← Джавами‘

Джавами‘ · id 19234

بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني

عبد العزيز الميمني

Полный текст (868 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ويقال جاء فلان على صدر راحلته. قال طُفيل الغنوي (١): وأطنابه أرسان جُرد كأنها ... صدور القنا من بادئ ومعقب أراد كأنها القنا في صلابتها وضُمرها. وقال ابن أحمر (٢): أرى ذا شَيبة حمَّال ثِقْل ... وأبيضَ مثلَ صدر السيف بالا (٣) أي حاله مثل صدر السيف. يقول يعتز كأنه سيف وقال حميد بن ثور وذكر أرضَين قطعهما: قطعتهما بيدَي عَوْهَجِ (٤) وهو لا يمكنـ[ـه] قطعهما باليدين دون الرجلين. وقال لبيد: تَراك أمكنة إذا لم أرضَها ... أو يرتبِطْ بعض النفوسِ حمامُها والموت لا ينزل ببعض النفس دون بعض. باب هذا باب اتَّسعتْ فيه العرب فجعلوا المفعول به فاعلا والفاعل مفعولًا في اللفظ. وأنشد للحطيئة (٥): فلما خَشِيتُ الهُونَ والعَيرُ مُمْسِكٌ ... على رَغْمِهِ ما أمسك الحبلَ حافرُهُ

стр. 772

فجعل الفعل للحافر وإنما الحبل يمسك الحافر. وقال الأعشى (١): ما كنتَ في الحرب العَوانِ مُغمَّرا ... إذ شَبّ حَر وَقودها أجذَالها فجعل الفعل للوقود وإنما الأجذال [هي] التي تَشُبّ الوقودَ. وقال آخر: فلا تكسِروا أرماحنا في صدوركم ... فتغشِمكم إن الرماح من الغَشْمِ يريد أن الغشم من الرماح. وقال الشاعر: وقد أراني في زمان ألعبُهْ ... في رونق من الشباب أعجِبُهْ أراد يُعْجِبُني. ويروي أعجَبَهْ أي أعجَب منه (٢). وقال آخر: ياطول ليلى وعادتي (٣) سهري ... ما تلتقي مقلتي على شُفُري أراد ما يلتقي شُفْري على مقلتي. وقال العجاج يذكر السيوف: يَشْقى (٤) بأم الرأس والمطوَّق وإنما أمَّ الرأس تَشْقى بالسيوف فقلَبَ المعنى. وقال العباس بن مرداس (٥): فديتُ بنفسه نفسي ومالي ... ولا آلوك إلَّا ما أُطيقُ يريد فديت نفسه بنفسي فقلب المعنى. وقال آخر: إن سراجًا لكريمٌ مَفخَرُهْ ... تَحْلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُهْ (٦) والعين لا تحلَى به إنما يحلَى بها. وقال الأخطل: مثلَ القنافذ هَدّاجون قد بلَغتْ ... نجرانَ أو بلغتْ سوآتِهم هَجَرُ

стр. 773

يريد [أ] وبلغتْ سوآتُهم هَجَرَ (١). وقال النابغة [الجعديّ]: كانت فريضةَ ما تقول كما ... أن الزناء فريضةُ الرَجْم (٢) يريد كان الرجمُ فريضةَ الزناء. واعلم أنهم ينقلون لفظ المفعول إلى الفاعل يقول الشاعر: إن البغيض لَمَنْ يُمَلُّ حديثهُ ... فانشَحْ (٣) فؤادَك من حديث الوامق يريد الموموق. وقال آخر: لقد عيَّل الأيتامَ طعنةُ ناشرَهُ ... أناشرَ لا زالتْ يمينُك آشره (٤)

стр. 774

أي مأشورة يعني مقطوعة بالمئشار. ومنه قولهم تطليقة بائنة والمعنى مُبانة من قولك أبنتُها. ويجعلون الفاعل مصدرًا كقوله تعالى: ﴿لَيسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي بكذب، وكذلك ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ أي لغوًا، وكذلك ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ أي بطغيانهم وكفرهم، وكذلك قوله ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ أي بقاء. وقد ينقلون لفظ مُفْعِل إلى فاعل كقوله تعالى: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ المعنى مَلاقِحَ لأنها جمع مُلْقِحَة وهي التي تلْقِحُ السحاب. وقال نهشل بن حَرّى (١): لِيَبْكِ (٢) يزيدَ ضارعٌ لخصومه ... ومختبِط مما تُطيح الطوائح أي مما تُطيح المَطاوح. وقال لبيد [صوابه رؤبة (٣)]: يخْرُجن من أجواز ليل غاض أي مغْضٍ مُطْرِق. وقال العجاج: يَكْشِف عن جَفاتِه (٤) دَلْوُ الدالْ أراد المُدْلِي لأنه من أدلى دَلْوَه. وقال النابغة: كِلِيني لهمّ يا أميمَةَ ناصبِ ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب ناصب أي مُنْصِب من النَصَب. وقال آخر:

стр. 775

تَنْدَى أكفّهُم بخير فاضل ... إذا سمت (كذا) أكف الخُيّب أراد أكف المخيِّبين. أعلم أنهم يعلّقون المعنى من الشيء إلى الشيء هو معه أو فيه (١) كقول الأعشى: حتى إذا احتدمَتْ وصار ... الجمرُ مثلَ ترابها يريد صار ترابها مثلَ الجمر مِن الحر. وقال آخر (٢): كأنَّ لونَ أرضِهِ سماؤهُ يريد كأن لون سمائه من غُبرتها لونُ الأرض. وقال امرؤٌ القيس: يضيء الفِراشَ وجهُها لضجيعها ... كمباح زيت في قناديل ذُبّال أراد في ذُبال قناديل والذبال القناديل (٣) الواحدَة ذُبالة. باب أعلم أن العرب ربما أرادت أن تذكر الشيء من جسد الإنسان فتجمعه بما حوله (٤). فمن ذلك: قولهم: امرأة ضخمة الأوراك، وإنما لها وَرِكان. وامرأة حسنة اللَبّات، يريدون اللَبة وما حولها. قال ذو الرمة (٥): بَرَّاقةُ الجيد واللَبَّات واضحةٌ ... كأنها ظبية أفضى بها لَبَبٌ ومنه قولهم: ألقاه في لَهَوات الأسد وإنما له لهاة واحدة. وقولهم: قد شابت مَفارق فلان، وإنما له مَفْرِق واحد. قال الأعشى:

стр. 776

فإنْ تك لمّتي [يا قَتْلَ (١)] أضحتْ ... كأن على مفارقها ثَغاما أراد المَفْرِق وما حوله. وقال ابن الرِقاع: وعلى الزَوْر مَنْبِضُ القلب منه ... وحيازيمُ بينها أستار وإنما له حيزوم واحد. وقال امرؤٌ القيس يصف الفرس: يُطير الغُلامَ الخَفَّ عن صَهَوَاته ... ويُلْوي بأثواب العنيف المثقّل فقال صَهَواته وإنما للفرس صَهْوة واحدة فجمعها بما حولها، والصهوة موضع اللبد. ومنه قولهم: امرأة بيضاء المعاصم وإنما لها مِعْصَمان قال الأعشى: وبيضاءِ المعاصم إلْفِ لَهْوٍ ... خلوتُ بشَكْرِها ليلًا تِماما (٢) باب أعلم أن العرب ربما احتاجت إلى الشيء فتضع غيره مكانه مما يدل عليه. فمن ذلك قولهم: أتانا فلان حافيًا مشقَقَّ الأظلاف، إذا كان مشققَ القدمين. وإنما الأظلاف للشاء والبقر فيجعلونه في الناس. وقال رجل من بني سعد (٣): سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى مَلِك أظلافُه لم تُشَققِ ويقال للرجل إنه لغليظ المشافر إذا كان غليظ الشفة وإنما المشافر للإبل فاستعملوها في الناس. قال الفرزدق:

