الدوران إذا وجد في الأمر الوجودي عند عدم المقتضي أفاد ظن عليته. ولأن المقتضي معارض والمعارض لا يقوى بل يضعف (١).
احتجوا بوجوه:
أ- المعلل بالمانع ليس العدم المستمر، لما عرفت ولأنه ليس حكم الشرع لحصوله قبله بل المتجدد، وهو الامتناع من الحصول بعد أن صار بعرضيته، وذلك يستدعي قيام المقتضي.
ب- إسناد انتفاء الحكم إلى انتفاء المقتضي أظهر عند العقل منه إلى المانع، فإن ترجح ظن انتفاءه على ظن وجود المانع أو ساواه لم يعلل بالمانع، فإذا علل به كان ظن انتفاء المقتضي مرجوحا، فكان ظن وجوده راجحاً.
جـ - التعليل بالمانع يتوقف في العرف على وجود المقتضي. فإن قولنا: (الطير لا يطير لأن القفص يمنعه) إنما يصح إذا علم كون الطير حياً قادراً، فكذا في الشرع لقوله ﵇: "ما رآه المسلمون حسناً" (٢) الحديث.
د - عدم المقتضي يقتضي عدم الحكم، فلا يسند إلى المانع عند عدم المقتضي، لأن تحصيل الحاصل محال بل عند وجوده.
والجواب عن:
أ - أن المتأخر قد يعرف المتقدم ونعني بكون العدم حكم الشرع أنه لا يعرف إلاَّ منه.
ب - أن نفس ظن المانع كافٍ في التعليل بدون الأقسام الثلاثة.
ب (٣) - منع التوقف في العرف وإن ظن كون السبع في الطريق كافٍ في أن لا يحضر زيد، وإن لم يخطر ببالنا سلامة أعضائه ونجعل هذا دليلاً ابتداءً ونتمسك بالحديث المذكور.
د - أنه يجوز توارد المعرفات على معرفٍ واحد.
стр. 667
فرع: إن قلنا: يتوقف (١) عليه لم يجب بيان وجوده، بل يكفي أن نقول إن لم يوجد المقتضي في الفرع انتفى الحكم عنه. وإن وجد كان ذلك لمصلحة كذا وأنها موجودة في الأصل، فيكون عدم الحكم فيه معللاً بالمانع.
قيل (٢): وجود الوصف المقتضي للحكم في الأصل يجب أن يكون متفقاً عليه، وهو ضعيف لأنه إذا ثبت وجوده ولو بدليل كفى.
стр. 668
" الفصل السادس" (١) في البحث عن الحكم والأصل والفرع
القسم الأول الحكم
" المسألة الأولى "
أكثر المتكلمين على صحة القياس في العقليات ومنه قياس الغائب على الشاهد. وقالوا لابد من جامعٍ وهو إمَّا العلة، كقولنا: العلم شاهداً علة العالمية فكذا غائباً، أو الحد كقولنا: حد العَالِمُ شاهداً من له العلم أو الشرط كقولنا: العلم شرطه الحياة شاهداً. أو الدليل كقولنا الأحكام شاهداً دليل العلم. والجمع بالعلة أقوى فيقول فيه إنه متى علم أن حكم الأصل معلل بعلة، وعلم وجودها بتمامها في الفرع أي مستجمعة لما لا بد منه في المؤثرية (٢)، حصل علمٌ بثبوت ذلك الحكم فيه، لأنها لَمَّا حصلت (٣) أثرت في الحكم في الأصل، فلو لم تؤثر في الفرع لزم الترجيح من غير مرجحٍ، ولا معنى لكون القياس العقلي حجةً إلَّا ذلك.
نعم تحصيل العلمين (٤) صعب، فإنه لا بد من امتياز ما في الأصل عما في الفرع، فلعل ما به الامتياز جزء (٥) العلة أو شرطها أو مانع من الحكم.
стр. 669
ولهم في تعين العلة طرق:
أ- التقسيم المنتشر ويستدلون على نفي قسم آخر بعدم الوجدان بعد الطلب الشديد، كالمبصر إذا نظر بالنهار في جميع جوانب الدار فلم يبصر شيئاً، فإنه يجزم بعدمه وهو ضعيف إذ ربَّ موجودٍ لم يجده.
والقياس على المبصر لو كان له جامع إثبات القياس بالقياس.
ب - الدوران: أما الخارجي فلا يفيد العلم وأما الذهني كقولنا: متى عرفنا كون الخطاب أمراً بالمحال عرفنا قبحه، ومتى لم يعرف كونه أمراً بالمحال لم يعرف قبحه .. وذلك يفيد الجزم بالعلية فضعيف لأنهم مطالبون بالبرهان على المقدمتين، ولم نر المتكلمين فعلوه.
ثم إنه منقوض بأنا متى عرفنا كون هذا أباً لذلك عرفنا كون ذلك إبناً لهذا وبالعكس ومتى لا فلا. مع أن أحدهما ليس علةً للآخر لأن المضافين معاً. وأيضاً لا نسلم أنا متى لم نعرف كونه أمراً بالمحال لم نعرف قبحه فلعل له صفة أخرى لو عرفناها لعرفنا قبحه.
واعلم أن هذا (١) الكلام مأخوذ من الفلاسفة، فإنهم يقولون العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول، ولا يلزم العلم بالمعلول إلَّا من العلم بعلته وقد بُيِّنَ ضعفهما في الكتب العقلية.
" المسألة الثانية "
يجوز القياس في اللغات وهو قول ابن سريج، ونقل (٢) ابن جني في كتابه الخصائص (٣) أنه قول أكثر علماء العربية كالمازني (٤) وأبي علي
стр. 670
الفارسي (١)، خلافاً لأكثر أصحابنا وجمهور الحنفية.
لنا: أن دوران تسمية المعتصر من العنب بالخمر مع الشدة المطربة تفيد ظن عليتها لها. فالعلم بوجودها في النبيذ يفيد ظن كونه مسمى بالخمر (٢)، وأنه يفيد ظن اندراجه تحت ما يحرم الخمر.
فإن قيل: لا مناسبة بين الاسم والمسمى، فامتنع (٣) كونه داعياً إلى الوضع ثم ما يجعل العبدُ علة لا يترتب عليه الحكم أينما وجد فلعل الواضع هو العبد.
والجواب (٤) عن:
أ - أن العلة هي (٥) المعرف.
ب - أن اللغات توقيفية.
стр. 671
ولقائلٍ أن يقول (١): أنت اخترت التوقف فبطل هذا الجواب.
ب - ما اعتمد عليه المازني والفارسي، وهو اتفاق أهل اللغة أن كل فاعلٍ رفع وكل مفعول نصب إلَّا لمانع. وإنما عرف ذلك لأنهم رفعوا بعض الفاعلين واستمروا عليه فعرف أن كونه فاعلاً علة لارتفاعه.
جـ - اتفقوا على أن ما لم يسم فاعله إنما ارتفع لشبهه بالفاعل في إسناد الحكم إليه، وأجمعوا على تعليل الأحكام الاعرابية بالتشبيهات وإجماع أهل اللغة فيها حجة.
د - آية الاعتبار.
