← Джавами‘

Джавами‘ · id 19234

بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني

عبد العزيز الميمني

Полный текст (868 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ والخيل (١) الظن والظن (٢) القسم قال وأخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء قال من العرب من يقول أظن أن زيدًا لخارج يعني والله إن زيدًا لخارج وأنشدنا (٣) عن سلمة عن الفراء: أظن لا تنقصني عنا زيارتكم ... حتى يكون بوادينا البساتينُ ٢٣ (باب القطامي) (٤) - أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء قال القطامي النبيذ والنبيذ (٥) الملقوط في الصبيان والملقوط الثوب المرفوُّ والمرفو المسكَن وأنشدنا ثعلب عن الفراء عفي عنه: رَفوْني وقالوا يا خويلد (٦) لا تُرَعْ ... فقلتُ وأنكرتُ الوجوه همُ همُ والمسكّن المقوّم من الرماح بالسكن (٧) والسكن النار والنار السِمَة قال وأنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي: حتى (٨) سقوا آبالهم بالنار ... والنار قد تشفي من الأوار الأبال جمع إبل والأوار العطش وأوار الحر شدته وأول (٩) ما يستقبلك منه يقول هذه إبل (١٠) اسم سمتها النار فتقدم شرفه أهلها عند الورد فقد شفي أوارها.

стр. 737

٢٤ (باب القتَع) - قال وأخبرنا ثعلب عن عمرو عن أبيه قال القتع (١) الدود والدود (٢) الحصف والحصف (٣) إحكام فتل الحبل والحبل العهد والعهد العقد والعقد (٤) الجمل القصير القوائم الطويل السنام فإذا (٥) مشى مع الجمال قصَر عن طولها وإذا برَك معها طالها لطول سنامه وأنشدنا ثعلب عن عمرو عن أبيه: أرسلتُ (٦) فيها زَجِلًا لُكالِكا ... يقصرُ يمشي ويطول باركًا قال ثعلب الزَجَل الصوت والزَجِل من الجمال الذي يصيح واللُكالك العظيم الخَلق. ٢٥ (باب القيعم) - قال وأخبرنا ثعلب عن عمرو عن أبيه قال القيعم السنور والسنور السيد قال أبو عمرو الشيباني وأتى أعرابي بعض القبائل فقال مَن سنوركم يا بني فلان قال فزمَّ القوم. فقال رجل منهم أقولها يا بني فلان؟ قالوا قلها أنت لها قال أنا سنورهم أي سيدهم قال أبو عمر قلت لثعلب كيف سموا السيد سنورًا قال لأن عظم حلق الفرس يقال له السنور (٧) وهو أعز موضع في الفرس لأنه مستقر رأسه والسيد الرئيس والرئيس الشاة التي عقر (٨) رأسها والشاة الثور والثور (٩) ظهور الحصبة والحصبة حصاة الجمرة والجمرة الفحمة والفحمة القسورة والقسورة ظلمة أول الليل والأول يوم الأحد قال أبو عمر وأنشدنا أبو موسى الحامض عن ثعلب: أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأولَ أو بأهونَ أو جبارِ

стр. 738

أو التالي دُبار فإن أفُته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار قال أبو عمر قال لي أبو موسى (١) قلت لثعلب هذا الشعر موضوع قال لم قلت لأن جبار ومونس وشيار تنصرف فقال الشعر يحتمل ما لا يحتمله الكلام. قال والأول يوم الأحد والأهون يوم الاثنين والجُبار يوم الثلاثاء والدُبار يوم الأربعاء والمؤنس يوم الخميس وعَروبةُ يوم الجمعة وشِيارٌ يوم السبت فأول الأيام الأحد وأول الأسبوع السبت. قال هذا كان عند العرب. قال أبو عمر أخبرني الكديمي عن رجاله عن ابن عباس قال إن الله تعالى خلق الجنة يوم الخميس وسماه مونسًا. ٢٦ (باب البرطنج) - قال وأخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال البرطنج (٢) الحِزام العريض والعريض الجَدْي والجدي النجم والنجم الذي تعرف به الكعبة والكعبة البيت المربع والبيت المرأة وأنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال: لم يختر البيت على التغرّب ... ولا اعتناق رحله عن مركب فهو مُمَرّ كمِقاط (٣) القُنَّب ٢٧ (باب القَسْوَرَة) - قال أبو عمر: وأخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال (٤) القسورة ظلمة الليل والليل فرخ الكَرَوان والكروان ضرب من الطير والضرب (٥) الرجل بين الرجلين لا طويل ولا قصير والقصير الممنوع يقال قصره قصرًا أي منعهُ منعًا والمنع السرطان وقد مضى ذكره (٦) والسرطان داءٌ يعرض في الساق ويجوز (٧) بالفتح

стр. 739

والساق النفس والنفس (١) الدم والدم الطلاء بالقطران والطلاء (٢) الخيط وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي فقال: ما زال مذ فرّق عنه (٣) خُلبُه ٢٨ (باب الهُلْج) (٤) - أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال الهلج أحلام (٥) نائم وأحلام نائم ثياب غلاظ كانت تعمل بالمدينة واحدها ثوب والثوب (٦) القلب والقلب العقل والعقل الرقم والرقم الروضة والروضة (٧) الماء يبقى في الحوض وأنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي: وروضةٍ سقيتُ منها نضوتي ٢٩ (باب فسوة الضبُع) - أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال فسوة (٨) الضبُع شجرة تحمل كالخشخاش حملًا لا يتحصل منه شيء قال أبو عمر الزاهد ويجوز (٩) الخشخاش بكسر الخاء والخشخاش (١٠) الكتيبة والكتيبة الطبية (١١) إذا جمعت ظبيتُها

стр. 740

والظبية الجراب والجراب (١) الفتح والفتح النَهر (٢) والنِهر الدم المسال والمسال (٣) التراب وأنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي: أحثو (٤) التراب على محاسنه ... وعلى غراوة وجهه النضر قال الغراوة الحسن وإنما سمي الغَرّي غرّيًا لحسن من فيه. قال أحثُوْ إخبار ليس أمرًا ولو كان أمرًا كان مجزومًا مضموم الألف. ٣٠ (باب الفواس) (٥) - وأخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال الفواس (٦) تشنيج سعف النخل والسعف (٧) جهاز العروس والعروس المعروف (٨) أو المرأة وضده المنكر والضد الخلاف والخلاف الكُم يقال جعلته في خلافي أي في وسط كمّي وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي: إلا (٨) بزعزاع يسلي همي ... يسقط منه فتخشي في كمي تم الكتاب بفضل الملك الوهاب وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم.

стр. 741

قال مصحح الكتاب: وهذه زيادات على كبار المعاجم: كاللسان والتاج وغيرهما مرتبةً. وذلك أن هذه المعاجم لم تأخذ حوشي اللغات وشواذّها المروية عن أبي عمر بطريق ابن خالويه وأبي الطيب اللغوي وإسحاق بن محمَّد الآسي صاحب (الوجوه) إلَّا قليلا ولهذا ترى بعضها مدوَّنة في مختصر الوجوه مع أن صاحبه ألغى عويصها بالمرة ولكن لما كان صاحب الوجوه أكثر من النقل عن يواقيت أبي عمر بقي في مختصره أيضًا بعض أشياء. وهذه الزيادات في صور الكلمات وصيغها تارةً وأخرى في خصوصيات معانيها, ولا ادعي البراءة فربما يكون نظري شذ عن بعض هاتيك المعاجم فحسبته فائتًا وهو موجود، والعصمة لله وحده. الباب ١٩ فطأته بمعنى خنقته ٩ السِرْب أسنان الجارية ١٩ الكتيبة الناقة جمع حياؤها وشد بالكُتبة ٢٩ الجِراب الفتح (؟) ١١ الإفت اليفنة (؟) ٢٦ البرطنج الحزام العريض ٧ الحاجة الشوكة المقدمة الخُواج بمعنى الجوع ٢ الديباج الناقة اللينة المس ,ؤ السرج الحسن ٣ السلاح شحم الإبل ٣ الخوخة الثوب الأحمر ٢٤ الدود الحصف (؟)

