← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19237

ميزان الأصول في نتائج العقول

علاء الدين السمرقندي

Полный текст (813 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مسألة - الاجتهاد في الأحكام الشرعية فيما لم يوح إلى النبي ﷺ نصًا - هل هو من سنته، وهل هو جائز عليه، وهل هو مأمور به - أم لا (١)؟. اختلفوا فيه: قال عامة أهل الأصول بأنه جائز عليه. وهو مأمور به أيضًا. وهو مروي عن أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى (٢). وقال بعضهم: إنه غير جائز عليه، فضلا عن الأمر به. وقال بعضهم: إنه في حد الجواز، لكنه مأمور بانتظار الوحي في الحوادث. فإن لم يرد الوحي، فيكون (٣) ذلك دلالة الإذن بالاجتهاد فيه. وقال بعضهم: إنه جائز عليه عقلا، ولكنه غير متعبد به شرعًا (٤). وجه قول من قال إنه غير جائز عليه - النص، والمعقول: أما النص - فقوله (٥) تعالى: "وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى" (٦): أخبر الله تعالى أن ما ينطق به النبي (٧) ﷺ يكون عن الوحي، بل نفى أنه ينطق إلا عن الوحي (٨)، والحكم الصادر عن الاجتهاد لا يقال إنه حكم بالوحي.

стр. 492

وأما المعقول - فهو أن في جواز الاجتهاد للنبي ﷺ في الأحكام الشرعية نوع قبح مخصوص ليس ذلك في اجتهاد غيره، وهو أنه سبب لتنفير الناس عن اتباعه والعمل بشريعته، وهو مبعوث للدعوة إلى شريعته، فلا يجوز أن يكون مأذونًا بما يفضي إلى النفرة عنه، فيؤدي إلى المناقضة. وبيانه أن الناس متى سمعوا أنه يحكم في شريعته برأيه واجتهاده، فقبل أن يتأملوا حق التأمل، وسبق (١) إلى أوهامهم أنه ينصبه (٢) من تلقاء نفسه، وذلك سبب للنفرة (٣)، إذ الطبع ينفر عن اتباع مثله. ولأنه لو جاز له الاجتهاد، ويجوز لمجتهد آخر الاجتهاد أيضًا، يصير غيره مساويًا له في بيان الأحكام، ويجوز لغيره أن يخالفه، لأن على المجتهد أن يعمل باجتهاد نفسه، وإن خالف اجتهاد (٤) من هو أقوى منه، وهذا في غاية القبح - وذلك يندفع بما قلنا. و (٥) وجه قول العامة - النصوص، والمعقول: أما النصوص (٦): - فمنها (٧) قوله تعالى: "فاعتبروا يا أولي الأبصار" (٨) وهذا نص عام.

стр. 493

- ولما روي عن عمر ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن القبلة للصائم - هل يفطره (١)؟ فقال ﵇: أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك؟ قال: لا، قال (٢): ففيم إذن؟ وهذا هو (٣) صورة القياس. وكذا روي أنه قال في تحريم الصدقة على بني هاشم: أرأيت (٤) لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه؟ و (٥) هذا قياس. وروي في حديث الخثعمية أنها قالت: إن لي أبًا شيخًا كبيرًا لا يستمسك على الراحلة وقد أدركته فريضة الحج أفيجزئني أن أحج عنه؟ فقال ﷺ : أرأيت (٦) إن (٧) كان على أبيك دين فقضيته (٨) أما كان يقبل منك؟ فقالت: نعم - قال ﷺ (٩): فدين الله أحق أن يقضى (١٠)، وهذا قياس (١١) دين الله تعالى على دين العباد. وروي عن النبي ﷺ أنه قال لأبي بكر وعمر ﵄: قولا، فإني فيما لم يوح إلى مثلكما. وأما المعقول: فهو (١٢) أن القياس والنظر الصحيح في المنصوص عليه، طريق معرفة العلم بحكم الله تعالى، في غير المنصوص عليه، في حق غيره من المجتهدين، فيستحيل أن لا يكون طريقًا في حقه، مع التساوي في سلوك