احتجوا (٢) بوجوه:
أ - اللغات بأسرها توقيفية فامتنع فيها (٣) القياس.
ب - أهل اللغة لو أمروا بالقياس لم يجز القياس (٤) لما بيَّنا ولم ينقل ذلك (٥) عنهم.
ب - ما بينا من عدم المناسبة وتوقف القياس عليها.
د - سموا الفرس الأسود أدهم والأبيض أشهب دون الحمار والقارورة إنما سميت بهذا الاسم، لاستقرار الشيء فيها ولم يسم الحوض به.
والجواب عن:
أ - أن التوقف لا يمنع القياس.
ب - أنه ثبت بالتواتر إجماعهم على جواز القياس، حتى ملؤوا الكتب بالقياسات وأجمعت الأمة على وجوب الأخذ بتلك الأقيسة.
стр. 672
ب - ما سبق (١).
د - أن عدم إِجراء القياس في بعض الصور لا يمنع جواز القياس كالقياس الشرعي.
" المسألة الثالثة "
المشهور منع القياس في الأسباب، لأنه يوجب تعليل موجبية الأصل بالمشترك فيكون هو الموجب للحكم فلا حاجة إِلى الواسطة.
" المسالة الرابعة "
المطلوب بالقياس إِما النفي الأصلي أو الثبوت المعلوم أو المظنون.
والأول اختلفوا في إِمكان القياس فيه. والحق أنه يمكن فيه قياس الدلالة. وهو الاستدلال بعدم الخواص واللوازم دون قياس العلة إذ السابق لا يعلل باللاحق. ويقال (٢) عليه بأن ذلك لا يمتنع (٣) في المعرف (٤). وكذا في الثاني (٥) ولا ينبغي أن يكون الخلاف في الجواز الشرعي، إِذ عِلمنا بأن هذا علة الحكم في الأصل وبوجوده في الفرع يستلزم العلم بحصول الحكم فيه.
بل في إمكان تحصيل العلم بهما في الأحكام الشرعية والثالث يجوز فيه القياس.
стр. 673
" المسألة الخامسة "
يجوز اثبات أصول العبادات بالقياس خلافاً للجبائي والكرخي.
لنا: النص (١) والمعقول المتقدمان.
وبنى الكرخي عليه أنه لا يجوز اثبات الِإيماء في الصلاة بالقياس، ويمكن حمل الخلاف على أنه يجب فيه اليقين ببيان الشرع والنقل المتواتر إلينا. وعلى أنه وإن كفى فيه الظن لكن لا يجوز فيه القياس. والأول منقوض (٢) بالوتر.
فإن قلتَ: إذا جاز هذا جاز وجوب صوم شوال مع أنه لم ينقل إلينا.
قلتُ: المعتمد في نفيه الِإجماع. والثاني (٣) محكم إذ لا مانع من جواز القياس فيما يكفي فيه الظن.
" المسألة السادسة "
يجوز اثبات التقديرات والحدود والكفارات والرخص بالقياس خلافاً للحنفية (٤). وحاصل الخلاف أنه هل في الشريعة جملة من المسائل لا يجري القياس فيها.
لنا: ماسبق (٥).
فإن ادعوا امتناع الوقوف فيها على العلة، فذلك إنما يظهر إذا بحث
стр. 674
عن مسألةٍ مسألة، فإذا وجد فيها العلة صح القياس وإلَّا فلا. لكن كل مسألةٍ بهذه المثابة.
والشافعي ذكر مناقضتهم في هذا الباب فإنهم قاسوا في الحدود وتعدوا إلى الاستحسان. فأوجبوا الرجم بشهود الزوايا بالاستحسان (١) مع مخالفته للعقل، وقاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع (٢). وقتل الصيد ناسياً على قتله عامداً مع تقييد النص بالعمد.
فإن قلتَ: إنما أثبتنا بالاستدلال: قلت: فالاستدلال قياس إذ يجب فيه أن يقال حكم الأصل إمَّا ليس بمعلل أو معلل بالفارق أو المشترك. والأولان باطلان وهذا هو القياس واستخراج العلة بالتقسيم. وأثبتوا تقديرات الدلو والبئر بالقياس وقاسوا في الرخص حتى انتهوا في الاستنجاء إلى نفي استعمال الأحجار، وحكموا بذلك في كل النجاسات. وقاسوا العاصي بسفره على المطيع (٣) مع أن القياس ينفي الرخصة إذ الرخصة إعانة والمعصية لا تناسبها.
احتجوا في الحدود بقوله ﵇: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (٤)،
стр. 675
والقياس لا يفيد القطع فتحصل الشبهة، وفي المقدرتان بأن العقول لا تهتدي إليها وفي الرخص بأنها منح من الله تعالى فلا يعدل بها عن مواضعها. وفي الكفارات بأنها خلاف الأصل لاشتمالها على الضرر.
والجواب عن الكل النقض بما تقدم (١) وتخصيص القياس عنه بالقياس على تخصيص خبر الواحد عنه.
" المسألة السابعة "
قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي (٢): ما طريقه العادة والخلقة كقدر الحيض لا يجوز إثباته بالقياس، لأن أسبابها لا معلومة ولا مظنونة.
" المسألة الثامنة "
ما لا يتعلق به عمل كقِران النبي ﷺ وإفراده ودخوله مكة صلحاً أو عنوة لا يجوز إثباته بالقياس، إذ المطلوب العلم لا العمل.
" المسألة التاسعة "
القياس اذا خالف النص المتواتر رد إن نسخه، وإن خصه ففيه خلاف تقدم (٣) وإن خالف الآحاد فقد سبق ذكر حاله (٤).
" المسألة العاشرة "
التعبد بالنص في كل الشرع ممكن بالتنصيص على كليات يدخل (٥) فيها الجزئيات، وبالقياس لا لأنه يستدير ثبوت الحكم في الأصل. والعقل
стр. 676
إنما يدل على البراءة الأصلية، فالأصل الذي لا يوافق حكمه حكمه (١) لو أثبت حكمه (٢) بالقياس لزم الدور.
" القسم الثاني" الأصل
حكم الأصل إن كان على وفق قياس الأصول يجب فيه أمور:
أ - ثبوت الحكم في الأصل.
ب - معرفته بطريق شرعي، وعلَّلَ من يثبت الحكم بالعقل بأنه لو كان عقلياً لكان معرفة حكم الفرع عقلية، فكان القياس عقلياً وهو ضعيف إذ طريق معرفة عليَّة الوصف وحصوله في الفرع قد يكون سمعياً، والمبني على السمعي سمعي.
جـ - أن لا يكون ذلك الطريق قياساً، لأنه إنما يتوصل إلى حكم الأصل القريب بالعلة الموجودة في البعيد. فإن وجدت في الفرع أمكن رده إليه فلغى توسط القريب، وإلاَّ امتنع تعليل الحكم في القريب بالموجودة في الفرع، لكونه معللًا بالموجودة في البعيد.
د - أن لا يكون ذلك بعينه دليلاً على حكم الفرع (٣).
هـ - أن يظهر كون حكم الأصل معللاً بوصف معين.
