفِناء بيتك في الحضيض المُزْلق
وهي طويلة يقول فيها:
ولقد أتيت بني المُصاص مفاخرًا ... وإلى السموأل زرته بالأبلق
فأتيت أفضل من تحمَّل حاجة ... إن جئته في غارم أو مُرْهَق
عرفت له الأقوام كلَّ فضيلة ... وحوى المكارم سابقًا لم يُسْبَق
وروى نشوان الحميري له في (شمس العلوم) في ظفَار:
وقل في ظفارٍ يوم كانت وأهلُها ... يُدينون قهرا شرقها والمغاربا
لهم دانت الدنيا جميعًا بأسرها ... يؤدّي إليهم خَرْجَها الرومُ دائبًا
وغُمدان إذ غمدانُ لا قصر مثلُه ... زُهَاءً وتشييدًا يحماذي الكواكبا
وأربابِ يَبْنُونٍ وأربابِ ناعط ... خلا مُلكهم منهم فأصبح عازبا
ومأربَ إذ كانت وأربابِ مأربٍ ... تُوافي جُباة الصين بالخرج ماربا
فمن ذا يرجّي الملكَ من بعد حمير ... ويأمن تكرارَ الردى والنوائبا
أولئك مأوى للنعيم كفاهُمُ ... ولكن وجدنا الشرّ للخير صاحبا
وروى له ياقوت في صنم لهم كان يدعى "الأقيصر" عن كتاب الكلبيّ:
فإِنني والذي نُعْمُ الأنام له ... حول الأقيصر تسبيح وتهليل
* * *
стр. 699
أقدم كتاب في العالم على رأي أوجاويذان خرد (*)
كانت معرفتي بهذا الكتاب بادئ بدءٍ وأنا في غَيسات شبيبتي برامبور أدرس الفارسية في كتاب المعجم في آثار ملوك العجم (طبعة إيران سنة ١٣٠١ هـ) الذي ألفه الأديب فضل الله لنصرة الدين أحمد بن أتابك يوسف شاه قال ما معناه أن جاويذان خرد لهوشنك ترجمه الحسن بن سهل وزير المأمون وقد سرده أبو علي مسكويه في مقدمة كتابه (١) "مظهر آداب العرب والفرس".
ثم رأيت ترجمته الفارسية مطبوعة وأنا في بِشَاوَرَ طبعها الموبذ الباريسي (المسافر المظلوم مانك جي ليم جي هوشنك هاتريا الملقب بالدرويش الفاني) كذا كان يسمي نفسه كان رحل إلى إيران لجلب الكتب القديمة نحو سنة ١٢٦٨ هـ فحصل على نسخة منها وطبعها بقطع صغير سنة ١٢٩٤ هـ ببومباي في ٤٣٦ ص. وهذه الترجمة عملها محمد حسين بن الحاج شمس الدين- سنة ١٠٦٥ بأمر بعض أمراء صُوْبة (عمالة) مالوه (بالهند) وقد قدم وأخر وزاد وتصرف في الكتاب تصرفًا كثيرًا جريًا على سُنَة مسكويه وتبعه طابعها الموبذ فألحق بآخرها مواعظ ونصائح.
والكتاب لم أر ذكره في التواريخ القديمة العربية والفارسية أصلًا (٢) بَلَى ذكره الخفاجي (٣) وبهرام بن فرهاد البارسي صاحب شارستان جهارجمن المطبوع ببومباي
стр. 700
سنة ١٢٧٠ هـ وقد سرد الكتاب مترجمًا إلى الفارسية ص ٣٢ - ٤٥ وهو متأخر كصاحب نامه خَسْرُوان المطبوع بأوربا ص / ٢٧ وكان في آخر القرن الـ (١٣) الهجري والحاج خليفة.
ثم وقفت على أن كتاب مسكويه يوجد بخزانة رامبور ونهضت بُعيد عيد الفطر سنة ١٣٤٦ هـ (٢٨ مارس سنة ١٩٢٨ م) إليها لأعرض طبعة الأستاذ رودُلف غاير من ديوان الأعشى الذي صرف في إتقانه شبيبته أي نحو ربع قرن على نسخة غير منقوطة منه توجد هناك وبعد الفراغ من ذلك نسخت من كتاب مسكويه أصل جاويذان خرد وحذفت ملحقاته وهي طويلة. والنسخة جميلة عتيقة يظهر أنها كتبت في نحو القرن السابع مخرومة الآخر تحتوي على وصايا لقمان لابنه أي قد بقيت آداب الروم برمتها.
