← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19235

التحصيل من المحصول

السراج الأرموي

Полный текст (781 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

(٩) ما يثبت عليته بالتنصيص بلفظ لا يحتمل غير العليَّة، كقولنا لعلة كذا أو لسبب (١) كذا، أو منِ أجل أنَّه كذا مقدم على غيره. ثم ما يثبت عليته بلفظ ظاهر كاللام وإنَّ والباء. واللام مقدم لأنه ظاهر في التعليل و"أن" قد يكون للتأكيد والباء للإلصاق، كقوله كتبتُ بالقلم ولكونه محكومًا به كقوله: "أنا أقضي بالظاهر" (٢). وحيث لا يكون لهما فهو كاللام إذ لا فرق بين قولنا قتلته بجنايته (٣) أو لجنايته وفي إنَّ والباء احتمال. (١٠) ما ثبت عليته بإيماء النص، وهو مناسب مقدم على غير المناسب، وإيماء (٤) الدلالة اليقينية مقدم، وإن ثبتت عليَّة الوصف بخبر الواحد عادت التراجيح المذكورة في الخبر، ثم اتفقوا على أن دلالة الإِيماء على العلية راجحة على دلالة الوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر. وفيه نظر، إذ الإيماء لا يدل بلفظه على العليَّة بل بواسطة أحد الوجوه والأصل راجح. ثم النظر في ترجيح أقسام الإِيماءات وأقسام أقسامها موكولة إلى الناظر. (١١) ما ثبت عليته بالمناسبة راجح على ما ثبت عليته بالدوران، وقد يعبر عنه بالمطرد المنعكس وقال قوم: المطرد المنعكس أولى. لنا: أن تأثير الوصف في الحكم لمناسبته، فهي علة لعليَّة العلة لا لدورانه معه. إذ العليَّة قد توجد بدون الدوران إذا كانت العلة أخص من المعلول، ويوجد الدوران بدون العليَّة كما تقدم. احتجوا: بأن المطرد المنعكس أشبه بالعلل العقلية وصحته مجمع عليها.

стр. 702

والجواب عن: أ - لا نسلم وجوب العكس (١) في العلل العقلية. ولا نسلم أن الأشبه بها أولى. ب - أن ذلك في (٢) مطرد منعكس مناسب، والكلام في مناسب غير مطرد منعكس ومطرد منعكس غير مناسب. (١٢) دلالة المناسبة راجحةٌ على دلالة التأثير إذ لا يلزم من كون الوصف مؤثرًا في شيء كونه مؤثرًا فيما يشاركه في جنسه، وكون الوصف مناسبًا هو الَّذي لأجله يصير الوصف مؤثرًا في الحكم. (١٣) السبر إن كان قاطعًا في مقدماته تعين العمل به، وإن كان مظنونًا في مقدماته كانت المناسبة راجحة عليه، إذ دليل تلك المقدمات (٣) لا يكون نصًا وإلا كانت يقينيَّة، فهو إما إيماء (٤) والمناسبة راجحة عليه أو مناسبة، والمناسبة المستقلة راجحة على غير المستقلة، وأما غير المناسبة والمناسبة راجحة على غيرها لما تقدم، وإن كان (٥) قاطعًا في بعض مقدماته عاد الترجيح المذكور في المقدمة الظنية. (١٤) المناسبة أقوى من الشبه والطرد. (١٥) المناسبة من باب الضرورة راجحة على التي من باب الحاجة وهي على التي من باب الزينة. ثم الوصف المناسب نوعه لنوع الحكم راجحٌ على المناسب نوعه لجنس الحكم وجنسه لنوع الحكم وجنسه لجنس الحكم، والثاني والثالث متقاربان وراجحان على الرابع، والجنس الأقرب أقدم، ثم المناسب الجلي وهو ما يلتفت الذهن إليه في أول الوهلة كقوله ﵇: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٦). إذ

стр. 703

الذهن يلتفت عند سماع هذا إلى أن الغضب إنما يمنع لمنعه من استيفاء الفكر راجح على الخفي. (١٦) المناسبة المؤيدة بغيرها راجحة، والخالية عن المعارضة راجحة والمناسب من وجهين مقدم. ثم عليك باعتبار الجهات المرجحة. (١٧) الدوران في صورةٍ واحدة راجحة على الدوران في صورتين، لأن العصير لما لم يكن مسكرًا لم يكن حرامًا، فلما صار مسكرًا صار حرامًا، فلما زالت المسكرية عادت حلالًا، قطعنا بأن الصفات الحاصلة في الأحوال الثلاثة لا تصلح للعليَّة، وإلَّا لزم وجود العلة بدون الحكم وهذا القدح (١) لا يحصل في الدوران في الصورتين. (١٨) الشبه في الصفة أولى من الشبه في الحكم الشرعي، لأنه أشبه بالعلل العقلية. (١٩) دليل الحكمْ في الأصلين إن كانا قطعيين فلا ترجيح، وإن كان أحدهما قطعيًا تعين وإن كانا ظنيين، فقالوا الإجماع أقوى (٢) من الدليل اللفظي، لأنه لا يقبل التخصيص والتأويل. وفيه نظر. إذ الدليل اللفظي أصل الإجماع فهو أقوى. (٢٠) ما ثبت حكم أصله بالنص راجح على ما ثبت حكم أصله بالقياس إن جوزناه، لأن النص أصل القياس، وإلا تسلسل والأصل راجح. (٢١) الدليل اللفظي إما قاطع في المتن أو الدلالة أو فيهما أو في واحدٍ منهما، ولا يخفى عليك تعيين البعض وترجيح البعض على البعض بالاستعانة بما سلف. (٢٢) القياس المثبت للحكم الشرعي راجح على المثبت للحكم العقلي، إذ حكم الدليل الشرعي يجب كونه شرعيًّا، ولأن تقديم العلة المثبتة للحكم الشرعي يوجب النسخ مرتين. ويمكن استخراج علة شرعية من أصل عقلي إذا لم ينقلنا الشرع عنه. أما إذا كان أحد الحكمين نفيًا

