← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19235

التحصيل من المحصول

السراج الأرموي

Полный текст (781 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الواحد والجمع كالضيف. والمراد في قصة موسى هو وهارون وفرعون. وفي قصة يعقوب يوسف وأخاه والأخ الثالث القائل: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ (١). وعن آية الاقتتال: أن كل طائفة جمع. وعن الآية الأخيرة: أن القلب يطلق على الميل الحاصل فيه. يقال للمنافق ذو وجهين وقلبين. فوجب الحمل عليه إذ القلب لا يوصف بالصغو بل الداعي الحاصل فيه. وعن الخبر أنه محمول على إدراك فضيلة الجماعة (٢). وقيل: إنه ﵇ "نهى عن السفر إلا في جماعة" (٣). ثم بيَّن أن الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز السفر. وعن الأخير: أن النزاع في لفظ الرجال والمسلمين لا في لفظ الجمع. فرع: الجمع المنكَّر عندنا يحمل على أقل الجمع وهو الثلاثة. وقال الجبائي يحمل على العموم. لنا: أنه يمكن نعته بأي عدد شئنا، فكان للقدر المشترك بين الكل.

стр. 352

واحتج (١): بأن حملُه على العموم حملٌ له على جميع حقائقه. وجوابه: أنه (٢) لا حقيقة له إلا القدر المشترك، لكن الثلاثة لا بد منها فتعينها لذلك. " المسألة الثامنة " قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٣). لا ينفي استواءهما من كل وجهٍ لأن نفي الاستواء أعم من نفيه من كل وجه ومن نفيه من وجه (٤)، ولأن قولنا يستويان يعتبر فيه الكل (٥) وإلا لصدق على كل شيئين أنهما يستويان، لاستوائهما في المعلومية والمذكورية ونفي ما عداهما عنهما وغير ذلك. وقولنا لا يستويان نقيضه (٦) ونقيض الكلي جزئي. ولقائل أن يقول: كل من الوجهين متعارض ولا يتفصى (٧) عنه إلا بأن يعتبر في تناقض قولنا يستويان. وقولنا لا يستويان وحده ما فيه الاستواء. وأيضاً لما وجب استواء كل شيئين. من وجه كفى ذلك في عدم نفي (٨) قولنا: لايستويان الاستواء من كل (٩) وجه.

стр. 353

" المسألة التاسعة " قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ لا يتناول الأمة (١). وقيل: ما ثبت في حقه ثبت في حقنا إلَّا لمخصص به. فإن زعم أنه مستفاد من اللفظ فهو جهالة وإن زعم أنه يستفاد من دليل آخر كان خروجاً عن المسألة. وكذلك الخطاب الموضوع للأمة لا يتناوله ﵇. " المسألة العاشرة " اللفظ المختص بالذكور لا يتناول الإِناث وبالعكس وغير المختص إن لم تتميز الِإناث عن الذكور بعلامة كمن يتناولهما بدليل دخولهما فيه لو ذكر في وصيةٍ أو توكيل أو تعليقِ (٢) وقيل: (لا لقول العرب من منه؟ وهو ضعيف. لأنه وإن كان جائزاً لكَنهم اتفقوا على استعمال (مَنْ) فيهما). وإن تميز: فما فيه علامة الِإناث لا يتناول الذكور. وما لا علامة فيه لا يتناول الِإناث، لأن الجمع تضعيف الواحد. وأنه لا يتناول الأنثى فكذا الجمع (٣). وقيل يتناولهن لاتفاق النحاة على أن التذكير يغلب التأنيث وهو ضعيف. إذ مرادهم أنه متى أريد التعبير عن الفريقين بلفظ واحد كان التذكير. " المسألة الحادية عشرة " متى وجب إضمار شئ وثمة أمور صالحة له (٤) لا يضمر (٥) الكل وهو المراد بقولهم: الاقتضاء لا عموم له (٦).

стр. 354

لنا: أن الأصل عدم الِإضمار. ترك في واحدٍ للضرورة. وللمخالف: أن إضمار البعض ليس أولى من إضمار الباقي ولا بد من شيء فليضمر الكل. " المسألة الثانية عشرة " قوله: (والله لا آكل) يعم المواكيل عند أصحابنا. ويصح نية التخصيص ببعضها وبه قال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: (لا يصح) وهو المختار، لأن الفعل يدل على المصدر. والمصدر لا إشعار له بالتوحد والتعدد (١) المصححين لنية التعيين لا بحسب ذاته ولا بحسب المفعول به والمفعول فيه، فلم تصح نية (٢) التخصيص من اللفظ ولا من المعنى أيضاً. كما لا تصح نية (٢) التخصيص ببعض المفعول فيه بجامع تعظيم اليمين (٣). ولقائلِ أن يقول (٤): تعلق الفعل بالمفعول به أقوى منه بالمفعول فيه فكانت دلالتة الالتزامية عليه أقوى. حجة الشافعي: أنه لو قال: لا آكل أكلًا صحت نية التخصيص فكذا لو قال: لا آكل لوجود المصدر في الفعل. وجوابه: أن قوله: أكلاً يدل على المصدر بوصف التوحد (٥) المصحح لنية التعيين فكانت نية التعيين من اللفظ.