стр. 777

فلو كنتَ ضَبِّيًا عرفتَ قرابتي ... ولكنّ زنجيًّا غليظَ المشافر (١) ومنه قولهم: فلان لَوَى عِذَاره. وليس للرجل عذار. وإنما العِذار للدابة وأصل ذلك أن يلوي (٢) رأسه. ومنه قولهم: رمى بحبله على غاربه وإنما الغارب للإبِل وهو مقدّم السنَام. تم الاختيار من خزانة بانكي بور (بتنه) في المحرم ١٣٤٦ هـ الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات لما زرتُ خزانة الكتب المشرقية ببانكي بور -التي أسسها المرحوم خُدَابَخْشْ خان المحامي الشهير والقاضي بحيدرآباد- بدء سنة ١٣٤٦ هـ انتسخت منها -فيما انتسختُه- هذه الرسالة ورسالة (ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد) لأبي العباس المبرد. ويغلب على ظني أن مؤلف أصل هذه الرسالة هو ابن السكيت. وإن نسخة أصليهما في خزانة بانكي بور بخط واحد دقيق رديء غير مشكول، وربما أغفل كاتبها عن النُقَط اللازمة ولولا هذا التنقيب الذي كابدتُ فيه عناءً لبقي الكتابان كما قال النابغة: فاستعْجَمتْ دار نعْمٍ ما تُكلّمنا ... والدار لو كلَّمَتْنا ذاتُ أخبار غير أن الخط يرتقي -كما بدا لي- إلى القرن السادس أو السابع الهجري، وقد بقي -بعد كل ما عُنيت به، خللٌ ليس بهيّن وعذري أنني أعوزتني الوسائل. فسدلًا ذيل أغماضك أيها القاريء إن مرَّ بك قصور أو نقص، فالكمال لله وحده. عبد العزيز الميمني بجامعة عليكرة الإِسلامية

стр. 778

كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد تأليف أبي العباس محمد بن يزيد المبرَّد النحوي المتوفي سنة ٢٨٥ هـ عن النسخة الموجودة بخزانة بانكي بور (بتنه- الهند) باعتناء الأستاذ العلّامة عبد العزيز الميمني الراجكوتي الأثري الأستاذ بجامعة على كَره الإسلامية (الهند) القاهرة ١٣٥٠ هـ المطبعة السلفية ومكتبتها

стр. 779

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال المبَّرد: هذه حروف ألّفناها من كتاب الله متّفقة الألفاظ مختلفة المعاني متقاربة في القول مختلفة في الخبر على ما يوجد في كلام العرب لأن من كلامهم اختلافَ اللفظين واختلاف المعنيين، واختلافَ اللفظين والمعنى واحدٌ، واتفاقِ اللفظين واختلاف المعنيين. فأما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فنحو قولك: ذهب، وجاء، وقام، وقعد، ويد، ورجل، وفرس. وأما اختلاف اللفظين والمعنى واحد فقولك، ظننت وحسبت، وقعدت وجلست، وذراع، وساعد، وأنف، ومَرْسِن. وأما اتّفاق اللفظين واختلاف المعنيين فنحو: وَجَدت شيئًا إذا أردتَ وجدانَ الضالّة، ووجَدتُ على الرجل من المَوْجِدة، ووجَدتُ زيدًا كريمًا علمت (١). وكذلك ضربت زيدًا، وضربت مثلًا، وضربت في الأرض إذا أبعدتَ. ومن ذلك عين التي يُبْصَر بها. وتقول هذا عين الشيء أي حقيقته، والعين المال الحاضر، والعين عيني الميزان، والعين سحابة تأتي من قِبَل القِبلة، وعين الماء. وهذا كثير جدًّا (٢). وقولهم: أمر جلل كقوله: كلّ شيء ما خلا الله جَلَلْ (٣)

стр. 780

أي صغير. وقال لبيد (١): وأرى أَرْبَدَ قد فارقني ... ومن الرُزْء كثيرٌ وجَلَلْ ويكون للتعظيم كقول جميل: رَسْمِ دار وقفتُ في طللهْ ... كدتُ أقضي الحياة من جلَلِهْ (٢) أي من عِظَمِه في عيني. ومن ذلك الجَوْن الأسود وهو الأكثر، قال الراجز: فغَلَّستْ (٣) والليلُ جَوْنٌ حالكُ وقال عمرو بن شأسٍ الأسدي: وإن عِرارًا إن يكن غير واضح ... فإِني أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنْكِب العَمَمْ (٤) والجون الأبيض كقول الراجز: غيّرَ يا بنت الجُنَيد لوني ... كَرُّ الليالي واختلافُ الجَوْنِ (٥) ويروي الحُلَيس. قال: وحدّثني التَّوَّزِيُّ (٦) عن الأصمعي قال: عُرضتْ على

стр. 781

الحجّاج دروع فقال: نَحُّوها فإِن الشمس جَوْنة. ومن ذلك المُقْوي للقويّ والضعيف. قال الله تعالى (٥٦: ٧٤) ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوينَ﴾ أي الضعفاء تقول العرب أكثِرْ من فلان فإنه مُقْوٍ أي ذو إبل قويَّة. ومن ذلك الرجاء يكون في معنى الخوف. قال أبو ذُؤيب: إذا لَسَعَتْه النَحْلُ لم يرجُ لسْعَتها ... وخالفَها في بيتِ نُوْب غوافلُ (١) وقال الأنصاري (٢): لعمرك ما أرجو إذا مُتُّ مؤمنًا ... على أيّ جنب كان لله مَصْرَعي وقال المفسرون في قوله تعالى (٧١: ١٢) ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ تخافون لله عظمة. وكل من آثَرَ أن يقول ما يحتمل معنيين فواجب عليه أن يضع على ما يقصد له دليلًا لأن الكلام وُضع للفائدة والبيان. فمما اتفق لفظُه واختلف معناه قوله تعالى (٢: ٧٢) ﴿إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا

стр. 782

يَظُنُّونَ﴾ هذا لمن شكّ. ثم قال (١) (٢: ٤٦) ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ فهذا يقين لأنهم لو لم يكونوا مستيقنين لكانوا ضُلّالًا شُكّاكًا في توحيد الله تعالى. ومثله في اليقين قول المؤمن (٦٩: ٢٠) ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ أي أيقنتُ. ومثله قوله تعالى (١٨: ٥٣) ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ أي أيقنوا ومما (٢) جاء في كلام العرب في الظنّ الذي هو يقين قول دُريد بن الصِمَّة: فقلتُ لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُقاتِل ... سَراتهمُ في الفارسيّ المسرَّدِ (٣) أي أيقِنوا ولذلك قال بألفي مُقاتِل لأنه خوّفهم لَحاقَ جيش غطفان إيَّاهم. وقوله تعالى (٤٥: ٣٢) ﴿إِنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا﴾ فهو من الشك. وللنحويين فيه قولان أحدهما أن تكون (إلَّا) في غير موضعها (٤) فيكون التقدير إن نحن إلَّا نظنّ ظَنًّا لأن المصدر إذا وقع بعد فعله مستثنىً لم تكن فيه فائدة إلا أن يكون موصوفًا أو زائدًا على ما للفعل. [و] لو قال قائل ما ضربتُ إلَّا ضربًا لم يُفد بقوله ضربًا معنى لم يكن في ضربت فمن قال إلَّا في غير موضعها فهو مثل ليس الطيب إلا المسك مرفوعًا ولا وجه (٥) لهذا إلا على تقديم إلَّا ليكون المعنى ليس إلا الطيبُ المسكُ ليتحقق أن أصحّ الأشياء أن

стр. 783

الطيب المسك قال الأعشى (١) أحَلَّ به الشيبُ أثقالهُ ... وما اغترّه الشيبُ إلا غِرار (٢) وقوم يقولون معناه أن نظن إلا منكم أيها الداعون لنا تظنون أن الذي تدعو (؟) إليه ظنّ منكم (٣) وما نحن بمستيقنين أنكم على يقين. وكلا القولين حسن وأكثر التفسير على الأوّل. وقالوا في قوله: وما اغترّه الشيب إلا غِرارًا أي إلا لاغتراره ونصبه للمصدر الذي هو مضاف إليه والفعل للشيب كما أن نظن ناصبة للمصدر المضاف إلى ما يخاطبونه. وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ لمعنى واحد: كقولك نظرته وانتظرته، وقدرت عليه واقتدرت عليه، وحفظت واحتفظت، وجرح واجترح من الكسب كقوله تعالى (٥: ٦) ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ أي الكواسب ويقال فلان جارحُ أهلِه أي كاسبهم، وفلوتُ الفَلُوّ وأفتليتهُ عن أُمِّه. قال الأعشى (٤): مُلْمِعٍ لاعةِ الفؤاد إلى جَحْـ ... ـش فلاه عنها فبئس الفالي (٥) ويقال رجل هاعٌ لاع وامرأة لاعة إذا كانت مضطرِبةَ الفؤاد على نهاية الهَلَع وإنما وصف بهذا أتانًا، ومثله سرقه واسترقه ومثله (٢: ١٩) ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ﴾ في معنى يختطف.