و- أن لا يكون حكم الأصل متأخراً عن حكم الفرع. هكذا قيل وهو حق إن لم يكن للفرع دليل إلَّا القياس. وإلَّا لزم ثبوت الحكم بلا دليل وإن كان له دليل آخر، جاز لجواز توارد الأدلة على مدلولٍ واحد، وإن كان حكم الأصل على خلاف قياس الأصول.
فقوم من الحنفية والشافعية جوزوا القياس عليه مطلقاً، ولم يجوز
стр. 677
الكرخي الَّا إذا كانت العلة منصوصة، أو اجتمعت الأمة على تعليل حكم الأصل أو يكون القياس عليه موافقاً للقياس على أصولٍ أخرى. والحق أن دليل ما ورد بخلاف قياس الأصول إن كان مقطوعاً به جاز القياس عليه كالقياس على غيره، ثم يرجح المجتهد أحد القياسين ويؤيده أن العموم لا يمنع من قياس يخصصه، فالقياس عليه أولى بعدم المنع.
فإن قيل: الخبر يخرج من القياس ما ورد فيه فيبقى الباقي. قلنا: إذا عُرف علة إخراجه خرج ما يشاركه وليس شبهه لأصل أولى من شبهه لآخر إلَّا لمنفصل، وإن كان دليله غير مقطوع به، فإن لم تكن علته منصوصة ترجح القياس على الأصول إذ طريق حكمها معلوم. وإن كانت منصوصة استويا إذ العلم بطريق الحكم يعارضه العلم بطريق العلة.
" خاتمة"
زعم عثمان البتي (١) أنه لا يقاس على أصل، حتى يقوم دليل على جواز القياس عليه، وزعم المريسي (٢): أن شرط الأصل (٣) النص على عين العلة أو الإجماع على كون حكمه معللاً.
وقيل: لا يجوز القياس على العدد المحصور. كقوله ﵇:
стр. 678
"خمس من الفواسق (١) تقتل في الحل (٢) والحرم" (٣). إذ التخصيص بالذكر ينفي الحكم عما عداه. ولأن القياس عليه يبطل الحصر.
وجوابه: النقض بالأشياء الستة المذكورة في الربا، ويدل على عدم اشتراط هذه الأمور النص والمعقول (٤) المذكوران (٥) واستعمال الصحابة القياس بدونها.
" القسم الثالث" الفرع
وشرطه أن يوجد فيه علة (٦) مثل علة حكم الأصل في الماهية والقدر، ولا يشترط العلم بوجوده فيه تمسكاً بأدلة القياس، خلافاً لقوم، ويؤيدها وجوب القضاء على القاضي بالشهادة في الحدود.
وقال أبو هاشم: يجب ثبوت الحكم في الفرع جملةً، حتى يفصله القياس ولولا شرعية ميراث الجد ما قيس توريثه مع الإخوة وأدلة القياس تنفيه.
وقيل: لو كان حكم الفرع منصوصاً عليه لم يستعمل فيه القياس بقصة معاذ، ولأن النافي للعمل بالظن قائم. ترك حيث لا نص للضرورة والأكثرون جوزوه لجواز توارد (٧) الأدلة على مدلولٍ واحد. وقصة معاذ (٨) لا تنفي الجواز عند النص.
стр. 679
والثاني (١) تقدم جوابه.
ولقائل أن يقول (٢): قصة معاذ تنفي ذلك، لأن جواز القياس فيها تعلق بعدم وجدان النص بكلمة "إن" والمعلق بالشرط بكلمة "إن" عدم عند عدمه.
" خاتمة"
المشهور في زماننا بقياس التلازم يمكن استعماله بوجهٍ آخر، وهو أنه لو ثبت الحكم في الفرع فإن عُلل بالوصف المشترك بينه وبين الأصل، لزم نقض العلة لعدم الحكم في الأصل، وإن لم يعلل به لزم الترك بالمناسبة مع الاقتران.
стр. 680
" الكَلامُ في التعَادل وَالترجيح " وفيه فصول
" الفصل الأول" في التعادل (١)
стр. 681
" المسألة الأولى "
منع الكرخي من تعادل الأمارتين وجوزه غيره. وحكمه عند القاضي أبي بكر وأبي علي وأبي هاشم التخيير. وعند بعض الفقهاء التساقط.
والحق أنه في الحكمين المتنافيين في فعلٍ واحد جائز عقلاً (١).
كعدلين يخبر أحدهما عن وجود شيء، والأخر عن عدمه غير واقع في الشرع، لأن العمل بهما وتركهما ممتنع. والعمل (٢) بأحدهما عيناً ترجيح بلا مرجح، وغير عينٍ تخيير بين أمارتين: الإباحة والحرمة، وأنه إذن في الفعل والترك، وأنه إباحة وترجيح لأمارتها عيناً.
فإن قيل: التخيير بين أمارتين إباحة في حال الأخذ بأمارتها وتحريم في حال الأخذ بأمارته كركعتي المسافر فإنهما فرض إن أتم وغيره إن قَصَر. ثم ما ذكرتم لا يتناول أمارتي الوجوب والتحريم. ثم لم لا يجوز وضع ما لا يمكن العمل به.
فإن قلتَ: لأنه عبث. قلتُ: لعل فيه حكمةٌ لا تعلم وأيضاً لتعادل الذهني جائز فكذا الخارجي.
والجواب عن:
أ - أن الأمارتين تناولتا فعلًا واحداً من وجهٍ واحدٍ، فالحجر ترجيِح لأمارة الحرمة عيناً ورفعه ترجيح لأمارة الإباحة عيناً. وأيضاً إن عنيت بالأخذ
стр. 682
اعتقاد الرجحان فهو باطل وإن عنيت به العزم على الإتيان (١) فإن كان ذلك جازماً وجب الفعل ولا إذن ولا منع، وإلَّا جاز الرجوع (٢) عنه فسقط ما ذكرتم.
ب - أنه لا قائل بالفرق وأيضاً إثبات الإباحة عند تعارض أمارتي الوجوب والحظر إسقاط لهما، وإثبات حكمٍ بلا دليل يدل عليه.
جـ - أن المقصود من نصب الأمارة التوسل إلى الحكم. والعبث فعل ما يمتنع حصول المقصود منه. والتعادل الذهني لقصورنا لا يوجب امتناع التوسل إلى المقصود.
أما تعادل الأمارتين في الفعلين المتنافيين والحكم واحد جائز. فإن من ملك مائتين من الإبل مخير، فإن أخرج خمس بنات لبون عمل بقوله ﵇: "في كل أربعين بنت لبون" (٣). وإن أخرج أربع حقاق عمل بقوله ﵇: "في كل خمسين حقة". وليس أحدهما أولى من الآخر. ومثله تخير المصلي داخل الكعبة. والولي إذا وجد لبناً يسد رمق أحد الطفلين ولو قسم عليهما ماتا. ولأن إيجاب الفعلين المتنافيين يقتضي إيجابهما على البدل.
فإن قيل: التخيير إسقاط لأمارتين. قلنا: لا نسلم إذ المنع من الترك موقوف على عدم الدليل على قيام العزم (٤) مقام الواجب.