стр. 355

" المسألة الثالثة عشرة " قال الشافعي (١): (ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال). كقوله ﵇ لابن غيلان (٢) حين أسلم على عشرة نسوة: "أمسك أربعاً وفارق سائرهن " (٣) من غير سؤال إيراد العقد عليهن جمعاً أو ترتيباً، وفيه نظر لاحتمال معرفة النبي ﷺ الحال، فبنى (٤) جوابه عليها. " المسألة الرابعة عشرة " العطف على العام لا يقتضي العموم. إذ مقتضاه نفس الجمع (٥). قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ والأول عام والثاني خاص.

стр. 356

" المسألة الخامسة عشرة " خطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعده إلا لمنفصل فإنه لا يكون زمان الخطاب إنساناً ولا مؤمناً إلى غير ذلك، والحق أن العموم معلوم بالضرورة من دين محمد ﵇ وذكر طريقان آخران: ١ - التمسك بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ (١) وقوله ﵇: "بعثت إلى الأحرم والأسود" (٢) وقوله ﵇: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (٣). ب- أنه ﵇ متى أراد التخصيص بين فحيث لم يبين دل على العموم. الأول: ضعيف إذ لفظ الناس والأحمر والأسود والواحد والجماعة يختص (٤) بالموجودين. والثاني: ضعيف (٥) إذ الحاجة إلى التخصيص حيث اللفظ الموهم للعموم، وقد ثبت أن لفظ المشافهة لا يتناول المعدومين.

стр. 357

" المسألة السادسة عشرة " (١) قول الصحابي: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (٢) وقضى بالشفعة للجار) (٣) لا عموم له، لأن الحجة في المحكي، ولعله وقع في صورة خاصة وكذا قوله: (سمعته ﵇ يقول: قضيت بالشفعة للجار) (٤) لجواز أن يكون ذلك القضاء بالشفعة لجارٍ معلوم ويكون الألف واللام للعهد. وهذا الاحتمال يقل (٥) لو سمع منه هذا اللفظ مشافهة، إذ المعهود يعلمه السامع ظاهراً وكذا قول الراوي: (كان ﵇: يجمع بين الصلاتينِ في السفر) (٦) إذ لفظ كان يفيد (٧) تقدم الفعل دون التكرار. وقيل يفيده عرفاً. إذ لا يقال كان فلان يتهجد بالليل إذا تهجد مرة. وكذا قوله ﷺ بعد الشفق (٨) لا يحمل على الشفقين إذ المشترك لا

стр. 358

يستعمل في مفهوميه معاً. وكذا قوله (صلى ﵇ في الكعبة) (١) لا يدل على جواز الفرض والنفل فيها. لأن العموم في اللفظ لا في الفعل. " المسألة السابعة عشرة " قال الغزالي (٢): المفهوم لا عموم له، إذ العموم لفظ تتشابه دلالته بالنسبة إلى مفهوماته. فإن عنى به أنه لا يسمى عاماً، فالنزاع لفظي، وان عنى به أنه لا يفيد انتفاء الحكم عن كل ما عداه، فدليل كون المفهوم حجةً ينفيه.

стр. 359

" الفصل الثاني " في الخصوص "وفيه مسائل " " المسألة الأولى " التخصيص عندنا: (إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه) (١). وعند الواقفية: (إخراج بعض ما صح تناوله إياه) فالعام المخصوص. ما استعمل في بعض ما يتناوله أو في بعض ما يصح تناوله، والمخصص بالحقيقة هو قصد المتكلم إلى ذلك الاستعمال. ويقال (٢) بالمجاز لِإقامة الدلالة على التخصيص ولمن اعتقده أو قال به. " المسألة الثانية " (٣) فرقوا بين التخصيص والنسخ، بأن النسخ قد يكون فيما .........

