← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19235

التحصيل من المحصول

السراج الأرموي

Полный текст (781 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لنا وجوه: أ- المقتضي لوجوبها قائم لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (١). والكفر ليس بمانع إذ يمكنه رفعه أولًا كرفع الحديث ولهذا قلنا: الدهري (٢) مكلف بتصديق الرسول ﵇. ب - قوله تعالى: ﴿يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣) الآية. عللوا ذلك بتركهم الصلاة وغيره. ولو كذبوا لكذَّبهم الله تعالى فيه. إذ لا يستقل العقل بمعرفة كذبهم فيه ليكون ذكره بدون تكذيبهم بيانًا لعنادهم كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ (٥) فلم يبق فيه فائدة زائدة يجب حمل كلامه تعالى عليها. لا يقال: تكذيبهم بيوم الدين مذكور. وأنه مستقل باقتضاء دخول سقر، فلم يجز إحالته على غيره. ثم المراد من المصلين المسلمين كما في قوله ﵇: "نهيت عن قتل المصلين" (٦). لئلا يلزم الكذب إذ أهل الكتاب منهم في سقر مع أنهم كانوا يصلون ويؤمنون بالغيب. سلمناه: لكن المراد قوم فعلوا هذه الأشياء ثم ارتدوا.

стр. 317

لأنا نجيب عن: أ (١) - بأن الحكم مرتب على القيود أجمع. والتكذيب مستقل باقتضاء دخول الجحيم لا باقتضائه في موضع معين. ب - أن هذا تأويل لا يأتي في قوله تعالى: ﴿لَمْ نَكُ نِطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (٢). ثم الصلاة في عرف شرعنا لما كانت هي الأفعال المخصوصة لم يكن أهل الكتاب مصلين. جـ- (٣) أن لفظ المجرمين عام. د - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤). وكذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (٥). ذمهم على الكل وكذلك قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٦). هـ - النهي يتناوله لوجوب الحد عليه فكذا الأمر بجامع التمكن من استيفاء المصلحة المدلول عليها بالتكليف. لا يقال: إنما وجب عليه الحد لالتزامه أحكامنا. والفرق أن الانتهاء عن المنهي عنه مع الكفر ممكن. لأنا نجيب عن: أ (٧) - إن من أحكام شرعنا أن لا يحد أحد بالفعل المباح.

стр. 318

ب - إن النية إن اعتبرت في الامتثال فالأقدام كالاحجام في الامتناع وإلا فكذلك في الإِمكان. احتجوا (١): بأن الصلاة مثلًا لا تجب عليه بعد الإسلام وفاقًا ولا قبله لامتناعه، ولأنها لو وجبت لوجب قضاؤها كالمسلم بجامع تدارك المصلحة. والجواب عن: أ (٢) - إن ما ذكرتم لا ينفي العقاب على تركها. ب (٣) - النقض بالجمع (٤)، والفرق أن وجوب القضاء عليه تنفير له عن الإِسلام. " المسألة الثالثة " فعل المأمور به يقتضي الإِجزاء بمعنى (٥) سقوط الأمر خلافًا لأبي هاشم (٦).

стр. 319

لنا: إن الأمر لم يتناول غير المأتي به لأنه تمام المأمور به فامتنع بقاؤه بعده لامتناع تناوله إياه بعده. ولأنه لو قال السيد لعبده افعل هذا فإذا فعلت، لا يجزئ عنك عُدَّ مناقضًا. احتجوا بوجوه: أ - النهي لا يقتضي الفساد فالأمر لا يقتضي الإِجزاء. ب - يجب إتمام الحج والصوم الفاسدين بلا إجزاء. ج - كون المأمور به سببًا لسقوط التكليف زائد على مدلول الأمر. والجواب عن: أ - إن النهي لا ينفي كون المنهي (١) عنه سببًا لغيره والأمر يقتضي فعل المأمور به فاستحال بقاؤه بعده. ب - إنه لا (٢) يجزئ عن الأمر بالحج والصوم بل عن الأمر بالإتمام (٣). جـ - إن الأمر يقتضي فعل المأمور به وهو يقتضي سقوط التكليف وهو المعني في اقتضائه للإجزاء. " المسألة الرابعة " الإِخلال بالمأمور به المؤقت (٤) لا يوجب القضاء لوجهين: أ - إن الأمر لم يتناول غير ذلك الوقت لغة فلم يدل عليه نفيًا ولا إثباتًا. ب - إن الأمر انفك عن إيجاب القضاء كما في الجمعة. ووجود (٥) الدليل بدون المدلول خلافُ الظاهر. وإثبات ما لا يدل عليه اللفظ ليس خلاف الظاهر.

стр. 320

وإن كان الأمر مطلقًا (١) فمن نفى الفور أوجب الفعل مطلقًا ومن أثبته لم يوجب القضاء إذا فات الفعل في أول وقت الإِمكان إلَّا لمنفصل محتجًا بما ذكرنا في الأمر المؤقت إلّا (٢) أبا بكر (٣) الرازي. فإنه قال الأمر اقتضى وجوب الفعل وأنه يقتضي كونه فاعلاً على الفور. واقتضى أيضًا كونه فاعلًا على الإِطلاق. فإذا فات الأول وجب بقاء الثاني. " المسألة الخامسة " الأمر بالأمر بالشيء كقوله ﵇: "مروهم بالصلاة" (٤) ليسِ بأمرٍ به وإن انضم إليه قوله: وكل من أمرته (٥) بشيء فقد أمرته به كان آمرًا به. لكن إنما جاء ذلك من القول الثاني.