стр. 742

١٨ الأرقد والرقد السمّ ٨ الرماد الهلاك ١٦ و ١٨ الصيد الماء وكل ما يصاب بلا تعب ٢٤ العقد الجمل القصير القوائم الطويل السنام فإذا مشى مع الجمال قصر من طولها وإذا برك معها طالها لطول سنامه ٨ الحُر حي من العرب ٨ الحُر الرماد ١ المطر كثرة السواك ١ النفس الماء ٣٠ الفواس (إن لم يكن مصحفًا) تشنيج سعف النخل ٢٩ الخشخاش (بالكسر) ٢ الأبيض عرق في القفا ١٦ الحوض الحركة ٢٧ السرطان (بالفتح) هذا الداء المعروف ٤ الجمع النخل الذي يحمل رطبًا كبير النوى ٢٠ الإرضاع المواصلة ١٩ قطعته بمعنى خنقته ٢٤ الحصف إحكام فتل الحبل ٢ مسرفة الحرير بفتح الراء وكسرها واحدة السرق ٨ الشولقي الطفيلي ١ و ١٦ الحركة منعُ البحر الصيدَ ٣ الفرسكة بالتاء الخوخة ٢٩ المُسال التراب ١٥ الحرام النملة ٣ الشحم البياض

стр. 743

١٨ البدن الرجل المتماسك في جسمه ٨ المِجنَة طبق الخيزران ٢٢ الظن القسم ١٩ العين خاصة الملك ووليه ٩ الحياء فرج المرأة ١٩ الركية أصل الصليانة ١٦ العليان الناقة السريعة ١٦ الفناء هو الثناء لغة تم ولله الحمد على ذلك سلخ ذي القعدة الحرام سنة ١٣٤٦ (مايو سنة ١٩٢٨) بعليكره (الهند) على يد العاجز عبد العزيز الميمني الراجكوتي

стр. 744

أبو عمر الزاهد غلام ثعلب الحُفَظة اللغوي المحدث "وكتاب المداخَل له " نبغ للمسلمين في منتصف القرن الثالث من الهجرة علمان من كبار الأعلام ورحلتان عليهما المعول عند الاختلاف والمفزع في الخلاف. فأخذ طلاب العلوم يهرعون إليهما من كل صُقع وينسلون من كل حدب. وهما حاملًا لواء العربية ببغداد ومنتدى أهلها. وعليهما انتهت رياسة العربية وإليهما كان مرجع علماء المصرين (البصرة والكوفة) في تحقيق المسائل وتقييد الروايات كما قال: أيا طالب العلم لا تجهلن ... وعُذْ بالمبرد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى ... فلا تك كالجمل الأجرب فخرج لهم من جهابذة التلامذة من ملأوا الآفاق وبثوا فيها من كل علم ما رق وراق. وكان القرن الثالث للإِسلام هو الذهبي من جهة استقرار الخلافة وتوطد الإمامة في قراراتها في أنحاء المعمور الشاسعة، ثم أخذ ظلها الوارف يتقلص عن الأطراف وينضوي إلى ما استعطف من مراكز الخلافة غير أن بزور العلم التي نثروها وأشجار الحضارة العربية التي غرسوها لم تكن لتذوي أو تذبل بعد ما سقوها من ينابيع عنايتهم الجارية وفيوضها الهامية المتوالية فنضرت وزهرت لما لم يخطر في الحسبان والظنون وأثمرت وأينعت على هنات هناك وشجون. فمِمَّن تخرَّج على المبرَّد الزجَّاج وابن السراج وأبو علي الطوماري وأبو بكر بن أبي الأزهر وابن درستويه وأبو علي الصفار وأبو جعفر الصفار. وممن أخذ عن ثعلب ابن الأنباري وأبو عمر الزاهد غلامه وأبو موسى الحامض كبير أصحابه وإبراهيم الحربي وأبو عبد الله اليزيدي وابن مقسم. وممن أخذ عنهما أو خلط بين المذهبين أبو حسن الأخفش ثالث الأخافش وأصغرهم ونفطويه وابن كيسان والصولي وابن المعتز.

стр. 745

ثم برع لهؤلاء من التلامذة من فاقوا عليهم وتصدروا للرئاسة وأنافوا وبرزوا وطار لهم دوي في أكناف البسيطة كأبي علي الفارسي والسيرافي والزجاجي وأبي الطيب اللغوي وابن خالويه والرماني وابن فارس والأزهري إلى غيرهم. ولكن مما لا يستهان به في مثل هذا المقام أن أبا عمر الزاهد مع شهرته لم يطبع إلى الآن شيء من تآليفه الخطيرة التي هي مادة اللغة وينبوعها الصافي ولا عُرف بالبقاءِ منها غير فائت الفصيح عند بعض منتحلي العلم بدهلي وغير العشرات بخزانة برلين وغير هذا الكتاب الذي نحن بصدده مع أن ثلاثة منها غير هذه كانت توجد إلى آخر المائة (١١) كما تراه في الثبت. وهذه النسخة فريدة فيما بلغه علمي وأحاطه نظري توجد بخزانة رامبور (الهند) في ١٣ صفحة وهي حديثة غير مضبوطة (١) ولا عارية عن الأغلاط بخط وسط ولم يثبت عليها تاريخ نسخها غير أني أقدر نظرًا إلى نوع خطبها وورقها أن تكون كتبت في آخر المائة الثانية عشرة للهجرة نسختها في جلستي الصباح والمساء في بعض أيام شوال سنة ١٣٤٦ هـ (٣ أبريل سنة ١٩٢٨). وثبت على النسخة ترجمته (بكتاب المداخلات) والمجمع عليه (المداخل) انظر فهرستي النديم وابن خير والوفيات وكشف الظنون وأبا العلاء (٢) وما إليه عن الغفران ومعجم الأدباء وغيرها. قال خليفة أنه مختصر في اللغة وعليه (زيادات) وهو أحد وثلاثون بابًا سبعة منها زيادات عليه. قال العاجز الموجود في نسختنا وحاشاها من الخرم الحادث ثلاثون فقط. فلعل خليفة غَلِتَ في الحساب أو يكون أصل نسخة رامبور مقتضبًا. وهذه الزيادات لم يذكرها أحد ممن ترجم لأبي عمر. نعم ذكروا له عليه كتابًا آخر رسمه عند ابن النديم (حلى المداخل) وعند ياقوت (حل المداخل) وفي الوفيات (علل المداخل). وليس في نسختنا علامة تدلنا على إفراز الزيادات عن الأصل. ولأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي صاحب مراتب النحويين كتاب في مثل هذا المعنى سماه شجر الدُر ذكر أبو العلاء (٢) أنه سلك فيه مسلك أبي عمر في

стр. 746

المداخل ترى فصلًا منه بآخر هذه الطبعة. وهذا النوع يسمى المشجر وهو يسهل على الأبناء حفظ اللغة ويناظره من علم الحديث المسلسل وقد سمى أبو الطاهر محمَّد بن يوسف التميمي (١) صاحب المقامات (٢) اللزومية المتوفي سنة ٥٣٨ كتابه المسلسل في اللغة الذي يوجد منه نسخة عتيقة مكتوبة سنة ٥٦٥ هـ في الخزانة المصرية قال ابن خير وهو في معنى المداخل. وهذا إسناد الكتاب (٣) لابن خير الأشبيلي إلى المؤلف قال: حدثني به الشيخ أبو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر المزحجيّ ﵀ قال حدثني به الوزير أبو بكر محمَّد بن هشام بن محمَّد المصحفي ﵀ قال حدثني به أبي ﵀ وأبو الحسن علي بن محمَّد بن أبي الحسين وأبو بكر محمَّد بن خشخاش وأبو الحسن الزهريّ المفسر قراءة منه عليهم قالوا كلهم حدثنا به أبو سليمان (٤) عبد السلام بن السمح قراءة عليه قال قرأته باليمن على أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن بريهة العباسي قال قرأته على أبي عمر المطرز ﵀. قال أبو بكر المصحفي قال لي أبي ﵀ كانت قراءتي له على أبي سليمان بالمدينة الزهراء سنة ٣٧٩ هـ قال أبو بكر المصحفي وأبو سليمان هذا من أهل مورور هواري النسب رحل إلى المشرق وأقام بها مدة طويلة وحج ولقي جماعة من أهل العلم وتقفه وكان حفظه لمذهب الشافعي أغلب عليه فعرف وأحكم قراءة القرآن على القراء وروى كتبًا كثيرة فلما انصرف من المشرق أنزله الحكم بالزهراء ووسَّع عليه فصار زهراويًّا مستوطنًا بها إلى أن مات وفيها قرأ الناس عليه وأخذوا عنه وكان يروي عن المطرز نفس كتبه ما خلا المداخل فإنه لم يدرك قراءته عليه فقرأه باليمن عند انصرافه عن العراق على ابن بريهة من أئمة جامع بغداد. قال الوزير أبو بكر المصحفي كنت أقرأ المداخل على ابن خشخاش وصاعدٌ اللغوي حاضر إذ كان جارنا ببيت بلد (كذا) وكنت أنحط في