" فرع"
هذا التعادل إن حصل للمجتهد تخير في نفسه، وإن استفْتِيَ خيَّر، وإن استحكم عَيَّنَ ليقطع الخصومة. وإذا حكم بإحدى الأمارتين مرةً لم يمتنع
стр. 683
عقلاً أن يحكم بالأخرى أخرى، كمن يجوز لمن استوى عنده جهتا القبلة أن يصلي (١) مرةً إلى جهةٍ وأخرى إلى أخرى، لكن قوله ﵇ لأبي بكرة (٢): "لا تقض في شيءٍ واحدٍ بحكمين مختلفين" (٣) يمنع منه. وقول عمر في مسألة الحمَارية: (ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي) (٤).
يجوز أن يكون قضى (٥) أولاً بأمارة ظنها راجحةً ثم ظن رجحان الثانية.
" المسألة الثانية "
إذا نقل عن المجتهد قولان في كتابين. فإن علم التاريخ كان الثاني رجوعاً عن الأول ظاهراً، وإلَّا وجب نقل القولين دون الترجيح.
وإن كان في كتاب واحد في موضع واحدٍ فإن ذكر ما يدل على رجحان أحدهما كتفريعهً عليه أو قوله هذا أولىً أو أشبه فهو قوله، وإن أطلق فقيل: مقتضاه التخيير وهو باطل لما بيَّنا، ولأنه يكون له فيه قول واحد وهو التخيير. بل الحق أنه يدل على توقفه ولا قول للمتوقف.
وأكثر قول الشافعي من القسم الأول والثاني. قال الشيخ أبو حامد
стр. 684
الاسفرائيني لم يصح عن الشافعي قولان على الوجه الثالث إلا في سبعَ عشرةَ مسألة، والأول يدل على رجحان علمه لدلالته على اشتغاله أبداً بالبحث والطلب. وعلى رجحان دينه لدلالته على طلب الحق والرجوع إليه وترك التعصب لمذهبه.
والقسم (١) الثالث: يحتمل أن يكون القولان لغيره وإنما ذكر (٢) ليعرف الناظر أنه محل الاجتهاد، ويحتمل أن يكون مراده بالقولين احتمالهما كما يقال للخمر في الدن يسكر، وإنما يقول ذلك حيث ظهر بطلان غيرهما ولم يترجح أحدهما .. أو رأى المسألة واقعةً بين أصلين لم يترجح اشتباههما بأحدهما. وهذا يدل على غزارة فضله فإن من كان أدق نظراً وأكثر تحقيقاً كانت الإشكالات عنده أتم. إذ المصر على وجهٍ واحدٍ مدى عمره لا يكون إلا جامد الطبع قليل الفطنة وعلى كمال دينه، لأنه اعترف بالعجم حيث عجز ولم يشتغل بالترجيح والمداهنة.
"فرع"
إذا لم يعرف للمجتهد في المسألة قول وعرف قوله في نظيرها، فإن كان بينهما فرق يجوز أن يذهب إليه ذاهب لم يكن قوله فيها قوله في الأخرى، وإلا فالظاهر أن قوله فيها قوله في الأخرى.
стр. 685
" الفصل الثاني" في مقدمات الترجيح
" المقدمة الأولى "
الترجيح تقوية طريق على آخر ليعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر.
والأكثرون على أنَّه يجوز التمسك به. وقيل: عند التعارض يجب التخيير أو التوقف.
لنا وجوه:
أ - قدمت الصحابة خبر عائشة: "في التقاء الختانين" (١). على قول من روى: "الماء من الماء" (٢)، وخبر من روى من أزواجه: "أنَّه كان يصبح جنبًا" (٣)، على خبر أبي هريرة، "من أصبح جنبًا فلا صوم له"، وقوَّى علي خبر أبي بكر حيث لم يحلفه وحلف غيره، وقوَّى أبو بكرٍ خبر المغيرة (٤) في ميراث الجدة لموافقته لمحمد بن مسلمة (٥)، وقوَّى عمر خبر أبي موسى في الاستئذان (٦) لموافقته خبر أبي سعيد الخدري.
стр. 686
ب - أن ترجيح الراجح من الظنيين متعين عرفًا فكذا شرعًا للحديث (١).
ج - أن ترك العمل بالراجح يستلزم العمل بالمرجوح وأنه ممتنع عقلًا.
احتجوا:
أ - بأنه لو جاز هنا لجاز ترجيحًا للأظهر على الظاهر وأنه موجود في البينات.
ب - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُواْ﴾ وقوله ﵇: "نحن نحكم بالظاهر" (٢)، يلغي زيادة الظن.
والجواب: الدليل الظني لا يعارض القطعي.
" المقدمة الثانية "
الترجيح لا يجري في الأدلة اليقينية لاستحالة تعارض المفيدين لليقين، ولأن اليقين لا يقبل التقوية لأن احتمال النقيض (٣) ينفي اليقين وعدمه ينفي التقوية.
ولقائل أن يقول (٤): الثاني فيه نظر فقد يكون أحد اليقينين راجحًا.
" المقدمة الثالثة "
المشهور أن العقليات لا يجري الترجيح فيها. والحق أنا إن جوَّزنا للعوام التقليد فيها لم يمتنع ذلك.
стр. 687
" المقدمة الرابعة "
جوَّز الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة خلافًا لبعضهم.
لنا وجهان:
الأول: أن الظن بقول الأكثر أقوى لوجوه:
أ - التواتر يفيد العلم فالعدد الأقرب إليه أقوى إفادة للظن.
ب - قول كل واحدٍ منهم يفيد قدرًا من الظن، فعند الاجتماع يفيد الزيادة لئلا يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان.
ج - الغلط والنسيان (١) وتعمد الكذب على الأكثر أبعد.
د - احتراز العاقل عن كذب يعرفه غيره أكثر.
هـ - المجموع أعظم من كل واحدٍ منهما فهو أعظم من ذلك الواحد.
و- الصحابة رجحت بقول الأكثر لما سبق (٢)، والأقوى يجب العمل به كالترجيح بالقوة، ولا أثر لاجتماع المزيد مع المزيد عليه في محلٍ واحد بالضرورة.
الثاني: مخالفة الدليل محذور والزائد لا معارض له فلا يجوز مخالفته.
احتجوا بوجوه:
أ - قوله ﵇: "نحن نحكم بالظاهر" (٣). فإن إيماءه (٤) يلغي الزيادة، وترك العمل به في الترجيح بالقوة لاجتماع المزيد مع المزيد عليه وإفادته قوة الظن.
стр. 688
ب - القياس على الفتوى والشهادة.
ج - الخبر الواحد مقدم على القياسات (١).
والجواب عن:
أ - أن (٢) اجتماعهما يفيد قوة الظن، فإن قول الواحد يفيد قدرًا من الظن، والثاني (٣) يفيد قدرًا آخر وهكذا حتَّى يحصل العلم.
ب - أن حكم الأصل ممنوع عندنا في الفتوى وعند مالك (٤) فيهما. ونحن (٥) إنما لم نعتبر الزيادة في الشهادة قطعًا للخصومات.
ج - أن أصول القياسات إن اختلفت رجحناها على الخبر الواحد، وإن اتحدت فإنما لم ترجح لأن الكل في الحقيقة قياس واحد. إذ تعليل الحكم الواحد بعلتين مستنبطتين لا يجوز.