стр. 321

" المسألة السادسة " الأمر بالماهية ليس أمرًا بشيء من جزئياتها. لأنها ليست هي هي. ولا لازمة لها فلم يدل اللفظ عليها لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام. نعم لو دلت القرينة على الرضا بشيء منها نزل عليه كقوله (١): "بع" فإن العرف يشهد بالرضا بثمن المثل.

стр. 322

" النظر الرابع" (١) في المأمور وفيه مسائل " المسألة الأولى " يجوز أن يصير الشخص مأمورًا بعد وجوده بأمر وجد قبله خلافًا لسائر الفرق (٢).

стр. 323

لنا: إنَّ الواحد منا مأمور بأمر الرسول ﷺ ، ولأنه كما جاز قيام طلب العلم من الولد قبل وجوده بذات الأب، جاز أن يقوم بذات الله تعالى طلب فعل العبد قبل وجوده. لا يقال: أمره ﵇ إخبار عن الله تعالى بأمر أحدنا عند وجوده. سلمنا لكن كان ثم من يسمع ذلك الأمر ثِم يبلغه إلينا، ولم بكن في الأزل أحد يسمع أمره تعالى، فكان أمره أزلًا عبثًا. لأنه أجيب عن: أ (١) - بأن أمره تعالى أيضًا إخبار عن نزول العقاب بتركه. لكنه مشكل لأن أمره تعالى لو كان خبرًا لتطرق إليه التصديق والتكذيب ولامتنع العفو، لامتناع الخلف في خبره. ولأن أخباره تعالى في الأزل لنفسه عبث ولغيره محال. ومن هذا الإِشكال قال أبو عبد الله بن سعيد (٢): إن كلام الله تعالى إنما يصير أمرًا ونهيًا أو خبرًا، فيما لا يزال ولو أورد عليه بأن المفهوم منه الأمر والنهي والخبر. فإذا سلمت حدوثها لزم حدوث الكلام. فله أن يعني بالكلام القدر المشترك بينها (٣).

стр. 324

ولقائلٍ أن يقول: إذا لم ينفك المشترك عن أحد القيود لزم من حدوثها حدوثه. ويمكن الجواب عن أصل الإِشكال، بأنه مبني على الحسن (١) والقبح وقد تقدم. " المسألة الثانية " لا يجوز تكليف الغافل لقوله ﵇: "رفع القلم عن ثلاثة" (٢). ولأن شرط فعل الشيء العلم به. فالأمر بالفعل حال عدم العلم به تكليفُ ما لا يطاق. لا يقال: الجاهل قد يتفق الفعل منه وحكم الشيء حكم مثله فليمكن ذلك مرارًا وحينئذٍ يجوز أنْ يعلم الله تعالى صدور ذلك من شخصٍ فلم يكن تكليفه به تكليفًا بما لا يطاق. ثم إنه منقوض بالأمر بمعرفة الله. فإنه قبل العلم به لئلا يلزم الأمر بتحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين. وبالأمر (٣) بالنظر فإنه لا يعلم إلَّا بعد الإِتيان به وبعد الإِتيان به (٤) لا يجب تحصيله لما سبق (٥) آنفًا.

стр. 325

ومعارض (١) بقوله تعالى (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣). لأنا نجيب عن أ: أنا ندعي أن فعل الشيء لغرض الإِمتثال مشروط بالعلم به وهو ضروري. ب - ما قيل: إن العلم بوجوب النظر ضروري. وهو ضعيف لتوقفه على كون النظر في الإِلهيات، يفيد كونه متعينًا (٤) له وهما نظريان (٥). ج - أن المراد من ظهر منه مبادئ النشاط معناه حتَّى يتكامل فيكم العلم كما يقال للغضبان: اصبر حتَّى تعلم ما تقول. وقيل وردت في ابتداء الإِسلام. والمراد المنع من إفراط الشرب كما يقال: لا تتهجد وأنت شبعان. أي لا تشبع فيثقل عليك التهجد. " المسألة الثالثة " يجب قصد الامتثال في المأمور به لقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات" (٦) ويستثنى عنه ................................................

стр. 326

... الواجب الأول (١) لعدم العلم بوجوبه قبل الإتيان به وقصد الامتثال لامتناع التسلسل. " المسألة الرابعة " الملجأ إلى الفعل لا يؤمر به ولا بتركه لوجوب الفعل وامتناع الترك. وقد يقال فعل المكلف إما اضطراري وإما (٢) اتفاقي كما سبق. ولا شيء منهما باختياره. وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز تكليف المكره. " المسألة الخامسة " المأمورا إنما يصير مأمورًا بالفعلِ حال وقوعه لا قبله، خلافًا للمعتزلة. والموجود قبله إعلام بأنه يصير مأمورًا. لنا: إن الفعل قبل وقوعه ممتنع، وإلا تناول الأمر زمان الإِمكان. والمثل مندفع، لأن وجوب الفعل بالقدرة لا يمنع وقوعه بها. لا يقال: إنه في الزمان الأول (٣) مأمور بإيقاع الفعل في الزمان الثاني،

стр. 327

لأن كونه موقعًا للفعل إن كان عين القدرة (١) أو غيرها، ولم يحصل في الزمان الأول لم يوجد فيه إلَّا نفس القدرة. وإن حصل كان مأمورًا بالإِيقاع زمان حصوله. ولقائلٍ أن يقول: لا امتناع في تناول الأمر زمان إمكان الفعل، ولو فرض وقوعه في ذلك الزمان كان مأمورًا بالفعل قبله فلا خلف فيه. ثم ما ذكرتم يقتضي أن لا يذم تارك المأمور به أصلًا (٢) لامتناع الذم قبل الأمر. " المسألة السادسة " الجاهل بفوات شرط المأمور به جاز أن يؤمر به. ويكون أمرًا بشرط حصول (٣) الشرط. والعالم به لا يجوز أن يؤمر به عند جمهور المعتزلة. ويجوز ذلك عند القاضي أبي بكر والغزالي، إذ الأمر كما يحسن لمصلحة المأمور به يحسن أيضًا لمصلحة تنشأ من نفس الأمر من الامتحان، وتوطين النفس على الامتثال فيكون لطفًا له معادًا ومعاشًا.

