← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19235

التحصيل من المحصول

السراج الأرموي

Полный текст (781 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

جـ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١) نسخ بنهيه ﵇: "عن أكل كل ذي ناب من السباع" (٢). د - قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣). نسخ بقوله ﵇: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (٤). هـ- آية الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله ﵇: "ألا لا وصية لوارث" (٥). و- أهل قباء قبلوا نسخ القبلة (٦) بخبر الواحد، ولم ينكر عليهم الرسول ﵇. ز- أنه ﵇ كان ينفذ آحاد الولاة الى الأطراف ويبلغون الناسخ والمنسوخ.

стр. 457

والجواب عن: أ- أن الصحابة فرقت بينهما. وللخصم منعه. ب- أن المتواتر مقطوع المتن دون الآحاد. جـ- أنه يتناول الوحي إلى تلك الغاية، فلا ينسخه نهي بعده. د- أنه مخصوص بذلك الحديث، لتلقي الأمة إياه بالقبول. هـ- أن المتواتر قد يضعف نقله (١) استغناءً بالإجماع الحاصل منه. و- لعله ﵇ أخبرهم به أو علموه بالقرائن، نحو ارتفاع الضجة لكون المسجد قريباً منه ﵇. ز- ما سيأتي من ضعفه في باب خبر الواحد. " المسألة الثانية " نسخ السنة بالكتاب واقع، فإن وجوب التوجه إلى بيت المقدس وتحريم المباشرة ليسا في الكتاب ونسخا به. وآية صلاة الخوف نسخت ما أثبتته السنة من جواز التأخير إلى انجلاء القتال حيث قال يوم الخندق: (حشا الله قبورهم ناراً بحبسهم له عن الصلاة) (٢). وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (٣) نسخ ما قرره النبي ﵇ من الصلح والعهد: وهذا ضعيف لجواز ثبوت تلك الأحكام بآيات نسخت تلاوتها. ولجواز نسخها بسنن تقدمت على الآيات.

стр. 458

ولم يجوزه الشافعي لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١). فإنه يفيد كون كلامه بياناً للقرآن. فلو كان القرآن ناسخاً للسنة كان بياناً لها، فيكون كل منهما بياناً للآخر. والجواب: أنه لا يقتضي كون كل (٢) كلامه بياناً. وأيضاً المراد بالبيان الإبلاغ احترازاً عن الإجمال والتخصيص. " المسألة الثالثة " نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع. وقال الشافعي لم يقع. احتجوا بوجهين: أ- آية الحبس (٣) نسخت بآية الجلد، ثم هي بالرجم (٤). فإن قلت: بل- نسخت بقوله تعالى: (الشيخ والشيخة). قلت: لم يكن ذلك قرآناً لقول عمر: (لولا أن يقول الناس زاد عمر في الكتاب لألحقتُ ذلك بالمصحف). وهذا ضعيف، لأن نسخ تلاوته تكفي في صحة قول عمر. ب- نسخت آية الوصية للوالدين (٥) والأقربين بقوله. ﵇: "ألا لا

стр. 459

وصية لوارث" (١). لأن آية الميراث لا تمنع الوصية لإِمكان الجمع بينهما، وهذا ضعيف، لأن كون الميراث حقاً للوارث يمنع صرفه إلى الوصية، وأيضاً الخبر خبر واحد، وإلا لبقي متواتراً، لأنه في واقعةٍ مهمة فتتوفر الدواعي على نقله. احتج الشافعي بوجوه: أ- قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٢). وأنه يفيد أن الثاني من جنس الأول. كقوله: "ما آخذه من ثوب آتيك بخيرٍ منه" ويفيد أن الباري منفرد بالإِتيان به ويؤكده قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) ويفيد أن الثاني خير من الأول. ب- قوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤). والرفع ضد البيان. جـ- قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ (٥) وَرَدَ لِإزالة التهمة، حين قال المشركون عند تبديل الآية بالآية: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ (٦) فما لا ينزله روح القدس، لا يزيل التهمة. د- قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ (٧) الآية. هـ- إن ذلك يوجب النفرة.

стр. 460

والجواب عن: أ- أن قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾. لا يفيد أن ذلك الخير ناسخ، لأنه رتبه على نسخ الآية فامتنع ترتب نسخ الآية عليه، وأيضاً المثال المذكور معارضٌ بمثالٍ آخر. وهو قول القائل: (من لقيني بحمد (١) لقيته بخيرٍ منه) وإن كان ذلك منحةً وعطاء. ولا نسلم أنه يفيد أن المنفرد بالِإتيان هو الله تعالى، أو نقول المراد بالِإتيان شرع الحكم، والسنة فيه كالكتاب والمنفرد بالرفع هو الله تعالى وإن ظهر بالسنة، والسنة (٢) قد تكون خيراً إن أريد بالخير الأصلح في التكليف والأنفع في الثواب. ب- النسخ لا ينافي البيان كالتخصيص. جـ- أن من يتهم الرسول يشك في نبوته، فلا يزول اتهامه إياه بنسخ الكتاب بالكتاب أو بالسنة بل بالمعجزات. د- أن المبدِّل بالحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الناسخ خبراً، وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٣) يدل على أنه لا ينسخ إلا بوحي، وأنه قد لا يكون قرآناً بل خبراً. هـ- أن النفرة زائلة بما يدل على أنه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٤).

стр. 461

" المسألة الرابعة " الإجماع لا ينسخ الكتاب والسنة وإلا لكان خطأ لمخالفة النص ولا ينسخ بهما، لامتناع تراخيهما عنه، إذ لا ينعقد دليلاً في زمانه ﵇ إذ لا بد فيه (١) من قوله. وقوله مستقلٌ بالِإفادة. ولا يَنسخُ إجماعاً آخر إذ المتأخر لا عن دليل خطأ، وعن دليل يوجب خطأ المتقدم، ولأن المتقدم إن أفاد الحكم مطلقاً كان أحدهما خطأ، وإن أفاد مؤقتاً إلى وقت ورود المتأخر لم يكن المتأخر ناسخاً له. وأما الاجماع بعد الخلاف، فإنه لا يرفع حكم الِإجماع على جواز الأخذ بكلا القولين، لأن ذلك الِإجماع يفيد حكمه إلى وقت ورود الإجماع الثاني. ولا يَنسخُ قياساً ولا يُنسخ به إذ شرط صحته (٢) عدمه، وجوز عيسى بن أبان كون الإجماع ناسخاً. والقياس في زمانه ﵇ ينسخ بالنص على خلاف حكمه في الفرع، وبالقياس بأن ينص على خلاف ذلك الحكم في صورة يكون القياس عليه (٣) أقوى. وبعد وفاته ينسخ (٤) بالنص والِإجماع والقياس معنى بأن يقيس المجتهد حيث لم يجد شيئاً منها ثم وجده، وصوبنا كل مجتهد لكنه لا يسمى نسخاً، وإن صوبنا واحداً فقط لم يكن القياس الأول معتداً به، فلم يكن منسوخاً. ولا يُنسخ النص والِإجماع بالقياس وفاقاً، إذ شرط صحته عدمهما.