стр. 360

................................. (علم أنه (١) مراد من اللفظ وان لم يتناوله ويجوز نسخ شريعةٍ بأخرى وهو رفع الحكم بعد ثبوته والناسخ يجب تراخيه وأن لا يكون قياساً وخبر واحد). وفرقوا (٢) بينه وبين الاستثناء، بأنْ الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظ الواحد الدال على شيء واحد، وأنه لا يثبت بقرينة الحال ولا يجوز تأخيره. والحق أن التخصيص كالجنس للنسخ والاستثناء، وغيرهما فإن النسخ تخصيص بالأزمان. " المسألة الثالثة " عموم الخطاب إن كان من حيث اللفظ جاز تخصيصه، وإن كان من حيث المعنى كعمومه لعموم علته. وكمفهوم المخالفة والموافقة ففي تخصيص الأول (٣) كلام، وتخصيص الثاني جائز. وكذا الثالث إذا لم يعد على اللفظ بالنقض. " المسألة الرابعة " إطلاق العام لِإرادة الخاص جائز في الخبر والْأمر خلافاً لقوم.

стр. 361

لنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) احتجوا: بأن وقوعه في الخبر يوهم الكذب وفي الأمر البداء. وجوابه (٣): أن اللفظ لما احتمل التخصيص فقيام الدلالة عليه (٤) يدفع الِإيهام. " المسألة الخامسة " اتفق أصحابنا على جواز تخصيص ألفاظ الاستفهام والمجازاة إلى الواحد. واختلفوا في الجمع المعرف. فزعم القفال (٥) أنه يجب إبقاء أقل الجمع. وقيل يكفي الواحد. قال أبو الحسين (٦): إنه لا بد من الكثرة في الكل (٧)، إلا إذا استعمل في الواحد تعظيماً، كقوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٨) وهو المختار (٩).

стр. 362

لنا: أن من قال: أكلتُ كل ما في البيت من الرمان وإن كان أكل واحدةً أو ثلاثةً وفيه ألف. أو قال: من دخل داري فأكرمه. ثم قال: أردت زيداً. عابه أهل اللغة. احتجوا: بأنه ليس البعض أولى من البعض بالتخصيص إليه فجاز إلى الواحد. وجوابه (١): أنه ممنوع كما سبق. " المسألة السادسة " العام المخصوص حقيقة عند بعض الفقهاء ومجاز عند أبي علي وأبي هاشم. ومنهم من (٢) فصل. والمختار تفصيل أبي الحسين (٣). أن المخصوص بقرينة مستقلة عقلية أو لفظية مجاز (٤)، لأنه مستعمل في غير موضوعهِ لقرينة. وبقرينة غير مستقلة كالشرط والصفة والاستثناء حقيقة، لأنه عند الضم إلى القرينة لا يفيد إلاَّ (٥) ذلك البعضِ، وإلا لم تفد القرينة شيئاً، وإذا لم يفده لا يكون حقيقةً فيه (٦)، ولا مجازاً، بل يكون هو مع القرينة حقيقةً في ذلك البعض. لا يقال: المخصوص بقرينة مستقلة يكون هو مع القرينة حقيقة فيه، لأن ذلك ينفي وجود المجاز أصلاً وهذا النزاع فرع (٧) عليه.

стр. 363

تنبيه: إذا قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ثم قال النبي ﷺ عقيبه إلا زيدا فهذا دليل متصل أو منفصل فيه احتمال. " المسألة السابعة " جوز الفقهاء التمسك بالعام المخصوص، ومنعه عيسى (١) بن أبان وأبو ثور (٢) مطلقاً (٣)، وجوزه الكرخي فيِ المخصوص بدليل متصل فقط. والمختار أن التخصيص إن كان مجملاً لم يجز، كقول المتكلم بالعام أردت به (٤) بعضه. وإن كان معيناً جاز لوجوه: أ- أن كونه حجةً في كل بعض لا يتوقف على كونه حجة في الآخر، لامتناع الدور فكان حجةً في بعض، كان لم يكن حجةً (٥) في آخر. ولقائلٍ أن يقول (٦): لا يلزم من عدم توقف الشيء على غيره جواز وجوده بدونه كما في المتلازمين. وان عنى بتوقفه عليه عدم وجوده بدونه لا يلزم الدور كما في المتلازمين.

стр. 364

ب- المقتضي للحكم في هذا البعض موجود، وهو اللفظ الدال على الحكم في كل فردٍ والمعارض (١) الموجود، وهو عدم الحكم في غيره لا يعارضه. إذ عدم الحكم في فردٍ لا ينافي ثبوته في آخر. جـ- تمسك عثمان بن عفان (٢) ﵁ بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣). في الجمع بين الأختين في ملك اليمين (٤) مع أنه مخصوص بالأخت والبنت ولم ينكره أحد من الصحابة. احتجوا: بأن العموم إذا لم يرد لم يكن البعض أولى من الآخر. وجوابه: أن الباقي أولى.