стр. 328

" الفصل الرابع " في المناهي وفيه مسائل " المسألة الأولى " النهي للتحريم لقوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾ (١). ومعنى تحريم الفعل وجوب الانتهاء عنه والمذاهب فيه كما في أن الأمر للوجوب. " المسألة الثانية " المشهور أنَّه يفيد التكرار، وقيل لا. وهو المختار. لنا: إنه يقال للمريض لا تقعد وللصبي لا تلعب أي اليوم. والأصل الحقيقة الواحدة. ولأنه ليس تقيده بالدوام وعدمه تكرارًا ونقضًا. احتجوا بأمور: أ - إن الامتناع عن الماهية بالامتناع عن كل أفرادها وذلك بالامتناع دائمًا. ب (٢) - إنه في العرف نقيض الأمر المفيد للمرة. جـ - إن الامتناع دائمًا ممكن ولا يخصص اللفظ بوقت فيعم.

стр. 329

الجواب عن: أ - أن الامتناع أعم منه مع الدوام وعدمه. ب - أن تناقضهما لدلالتهما على النفي والإِثبات والمدلولان إنما يتناقضان عند اتحاد الوقت. ج - أن دلالته على نفس الامتناع فقط. تنبيه: إن قلنا: إنه (١) يفيد التكرار أفاد الفور وإلا فلا. " المسألة الثالثة " (٢) المنهي عنه لا يؤمر به لدخول إثبات الحرج في الفعل في ماهية النهي (٣)، ورفعه في ماهية الأمر. والجمع بينهما تكليفٌ بالمحال. وجوزه الفقهاء فيما له جهتان، كالصلاة في الدار المغصوبة. إذ جهة كونها صلاةً تباين جهة كونها غصبًا، فجاز تعلق الأمر بأحدهما والنهي بالأخرى وهو ضعيف. أما إجمالًا فلأنه إن لم تتلازم الجهتان فلا نزاع فيه. وإن تلازمتا والأمر بالملزوم أمر بلازمه، فالجهة المنهي عنها مأمورٌ بها. وأما تفصيلًا فلأن الحركة والسكون جزء ماهية الصلاة وشغل الحيز جزؤهما فشغل الحيز جزء الصلاة فشغل هذا الحيز جزء هذه الصلاة، وأنه منهي عنه فلا يكون مأمورًا به فلم تكن هذه الصلاة مأمورًا بها إذ الأمر بالكل أمر بالجزء. ولقائلٍ أن يقول: لا نزاع في أن الفعلِ المعين إذا أمر به بعينه لا يُنهى عنه إنما النزاع في الفعل المعين إذا كان فردًا من أفراد الفعل المأمور به هل ينهى عنه وما نفيتموه جوازه بيِّن إذ عندكم. الأمر بالماهية، ليس أمرًا بشيء من أفرادها، ولأنه لو امتنع ذلك لامتنع النهي عن فعل ما، لأن نفس الفعل مأمور

стр. 330

به لكونه جزءًا من الفعل المأمور به. وكل منهي عنه فرد من أفراد نفس الفعل (١). احتجوا بقوله تعالى: ﴿أَقِيْمُواْ الْصَّلَاةِ﴾. وجوابه: لو سَلِمَ عمومه فهو مخصوص بما ذكرناه فإنه لا قضاء بعد هذه الصلاة إجماعًا. قلنا: يسقط عندها لا بها، كما قال القاضي أبو بكر. " المسألة الرابعة " النهي لا يفيد الفساد عند أكثر الفقهاء ويفيده عند بعض أصحابنا. وقال أبو الحسين البصري: يفيده في العبادات دون المعاملات وهو المختار. ومعنى الفساد في العبادات عدم الإِجزاء، وفي البيع مثلًا أنَّه لا يفيد الملك. لنا: في العبادات أنَّه لم ياتِ بالمأمور به، لأن المنهي عنه لا يؤمر به لما سبق فلا يخرج عن العهدة، لأن تارك المأمور به يستحق العقاب. احتجوا بوجوه: أ - المنهي عنه قد يكون سببًا للخروج عن العهدة، كالصلاة في الثوب المغصوب. ب - أن النهي وضع للزجر وعدم الإِجزاء، ليس هو ولا لازمه لجواز أن يقال: لا تصل في كذا وإذا صليت فيه صحت فلم يدل عليه (٢) بلفظه ولا بمعناه.