стр. 462

ولقائلٍ أن يقول (١): في هذه الأقسام نظر ما فليتأمله الناظر. فرع: يجوز نسخ الفحوى تبعاً لنسخ الأصل. ومنع أبو الحسين من نسخه مع بقاء الأصل، كما إذا حرم التأفيف تعظيماً للأبوين ثم أباح الضرب فإنه ينقض الغرض. ويجوز النسخ (٢) به وفاقاً لفظية كانت دلالته أو عقلية (٣).

стр. 463

" الفصل الثالث" فيما يظن أنه ناسخ وفيه مسائل " المسألة الأولى " ليست زيادة عبادة على العبادات ولا زيادة صلاة على الصلوات نسخاً وفاقاً، وإنما جعل أهل العراق زيادة صلاة على الخمس نسخاً لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فإنها تزيل وجوب المحافظة على الوسطى، فإنها تجعلها غيرَ وسطى. ونقض (٢) ذلك بزيادة عبادة على العبادة الأخيرة فإنها تجعلها غير أخيرة، وتغير عدد العبادات وما ليست (٣) كذلك ليست نسخاً أيضاً، عند الشافعي وأبي علي وأبي هاشم خلافاً للحنفية. وقيل: إن نفت الزيادة ما دلَّ عليه النص (٤) بدليل الخطاب أو الشرط، كانت نسخاً وإلا فلا. وقيل: إن غيَّرت الزيادة تغييراً شديداً بحيث لا يجزئ الأصل بعد الزيادة وحده، كزيادة ركعةٍ على ركعتين كانت نسخاً وإلا فلا.

стр. 464

والأحسن طريقة أبي الحسين البصري، وهي أن الزيادة تزيل شيئاً وأقله عدمها، فتلك الإزالة تسمى نسخاً إن كان الزائل حكماً شرعياً، والزيادة متراخية وإلا فلا، ولا يجوز إثبات الزيادة بخبر الواحد، والقياس حيث تكون الإزالة نسخاً. " فروع" لهذا الأصل الأول: زيادة التغريب (١) على جلد ثمانين إنما يزيل نفي وجوب الزائد عليها، وذلك حكم العقل (٢) إذ إيجاب الثمانين أعم من إيجابها مع الزائد ومع عدمه، ولفظ العام لا يدل على الخاص، وكونها وحدها مجزئة ومتعلق رد الشهادة وكمال الحد يتبع (٣) نفي وجوب الزائد الذي هو عقلي، ككون الصلوات الخمس مخرجة من عهدة الصلوات ومتعلق قبول الشهادة وغيرهما. نعم لو صرح بنفي (٤) هذه الأشياء أو كان إيجاب الثمانين ينفي وجوب الزائد على سبيل المفهوم، لقلنا بكونها نسخاً. الثاني: تقييد الرقبة بالإيمان يزيل إجزاء الكافرة، فهو نسخ إن تأخر وإلا فلا. الثالث: إباحة قطع يد السارق في الثالثة يزيل خطره المعلوم بالعقل فلم يكن نسخا. الرابع: التخيير بين الواجب وغيره يزيل خطر تركه المعلوم بالعقل (٥)، لأن

стр. 465

إيجاب الفعل يقتضي استحقاق الذم على الترك، وذلك لا ينفي قيام واجب آخر مقامه وإنما علم عدم وجوب غيره بالعقل، إذ الواجب بالشرع ما يدل عليه دليل شرعي، فلا يكون ذلك نسخاً. وكذلك لو (١) خُيِّر بين أمريْن ثم خُيِّر بينهما وبين ثالث. ومن قال الحكم بالشاهد واليمين نسخ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ (٢) فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٣) يلزمه أن يكون الوضوء بالنبيذ نسخاً لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٤). ولقائل أن يقول (٥): حظر ترك الواجب معلوم من لفظ الأمر، لما سبق أن الأمر يقتضي المنع من الترك.

стр. 466

الخامس: زيادة ركعة على ركعتين قبل التشهد نسخ لوجوبه (١) عقيبهما وليس نسخاً لهما، لبقاء وجوبهما وإجزائهما، إلا أنهما الآن يجزئان مع الركعة الزائدة، وذلك تابع لنفي وجوبها المعلوم بالعقل. وكذلك زيادة شرط في الصلاة ليست نسخاً لوجوبها، ولا لِإجزائها (٢)، ولا لشرطية شرط سابق عليه. تنبيه: لو علم عدم وجوب هذه الأشياء بالضرورة من دين محمد ﷺ لم يرفعه بخبر (٣) الواحد والقياس. السادس: إيجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق يزيل كون أول الليل طرفاً وغاية للصوم وقوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ يثبته. فكان نسخا بخلاف ما لو قال صوموا النهار، فإن نفي وجوب صوم أول الليل بالعقل لقصور اللفظ عنه. " المسألة الثانية " نقصان العبادة نسخ لما سقط. ونقصان ما لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون نسخاً لها. والمختار أن نقصان ما يتوقف عليه صحة العبادة ليس نسخا لها وهو قول الكرخي. وخالفنا القاضي عبد الجبار في نقصان الجزء دون الشرط. لنا: أن دليل (٤) الكل يتناول الجزأين. فخروج أحدهما لا يخرج الأخر كأدلة التخصيص.

стр. 467

احتج (١): بأن نقصان الركعة يرفع وجوب تأخير التشهد وإجزاء الصلاة مع الركعة المنسوخة. والجواب: أن هذه أحكام الركعة الباقية، وأنها مغايرة لذاتها، فنسخها غير نسخ ذاتها، وأما نقصان الشرط المنفصل، لا يكون نسخاً للعبادة، لأنهما عبادتان منفصلتان. فعلى هذا نسخ الوضوء لا يكون نسخاً للصلاة، إذ الزائل نفي الإجزاء بدون الطهارة فإن أريد بنسخ الصلاة هذا صح لكنه موهم، لأنه يفهم من نسخ الصلاة خروجها عن الوجوب أو العبادة.