وبينما أنا أنقب عن مخطوطاتها إذ وقع بصري على رسالة في ٢٢ صفحة هذه ترجمتها: "كتاب تصفية الأذهان ونفاذ الفكر وشحذ القلوب تأليف كنجور بن إسفنديار تولى الله مكافأته" وثبت تحت العنوان خطان سنة ١١٠٤ هـ و ١١٥٥ هـ والظاهر أنها كتبت في القرن الـ (١١) وهي مصحفة للغاية ورديئة بالمرة وثبت لي بعد إمعان النظر أنها هي (جاويذان خرد) قبل أن تتصرف فيه يد مسكويه ولا يبعد أن يكون الأصل الذي وقف عليه الجاحظ ويتحقق لك ذلك من أن مسكويه ترك إسجاع ذوبان كما قد اعترف بذلك وهي موجودة في التصفية التي اعملت لها في الحواشي علامة (ت) بل إنه تصرَّف في نقل خبر الكتاب تصرفًا مجحفًا بالمعنى تجزم بذلك من قراءة حاشيتنا على قول المأمون "أفرّ من اللؤم ثم أرجع إليه؟ " ولولا ما بالنسخة من السقم لجعلتها الأصل. وثبت خبر إخراج الكتاب بأوله كما هي العادة لا كما ألحقه الأستاذ بالآخر ولا ذكر فيه للجاحظ ولا لكتابه ألبتة ولا عزي إلى هوشنك الملك - وقد جاء فيه ذكر أوراق ذوبان فأثبته في محله هكذا (وا) أي الورقة الأولى وهلم جرا غير أنه لا يوجد فيه الأوراق الأربعة ٢٥ و ٢٧ - ٢٩ ويظهر من سياق العبارة عند مسكويه أن ليست عنده أيضًا هذه الأوراق فلعل هذا الخرم من الحسن بن سهل من جهة أن يكون أضاع هذه الأوراق أو يكون لم يقدر على ترجمتها من سقم أو خلل فيها. والله أعلم - وأما الأرقام الغير المصحوبة بالواو فهي لنسخة مسكويه الموجودة بخزانة رامبور.
стр. 701
وأما عزو الكتاب فالأكثرون على أنه لهوشنك وترجمه من اللسان القديم إلى اللسان الفارسي كنجور بن اسفنديار وزير ملك ايرانشهر ونقله إلى العربية الحسن بن سهل أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل وزير المأمون كذا في ترجمة مسكويه وفي أكثر المواضع في الخبر أيضًا غير سند الجاحظ فإن الذي فيه "حدثني الواقدي قال قال لي الفضل بن سهل" وغير تصفية الأذهان فإن الذي فيه في جملة المواضع الفضل بن سهل وأراه الصواب وهما أخوان توليا وزارة المأمون والفضل متقدم.
وأما هوشنك فإنك ترى أخباره عند الطبري والثعالبي في غرر أخبار ملوك الفرس وحمزة (برلين ص ١٠ و ١٢) ومروج الذهب (بهامش النفح ١ - ٢٧٨) والتواريخ الفارسية المتقدمة وشاهنامة وغيرها. وهم مختلفون فيه اختلافًا عظيمًا قال الطبري (١ - ٨٤ ليدن) ذكر نسّابو الفرس أنه مهلائيل بن قينان وهو أوشهنج الذي ملك الأقاليم السبعة وكان بين موت جِيَوْمرث (آدم الفرس) إلى مولد أوشهنج وملكه ٢٢٣ سنة (وعند حمزة ١٧٠ ونيف). وقالوا إن قينان هو ابن أنوش بن شيث بن آدم اهـ أي أنه حفيد حفيد آدم وفي المروج سياقة نسبه هكذا: هوشنج بن قروال بن سيامك بن ميشا بن كيومرث وفي كتاب (فارس نامه) لابن البلخي وكان مستَوفي فارس في زمن السلطان محمد السلجوقي .... بن فروال .... بن ميشي الخ وقيل إنه أخو كيومرث وقيل ولده كما في المروج وقيل إنه أبو خنوخ (أخنوخ) وخنوخ إدريس. وقيل كان له أخ يسمى برد (صوابه يَرْدُ) وهذا كان أبا خنوخ أي أبا إدريس ويرد هذا يدعى عندهم ويكرت كما قال ابن البلخي وفي نامة خسروان أنه هو إدريس النبي ﷺ إلى غيرها من الأقوال التي تورث السآمة والتواريخ القديمة كما قال أبو معشر مدخولة فاسدة.