стр. 331

جـ (١) - الصلاة في الأوقات المكروهة والوضوء بالماء المغصوب، منهي عنهما مع صحتهما. الجواب عن: أ - أن مماسة (٢) البدن ليس جزءًا من الصلاة ولا مقدمةً لها. فالآتي بها آتٍ بالمأمور به بلا خلل. ب - أن النهي دل على أن المنهي عنه غير المأمور به، والنص على أن عدم الإِتيان به لا يخرج عن العهدة، فدل النهي عليه بهذه الواسطة. ج - أن متعلق النهي مجاور لمتعلق الأمر لما بينا. ولنا في المعاملات: أن عدم إفادة الملك ليس معنى النهي، ولا لازمه لجواز أن يقال: لاتبع وإذا بعتَ أفاد الملك فلم يدل عليه لا بلفظه ولا بمعناه. فلأن قال هذا يشكل بالعبادات ثم نقول: يدل عليه بمعناه لوجهين: الأول: إنه يدل على أن المنهي عنه معصية، والملك نعمة فناسب أن لا يناط به. الثاني: النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على المفسدة الخالصة أو الراجحة أو المساوية، فيكون الإِقدام عليه عبثًا، فيناسب الفساد وأصله المنهيات الفاسدة. ثم أنَّه معارض بوجوه: أ - قوله ﵇: "من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد" (٣). والمنهي

стр. 332

عنه (١) ليس من الدين فكان (٢) ردًا والمردود لا يفيد الحكم. ب - تمسك الصحابة على الفساد في الربا، ونكاح المتعة بالنهي. ج - النهي نقيض الأمر المفيد للإِجزاء فيفيد الفساد. د - القياس (٣) على المنهيات الفاسدة. والجواب عن: أ (٤) أنَّه لا نقض مع تابين المعنيين. ب (٥) - مذكور في الخلاف. جـ - أن المنهي عنه من حيث إنه كذلك ليس من الدين، ومن حيث إنه يفيد الحكم منه. د - أن تمسكهم بالنهي مع القرينة إذ حكموا في كثيرٍ من المناهي بالصحة وترك الظاهر خلاف الأصل. هـ - أن المتضادين قد يشتركان في بعض اللوازم ثم كونه نقيض الأمر يقتضي أن لا يفيد الإِجزاء إلَّا أن يفيد الفساد. و- ما سبق. " المسألة الخامسة " ممن قال النهي في المعاملات لا يدل على الفساد من قال: إنه يدل على الصحة وهو أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (٦) رحمهما الله. وأنكره (١) سقط من "أ، جـ، هـ". عنه. (٢) وفي "ب، د" (فيكون) بدل (فكان). (٣) وقياس النهي على المنهيات الفاسدة بجامع السعي في إعدام تلك المفاسد. (٤) هذا الجواب عن قوله: وهذا يشكل بالنهي في العبادات. (٥) هذا الجواب عن "أ، من أوجه المعارضة والذي بعده، عن "ب" والذي بعده عن "ج" والذي بعده عن "د". ولا يوجد "هـ"، في الترقيم السابق. (٦) هو أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ولازم أبا يوسف ناظر الشافعي واعترف له بالفضل توفي عام ١٨٩ هـ له تراجم في الفتح المبين ١/ ١١٠، الأعلام ٣/ ١٨٢، الفهرست ٢٨٧، وفيات الأعيان ١/ ٥٧٤.

стр. 333

أصحابنا لقوله ﵇: "دع الصلاة (١) أيام أقرائك" (٢). "ونهى عن بيع المضامين والملاقيح" (٣) مع عدم الصحة. احتجوا: بأن النهي عن (٤) غير المقدور عبث. وجوابه: النقض بالنهي المذكور (٥) ثم يجوز حمل النهي على النسخ (٦) كقول الموكِّل لوكيله لا تبع ثم يجوز حمل البيع على معناه اللغوي وهو مقدور (٧). " المسألة السادسة " المطلوب بالنهي فعل ضد المنهي عنه وعند أبي هاشم هو نفس أن لا يفعل. لنا: أن النهي تكليف وهو إنما يرد بالمقدور. والعدم المستمر لا يكون مقدورًا. احتج: بأن العقلاء يمدحون من لم يزنِ على عدم الزنا وان لم يخطر ببالهم فعل الضد.

стр. 334

وجوابه: أنَّه إنما يمدح على ما يقدر عليه وهو الامتناع وأنه وجودي. ولو قلت: الإِبقاء على العدمٍ الأصلي مقدور. قلنا: الإِبقاء على العدم، إن كان عدمًا لم يكن مقدورًا، وإلا كان وجوديًا وهو فعل الضد. " المسألة السابعة " الأشياء قد ينهى عنها على الجمع كقوله: لا تفعل هذا ولا ذاك. وعن الجمع كقوله: لا تجمع بينهما (١). وعلى البدل كقوله: لا تفعل هذا إن فعلتَ ذاك. وعن البدل ويفهم منه (٢) تارةً النهي عن جعل الشيء بدلًا لغيره، وتارة النهي عن فعل أحدهما دون فعل الآخر. ثم ما كان منها ممكنًا جاز التكليف به. وإلا خرج على تكليف ما لا يطاق.

стр. 335

الكَلَام في العُمُوم وَالخصُوص وَفيه فصُول

стр. 336

" الفصل الأول " في ألفاظ العموم "وفيه مسائل" " المسألة الأولى " العام: (لفظ مستغرق لكل ما يصلح له في وضعٍ واحد) (١). والأول: احتراز عن (٢) النكرات وحدانًا وتثنيةً وجمعًا، وعن ألفاظ العدد. والثاني (٣): عن المشترك وما له حقيقةٌ ومجاز فإن عمومه لا يستغرق جميع المفهومات. وقيل: (هو لفظة دالة على شيئين فصاعدًا بلا حصر) (٤) واحترز باللفظة عن المعاني العامة والألفاظ المركبة. وبالدالة عن الجمع المنكر. وبالشيئين فصاعدًا عن النكرة في الإِثبات. وبقولنا: بلا حصر عن أسماء العدد. " المسألة الثانية " عموم اللفظ لغة إما على البدل كالنكرات أو الجمع، إما بنفسه (٥) كأي، وما، ومن، في المجازاة (٦) والاستفهام. وكل، وجميع، ومتى،