стр. 704

والأخر إثباتًا وهما شرعيان، فقيل هما سِيَّان وقد عرفت ما فيه في ترجيح الأخبار. (٢٣) المثبت للحظر الشرعي راجح على المثبت للإباحة الشرعيَّة لما عرفت ثمة، فإن كان الحظر عقليًا فكونه حظرًا جهة الرجحان وكونه عقليًا جهة المرجوحية، وقد عرفت كيفية النقل عن حكم العقل ثمة. (٢٤) المثبت للعتق والطلاق راجح على النافي لهما، والنافي للحد راجح على المثبت له. فإن قلتَ: النافي يثبت حكمًا عقليًا، قلتُ الشرع لمَّا ورد بالنفي صار حكمًا شرعيًّا، إذ لا يجوز نسخه إلَّا بما ينسخ به الحكم الشرعي. (٢٥) المثبت لزيادة الحكم راجح على غيره (١)، كالمثبت للندب بالنسبة للمثبت للإِباحة إذا كانت الزيادة شرعية. (٢٦) القياس على الحكم الوارد على وفق قياس الأصول (٢) راجح، لأنه مجمع عليه ولأنه خالٍ عن المعارض. (٢٧) القياس على أصل أجمعوا على تعليل حكمه راجح. (٢٨) القياس الكثير الأصول راجح، والمعاضد بقول الصحابي أو بقياس آخر راجح. (٢٩) ما لا يلزم منه محذور كتخصيص عام، وترك ظاهر وترجيح مجاز على الحقيقة راجح. (٣٠) العلة المطردة راجحة على المخصوصة. (٣١) العلة المتعدية أولى من القاصرة عند الأكثرين، لأنها متفق عليها وأكثر فائدة وأنكر بعض الشافعية، لأن التعدية فرع الصحة والفرع لا يقوي الأصل. وجوابه أنَّه يدل على قوته. (٣٢) أعم العلتين أولى إذ تكثر أحكام الشرع بكثرة الفروع وأنكره بعضهم قياسًا على أعم الخطابين، والفرق أن العمل بأعم الخطابين يسقط

стр. 705

الأخص من غير عكسٍ، والعمل بكلِّ واحدٍ من القياسين يسقط الآخر. فإسقاط ما تقل فائدته أولى. (٣٣) العلة التي تعم أفراد الفرع أولى لما عرفت. ولأن دلالته على كل فردٍ كالدلالة على الكل ضرورة عدم القائل بالفصل (١) فهي كالأدلة الكثيرة. (٣٤) ما يرد الفرع إلى جنسه راجحٌ على ما يرده إلى غير جنسه، كقياس الحلي على التبر بالنسبة إلى قياسه على الثياب (٢).

стр. 706

الكَلام في الإجتهَاد

стр. 707

الاجتهاد (١) في اللغة: استفراغ الوسع في الفعل. وعند الفقهاء: (استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه لوم مع استفراغ الوسع فيه) (٢)، ولهذا تسمى مسائل الفروع مسائل الاجتهاد دون مسائل الأصول. " المسألة الأولى " قال الشافعي وأبو يوسف - رحمهما الله - يجوز فيِ أحكام الرسول ﷺ ما صدر عن اجتهاده. ومنع منه أبو هاشم وأبو علي مطلقًا. وجوَّز بعضهم في الآراء والحروب دون أحكام الدين. لنا وجوه: أ - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُواْ﴾ وتناول الآية له أولى لاختصاصه بقوة البصيرة (٣)، والاطلاع (٤) على شرائط القياس. ب - دليل العقل المتقدم في القياس. جـ - العمل بالاجتهاد أشق منه بالوحي، والأشق أكثر فضيلة ولأنه يظهر فيه أثر

стр. 708

دقة النظر وجودة الخاطر، فلا يجوز خلوه عن هذه الفضيلة وإلا ترجحت عليه أمته فيها واختصاصه بمنصب الوحي لا يمنع من مشاركته في منصب آخر. د - قوله ﵊: "العلماء ورثة الأنبياء" (١). وإنما يرثوا منه الاجتهاد لو كان مجتهدًا وتقييده بأركان الشرع خلاف الأصل. هـ - بعض الأحكام مضاف إليه وذلك يشعر بكونه من اجتهاده، إذ لا يقال مذهب الشافعي وجوب الصلوات الخمس. وأما في الحروب والآراء فقد اجتهد في أخذ الفداء عن أسارى بدر، وكان يراجعهم فيه ولا ذلك إلَّا بالاجتهاد. احتجوا بوجوه: أ - قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٢). ب - راجعه بعض (٣) الصحابة في منزل نزله وقال: إن كان هذا وحيًا فالسمع والطاعة وإلَّا فليس بمنزل مكيدة، وأنه يدل على جواز مراجعته في اجتهاده ولا يجوز مراجعته في أحكام الشرع (٤) فليس فيها ما هو باجتهاده. ج - أنَّه قادر على تلقي الحكم من الوحي ولا يجوز العمل بالظن مع القدرة على العلم. د - مخالف حكم النبي ﵊ يكفر لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبُّكَ

стр. 709

لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١). ومخالف المجتهد لا يكفر إذ المجتهد المخطئ له أجر واحد بالنص. هـ - لو جاز له الاجتهاد لما توقف في شيء من أحكام الشرع إلى نزول الوحي، لعلمه بحكم العقل وطرق القياس وقد توقف في حكم الظهار واللعان. و- لو جاز له لجاز لجبريل ﵇، وحينئذٍ لا نعرف أن ما نزل به نص الله تعالى أو اجتهاده. والجواب عن: أ - أنَّه لما دل الوحي على العمل بالقياس كان العمل به عملًا بالوحي. ب - أن ذلك كان في الآراء والحروب. ج - أنَّه إنما يجتهد حيث لا يجد نصًا. د - أنَّه يجوز أن يصير الحكم المظنون مقطوعًا به بفتواه كما في الإجماع الصادر عن الاجتهاد. هـ- أنَّه كان يتوقف بمقدار ما يعرف (٢) أنَّه لا ينزل فيه وحي. و- أن ذلك الاحتمال مدفوع بالإجماع. " فرع" إذا جوزنا له الاجتهاد فلا يجوز أن يخطئ فيه وجوزه قوم بشرط أن لا يقر عليه. لنا: أنا مأمورون باتباعه في الحكم لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبُّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (٣). الآية، وذلك ينافي كونه خطأ. احتجوا بقوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٤) وقوله تعالى في

стр. 710

أسارى بدر: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) وقوله ﵊: "لو نزل عذاب من الله لما نجا إلَّا عمر بن الخطاب" (٢) وهذا يدل على خطئه في أخذ الفداء، وقوله ﵊: "إنكم لتختصمون لديَّ" (٣) الحديث. وهذا يدل على جواز قضائه لأحد بغير حقه. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٤). ولأنه يجوز غلطه في فعله فكذا في قوله كغيره (٥)، والجواب مذكور في كتاب عصمة الأنبياء (٦) ﵈. " المسألة الثانية " يجوز الاجتهاد في زمان الرسول ﵇ عند غيبته، والأكثرون على وقوعه لحديث معاذ (٧)، ويجوز بحضرته عقلًا إذ لا امتناع في نزول الوحي في أنَّه مأمور بالاجتهاد والعمل على وفق ظنه. ومنهم من منعه إذ الاجتهاد لا يؤمن فيه الغلط وسلوك الطريق المخوف

стр. 711

مع القدرة على الأمن قبح عقلًا. وجوابه أن الشرع لما أمره بالاجتهاد والعمل بظنه (١) أمن الغلط. ومنع أبو علي وأبو هاشم وقوعه شرعًا. وجوزه بعضهم بشرط الإِذن وتوقف الأكثرون فيه. احتجا: بأنهم لو اجتهدوا في عصره لنقل كاجتهادهم بعده، ولأنهم كانوا يفزعون في الحوادث إلى الرسول ﷺ دون الاجتهاد. واحتج المجوزون بأنه ﵇ حَكَّمَ سعد بن معاذ (٢) في بني قريظة. وأمر عمرو بن العاص وعقبة (٣) بن عامر الجهني أن يحكما بين خصمين، ولأنه ﵇ كان مأمورًا بالمشاورة (٤). ولا فائدة لها إلَّا الأخذ باجتهادهم.