وملك أربعين سنة قال ابن البلخي أصل اسمه هوش هنك أي العقل والأدب وفي شارستان أنه بمعنى الأمر الأول أيضًا وأُمه هرانك من بنات كيومرث وهو عندهم إدريس المسمى والد الحكماء. وقال صاحب شارستان بعد سرد جاويذان برمته أنه لطهمورث الملك ولي عهد هوشنك وقد تقدم منه عزوه إياه إلى هوشنك.
هذا وقد عرفت أن الكتاب منسوب في تصفية الأذهان إلى كنجور رأسًا (لا ترجمة) ولا ذكر هناك لهوشنك البتة. وهذا هو الكتاب:
стр. 702
كتاب جاويذان خرد خلَّفه أوشهنج الملك وصية على من خلَفه
" ونقله من اللسان القديم إلى اللسان الفارسي كنجور بن إسفنديار وزير ملك إيرانشهر ونقله إلى العربية الحسن بن سهل أخو ذي الرياستين وتممه الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه رحمه الله تعالى، بأَن أَلحق به حكم الفرس والهند والعرب والروم".
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكويه أطال الله بقاءه، بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على النبي محمد وآله الطيبين الأخيار.
إني كنت قرأت في الحداثة كتابًا لأبي عثمان الجاحظ يعرف بكتاب (١) (استطالة الفهم) يذكر فيه كتابًا يعرف باسم (جاويذان خرد) ويحكي كلمات يسيرة فيه ثم يعظمه تعظيمًا يخرج عن العادة في تعظيم مثله فحرصتُ على طلبه في البلدان التي جلتُ فيها حتى وجدته بفارس عند موبذان موبذ فلما نظرت فيه وجدت له أشكالًا ونظائر كثيرة من حكم الفرس والهند والعرب والروم وإن كان هذا الكتاب أقدمها وأسبقها بالزمان فإنه وصية أوشهنج لولده وللملوك من خلفه وهكذا الكتاب كان بُعيد الطوفان وليس يوجد لمن كان قبله سيرة ولا أدب يستفاد.
فرأيت أن أنسخ هذه الوصية على جهتها ثم ألحق بها جميع ما التقطته من وصايا وآداب الأمم الأربع أعني الفرس والهند والعرب والروم ليرتاض بها الأحداث وتذكر بها العلماء ما تقدم لهم من الحكم والعلوم والتمست بذلك تقويم نفسي ومن يتقوم به بعدي وغرضي الأقصى فيه الأجر والمثوبة من الله عز وتعالى وهو وليّ الخيرات والمثيب على الحسنات ولا قوة إلَّا به.
стр. 703
"قال أوشهنج"
من الله المبتدأ وإليه المنتهى (١) وبه التوفيق وهو المحمود من عرف الابتداء شكر ومن عرف الانتهاء أخلص ومن عرف التوفيق خضع ومن عرف الإِفضال أناب بالاستسلام والموافقة.
أما بعدُ فإن أفضل ما أُعطي العبد في الدنيا الحكمة، وأفضل ما أُعطي في الآخرة المغفرة (٢)، وأفضل ما أُعطي في نفسه الموعظة، وأفضل ما سأل العبد العافية، وأفضل ما قال (٣) كلمة التوحيد.
(و ٢) رأس اليقين المعرفة (٤) بالله وملاك العلم العمل وملاك العمل السُنّة وإصابة السنة لزوم القصد (٥).
الدين بشعبه كالحصن بأركانه فمتى تداعى واحد منها تتابع بعده سائرها.
(و ٣) أعمال البر على أربع شعب: العلم والعمل وسلامة الصدر والزهد. فالعلم بالسنن، والعمل (٦) بإصابة السنة وسلامة الصدر بإماتة الحسد والزهد بالصبر.