стр. 747

ذلك الوقت عن القراءة عليه لصغر سنين فكان جدي ﵀ يشير على ابن خشخاش بأن تكون قراءتي عليه وقت حضور صاعد فربما يردّ عليّ فيما أقرأه ويسبقني إلى قراءة بعضه وكان صاعد قرأ المداخل بمصر على الوزير أبي الفضل (١) جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمَّد بن موسى بن الفرات المعروف (بابن) حِنْزابة عن أبي عمر محمَّد بن عبد الواحد المطرز قراءة عليه ببغداد وكان ابن حنزابة لا يفارق صاعدًا يسامره. وحدثني به أيضًا إجازةً الشيخ الوزير أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن طريف ﵀ قال أخبرني به .... أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني قراءة عليه عن أبي بكر فضل .... بن محمَّد بن فضل الكاتب عن أبي سليمان عبد السلام بن السمح الزهراوي الشافعي عن أبي عبد الله الحسن (٢) بن أحمد بن بريهة لقيه باليمن عن أبي عمر (الزاهد) ﵀. [....] وحدثني به أيضًا غير واحد من شيوخي ﵏ منهم أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب وأبو عبد الله محمَّد بن سليمان النفزي ﵏ عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري ثم الدلائي قال حدثني به أبو بكر محمَّد بن سعيد بن سختويه الأسفرائني قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بُندار البارع الضرير باسفرائن سنة ٣٧١ هـ قال حدثنا أبو عمر محمَّد بن عبد الواحد المطرّز الزاهد المعروف بغلام ثعلب مؤلفه ﵀ اهـ. قال العاجز وأبو عبد الله العباسي هو راوي نسختنا عن أبي عمر جاء ذكره في الباب الثامن عشر. ترجمة أي عمر ٢٦١ - ٣٤٥ هـ: عن فهرست ابن النديم، ٧٦, ٧٧ ونزهة الألباء للكمال ابن الأنباري (٣٤٥ - ٣٥٤) ومعجم الأدباء (٧: ٢٦ - ٣٠) ووفيات الأعيان سنة ١٣١٠ هـ (١: ٥٠٠) و ٥٠١) وتذكرة الحفاظ للذهبي (٣: ٨٤ - ٨٦) وطبقات الشافعية لابن السبكي (٢: ١٧١) ولسان الميزان لابن حجر

стр. 748

(٥: ٢٦٨) وبغية الوعاة (٦٩) وغيرها. اسمه ونسبه وبلده: هو أبو عمر محمَّد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الباوردي المطرز الزاهد غلام ثعلب. لم يزد أحد من مترجميه شيئًا على هذا وهو بغدادي المنشأ قال النديم وكان ينزل في سكة أبي العنبر وجاء عنده بعد أسطر (منله أبي العنبر) ولم يذكرهما ياقوت في معجمه. وباوَرْدُ الذي نُسب إليه هو بليدة خراسان أبيورد التي منها أبو المظفر الأبيوردي الشاعر وكانت صناعة أبي عمر تطريز الثياب فسمي من أجل ذلك المطرّز وأبو عمرو بالواو والمطرزي بياء النسبة على ما جاء في خزانة البغدادي تصحيفان. ولم يذكره السمعاني في ترجمة المطرز من أنسابه قال ابن خلكان ولكن ذكره في ترجمة غلام ثعلب أقول ولكني لم أجده في طبعة الأنساب لا في غلام ثعلب ولا في الباوردي أيضًا. وأما تسميته بالزاهد فما أدري ما وجهه غير أن أبا بكر بن خير الإِشبيلي روى بسنده إلى أبي ذر الهروي أنه قال أبو عمر المطرز الزاهد زاهد في الدنيا والآخرة ولعله كما قال (١) أبو نصر المغازي وقد شكا إليه أبو العلاء حسد الناس وكذبهم عليه "على ماذا حسدوك فقد تركت لهم الدنيا والآخرة" فقال أبو العلاء والآخرة!!! وجعل يكررها أي أنه نبز أبا عمر وآذاه بالطعن. شيوخه وتلامذته: صحب أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبًا زمانًا طويلًا وأكثر من النقل عنه ولذلك سمي غلام ثعلب ويظهر من اليواقيت أنه أخذ عن المبرد أيضًا وقال النديم (٢) في كتاب الألفاظ لكلثوم بن عمرو العتابي أنه رواه أبو عمر الزاهد عن المبرد قال وهذا طريق. وسمع الحديث من موسى بن سهل الوشاء ومحمد بن يونس الكديمي وأحمد بن عبيد الله النرسي وإبراهيم بن الهيثم البلدي وأحمد بن سعيد الجمال وبشر بن موسى الأسدي وجماعة غيرهم. روى ابن (٣) القارح عن شيخه أبي الطيب اللغوي قال: قرأت على أبي عمر الفصيح وإصلاح المنطق حفظًا وقال لي أبو عمر كنت أعلق اللغة عن ثعلب على خزف وأجلس على دجلة أحفظها وأرمي بها. قال الذهبي ولا أعلمُه رحل. أخذ عنه أبو علي الحاتمي الأديب من علماء حضرة سيف الدولة وصاحب

стр. 749

الرسالة الموضحة لكشف مساوئ المتنبيء وأبو القاسم ابن برهان (بفتح الباء) وأبو علي القالي وابن خالويه وأبو إسحاق (١) الطبري وهو غلام (٢) أبي عمر الزاهد وأبو عبد الله المرزباني صاحب الموشح وأبو الفضل ابن حنزابة المحدّث وزير كافور وأبو عبد الله الحسين (٣) بن أحمد بن بريهة العباسي راوي نسختنا من المداخَل عن أبي عمر وأبو سليمان عبد السلام بن المسح الموروري الشافعي راوي تآليف أبي عمر عنه ما خلا المداخل فإنه أخذه عن أبي عبد الله العباسي عن أبي عمر وهو الذي ادخلها الأندلس وأبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي جخجخ صاحب ابن دريد وراوي جمهرته وأبو محمَّد الصفار وأبو محمَّد بن سعد القُطرَبليّ وأبو محمَّد الحجازي (ولعله وهب) وأبو الطيب اللغوي وآخرون وجعفر بن محمَّد بن جعفر الطيالسي صاحب المكاثرة عند المذاكرة وأبو بكر أحمد بن إبراهيم المقرئ الجلاء (؟) وأبو الحسين بن بشران. وروى عنه أبو الحسن محمَّد بن (٤) رزقويه والحاكم وابن منده والقاضي أبو القاسم بن المنذر وأبو الحسين بن بشران وعلي بن أحمد الرزاز وأبو علي بن شاذان وهو آخر من حدث عنه محمَّد (٥) بن أحمد بن القاسم المحاملي. قال الذهبي قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق المؤيدي أخبركم ظفر بن سالم ببغداد أخبرنا هبة الله بن أحمد الشبلي سنة ٥٥٧ أخبرنا أبو الغنائم محمَّد بن علي بن الحسن سنة ٤٧٨ أخبرنا محمَّد بن أحمد بن القاسم المحاملي سنة ٤٠٧ أخبرنا أبو عمر الزاهد أخبرنا موسى بن سهل الوشاء أخبرنا إسحاق الأزرق أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال لا يصور عبد صورة إلا قيل له يوم القيامة أحي ما خلقت. قال الخطيب سمعت غير واحد يحكي أن الأشراف والكتاب وأهل الأدب كانوا