стр. 468

" الفصل الرابع" فيما يعرف به الناسخية والمنسوخية وذلك بأن يقول: هذا ينسخ هذا أو ينص على نقيض الحكم الأول أو ضده (١). ثم يعلم التاريخ بأن يقول: هذا قبل ذلك أو هذا في سنة كذا وذلك في سنة كذا، وهذا في غزوة كذا وذلك في غزوة كذا، وهذا قبل الهجرة وذلك بعدها، وبأن يروي أحدهما متقدم الصحبة، والآخر متأخر لها بعد انقطاع الأول. " فرعان" الأول: قال القاضي عبد الجبار: قول الصحابي في الخبرين المتواترين هذا قبل ذلك مقبول. وإن لم يقبل قوله في نسخ المعلوم. كما تقبل شهادته في الإحصان، وإن لم تقبل في الرجم وتقبل شهادة النساء في الولادة، وإن لم تقبل في النسب. قال أبو الحسين: هذا يقتضي الجواز العقلي ولا يقتضي الوقوع ما لم يتبين لزوم أحد الحكمين من الأخر. الثاني: قول الصحابي كان هذا الحكم ثم نسخ لا يقبل لجواز أنه قاله اجتهاداً وقال الكرخي: إن قال هذا نسخ ذلك لم يقبل. وإن قال: هذا منسوخ قبل، لأنه لولا ظهور ذلك ما أطلق القول، وهذا ضعيف فلعله قاله لقوة ظنه الخطأ والله أعلم.

стр. 469

الكلام في الإجَماع وفيه فصول " الفصل الأول" في ماهيته وكونه حجة وفيه مسائل

стр. 470

" المسألة الأولى " الإجماع هو العزم لغة قال الله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ (١). وقال ﵇: "لا صيام لمن لم يُجمع الصيامَ من الليل" (٢)، والاتفاق أيضا. يقال: أجمع إذا صار ذا جمع كما يقال أَلبن وأتمر إذا صار إذا لبن وتمرٍ. وعند العلماء: "هو اتفاق (٣) المسلمين المجتهدين في أحكام الشرع على أمر ما من اعتقاد (٤) أوقول أو فعل ثم قيل: يستحيل اتفاقهم على ما لا يعلم بالضرورة كاتفاقهم على مأكولٍ واحد وكلمةٍ واحدة في ساعةٍ واحدة (٥). والجواب: أن ذلك فيما يتساوى فيه الاحتمال دون ما يظهر فيه الرجحان، كاتفاق الشافعية والحنفية على قوليهما الصادرين عن الأمارة. وقيل: يجوز ويمتنع العلم به، لأن ما ليس بضروري ولا وجداني فطريق معرفته الحس أو الخبر أو النظر العقلي ولا مجال للثالث في العلم بحصول الإجماع، ولا يمكن الإحساس بكلام الغير ولا الإخبار عنه بدون معرفته لكن ذلك متعذر، لتفرق العلماء شرقاً وغرباً ومن أنصف عَلِمَ أن أهل الشرق لا يعلمون علماء الغرب. وكيف؟ تفاصيل مذاهبهم وبعد العلم بهم

стр. 471

كيف يعلم عقائدهم؟. بل غايته سماع الفتوى منهم. وقد يفتىِ أحدهم خوفاً وتقية وبعد العلم بعقائدهم، كيف يعلم اجتماعها في وقت واحد، فلعل المثبت أثبت زمان نفي النافي (١) فلما أثبت النافي نفى المثبت. بل لو جمعهم السلطان في زمان ومكان واحد مع امتناعه ورفعوا أصواتهم بالفتوى، فلعل بعضهم صوت بالنفي فخفي صوته، أو صوت بالإثبات خوفاً من الملك أو الناس. ولا نبطل ذلك بأنا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوته ﵇، وعلى وجوب الصلوات الخمس، لأنك إن عنيت بالمسلم المعترف بنبوته ﵇، فيكون معنى الكلام أن المعترف بنبوته ﵇ معترف بها (٢). وإن عنيتَ به غير هذا منعنا حصول العلم باتفاقهم على ذلك ويدل عليه أن الإنسان في أول الوهلة يعتقد جزماً أن المسلمين يعترفون بأن ما بين الدفتين كلام الله تعالى. ثم إذا فتش عن المقالات الغريبة وجد فيه اختلافاً كثيراً، حتى روي عن ابن مسعود (٣) إنكار كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن. وعن الخوارج (٤) إنكار كون سورة يوسف منه. وعن كثير من الفقهاء الروافض (٥) إنكار كون ما عندنا من القرآن ما أنزل بل غيَر وبدل وزيدَ فيه

стр. 472

ونقصَ عنه. ولا يبطل أيضاً بالعلم باستيلاء بعض المذاهب والملل على بعض البلاد، لأن ذلك بخبر التواتر في أكثر أهل تلك البلاد، بناء على رؤية شعار الإسلام أو التبصر (١) في المحال وغيرها. أما في الكل فممتنع، والِإنصاف أنه لا يعلم حصول الِإجماع إلا في زمان الصحابة، حيث كانوا قليلين يمكن معرفتهم مفصلاً. " المسألة الثانية " إجماع المسلمين حجة، خلافاً للنظام والشيعة (٢) والخوارج. لنا وجوه (٣): أ- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ (٤) الآية. جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. ولا يجوز (٥) الجمع بين المحرم وغيره وما يختاره الِإنسان لنفسه قولًا وعملًا يسمى سبيلا له فحمل (٦) عليه. وإذا حَرُمَ غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم.

стр. 473

فإن قيل: حرمة اتباع غير سبيلهم مشروطة بالمشاقة، ولم يلزم منه وجوب اتباع سبيلهم عند المشاقة. إذ عدم الاتباع واسطة بينهما. وإن لزم ذلك فليس بممتنع إذ ليست مشاقة الرسول الكفر به، لأنها مشتقة من كون أحد الخصميْن (١) في شقٍ والآخر في آخر ويكفي فيه أصل المخالفة. وإن سلمنا فالكفر المنافي للعلم بالإجماع هو الجهل بصدقه دون ما عداه، وإن سلمنا فالتكليف بالمحال واقع. ثم نقول حرمته مشروطة بتبين الهدى، لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه واللام للاستغراق. ودليل أهل الإجماع هدى. فسقط اعتبار الإجماع. ثم لفظ الغير والسبيل مفرد فلا يعم ولئن عمَّ ولم يُفِد. اذ حرمة الكل لا تستلزم حرمة البعض. ونحن نُحرِّم اتباع بعض ما يُغايِر بعض سبيلهم وهو ما صاروا به غير (٢) مؤمنين، وهو الكفر ويدل عليه فهمنا (٣) من قوله: لا تتبع غير سبيل الصالحين ما صاروا به صالحين ونزول الآية في رجل ارتد. ثم السبيل: ما يُمشى فيه وهو غير مراد وليس بعض المجازات أولى. كيف؟ ولا مناسبة بين الحقيقة والإجماع وبينهما وبين دليل أهل الإجماع مشابهة الإفضاء (٤) إلى المطلوب فحمله عليه أولى. سلمنا حرمة اتباع غير سبيلهم فلم (٥) يجب اتباع سبيلهم اذ لفظ غير للصفة في الأصل. وإن استعمل للاستثناء فعدم الاتباع إذاً واسطة بين الاتباعين. وليس ترك اتباع سبيلهم اتباعاً لغير سبيلهم اذ الاتباع فعل مثل فعل الغير، لأن ذلك الغير فعله. سلمنا وجوب اتباعهم لكن لا في كل أمرٍ وإلا لزم وجوب الفعل، وعدم وجوبه فيما فعلوه معتقدين إباحته وجواز الاجتهاد وعدم جَوازه، حيث