стр. 365

" المسألة الثامنة " يجوز التمسك بالعام ابتداءً وهو قول الصيرفي. وقال ابن سريج: إنما يجوز إذا طلب المخصص فلم يجده. لنا (١) وجهان: أ- لو وجب طلب المخصص لوجب طلب المانع من الحقيقة في التمسك بها، بجامع تقليل احتمال الخطأ. ولم يجب ذلك عرفاً لأنهم يحملون الألفاظ على حقائقها بلا طلب فلم يجب شرعاً لقوله ﵇: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" (٢). ب- أن الأصل عدم المخصص وأنه يجب ظن عدم التخصيص (٣). احتج (٤): بأنه قبل الطلب احتمل كونه حجةً في هذه الصورة مثلاً، بأن لا تكون مخصوصة وأن لا يكون حجةً فيها بأن تكون مخصوصة، والأصل أن لا يكون حجةً. وجوابه: أن احتمال كونه حجة راجح لما سبق (٥).

стр. 366

" الفصل الثالث" في مخصص العام المتصل به وهو أربعة الأول: الاستثناء وفيه مسائل " المسألة الأولى " الاستثناء: (إخراج بعض الجمله عنها (١) بلفظ إلا) أو ما يقوم مقامه، أو يقال: (ما لا يدخل في الكلام إلا لإِخراج بعضه بلفظ ولا يستقل بنفسه). خرج عن هذا التخصيص بالأدلة العقلية والقياس فإنه ليس بلفظ. وبالأدلة اللفظية المنفصلة فإنها مستقلة، وبالصفة والشرط، لأن الخارج بهما ليس بعض الكلام إذ ليس ملفوظاً وبالغاية، فإن الغاية قد تكون داخلةً كقوله تعالى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢). ولقائلٍ أن يقول (٣): التعريف الثاني تعريف الاستثناء بالاستثناء. " المسألة الثانية " يجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادةً وعن ابن عباس (٤): إنه

стр. 367

يجوز تأخره ولو صح هذا فالمراد ما إذا نوى عند اللفظ (١) ثم أظهره بعده، فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى. لنا: أنه لو جاز لما استقر العتاق والطلاق والحنث لجواز ورود الاستثناء بعده. ولأنه لو قال: بِع داري ممن شئت. ثم قال بعد غدٍ إلا من زيد (لم يعد إلى الأول عرفاً). والقياس (٢) على النسخ (٣) والتخصيص منقوضٌ بالشرط، وخبر المبتدأ على أنا نمنع الجامع. " المسألة الثالثة " الاستثناء من غير الجنس (٤) صحيح مجازاً لا حقيقة (٥)، فإنه لا يصح من اللفظ إذ لم يتناوله اللفظ فلا حاجة به إلى صارفٍ عنه. ولا من المعنى وإلا لجاز استثناء كل شيء من كل شيء، بوجوب اشتراك كل شيئين في معنى، لو حمل اللفظ عليه جاز الاستثناء عنه (٦).

стр. 368

احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (١). ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (٢) ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (٣). ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٤) ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا﴾ (٥). وقول الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس ... إلاَّ اليعافير وإلَاَ العيس (٦) وبقول النابغة (٧): (وما بالدار من أحدٍ إلاَّ أواريَ) (٨) وبأن الاستثناء قد يقع عن المدلول عليه بالمطابقة أو بالتضمن. وقد يقع عن المدلول عليه بالالتزام. فقوله لفلانٍ: عليَّ ألفٌ إلا ثوباً معناه قيمة الثوب.

стр. 369

والجواب عن الآية الأولى: أن إلاً بمعنى لكن أو يقال "معناه إلا (١) قتلاً يخطئ فيه برمية إلى جرثومة واصابته إياه. وعن الثانية (٢): لا نسلم أن كونه من الجن ينفي كونه من الملائكة. سلمناه. لكن إنما حسن الاستثناء لكونه مأموراً بالسجود (٣). ولقائلٍ أن يقول (٤): هذا استثناء من المعنى وقد بطل. وعن الآيات الباقية.: أنه ليس باستثناء باتفاق النحاة. بل هو عند البصريين بمعنى لكن وعند الكوفيين بمعنى سوى. وعن الشعر أن الأنيس المؤنس والمبْصَرُ فَدخلت اليعافير والعيس فيه. وعن الأخير: أنه يجوز استثناء كل شيء من كل شيء (٥). " المسألة الرابعة " قال القاضي: يجب أن يكون المستثنى أقل من الباقي. وقيل: يجب أن لا يكون أكثر منه وهما باطلان. لأنه لو قال: له علي عشرة إلا تسعة لم يلزمه إلا واحد، ولأن قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (٦). وقوله حكاية عن إبليس: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

стр. 370

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (١). ينفي وجوب كونه أقل وإلا لزم أن يكون كل واحد من الغاوين وغيرهم أقلَ من الآخر (٢). حجة القاضي: أن كون الاستثناء رجوعاً عن الِإقرار ينفي صحته. وإنما صح في (٣) القليل، لأنه في معرض النسيان لقلة إلتفات القلب إليه. وأنه معدوم ههنا فلا يصح. والجواب: الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظ الواحد الدال على الباقي، فلا يكون رجوعاً. " المسألة الخامسة " الاستثناء من الِإثبات (٤) نفي وفاقاً ومن النفي (٥) إثبات خلافاً لأبي حنيفة (٦). لنا: أنه لو لم يكن كذلك لما تم الِإسلام بقوله: "لا إله إلَّا الله" فإنه لا يكون مثبتاً إلا له تعالى. احتج (٧): بقوله ﵇: "لا نكاح إلَّا بولي" (٨). "ولا صلاة إلَّا بطهور" (٩).