стр. 337

وأين (١)، وحيث، أو بغيره. كالجمع مع الإِضافة أو الألف واللام، وكالنكرة مع النفي وعمومه عرفًا كتحريم الأمهات، فإنه يفيد تحريم جميع وجوه الاستمتاع عرفًا وعمومه عقلًا. كما يذكر الحكم بعد سؤالٍ بلفظ عامٍ، أو يقرن (٢) به علته، وكدليل الخطاب (٣) عند من يقول بعمومه. " المسألة الثالثة " (٤) الماهية من حيث هي لا واحدةً ولا لا واحدة (٥). ولا كثيرة ولا لا كثيرة (٦). وكذا سائر القيود. فاللفظ الدال عليها من حيث هي: هو المطلق والدال عليها، مع كثيرةٍ معينة (٧)، هو لفظ العدد، ومع كثرةٍ غير (٨) معينة هو اللفظ العام. ومع وحدةٍ معينة المعرفة، ومع وحدةٍ (٩) غير معينة النكرة.

стр. 338

" المسألة الرابعة " لفظة: (أي، وما، ومن، وأين، ومتى، في الاستفهام والمجازاة. وكل، وجميع، للعموم). وهو قول المعتزلة والفقهاء. وقال أكثر الواقفية: إنها مشتركة بينه وبين الخصوص وتوقف فيه أقلهم. لنا وجوه: أ - أنها (١) إذا ذُكرت بلا قرينةٍ لو كانت للخصوص لما حسن الجواب بذكر العموم، ولا الجري (٢) على موجب الأمر، بفعله لعدم المطابقة (٣). ولو كانت مشتركة بينهما لوجب الاستفهام عن جميع مراتب الخصوص لاحتمالها، ولم يجب - لقبحه - لغة وتعذره عقلًا فهي للعموم. لا يقال: إنما حسن الجواب بالكل لأنه يفيد المطلوب جزمًا (٤) ثم قبح بعض الاستفهامات يعارضه حسن بعضها. ثم ما ذكرتم معارض بأنها لو كانت للعموم، لكان جواب قولنا: من عندك؟ بلا أو نعم. كقولنا أكلُّ (٥) الناس عندك؟. لأنا نجيب عن: أ (٦) - بأنه يلزم منه حسن الجواب بذكر الرجال والنساء. لو قال: مَن عندك مِن الرجال؟ لجواز تعلق غرضه بالسؤال عن

стр. 339

القبيلين. كيف؟ وقد يكون غرضه ذكر البعض والسكوت عن الباقي. ب - أن الاشتراك يعم بجميع مراتب الخصوص وفاقًا وذلك يوجب حسن جميع الاستفهامات، وعدم الاشتراك لا يوجب (١) قبح جميعها، لما نبين من فوائد الاستفهام. جـ - أن "لا ونعم" جواب سؤال للتصديق، وقوله من عندك؟ سؤال التصور. أي اذكر كل من عندك؟. ب - أنَّه يصح استثناء كل واحدٍ من الآحاد منها، أما في الاستفهام ففي جوابه (٢)، وأما في غيره ففي أصله. والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه إذ صحة الدخول معتبرة في الاستثناء من الجنس وفاقًا، ولأن الاستثناء مشتق من الثني، وهو الصرف فلو لم يعتبر الوجوب فيه لما فرق (٣)، في الاستثناء بين الجمع المنكر والمعرف لحصول الصحة فيهما والفرق معلوم بالضرورة من أهل اللغة. لا يقال: هذا منقوض (٤) بالاستثناء من جموع القلة (٥) والجمع المنكر وبقولنا: صل إلَّا اليوم الفلاني. ثم لا نسلم صحة استثناء كل أحدٍ. إذ لا يصح استثناء الملك والجن والملوك واللصوص (٦). ثم دليل اعتبار الوجوب في الاستثناء معارض، بأن الحمل على الأعم أولى. وبأنه يلزم منه كون الجمع المنكر للعموم. ثم إنما يلزم العموم (٧) من المقدمتين لو لم تجز المناقضة على الواضع فإنه ممنوع.

стр. 340

ثم صحة الاستثناء تنفي العموم لئلا يكون نقضًا له (١). لأنا نجيب عن: أ (٢) - بأن استثناء كل عدد من جمع القلة كالألف وما فوقه لا يصح، وأنه إذا لم يفد الوجوب في الجمع المنكر فلمْ يفده في غيره والاستثناء قرينة في دلالة الأمر على التكرار. ولقائلٍ أن يقول: بأن النقض استثناء الأفراد من جموع القلة. ولو أفاد الوجوب في غير الجمع المنكر لزم الاشتراك أو المجاز. ولو دل الأمر على غير موضوعه لقرينة لزم المجاز. كيف وأن صحة الاستثناء لا (٣) توجب وجوده (٤). ب (٥) - إن خروجهم بقرينة الحال إذ يصح أن يقول الله: أطعِم من خلقت إلَّا الملَك والجن وانظر بعين الرحمة إلى من خلقت إلَّا الملوك المتكبرين واللصوص.