стр. 474

أجمعوا بعد الخلاف ولا يشرط في الِإجماع الأول عدم الإجماع بعده، وإلاَّ لشرط في الإجماع الثاني والثالث ولزم أيضا وجوب إثبات الحكم بدليل أهل الإجماع وعدم وجوبه، ونحن نوجب اتباعهم في البعض وهو الِإيمان ويتأكد بأنه يفهم من سبيل الصالحين الصلاح. كيف؟ والإيمان حاصل في الحال والإجماع يحصل بعد وفاته ﵇، والحمل على الحاصل أولى وبأن يفهم من قول السلطان: من يشاقق وزيري ويتبع غير سبيل فلان يريد به المتظاهر بطاعة الوزير عاقبته. سبيله في طاعة الوزير. ثم المراد كل المؤمنين وهم الموجودون إلى قيام الساعة وأهل العصر بعضهم. ولو قيل: المؤمن هو المصدق وهو الموجود، ولزم أن لا يكون إجماع أهل العصر الأول حجة في الثاني، إذ ليسوا مؤمنين فيه وأن تختص الآية بالموجودين وقت نزولها. لكن إنما يفيد الإجماع بعد وفاته ﵇، وقد مات بعضهم قبله، سلمنا أن المراد مؤمنو كل عصر لكن لا كلهم لخروج العوام والأطفال والمجانين، بل بعضهم وهو الإمام المعصوم. ثم الإيمان أمر باطن فلا يمكن معرفة المؤمنين (١) فكيف يجب اتباعهم؟. ولا يحمل المؤمن على المصدق باللسان كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ لأنه مجاز ليس الحمل عليه أولى من حمل السبيل على ما من شأنه أن يكون سبيل المؤمنين، ثم دلالة الآية (٢) ظنية والمسألة علمية وفاقاً. والعجب أن الفقهاء أثبتوا الإجماع بالعمومات ولم يكفروا ولم يفسقوا منكر مدلول العموم، لتأويل ثم كفروا وفسقوا منكر الحكم المجمع (٣) عليه. ثم ما ذكرتم معارض بما في الكتاب من منع الأمة (٤) عن القول والفعل الباطلين (٥) بقوله: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٦) ﴿وَلَا تَأْكُلُوا

стр. 475

أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١). والنهي عن الممتنع ممتنع. وبما في السنة من حديث معاذ (٢) حيث ترك الإجماع مع الحاجة. ومن قوله ﵇: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" (٣) وقوله ﵇: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" (٤) وقوله ﵇: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤساءَ جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" (٥) وقوله عليه- السلام: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما ينسى" (٦). وقوله ﵇: "من أشراط الساعة أن يرتفع العلم ويكثر الجهل" (٧). فإنها تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالواجبات. وبوجهين من المعقول: أ- أنه يجوز الخطأ على كل واحدٍ فكذا على الكل فإن كلَّ واحدٍ من الزنج لما كان أسوداً كان الكل كذلك.

стр. 476

ب- إن الإجماع لا لدلالة وأمارة خطأ بالإجماع. وامتنع أن يكون لدلالة، وإلا لوجب اشتهارها لكونها واقعة عظيمة وأن (١) يكون لإمارة لإمتناع اتفاق الخلق العظيم لما يختلف مقتضاه. والجواب عن: أ (٢) - أن المعلق بالشرط إن لم يكن عدماً عند عدمه، حصل الغرض وإن كان لم يكن حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطة بمشاقة الرسول لئلا يجوز اتباع كل ما هو غير سبيل المؤمنين عند عدم المشاقة. ولقائل أن يقول: لا يلزم حصول الغرض من القسم الأول لجواز أن (٣) يكون المعلق بالشرط عدماً عند عدمه، ويكون حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين عدماً عند عدم مشاقة الرسول. وإن ردد (٤) في عدم هذه الحرمة عند عدم المشاقة لم يلزم جواز مخالفة الإجماع في جميع الصور عند عدم المشاقة، وإن كانت الحرمة عدماً عنده، إذ انتفاء حرمة كل اتباع لغير سبيل المؤمنين، لا يوجب جواز كل اتباع لغير سبيلهم. ثم إثبات القسم الثاني من الترديد الأول يحصل (٥) غرضه. وأيضاً لم يرد المعترض بذلك تعليق الحرمة بالمشاقة، بل ترتيب الوعيد علي المشاقة والإتباع المذكورين مجموعاً، ولا يلزم منه ترتبه على كل واحدٍ (٦) منهما منفرداً وما ذكره ليس جواباً عنه.