стр. 371

ولقائلٍ أن يقول (١): الِإثبات أعم منه بصفة العموم. " المسألة السادسة " الاستثناء الثاني: إن عطف على الأول أو كان أكثرَ منه أو مساوياً له، عاد إلى المستثنى (٢) منه. وإلا فإلى الأول فقط. إذ لا بد من عوده إلى شيء ولم يعد إلى المستثنى منه فقط، إذ البعد يوجب مرجو حيتَه ولا إليهما إذ يُثبت للأول (٣) ما ينفيه عن الثاني، فيلغو ويتناقض فتعين هو. " المسألة السابعة " إذا تعقب الاستثناء جملاً عاد إليها عند الشافعي وأصحابه (٤) ﵃، وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة وأصحابه- رحمهم الله تعالى-. ومشترك بينهما عند المرتضى (٥) وتوقف القاضي في الكل. ومنهم من فصَّل وذكروا

стр. 372

فيه وجوهاً منها: أن الجملتين إن تنوعتا بكون أحدهما خبراً والأخرى أمراً أو نهياً، أو لم تتنوعا ولا أضمر اسم أحدهما أو حكمها في الأخرى عاد إلى الأخيرة، إذ الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة قبل إتمامها إلى جملة مستقلة، وإن أضمر (١) ذلك عاد إلى الكل إذ لا استقلال للثانية، فهما كلام واحد وهو الأقرب، لكنا في المناظرة نسلك مسلك القاضي. احتج الشافعي ﵁ بوجوه: أ- القياس على الشرط والاستثناء بمشيئة الله تعالى. ب- العطف يجعل الجمل كالواحدة فعاد الاستثناء إليها. جـ- لوأريد الاستثناء من الجمل قبح تعقيب كل جملة باستثناء فلا طريق إلّاَ تعقيب الكل بواحد، والأصل الحقيقة الواحدة. د- لو قال: علي خمسةٌ وخمسةٌ إلَّا سبعة عاد إليهما، والأصل الحقيقة الواحدة. احتج أبو حنيفة ﵀ بوجوه: أ- الاستثناء خلف الأصل وإنما تعلق بواحدة لئلا يلغو فلا يتعلق بغيرها، وتلك هي الأخيرة إذ لا قائلَ بالفرق، ولأن القرب مرجح لاتفاق البصريينِ على أولوية إعمال أقرب العاملين، ولأن الهاء في قوله ضرب زيدٌ عمراً، وضربته يعود إلى عمرو. وسلمى في قوله: ضربت سلمى سُعدى أولى بالفاعلية. وعمرو في قوله: أعطى زيد عمراً بكراً أولى بكونه مفعولًا أولًا. كل ذلك للقرب.

стр. 373

ب- لو عاد الاستثناء إلى الجمل فإنْ أضمر عقيب كل جملةٍ لزم (١) الِإضمار، وإلا لزم اجتماع العاملين على معمولٍ واحدٍ، إذ العامل في نصب ما بعد الاستثناء هو ما (٢) قبله من فعل أو تقديره وهو باطل لنص سيبويه، ولامتناع اجتماع مؤثرين على أثرٍ واحد. جـ- الاستثناء من الاستثناء يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة. د- الظاهر عدم الانتقال من جملةٍ مستقلةٍ قبل إتمامها إلى أخرى مستقلة (٣). احتج المرتضى بوجوه: أ- حسن الاستفهام (٤). ب- الاستعمال في المعنيين (٥). جـ- لو قال: ضربت غلماني، وأكرمت جيراني قائماً، أو في الدار، أو يوم الجمعة، احتمل عودُ الحال والظرفين إلى الكل، وإلى الأقرب فقط. فكذا الاستثناءُ إذ كل منها (٦) فَضْلَةٌ يأتي بعد تمام الكلام.