стр. 750

يحضرون عند أبي عمر الزاهد ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها وكان قد جمع جزءًا في فضائل معاوية فكان لا يمكن أحدًا من السماع منه حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء قال ابن حجر رأيته وفيه أشياء كثيرة موضوعة والأفة فيها عن غيره. ولكن النديم غالى لتشيعه في الطعن عليه فقال "كان نهاية في النصب والميل على علي ﵇ وكان يقول إنه شاعر مع عاميته فمن شعره: إذا ما الرافض الشاميّ تمت ... معايبه تخثم في يمينه فأما إن أتاك بسمت وجه ... فإن الرفض باد في جبينه ويكفيه جهلًا هذا الشعر". أقول: إن جمع فضائل معاوية ليس من النصب في شيء غير أن النديم قد صرح محضه عن زبده وأبدى بما عنده والبيتين اظنهما منحولين لضعف بنيتهما ولأن الرفض والتختم باليمين لم يكونا مخصوصين بالشام وهو الذي عانى المتاعب حتى بعد وفاته كما سيأتي على أيدي روافض الكرخ. وتراه في الباب الأول يسمى عليًّا بأمير المؤمنين وفي الباب التاسع عشر بولي الله وحبيبه. ويأتيك بيت لأبي عمر يدل على أنه وإن لم يكن شاعرًا إلا أنه لم يكن بلغ هذا المبلغ على أن هذه الشكاة كما قيل: (وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها) فلأبي عمر أسوة بخيار علماء العربية المنبوزين بذلك قال أبو علي (١) التنوخى أكثر رواة العرب فيما بلغني عنهم إما خوارج وإما شعوبية كأبي عبيدة معمر بن المثني وأبي حاتم سهل السجستاني وفلان وفلان وعدَّد جماعة ومنهم أبو خليفة الجُمحي وياقوت الحموي. وقال ابن حجر بعد أن نقل بعض قول النديم قلت هذا أوضح الأدلة على أن النديم رافضي لأن هذه طريقهم يسمون أهل السنة عامة وأهل الرفض خاصة وقال في ترجمة النديم إنه غير موثوق به ومصنفه المذكور ينادي على من صنفه بالاعتزال والزيغ نسأل الله السلامة ونقل عن تاريخ الإِسلام للذهبي أنه معتزلي شيعي ثم قال لما طالعت كتابه ظهر لي أنه رافضي معتزلي فإنه يسمي أهل السنة الحشوية ويسمي الأشاعرة المجبرة ويسمي كل من لم يكن شيعيًّا عاميًّا ثم ذكر جملة من افتراآته وافتياتاته.

стр. 751

كرمه مع ضيق ذات يده: قالوا إن اشتغاله بالعلوم واكتسابها قد منعه عن اكتساب الرزق والتحيل له فلم يزل مضيَّقًا عليه يتجرع غصص الحياة النكداء ويلتصق بالدقعاء على نجار كريم وطيب عنصر وخيم. حدّت عباس بن محمَّد الكلواذاني قال سمعت أبا عمر الزاهد يقول ترْك قضاء حقوق الإخوان مذلة وفي قضائها رفعة فاحمدوا الله تعالى على ذلك وسارعوا في قضاء حوائجهم ومسارّهم تُكافؤوا عليه. وقال تلميذه الحاتميّ اعتللت فتأخرت عن مجلس أبي عمر الزاهد قال فسأل عني لما تراخت الأيام فقيل له إنه كان عليلًا فجاءني من الغد يعودني فاتفق أني كنت قد خرجت من داري إلى الحمام فكتب بخطه على بأبي باسفيداج: وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد قال والبيت له. وقال أبو الحسن المرزباني إنه كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر الزاهد وقتًا بوقت كفايته فقطع بذلك عند مدة لعذر انفذ إليه جملة ما كان في راتبه وكتب إليه رقعة يعتذر إليه من تأخير ذلك فردَّه وأمر بعض من كان عنده من أصحابه أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا ... وتركتنا فأرحتنا وايم الله أن هذا لهو الغنى ولكن الذهبي قال إنه وإن كان الأمر كما قال لكنه لم يحسن الرد إذ قد كان تملكه بالإِحسان القديم فما تغير التملك وأما التأخر فجبره المحسن بتكميله وباعتذاره قلت ولكنه انتهز فرصة فكاك الرق فقد أحسن إلى نفسه إذ لم يحسن إلى غيره. قال الخطيب وابن ماسي لا شك أنه إبراهيم بن أيوب والد أبي محمَّد. سعة حفظه وسيلان ذهنه: بحيث جرّ له تهمة التزيّد والاختلاق وبعض فضائله عده أبو بكر (١) الزبيدي في الطبقة الخامسة من اللغويين الكوفيين. قالوا إنه كان أكثر ما يملي تصانيفه يلقيها بلسانه من غير صحيفة وكان كما قال (٢) علي ابن أبي علي عن

стр. 752

أبيه ومن الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر الزاهد أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة في اللغة فيما بلغني وكان لسعة حفظه يطعن عليه بعض أهل الأدب ولا يوثقونه في علم اللغة حتى قال عبيد الله ابن أبي الفتح (أو الأزهر كما هو في لسان الميزان) لو طار طائر في الجو لقال أبو عمر الزاهد حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئًا. قال ابن خلكان وكان ينقل غريب اللغة وحوشيها وأكثر ما نقل أبو محمَّد بن السيد البطليوسي في كتاب المثلث عنه وحكى عنه غرائب. وقال أبو الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي أنشدنا أبو العباس اليشكري في مجلس أبي عمر محمَّد بن عبد الواحد يمدحه: أبو عمر يسمو من العلم مرتقى ... يَزِلّ مساميه ويردى مطاوله فلو أنني أقسمتُ ما كنت حانثًا ... بأن لم ير الراؤون حبرًا يعادله هو الشخت جسمًا والسمين فضيلةً ... فأعجب بمهزول سمانٍ فضائله تضمن من دون الجناحين زاخرًا ... تغيب على من لجَّ فيه سواحله إذا قلتُ شارفنا أواخر علمِه ... تفجَّر حتى قلت هذي أوائله وقال النديم لسوءِ رأيه في معتقده سمعت جماعة من العلماء يضعّفون حكايته وانتسبوا به إلى التزيد ولا غرو أن صاحبنا كان منبوزًا بذلك فهذا شيخ المعرفة يقول في لزومه: توَخَّ نقل أبي زيد وكتب أبي ... عمرو وخل كلامًا في أبي عمر وها أنا ذا أنقل لك ثلاث حكايات في ذلك ثم أجيب عنها. قالوا وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه ثم يسأل عنه بعد سنة فيجيب بذلك الجواب ويروي: (١) إن جماعةً من أهل بغداد اجتازوا على قنطرة الصراة وتذاكروا كذبه فقال بعضهم أنا اصحف له القنطرة وأسأله عنها فننظر ماذا يجيب. فلما صرنا بين يديه قال له أيها الشيخ ما الهرطنق عند العرب فقال كذا وكذا وذكر شيئًا فتضاحك الجماعة وانصرفوا فلما كان بعد شهر أرسلوا إليه شخصًا آخر فسأله عن الهرطنق فقال أليس قد سئلتُ عن هذه المسألة منذ كذا وكذا ثم قال هو كذا وكذا كما أجاب أولًا قال القوم فما ندري من أي الأمرين نعجب: أمن حفظه إن كان علمًا أم من ذكائه إن كان كذبا

стр. 753

فإن كان علمًا فهو اتساع عجيب وإن كان كذبًا فكيف تناول ذكاؤه المسألة وتذكر الوقت بعد أن مر عليه زمان فأجاب بذلك الجواب بعينِه أهـ. (٢) قال الخطيب وكان معز الدولة قد قلَّد شرطة بغداد غلامًا تركيًّا مملوكًا يعرف بخُواجا فبلغ أبا عمر الزاهد وكان يملي كتاب الياقوتة في اللغة فقال للجماعة في مجلس الإملاء اكتبوا ياقوتة خواجا الخواج في أصل اللغة الجوع ثم فرَّغ على هذا بابًا بابًا وأملاه عليه فاستعظم الناس كذبه وتتبعوه اهـ. (٣) حكى رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن عمن حدثه أن أبا عمر كان مؤدب ولد القاضي أبي عمر محمَّد بن يوسف فأملى على الغلام نحوًا من ثلاثين مسألة في اللغة وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر وحضر أبو بكر بن دريد وأبو بكر بن الأنباري وأبو بكر ابن مقسم العطار المقرئ عند القاضي فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئًا وأنكروا الشعر فقال لهم القاضي ما تقولون فيها فقال ابن الأنباري أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست أقول شيئًا وقال ابن مقسم مثل ذلك واعتذر باشتغاله بالقراآت (وفي بعض الكتب بالقرآن) وقال ابن دريد هذه المسائل من موضوعات أبي عمر ولا أصل لشيء منها في اللغة وانصرفوا. فبلغ ذلك أبا عمر فاجتمع بالقاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة منها ويخرج لها شاهدًا من تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميع المسائل ثم قال وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره كما ذكر أبو عمر وانتهت القصة إلى ابن دريد فلم يذكر أبا عمر بلفظه إلى أن مات اهـ. فأنت ترى أنه لم يأخذ أحد على أبي عمر كلمة لم يعرف لها مستندًا من كلام العرب. ولئن كان كذب أبي عمر يروج على مثل هؤلاء الجهابذة فما أكبره إذًا وما أضعف منزلتهم. وقد قالوا إن من حفظ حجة على من لم يحفظ وإن زيادة الثقة مقبولة فلم يبق إلا أمر العجب وحيرة الناس في ذكائه. فأما النديم فقد عرفت ما قاله حافظًا الحديث في شأن تحريه وأمانته وأما جخجخ فإنه وإن كان من تلامذة أبي عمر فإنه من خصيصي أصحاب ابن دريد وهو راوي جمهرته وحامل علمه وكان ابن دريد يطعن