стр. 477

ب- لا نسلم اقتضاء العطف الاشتراك في الاشتراط. سلمنا لكن المشروط في المشاقة دلائل التوحيد والنبوة كيف؟ وخروج الآية مخرج مدح المؤمنين ينفي ما ذكرتم، إذ لا منقبة لليهود والنصارى في الأخذ بما عرف كونه هدى (١) من أقاويلهم، على أن المتمسك بالدليل لا يكون متبعاً. اذ لا نعد متبعين لأحد في اثبات الصانع ونبوة الرسول. - أنه يفهم من قوله من دخل غير داري ضربته العموم، ولأن الحمل على العموم أكثر فائدةً لما في الحمل على واحدٍ مع أنه غير مذكور في الإجمال، ولأن ترتب الحكم على الوصف يشعر بالعلية. قوله: حمله على العموم لا يفيد. قلنا: ذلك إذا حمل على الكل لا على كل واحدٍ، والمفهوم من الاستعمال الثاني. ولو حمل على ما به صاروا غير (٢) مؤمنين مع ارادته من (٣) المشاقة لزم التكرار. ثم العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب. د- لا نسلم أن السبيل ما يُمشي (٤) فيه لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ (٦). سلمنا لكن الحمل على دليل أهل (٧) الإجماع يقتضي حقية كل ما أجمعوا عليه كيف؟ والمستدل لا يكون متبعاً. هـ- أنه يفهم من قولهم (٨): ولا تتبع غير سبيل الصالحين، الأمر باتباع سبيلهم حتى يستقبح مع ذلك قولهم: ولا تتبع سبيلهم ولا يفهم ذلك لو

стр. 478

قال: لا تتبع سبيل غير الصالحين حتى لا يستقبح مع ذلك قوله ولا تتبع سبيلهم. أن المراد اتباعهم في كل أمر لصحة الاستثناء، ولما ثبت من حرمة اتباع كل ما هو غير سبيل المؤمنين إلا ما خصه الدليل، ووجوب اتباعهم في فعل المباح خصه ما ذكرتم، وجواز الاختلاف مشروط بعدم الإجماع بعده، وهذا الشرط حذفه أهل الإجماع في الإجماع (١) الثاني. ولقائل أن يقول: هذا جواب عن المقدمة بإثبات الحكم. وأما إثبات الحكم بدليل أهل الإجماع فالخصم يسلم أنه مخصوص. ولقائل أن يقول: الخصم لا يسلم أن إثبات الحكم بغير الإجماع مخصوص فله أن يلزم ذلك. قوله: يفهم من قولهم: اتبع سبيل الصالحين ما صاروا به صالحين. قلنا: لا نسلم: إذ الصلاح جزء الصالح وسبيله خارج (٢) عنه سلمنا لكن الإتباع في الإيمان ممتنع إذ لا يحصل تقليداً، وإذا امتنع حمله عليه حمل على الإجماع تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه. وفي مثال قول السلطان قرينة عرفية والدلالة اللفظية راجحة عليها. أن المؤمن هو المصدق وهو الموجود والموجود في العصر كل المؤمن، فإذا اتفقوا على حكم، لم يجز لأحدٍ في عصرٍ ما مخالفتهم فيه، لكونه حقاً في ذلك العصر، وكون الحق في عصر حقاً في غيره. كيف؟ وورود الآية زجراً (٣) عن مخالفتهم، وترغيباً في الأخذ بقولهم يمنع إرادة المؤمن إلى قيام الساعة. قوله: وجب أن تختص الآية بالموجودين وقت نزولها.

стр. 479

قلنا: لما (١) امتنعت إرادتهم، لأن قولهم: إن طابق قول الرسول فالحجة في قوله دونهم وإن لم يطابق لغى قولهم- وجبت (٢) إرادة الموجودين في أي عصر كان. ح- أن المراد كل مؤمني العصر إلا ما خصه الدليل، ولا يحمل على الِإمام المعصوم، لأنه لفظ جمع. ط- أن المؤمن هو المصدق باللسان لغة. ويدل عليه إيجاب اتباعهم المقتضي للمكنة من معرفتهم، وحمل السبيل على ما من شأنه أن يكون سبيلاً عدول عن الظاهر بلا ضرورة. ي- أن المسألة ظنية، والِإجماع على القطع ممنوع، ولا نكفر (٣) مخالف الإجماع ولا نفسقه. وعن الآيات: أنها خطاب مع كل واحد والمدعي عصمة الكل. ثم النهي لا يقتضي إمكان المنهي عنه، فإنه تعالى نهى المؤمن عن الكفر مع علمه بأنه لا يكفر وخلاف علمه محال. وعن حديث معاذ، أن الإجماع لم يكن حجة إذ ذاك فترك. وعن باقي الأحاديث. لا تدل على شرية الكل بل على شرية البعض. وقوله: "لا ترجعوا بعدي (٤) كفاراً" ممنوع الصحة (٥). ثم لعله خطاب مع معينين. وقوله: يجوز الخطأ على كلِّ واحدٍ، فكذا على الكل ممنوع والمثال

стр. 480

الواحد لا يدل عليه. سلمنا لكنه تعالى أخبر عن عدم وقوعه فعلم عدمه. وعن الأخير: أن الدلالة إنما لم تنقل اكتفاء بالإجماع. " الوجه الثاني" قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١). ووسط كل شيء خياره وإتيانهم بالمحرم ينفيه. فإن قيل: ظاهر الآية عدالة كل أحد، وهو متروك. فحمل على البعض وهو الإمام المعصوم. ثم لا نسلم أن سوط الشيء خياره. إذ العدالة فعل العبد وكونه وسطاً فعل الله، فهو غير العدالة، ولأن وسط ما يتوسط شيئين فجعله حقيقة في العدالة توجب الاشتراك، سلمنا لكنه ينفي إتيانهم بالكبيرة دون الصغيرة، كما في عدول القضاة والخطأ صغيرة. سلمنا: لكنه عذلهم للشهادة على الناس في الآخرة فيكفي عدالتهم فيها، ثم الآية مختصة بالموجودين عند نزولها ولم يعلم بقاؤهم بعد (٢) الرسول. والجواب (٣) عن: أ- أنه يحمل على امتناع خلو الأمة عن العدول وحمل الجمع على الِإمام المعصوم خلاف الظاهر. ب- قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (٤). أي أعدلهم. وقوله ﵇: "خير الأمور أوسطها" (٥). أي أعدلها.

стр. 481

وقيل كان ﵇ أوسط قريش نسباً. قال الشاعر: (هم وسطٌ يرضى الأنام بحكمهم) (١) وقال الجوهري (٢) في الصحاح (٣): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٤). أي عدولًا، ولأن الوسط هو البعد عن الطرفين، فالبعد عن طرفي الإفراط والتفريط المذمومين (٥) وسط. فهو فاضل. ولهذا سمي الفاضل في كل شيء وسطاً. قوله: عدالة العبد فعله. قلنا: بل فعل الله تعالى عندنا. جـ- أنه قيل: لا صغيرة إلا بالنسبة ومن سلمها قال: الله تعالى يعلم الظاهر والباطن فحكمه بالعدالة يقتضي المطابقة، بخلاف شهود الحاكم إذ لا يعلم الباطن.