стр. 712

والجواب عن: أ (١) - أنَّه لعله لم ينقل لقلته على أنَّه نقل اجتهاد سعد وعمرو. ب - لعلهم إنما فزعوا إليه حيث تعذر الاجتهاد أو صعب. ج - أن خبر الواحد لا يجوز التمسك به فيما لا يتعلق به عمل. د - أن ذلك في الحروب ومصالح الدنيا. " المسألة الثالثة " شرط الاجتهاد المكنة من الاستدلال بالأدلة الشرعية على الأحكام وهي بمعرفة أمور: أ - بمعرفة معنى اللفظ ومقتضاه لغة وعرفًا وشرعًا. ب - معرفة أن المخاطب يعني باللفظ ظاهرُه عند التجرد، وما يقتضيه مع القرينة عندها. قالت المعتزلة: يعرف ذلك بالعلم (٢) بحكمة المتكلم وبعصمته، والحكم (٣) بحكمته تعالى أنَّه مبني على العلم بأنه عالم بقبح القبيح وغني عنه. وقال أصحابنا: قد يقطع في جائز الوقوع بأنه لم يقع كانقلاب جيجون (٤) دمًا، ونحن وإن جوَّزنا منه تعالى كل شيء لكنه تعالى خلق

стр. 713

فينا علمًا ضروريًا، بأنه لا يعني بهذه الألفاظ إلَّا ظاهرها فأمنا (١) من وقوع اللبس. ج - معرفة تجرد اللفظ وكونه مع قرينة، والقرينة العقلية تبين ما يجوز أن يراد باللفظ مما لا يجوز، والسمعية تبين تخصيص العام بالأشخاص والأزمان أو تعميم الخاص وهو القياس. ثم الدليل السمعي غائب عنا إلَّا بنقل متواتر أو آحاد، فتجب معرفة (٢) شرائط هذه الأمور مع جهات الترجيح. ثم قال الغزالي (٣): مدارك الأحكام أربعة الكتاب والسنة والإِجماع والعقل. وإنما يشترط من الكتاب والسنة معرفة ما يتعلق بالأحكام (٤). والعلم بمواقعه ليطلب منها عند الحاجة ويجب العلم بمواقع الإِجماع لئلا يفتي بخلافه. وطريقه أن لا يفتي إلَّا بما يوافق قول أحد العلماء المتقدمين أو يغلب على ظنه عدم خوض أهل الإِجماع في الواقعة. والعقل هو البراءة الأصلية فيعرفها ويعرف أنا مكلفون بالتمسك بها ما لم يصرفنا صارف على شرط الصحة. ويجب معرفة شرائط الحد والبرهان ومعرفة اللغة والنحو والتصريف. ثم الناسخ والمنسوخ والجرح والتعديل وأحوال الرجال، ولما تعذر ذلك في زماننا لطول المدة وكثرة الوسائط اكتفي بتعديل الأئمة الذين اتفق الخلق على عدالتهم. كالبخاري (٥) .................................................

стр. 714

.. ومسلم (١). وظهر أنَّه يشترط علم أصول الفقه دون الكلام. إذ المقلد فيه قد يتمكن من الاجتهاد دون تفاريع الفقه لأنها متأخرة عن الاجتهاد. ثم صفة (٢) الاجتهاد قد تحصل في فنٍ دون آخر ومسألة دون أخرى خلافًا لقوم، إذ الغالب كون أصول الفرائض في الفرائض دون المناسك. فإذا عرف ما ورد فيها تمكن من الاجتهاد فيها. " المسألة الرابعة " المجتهد فيه حكم شرعي لا قاطع فيه، ليخرج عنه الحكم العقلي ووجوب أركان الشرع وما اتفق عليه من جلياته. وقال أبو الحسين: هو ما اختلف فيه المجتهدون من الأحكام الشرعية، وهو ضعيف إذ جواز الاجتهاد فيه مشروط بكونه مجتهدًا فيه فتعريفه به دور.

стр. 715

" المسألة الخامسة " قال الجاحظ وعبيد (١) الله بن الحسن العنبري (٢)، كل مجتهد في الأصول مصيب لا بمعنى مطابقة الاعتقاد بل بمعنى نفي الإِثم والخروج عن عهدة التكليف. وأنكره (٣) الباقون لوجوه: أ - أنَّه تعالى نصب على هذه المطالب أدلةً قاطعةً، ومكَّن العقلاء من معرفتها فلا يخرجون عن العهدة إلَّا بالعلم. ب - أنا نعلم قطعًا أنَّه ﵇ أمر الكفار بالإيمان به وذمهم على إصرارهم على عقائدهم وقاتلهم، وكان يكشف عن مؤتزرهم (٤) ويقتل من بلغ منهم مع القطع بأن العارف المعاند فيهم نادرٌ جدًّا. ب - ما في الكتاب (٥) والسنة من ذم الكفار. فإن (٦) قيل: لا نسلم نصب القاطع وتمكين العقلاء من معرفته، فإن

стр. 716

من نظر في أدلة المخالفين وأنصف لهم لم يجد فيها قاطعًا. ثم إنما أمروا بالظن الغالب، فإن العلم إنما يحصل من تركيب مقدمات ضرورية تركيبًا ضروري الصحة. وأنه لا يحصل إلَّا لأحاد الناس. فتكليف الكل به حرج تام. ولأنا نعلم ضرورة أن الصحابة ما عرفوا هذه الأدلة والدقائق. والجواب (١) عن شبهات الفلاسفة مع صحة إيمانهم. ثم لا نسلم أن المخطئ فيهم آثم، ولا يمكن دعوى الإجماع فيه، لأنه مختلف فيه وإنما (٢) قتل ﵇ الكفار لإصرارهم على ترك التعلم بعد مبالغته في الإرشاد إلى الحق. وما ورد من ذم الكفار. فالكفر هو الستر وانما يتحقق الستر من المعاند دون العاجز عن الوصول إلى الحق بعد البحث التام. ثم كونه (٣) تعالى رؤوفًا رحيمًا ينفي التشديد المذكور ويؤيده استقراء أحكام الشرع. والجواب: أن الجمهور ادعوا الإجماع على مذهبهم قبل حدوث هذا الخلاف. " المسألة السادسة " قال جمهور المتكلمين (٤) منا كالأشعري والقاضي أبي بكر، ومن المعتزلة كأبي هذيل وأبي هاشم وأبي علي وأتباعهم كل مجتهدٍ في الأحكام الشرعية مصيب، أي ليس لله تعالى في الواقعة حكم معين قبل الاجتهاد، ثم منهم من يقول وجد فيها ما لو حكم اللُه فيها لما حكم إلَّا به، وهو القول بالأشبه.