стр. 754

على أبي عمر كما قد عرفت فلعل هذا الداء سرى إليه من شيخه ولعل إعجابه به حمله على تسليم رأيه في معاصر له وقد تقرر عند المحدثين وهم أصحاب هذا الشأن وفرسان هذا الميدان إن المعاصرين والأقران لا يعبأ يقول بعضهم في بعض ولئن جنحنا لذلك لم يسلم لنا أحد ولا أبو بكر بن دريد نفسه فهذا نفطويه وصاحبه أبو منصور (١) الأزهري يرميان أبا بكر بكل سوأة سوآء وحسب أبي عمر بتوثيق (٢) أصحاب الحديث له بلا خلاف فقد رووا أن المحدثين كانوا يوثقونه وقال الخطيب البغدادي رأيت جميع شيوخنا يوثقونه ويصدقونه: إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها وأما أصل الخواج (٣) فقال أبو علي الحاتمي أخرجنا في أمالي (أبي موسى) الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع. ونقل الذهبي عن رئيس الرؤساء قال قد رأيت أشياء كثيرةً على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها مدونة في كتب أئمة العلم وخاصة في غريب المصنف لأبي عبيد أو كما قال. والأصل في ذلك أن رواة الكوفة معروفون بسعة الاطلاع وغزارة المادة ووفرة الرواية وبالتسامح في أمر التحفظ خلافًا للبصريين الذين قلت روايتهم لتثبتهم وعدم مسامحتهم. فقد صدق ما قاله تلميذ أبي عمر أبو القاسم عبد الواحد بن بَرهان الأسدي فيه: "لم يتكلم في اللغة أحد من الأولين والآخرين بأحسن من كلام أبي عمر الزاهد". وفاته: وُلد بلا خلاف سنة ٢٦١ هـ وعن ابن رزقويه تلميذه أنه توفي سنة ٣٤٤ هـ قال الخطيب والصحيح أنه توفي يوم الأحد (ودفن يوم الإثنين) لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ٣٤٥ هـ وذلك في خلافة المطيع ودُفن في الصفة التي تقابل قبر معروف الكرخي وبينهما عرض الطريق ولعل سبب إبطائهم بنعشه إلى

стр. 755

اليوم التالي هو ما نقلنا عن تاريخ ابن الوردي في كتابنا على أبي العلاء (١) عن أبي العلاء أن البغداديين حدثوه بها إنه لما عبرت السُنَّة (أهل السنة) بأبي عمر [الزاهد] في الكرخ وهم شيعة بغداد وحوله التكبير والتهليل قال قائل هذا والله لا كمن دُفنت ليلًا يعني فاطمة ﵍ فثار أهل الكرخ وقُتل بينهم جماعة وطُرح أبو عمر عن النعش وجرح جراحًا كثيرة. ثبتُ تأليفه مرتبة على حروف المعجم: (١) كتاب البيوع. (٢) كتاب التُفاحة. (٣) كتاب تفسير أسماء الشعراء كما عند النديم وفي الأدباء القراء وفي الكشف أسماء الشعراء. (٤) جزء كذا في الكشف (ولعله الذي في فضائل معاوية المار ذكره). (٥) حل المداخل مر ذكره. (٦) كتاب الساعات. (٧) كتاب السريع. (٨) شرح الفصيح. (٩) كتاب الشورى. (١٠) كتاب العشرات أحال عليه ياقوت في بلدانه كثيرًا وقد بقى منه نسخة بخزانة برلين انظر فهرستها رقم ٧٠١٤ وأوله حدثنا ابن خالويه .... هذا كتاب العشرات لأبي عمر الزاهد ألفها للحُصَري (كذا مشكولًا) صاحب أبي عمر القاضي خاصة وكان أبو عمر يعارض بكتبه ويؤلف له فاعتل أبو عمر فأرسل إليه أن أنفذ إلي أجرة شهر فإني عليل الخ وهو في ٨٧ ورقة. (١١) غريب الحديث صنفه على مسند أحمد بن حنبل قال النديم (٢) هو للحضرمي (كذا وطبعة الفهرست مصحفة للغاية) ألفه عن أبي عمر الزاهد قال ابن خلكان وكان يستحسنه جدًّا. وذكره ابن الأثير في مقدمة نهايته أيضًا.

стр. 756

(١٢) فائت الجمهرة والرد على ابن دريد وقف عليه البغدادي وأحال (١) عليه. (١٣) فائت العين. (١٤) فائت الفصيح جزء لطيف كنت رأيت منه نسخة قبل نحو خمسة أعوام عند من يحتكره وفي فهرست (٢) ابن خير حدثني به أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن مكي عن أبي مروان عبد الملك بن سراج (ككتاب) عن أبي القاسم ابن الإفليلي عن أبي عمر بن أبي الحباب عن أبي علي البغدادي عن أبي عمر الزاهد -وهو في كراسة. (١٥) فائت المستحسن الآتي. (١٦) كتاب القبائل. (١٧) كتاب الجرجاني. (١٨) الكتاب الحصري (الأدباء الحضري) كتاب على الكلمات عمله للحصري وانحله إياه. (١٩) ما أنكره الأعراب على أبي عبيد فيما رواه أو صنفه كذا عند النديم وغيره وفي الأدباء والبغية أبي عبيدة ولعله تصحيف. (٢٠) كتاب المداخَل هو الذي نعرضه على الأنظار ومر وصفه وذكر زيادات له عليه والحل أيضًا. (٢١) كتاب المرجان. (٢٢) كتاب المستحسن في اللغة ومر فائته. (٢٣) معجم الشعراء في الكشف فقط. (٢٤) كتاب المكنون والمكتوم. (٢٥) كتاب الموشح وفي الوفيات فقط الموضح. (٢٦) كتاب النوادر لا أدري هل هو كتاب له أو هو نوادر أبي شبل العقيلي الذي قال فيه النديم (٣) رأيته بخط عتيق بإصلاح أبي عمر الزاهد.