(و ٤) جِماع أمر العباد في أربع خصال: العلم والحلم والعفاف والعدالة. فالعلم بالخير للاكتساب وبالشر للاجتناب والحلم في الدين للإِصلاح وفي الدنيا للكرم والعفاف في الشهوة للرزانة وفي الحاجة للصيانة والعدالة (٧) في الرضى والغضب للقسط.
العلم على أربعة أوجه: أن تعلم (٨) أصل الحق الذي لا يقوم إلا به وفروعه
стр. 704
التي لا بد منها وقصده الذي لا يقع إلا فيه وضده الذي لا يفسده إلا هو.
العلم والعمل قرينان كمقارنة الروح للجسد لا ينفع أحدهما إلا بالآخر، الحق يُعرف من وجهين ظاهر يعرف بنفسه وغامض يعرف بالاستنباط (١) من الدليل وكذلك الباطل.
أربعة أشياء تتقوّى بها على العمل والصحة والغنى والعزم والتوفيق.
(و ٥) طرق النجاة ثلاث: سبيل الهدى وكمال التقوى وطيب الغذاء.
العلم روح والعمل بدن والعلم أصل والعمل فرع والعلم والد والعمل مولود وكان العمل لمكان (٢) العلم ولم يكن العلم لمكان (٣) العمل.
(٦) الغنى (٤) في القناعة والسلامة في العزلة والحرية في رفض الشهوة والمحبة (٥) في ترك الطمع والرغبة. واعلم أن التمتع في أيام طويلة يوجد بالصبر على أيام قليلة.
الغنى الأكبر في ثلاثة أشياء (٦): نفس عالمة تستعين بها على دينك وبدن صابر تستعين به في طاعة ربك وتتزود به لمعادك وليوم فقرك وقناعة بما رزق الله باليأس عما عند الناس.
أخرج الطمع عن قلبك تحلّ القيد عن رجلك وتُرحْ بدنك.
الظالم نادم وإن مدحه قوم، والمظلوم سالم وإن ذمه قوم، والمقتغ غني وإن جاع وعري، والحريص فقير وإن ملك الدنيا.
الشجاعة (٧) سعة الصدر بالإِقدام على الأمور المختلفة (٨) والصبر (٩) احتمال الأمور المؤلمة والمكاره الحادثة والسخاء (١٠) سماحة النفس لمستحق البذل وبذل
стр. 705
الرغائب الجليلة في مواضعها (١) والحلم ترك الانتقام مع إمكان القدرة والحزم انتهاز الفرصة.
(و ٧) الدنيا (٢) دار عمل والآخرة دار ثواب وزمام (٣) العافية بيد البلاء ورأس السلامة تحت جناح العطب وباب الأمن مستور بالخوف فلا تكونن في حال من هذه الثلاثة غير متوقع لأضدادها ولا تجعل نفسك للسهام المهلكة فإن الزمان عدوٌّ لابن آدم فاحترز (٤) من عدوّك بغاية الاستعداد وإذا فكرت في نفسك وعدوّها استغنيت عن الوعظ.
أجل قريب في يد غيرك وسوق حثيث من الليل والنهار وإذا انتهت المدة (٥) كان قد حيل بينك وبين العُدّة فاحتل قبل المنع وأكرم أجلك (٦) لصحبة السابقين.
(و ٨) إذا آنستك السلامة فاستوحش من العطب وإذا فرحت للعافية فاحزن للبلاء فإليه يكون الرجعة وإذا بسطك (٧) الأمل فاقبض نفسك بقرب الأجل فهو الموعد.
الحيلة خير من الشدة، والتأنّي أفضل من العجلة، والجهل في الحرب خير من العقل والتفكر هناك في العاقبة مادة الجزع.
(و ٩) أيها المقاتل احتل تغنم ولا تفكر في العاقبة فتنهزم (٨).
التأتي فيما لا تخاف عليه الفوت أفضل من العجلة إلى إدراك الأمل.
أضعف الحيلة أنفع من أقوى الشدة، وأقل التأني أجدى من أكثر العجلة والدولة (٩) رسول القضاء المبرم، وإذا استبدَّ الملك برأيه عميت عليه المراشد.