стр. 482

د- أنه جزم بعد التهم في الحال، ولأن الأمم عدول في الأخرة، فلا فائدة لتخصيص هذه الأمة. هـ- ما سبق في الوجه الأول. " الوجه الثالث" قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (١) الآية. واللام للعموم. وإجماعهم على الخطأ، يقتضي أمرهم بمنكر. فإن قيل: ظاهر الآية متروك فحمل على الإمام. ثم المفرد لا يعم. ولفظ كنتم يتناول الماضي، ومفهومه ينفي الحصول على الحال. فإن قلت: إنه مدح لهم (٢) في الحال. قلنا: لا نسلم، بل إخبار. سلمنا لكن جاز أن يمدح الإنسان بما (٣) في الماضي ويذم بما في الحال على ما علم من مذهبنا في مسألة الاحتياط (٤). كيف؟ والمدح في الحال بصفة لا يقتضي الاتصاف بها في المستقبل، فربما لم يبقوا (٥) عليها فيه. ثم الخطاب مع الموجودين وقد سبق بجوابه. والجواب عن: أ- أن المراد الكل لا كل واحد. فالواحد إنما يُسمى أمةً مجازاً كقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (٦) ولأن كلِّ واحدٍ لو كان أمة، لكان خيراً من صاحبه وهو محال (٧)، ولأنه المفهوم من قول السلطان. كنتم خيرَ عسكرٍ تفتحون القلاع وتكسرون الجيوش.

стр. 483

ب- أنه لو لم يحمل على العموم بل على الماهية لكفى في العمل به أمرهم بمعروفٍ واحدٍ، ونهيهم عن منكرٍ واحدٍ وسائر الأمم تساويهم فيه فلم يفد خيريتهم بالنسبة إليها، مع أن الآية سيقت لذلك. ب- أن لفظ "تأمرون وتنهون" يتناول الحال والاستقبال. ولفظ "كنتم وإن" يتناول الماضي، لا ينفي الحصول فيهما. د- أن لفظ المضارع كالعام بالنسبة إلى الحال والاستقبال. " الوجه الرابع" قوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على خطأ". قيل: معنى هذا متواتر بالضرورة، إذ نقل بألفاظ مختلفة بلغت التواتر: أ- "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" (١). ب- "لا تجتمع أمتي على ضلالة". وروي "ولا على خطأ" (٢). جـ- "سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها". د- "يد الله على الجماعة". هـ- "لم يكن الله ليجمع أمتي على ضلالة ولا على خطأ". و- "عليكم بالسواد الأعظم" (٣).

стр. 484

ز- "يد الله على الجماعة ولا تبالِ بشذوذ من شذ" (١). ح- "من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقةَ الِإسلام من عنقه" (٢). ط- "من خرج في طاعةٍ (٣) وفارق الجماعة مات ميتةً جاهلية". ي- "لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم" (٤). يا- "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يخرج الدجال". يب- "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله". يج- "ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" (٥). يد- "من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الِإثنين أبعد". يه- "لن تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من ناوأهم إلى يوم

стр. 485

القيامة". وروي "لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللُه". يو- "ستفترق أمتي كذا وكذا فرقة كلها في النار إلا فرقةً واحدة قيل ومن تلك الفرقة؟ قال: هي الجماعة" (١). ومنهم من استدل على تواتر لفظه بأن الدواعي متوفرة على البحث عن هذه الأخبار تصحيحاً وتضعيفاً، إذ ثبت بها أصل عظيم مقدم على غيره فاستحال ذهولهم عن خلل فيه، فلو كان لاشتهر. وبأن التابعين أجمعوا على موجبها مستدلين بها. وقد عُلمَ أن أمتنا (٢) لا يجمعون على موجب خبرٍ ما لم يقطعوا بصحته. والأول ضعيف فإنا نمنع تواتر هذه الألفاظ، والقطع بصحة واحدٍ منها إنما يفيد إن كان الكل قاطع الدلالة وأنتم تستدلون بعد الصحة بواحد، ولم يشترك الكل في كون الإجماع حجة، وإلا لكان معلوماً بالتواتر كغزوة بدر وأحد، وامتنع (٣) وقوع الخلاف فيه، واستدلالكم عليها بعد صحة المتن ينفيه. وبه تخالف الأخبار الدالة على شجاعة علي وسخاوة حاتم فإنها تستغني عن الاستدلال عليها واشتراك الكل فيما يلزم منه حجية الإجماع، يقتضي وجوب بيانه وبيان إفادته كون الإجماع حجة. فإن قلت: هو تعظيم الأمة وبعدها عن الخطأ. قلتُ: مطلق التعظيم لا يفيد (٤) والتعظيم المنافي للخطأ، ككون الإجماع حجة وقد بطل تواتره. وأما

стр. 486

الثاني فضعيف، فإنه طعنُ في الأحاديث بأنها آحاد. فإن قيل: بأنها متواترة عند التابعين. قلنا: لما لم يثبت ذلك التواتر عندنا بالتواتر لم يكن تواتراً. والطعن فيها تفصيلاً إنما يجب لو عرف فسادها وقد لا يعرفوه (١). وأما الثالث: فالمقدمات الثلاث منه ممنوعة، والصحيح جعلها آحاداً والتمسك بها أو بأحدها كقوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على خطأ" (٢) فإن قيل المراد بالأمة من يؤمن إلى يوم القيامة من وقت نزول الخبر (٣). فلم يفد كون الإجماع حجة لما سبق سلمنا إرادة أهل (٤) كل عصر. لكن قوله: "لا تجتمع" جاز أن يكون مسكوتاً (٥) فأشتبه على الراوي فرواه مرفوعاً. سلمنا كونه خبراً، لكن الخطأ يحمل على السهو أو الكفر لقوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". سلمنا: إصابتهم في كل أمرٍ. لكن المصيب قد يجوز مخالفته. والجواب عن: أ- أنه مدفوع بقوله ﵇: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق" (٦) ونحوه. ب- أن عدالة الراوي تنفيه (٧) وكذا سائر الأحاديث. جـ- اجتماع الجمع العظيم على السهو ممتنع. فلا يكون (٨) نفيه تعظيماً. وليس في تخصيص الأمة (٩) به فضيلة. والضلالة لا تقتضي الكفر لقوله

стр. 487

تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (٢). د - أن الأمة اجتمعت على أن الِإجماع ليس حجة يجوز مخالفتها. فلو جاز ذلك لأجمعوا على الخطأ والحديث ينفيه. " الوجه الخامس" ما عوَّل عليه إمام الحرمين (٣): أن الِإجماع إن صدر عن الدلالة كشف عنها فلا يجوز مخالفتها، وإن كان لامارة والتابعون أجمعوا على المنع من مخالفته قاطعين به، وذلك كاشف عن دلالة مانعة من مخالفته، وهذا ضعيف. إذ الاجماع قد يكون لشبهةٍ كإِجماع المبطلين مع كثرتهم. سلمنا: لكن لمَّا جاز صدور الِإجماع عن الامارة جاز صدور إجماع التابعين على المنع من مخالفته عنها. " المسألة الثالثة " قالت الشيعة: لا يخلو زمان عن إمام معصوم، فكان الِإجماع حجةً لكشفه عن قوله. بيان الأول: أن الِإمام لطف للعلم، فإن الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم عن القبائح ويحثهم على الواجبات، كان حالهم فيها أحسن. واللطف واجب، لأنه كالتمكين (٤) في إزاحة العذر والتمكين واجب. فإن من دعا غيره إلى طعامه مريداً نفعه، وعلم أنه لو لم يتواضع له لا يتناوله عد تركه للتواضع كرد الباب عليه، ولأنه لو لم يجب فعل اللطف، لم يقبح فعل المفسدة إذ لا فرق في العقل بينهما. وعصمة الِإمام واجبةٌ دفعا للتسلسل.