стр. 757

(٢٧) كتاب اليواقيت أو الياقوتة وقف عليه صاحب (١) الخزانة وقال ابن خير (٢) الإِشبيلي حدثني به الشيخ أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن بن معمر ﵀ قال حدثني به الوزير أبو بكر محمَّد بن هشام بن محمَّد المصحفي قال حدثني به أبي ﵀ وأبو الحسن علي بن محمَّد بن أبي الحسين قراءة مني عليهما وقالا معًا قرأناه على أبي سليمان عبد السلام بن السمح الموروري الشافعي قال قرأته ببغداد على أبي عمر محمَّد بن عبد الواحد المطرز الزاهد غلام ثعلب وذلك في شهري ربيع من سنة ٣٣٤ هـ وذكر النديم خبر هذا الكتاب وكيف صح قال قرأت بخط أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي عليه وكان صدوقًا بحاثًا منقرا وكان أبو عمر .... ابتدأ بإملاء هذا الكتاب يوم الخميس لليلة بقيت من المحرم سنة ٣٢٦ هـ في جامع المدينة مدينة أبي جعفر ارتجالًا من غير كتاب ولا دستور فمضى في الإملاء مجلسًا مجلسًا إلى أن انتهى إلى آخره وكتبت ما أملاه مجلسًا ثم رأى الزيادة فيه فزاد في أضعاف ما أملى وارتجل يواقيت أخر واختص بهذه الزيادة أبا محمَّد الصفار لملازمته وتكرير قراءته لهذا الكتاب على أبي عمر فأخذت الزيادة منه. ثم جمع الناس على قراءة أبي إسحاق الطبري له وسمى هذه القراءة الفذلكة فقرأ عليه وسمعه الناس ثم زاد فيه بعد ذلك فجمعت أنا في كتابي الزيادات كلها وبدأت بقراءة الكتاب عليه يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ٣٢٩ هـ إلى أن فرغت منه في شهر ربيع الآخر سنة ٣٣١ هـ وحضَّرتُ النسخ كلها عند قراءتي نسخة أبي إسحاق الطبري ونسخة أبي محمَّد الصفار ونسخة أبي محمَّد بن سعد القُطْرَبلي ونسخة أبي محمَّد الحجازي وزاد لي في قراءتي عليه أشياء. فتوافقنا في الكتاب كله من أوله إلى آخره ثم ارتجل بعد ذلك يواقيت أخر وزيادات في أضعاف الكتاب واختص بهذه الزيادة أبو محمَّد وهب لملازمته. ثم جمع الناس ووعدهم بعرض أبي إسحاق عليه هذا الكتاب وتكون آخر عرضة يتقرر عليها الكتاب فلا يكون بعدها زيادة وسمى هذه العرضة البحرانية واجتمع الناس يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ٣٣١ هـ في منزله بحضرة (منله أبي العنبر) فأملي على الناس ما نسخته:

стр. 758

"قال أبو عمر محمَّد بن عبد الواحد هذه العرضة هي التي تفرد بها أبو إسحاق الطبري آخر عرضة أسمعها بعده (بعدها) فمن روى عني في هذه النسخة هذه العرضة حرفًا واحدًا ليس من قولي فهو كذاب عليَّ وهي من الساعة ... إلى الساعة ... من قراءة أبي إسحاق على سائر الناس وأنا أسمعها حرفًا حرفًا". قال أبو الفتح وبدأ بهذه العرضة يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ٣٣١ هـ اهـ على طوله. أقول ولله من قال: فألقت عصاها واستقرَّ بها النوى ... كما قرَّ عينًا بالإياب المسافرُ قال العاجز وقفت بخزانة رامبور على نسخة مضبوطة صحيحة من شرح الفصيح تأليف أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحيم الأصفهاني وقد بقيت في ملك الشيخ محمَّد الشيبي فاتح بيت الله الحرام. وثبت على الصفحة الأولى منه فصل من اليواقيت سطا عليه المجلد وهذا نصه وفصه: قال الفرَّاء (١) كلام الفصحاء من العرب أحببته فهو محبوب على غير القياس إلا أن عنترة جاء به على القياس وقال: ولقد نزلتِ فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم ومن العرب من يقول حببته أحبه ومنهم من يقول إحِبُّه قال وأنشدني أبو ثروان: إحِبّ لحبها السودانَ حتى ... إحِبّ لحبّها سودَ الكلاب قال الفراء فكسر الألف وفتح الباء. وسلطان "حتى" أن ترفع وتنصب وتخفض على ما نص .... من الإِعراب تقول من ذلك أكلت السمكة حتى رأسُها وحتى رأسِها وحتى رأسَها قال وأنشدني (٢) الكسائي: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعلُه القاها ونعلَه ونعِله: وسلطانها على المـ[ـستقبل] .... فتنصبه وترفعه فنصه على بابه (أي بإِضمار أنْ) ورفعه على أن يكون في معنى الماضي. قال وقرأت القراء "وزُلزلوا حتى يقولَ الرسول" و"حتى يقولُ الرسول" أي حتى قال. وسمعت المبرد

стр. 759

يقول وقد سئل عنها فقال إذا رفع .... فمعناه وزلزلوا حتى الرسول قائل. وأنشد (١) ثعلب والمبرد جميعًا: مطوتُ بهم حتى تكِلُّ مطيتهم ... وحتى الجياد ما تُقاد بارسان أي حتى كلّت مطيهم. قال الفراء: وأخبرني الكسائي أنه سمع العرب ... سرت حتى أدخُلُها وحتى أدخُلَها وما زلت أسير حتى أدخُلُها وحتى أدخُلَها ولا أزال أسير حتى أدخُلها اهـ. من كتاب اليواقيت (٢) لأبي عمر الزاهد. (٢٨) كتاب يوم وليلة وتمام اسمه عند البغدادي في خزانته وقد (٣) وقف عليه كتاب اليوم والليلة والشهر والسنة والدهر. عليكرة (الهند): عبد العزيز الميمني الراجكوتي

стр. 760

أبواب مختارة من كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الأصبهاني من النسخة الفريدة بالخزانة الشرقية العمومية في بانكي بور- بتنه (الهند) نسخها وعلق عليها ثم أبرزها عبد العزيز الميمني الراجكوتي الأثري الأستاذ بجامعة كره القاهرة - ١٣٥٠ المطبعة السلفية - ومكتبتها

стр. 761

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه أبواب اخترتها من الأبواب التي ألفها أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الأصبهاني ﵀. أعلم أن العرب سَمَّت أشياءَ عرفتْ ما أرادت بها فكثرت اليوم في أفواه الناس وجازت على غير ما قيلت عليه. فمن ذلك البناء (١): كان الرجل يتزوج المرأة فإذا أرادَ الدخولَ بها بني عليها بيتًا من شَعَر أو صوف أو وَبَر فيقال بني على فلانة بيتًا. فأكثر ذلك في كلامهم حتى صار الرجل يُدْخِل المرأة دارًا قد بُنيت قبلها بزمان فيقال بَنَى عليها. ومن ذلك المَلة: وهي التراب الذي (٢) أوقدت عليه النارُ وما طُرح في النار فهو المليل فكثر ذلك في كلامهم حتى قالوا أكلنا مَلةً، وكيف يؤكل الرماد الحار. ومن ذلك العقيقة: وهي شعر الصبي الذي يولد وهو عليه. فيقال عقَّ عنه يوم أسبوعه أي حُلقت عنه عقيقته وهي شعر رأسه وهريق عنه دم. فلما صار الذَبح يكون مع الحَلْق قالوا للشاة عقيقة. وأصل العقيقة الشعر الذي يكون على رأس الصبيّ من بطن الله. وكذلك الشعر الذي يكون على الحمار حين يولد يقال له عقيقة وعِقَّة. قال زُهير: أذلك أم أقَبُّ البطن جَأبٌ ... عليه من عقيقته عِفاءُ (٣)

стр. 762

وقال ابن الرقاع (١): تحسّرتْ عِقّةٌ عنه فأنسَلَها (٢) ... واجتابَ أخرى جديدًا بعد ما ابتَقَلا ومن ذلك الغانية: وهي المرأة ذات الزوج التي قد استغنت بزوجها عن الرجال (٣) وأنشد: أيامُ ليلى عَروبٌ غير غانية ... وأنت خِلْو من الأحزان والفِكَر (٤) ثم كثر في الكلام حتى صار يقال في النساء كلهن ذوات الأزواج وغيرهنَّ. ومن ذلك الغائط: وهو المطمئن من الأرض، كان الرجل يقول: حتى آتيَ الغائطَ فأقضِيَ حاجتي، فأكثر ذلك في كلامهم حتى صاروا يقولون ذهب إلى الغائط وذهب يضرب الغائطَ (٥). ومن ذلك العَذِرة: إنما هي فِناء الدار. وكانوا يلقون الرجيع يابسه بافنية الدور فكثر ذلك في كلامهم حتى قالوا للرجيع عَذِرة. قال الحطيئة: لعمري لقد جربتكم فوجدتكم ... قِباح الوجوه سيِّئِي العذرات يريد أفنية البيوت (٦) أنها ليست بنظيفة.