стр. 374

والجواب عن (١): أ- منع حكم الأصل ثم الجامع ولا يلزم من اشتراكهما في عدم الاستقلال وفي اقتضاء التخصيص اشتراكهما في كل الأمور. ولقائلٍ أن يقول (٢): هذا يقدح في أصل القياس. ب- أن الجملتين ليستا بواحدة فلا بد من الجامع. جـ- أن رعاية الاختصار مع التنبيه على العود إلى الكل ممكن. ولقائلٍ أن يقول (٣): هذا ظاهر الضعف بل جوابه المعارضة بمثله. د- أن (٤) عوده إليهما لامتناع عوده إلى الأخير. وعن أول أدلة الحنفية، النقض بالشرط والاستثناء بالمشيئة (٥)، فلو قال الشرط متقدم معنى فاشترط به الكل، قلنا هو متقدم معنى على الأخيرة فقط، وان تقدم الكل فلا يشترط به إلا (٦) بما يليه.

стр. 375

وعن ثانيها: معارضة نص سيبويه بنص الكسائي (١) وأما العوامل فهي معرفات. وعن ثالثها: أن ذلك للفسادين المذكورين (٢). ولقائل ان يقول (٣): الاستثناء الثالث لا يلغو بعوده إلى الكل. نعم يساويه عوده إلى ما يليه في الِإفادة. وعن رابعها: منع ظهور ذلك. وعن أول وثاني (٤) أدلة المرتضى ما سبق في العموم (٥). وعن ثالثها: أن الحال والظرفين تعود إلى الكل عند الشافعية وإلى الأخيرة عند الحنفية. سلمنا التوقف لكن بمعنى لا ندري. سلمنا بمعنى الاشتراك فلم يلزم ذلك في الاستثناء، ولا يلزم من اشتراكهما فيما (٦) ذكر اشتراكهما في كل الأحكام.

стр. 376

الثاني الشرط: وفيه مسائل " المسألة الأولى " الشرط (١): (ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا ذاته) كالِإحصان المتوقف عليه إيجاب الزنا للرجم. ولفظه: "إن" وتختص بالمحتمل. "وإذا" وتدخل عليه وعلى المحقق. ثم الشرط قد لا يوجد إلا دفعةً (٢) وقد لا يوجد إلا متدرجاً وقد يختلف فيهما (٣). فإن كان الشرط وجوده حصل المشروط في الأول عند وجوده. وفي الثاني عند وجود آخر جزء منه. ونحكِم (٤) بوجوده إذ ذاك. وفي الثالث عند وجوده دفعةً لِإمكان اعتبار وجوده حقيقةَ، وإن كان الشرط عدمه حصل عند أول زمان عدمه في الثلاثة.

стр. 377

" المسألة الثانية " إذا رتب جزاء على شرطين على الجمع لم يحصل إلا عند حصولهما (١). وإن كان على البدل (٢) حصل عند أحدهما. وإذاِ (٣) رتب جزاء إن كان على شرط الجمع (٤) حصلا عند حصوله. وإن كان على البدل (٥) حصل أحدهما عنده وإلى القائل تعيينه. " المسألة الثالثة " إذا دخل الشرط على جملٍ رجع إليها عند الِإمامين (٦). وإلى ما يليه عند بعض الأدباء. والمختار التوقف كالاستثناء. " المسألة الرابعة " اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام كما في الاستثناء. وعلى حسن التقييد. بشرط يكون الخارج به (٧) أكثر من الباقي. " المسألة الخامسة " يجوز تقديم الشرط وتأخيره، والأولى تقديمه خلافاً للفراء (٨)، لأنه متقدم طبعاً فليتقدم وضعاً.

стр. 378

" الثالث " الغاية: (وهي نهاية الشيء وطرفه) ولفظها (إلى وحتى) وحكم ما بعدها يخالف ما قبلها وإلاَّ لم يكن غاية. والأوْلى أن يقال: إن تميزاً حساً (١) كان كذلك وإلاَّ فلا. ولو اجتمع غايتان كما لو قيل: لا تقربوهن حتى يطهرن وحتى يغتسلن. فالغاية بالحقيقة الأخيرة والأولى تسمى بها لقربها منها. " الرابع" الصفة: وهي إذا تعقبت جملتين، فإن تعلقت إحداهما بالأخرى عادت إليهما (٢). وإلأَ فإلى الأخيرة. وللبحث فيه مجال كما في الاستثناء.