стр. 717

قال بعض الفقهاء والمتكلمين: لله تعالى (١) في كلِّ واقعةٍ حكم معين، لكن ليس عليه إمارة ولا دلالة، والطالب يعثر عليه اتفاقًا فله أجران وللخائب أجرٌ واحد لتحمل المشقة. وقال كافة الفقهاء (٢): عليه أمارة فقط ولكن لم يكلف المجتهد بإصابتها لخفائها، فكان المخطئ معذورًا مأجورًا وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة. وقيل: مكلف بإصابته ولكن عند الخطأ تغير التكليف، فيكلف (٣) بالعمل بظنه ويسقط الإثم تحقيقًا. وقيل: بل عليه دلالة والمجتهد مأمور بطلبها. ثم قال بشر المريسي من المعتزلة: المخطئ مأثوم وأنكره الباقون. وقال (٤) الأصم (٥): قضاؤه منقوض وأنكره الباقون. والمختار أن لله تعالى في الواقعة حكمًا معينًا عليه أمارة فقط، والمخطئ معذور وقضاؤه لا ينقض. لنا وجوه: أ - إذا جزم كل من المجتهدين برجحان أمارته في نفس الأمر على أمارة خصمه، كان اعتقادهما أو اعتقاد أحدهما خطأ، بمعنى عدم المطابقة وهو من صور الخلاف ولأن الاعتقاد غير المطابق جهل. وأنه غير مأمور به وفاقًا فلا يكون آتيًا بما أمر به. ب - المجتهد مكلف بالحكم بناءً على طريق، إذ الحكم بالتشهي باطل وفاقًا

стр. 718

وذلك الطريق إن خلا عن المعارض تعين العمل به، وإلَّا فبالراجح إِن ترجح أحدهما وإلَّا تعين التخيير أو التساقط والرجوع إِلى غيرهما، وعلى كل تقدير يعين الحكم فمخالفه مخطئ. فإن قيل: لم يوجد في المجتهد فيه طريق وإلَّا فتاركه تارك للمأمور به فيستحق العقاب، وأنه خلاف الإِجماع فلا يكلف بالحكم بناءً عليه. ثم إنما يجب (١) العمل بالراجح لو علم رجحانه، وقد يعتقد المكلف تعين المرجوح أو رجحانه. والجواب (٢) عن: أ - أن إِجماع الأمة على الترجيح بأمور حقيقية المستدعي لأصل الطريق. ب - أن مقدار الرجحان ممكن الاطلاع عليه. وإلَّا لم يكلف إلَّا بالقدر المشترك بين الأمارات. وحينئذ لا رجحان بالنسبة إِلى المكلف. هذا خلف ثم إنَّ لم يكلف بالوصول (٣) إِليه إلى أقصى الإِمكان لم تكن التخطئة (٤) عند بعض المراتب أولى. فكل من عمل بالظن ولو مع ألف تقصير مصيب. هذا خلف فهو مكلف به. فإذا لم يصل إليه كان مخطئًا. ج - المجتهد مستدل والاستدلال بالدليل على المدلول متوقف على وجودهما والظن الحاصل منه متأخر عنه فهو متأخر عن المدلول فامتنع حصول المدلول بعده. د - المجتهد طالب (٥) فله مطلوب والمطلوب متقدم الوجود على الطلب. فإن قلتَ المطلوب الظن لا الحكم قلت: ليس المطلوب ظن لا تقتضيه الأمارة وفاقًا، وما تقتضيه الأمارة متوقف على وجود الأمارة المتوقف على وجود المدلول.

стр. 719

احتجوا (١) بأمور: أ - لو كان في الواقعة حكم وليس عليه دليل أو أمارة لزم تكليف ما لا يطاق، وإن كان تمكن المكلف من تحصيل العلم أو الظن به فالحاكم بغيره يكون حاكمًا بغير ما أنزل الله فكان كافرًا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢). وفاسقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣). ومستحقًا للعقاب لكونه تاركًا للمأمور به. ولو خصت هذه الأدلة بالنافي للحرج (٤) هنا لخصت في المسائل الكلامية، لأن أدلتها أكثر غموضًا والخطأ فيها كفر. ب - ولكان (٥) عليه دليل قاطع إذ لا بد من دليل، فإن أمكن وجوده بدون المدلول فاستلزامه له في صورة دون أخرى، إن لم يتوقف على أمرٍ آخر (٦) لزم الترجيح بدون المرجح، وإن توقف كان المستلزم ذلك المجموع لا المفروض دليلًا، وأيضًا ذلك المجموع إن أمكن وجوده بدون المدلول (٧) عاد الكلام وينتهي إلى حيث. لا يمكن وجوده بدون المدلول، وهو المعنى من القاطع. فإن قلتَ: الدليل الظاهر مستلزم أولوية وجود (٨) المدلول بغير (٩) وجوبه، قلتُ الأولوية إن منعت العدم لزم الوجوب وإلَّا عاد الكلام. ج - ولكان ما عداه باطلًا فلم يجز للصحابي تولية من يخالفه في المذهب، ولا التمكين من الفتوى لحرمة التمكين من ترويج الباطل، ولفسَّقوا

стр. 720

مخالفيهم في الدماء والفروج إذ لا فرق بين القتل والفتوى به، والقتل كبيرة ولنقضوا أحكامهم بل أحكام أنفسهم واللوازم باطلة. فإن قيل: لعل ذلك لأن الخطأ صغيرة أو كبيرة (١) والشبه سبب العذر، والفرق بيبن القتل والفتوى به أن التمسك بالشبهة (٢) قد يكون سببًا للعفو ثم هو معارض بوجهين: ١ - تصريح الصحابة بالتخطئة. قال أبو بكر ﵁ في الكلالة: (وإن كان خطأ فمني) (٣). وحكم عمر ﵁ بحكم فقال رجل: (هو والله الحق). فقال عمر: (إن عمر لا يعلم أنَّه أصاب الحق لكنه لا يألو جهدًا). وقال علي لعمر في المجهضة: (وإن اجتهدوا فقد أخطؤوا) (٤). وقال ابن مسعود في المفوضة: (وإن كان خطأ فمني). ب - أخطات الأنصار في طلب (٥) الإمامة لمخالفتهم قوله ﵇: "الأئمة من قريش" (٦) وبعض الصحابة أخطأ في المنع من قتال مانعي الزكاة لمخالفتهم النص (٧). وقضى عمر في الحامل المقرة بالزنا بالرجم على خلاف النص ولم يفسقوا. قلنا الجواب عن: أ - أن تركه ترك المأمور به فيستحق به النار فيكون الخطأ (٨) كبيرة لا سيما في الدم، لقوله ﵇: "من سعى في دم مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله" (٩). وغيره من الأحاديث.