" المقدمة الخامسة "
إذا تعارض دليلان فالعمل بهما من وجه أولى، إذ دلالة الدليل على بعض مدلوله تابعة لدلالته على كله وترك التبع (٦) أولى من ترك الأصل. ثم العمل بهما من وجه بالتوزيع أو بإثبات بعض الأحكام دون البعض، أو بإعادة أحدهما إلى شيء والآخر إلى غيره، كإعادة قوله ﵇: "ألا أخبركم بخير الشهداء". قيل: بلى يا رسول الله. فقال "أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد" (٧). إلى حقوق الله تعالى، وإعادة قوله ﵇: "ثم يفشو الكذب حتَّى يشهد الرجل قبل أن يستشهد" (٨). إلى حقوق الآدميين.
стр. 689
" المقدمة السادسة "
إذا تعارض دليلان عامان أو خاصان فإن كانا معلومين وعلم التاريخ قدم المتأخر إن قبل المتقدم النسخ، وإلَّا تساقطا ويرجع إلى غيرهما، والشافعي (١) وإن لم يقل بوقوع (٢) نسخ الخبر المتواتر بالكتاب ولا بالعكس، ولكنه يقول (٣) لو تعارضا وأحدهما متقدم نسخه (٤) المتأخر وتعيَّن التخيير (٥) في المتقارنين إن أمكن.
ولا يترجح بالقوة إذ لا ترجيح (٦) في المعلوم، ولا بكون حكم أحدهما شرعيًّا أو حظرًا إذ لا يجوز إسقاط المعلوم، وإن لم يعلم التاريخ رجع إلى غيرهما لاحتمال نسخ كل واحدٍ بدلًا عن الآخر.
وإن كانا مظنونين فحكمهما ما سبق إلَّا في الترجيح. وإن كان أحدهما معلومًا فقط، فإن علم تراخي المعلوم نسخ المظنون وإلا ترجح المعلوم.
وإذا تعارض عامان من وجهٍ دون وجهٍ كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٧). مع قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٨). وكقوله عليه
стр. 690
السلام: "فليصلها إذا ذكرها (١) مع نهيه عن الصلاة في الأوقات المكروهة" (٢) فإن عُلِمَ تقدم أحدهما وليس المتقدم (٣) معلومًا والمتأخر مظنونًا نسخ المتأخر المتقدم عند من يقول بأن العام المتأخر (٤) ينسخ الخاص المتقدم (٥) بل ههنا أولى لأنه (٦) لا يتخلص الخصوص. وإن كان المتقدم معلومًا دون المتأخر فلا ينسخ ورجع إلى الترجيح، وأما من لا يقول بهذا فيليق بمذهبه عدم النسخ في هذه الأقسام والرجوع إلى الترجيح، إذ لا يتخلص عموم المتقدم ليخرج عنه المتأخر شيئًا. وإن لم يُعلم تقدم أحدهما لم يترجح أحد المعلومين بقوة الإسناد بل بكون حكم أحدهما شرعيًّا أو محظورًا، إذ ليس فيه طرح أحدهما
بخلاف المتعارضين من كل وجه. ويترجح أحد المظنونين بقوة الإسناد أيضًا، ويترجح المعلوم على المظنون بكونه معلومًا. فإن ترجَّح المظنون عليه بما يتضمنه الحكم (٧) من إثبات حكمٍ شرعي وغيره فقد يحصل التعارض وحيث لا ترجيح فالحكم التخيير.
وإذا تعارض عام وخاص معلومان أو مظنونان نسخ الخاص المتأخر العام المتقدم والعام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم عند الحنفية ويبنى عليه عندنا. وإن تقارنا خص الخاص العام وفاقًا، وإن جهل التاريخ يبنى العام على الخاص، ويتوقف فيه عند الحنفية ويقدم المعلوم على المظنون، إلَّا إذا كان المظنون خاصًا ورد مع العام ففيه اختلاف سبق في العموم.
стр. 691
" الفصل الثالث" (١) في ترجيح الأخبار
يرجح أحد الخبرين من وجوه:
(١) بكثرة الرواة.
(٢) بعلو الإسناد: إذ بقلة الوسائط يكثر الظن (٢) وعلو الإسناد قد يكون مرجوحًا بندوره.
(٣) بفقه الراوي: إذ الفقيه إذا سمع ما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه وسأل عن سبب نزوله فيطلع على ما يزيل الإشكال. وقيل: لا ترجيح به فيما يُروى باللفظ بل بالمعنى.
(٤) وبزيادة فقهه.
(٥) وبعلمه بالعربية لتمكنه من التحفظ في مواضع الغلط ويمكن أن يقال: العالم يعتمد على لسانه فلا يبالغ في الحفظ.
(٦) وبزيادة العلم بها.
(٧) وبكونه صاحب الواقعة.
(٨) وبزيادة مجالسة المحدثين.
(٩) وبكون طريق روايته أظهر كمشاهدة زيد بالبصرة وقت الظهر بالنسبة إلى مشاهدته ببغداد وقت السحر.
(١٠) وبظهور عدالته.
(١١) وبمعرفة عدالته بالاختبار.
стр. 692
(١٢) وبتزكية من هو أكثر بحثًا عن أحوال الناس أو ما هو أكثر عددًا أو علمًا أو ورعًا.
(١٣) وبذكر معدله أسباب العدالة أو عمله (١) بخبره.
(١٤) وبكون الراوي غير مبتدع.
(١٥) وبزيادة التيقظ (٢) وقلة النسيان.
(١٦) وبزيادة الضبط وقلة النسيان (٣)، فإنْ كان الأشد ضبطًا أكثر نسيانًا فالأقرب التعارض.
(١٧) وبزيادة حفظ لفظ الرسول ﵇.
(١٨) وبجزمه فيما يرويه.
(١٩) وبسلامة عقله دائمًا.
(٢٠) وبتعويله على الحفظ دون المكتوب وفيه احتمال.
(٢١) وبكونه من أكابر الصحابة إذ منصبه العالي يمنعه من الكذب أيضًا.
(٢٢) وبكونه غير مدلس.
(٢٣) وبكونه غير ذي اسمين.
(٢٤) وبكونه غير ذي رجال يلتبس أسماؤهم بأسماء قوم ضعفاء يصعب تمييزهم عنهم (٤).
(٢٥) وبكونه مشهور النسب.
(٢٦) وبكونه غير راوٍ في الصبا.
(٢٧) وبكونه غير متحمل فيه.
(٢٨) وبكون رفعه إلى النبي ﵇ متفقًا عليه.
(٢٩) وبنسبته للحديث إلى النبي ﵇ قولًا لا اجتهادًا كما يقال وقع بين يديه ﵇ فلم ينكر.
(٣٠) وبذكره سبب النزول.
стр. 693
(٣١) وبروايته الخبر بلفظه.
(٣٢) وبروايته حديثًا آخر يعاضده.
(٣٣) وبعدم إنكار راوي الأصل.
(٣٤) وبإسناده الخبر. وقال عيسى بن أبان المرسل مقدم. وقال القاضي عبد الجبار يستويان.
لنا: ما سبق من دليل عدم قبول المرسل، فإنه إن لم يمنع القبول فلا أقل من تضعيفه.