стр. 379

" الفصل الرابع " في مخصص العام المنفصل وهو أربعة الأول: العقل كما يعلم بضرورته تخصيص الله تعالى عن قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) ونظيره تخصيص الصبي والمجنون عن خطاب التكليف لعدم فهمهما إياه. ومنهم من منع ذلك وهو باطل. إذ العقل لمَّا عارض العموم امتنع إعمالهما وتركهما وإعمال النقل فقط. إذ ترجيحه على العقل الذي هو أصله يقدح فيهما فتعين إعمال العقل فقط. فإن أراد بالمخصص المؤثر في التخصيص لم يكن العقل مخصصاً ولا الكتاب ولا السنة أيضاً. إذ الِإرادة هي المؤثرة في التخصيص. فرع: العقل قد يَنْسخ فإن من سقطت رجلاه دل العقل على سقوط (٢) فرض غسلهما عنه. الثاني: الحس وقد علم به تخصيص قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ (٣) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٤)

стр. 380

" الثالث: المسموع (١) المقطوع " وفيه مسائل " المسألة الأولى " يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب خلافاً لبعض أهل الظاهر. لنا: أن قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (٢) الآية مع قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) امتنع اعمالهما. وترك أحدهما تخصيص أو نسخ له. ومن جوز النسخ جوَّز التخصيص. وقوله تعالِى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (٤) لا ينفي أن يكون تلاوته ﵇ الكتاب بياناً. كيف؟ وهو معارض بقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥). " المسألة الثانية " يجوز تخصيص السنّة المتواترة بمثلها، لأن العام مع الخاص إذا اجتمعا فإعمالهما وتركهما وتقديم العام باطل وفاقاً فلزم تقديم الخاص. وكذلك تخصيص الكتاب بالسنّة المتواترة (٦) فِعلاً كانت أو قولاً، وقد

стр. 381

وقع أيضاً إذ خص قوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١) بقوله ﵇: "القاتل لا يرث" (٢) وخص قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٣) بما تواتر من رجمه ﵇ المحصن (٤). وكذل يجوز عكسه. ومن فقهائنا من منع ذلك. ويجوز تخصيص الكتاب والسنّة المتواترة بالإِجماع فإنهم خصصوا آية الِإرث بالإِجماع على أن العبد لا يرث. وآية الجلد بالإِجماع على أن حد الأمة نصف حد الحرة ولا يجوز عكسه، إذ إجماعهم على حكم العام مع سبق التخصيص خطأ. " المسألة الثالثة " تخصيص الكتاب والسنّة المتواترة بفعله ﵇ جائز. وتحقيقه بأن العام إن تناوله كان فعله مخصصا (٥) له في حقه. وكذا في حق غيره إن علم بدليل أن حكمه كحكمه لكن المخصص هو فعله مع ذلك الدليل. وكذا إن كان العام متناولًا للأمة فقط وثبت بدليل أن حكمه كحكمها. احتج من منع مطلقاً: بأن المخصص هو الآية الدالة على وجوب متابعته مطلقاً وأنها أعم من العام المخصص بالفعل.

стр. 382

وجوابه: أن المخصص هو تلك الآية مع الفعل ومجموعهما أخص من ذلك العام. " المسألة الرابعة " عدم إنكاره ﵇ على من خالف موجب العموم، تخصيص في حقه وفي حق غيره أيضاً إذا عرف بدليلٍ أن حكمه على واحدٍ حكمه على الكل.

стр. 383

الرابع: المسموع (١) المظنون "وفيه مسائل " " المسألة الأولى " يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك (٢). وقيل: لا يجوز. وقال عيسى بن أبان: إن خص قبله بدليلٍ مقطوع جاز وإلا فلا. وقال الكرخي: إن خص بدليل منفصل قبله جاز وإلاَّ فلا. وتوقف القاضي فيه. لنا: أنهما دليلان وتقديم العام على الخاص يلغيه فوجب تقديم الخاص عليه وتمسك الأصحاب بإجماع الصحابة إذ خصصوا قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ بخبر الصديق: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (٣) وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ (٤). يقول محمد بن مسلمة (٥) والمغيرة (٦) بن شعبة

стр. 384

أنه ﵇ جعل للجدة السدس (١). إذ الميتة إذا خلفت بنتين وزوجاً وجدةً كانت للبنتين أقل أقل الثلثين (٢). وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣) بخبر أبي سعيد (٤) في المنع من بيع الدرهم بالدرهمين (٥). وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦) بخعبر عبد الرحمن (٧) في المجوس: (سُنوا بهم سنة أهل الكتاب) (٨) وقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٩) بخبر أبي هريرة في المنع من نكاح المرأة على عمتها وخالتها وبنت أختها وبنت أخيها (١٠).

стр. 385

والاعتراض أن الصحابة إن أجمعت على تخصيص تلك الصور فلعلها خصت بالِإجماع وإلا سقط الدليل ولم يجب استناد (١) إجماعهم إلى هذه الأخبار إذ مستند الِإجماع قد يخفىِ للاستغناء بالِإجماع عنه. سلمنا: لكنها ربما كانت متواترة ثم صارت آحاداً. احتج المانع بوجوه: أ- الِإجماع (٢): إذ رد عمر خبرَ فاطمة (٣) بنت قيس وقال: (لا ندع كتاب (٤) ربنا وسنّة نبينا يقول امرأةٍ لا ندري لعلها نسيت (٥) أو كذبت). ب- قوله ﵇: "إذا روي عني حديث فأعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإن خالف فردوه (٦). جـ- الكتاب مقطوع فقدم على الخبر المظنون. د- لو جاز تخصيصه به لجاز نسخه به بجامع تقديم الخاص.