стр. 721

ب - أن الشبه وغموض الأدلة في العقليات أكثر مع أن الخطأ فيها كفر وفسق. ج - أن ترك التفسيق والتمكين من الفتوى والعمل (١) منقول عمن صرحوا بالتخطئة، إذ لا يمكن التوفيق بجعل الخطأ صغيرةً لما بيَّنا، بل تحمل التخطئة على صورة وجود القاطع وترك استقصاء المجتهد. وقوله إن يكن صوابًا أي استقصيت وإن يكن خطأ أي قصرت. د - أن المخالفين ما كانوا سمعوا ذلك النص وههنا كل واحدٍ عرف حجة صاحبه فكان مصرًا على الخطأ. د - ولما قطع بكون خطئه مغفورًا، لأنه يجوز إخلاله بنظر زائد واجب وإلَّا لم يكن مخطئًا، ولا نعلم أنَّه يغفر له ذلك الإخلال لأنه لو اقتصر على أول المراتب لم يغفر له ما بعده، ولا مرتبة إلَّا ويجوز أن لا يغفر ما بعدها، ولا تتميز المراتب المغفورة له عن غيرها لكن الإجماع المستمر إلى زماننا يفيد القطع بأنه مغفور له. هـ - قوله ﵇: "أصحابي كالنجوم" (٢). الحديث ولو كان بعضهم مخطئًا لكان ﵇ حث على الخطأ. و- أنَّه صوب حكم معاذ بالاجتهاد بلا فصل. والجواب عن: أ، ب، جـ - أن عندنا يتغير التكليف عند الخطأ، فيكون حاكمًا بما أنزل الله فلا يلزم شيء مما ذكرتم. د - أن المرتبة المغفورة له أن يأتي بالمقدور بلا تقصير. هـ - المعارضة بقوله ﵇: "من اجتهد وأخطأ فله أجر واحد" (٣). ثم خبر الواحد لا يعارض القاطع وهو الجواب عن "و".

стр. 722

" المسألة السابعة " من قال لا حكم في الواقعة: اختلفوا في الأشبه والحق عدمه لأن ذلك الأشبه ليس مفسدة المكلف وفاقًا، فإن كان مصلحته ووجب على اللُه تعالى رعاية المصالح، وجب أن ينص عليه تمكينًا للمكلف من استيفاء المصلحة، وإن لم يجب عليه رعايتها جاز أن ينص على غيره، وإن لم يكن لا مصلحة ولا مفسدة لم يجب عليه تعالى رعاية المصلحة ولزم المطلوب. احتجوا: بتخطئة النبي ﷺ للمجتهد وإذ ليست بمخالفة حكم واقع فهي لمقدر، وبأن المجتهد طالب وليس مطلوبه معينًا وقوعًا فهو معين تقديرًا. والجواب: أنَّه لما لم ينص على ذلك ولم تقم عليه دلالة أو أمارة امتنع كونه مخطئًا. " المسألة الثامنة " من قال المصيب واحد قال: تصويب الكل يفضي إلى منازعة لا يمكن قطعها، كما إذا قال المجتهد لامرأته المجتهدة: (أنت بائن)، ثم راجعها والزوج يرى الرجعة بالكنايات دون المرأة، فإنهما يتنازعان في الوطء تنازعًا لا يمكن قطعه. فقال المصوبون (١) المحققون منكم (٢) ساعدونا على أن المجتهد يجب عليه العمل بظنه الخطأ إذا لم يعلم خطأه وعاد المحذور، ونحن نقول لا منازعة في الحادثة، فإنها إن نزلت لمجتهدٍ أو مقلدٍ واختصت به عمل باجتهاده أو فتوى المفتي. فإن استوت الأمارات أو المفتون في العلم والورع تخيَّر، وإن تعلقت بغيره وأمكن الصلح فيه كالمال اصطلحا، أو رجعا إلى حاكم أو حكم والاَّ فالرجوع إلى حاكم أو حكم.

стр. 723

" المسألة التاسعة " إذا أدى اجتهاده إلى أن الخلع فسخ (١)، فتزوج بمن خالعها ثلاثًا، ثم تغير اجتهاده فإن قضى القاضي بصحة هذا النِّكَاح استمر، وإلَّا لزمه تسريحها (٢)، وإذا تزوج العامي بمن خالعها ثلاثًا بفتوى المفتي، ثم تغير اجتهاده فالصحيح وجوب تسريحها، كما يجب التحول إذا تغير اجتهاد المتبوع في القبلة بخلاف قضاء القاضي فإنه مقرر، ثم القضاء إنما لا ينقض إذا لم يخالف قاطعًا.

стр. 724

الكَلامُ في المُفتي وَالمُسْتَفتي وفيه فصول " الفصل الأول" في المفتي

стр. 725

" المسألة الأولى " إذا أفتى مرةً في واقعةٍ بعد الاجتهاد، ثم سئل عنها أخرى وهو ذاكر لطريق اجتهاده أفتى وإلَّا استأنف الاجتهاد، فإن أدى اجتهاده إلى خلافه أفتى بموجبه، والأحسن إعلام المستفتي أولًا بذلك، كما فعله ابن مسعود (١) لئلا يبقى عملهم بغير موجب، وربما قيل: إنه إذا ظن أن الطريق الأول كان قويًا لم يجب الاستئناف، إذ العمل بالظن واجب. " المسألة الثانية " اختلفوا في فتوى غير المجتهد بحكاية قول الغير. فنقول: ذلك الغير إن كان ميتًا لم يجز الأخذ بقوله إذ لا قول لبيتٍ لانعقاد الإجماع على خلافه، وإنما صنفت كتب الفقه لمعرفة المتفق والمختلف واستفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم. وربما قيل: إذا كان المجتهد ثقةً عالمًا والحاكي ثقةً فاهمًا معنى كلامه حصل للعامي ظن أن حكم الله ما حكاه والظن حجة، وأيضًا انعقد الإجماع في زماننا على هذا (٢)، إذ لا مجتهد فيه وإن كان حيًا وسمع منه مشافهةً فله العمل به ولغيره بقوله، إذ يجوز للمرأة أن تعمل في حيضها ينقل زوجها عن المفتي، ورجع علي (٣) إلى حكاية المقداد عن النبي ﷺ في شأن المذي (٤)، وإن رجع إلى كتابٍ موثوقٍ به جاز أيضًا.