стр. 784

وقوله تعالى (١): (٢: ١٩٠) ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ﴾ المعنى فاقتصُّوا منه يخرج اللفظ كلفظ ما قبله كقول العرب الجزاء بالجزاء والأول ليس بجزاء. وتقول فعلت بفلان مثل ما فعل بي أي اقتصصتُ منه والأول بدأ ظالمًا والمُكافِئ إنما أخذ حقَّه فالفعلان متساويان والمخرجان متباينان إذ كان الأول ظالمًا والثاني إنما أخذ حقه. ومثله (٤٢: ٣٨) ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ والثانية ليست بسيِّئةٍ تُكتب على صاحبها ولكنها مثلها في المكروه لأن بالثاني يُقتصُّ. ومثله (٢: ٤٢) ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ وقال (٨٠: ٩) ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ وقال (٨: ٣٠) ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ لِما ذكرتُ من أوجُهِ الكلام وإنما مكرهم واستهزاؤهم وسُخرهم معصية لله تعالى وتوثبٌ على أوليائه، ومكر الله واستهزاؤه وسُخره عذاب لهم وتنكيل قال عمرو بن كلثوم (٢): ألا لا يجهلنْ أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا لم يمتدح بأنه جاهل إنما قصد المكافأة والشرف في قوله: فوق جهل الجاهلينا. وقال الفرزدق: أحلامنا تَزِنُ الجبال رَزانةً ... وتخالنا جِنًّا إذا لم نجهلِ (٣) [الصواب: إذا ما نجهل]. أي إذا جُهل علينا فكافأنا به لم نعجِزْ عن الجهل. وأما قوله: وأنزلني طولُ النوى (٤) دار غربة ... إذا شثتُ صاحَبْتُ امرَأً لا أُشاكِلُهْ

стр. 785

فحامقتُه حتى يقال سجيَّةٌ ... ولو كنتُ ذا عقل لكنت أُعاقِله فليس من هذا مخرجه وهذا قاصد إلى مواتاة الأحمق وقد قال النبي ﷺ "من كان له صبيٌّ فليتصَبَّ له (١) " أي فليكلّمه بكلام الصبيان ويفعل معه أفعالهم الناس (؟) بالمقاربة. وقالوا قوله تعالى (٦: ٩) ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ ذكرنا لأن الرجل إلى مثله أسكنُ وبشكله آنسُ. قال أبو الأسود الدئلي (٢).: إذا قلتُ أنصِفْني ولا تظلمنني ... رمى كُلَّ حقّ أدّعيه بباطل فباطَلْتُه حتى أرعوى وهْو كارهٌ ... وقد يرعوي ذو الشَغْب يوم التجادُل وقول الله تعالى عند ذكر الغيث (٢: ٢٠) ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ وقال (٢٢: ٦٣) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ (٦: ٦) ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيهِمْ (٣) مِدْرَارًا﴾ و (٥٦: ٦٩) ﴿أَأَنْتُمْ (٤) أَنْزَلْتُمُوهُ﴾ الآية ثم ذكر المطر فقال (١٥: ٧٤) ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ و (٧: ٨٢) ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ﴾ الآية. وقال (٨: ٣٢) ﴿فَأَمْطِرْ عَلَينَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ فلم يذكر المطر إلا عذابًا. فالإِمطار إنزال ولو أُريد به الغيث لصلح. وقد تصلح اللفظة لشيئين فتُستعمل في أحدهما لأنها له كما للآخر فلا نقص في ذلك ولا تقصير، ولو ذُكرت في غيره مما هي له لكان ذلك محلّها. قال جرير (٥): إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما يُرجى (٦) من المطر يعني به الذي هو غيث. وقال: ظعن الخليط وبشّرت في إثْرِهم ... ريح يمانية بيوم ماطر

стр. 786

وقال: يرجون منك إذا ما الغيث أخلفهم ... سَجْلا وتُمْطِرهم من كفّك الدِيَمُ [و] هذا كثير في كلامهم كما جاء في ذكر الغيث (٥٠: ٩) ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ الآية. فلم يكن الإنزال مخصوصًا به الغيث دون غيره ولكن يكون له كما يكون لغيره. ألا تراه تعالى لمّا ذكر العذاب فأجراه فيه فقال (٢: ٥٦) ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فهذا ما ذكرنا أن لفظه مشترك فيه معنيان يختص (١) به أحدهما في الموضع. وقوله تعالى عند ذكر السحاب الغيث (كذا) (١٥: ٢٢) ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ وقال (٣٠: ٤٨) ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ وقال عند ذكر العذاب (٦٩: ٦) ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾. وقال (٣: ١١٧) ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ الآية. وقال (٣٠: ٥٠) ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ و (٥١: ٤١) [﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ فليس هذا من (٢) قوله تعالى (١٥: ٢٣) ﴿وَجَرَينَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ هذا الذي ذكرنا مما هو للغيث أو العذاب. ولأهل العناية (٣) فيه قولان: قال بعضهم: لا تلقح السحاب بريح واحدة ولكن تبدأ ريح وتقابلها أخرى وكذا إن جرت ثلاث من الرياح كان رسول الله ﷺ يقول إذا هبّت الريح: "اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا" (٤). وقال هؤلاء قوله الرياح لريحين فأكثر كقوله (٤: ١١) ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ يعني أخوين فصاعدا وكقوله (٣٨: ٢٠) ﴿تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ ثم أبان عن العدد بقوله ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ وهذا كقول الإنسان إذا كان معه آخر: نحن جعلنا كما يقول إذا كانوا جماعة واحتجوا بقول جميل (٥): سبيحان (كذا) مرفضّا من الماء صاديا ... إذا ما نسيم من نداها عراهما إذا ما الصبا حارتهما سرباتها (كذا) ... ودانى دُنوّا وارجحنّتْ رحاهما

стр. 787

وقال آخرون: بل يستقيم أن يقال الرياح لريح واحدة من الرياح الأربع ونَكْباواتها إذا كان يهبّ منها شيء بعد شيء فإن (١) كل جزء منها يسمَّى ريحًا وهذه المتابعة تستنزل الغيث، واحتجّوا بأنها إحدى الأرواح بقول أبي ذؤيب: مَرَتْه النُعامَى ولم يعترف ... خِلافَ النُعَامَى من الشأم ريحا (٢) وقال آخر يمدح رجلًا: فتىً خُلِقت أخلاقُه مطمئنّةً ... لها نَفَحاتٌ ريحهن جَنوبُ يريد أن الغيث إنما تأتي به الجَنوب. واحتجّوا في تسمية كل جزء من الريح بقول العرب: بعيرٌ ذو عثانين جعلوا كل خُصلة عُثنونًا، ويقولون: شابت مَفارقُه يجعلون كل جزء من رأسه مَفْرِقًا. قال جرير (٣): قال العواذل ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا ولم يرووا أن الاجتياح كان قطّ إلا بريح واحدة. روي عن النبي ﷺ [أنه] قال "نُصرتُ بالصَبا وأُهلكت عاد بالدَبور" (٤). ومما جاء متفق اللفظ مختلف المعنى (٥٥: ٣٩) ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [و] مثله (٧٧: ٣٥) ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ الآية. ثم قال (٥) (٣٦: ٢٤) ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ فليس هذا ناقضًا للخبر الأول تعالى عن ذلك. وكان مجاز قوله ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٦) أي لا يُسأل عن

стр. 788

ذنبه ليُعْلمَ ذلك من قِبَله والدليل عليه قوله (٥٥: ٤١) ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ وقوله (٣٧: ٢٤) ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ يقول موبَّخون كما يقول المُعَاقِب للمعاقَب ألستَ الفاعلَ كذا أتذكر يوم كذا ما فعلتَ كذا ليس ليُعْلَمَ ذلك من قِبَله ولكن لتوبيخه بما فعل وقد يقال لغير صاحب الذنب احتجاجًا على الذنب وتوبيخًا له: أما قال لك هذا ذنب وذنب، أما تعرف من هذا مثل ما أعرف، أأنت قلت لهذا ما ذكره عنك. على علم السائل أنه لم يَقُل، كقوله تعالى (٥: ١١٦) ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ الآية ليوبّخ بذلك من (١) حكاه عنه فمجاز يقع (٢) من هذا تقريرًا لا استفهامًا في مدح أو ذمّ مجاز قال جرير (٣): ألستم خيرَ من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطونَ راح وكقول كُثَيِّر: أليس أبي بالنَضْر أم ليس [والدي] ... لكل نجيب من قُضاعة أزهر (٤) وقال الله تعالى (٣٩: ٣٦) ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (٢٩: ٦٨) ﴿أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾. وقوله (٤: ٨٠) ﴿إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ إلى قو [له "قُلْ] قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي يأتي هذا إذا شاء وهذا إذا شاء ثم قال (٤: ٧٩) ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ تفضُّلًا ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي مجازاةً بما