стр. 341

جـ (١) - أن مفيد الوجوب مفيد الصحة فالحمل عليه جمع بين الدليلين والجمع المنكر مرَّ جوابه. د (٢) - أن الأصل عدم التناقض من العقلاء. هـ (٣) - سيأتي: ولقائلٍ أن يقول (٤): هذا الوجه حجةٌ على المتوقفين من الواقفية. والحجة على من يدعي الاشتراك أنها إذا كانت للعموم لا تكون للخصوص بالنافي للاشتراك. ج - لما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قال ابن الزبعري (٥) لأخمصن محمدًا به. ثم أتى النبي ﷺ وقال (٦):

стр. 342

أليس قد عُبد الملائكة أليس قد عُبد عيسى؟ تمسك بالعموم ولم ينكر عليه حتَّى نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. ولم يكن سؤاله خطأً لأن "ما" تتناول العقلاء أيضًا. لقوله تعالى: ﴿وَالْسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ (١). الآية. د - قولنا: جاءني كل فقيه يناقضه قولنا: ما جاءني كل فقيه ورفع الكل لا يناقض ثبوت البعض. ولقائلٍ أن يقول: يكفي في تناقضهما دلالتهما على شيء واحد. هـ - سبق الفهم إلى العموم من قوله: أعط من دخل داري رغيفًا. وسقوط الاعتراض عن المأمور بالاستيعاب وتوجه اللوم عليه بالاقتصار يوجب عمومه. و- فرق أهل اللغة بين قولنا: جاءني الفقهاء أوكل فقيه وبين قولنا: جاءني فقهاء، ومبادرتهم إلى استعمال هذه الألفاظ للعموم يوجب عمومها. ز - كذَّب عثمان (٢) بن مظعون ..............................................

стр. 343

.......... قول لبيد (١): (وكلُّ نعيم لا محالةَ زائل) (٢) بقوله (نعيم أهل الجنّة لا يزول) وإنما يصح تكذيبه لو أفاد العموم. تذنيب (٣): النكرة في النفي للعموم لوجوه: أ - قوله أكلت اليوم شيئًا يناقضه قوله: ما أكلت اليوم شيئًا. ونقيض الجزئي كلي. ب - قوله تعالى: ﴿قُلْ (٤) مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ (٥). لما قالت اليهود (وما أنزل الله على بُشر من شيء) ولو لم يكن الثاني للعموم، لما كان الأول مكذبًا له. ج - لولا عمومها لما كان قوله) (٦): لا إله إلَّا الله نفيًا للآلهة بأسرها سوى الله تعالى. وأما النكرة في الإِثبات إن كانت خبرًا لم تفد العموم، وإن كانت أمرًا أفادته عند الأكثر، للخروج عن العهدة بكل واحدة.

стр. 344

احتج الواقفية بوجوه: أ- العلم بعمومها ليس ضرورياً ولا نظرياً عقلياً. إذ لا مجال للعقل في اللغات ولا نقلياً متواتراً، لوجود الخلاف ولا آحاداً لأنها لا تفيد العلم. ب- استعمال (١) اللفظ في العموم والخصوص يقتضي الاشتراك إذ لا طريق الى العلم بكون اللفظ حقيقة، إلا ذلك ولأنه لو لم يكن مشتركاً بينهما، لكان مجازاً في أحدهما لقرينة وهو خلف الأصل. ولأن تلك القرينة لا تعلم ضرورة لوجود الخلاف. ولا نظراً إذ ليس في أدلة مثبتيها ما يعوَّل عليه. جـ- لو كان للعموم. لما حسن الاستفهام لأن طلب الفهم عند المقتضي له عبث. د- ولكان تأكيده عبثاً، لِإفادته فائدة حاصلة. هـ (٢) - ولكان الاستثناء نقضاً كتعديد الأشخاص واستثناء (٣) واحدٍ. وكقوله: ضربت كل من في الدار. ما ضربت بعض من في الدار. و- ولكان إيراد الكل والبعض "على من وما" تكراراً ونقضاً. ز- ولامتنع جمع (٤) "من " لكنه لم يمتنع لقول الشاعر: (أتوا ناريَ فقلتُ منون أنتم؟) (٥).

стр. 345

والجواب عن: أ- أنه معلوم بالضرورة بعد استقراء (١) اللغات. سلمناه: لكنه يجوز أن يعلم بالعقل (٢) بواسطة كما سبق. سلمنا، لكن المسألة عندنا ظنية والآحاد تفيد الظن. ب- أن الاستعمال قد يوجد مع المجاز فلا يفيد العلم بالحقيقة، وعندكم المسألة علمية. وأيضاً المجاز أولى من الاشتراك. ثم لا نسلم أن الضروري لا ينكره جمع قليل. سلمنا، لكن لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود. جـ- أن الاستفهام لو كان للاشتراك لوجبت الاستفهامات (٣) المذكورة، ولامتنع أن يجانب عنه بعين ما منه (٤) الاستفهام. ومن فوائد الاستفهام الثقة بتحفظ المتكلم، ونفي الظن بالمخصص وتقوية الظن بالعموم، وترجيح المعمم على المخصص (٥). د- أن تاكيد ألفاظ العدد. وتأكيد الشيء بنفسه من غير اشتراك. وأيضاً التأكيد تقوية الحاصل. فلو كان هو الاشتراك كان التأكيد تقوية له. وتعيين أحد مفهومي اللفظ لا يكون تأكيداً بل بياناً. ومن فوائد التأكيد إبعاد التجوز والتخصيص وتقوية الظن بالعموم. هـ - أن استثناء ألفاظ العدد بلا اشتراك. والفرق أن الخبر يتعدد بتعدد الأشخاص وشيء منه لا يقبل الاستثناء. وقوله: ما ضربت بعض من في الدار. مستقل بنفسه فلا يتعلق بما تقدم فيناقضه. و- أن عمومها قد يشترط فيه عروها عن البعض. ز- أنه إشباع حركة وفاقاً لا جمع.