стр. 726

" الفصل الثاني " في المستفتي مسألة يجوز للعامي تقليد المجتهد في فروع الشرع خلافًا لمعتزلة بغداد، وفرق الجبائي بين مسائل الاجتهاد (١) وغيرها. لنا وجهان: أ- الإجماع قبل حدوث المخالف، فإن العلماء في كلِّ عصرٍ لا ينكرون على العامة الاقتصار على أقاويلهم. ب - العامي إذا حدث له حادثة مأمور بشيء إجماعًا، وليس هو التمسك بالبراءة الأصلية إجماعًا. ولا الاستدلال بأدلة سمعية لأنه لا يلزم تحصيلها حين بلوغه، إذ الصحابة لم يلزموا أحدًا بها وتحصيلها يمنعهم من الاشتغال بمعايشهم ولا حين حدوث الواقعة، إذ اكتساب صفة الاجتهاد في ذلك الوقت غير مقدورٍ فهو التقليد. واعلم أن المانعين من التقليد يمنعون الإجماع وخبر الواحد والقياس والتمسك بالظواهر ويقولون: حكم العقل في المنافع الإباحة وفي المضار الحظر، وإنما يترك هذا الأصل لنص قاطع المتن والدلالة والعامي إن كان ذكيًا عرفَ حكم العقل (٢) وإلَّا نبه المفتي عليه (٣).

стр. 727

ثم إن وجد في الواقعة نص قاطع على المتن والدلالة يخالف حكمه حكم العقل نبهه المفتي عليه. ولا يقال: معرفة ذلك يمنعه من المعاش (١)، ثم الوجهان منقوضان بالتكليف بمعرفة أدلة الأصول، ولا يجاب بأن الواجب معرفة أدلة النبوة والتوحيد جملة، وأنها سهلة وفي الفروع يحتاج إلى علومٍ كثيرة وتبحرٍ (٢) شديد، لأنه لا فرق بين المباحث الإجمالية والتفصيلية، لأنَّه إن علم جميع مقدمات الدليل حصل العلم النظري، وإن لم يعلم بعضها بل قبله تقليدًا كان (٣) مقلدًا في النتيجة، مثلًا دليل أن للعالم صانعًا مختارًا مركب من أن للحوادث مؤثرًا، وليس هو الموجب فهو المختار، والأول يعلمه العوام دون الثاني، فقطعه أن للعالم صانعًا مختارًا تقليدٌ. وكذا في دليل النبوة، ثم تحصيل تلك الأدلة تفصيلًا صعب فإن جاز التقليد في أحدهما جاز في الآخر وإلَّا فلا. احتجوا (٤) بوجوه: أ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٥). ب - ذم التقليد بقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ (٦). ج - قوله ﵊: "طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم" (٧). د - جواز التقليد يفضي إلى عدمه، لأنه يقتضي جواز التقليد في المنع منه.

стр. 728

هـ - قوله ﵊: "اجتهدوا فكل ميسر لما خلق له" (١). و- المستفتي لا يأمن جهل المفتي فيقع في المفسدة. ز- لو جاز هنا (٢) لجاز في الأصول بجامع العمل بالظن. والجواب عن الأخير الفرق المذكور. وعن غيره: النقوض (٣) بالعمل بالظن في أمور الدنيا والقيم والأروش وخبر الواحد والقياس إن سلما. والدليل على الجبائي: أن الفرق يوجب تحصيل درجة الاجتهاد، إذ لا تمييز بينهما سوى المجتهد. احتج (٤): بأن الحق في غير المجتهد فيه واحد، فالتقليد فيه يوقعه في غير الحق. وجوابه: إنه في المجتَهد فيه واحد لأنه (٥) لا نامن أن يقصِّر المفتي في الاجتهاد أو يفتيه بخلاف اجتهاده.

стр. 729

" الفصل الثالث" في الاستفتاء " المسألة الأولى " لا يجوز الاستفتاء إلَّا ممن يغلب على ظنه كونه مجتهدًا ورعًا وفاقًا، ويعلم ذلك بانتصابه للفتوى واجتماع المسلمين على سؤاله، فإن أفتاه إثنان بشيء واحد تعيَّن عليه، وإلَّا فقيل: يجب الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم لأنه في أماراتهما كالمجتهد في أمارات الحكم، وقيل: لا، إذ علماء الأعصار لم ينكروا على العوام ترك ذلك. ثم إذا اجتهد فإن ظن الرجحان مطلقًا تعيَّن العمل به، وإن ظن الاستواء مطلقًا فإما أن يقال: لا يجوز وقوعه كاستواء أمارتي الحل والحرمة، أو إن وقع يسقط التكليف ويكون مخيرًا وإن ظن الاستواء في الدين دون العلم وجب تقليد الأعلم، وقيل: يتخير وإن ظن العكس وجب تقليد الأدين وإن ظن أحدهما أدين والآخر أعلم، فالأقرب ترجيح الأعلم لأنه مفيد الحكم علمه. " المسألة الثانية " الأقرب جواز الاستفتاء لعالمٍ غير مجتهد، والمجتهد إذا اجتهد وغلب على ظنه حكم لم يجز له تقليد مخالفة وفاقًا، وان لم يجتهد لم يجز له التقليد عند أكثر أصحابنا وجوزه أحمد (١) ...............................