احتج عيسى (١) بوجهين:
أ - الثقة لا يقول قال النبي ﵇ فيحكم (٢) بالحل والحرمة إلَّا إذا قطع بأنه قوله، والمسند لا يقطع به.
ب - قال الحسن ﵁ إذا حدثني أربعة نفرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ بحديثٍ تركتهم وقلت قال رسول الله ﷺ .
والجواب عنهما: أن قوله: قال رسول الله ظاهره الجزم ولا جزم ههنا فيحمل على ظنه أنَّه قال وهذا الظن يحصل فيه فقط إذ عدالة الباقي غير معلومة، والظن في المسند يحصل في جميع الرواة ثم رجحان المرسل إنما يصح لو قال الراوي قال رسول الله ﷺ . فإذا قال عن رسول الله فالأظهر أنَّه مرجوح لأنه في معنى قوله روى عن رسول الله ﷺ .
(٣٥) رجح قوم بالحرية والمذكورية كالشهادة وفيه احتمال.
(٣٦) وبكون الخبر مدنيًا إذ الغالب في المديني التأخر عن المكي.
(٣٧) وبوروده عند قوة الرسول ﵇ فإنها كانت في آخر عمره، لكن إذا دلَّ الثاني على وروده حال الضعف.
(٣٨) وبتأخير إسلام الراوي فيما علم سماعه حال إسلامه. لكن إذا علم موت المتقدم قبل إسلام المتأخر. أو علم أن أكثر روايته قبل إسلام المتأخر.
стр. 694
(٣٩) وبعلمنا بسماع أحد المتقارنين في الإسلام بعد إسلامه.
(٤٠) وبرواية الخبر بتاريخ مضيق أو بوقت معين.
(٤١) وبورود خبر التخفيف في حادثةٍ كان ﵊ يغلظ فيها زجرًا لهم عن العادات لأنه أظهر تأخرًا. ويحتمل أن يرجح المغلظ لأنه ﵇ ما كان يغلظ إلَّا بعد قوته فهو أظهر تأخرًا.
(٤٢) وبورود أحد العامين على سبب، فإنه وإن لم يختص بالسبب فيفيده الترجيح.
(٤٣) وبفصاحة لفظ الخبر إن قُبِلَ اللفظُ الركيك (١)، ولا يقدم بزيادة الفصاحة إذ الفصيح يتفاوت كلامه في الفصاحة وقيل يُقَدَّم.
(٤٤) وبخصوصه.
(٤٥) وباستعماله في الحقيقة لظهور دلالته، وهذا ضعيف إذ المجاز الغالب أظهر دلالة من الحقيقة المغلوبة (٢). والمستعار أظهر دلالة من الحقيقة (٣). فإن قولك فلان بحر أدل على السخاوة (٤) من قولك سخي.
(٤٦) وبظهور إحدى الحقيقتين في المعنى، لكثرة ناقليه أو لقوة إتقانهم (٥) ويعود الترجيح بحال الراوي.
(٤٧) وبالاتفاق على كون لفظه موضوعًا (٦) لمسماه.
(٤٨) وباستغنائه عن الإضمار.
(٤٩) وبإفادته بالوضع الشرعي أو العرفي، لكن إذا كان للفظ الثاني دلالة شرعية أو عرفية طارئة، وإلَّا فالثاني أولى لأن دلالته شرعية وعرفية ولغوية والنقل خلاف الأصل.
стр. 695
(٥٠) وبكون أحد المجازين أشبه بالحقيقة، أو متعينًا للعمل باللفظ لقلة مخالفة الأصل.
(٥١) وبعدم دخول التخصيص في أحد العامين (١).
(٥٢) وبكثرة طرق دلالة اللفظ على المراد.
(٥٣) وبذكر حكم الخبر مع علته صريحًا أو إيماءً.
(٥٤) وبالتنصيص على الحكم واعتباره بمحل آخر، لأنه إشارة إلى وجود علة جامعة كقوله ﵊: "أيما إهابٍ دبغ فقد طهر" (٢) كالخمر يتخلل فتحل. فترجح في المشبه على قوله ﵇: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (٣) وفي المشبه به في تخليل الخمر على قوله ﵇: "أرقها" (٤).
(٥٥) وبتأكيد دلالته كقوله ﵊: "باطل باطل" (٥).
(٥٦) وبالتنصيص على الحكم وذكر المقتضي لضده فإنه (٦) يدل على ترجيحه على ضده، ولأن تقديمه يقتضي النسخ مرتين كقوله ﵊: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" (٧).
стр. 696
(٥٧) وباقتران أحدهما بالتهديد أو بزيادة التهديد.
(٥٨) وبدلالته على الحكم بمنطوقه أو بغير واسطة.
(٥٩) وبكونه مُقَرِرًا لحكم الأصل. وقال (١) جمهور الأصوليين يقدم الناقل.
لنا: أن المقرر لو تقدم على الناقل، لكان وروده حيث استقل العقل بمعرفة حكمه. ولو تأخر عنه لورد في محل الحاجة فكان أولى.
فإن قيل: الناقل يستفاد منه ما لا يعلم من غيره، وتقدمه على المقرر يقتضي النسخ مرتين وتأخره يقتضي مرةً واحدة فهو أولى.
والجواب عن:
أ - ما سبق في الدليل.
ب - أن دلالة الأصل مشروطة بعدم دلالة السمع فلا يكون الناقل ناسخًا له.
ثم أنَّه معارض بأن المقرر لو تقدم لكان المنسوخ حكمًا ثبت بدليلين، ولو تأخر لكان المنسوخ حكمًا ثبت بدليل واحد. ثم قال القاضي عبد الجبار: هذا ليس من باب الترجيح، لأنا نعمل بالناقل على أنَّه ناسخ، ولأنه لو كان ترجيحًا لوجب العمل بالمقرر عند عدم الناقل والعمل (٢) بالأصل عند عدمه.
والجواب عن:
أ - أنا لا نقطع بالتأخر ليكون نسخًا.
ب - أن العمل بموجب الخبر عند عدم الناقل (٣) متى جعلنا حكمه شرعيًّا، لا يصح رفعه إلَّا بما يصح به النسخ.
стр. 697
(٦٠) قال القاضي عبد الجبار: إذا كان حكم أحد الخبرين نفيًا وحكم (١) الأخر إثباتًا وهما شرعيان فلا ترجيح، كما إذا اقتضيا الوجوب والإباحة حيث يقتضي العقل الحظر أو الحظر والإباحة حيث اقتضى العقل الوجوب، أو الوجوب والحظر حيث يقتضي العقل الإباحة، وهذا مستقيم على مذهبنا دون مذهب المعتزلة، إذ العقل عندهم يفيد الأحكام.
فإذا (٢) اقتضى العقل الحظر كان المقتضي للوجوب ناقلًا من وجهين، والمقتضي للإباحة مقررًا من وجه.
وإذا اقتضى العقل الوجوب كان المقتضي للحظر ناقلًا من وجهين، والمقتضي للإباحة مقررًا من وجه، فإن رجحنا الناقل ترجح المقتضي للوجوب والحظر على المقتضي للإباحة، وإن رجحنا المقرر ترجح هو عليهما.