стр. 763

ومن ذلك اللطم: وهو الضرب بالكفّ وجهًا أو ظهرًا فأكثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا اللطم خاصة للوجه دون سائر الجسد. قال نابغة بني جَعْدة: كأنَ مَقَط شراسيفه ... إلى طرف القُنْب فالمَنْقَب لُطمن بُترس شديد الصِفاق ... من خشبِ الجَوْز لم يُثْقَبِ (١) ومن ذلك أن العرب كانوا إذا فَجِئَتْهُم الغارةُ وهم غارون لم يستعدَوا لذلك لم يلتفت أب إلى ولده ولا أُم إلى ابنها فقيل: غارة لا يُنادى وليدها (٢). فكثر ذلك في كلامهم حتى قالوا خَير لا ينادى وليده. ومن ذلك الجائزة: وهي أن يعطَى الرجلُ الرجلَ ما يُجيزه ليذهب. يقول الرجل لقيم الماء: أجِزْني أي اسقني حتى أجوز وأذهب فأكثر ذلك حتى قيل جائزة السلطان لما وهب. قال الراجز: يا قَيِّم الماء فدتْك نفسي ... عَجِّلْ جَوازي وأقِل حَبْسي (٣) ومن ذلك المأتم: وهو كل مجتمع نساء في حزن أو فرح وكذلك الجماعة من الرجال. قال الشاعر: كما ترى حول الأمير المأتَما (٤) ثم كثر حتى خصوا به الموت. ومن ذلك فرج المرأة: وإنما الفرج ما بين اليدين والرجلين فيقال عفيف البطن

стр. 764

والفرج أي لا يصير (١) في بطنه ما يأثَم منه. وأما الفرج الذي يذهب إليه الناس اليوم فهو الذكر من الرجل والقُبُل من المرأة. قال امرؤٌ القيس (٢): لها ذَنَب مثل ذيل العروس ... تَسُدُّ به فرَجها من دُبُرْ وإنما يصف طول ذَنَبها فلو كان إنما يريد ظَبْيَتَهَا لسدَّها أصلُ ذَنَبها. ومن ذلك الراوية: وهو بعير القوم الذي يستقون عليه الماءَ. وأما الوعاء الذي يُحمل فيه الماء فهو المزادة. فكثر ذلك في كلامهم حتى قالوا للمزادة راوية. قال أبو النجم: تَمْشي من الرِدّة مشي الحُفّلِ ... مشي الروايا بالمَزاد الأثقل (٣) ويقال فلان راوية للعلم أي حامل له. ومن ذلك الأسير: وأصله أن يؤخذ الرجل من العدوَ فيشدَ بالقِدّ (٤) فهو أسير في معنى مأسور -ويقال أسر الرجلُ قَتَبَه إذا شد عليه القِد (٤) فكأنَ الأسير يُشَد بالقِدّ قال الراجز: حول قَلوصٍ صَعْبة أسير ... تَدُقّ حَنْوَى قَتَبٍ مأسور ثم أكثر حتى قالوا لكل مأخوذ أسير وإن لم يُشد ولم يقيَّد. العرب ربما ذكرت الثوب وإنما يريدون به البدن ويريدون به صاحب الثوب يقولون فِدىً لك ثوباي وفِدىً لك إزاري. قال الشاعر (٥): ألا أبلِغْ أبا حفص رسولًا ... فِدى لك من أخي ثقة إزاري أي فِدى لك نفسي وما ضمَ إزاري. قال الراعي (٦):

стр. 765

فقام إليها حبتْرٌ بسِلاحه ... فللهِ ثوبا حبتر أيما فتى يريد لله ما ضَمَّ ثوبا حَبْتَر. وقال الفرزدق (١): فِدىً لسيوف من تميم وفي بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم والإِزار: تؤنث في لغة هذيل. ويقال فلان طاهر الثوب أي هو عفيف وإنما المعنى للرجل لا للثوب، قال امرؤٌ القيس: ثياب بني عوف طَهَارى نقيَّةٌ ... وأوجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرانْ (٢) وكانت العرب تقول لمن وقع في خِزْية أو فضيحة دَنِستْ ثيابه وقد دَنَّسها. قال (٣): يا رب يشح من لُكيز قَحْمِ ... أوذَمَ حجًّا في ثيابٍ دُسْم أي حج وهو غادر متدنِّس بالذنوب. آخرُ من معناه: يقال للرجل إنه لطويل النِجاد إذا كان طويلًا جسيمًا. والنجاد حمائل السيف، قال طفيل: طويل نجاد السيف ليس بجَيدَرِ (٤) ويقال فلان غمر الرداء إذا كان واسع المعروف وإن كان رداؤه صغيرًا قال الشاعر (٥):

стр. 766

غمر الرداء إذا تبسم ضاحكًا ... غَلِقَتْ لضَحْكته رِقابُ المال قال الشاعر: يا ليت بعلَكِ قد غزا (١) ... متقلدًا سيفًا ورُمْحًا أراد متقلِّدًا سيفًا وحاملًا رمحًا. وقال آخر (٢): علفتها تبْنًا وماء باردًا ... حتى غدت همّالةً عيناها أراد علفتها تِبْنًا وسقيتها ماء باردًا. وقال آخر: كم قد تمشّشتَ من قَصٍ فإنْفَحَةٍ ... جاءت إليك بهنَّ الأضؤُنُ السُوْدُ (٣) والإِنفحة لا تُتَمَشَّش فيريد كم تَمشَشت من قَصّ وأكلتَ من إنفحة أي أنك كثير المال لا تزال الغنم تولد لك فتأكل إنفحةً وتذْبَح فتتمشش قَصًّا. ومثله: شَراب ألبان وسَمْن وأقِطْ ... قد جَعَل الحِلْسَ على بَكْر عُلَطْ (٤) أراد شراب ألبان وآكل سَمن وأقِط ... وقال الزِبْرقان بن بدر (٥): تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه بات له وَفْر

стр. 767

والعين لا تُجْدَعُ أراد يَجْدَع أنفه ويَفْقَأ عينيه. وقال آخر: يُعالِجُ عِرْنينًا من الليل باردًا ... تَلُفّ شَمالٌ ثوبَهُ وبُرُوق أراد تلف شمال ثوبه وتلمع له بروق. وقال آخر (١): إذا ما الغانيات خرجن يومًا ... وزَجّجن الحواجب والعيونا أراد وكحلن العيون فإنها لا تُزَجَّج. قال الراجز: ولم تَرَىْ إذ جُبّتي من طاقِ ... ولمّتي مثلُ جَناح غاقِ تخفق عند المَشْي والسِباق (٢) أراد مثل جناح غراب يقول غاقِ غاقِ فسمّاه بصوته وقال آخر: إذا عُقيل عقدوا الرايات ... ونقع الصارخ بالبَيَات أبَوْا فما يُعْطَون شيئًا هاتِ (٣) يريد لا يعطون شيئًا لقائل هات. وقال آخر (٤): ألا إنني شُربتُ أسودَ حالكا ... ألا بَجَلِي من الشراب ألا [بَجَلْ] يعني شُربتْ سُم أسودَ. وقال آخر (٥): إذا حَملتُ بِزّتي على عَدَسْ ... على الذي بين الحمار والفرس

стр. 768

عَدَسْ زجر للبغل فسمّاه به. وقال آخر: تحسب خَزًّا تحته وقَزًا ... أو فُرُشًا محشوَةً إوَزا (١) أراد ريش إوَزٍّ. إذا اجتمع للشيء اسمان فإن العرب تأتي بهما جميعًا يؤكدون الأول بالآخر فيجعلونه شبه الصفة له. قال رؤبة (٢): أغدو قرين الفارغ السَبَهْلَل والسبهلل الفارغ. وقال زهير (٣): تالله ذا قسما لقد علمتْ ... ذيبانُ عام الحَبْس والأصْر والحبس الأصر. وقال الفَزاري لمزرِّد (٤): فإن الفزاريّ الذي بات فيكم ... غدا عنكم والمرء غرثانُ ساغب والغرثان والساغب جميعًا الجائع. وقال الحطيئة (٥): ألا حبَّذا هند وأرض بها هند البيت. وقال لبيد (٦):