стр. 730

............... وإسحاق بن راهويه (١) وسفيان (٢) مطلقًا. وقيل يجوز لغير الصحابة تقليدهم دون غيرهم وهو القول القديم (٣). وقيل: يجوز للعالم تقليد الأعلم فقط وهو قول محمد بن الحسن. وقيل: يجوز فيما يخصه دون ما يفتي به. وقيل: يجوز فيما يخصه إذا كان الوقت يفوت (٤) بالاجتهاد وهو قول ابن سريج (٥). لنا وجهان: أ - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُواْ﴾ ترك العمل به في العامي لعجزه. ب - القياس على التقليد في الأصول بجامع القدرة على الاحتراز عن الضرر المحتمل، ولا يفرق بأن المطلوب في الفروع الظن وأنه يحصل بالتقليد، لأن المطلوب الظن الأقوى وهو قادر عليه فلا يجوز تركه. فإن قيل: ما ذكرتم ينتقض بقضاء القاضي فإنه لا يجوز خلافه، ويجوز السؤال عن خبر الرسول ﷺ للقادر على سؤاله. قلنا: لما دلَّ الدليل على أن

стр. 731

قضاء القاضي لا ينقض، كان الإذعان له عملًا بذلك الدليل لا تقليداً والنقض الثاني (١) ممنوع. احتجوا (٢) بوجوه: ١ - قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣). ب- قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا﴾ (٤) الآية والعلماء أولوا الأمر لنفاذ أمرهم على الولاة. جـ- قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (٥) الآية. د- قال (٦) عبد الرحمن بن عوف لعثمان بمشهد من الصحابة ﵃: (أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين فقال: نعم ولم ينكر أحد). وعلي ﵁ لم ينكر جوازه بل لم يقبله (٧) ونحن لا نقول بوجوبه. هـ- القياس على العامي بجامع العمل بالظن. و- القياس على قبول خبر الواحد. بل أولى لأنه أخبر بعد استفراغ وسعه. ز- الفتوى توجب الظن فجاز العمل به. والجواب عن: أ - النقض بما بعد الاجتهاد فإنه غير عالم أيضاً، ثم ما عنه السؤال غير مذكور فيحمل على السؤال عن وجه الدليل، ويؤيده عدم وجوب السؤال عن الحكم.

стр. 732

ب- أنه لا يعم كل طاعة فيحمل على الطاعة في الأقضية، ويؤيده عدم وجوب الطاعة في الحكم. جـ- أنه لا يعم كل إنذار فيحمل على الرواية. د- أن المراد طريقتهما في العدل والإنصاف. هـ- الفرق (١) بأن العامي عاجز (٢). و- أن الاحتمال في التمسك بالخبر ابتداءً أقل. ز- أن ما ذكرنا من دليل السمع منع العمل به. " المسألة الثالثة " لا يجوز التقليد في أصول الدين خلافاً لبعض الفقهاء. لنا: أن تحصيل العلم فيها واجب على الرسول ﷺ لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ﴾ (٣) فكذا علينا لقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٤). فإن قيل: يمتنع إيجاب العلم بالله تعالى لما تقدم في تكليف ما لا يطاق، ثم إنه معارض بأنه ﵊ كان يحكم بالإسلام بكلمتي الشهادة، وما كان يسأل عن حدوث الأجسام وأن الصانع تعالى موجب أو مختار. وفي هذه المسألة أبحاث دقيقة مذكورة في الكلام. ومنهم من استدل بأن الواجب تقليد الحق، ولا يعرف حقيقته إلاَّ بالدليل وبعد معرفة الدليل لا يبقى التقليد، وهو منقوض بالتقليد في الفروع إذ لا يجوز التقليد إلاَّ في فتوى مبنية على دليل شرعي، ومتى عرفه انتفى التقليد. والأولى أن يقال: دل القرآن على ذم التقليد في الشرعيات، ولما جاز التقليد في الفروع انصرف إلى الأصول.

стр. 733

الكلام في أدلة مختلف فيها

стр. 734

" المسألة الأولى " الأصل في المنافع الإذن لوجوه: أ- قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١) واللام للاختصاص بجهة الانتفاع. وقال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٢). وقال ﵊: "النظرة الأولى لك والثانية عليك" (٣). وقال ﵊: "له غنمه وعليه (٤) غرمه" (٥). ويقال هذا الكلام لك وهذا عليك. فإن قيل: إنه مستعمل في غير الاختصاص النافع. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٧) ولأن النحاة قالوا: إنَّه للتمليك ثم إنَّه لا يعم كل نفع (٨)، فيحمل على الانتفاع بالاستدلال به على الصانع، وإن عم فإنما يعمُ النفع بالخلق (٩) لأنه دخل

стр. 735

عليه، ثم إنّه قابل الجمع بالجمع فيقتضي مقابلة الفرد بالفرد، ثم إنَّ "في" للظرفية فيختص بالمعادن والركاز، وإن عمَّ ما على الأرض لكنه يتناوله حال الخلق ولا يمكن استصحاب الاختصاص لأنه عرض فلا يبقى. ثم أنه خطاب مشافهة فاختص بالحاضرين. ثم أنه معارض بقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. والجواب (١) عن: أ- أنا لو جعلناه حقيقة في الاختصاص (٢) النافع أمكن جعله مجازاً في الاختصاص ولا ينعكس فهو أولى. ب- أنهم (٣) أرادوا بالملك الاختصاص النافع كقولهم: الجل للفرس. جـ- أن ذلك يحصل بالاستدلال بنفسه، فالحمل على غيره أولى. د- أن الخلق هو المخلوق لقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٤). على أنه لا نفع (٥) للمخلوق في صفة الله. هـ- أنه كقولهم: الدار لزيد وعمرو، وذلك (٦) لا يقتضي اختصاص كل واحدٍ بجزءٍ معيَّن. و- أنه يتناول ما على الأرض لقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٧). ز- أن الإباحة حكم الله تعالى وأنه واجب الدوام. ح- أنه ﵊ حاكم بما حكم الله به وقال ﵇:

стр. 736

"حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (١). ب- قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ (٢) أنكر حرمة زينة الله فوجب أن لا تكون حراماً (٣)، ويلزم من انتفائها ثبوت الِإباحة. جـ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٤). د- أنه انتفاع لا ضرر فيه على المالك قطعاً لأنه هو الله تعالى، إذ ملك العبد لم يكن فيبقى على العلم. ولا على المنتفع ظاهراً فيباح (٥) كالاستضاءة بسراج الغير والاستظلال بحائط خرج عنه المنهيات، لاشتمالها على ضرر المنتفع ظاهراً أما عندنا فمن العقاب وأما عندهم فمن نفس الفعل. فإن قيل: منع المالك من الاستضاءة قبحٌ ولا يقبح منع الله تعالى (٦). قلنا: إنما يجب المساواة بين الأصل والفرع من الوجه المقصود. هـ- الله تعالى خلق الأعيان لمصلحة لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا (٧) السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ (٨). ولأن العبث لا يليق بالحكيم، وتلك المصلحة يعود نفعها إلى العبد المحتاج لاستحالة عودها إلى الله تعالى. وإذا كان المقصود نفع المحتاج، فلو منع إنما يمنع لاستلزامه ضرر محتاج آخر حالاً أو مالا وأنه خلاف الأصل.