стр. 789

فعلتَ كقوله ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ﴾ ولو كان من الطاعة والمعصية لكان حق الكلام ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيِّئة ومن هذا قوله (١٩: ٨٣) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ﴾ الآية وقال (٧١: ١) ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ وقال (٢٣: ٤٤) ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ وقال (٣٧: ١٨١) ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٨١] فليس لقائل أن يقول من أهل القبلة إن الشياطين دخلوا في هذا الإرسال. ولا أن قوله ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ كقوله ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ ولكن مجاز قوله ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي خَلَّينا بينهم وبينهم كقول القائل: أرسلت حمارك على زرعي، أي لم تَحْبِسْه فسمى التخلية بالإِرسال كقوله (١): فأرسلها العِراكَ ولم [يَذُدْها] ... ولم يَشْفِقْ على نَغَص الدِخالِ (٢) هذا لم يرسل الحمير لتعتركَ ولكنّه لم يحبِسها. وكذلك قولهم: أرسلتَ الأمرَ من يديك إنما هو لم تلزمه. وأما قوله تعالى (٥١: ٥٦) ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [وقوله] (٣: ١٧٨) ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ مجازه مصيرهم إلى ذا كقوله (٢٨: ٨) ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وهم لا يلتقطون مقدِّرين فيه أن يُعاديهِم ويحزِنهم ولكن تعدس (كذا) (٣) فالتقطه آل فرعون فكان مصيره إلى عدوانهم وحزَنَهم ومثله: ودُوْرُنا لَخراب الدهر نَبْنِيها أي إلى هذا تصير. ومثل قول ابن الزِبَعْرَى (٤): لا يُبْعِدُ الله ربُّ العبا ... د والمِلْحُ ما ولدت خالده

стр. 790

همُ يطعُنون صدورَ الكمُا ... ة والخيل تُطْرَد أو طارده فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة (١) أي إن هذا مصيرهم. ومما جاء في القرآن على هيأتين في الاستفهام فوقع مع أحدهما التبيين ولم يقع على (كذا) الآخر على أن يخرج الاستفهام فيهما جميعًا مخرج التقرير والتعظيم قوله تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ مما كان من قوله يدريك بغير مبيِّن ما هو في القرآن (٢)، وأكثر ما جاء في قوله (١٠١: ١٠) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ - ثم قال- نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ وقال (٦٩: ١٧) (وما أدراك ما يوم الدين - ثم قال - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيئًا﴾ وقال (١٠١: ٣) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ الآية وقال (١٠٤: ٥) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (٣)﴾ الآية وقال (٧٤: ٢٧) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ ثم قال في الحاقة (٦٩: ٣) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ولم يقع بعد ذلك تفسير ومجاز هذا عند أهل النظر حذف الخبر لعلم المخاطب يريد تعظيم الأمر كقولك: لو رأيت فلانًا وفي يده السيف. أي لرأيت بارعًا فاستغنى عن ذلك، ويروى عن النبي ﷺ أنه استسقى على المنبر فسقي فقال (٤): يا أبا طالباهْ لو رأيتَ ابن أخيك إذ تقول: وأبيضَ (٥) يُسْتَسْقى الغمامُ بوجهه

стр. 791

ولم يقل لرأيت ما يَسُرُّكَ. وفي القرآن (١٣: ٣٠) ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى - ثم قال - بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ فخبره عند المفسّرين (لكان هذا القرآن) وكان جوابَ قولهم ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ وعلى حذف الخبر كقول (كذا) الراجز: لو قد حداهن أبو الجُوْدِيِّ ... برجز مُسْحَنِفْرِ الرويِّ (١) مُسْتَوياتٍ كنوَىَ البَرْنِيِّ وقال (٢): إن مَحَلًّا وإن مُرْتَحَلا ... [وإنَّ في السَفْر إذ مَضَوْا مَهَلا] يريد أن لنا فحذف لعلم السامع. وكل شيء جاء في القرآن ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فغير مشروح خبره. فمن ذلك (٣٣: ٦٦) ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٨٠: ٣) ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾. وأما قوله (٣١: ٣٤) ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ﴾ فليس من هذا لأن "ما" ها هنا نافية وما قبله كان استفهامًا. وفي القرآن مختصرات فإن مجاز كلام للعرب يحذف كثيرًا من الكلام إذا كان فيما يَبْقَى دليل على ما يُلْقى فمن ذلك (١٢: ٨٢) ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [........] وَالْعِيرَ﴾ لمّا كانت القرية والعير لا يُسألان ولا يجيبان عُلم أن المطلوب غيرهما. ولا يجوز على هذا جاء زيد وأنت تريد غلام زيد لأن المجيء يكون له (٣) ولا دليل في مثل هذا على المحذوف. ومثل الأول قوله (٢: ١٧٢) ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ أي ولكن البارَّ (٤) من آمن بالله لأن البِّر لا يكون البار. نظيره للنابغة: وقد خفتُ حتى ما تزيد مخافتي ... على وَعلِ في ذي الفَقارة عاقل (٥)

стр. 792

أي على مخافة وَعِل. وعلى قول النابغة الجعديّ: وكَيفَ تواصُلُ من أصبحت ... خِلالتُه كأبي مَرْحَب (١) وقال آخر: كأن عذيرهمْ بجُنوب سِلَّى ... نَعامٌ قاف في بلد قِفار (٢) أي عذيرُ نعام (كان المبرَّد ينشد سَلَّى وسِلَّى بالفتح والكسر وهو موضع) (٣). ومن المختصر في القرآن قوله تعالى (٢: ١٧١) ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ﴾ معناه أن الذين كفروا يتشبّهون بالمنعوق به وهي الشاء

стр. 793

وأنتم كمن ينعق بها، فتأويل الكلام مثل الذين كفروا ومثلكم (١) أو مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق بما لا يسمع إلَّا دعاءً ونداءً فاختصر وحذف كقول النابغة الذيباني: كأنك من جِمال بني أُقَيش ... يقعقَع خلف رجليه بشَن (٢) فقال خلف رجليه ولم يذكر أوّلًا ما ترجع الهاء إليه ولكنه دلّ عليه بقوله [من جمال بني أُقيش] فكأنه قال كأنك جمل. ومثله في الحذف والاختصار "ما من أيّام أحبّ إلى الله تعالى فيها الصوم من عشر ذي الحِجّة (٣) " وما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه [في عين زيد] وما رأيت رجلًا أحبّ إليه الشرّ منه إلى زيد. وقال الشاعر (٤): مررتُ على وادي السِباع ولا أرَى ... كوادي السباع حين يُظلم واديًا أقلَّ به ركبٌ أتَوْه تَئِيَّةً ... وأخوَفَ إلَّا ما وَقَى الله ساريا يريد أقلَّ ركب أتوه تئيةً منهم به ولكن اختصر وحذف. ومما جاء في القرآن من المختصرات قوله تعالى (٤: ١٥٩) ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي أحد وكذلك (٢: ٢٣٤) ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ والمعنى أزواجهم يتربصن بأنفسهن فهذا كثير منه قول الشاعر (٥): وما الدهر إلَّا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى ابتغى العيش أكْدَحُ (٦)