стр. 488

قالوا: فظهر بهذا أن العلم بكون الِإجماع حجةً لا يتوقف على العلم بالنبوة، وأن إجماع كل أمةٍ حجة. والاعتراض أن تفاوت حال الخلق بوجود الِإمام وعدمه، إنما يُعلم لو جرب حالهم عند عدمه وعندكم ما خلا زمان عنه. بل المجرب ظهور هذه المفاسد عند خوف الِإمام وتقيته وتستره. سلمنا: لكن التفاوت إنما يظهر بوجود الإمام القاهر دون الذي لا يعرف وأنتم لا توجبونه. وما توجبونه وهو أصل الِإمام ليس بلطف (١). سلمنا: لكن إنما يجب نصبه إذا خلا عن جهات المفسدة إذ يكفي في قبح الفعل اشتماله على جهة مفسدة. فإن قلت: لو قدح هذا في كون الِإمام لطفاً، لقدح في كون معرفة الله تعالى لطفاً ولتعذر القطع بوجوب شيءٍ على الله تعالى. كيف؟ ولم يشتمل نصب الِإمام على جهةِ قبح إذ لا دليل عليها، ولأن جهاته محصورة في الكذب والظلم والجهل وغيرها، وأنها منتفية فيه. قلت: أما الأول فساقط إن حصل بين الموضعين فرق، وإلا وجب الجوِاب فيهما ثم المعرفة لطف يجب علينا. فقام الظن فيه مقام العلم (٢). والإمام لطف يجب على الله تعالى، وأنه عالم بجميع الأشياء، فمتى علم جهة قبح فعل لم يجب عليه. وأما الثاني: فلا نقول في فعل معين أنه لطف، بل نقول: ما هو لطف في نفسه يجب على الله فعله. وأما الثالث: فلا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول، ولا من عدم وجدان الدليل عدم وجوده. وأما الرابع: فمنقوض بقبح صوم يوم العيد مع انتفاء الجهات المذكورة، ثم الحجة التقسيم المنحصر. سلمنا أن القادح في كونه لطفاً تعيين مفسدة لكنه يشتمل على مفسدة ترك المكلف الفعل القبيح لا لقبحه. بل لخوف الإمام وترتب العقاب على الفعل. وإن اشتمل عليها لكن جاز الفرق بينهما. كيف؟ وترتب (٣) العقاب إنما يعرف من الشرع. فورود الشرع به يعرفنا عراه عنها

стр. 489

فإنه لا يرد بالمفسدة، ولو قيل كذلك في نصب الِإمام لزم كونه شرعياً، وكذلك يشتمل على نفي زيادة المشقة في فعل الطاعة وترك المعصية المقتضية لزيادة الثواب. سلمنا أنه لطف لكن لا في كل زمان إذ رب زمانٍ يستنكف الناس فيه عن طاعة الرئيس. ويعلم الله منهم أن فعلهم الطاعة وتركهم المعصية عند عدم الِإمام أكثر، وهذا وإن كان نادراً لكنه يحتمل في كل زمانٍ، فلم يجب القطع بوجوب نصب (١) الإمام في زمان ما. فإن قلتَ: إنما يقع الاستنكاف عن (٢) معين. قلتُ: وقد يقع عن مطلق الِإمام. كيف؟ وعندكم إنما يقع المطلق في قوم معينين، فقد يقع (٣) الاستنكاف عن طاعتهم. سلمنا أنه لطف، فلمَ لا يجوز أن يكون له بدل فإن الإِمام معصوم عندكم وليس عصمته لِإمام آخر فله لطف غير الِإمام. فجاز مثله في الأمة. سلمنا أنه لطف عيناً. لكن في المصالح الدنيوية أو الدينية الشرعية، كإقامة الصلاة وأداء الزكاة وتحصيل الأصلح في الدنيا غير واجب على الله تعالىِ، فما هو لطف فيه أولى، وكذلك ما هو لطف في الشرعيات لا يجب عقلاً. فإن قلتُ: إنه لطف في الدينية العقلية، لأنه إذا حثهم (٤) على فعل الواجب وترك القبيح العقليين تمرنت نفوسهم عليها فأتوا بذلك لوجه الوجوب والقبح. قلتُ: لا نسلم تفاوت حال الخلق بوجود الِإمام فيه. إذ ربما يبغضونه ويعاندونه فيأتوا بذلك لمجرد الخوف. سلمنا: لكن لا نسلم أن كل لطف واجب. قوله أولاً أنه كالتمكين (٥). قلتُ: القياس لا يفيد اليقين. ثم ترك

стр. 490

التواضع عند إرادة المضيف (١) تناول الضيف الطعام، إنما يقدح (٢) فيها إذا بلغت الغاية والله تعالى ربما لم يرد منا فعل الطاعة إرادة في الغاية (٣). إذ المتفضل لا يجب عليه التفضل في الغاية. قوله ثانياً: إنه كفعل المفسدة. قلتُ: الفرق أنَّه فعل المفسدة إضرار، وترك اللطف ترك الِإنفاع (٤). والأول أشد. ثم إنَّما يجب لطف محصل فإن المضيف إنَّما يجب عليه التواضع إذا علم أو ظن أنَّه يأكل عنده إذ لو علم أنَّه لا يأكل لو تواضع لقبح منه. والِإمام لطف (٥) مقرب إذ الذي يعلم كون الِإنسان عند وجوب الإِمام أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية. سلمنا: لكنَّه إنَّما يجب لو كان مقدوراً كمسألة الضيف (٦). فرب زمانٍ علم الله تعالى كفر كل من يخلقه فيه أو فسقه. فلم يمكن خلق الإمام فيه. ثم إنه مبني على التحسين والتقبيح العقليين، والوجوب على الله تعالى وقد أبطلا في علم الكلام ثم ما ذكرتم منقوض بعدم عصمة القضاة والأمراء والجيوش، وبعدم الِإمام في كل بلدةٍ، وبعدم (٧) كونه عالمًا بالغيوب، وقادراً على الاختفاء عن العيون والطيران في الهواء. فإن قلتَ: لعله تعالى علم فيها مفسدةً لا نعلمها أو علم خلوها عنها، لكن لم يجب عليه تعالى (٨). قلتُ: جاز (٩) مثله في الإمامة. ثم لا نسلم وجوب عصمة الإمام، فقد تكون الأمة لطفاً له وهو لطف لهم، ولا يكفي في القدح فيه القدح في