стр. 737

" المسألة الثانية " الأصل في المضار الحرمة، والضرر هو تألم القلب. يقال: أضرَّ به إِذا ضربه وشتمه وفوت منفعته، فيجعل حقيقة في مشترك دفعاً للاشتراك والمجاز، وهذا (١) مشترك فيجعل حقيقة فيه. إذ الأصل عدم مشترك سواه، ونعني (٢) بتألم القلب حالة تحصل عند الغم والحزن، فإنهما إذا حصلا انعصر دم القب في الباطن بانعصار القب وانعصار العضو مؤلم. فإن قيل: تفويت المنفعة مشترك أيضاً وجعله حقيقةً فيه أولى، لأنه يقابل بالنفع ثم من خرق (٣) إنسانٍ يقال أضر به كان لم (٤) يشعر به وألم القلب موقوف على الشعور، ولأنه تعالى أخبر أن عبادة الأصنام لا تضرهم بقوله: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ (٥) اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ (٦). مع أنها تؤلم قلوبهم (٧) يوم القيامة. والجواب (٨) عن: أ- أنه لا يمكن (٩) جعله حقيقة في تفويت (١٠) المنفعة لحصوله في البيع والهبة، ومقابلته بالنفع لا تضرنا فإن النفع هو اللذة أو ما هو وسيلة إِليها والضرر هو الألم أو ما يكون وسيلةً إِليه.

стр. 738

ب (١) - إنه إنما يقال ذلك لأنه إنما أوجد ما لو علمه لتألم قلبه. ب- أن المراد نفي المضرة في الدنيا. إذا عرفت هذا فالمعتمد في تحريم الضرر (٢) قوله ﵇: "لا ضرر ولا إضرار في الِإسلام" (٣) وتمامه سؤالاً وجواباً في الخلاف. " المسألة الثالثة " استصحاب الحال (٤) حجة. وهو قول المزني وأبي بكر الصيرفي خلافاً للحنفية والمتكلمين. لنا: أن العلم بتحقق أمرٍ في الحال يقتضي ظن بقائه، لأن الحادث مفتقر إلى المؤثر وفاقاً والباقي مستغنى عنه. وإلاَّ فأثره إن كان موجوداً لزم تحصيل الحاصل، بمعنى أن (٥) الحاصل قيل يصدق عليه أنه حصل الآن، وإلًا لزم كونه مؤثراً في الحادث والمستغني عن المؤثر راجح، لأنه يجب كون الوجود أولى به وإلاَّ افتقر إلى المؤثر والمفتقر (٦) ليس كذلك، وإلاَّ لم يكن مفتقراً (٧)، ولأن عدم المستغني لمانع وعدم المفتفر له ولعدم المقتضي وما يعدم بطريقٍ واحدٍ راجح الوجود والعمل بالظن واجب. فإن قيل: إن عنيتم باستغناء الباقي عن المؤثرات فناء بقائه عنه بطل (٨)

стр. 739

افتقار الحادث إلى المؤثر، لأنه لم يكن حال حدوثه ثم وجد بعده فهو حادث، وإن عنيت به غيره فبيَّن. ثم يقول: أثر المبقي هو البقاء وهو الحصول في زمان بعد حصوله قبله وأنه حادث. قوله يلزم أن يكون مؤثراً في الحادث لا في الباقي (١)، قلنا: بعد تحقق المعنى لا تضرنا العبارة ثم الباقي ممكن، إذ الإمكان من لوازم الماهية الممكنة وهو المحوج إلى المؤثر، لأن الحدوث كيفية الوجود فيتأخر عن الوجود المتأخر عن تأثير المؤثر فيه المتأخر عن الاحتياج إلى المؤثر المتأخر عن علته. فلو كان الحدوث علة أو جزءاً أو شرطاً لزمِ الدور، ثم إن عنيتَ بأولوية الوجود امتناع العلم فهو باطل جزماً، وإن عنيت به أمراً متوسطاً بين الإمكان والضرورة فهو باطل، لأن تلك الأولويَّة إذا صح معها الوجود والعدم فترجح أحدهما على الآخر إن لم يتوقف على شيء آخر ترجح الممكن لا لمرجح وإن توقف لم تكن تلك الأولوية كافية (٢) في الرجحان. ثم لا نسلم أن تعدد طرق العلم يوجب رجحان الوجود، ثم نعارضه بأن الحصول في الزمان الثاني حادث والبقاء (٣) يتوقف عليه فامتنع رجحان الباقي على الحادث، ثم نقول لا نعرف رجحان الوجود ما لم نعرف البقاء. فالاستدلال برجحان الوجود على البقاء دور، ثم ما ذكرتم معارض بالتسوية بين الوقتين في الحكم، لاشتراكهما في العلة قياس وبدونه تسوية بلا دليل. والجواب عن: أ- أن الذات الحاصلة في الزمانين واحدة، فإن حصل معها في الزمان الثاني ما لم يكن معها في الأول، كان الباقي هو الذات لا المتجدد فلا يقدح افتقار المتجدد إلى المؤثر في استغناء الباقي عنه، وإن لم يحصل معها ذلك لم يكن كونه باقياً حادثاً.

стр. 740

ب- أن البقاء لو كان زائداً على الذات وكان باقياً (١)، لزم التسلسل ولو كان حادثاً كان تأثير المؤثر في الحادث لا في الباقي. جـ- أن شرط الافتقار كونه بحيث لو وقع بالمؤثر لكان حادثاً، وهذه الحيثية سابقة. د- أن ترجح أحد المتساويين بلا مرجح، إنما يمتنع بشرط الحدوث. هـ- أن عدم الحادث أكثر من عدم الباقي، لأنه يصدق على ما لا نهاية له أنه لم يحدث، وعدم الباقي متوقف على الوجود المتناهي والكثرة توجب الظن وهذا يمكن التمسك به ابتداء. و- أن البقاء ليس أمراً زائداً، سلمنا لكن الحادث (٢) مرجوح من حيث الوجود وكون حصول الوجود في الزمان الأول، والباقي مرجوح من حيث حصول الوجود في الزمان الثاني. ز- أنا نعرف رجحان الوجود في الزمان الثاني بمجرد العلم بوجوده في الحال. ح- أن التسوية بينهما لما ذكرنا من الدليل. واعلم أن الاستصحاب ضروري في أصل الشرع لتوقف إثبات النبوة على خرق العادة التي معناها: أن العلم بوقوع شيء على وجهٍ في الحال يقتضي ظن (٣) أنه لو وقع لوقع على ذلك الوجه، وفي فروعه لتوقفها على عدم النسخِ الموقوف على الاستصحاب دفعاً للتسلسل، ولاتفاق الفقهاء على أنه (٤) من تيَقن شيئاً وشك في عدمه أخذ باليقين، وفي العرف فإن من ترك عياله في داره (٥) على حالة ترجح عنده بقاؤهم عليها بل أكثر مصالح العالم مبنية (٦) عليه.
следующие страницы →