стр. 769

إحدى بني جعفر كَلِفْتُ بها ... لم تُمْسِ مني نَوْبًا ولا قَرَبا والنَوْبُ القَرَب (١). وقال عَبيد (٢): أزعمتَ أنك قد قتلـ ... ـتَ سَراتَنا كذِبًا ومَينا وهما واحد. وإذا اجتمع للشيء اسمان واختلف لفظاهما فربما أضافوا الأول إلى الآخر. قال الكميت (٣): وميراث ابن أبجر حين ألقى ... بأصل الضنء ضئضئه الأصيل والضنء والأصل واحد. ومن ذلك قول الله تعالى ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيرٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ والدين والحنيفية القيمة (٤). ومن ذلك قول الناس مسجد الجامع وإنما هو المسجد الجامع (٥). قال أبو ذؤيب (٦): فإِن تك أنثى من معدّ كريمةً ... علينا فقد أُعطيتِ نافلةَ الفَضْلِ والنافلة هي الفضل. وقال النمر بن تَوْلب: سقيَّةُ بين أنهار ودُوْر (٧) ... وزرعٍ نابت وكُرومِ جَفْنِ والجَفْنة الأصل من الكَرْم فقال وكروم جفن وهما واحد وإنما جاز ذلك لما اختلف اللفظان. وقال رؤبة:

стр. 770

إذا استعيرت من جفون الأغمادْ ... فقأن بالصَقْع يرابيعَ الصادْ (١) والجفون هي الأغماد. وقال خِداش بن زهير: ويوم تخرج الأرماس فيه ... لأبطال الكُماة به أوَامُ شهدتم غَمَّه ففرجتموه ... بضرب ما يصيح عليه هام (٢) فأضاف الكماة إلى الأبطال والأبطال هم الكماة وقال أبو ربيعة الطائي: وخُلقان دِرْسان حوالَيْ عرينه ... ورقص (٣) سلاح أو قَنًا متكسِّر والخُلقان والدِرسان واحد. وقال جرير: يخرُجْنَ من رَهَج الغبار عوابسا ... بالدارعين كأنهنَّ سَعالى (٤) والرَهَج والغبار واحد. باب (*) أعلم أنهم ربما أرادوا أن يجيئُوا بالمعنى فيجيئون. ببعضه فيستدل به على المعنى. فمن ذلك قول الأعشى: الواطؤون على صدور نعالهم ... يمشون في الدَفَني والأبرادِ (٥) قال: على صدور نعالهم وهم لا يطؤون على الصدور دون الأعقاب (٦)، وإنما أراد أنهم يلبسون النعال ولا يمشون حُفاةً يعني أنهم ملوك وليسوا برِعاء. قال:

стр. 771

ويقال جاء فلان على صدر راحلته. قال طُفيل الغنوي (١): وأطنابه أرسان جُرد كأنها ... صدور القنا من بادئ ومعقب أراد كأنها القنا في صلابتها وضُمرها. وقال ابن أحمر (٢): أرى ذا شَيبة حمَّال ثِقْل ... وأبيضَ مثلَ صدر السيف بالا (٣) أي حاله مثل صدر السيف. يقول يعتز كأنه سيف وقال حميد بن ثور وذكر أرضَين قطعهما: قطعتهما بيدَي عَوْهَجِ (٤) وهو لا يمكنـ[ـه] قطعهما باليدين دون الرجلين. وقال لبيد: تَراك أمكنة إذا لم أرضَها ... أو يرتبِطْ بعض النفوسِ حمامُها والموت لا ينزل ببعض النفس دون بعض. باب هذا باب اتَّسعتْ فيه العرب فجعلوا المفعول به فاعلا والفاعل مفعولًا في اللفظ. وأنشد للحطيئة (٥): فلما خَشِيتُ الهُونَ والعَيرُ مُمْسِكٌ ... على رَغْمِهِ ما أمسك الحبلَ حافرُهُ

стр. 772

فجعل الفعل للحافر وإنما الحبل يمسك الحافر. وقال الأعشى (١): ما كنتَ في الحرب العَوانِ مُغمَّرا ... إذ شَبّ حَر وَقودها أجذَالها فجعل الفعل للوقود وإنما الأجذال [هي] التي تَشُبّ الوقودَ. وقال آخر: فلا تكسِروا أرماحنا في صدوركم ... فتغشِمكم إن الرماح من الغَشْمِ يريد أن الغشم من الرماح. وقال الشاعر: وقد أراني في زمان ألعبُهْ ... في رونق من الشباب أعجِبُهْ أراد يُعْجِبُني. ويروي أعجَبَهْ أي أعجَب منه (٢). وقال آخر: ياطول ليلى وعادتي (٣) سهري ... ما تلتقي مقلتي على شُفُري أراد ما يلتقي شُفْري على مقلتي. وقال العجاج يذكر السيوف: يَشْقى (٤) بأم الرأس والمطوَّق وإنما أمَّ الرأس تَشْقى بالسيوف فقلَبَ المعنى. وقال العباس بن مرداس (٥): فديتُ بنفسه نفسي ومالي ... ولا آلوك إلَّا ما أُطيقُ يريد فديت نفسه بنفسي فقلب المعنى. وقال آخر: إن سراجًا لكريمٌ مَفخَرُهْ ... تَحْلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُهْ (٦) والعين لا تحلَى به إنما يحلَى بها. وقال الأخطل: مثلَ القنافذ هَدّاجون قد بلَغتْ ... نجرانَ أو بلغتْ سوآتِهم هَجَرُ

стр. 773

يريد [أ] وبلغتْ سوآتُهم هَجَرَ (١). وقال النابغة [الجعديّ]: كانت فريضةَ ما تقول كما ... أن الزناء فريضةُ الرَجْم (٢) يريد كان الرجمُ فريضةَ الزناء. واعلم أنهم ينقلون لفظ المفعول إلى الفاعل يقول الشاعر: إن البغيض لَمَنْ يُمَلُّ حديثهُ ... فانشَحْ (٣) فؤادَك من حديث الوامق يريد الموموق. وقال آخر: لقد عيَّل الأيتامَ طعنةُ ناشرَهُ ... أناشرَ لا زالتْ يمينُك آشره (٤)

стр. 774

أي مأشورة يعني مقطوعة بالمئشار. ومنه قولهم تطليقة بائنة والمعنى مُبانة من قولك أبنتُها. ويجعلون الفاعل مصدرًا كقوله تعالى: ﴿لَيسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي بكذب، وكذلك ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ أي لغوًا، وكذلك ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ أي بطغيانهم وكفرهم، وكذلك قوله ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ أي بقاء. وقد ينقلون لفظ مُفْعِل إلى فاعل كقوله تعالى: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ المعنى مَلاقِحَ لأنها جمع مُلْقِحَة وهي التي تلْقِحُ السحاب. وقال نهشل بن حَرّى (١): لِيَبْكِ (٢) يزيدَ ضارعٌ لخصومه ... ومختبِط مما تُطيح الطوائح أي مما تُطيح المَطاوح. وقال لبيد [صوابه رؤبة (٣)]: يخْرُجن من أجواز ليل غاض أي مغْضٍ مُطْرِق. وقال العجاج: يَكْشِف عن جَفاتِه (٤) دَلْوُ الدالْ أراد المُدْلِي لأنه من أدلى دَلْوَه. وقال النابغة: كِلِيني لهمّ يا أميمَةَ ناصبِ ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب ناصب أي مُنْصِب من النَصَب. وقال آخر:

стр. 775

تَنْدَى أكفّهُم بخير فاضل ... إذا سمت (كذا) أكف الخُيّب أراد أكف المخيِّبين. أعلم أنهم يعلّقون المعنى من الشيء إلى الشيء هو معه أو فيه (١) كقول الأعشى: حتى إذا احتدمَتْ وصار ... الجمرُ مثلَ ترابها يريد صار ترابها مثلَ الجمر مِن الحر. وقال آخر (٢): كأنَّ لونَ أرضِهِ سماؤهُ يريد كأن لون سمائه من غُبرتها لونُ الأرض. وقال امرؤٌ القيس: يضيء الفِراشَ وجهُها لضجيعها ... كمباح زيت في قناديل ذُبّال أراد في ذُبال قناديل والذبال القناديل (٣) الواحدَة ذُبالة. باب أعلم أن العرب ربما أرادت أن تذكر الشيء من جسد الإنسان فتجمعه بما حوله (٤). فمن ذلك: قولهم: امرأة ضخمة الأوراك، وإنما لها وَرِكان. وامرأة حسنة اللَبّات، يريدون اللَبة وما حولها. قال ذو الرمة (٥): بَرَّاقةُ الجيد واللَبَّات واضحةٌ ... كأنها ظبية أفضى بها لَبَبٌ ومنه قولهم: ألقاه في لَهَوات الأسد وإنما له لهاة واحدة. وقولهم: قد شابت مَفارق فلان، وإنما له مَفْرِق واحد. قال الأعشى:
следующие страницы →