стр. 386

والجواب عن: أ- أنه ردٌ للتهمة بالكذب والنسيان. ب (١) - أنه ينفي تخصيصه بالمتواتر. ولو قيل تخصيص الكتاب لا يكون على (٢) خلافه. قلنا كذلك ههنا. جـ- أن خبر الواحد تترك به البراءة الأصلية اليقينية على أن الكتاب مقطوع المتن مظنون الدلالة والخبر بالعكس. وأيضاً لما دلً القاطع على وجوب العمل بخبر الواحد كان وجوب العمل به مقطوعاً فاستويا. ولقائلٍ أن يقول (٣): في هذه الأجوبة نظر. د (٤) - أن الِإجماع فَصلَ بينهما وضعف الِإجماع على التخصيص بخبر الواحد سبق فالجواب الفرق بأن التخصيص أهون. تنبيه: حيث جوز عيسى والكرخي تخصيصه به إنما جوَّزا لِصيرورة العام مجازاً عندهما فيكون الكتاب مقطوعَ المتن مظنونَ الدلالة والخبر بالعكس فتعادلا.

стр. 387

" المسألة الثانية " يجوز تخصيص الكتاب والسنّة المتواترة بالقياس عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك والأشعري وأبي- الحسين البصري وأبي هاشم أخيراً. ومنع منه قوم- مطلقاً. وهو قول الجبائي وأبي هاشم أولاً. وفصل عيسى والكرخي كما تقدم. وقال ابن سريج (١) وكثير من فقهائنا يجوِّز بالقياس الجلي لا الخفي. ثم قيل الجلي قياس المعنى والخفي قياس الشبه (٢). وقيل الجلي ما يفهم علته (٣) كما يفهم تعليل قوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٤). بأنه يدهش عن تمام الفكر ليتعدى إلى الجائع (٥). وقيل: هو ما ينقض القضاء بخلافه. وقال الغزالي (٦): إن تعادل العام والقياس توقفنا وإلا رجحنا الأقوى (٧). وتوقف القاضي أبو بكر وإمام الحرمين- رحمهما الله- فيه والخلاف جارٍ في خصيص كل عام بقياس أصله من جنسه، وإن كان العام كتاباً أو سنةً متواترةً وأصل القياس خبر واحدٍ، فالجواز أبعد وعلى العكس أقرب. لنا: ما تقدم في المسألة السالفة، والمعارضتان الأخيرتان (٨) بجوابهما فيها آتية ههنا (٩).

стр. 388

احتجوا بوجوه: أ- القياس فرع النص فكان أضعف منه فلئن قيل: هو فرع نصٍ آخر. قلنا: لكن النصوص متساويةُ المقدمات، واختص القياس بزيادة (١) ضعف (٢). ب- حديث معاذ (٣) يدل على تأخير الاجتهاد عن النص.

стр. 389

جـ- شرط القياس أن لا يرد (١) النص وفاقاً. والجواب عن: أ- أنه رب نص مقدماته مع مقدمات القياس لا تزيد على مقدمات نص آخر. ب- أنه يمتنع تخصيص الكتاب بالسنّة المتواترة. جـ- أن شرطه أن لا يدفع كل ما اقتضاه النص والنزاع في دفع بعضه (٢). " المسألة الثالثة " دلالة المفهوم (٣) بتقدير كونه حجة أضعف من دلالة المنطوق، ففي تخصيص المنطوق به نظر (٤).

стр. 390

" الفصل الخامس" في بناء العام على الخاص إذا تعارض خبران عام وخاص فله أحوال " الحالة الأولى: أن يعلم تقارنهما " فالخاص يخصص العام وقيل بتعارضهما في قدر الخاص. لنا وجوه: أ- ما سبق قبل (١). ب- الخاص أقوى دلالة إذ العام يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الخاص. جـ- إذا قال السيد- اشترِ كلَّ ما في السوق من اللحم. ثم قال عقيْبه: لا تشتر لحم البقر فُهمَ إخراجه منه. فإن قلتَ (٢) يحمل قوله في الخيل زكاة على التطوع. وقوله: ليس في ذكور الخيل زكاة على نفي الوجوب. قلتُ: هذا لا يتأتى في قولنا: أوجبتُ الزكاة في الخيل. وأيضاً ذلك يصرف اللفظ عن ظاهره في الِإناث بلا دليل.
следующие страницы →