стр. 794

ومن كلامهم: ما منهما مات حتى رأيتُه. ومما في القرآن مما يجيء مثله في كلام العرب من التحويل كقوله (٢٨: ٧٦) ﴿وَآتَينَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ وإنما العُصبة تنوء بالمفاتح، ومن كلام العرب: إن فلانة لتنوء بها عجيزتها. ويقولون: أدخلت القَلَنْسُوَة في رأسي، وأدخلت الخُفَّ في رِجلي. وإنما يكون مثل هذا فيما لا يكون فيه لَبْس ولا إشكال و [لا وَ] هْمٌ. ولا يجوز ضربت زيدًا وأنت تريد غلام زيد (١) على حكم قوله تعالى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ومثل قوله تعالى ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ من كلام العرب قول الأخطل: أمّا كُلَيبُ بن يربوع فليس لها ... عند التفاخر إيراد ولا صَدَرُ مخلّفون ويقضي الناسُ أمرَهُم ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا مثلَ القنافذ هدّاجون قد بَلَغتْ ... نجرانَ أو بَلَغَتْ سَوْآتِهم هَجَرُ كذا رواه أبو عبيدة (٢) وغيره ممن أخذنا عنه. تمّ الكتاب، بعون الملك الوهاب نسخه العاجز عبد العزيز الميمني من خزانة بانكي بور (بتنه) في المحرَّم سنة ١٣٤٦ هـ خاتمة الحمد لله رب العالمين وبعد فإن هذه الرسالة الطريفة للإمام أبي العباس المبرَّد قد عُني بتصحيحها وضبطها وشرحها العلّامة المحقق الأستاذ الشيخ عبد العزيز الميمني أستاذ الآداب

стр. 795

العربية في الجامعة الإِسلامية بمدينة عليكَره (الهند)، وقد عثر عليها في خزانة كتب المرحوم خُدَابَخش خان التي أسسها في بانكي بور وكانت تتلو رسالة (أبواب مختارة من كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الأصبهاني) التي طبعناها في مطبعتنا بتحقيق هذا الأستاذ الجليل، وكلاهما بخطّ واحد رديئ كثير الخطأ والتصحيف، فردَّهما الأستاذ ببصيرته وتنقيبه إلى ما يقرب من الصواب إن شاء الله. وكتاب (ما اتفق لفظه واختلف معناه) سماه بهذا الاسم أيضًا ياقوت في معجم الأدباء، والسيوطي في بغية الوعاة ١١٦ والحاج خليفة. وسماه ابن النديم في الفهرست ٥٩ (ما اتفقت ألفاظه واختلفت معانيه). وكان السيوطي قد وقف على هذا الكتاب ونقل عنه في شرح شواهد المغني ص ١٩٥ قول ابن الزبعرى: لا يبعد الله رب العباد ... والملحُ ما ولدت خالدة الثلاثة الأبيات وهي موجودة هنا (ص ٢٧). ونقل أبو حيّان في البحر، وصاحب فتح البيان في تفسير "إن نظنّ إلَّا ظنا" في الجاثية قولَ المبرَّد في إعراب الآية، وهو موجود هنا أيضًا (ص ٩ - ١٠). ولا شك أن رسالة المبرد هذه ورسالة (أبواب مختارة) من نوادر المصنفات القديمة، ولعلهما مما تفردت به خزانة بانكي بور، والمظنون أن نسخة الأصلين كتبت بين القرن السادس والسابع للهجرة وهما مما كان باعه الشيخ أمين الحلواني المدني في الهند، والحلواني هو الذي طبع لزوميات المعري للمرة الأولى وهو مؤلف (تاج الطبقات) في تراجم العلماء إلى القرن الثالث عشر ومنه نسخة بخطه في خزانة بانكي بور. فجزى الله الأستاذ الميمني أحسن الجزاء على عنايته بالأداب العربية وقيامه على خدمتها قيامًا قصّر عن شأوه فيه الناطقون بالضاد. محب الدين الخطيب

стр. 796

١ - الرسائل النادرة نسب عدنان وقحطان لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد عن أبي العباس محمد بن يزيد رحمة الله عليه، رواية أبي الحسن علي بن عيسى بن علي النحوي، عن أبي بكر محمد بن السراج النحوي، عن أبي العباس رواية الرئيس أبي الحسين هلال بن المحسّن بن إبراهيم عن الرمّاني، رواه لنا عنه الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد [الجبار] بن أحمد الصيرفي سماعٌ لموهوب بن أحمد بن محمد بن الخَضِر الجواليقيّ نفعه الله به وجميع المسلمين نسخه عن ثلاث نسخ وصححه وشكله وضبطه وعارضه بالدواوين وأحياه عبد العزيز الميمنيّ الراجكوتيّ خادم العلم بجامعة عليكَره - الهند مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٣٥٤ - ١٩٣٦

стр. 797

بسم الله الحمن الرحيم بعث إليّ الشابّ المتأدّب الدكتور الأستاذ معظم حسين بجامعة دَهاكَهْ الهند بهذه الرسالة، وكان نَسَخها بالآستانة عارية عن الشكل - مَرْجِعَه من أوربّا - من مجموعة فيها سبع (١) رسائل كلّها من سماع ابن الجواليقي، بخزانة جامع ولي الدين جار الله، الرقم ٣١٧٨، لم يثبت عليها تاريخ نَسْخها، وعارضها بنسخة أخرى حديثة الخطّ، عثر عليها بخزانة عاطف أفندي رقم ٢٠٠٣، ونُسخت سنة ١١١٠ هـ. قال الأستاذ: وأولاهما أصحهما. وأنا وإن كنت لم أقف على الأمَّين إلَّا أني لم أر فيهما شيئًا من غرائب الأسماء، بل ولا معارف الأعلام، إلَّا مصحَّفًا، يترك القارئ في مَضِلّة مَسْبَعَةَ، ويسير به في تِيهِ أوهام، لا يهتدي لوجه صوابها، ويُضَيّع عليه من العمر العزيز آناءَ كان في فَسْحة عن إضاعتها: فاختَرْ وما فيهما حَظٌّ لمختار وتوجد من هذه المجموعة نسخة قديمة منسوبة، عليها خطوط السماع، صحيحة للغاية، بخزانة دير الإِسكوريال في إسبانيا، رقمها في فهرست كاسيري: ١٧٠٠، طبع منها المستشرق الإِيطالي ج. ل. دلّاويدا رسالتين في الخيل، ونقل في مقدّمته لهما صورة صفحتي الأولى والآخرة من رسالة المبرد، تنُمَّان عن مبلغ الأغلاط الموجودة في نسختي الآستانة. وزعم المستشرق أن نسخة المجموعة هذه فريدة. ثم إن الأستاذ بعد إيابه إلى الهند اجتهد في إصلاحها، ولمّا وجد أغلاطها عَقَبَةً كَؤُدًا في طريقه أنفذها إلى المجمع العلمي بدمشق، ففوّض أمر تصحيحها إلى

стр. 798

العلّامة الكبير الأستاذ عبد القادر المغربيّ، ولكنّه سرّح طرفه في سبع صفحات، ورأى أن التصحيح لا يقلّ عناءً عن تأليفها، فزهد فيها وردّها بخِتامها بعدما أتعب جواده وأَدْمَى أَظَلَّه. ثمّ بدا له أن يرسلها إليّ، فلمّا وقفت عليها تحقّقت أنّ دون تصحيحها خَرْطَ القتاد، فألقيتها ورائي ظهريًّا، وأضربت عنها صفحا بُرهة من الزمان. ثم إنَّ الأستاذ زارنا في عليكَره، وجرى معه ذكر الرسالة، وعزم عليّ في تصحيحها فأبديت له عذري، وأنَّى لي أن أخوض في عُبابها وأتمكّن من ردّها إلى الأصل إلّا بعد مُكابدة الأَمَرَينَ. ومما كان يثّبِط من جأشي، وينكّبني عنها، أنها بعد كلّ هذا رسالة للمبرَّد لا يبدو لي عليها أثرٌ، وهي بعد كيت وذيت لا ناقة لي فيها ولا جمل، ولستُ منها في قبيل ولا دبير، ولا عير ولا نفير، يذهب فيها وُكْدى وكَدّى أدراجَ الرياح، إن قُدّر لي فيها النَجاح، لأني رددتُ كل كلمة إلى أصلها، من دون أن أذكر غلطها وخللها. ولمّا صَحّت عزيمتي هذا العام (١٣٥٥ هـ) على الرحيل إلى البلاد العربيّة بادرتُ إلى تصحيحها لأقدّمها لُهْنَةً للشُداة، فكابدتُ لها ما كابدت من عناء مُعَنٍّ، في الفَحْص عن أسماء البطون والأفخاذ في دواوين العلم الحاضرة، حتى توفَقْتُ إلى ردّها إلى أصلها بقدر الجهد والطاقة، غير كلمات يسيرة، لا يضرّك جهلها، كما لا يزيدك فضلًا علمها. ووعدني صديقي المستشرق الألماني الأستاذ آتوشييز أن يطلب لي صور النسخة الإسبانية، إلّا أنّ أهْبة السفر أعجلتني أن أنتظرها. فجاء ولله المنّة كتابًا خلا من شوب التصحيفات، وصفا مورده من الأكدار، لم يُرد مصحّحه أن يعزو الفضل لنفسه، ويجلب النار إلى قُرصه، فلم يذكر مما يوجد من مئآت الأغلاط شيئًا، ولم يَسْرُدْ جريدتها ضَنَّا بعُمر القارئ أن يضيع فيما قد كفاه مؤونتَه. ثمّ إني رأيت بدار كتب مصر نسختين أخريين ١ - ٢ مجاميع ش، و ١٨٣٩ تاريخ - مصحفتين، وأولاهما نسخة المرحوم الشنقيطي، أصلح فيها بعض الأغلاط الحقيرة، وقد أحلتُ على صفحاتها في الطرّة، وعارضتُ بها نسختي هذه وعلامتها ش، ويظهر أنهما من أصل استنبول.