وإن اقتضى العقل الإباحة كان كل واحدٍ من المقتضي للوجوب، والمقتضي للحظر ناقلًا من وجه ومقررًا من وجهٍ فيتساويان.
(٦١) قال الكرخي وطائفة من الفقهاء: خبر الحظر راجح على خبر الإباحة، وقال أبو هاشم وعيسى بن أبان هما سيان.
احتجوا بقوله ﵊: "ما اجتمع الحلال والحرام إلَّا وغلب الحرامُ الحلالَ" (٣). وقوله ﵊: "دع ما يريبك إلى ما
стр. 698
لا يريبك" (١) وقال عثمان (٢) في الأختين المملوكتين: (أحلتهما آية وحرمتهما آية) (٣). فالتحريم أولى ولأن من طلق إحدى نسائه أو أعتق إحدى إمائه ونسي عينها حرم عليه الكل، ولأن ترك المباح أولى من فعل الحرام فالحكم بالتحريم أحوط. وأما الخطأ في الاعتقاد فهو مشترك.
(٦٢) قال الكرخي: المثبت للطلاق والعتاق مقدم على النافي لهما، وقال قوم سيان. له: إن ملك اليمين والنِّكَاح على خلاف الأصل فزوالهما على وفق الأصل فمزيلهما أولى.
(٦٣) قال بعض الفقهاء: النافي للحد مقدم على المثبت (٤) له خلافًا للمتكلمين.
له: أن الحد ضرر فشرعيته على خلاف الأصل فالنافي له أولى، ولأن خبر النفي يورث شبهةً فيسقط الحد لقوله ﵊: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (٥). ولأن تعارض البينتين يسقط الحد فتعارض الخبرين أولى ولم يتقدم له ثبوت.
(٦٤) ترك بعض أئمة (٦) الصحابة العمل به، أو عمله بخلافه يوجب نسخه أو رده عند قوم، وعند الشافعي يوجب رجحان ما لا يكون كذلك عليه.
(٦٥) عمل أكثر السلف ممن لا يجب تقليدهم به يوجب ترجيحه عند عيسى ابن أبان لأن قول الأكثر أوفق للصواب خلافًا لقوم.
(٦٦) ورود خبر الواحد فيما تعم به البلوى إن لم يوجب الرد يوجب المرجوحيَّة.
تنبيه: الترجيح بالكمية قد يعارض الترجيح بالكيفية، فعلى المجتهد النظر في ترجيح إحداهما على الأخرى.
стр. 699
" الفصل الرابع" (١) في ترجيح الأقيسة
يرجح أحد القياسين من وجوه:
(١) بتعليل أصله بالوصف الحقيقي، لأنه متفق عليه فتقل فيه المقدمات الظنية.
(٢) وبتعليله بالحكمة. أما بالنسبة إلى التعليل بالعدم، فلأن العلم بالعدم لا يدعو إلى الحكم ما لم يعلم اشتماله على الحكمة والمصلحة، وقضية هذا رجحانه على التعليل بالوصف، ولكن (٢) ترجح ذلك عليه لكونه أضبط. والعدم في نفسه غير مضبوطٍ إذ لا يتقيد (٣) ما لم يضف إلى الوجود وأما بالنسبة إلى التعليل بالوصف الإضافي، فلأن (٤) الإضافة ليست أمرًا وجوديًا. أما بالنسبة إلى التعليل بالحكم الشرعي والوصف التقديري، لأنه تعليل بنفس المؤثر، ترك العمل به في الوصف الحقيقي بالإجماع ولكونه أشبه بالعلل العقلية.
(٣) التعليل بالعدم أولى من التعليل بالحكم الشرعي، لكونه أشبه بالأمور الحقيقية ويحتمل أن يقال: الحكم الشرعي أولى لكونه أشبه بالموجود.
(٤) التعليل بالعدم أولى من التعليل بالوصف التقديري، لأن محذور (٥) العدم حاصل فيه مع محذور آخر. وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود.
стр. 700
(٥) تعليل الوجودي بالوصف الوجودي أولى من تعليل العدمي بالعدمي، والوجودي بالعدمي والعدمي بالوجودي إذ العلية والمعلولية ثبوتيتان لا يمكن قيامهما بالعدم إلَّا إذا قدر موجودًا، وتعليل العدمي بالعدمي أولى من الباقيين للمشابهة وفي الباقين نظر.
(٦) التعليل بالحكم الشرعي أولى من التعليل بالوصف المقدر، إذ التقدير خلاف الأصل.
(٧) التعليل بالمفرد أولى من التعليل بالمركب، إذ المركب يتوقف وجوده على وجود الأجزاء (١) فيكثر فيه (٢) الاحتمال.
(٨) إذا عُلم وجود وصفي القياسين (٣) في الفرع فلا ترجيح بكون أحدهما بديهيًا، وكون الأخر نظريًا إذ القطعيات لا تقبل الترجيح. وكلام أبي الحسين يدل على أنها تقبله، وإن كان أحدهما ظنيًا ترجح المعلوم. وإن كانا ظنيين فلما كانت المقدمات المفيدة للظن أقل كان أولى (٤)، وينبغي أن تقابل كمية المقدمات بكيفية إفادتها للظن. إذا ثبت هذا فنقول: دليل وجود العلة إما النص أو الإجماع، إذ القياس ينتهي إليهما، وقد عرفت ترجيح النص، والإجماعان إن كانا قطعيين لا يقبلان الترجيح. وإن كانا ظنيين فإن كانا مختلفًا فيهما عند المجتهدين كالإجماع السكوتي والمنقول آحادًا قبِلا الترجيح، وإن كان أحد الإجماعين متفقًا عليه والآخر مختلفًا فيه ترجح الأول (٥) لتقدم المعلوم (٦) على المظنون.
стр. 701
(٩) ما يثبت عليته بالتنصيص بلفظ لا يحتمل غير العليَّة، كقولنا لعلة كذا أو لسبب (١) كذا، أو منِ أجل أنَّه كذا مقدم على غيره. ثم ما يثبت عليته بلفظ ظاهر كاللام وإنَّ والباء.
واللام مقدم لأنه ظاهر في التعليل و"أن" قد يكون للتأكيد والباء للإلصاق، كقوله كتبتُ بالقلم ولكونه محكومًا به كقوله: "أنا أقضي بالظاهر" (٢). وحيث لا يكون لهما فهو كاللام إذ لا فرق بين قولنا قتلته بجنايته (٣) أو لجنايته وفي إنَّ والباء احتمال.
(١٠) ما ثبت عليته بإيماء النص، وهو مناسب مقدم على غير المناسب، وإيماء (٤) الدلالة اليقينية مقدم، وإن ثبتت عليَّة الوصف بخبر الواحد عادت التراجيح المذكورة في الخبر، ثم اتفقوا على أن دلالة الإِيماء على العلية راجحة على دلالة الوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر. وفيه نظر، إذ الإيماء لا يدل بلفظه على العليَّة بل بواسطة أحد الوجوه والأصل راجح. ثم النظر في ترجيح أقسام الإِيماءات وأقسام أقسامها موكولة إلى الناظر.
(١١) ما ثبت عليته بالمناسبة راجح على ما ثبت عليته بالدوران، وقد يعبر عنه بالمطرد المنعكس وقال قوم: المطرد المنعكس أولى.