стр. 346

" المسألة الخامسة " الجمع المعرف باللام للعهد إن كان. وإلا فللعموم خلافاً للواقفية وأبي هاشم. لنا وجوه: أ- تمسك أبو بكر ﵁ على الأنصار لما طلبوا الإمامة، بقوله ﵇: "الأئمة من قريش" (١) وتمسك عمر (٢) على أبَي بكر ﵄، لما همَّ بقتال مانعي الزكاة بقوله ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (٣) ولم ينكر عليهما. ب- أنه بعد التأكيد بكلهم وأجمعين يفيد العموم وفاقاً فكذا قبله إذ التأكيد تقوية الأصل. وقول سيبويه: جمع السلامة للقلة محمول على المنكَر منه لما بينا (٤). وتأكيد جمع القلة والمنكر ممنوع عند البصريين. جـ (٥) - الألف واللام للتعريف وفاقاً. والمعرف به ليس هو الماهية، لتعرفها بالجمع ولا البعض إذ لا بعض أولى من بعض فهو الكل. ولقائل أن يقول: هما لتعيين الجمع المشترك بين كل جمع،

стр. 347

كما أنهما في المفرد (١)، لتعيين الماهية المشتركة بين كل فرد. د - التمسك بصحة الاستثناء. هـ - يصح انتزاع ما دون الكل من الجمع المعرف بلفظ الجمع المنكَّر والمنتزع منه أكثر (٢). احتجوا: بانه لو كان للعموم لزم الاشتراك أو المجاز في استعماله في (٣) العهد، وفي قولهم: جمع الأمير الصاغة. و- لكان إيراد الكل أو البعض (٤) عليه تكراراً ونقضاً. والجواب عن: أ (٥) - أنه للأظهر عند السامع من العهد والكل ولا اشتراك (٦) ولا مجاز. وقد يقال: هو في العهد مجاز لتوقفه على قرينة العهد. ب - أنه تخصص بالعرف. جـ - أن لفظ الكل تاكيد ولفظ (٧) لبعض تخصيص. فرع: الجمع (٨) المعرَّف بالِإضافة كهو (٩) باللام والكناية (١٠) يتبع

стр. 348

المكنى في العموم. أمر الجمع بلفظ الجمع للعموم لاستحقاق كل منهم الذم بتخلفه (١). " المسألة السادسة " المفرد المعرف باللام ليس للعموم خلافاً للفقهاء والجبائي والمبرد. لنا وجوه: أ- لا يفهم العموم من قوله: لبست الثوب وشربت الماء. والأصل عدم تخصيص العرف إلاَّ لمعارض. ب- لا يؤكد بما يؤكد به الجمع ولا ينعت بما ينعت به، وقولهم: أهلك الناسٍ الدرهم البيض والدينار الصفر مجاز إذ لم يطرد، ولأنه لو كان حقيقة لكان وصفه بالأصفر مجازاً كالدنانير. جـ -أن إحلالَ هذا البيع إحلالٌ للبيع لكونه جزؤه. فلو أفاد إحلال البيع العموم، لأفاده إحلال هذا البيع (ويجعل عروه عن) هذا شرطاً لعمومه ولا تقييده به مانعاً منه، لأن العدم لا مدخل له في التأثير والتعارض خلاف الأصل. ولقائلِ أن يقول (٢): كيف جعلت عراء (٣) لفظ الكل عن لفظ البعض شرطاً لِإفادته العموم مع هذا الجواب. د- أنه لا يفيد إلا الماهية التي لا إشعار لها بالوحدة والكثرة.

стр. 349

احتجوا بوجوه: أ- التمسك بصحة استثناء الأفراد كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١). ب- الألف واللام ليستا لتعريف الماهية لحصوله بأصل الاسم ولا للوحدة ولا للبعض (٢) فتعين للكل (٣). جـ - ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية فيعم الحكم لعموم العلة (٤). والجواب عن: أ- أنه مجاز إذ لم يطرد (٥). وقد يقال: إنما صح ذلك لعموم الخسر كل الناس غير المؤمنين. ب- أنه لتعيين الماهية. جـ- أنه تمسكٌ بغير اللفظ. " المسألة السابعة " أقل الجمع ثلاثة عند الشافعي وأبي حنيفة. وقال بعض الصحابة والتابعين والأستاذ أبو إسحاق والقاضي إنه إثنان. لنا: أن أهل اللغة فصلوا بين الواحد والتثنية والجمع فكذلك فصلوا بين ضمائرها ولأن الجمع ينعت بالثلاثة والتثنية بالاثنين ولا ينعكس.

стр. 350

احتجوا بأمور: أ- قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (١). وأراد داود وسليمان ﵉. وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (٢) وكانوا إثنين وقوله تعالى: ﴿خَصْمَانِ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ (٣) مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ (٥). وقوله في قصة موسى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٦). وقوله تعالى (٧): ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (٨) وأراد يوسف وأخاه. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٩). وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١٠). ب- قوله ﵇: "الِإثنان فما فوقهما جماعة" (١١). جـ- إن الاجتماع حاصل في الِإثنين. والجواب عن: ١ - الآية الأولى: أن المراد المتحاكمان والحاكم. وأن المصدر يضاف (١٢) إلى الفاعل والمفعول وعن آية الخصام. أن الخصم يطلق على