стр. 799

وقد تقدّم لي نشر ما اتّفق لفظه للمبرَّد، وهذا أثر ثان له يحيى حياة طيّبة، على أنه لا يوجد بين أيدينا كتاب في الأنساب صغير الجِرْم، يَضْمَنُ حاجةَ المتأدّبين ويفي بضَرورتهم، ينوب عن الدواوين الضِخام، والدفاتر الكبار، وهو عِلْم لا مندوحة للمتأدّب أن يَشْدُوَ منه بطرف، ويحصل منه بنصيب، ويجني من الأدب غُصْنَهُ الرطيب. وفي الختام أقوم بشكري لصديقي الدكتور معظم حسين وقاه الله من كل شين، لظنّه بي كلَّ جميل وللَجْنة التأليف والترجمة والنشر ورئيسها الفاضل الأستاذ أحمد أمين الذيِ كان السببَ في نشرها وإمتاع العلماء بها حرسه الله والله يقول الحقَّ وهو يهدي السبيل. تتميم أسماء الكتب التي جرى الإِلماع بها مُقْتَضَبة الاشتقاق لابن دريد، غوتنغن ١٨٥٤ م. الأغاني الطبعة الثانية. الإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر. القاهرة ١٣٥٠ هـ. الخزانة للبغدادي. بولاق ١٢٩٩ هـ. ديوان الشاعر المذكور. السيرة لابن هشام. طبعة غوتنغن، ومع شرح السهيلي، كلتاهما معًا. ش نسخة الشنقيطي بالدار. الشعراء لابن قتيبة، ليدن، ١٩٠٤ م. العقد لابن عبد ربه. مصر ١٣٣١ هـ، في أربعة أجزاء. الكامل للمبرد طبعة لبسيك. المعارف لابن قتيبة مصر ١٣٠٠ هـ. النهاية نهاية الأرب من أنساب العرب للقلقشندي. بغداد ١٣٣٢ هـ. العاجز عبد العزيز الميمني بجامعة عليكره الهند ١٣ صفر ١٣٥٤ هـ ١٦ مايو ١٩٣٥ م ثم عارضها بالأصل للطبع في ثغر الاسكندرية على البحر طريقه إلى استنبول ٢١ فبراير سنة ١٩٣٦ م

стр. 800

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم. كُتب من خطّ علي (١) بن عيسى بن عليّ الرمّاني، وأخبرنا به الشيخ أبو الحسين (٢) المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصيرفي، قرئ عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسين (٣) هلال بن المحسِّن بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى بن علي النحوي قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو (٤) بكر محمد بن السَّرِيّ السَرّاج، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرَّد قال: مُضَر بن نِزار بن مَعَدّ بن عَدْنان بن أُدَد ذكروا أن النبيّ ﷺ انتسب إلى أُدَد ثمّ قال: كذب النَّسّابون. قال الله تبارك: "وقرونا بين ذلك كثيرًا". ومضر بن نِزار (٥) حيّان، وهما: خِنْدِف وقيس فأمّا خِنْدِف فهي امرأة اليأْس بن مضر، نُسب ولد اليأس إليها وهي وَالدتُهمِ. وأما قيس فهو الناس بن مضر (بالنون) ويقال إن عَيلان كان عبدًا لمضر حَضنَ ابنه الناسَ فنُسب إليه قيس، فقيل: قيس بن عيلان بن مضر قال (٦) العجّاج: لا قَدْحَ إنْ لم تُوْرِ نارًا بهَجَرْ ... ذاتَ سَنَى يوقِدها مَنِ افْتَخَرْ مَنْ شاهَدَ الأمصارَ مِنْ حَيَّي مُضَرْ يعني قيسًا وخندف، وقال جرير (٧): إذا أَخَذَت قيس عليك وخِنْدِفٌ ... بأقطارها لم تَدْرِ من حيث تَسْرَحُ

стр. 801

فمن قبائل خندف: قريش (١)، واسمه النَضْر بنَ كِنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن اليأْس بن مُضَرَ. وتفرّقت قبائل قريش من بني فِهْر بن مالك، فيقال لهم: بنو فِهْر، قال الحُطيئة: وإن الذي أعطيتَهم أو منعتَهم ... لكالتمر أو أحلى لحلف بني فِهْر فمن قبائل قريش بنو عبد مَناف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَضْر بن كِنانة. وبنو (٢) عبد مَناف أربعةٌ: هاشم، والمطّلِب رهط (٣) عُبيدة بن الحارث المقتول يوم بدر، وعبدُ شمس، ونَوْفَل رهط جُبير (٤) بن مُطْعِم لم (٥) يتشعَّبْ منهم إلَّا عبد شمس. فمن بطون عبد شمس: أُمَيّة بن عبد شمس، وعبد العُزيَّ بن عبد شمس، رهط أبي العاصي ابن الرَبِيع (٦) زوج ابنة رسول الله ﷺ . وحَبيب بن عبد شمس، رهط [عامر (٧)] بن كُرَيز، وربيعة بن عبد شمس أبو عُتْبة وشَيبة. وبنو أُمَيّة بن عبد شمس صنفان (٨): الأعياص، والعَنابس، فالأعياص: العاصي وأبو العاصي والعِيص وأبو العِيص بنو أميّة. والعنابس: حَرْب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان بنو أميّة، واسم أبي سفيان عَنْبَسَةُ. من الأعياص عثمان بن عَفّان، وعَتّاب (٩) بن أَسِيد عامل النبي ﷺ على مكّة، وآل سعيد (١٠) بن العاصي. ومن العنابس آل أبي سفيان بن حرب معاويةُ وولده وإخوته، هؤلاء بنو عبد مناف بن قُصَيّ، وبنو قصيّ: عبد مناف، وعبد العُزَّى، وعبد الدار سَدَنة البيت وأصحاب الألوية. ثم أسد بن عبد العزّى بن قصّي، رهط خَديجة بنت خويلد، والزُبَير بن العَوّام، فهؤلاء بنو قصيّ بن كلاب. وبنو كلاب اثنان: قُصيّ

стр. 802

وزُهرة. فزهرة رهط عبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وَقّاص، ومنهم آمنة بنت وهب أمّ النبيّ ﷺ . هؤلاء بنو كلاب بن مُرّة. وبنو مرة ثلاثة: كلاب وتَيم وَيقَظَةُ أبو مخزوم. فتَيْم رهط أبي بكر الصِّدّيق، وطلحة (١) بن عبيد الله وعبد الله (٢) بن جُدْعان كان سيّدَ قريش في الجاهلية. وبنو مخزوم بن يَقَظَة منهم آل المُغيرة (٣)، ومنهم أُمُّ سَلَمَة بنت أبي أميَّة ابن المغيرة زوجُ النبي ﷺ ، وخالدُ بن الوليد بن المغيرة، وسعيد (٤) بن المسيَّب الفقيه هؤلاء بنو مرّة بن كعب. وبنو كعب ثلاثة: مُرّة، وعديّ، وهُصَيص فعديّ بن كعب رهط عمر بن الخطّاب وزيد (٥) بن عمرو بن نُفَيل. وأما هُصيص فهم: سَهْم وجُمَحُ ابنا عمرو بن هُصيص، من بني سهم عمرو بن العاص، ومن بني جُمَحَ: عثمان بن مظعون، وصفوان بن أُمَيّة، وأبو مَحْذورة (٦) مؤذّن النبيّ ﷺ هؤلاء بنو كعب بن لؤيّ. وبنو لؤيّ جماعة تَبَنًا (٧) منهم ثلاثة: كعب، وعامر، وسامة. فمن عامر بن لؤيّ: بنو مالك بن خِسْل بن عامر رهط سهيل (٨) بن عمرو وسَوْدَةَ بنت زَمْعَةَ زوج النبي ﷺ وبنو معِيص بن عامر، منهم ابن (٩) قيس الرُقَيّات، ومنهم ابن (١٠) العَرِقَة الذي رمى سعدَ بن مُعاذ يوم الخندق فأصاب أكحله فقال: خذها وأنا ابن العَرَقَة، فقال (١١) النبي ﷺ : عرّق الله وجهك في النار. وبنو سامة منهم بنو ناجية رهط عبّاد بن منصور قاضي البصرة (١٢) هؤلاء بنو