стр. 491

أدلة الِإجماع. ثم لا نسلم أن الإجماع يشتمل على قوله، وأن قوله صواب إذ يجوز عندهم (١) فتوى الإمام بالكفر والفسق خوفاً وتقية، فلعله خاف مخالفة الخلق فأفتى بالباطل. ثم الخطأ لعله صغيرة فلم يقدح في العصمة. فإن قلتَ: الصغيرة منفرة. قلت: العجز الشديد والفتوى بالكفر والفسق مع الإيمان المغلظة، أكثر تنفيراً مع تجويزكم إياه.

стр. 492

" الفصل الثَّاني" فيما من الِإجماع وقد أخرج عنه وفيه مسائل " المسألة الأولى " إذا اختلف العصر الأول على قولين في مسألة، فالأكثرون منعوا من القول الثالث. وجوزه الظاهريون والحقُّ أنَّه إن لزم خلاف ما أجمعوا عليه لم يجز كما إذا قال بعضهم في الجد مع الإخوة: المال كله للجد. وقال الباقون: له وللإخوة. فصرف الكل إلى الِإخوة يخالف إجماعهم على أن للجد شيئًا منه. وإن لم يلزم جاز إذ المحذور ذلك. احتجوا: بأن تجويز القول الثالث يبطل ما أجمعوا عليه من وجوب (١) الأخذ بأحد القولين، ويستلزم بطلانهما المستلزم لِإجماعهم على الخطأ. والجواب عن: أ - بأنه مشروط بأن لا يظهر وجه ثالث (٢) وهذا الشرط حذفوه في سائر الإجماعات. ب- أنَّا لو قلنا: المصيب واحد لا يلزم من تجويز القول به حقيته إذ الاجتهاد الخطأ قد يعمل به. وإن قلنا: كل مجتهد مصيب لم يلزم من حقيته بطلانها. " المسألة الثَّانية " إذا لم يفصلوا بين مسألتين، فإن نصوا على عدم الفصل بينهما في كل حكمٍ أو في معين فمتى دلنا دليل على ثبوته في إحداهما، وجب مثله في

стр. 493

الأخرى وإن لم ينصوا عليه وعلم اتحادهما في المأخذ كما قيل. من وَرَّثَ العمة أو الخالة ورث الأخرى، ومن منع لاتحادهما في أنهما من ذوي الأرحام فكذلك، لكنَّه أضعف الإجماعات (١). وإن لم يعلم جاز الفصل بينهما إذ ليس فيه مخالفة الإجماع لا في الحكم ولا في علته. ولأنه لو امتنع (٢) ذلك (٣)، لوجب على من وافق الشَّافعي في مسألة لدليل موافقته في الكل. وللمانعين مطلقًا: أن ذلك خلاف ما أجمعوا عليه من عدم الفصل ووجوب الأخذ بقول أي طائفة كانت. والجواب عن: أ - لا نسلم أن ذلك إِجماع على عدم الفصل. ب- ما سبق. وللمجوزين مطلقًا: أن ابن سيرين (٤) عمل في زوج وأبوين بقول عامة الصّحابة فقال: للأم ثلث ما يبقى. وفي زوجة وأبوين يقول ابن عباس: للأم ثلث المال. وقول الثوري (٥) الجماع ناسياً يفطر دون الأكل ناسياً (٦) مع اتحادهما في الطريقة.

стр. 494

" المسألة الثالثة " يجوز حصول الإجماع بعد الخلاف، خلافًا للصيرفي. لنا: إجماع الصّحابة على إمامة أبي بكر بعد خلافهم واجماع التّابعين على منع بيع أم الولد بعد خلاف. وله (١): ما مضى بجوابه. " المسألة الرابعة " اتفاق أهل العصر الثَّاني على أحد قولي أهل العصر الأول حجة، خلافًا لكثير من المتكلمين وفقهاء الشَّافعية والحنفية. لنا: الآيات السابقة والقياس على الإجماع بعد التردد والفكر. احتجوا بوجوه: أ- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢). والاتفاق الحادث لا ينفي التنازع السابق فوجب الرد. ب- قوله ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (٣). جـ- لو كان حجةً لكان قول إحدى الطائفتين إذا ماتت الأخرى حجة فكان قولهم حجةً بالموت.

стр. 495

د- ولكان ذلك على دليل لا يخفى على أهل العصر الأول. هـ- ذلك إحداث لقول ثالث، وقد سبق بطلانه. و- موتهم وحياتهم سواء. إذ تحفظ أقوالهم ويحتج بها وعليها ولا إجماع مع تلك الأقوال حال حياتهم. ز- لو كان حجة لنقض القضاء بخلافه. وأهل العصر الأول أجمعوا على عدمه. والجواب عن: أ - أن التعلق بالإِجماع رَدَّ إلى الله والرسول وأن أهل العصر الثَّاني لم يتنازعوا، فلم يجب عليهم الرد، إذ المعلق بالشّرط عدم عند عدمه. ب (١) - أنَّه خص عنه (٢) الاقتداء بهم في التوقف حال الاستدلال، فكذا محل النزاع. جـ- أن قولهم: إنَّما يكون حجة لا بالموت بل بالاندراج تحت الآيات. د- أنَّه يجوز خفاء (٣) ذلك الدليل على بعضهم. هـ- أنَّه مشروط بعدم القطع بعده، كما أن (٤) قطعهم بجواز التوقف حال الاستدلال مشروط بعدم القطع بعده. و- أن بقاء أقوالهم على وجه يمنع من الإجماع بعدهم ممنوع، وبمعنى آخر لا يضر. ز- أن لا ننقض الحكم المصادر في زمانهم بل المصادر في زمان حصول الإجماع. " المسألة الخامسة " إذا انقسمت الأمة قسمين، ثم مات أحدهما أو كفر كان قول الثَّاني
следующие страницы →