لنا: أن تأثير الوصف في الحكم لمناسبته، فهي علة لعليَّة العلة لا لدورانه معه. إذ العليَّة قد توجد بدون الدوران إذا كانت العلة أخص من المعلول، ويوجد الدوران بدون العليَّة كما تقدم.
احتجوا: بأن المطرد المنعكس أشبه بالعلل العقلية وصحته مجمع عليها.
стр. 702
والجواب عن:
أ - لا نسلم وجوب العكس (١) في العلل العقلية. ولا نسلم أن الأشبه بها أولى.
ب - أن ذلك في (٢) مطرد منعكس مناسب، والكلام في مناسب غير مطرد منعكس ومطرد منعكس غير مناسب.
(١٢) دلالة المناسبة راجحةٌ على دلالة التأثير إذ لا يلزم من كون الوصف مؤثرًا في شيء كونه مؤثرًا فيما يشاركه في جنسه، وكون الوصف مناسبًا هو الَّذي لأجله يصير الوصف مؤثرًا في الحكم.
(١٣) السبر إن كان قاطعًا في مقدماته تعين العمل به، وإن كان مظنونًا في مقدماته كانت المناسبة راجحة عليه، إذ دليل تلك المقدمات (٣) لا يكون نصًا وإلا كانت يقينيَّة، فهو إما إيماء (٤) والمناسبة راجحة عليه أو مناسبة، والمناسبة المستقلة راجحة على غير المستقلة، وأما غير المناسبة والمناسبة راجحة على غيرها لما تقدم، وإن كان (٥) قاطعًا في بعض مقدماته عاد الترجيح المذكور في المقدمة الظنية.
(١٤) المناسبة أقوى من الشبه والطرد.
(١٥) المناسبة من باب الضرورة راجحة على التي من باب الحاجة وهي على التي من باب الزينة. ثم الوصف المناسب نوعه لنوع الحكم راجحٌ على المناسب نوعه لجنس الحكم وجنسه لنوع الحكم وجنسه لجنس الحكم، والثاني والثالث متقاربان وراجحان على الرابع، والجنس الأقرب أقدم، ثم المناسب الجلي وهو ما يلتفت الذهن إليه في أول الوهلة كقوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٦). إذ
стр. 703
الذهن يلتفت عند سماع هذا إلى أن الغضب إنما يمنع لمنعه من استيفاء الفكر راجح على الخفي.
(١٦) المناسبة المؤيدة بغيرها راجحة، والخالية عن المعارضة راجحة والمناسب من وجهين مقدم. ثم عليك باعتبار الجهات المرجحة.
(١٧) الدوران في صورةٍ واحدة راجحة على الدوران في صورتين، لأن العصير لما لم يكن مسكرًا لم يكن حرامًا، فلما صار مسكرًا صار حرامًا، فلما زالت المسكرية عادت حلالًا، قطعنا بأن الصفات الحاصلة في الأحوال الثلاثة لا تصلح للعليَّة، وإلَّا لزم وجود العلة بدون الحكم وهذا القدح (١) لا يحصل في الدوران في الصورتين.
(١٨) الشبه في الصفة أولى من الشبه في الحكم الشرعي، لأنه أشبه بالعلل العقلية.
(١٩) دليل الحكمْ في الأصلين إن كانا قطعيين فلا ترجيح، وإن كان أحدهما قطعيًا تعين وإن كانا ظنيين، فقالوا الإجماع أقوى (٢) من الدليل اللفظي، لأنه لا يقبل التخصيص والتأويل. وفيه نظر. إذ الدليل اللفظي أصل الإجماع فهو أقوى.
(٢٠) ما ثبت حكم أصله بالنص راجح على ما ثبت حكم أصله بالقياس إن جوزناه، لأن النص أصل القياس، وإلا تسلسل والأصل راجح.
(٢١) الدليل اللفظي إما قاطع في المتن أو الدلالة أو فيهما أو في واحدٍ منهما، ولا يخفى عليك تعيين البعض وترجيح البعض على البعض بالاستعانة بما سلف.
(٢٢) القياس المثبت للحكم الشرعي راجح على المثبت للحكم العقلي، إذ حكم الدليل الشرعي يجب كونه شرعيًّا، ولأن تقديم العلة المثبتة للحكم الشرعي يوجب النسخ مرتين. ويمكن استخراج علة شرعية من أصل عقلي إذا لم ينقلنا الشرع عنه. أما إذا كان أحد الحكمين نفيًا
стр. 704
والأخر إثباتًا وهما شرعيان، فقيل هما سِيَّان وقد عرفت ما فيه في ترجيح الأخبار.
(٢٣) المثبت للحظر الشرعي راجح على المثبت للإباحة الشرعيَّة لما عرفت ثمة، فإن كان الحظر عقليًا فكونه حظرًا جهة الرجحان وكونه عقليًا جهة المرجوحية، وقد عرفت كيفية النقل عن حكم العقل ثمة.
(٢٤) المثبت للعتق والطلاق راجح على النافي لهما، والنافي للحد راجح على المثبت له.
فإن قلتَ: النافي يثبت حكمًا عقليًا، قلتُ الشرع لمَّا ورد بالنفي صار حكمًا شرعيًّا، إذ لا يجوز نسخه إلَّا بما ينسخ به الحكم الشرعي.
(٢٥) المثبت لزيادة الحكم راجح على غيره (١)، كالمثبت للندب بالنسبة للمثبت للإِباحة إذا كانت الزيادة شرعية.
(٢٦) القياس على الحكم الوارد على وفق قياس الأصول (٢) راجح، لأنه مجمع عليه ولأنه خالٍ عن المعارض.
(٢٧) القياس على أصل أجمعوا على تعليل حكمه راجح.
(٢٨) القياس الكثير الأصول راجح، والمعاضد بقول الصحابي أو بقياس آخر راجح.
(٢٩) ما لا يلزم منه محذور كتخصيص عام، وترك ظاهر وترجيح مجاز على الحقيقة راجح.
(٣٠) العلة المطردة راجحة على المخصوصة.
(٣١) العلة المتعدية أولى من القاصرة عند الأكثرين، لأنها متفق عليها وأكثر فائدة وأنكر بعض الشافعية، لأن التعدية فرع الصحة والفرع لا يقوي الأصل. وجوابه أنَّه يدل على قوته.
(٣٢) أعم العلتين أولى إذ تكثر أحكام الشرع بكثرة الفروع وأنكره بعضهم قياسًا على أعم الخطابين، والفرق أن العمل بأعم الخطابين يسقط
стр. 705
الأخص من غير عكسٍ، والعمل بكلِّ واحدٍ من القياسين يسقط الآخر.
فإسقاط ما تقل فائدته أولى.
(٣٣) العلة التي تعم أفراد الفرع أولى لما عرفت. ولأن دلالته على كل فردٍ كالدلالة على الكل ضرورة عدم القائل بالفصل (١) فهي كالأدلة الكثيرة.
(٣٤) ما يرد الفرع إلى جنسه راجحٌ على ما يرده إلى غير جنسه، كقياس الحلي على التبر بالنسبة إلى قياسه على الثياب (٢).