стр. 803

لؤي بن غالب. وبنو غالب اثنان: لؤيّ وتيم الآدْرَم رهط (١) ابن خَطَل الذي أمر النبيُّ ﷺ بقتله يوم الفتح فقتله عليّ بن أبي طالب. هؤلاء بنو غالب بن فِهْر. وبنو فِهْر ثلاثة: غالب والحارث ومُحارِب بن فِهْر رهط الضّحّاك (٢) بن قيس فهؤلاء قبائل قريش. ثم كِنانة بن خُزيمة فمن بطون [بني] عبد مناة بن كنانة بنو ليث بن بكر بن عبد مناة. من بطون بنو ليث بنو سعد بن ليث، وبنو جُنْدَع بن ليث رهط نصر (٣) بن سَيَّار، وبنو يَعْمَرَ (٤) الشُذّاحِ، قال الشّمّاخ: لقد غاب من خيل بمُوْقان أُسْلِمَتْ ... بُكيرُ بني الشُدّاخ فارسُ أطلال يعني فرسه. والدُئِل (٥) بن بكر بن عبد مناة رهط أبي الأسود الدُؤليّ، والحارثُ بن بكر رهط التي (٦) رفعت اللواء حين (٧) انهزم المشركون يوم أُحُد، فقال فيها حسّان: لولا لواء الحارثية أصبحوا ... يُباعونَ في الأسواق بالثمن الوَكْس وضَمْرَة بن بكر. فمن بني ضمرة غِفار بن مُلَيل بن ضمرة رهط أبي (٨) ذرّ ونُعَيلة (٩) بن مُلَيل رهط الحكم بن عمرو الغفاريّ وَالِي خراسانَ، وعُرَيجُ بن بكر،

стр. 804

ومُدْلِج (١) بن مرة بن عبد مناة فيهم القيافة. ومنهم سُراقة (٢) بن مالك بن جُعْشُم كان إبليس يأتي المشركين في صورته، وهو الذي طلب النبيَّ ﷺ حين هاجر، فساخت قوائم فرسه. وبنو مالك بن كنانة منهم ربيعة (٣) بن مُكَدُّم كان فارس بني كنانة، وبطن منهم يقال لهم بنو (٤) فِراس بن غَنْم، وبطن يقال لهم بنو فُقَيم، هم (٥) الذين كانوا يَنْسَأون الشهورَ في الجاهلية، فأبطل الله ذلك في الإِسلام، فهذه قبائل بني كنانة. ثم أسد بن خُزيمة من بطونهم بنو فَقْعسَ بن طَريف بن عمرو بن قُعين بن الحارث بن ثعلبة بن دُوْدان بن أسد رهط خالد المهزول، وطُليحَة (٦) بن خويلد الذي كان تنبّأ ثم تاب وشهد القادسيّة، وكان يُعْدَل بألف فارس. وبنو الصَيداء بن عمرو بن قعين رهط شيخ (٧) بن عميرة، وبنو نصر بن قعين. ووالبة بن الحارث بن ثعلبة بن دُوْدان رهط بشر (٨) ابن أبي خازم الشاعر. وسعد بن الحارث بن ثعلبة، وسعد بن ثعلبة، ومالك بن ثعلبة، ومالك بن مالك بن ثعلبة. يقال لهم (٩) بنو الذِينَة (١٠)، وبنو غاضرة بن مالك بن ثعلبة، وبنو غَنْم بن دُوْدان بن أسد رهط زينب بنت جَحْش زوج النبي ﷺ . وبنو عمرو بن أسد، وبنو صعب بن أسد يقال لهم بنو نعامة، وكاهل بن أسد رهط عِلْباء قاتل حُجْر بن الحارث أبي امرئي القيس، وفيه يقول امرؤ (١١) القيس: وأَفلتهنّ علباء جَرِيْضا ... ولو أدركنه صَفِرَ الوِطابُ

стр. 805

فهذه قبائل بنو أسد. ومن بطون هذيل بن مُدْرِكة بنو لِحْيان وبنو صاهلة وبنو قُرَيم وبنو قِرْد (١) وغيرهم، وعامّة النسب فيهم إلى القبيل الأكبر، فهؤلاء بنو مدركة بن اليأس، وهم قريش وكنانة وأسد وهذيل. ومن قبائل بني طابخة بن اليأس بنو أُدّ بن طابخة، وهم بنو مُرّ بن أُدّ، وعبد مناة بن أُدّ، وضَبّة بن أُدّ، وعمرو بن أُدّ، وهم مُزينة نسبوا إلى أُمّهم، فأمّا بنو عبد مناة فهم أربع قبائل: تَيم، وعديّ، وعُكل، وثورُ أَطْحَلَ رهط سفيان (٢) الثوريّ. ثم قبائل تميم بن مُرّ بن أُدّ. ولد تميم ثلاثة: عمرًا وزيد مناة والحارث أبا شَقِرة، وإنَّما سمّي أبا شَقِرة (٣) ببيت قاله: وقد أَخْضِبُ الرُمْحَ الأصمَّ كعوبهُ ... به من دماء القوم كالشَقِرات فمن قبائل عمرو العنبر وأُسَيِّد والهُجَيم والقُلَيب (٤) وكعب ومالك أبو مازن والحِرْماز والحارث (٥) الحَبِط يقال لولده الحَبِطات رهط عَبّاد (٦) بن الحُصَين كان يُعْدَل بألف فارس، ذكروا أن الحسن قال: ما علمت أن رجلًا يقوم مقام ألف حتى رأيت عبادًا ليلة كابُلَ، فهؤلاء السبعة بنو عمرو بن تميم. ثم زيدُ مَناة، منهم بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة، فمن قبائل حنظلة بنو دارم بن مالك بن حنظلة، من بطون بني دارم عبد الله بن دارم رهط حاجب (٧) بن زُرارة ونهشلٌ ومُجاشِعٌ (٨) ومَنافٌ وأبانٌ وفُقيمٌ وجَريرٌ بنو دارم. وزيد (٩) والصُدَيّ ويربوع بنو مالك بن حنظلة وهم بنو العَدَويّة نسبوا إِلى أُمّهم (١٠) من بني عَدِيّ تيم. وأبو سُوْد وعوف ابنا مالك أمهما طُهيَّةَ (١١) بنت

стр. 806

عبد شمس بن سَعْد يُنْسَبون إليها، وربيعة بن مالك أبو العجيف (١) بن ربيعة رهط (٢) الحَنْتَف بن السِجْف صاحب جيش الرَبَذة قَتل بها حُبَيش بن دُلْجَةَ القَينِيّ، هؤلاء بنو مالك بن حنظلة، ومن بني حنظلة أيضًا البَراجم (٣) وهم مرّة وهو الظُلَيم وغالب وكُلْفةُ وعمرو وقيس بنو حنظلة. ومن قبائل يربوع بن حَنْظلة: ثعلبة وعمرو والحارث أبو سَليط (٤) وصُبيرٌ، هؤلاء الأربعة يلّقبون الأحمال أُمّهم السَفْعاء بنت غَنْم بن قُتيبة بن معن باهليّة، ومعن هو زوج باهلة ورياح بن يربوع كانت فيهم الرِدافة وهي بينهم (٥)، وبنو غُدانة رهط وكيع (٦) ابن أبي سُوْد وحارثةَ (٧) بن بدر، وكليبُ بن يربوع رهط جرير والعنبرُ (٨) بن يربوع رهط سَجَاحِ التي تنبأت، ومنهم عُقفان الذين يقول فيهم جرير (٩): هلّا طعنتَ الخيل يوم لقيتَها ... طَعْنَ الفوارس من بني عُقفان وربيعة بن حنظلة رهط بني حَبْناء (١٠) المغيرةِ وإِخوته كانوا شعراء، ومنهم (١١) أبو بِلال مِرْداس بن أُدَيَّةَ الحَرُوْريّ كان من رؤوسهم وأخوه عُروة، ويقال لربيعة بن حنظلة وربيعة بن مالك بن حنظلة وربيعةَ بن مالك بن زيد مناة الربائعُ قال الفرزدق (١٢): إذا خَذلْتني نَهْشَل والربائع