стр. 351

الواحد والجمع كالضيف. والمراد في قصة موسى هو وهارون وفرعون. وفي قصة يعقوب يوسف وأخاه والأخ الثالث القائل: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ (١). وعن آية الاقتتال: أن كل طائفة جمع. وعن الآية الأخيرة: أن القلب يطلق على الميل الحاصل فيه. يقال للمنافق ذو وجهين وقلبين. فوجب الحمل عليه إذ القلب لا يوصف بالصغو بل الداعي الحاصل فيه. وعن الخبر أنه محمول على إدراك فضيلة الجماعة (٢). وقيل: إنه ﵇ "نهى عن السفر إلا في جماعة" (٣). ثم بيَّن أن الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز السفر. وعن الأخير: أن النزاع في لفظ الرجال والمسلمين لا في لفظ الجمع. فرع: الجمع المنكَّر عندنا يحمل على أقل الجمع وهو الثلاثة. وقال الجبائي يحمل على العموم. لنا: أنه يمكن نعته بأي عدد شئنا، فكان للقدر المشترك بين الكل.

стр. 352

واحتج (١): بأن حملُه على العموم حملٌ له على جميع حقائقه. وجوابه: أنه (٢) لا حقيقة له إلا القدر المشترك، لكن الثلاثة لا بد منها فتعينها لذلك. " المسألة الثامنة " قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٣). لا ينفي استواءهما من كل وجهٍ لأن نفي الاستواء أعم من نفيه من كل وجه ومن نفيه من وجه (٤)، ولأن قولنا يستويان يعتبر فيه الكل (٥) وإلا لصدق على كل شيئين أنهما يستويان، لاستوائهما في المعلومية والمذكورية ونفي ما عداهما عنهما وغير ذلك. وقولنا لا يستويان نقيضه (٦) ونقيض الكلي جزئي. ولقائل أن يقول: كل من الوجهين متعارض ولا يتفصى (٧) عنه إلا بأن يعتبر في تناقض قولنا يستويان. وقولنا لا يستويان وحده ما فيه الاستواء. وأيضاً لما وجب استواء كل شيئين. من وجه كفى ذلك في عدم نفي (٨) قولنا: لايستويان الاستواء من كل (٩) وجه.

стр. 353

" المسألة التاسعة " قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ لا يتناول الأمة (١). وقيل: ما ثبت في حقه ثبت في حقنا إلَّا لمخصص به. فإن زعم أنه مستفاد من اللفظ فهو جهالة وإن زعم أنه يستفاد من دليل آخر كان خروجاً عن المسألة. وكذلك الخطاب الموضوع للأمة لا يتناوله ﵇. " المسألة العاشرة " اللفظ المختص بالذكور لا يتناول الإِناث وبالعكس وغير المختص إن لم تتميز الِإناث عن الذكور بعلامة كمن يتناولهما بدليل دخولهما فيه لو ذكر في وصيةٍ أو توكيل أو تعليقِ (٢) وقيل: (لا لقول العرب من منه؟ وهو ضعيف. لأنه وإن كان جائزاً لكَنهم اتفقوا على استعمال (مَنْ) فيهما). وإن تميز: فما فيه علامة الِإناث لا يتناول الذكور. وما لا علامة فيه لا يتناول الِإناث، لأن الجمع تضعيف الواحد. وأنه لا يتناول الأنثى فكذا الجمع (٣). وقيل يتناولهن لاتفاق النحاة على أن التذكير يغلب التأنيث وهو ضعيف. إذ مرادهم أنه متى أريد التعبير عن الفريقين بلفظ واحد كان التذكير. " المسألة الحادية عشرة " متى وجب إضمار شئ وثمة أمور صالحة له (٤) لا يضمر (٥) الكل وهو المراد بقولهم: الاقتضاء لا عموم له (٦).

стр. 354

لنا: أن الأصل عدم الِإضمار. ترك في واحدٍ للضرورة. وللمخالف: أن إضمار البعض ليس أولى من إضمار الباقي ولا بد من شيء فليضمر الكل. " المسألة الثانية عشرة " قوله: (والله لا آكل) يعم المواكيل عند أصحابنا. ويصح نية التخصيص ببعضها وبه قال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: (لا يصح) وهو المختار، لأن الفعل يدل على المصدر. والمصدر لا إشعار له بالتوحد والتعدد (١) المصححين لنية التعيين لا بحسب ذاته ولا بحسب المفعول به والمفعول فيه، فلم تصح نية (٢) التخصيص من اللفظ ولا من المعنى أيضاً. كما لا تصح نية (٢) التخصيص ببعض المفعول فيه بجامع تعظيم اليمين (٣). ولقائلِ أن يقول (٤): تعلق الفعل بالمفعول به أقوى منه بالمفعول فيه فكانت دلالتة الالتزامية عليه أقوى. حجة الشافعي: أنه لو قال: لا آكل أكلًا صحت نية التخصيص فكذا لو قال: لا آكل لوجود المصدر في الفعل. وجوابه: أن قوله: أكلاً يدل على المصدر بوصف التوحد (٥) المصحح لنية التعيين فكانت نية التعيين من اللفظ.

стр. 355

" المسألة الثالثة عشرة " قال الشافعي (١): (ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال). كقوله ﵇ لابن غيلان (٢) حين أسلم على عشرة نسوة: "أمسك أربعاً وفارق سائرهن " (٣) من غير سؤال إيراد العقد عليهن جمعاً أو ترتيباً، وفيه نظر لاحتمال معرفة النبي ﷺ الحال، فبنى (٤) جوابه عليها. " المسألة الرابعة عشرة " العطف على العام لا يقتضي العموم. إذ مقتضاه نفس الجمع (٥). قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ والأول عام والثاني خاص.
следующие страницы →