стр. 807

هؤلاء بنو حنظلة بن مالك. ومن بني ربيعة بن مالك بن زيد مَناةَ: علقمةُ (١) الفحلُ الشاعر ورُجّاز كثير منهم حُميد (٢) الأرقط. هؤلاء بنو مالك بن زيد مناة بن تميم وامرؤ القيس بن زيد مناة بن تميم. ثم قبائل بني سعد بن زيد مناة وبطونها عُوافةُ (٣) وكعب والحارث وجُشَمٌ وعَبْشمس وعوف ومالك وعمرو رهط (٤) البَسوس بنو سعد، والخُدَعَة (٥) وعبد شمس ابنا كعب بن سعد، والأعرج وهو الحارث بن كعب رهط زُهْرة بن (٦) حَويَّة كان شهد القادسيَّةَ وقتل الجالينوس وكانت دِرْعُه عنده، والأجارب (٧) ولد كعب ما خَلا عمرًا وعوفا وهم حرام وربيعة أبو المستوغَر (٨) المشهور بطول العمر، وعبد العزّى أبو حِمّان (٩) ومالك وجُشَم وعبد شمس والحارث الأعرج، فهؤلاء الأجارب، ومُقاعِس وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد، ومن بطون (١٠) مُقاعِس عُبيد وصَرِيم رهط كَهْمَسٍ (١١) الحَروريّ وعُمير رهط السُليك (١٢)، وكان شجاعًا رَجَلِيًّا، ورُبَيع رهط (١٣) ابن عَرادة الشاعر بنو الحارث وهو مُقاعس. ومن بطون بني عُبيد بن مُقاعس مُرّة بن عبيد رهط (١٤) الأحنف ومِنْقَر بن عبيد رهط قيس (١٥) بن عاصم. وعوف وعامر رهط زيد بن جلبة كان شريفًا

стр. 808

وكان الأحنف يقول كنا نخرق النعال في طلب المروءَة من بيت زيد، وعبد (١) عمرو رهط سلامة بن جندل الشاعر بنو عبيد بن الحارث، فهؤلاء مُقاعِس وهم ولد الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد. ثم عوف بن كعب وبطونهم بَهْدلة رهط الزِبْرِقان (٢) وعطارد رهط كَرِب (٣) بن صَفْوان كان يدفع بالناس في المَوْسم، وفيه يقول أَوْسُ بن مَغْراء: ولا يَرِيمون في التعريف مَوْقِفَهم ... حتّى يقال أجيزوا آلَ صَفْوانا وقَريع بن عوف رهط (٤) المخبَّل وبني أنف الناقة الذين مدحهم الحطيئة. فُرغ من سعد بن زيد مناة ومن سائر بني تميم. فهؤلاء خندف وهم بنو اليأس بن مضر. ثم قيس بن عيلان بن مضر. ولد قيس ثلاثةً سعدًا وعَمْرًا وخَصَفَةَ، فأما سعد فهم أَعْصُر وغَطَفان وقبائل أعصر غَنيُّ وباهلةُ والطُفاوةُ، ومن قبائل غَنِيّ بن أَعْصُرَ عُبَيد وزَبّان وصُريم وضَبِينة الذين يقول فيهم لبيد (٥): أبني كلاب كيف تُنْفَى جعفر ... وبنو ضَبِينة حاضرو الأَجبَابِ وبنو عِتْرِيف وفيهم أفخاذ أُخَر، وعُظْمُ النسب فيهم إلى الأب الأكبر، وكذلك باهلة، ومن بطون باهلة بنو قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر، ومعن هو زوج باهلة، ومن بطون بني قتيبة بنو سهم رهط صُدَيّ (٦) بن عَجْلان أبي أمامة الباهليّ صاحب رسول الله ﷺ ، وبنو أصمع رهط الأصمعيّ، وغيرهم من البطون، ووائل بن معن رهط قتيبة (٧) بن مسلم وفَرّاض بن معن رهط ابن (٨) أحمر الشاعر وأبو عُلَيم بن مَعْن

стр. 809

رهط بكر (١) بن معاوية صاحب الديوان، وبنو أود بن مَعْن رهط حُبَّى (٢) بنت قُرّط أمّ الأحنف بن قيس، وبنو جِآوَةَ (٣) بن معن رهط الأصمّ (٤) الشاعر وهلال (٥) بن معن رهط الحجّاج (٦) بن الفرافِصَة الفقيه، وأما الطفاوة فلا يعرف فيهم بطن ينسب إليه غير القبيل الأكبر. فهؤلاء أعصر بن سعد واسم أعْصُر (٧) مُنَبه، وإنما سمّي ببيت قال: أعُمَيرَ إنَّ أباكِ شَيَّبَ رأسَه ... مَرُّ الليالي واختلافُ الأعْصُرِ ومن قبائل غَطَفان بن سعد: ذبيان وعبس ابنا بغيض بن رَيث بن غَطَفان، وعبد الله بن غطفان، وأشجع بن رَيث. ومن بطون ذبيان: فزارة بن ذبيان، وثعلبة بن سعد بن ذبيان، ومرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. ومن بطون فزارة: عَدِيّ بن فزارة رهط حُذيفة (٨) بن بدر وهم بيت قيس وشَمْخ بن فَزارة رهط مالك (٩) بن حمار، ومازن بن فزارة رهط منظور (١٠) بن زَبّان، وبنو غراب بن ظالم بن فزارة رهط بَيهَس (١١)، وهو نَعامةُ الذي أدرك بثأره وذكرته الشعراء، ورهط بني عَدِيّ بن فزارة يقال لهم بنو سُكَين رهط عُمر بن هبيرة (١٢). فهؤلاء بنو فزارة. ومن بطون بني مُرّة بنو

стр. 810

غيظ بن مرّة رهط النابغة وسنان ابن أبي حارثة وابنه هَرِم (١) الجواد، ومالك بن مرّة رهط عامر (٢) بن ضُبارة، ومُسلم (٣) بن عُقبة صاحب جيش الحَرّة، وعثمان (٤) بن حَيّان أمير المدينة وسهم بن مرّة رهط الحُصَين (٥) بن الحُمام الشاعر، وبنو صِرْمة بن مرة رهط هاشم (٦) بن حَرْمَلَةَ. ومن بطون بني عَبْس: بنو (٧) جَذيمة بن رواحة رهط قيس بن زهير، وبنو جِرْوَة بن الحارث بن قُطيعة بن عبس رهط حُذيفة (٨) بن اليمان، وبنو بجاد رهط رِبْعيّ (٩) بن خِراش الفقيه، وبنو هَرِم بن عَوْذ بن غالب بن قُطَيعَة رهط الكَمَلَة (١٠) بني زياد الربيعِ وإخوته، ورهط عُروة بن الورد. فهؤلاء بنو سعد بن قيس. وأمّا عمرو بن قيس فهم (١١) قبيلان: فَهْم وعَدْوان ابنا عمرو بن قيس. ثم قبائل خَصَفَة بن قيس، منهم محارب بن خَصَفَة فمن بطون بني محارب بنو جَسْر وبنو طَرِيف، وفخذ منهم يقال لهم: الخُضْر، إليهمِ يُنسب الحَكَم (١٢) الخضْرِيّ الشاعر. ثم بطون سُليم بن منصور بن عِكْرِمَة بن خَصَفة، منهم بنو عُميرة بن خُفاف بن امرئي القيس بن بُهْثة بن سُليم، وبنو عُصيّة بن خُفاف رهط آل الوحيد (١٣) وهم بيتهم وناصرة بن خفاف، ومالك بن خفاف. وعوف بن امرئ القيس
следующие страницы →