стр. 494

الطريق، إذ (١) يستحيل أن يخفى عليه معاني النصوص، ولا يخفى على غيره، مع أنه ظهر له ما خفي على غيره، من المشترك والمجمل والمتشابه. ومتى حصل له العلم بذلك، وجبا عليه التبليغ، خصوصاً في حال نزول الحادثة والسؤال عنه، مع أن اجتهاده صواب (٢) بيقين، لأنه معصوم عن الخطأ في أمور الدين عند أكثر الأمة، وعند الكل معصوم عن القرار على الخطأ، واجتهاده غيره محتمل، فلما جاز الاجتهاد لغيره، بل وجب، فكذا (٣) في حقه بطريق (٤) الأولى. وخرج الجواب عن تعلقهم بقوله تعالى: "وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى" (٥) إذ (٦) اجتهاده لما كان صوابًا بيقين، كان وحياً (٧) من الله تعالى. إلا أن الوحي نوعان: ظاهر وخفي. فالظاهر ما كان على لسان الملك، والخفي ما كان بطريق الإلهام والعلم الضروري أو (٨) بطريق الاجتهاد. وقولهم إنه يؤدي إلى التنفير - ليس كذلك، لأن الاجتهاد ليس هو نصب الشرع، فإن شارع الأحكام هو الله تعالى، والاجتهاد طريق معرفة شرع الله تعالى بالأمارات (٩) الدالة عليها، من المعاني التي تعلقت الأحكام بها، كما أن سماع الوحي الظاهر طريق معرفة حكم الله تعالى. و (١٠) هذا

стр. 495

اعتقاد كل مسلم، فلا يخطر بباله أنه ناصب الشريعة أو حكم بالاجتهاد (١) من تلقاء نفسه، فلا يؤدي إلى التنفير (٢). ولأن الله تعالى أعطى لرسوله (٣) ﷺ العلم بالأحكام، بالطرق كلها، ليكون علمه أوسع ودرجته أرفع، فمن أنكر بعض طرق العلم، للرسول ﷺ ، الذي هو أدق وأغمض (٤)، وأثبت لغيره فقد بالغ في الخطأ. وقولهم فيه تسوية بين الرسول ﷺ (٥) وغيره، وفيه تجويز مخالفته (٦) في الاجتهاد - فليس هكذا، فإنه لا يجوز لأحد أن يجتهد في (٧) حال حضرته: هو الأصح. ولا يحل (٨) لأحد من المجتهدين الخلاف له في الاجتهاد، لما ذكرنا أن اجتهاده موجب للعام قطعاً، واجتهاد غيره محتمل، فصار بمنزلة الاجتهاد على مخالفة نص الكتاب وإجماع الأمة. وجه قول الفريق الآخر، وهو أن النبي ﷺ مكرم بالوحي الظاهر، وذلك أقوى الطرق. فإنه إن كان لا يحتمل أن يقر على الخطأ، فقد جوز بعضهم وجود الخطأ منه، ولكن لا يقر عليه، فكان الانتظار لما لا يحتمل الخطأ أحق، إلا إذا كان يحتمل الفوات (٩)، فحينئذ يشتغل بالاجتهاد. وهذا القول حسن. لكن قول العامة أحق. وكان عليه العمل بجميع أنواع الوحي (١٠)، والتبليغ عند الحاجة، والانتظار للوحي الظاهر في غير موضع الحاجة. والله أعلم.

стр. 496

مسألة - هل يجوز للعالم المجتهد في عصر النبي ﷺ أن يجتهد في حال حضرته أو غيبته أم لا؟ قال أكثر العلماء ﵏: يجوز لمن كان يبعد منه (١). واستدلوا بحديث معاذ ﵁ أنه (٢) حين بعث إلى اليمن (٣) أمره (٤) النبي ﷺ بالاجتهاد، وهو حديث مشهور. وقال بعضهم: لا يجوز، لأن اجتهاد غير النبي ﷺ يحتمل الخطأ (٥)، وإنما يجب العمل به عند الضرورة، ولا ضرورة مع إمكان الوصول إلى الصواب بيقين، وهو الرجوع إلى قول النبي ﷺ . وقال بعضهم: يجب التوقف فيه. لأن هذه المسألة من باب العلم (٦) دون العمل، فلا يجوز القول فيه بالقطع بحديث معاذ ﵁، وهو من أخبار الآحاد. وقال بعضهم، وهو الأصح: إن كان في حال يفوت حكم الحادثة بالرجوع إلى النبي ﷺ في السؤال عنه، يجوز له الاجتهاد لمساس الحاجة. وأما إذ أمكن (٧) للمجتهد الرجوع (٨) إلى جواب النبي ﷺ قبل فوات حكم الحادثة، فالجواب فيه والجواب في حق من كان بحضرته سواء. وقد اختلفوا فيه:

стр. 497

قال بعضهم: يجوز له أن يجتهد في كل حادثة إلا ما قام الدليل على المنع. وقال بعضهم: لا يجوز له (١) الاجتهاد أصلا وقال بعضهم: يجوز له (٢) أن يجتهد بإذن النبي ﷺ بذلك - فأما بدون إذنه فلا. والأولى أن يقال (٣): لا يجوز لمن كان بحضرة النبي ﷺ ، قبل الإذن منه صريحًا. ولا يجوز بالإذن إلا في حادثة مخصوصة: أمر بذلك بطريق الوحي لمصلحة في ذلك (٤). لأن رأي النبي ﵇ أقوى من رأيه، فلا يجوز له ترك الأقوى مع القدرة عليه (٥)، كما لا يجوز للمجتهد في زماننا أن يجتهد (٦) مع إمكان الوصول إلى النص. والله أعلم. [٤] مسألة - اختلف العلماء في شرائع من قبلنا: هل تلزمنا (٧)؟ نحتاج (٨) إلى: - بيان صورة المسألة. - وإلى بيان حكمها. أما الأول: فإن شريعة من قبلنا إنما تعرف: إما بالتنصيص عليها في كتابنا من غير

стр. 498

إنكار، وإما بقول رسولنا ﷺ من غير إنكار (١)، ومن غير بيان النسخ. أما لا يثبت بقول أهل الكتاب لكونهم متهمين في ذلك، ولا بكتابهم - لأنه ثبت تحريف بعضه، عندنا، بقوله تعالى: "يحرفون الكلم عن مواضعه" (٢)، ولا بقول من أسلم منهم أيضًا، لأنه إنما (٣) عرف ذلك بظاهر الكتاب أو بقول جماعتهم، لا حجة في ذلك لما قلنا. وأما حكم المسألة: فقد اختلف فيه (٤) أهل الأصول: قال بعضهم: لا يلزمنا، إذ (٥) لمنبي شريعة على حدة تنتهي بوفاته، ويتجدد للثاني شريعة أخرى إلا ما لا يحتمل التوقيت والانتساخ. وقال بعضهم: كل شريعة ثثبتت لنبي، في باقية في حق منبي إلى قيام الساعة، ما لم يثبت الانتساخ. فعلى هذا يلزمنا شريعة من قبلنا، إلا ما ثبت نسخه بكتابنا، وبوحي ثبت في حق رسولنا ﵇. وبه قال كثير من أصحابنا وأصحاب الشافعي ﵏. وقال بعضهم: إنه لا يلز مه إلا اتباع شريعة إبراهيم ﵇. وقال مشايخنا [و] رئيسهم الشيخ (٦) الإمام أبو منصور الماتريدي ﵀: إن ما عرف بقاؤه (٧) من شريعة من قبلنا بكتابنا أو بقول رسولنا

стр. 499

- ﷺ ولم يثبت انتساخه، يصير شريعة لرسولنا ﷺ ، فيلزمه ويلزمنا (١) على أنه شريعته، لا أنه يلزمنا على أنه شريعة (٢) من قبلنا من الأنبياء ﵈، كما في سائر ما تجدد في شريعتنا: يلزمنا على أنه شريعة نبينا. وهذا هو مذهب أصحابنا، حتى روي عن محمد ﵀ أنه احتج لجواز (٣) قسمة الشرب بقصة صالح ﵇: أن الله تعالى جعل لناقته شرب يوم ولقومه شرب يوم، كما قال تعالى: "لها شرب ولكم شرب يوم معلوم" (٤): لما قص الله تعالى من غير إنكار، صار شريعة لنبينا ﷺ . وجه قول الفريق الأول- النص (٥)، والمعقول: أما النص- فقوله (٦) تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" (٧). وهذا نص على أن لمنبي شريعة على حدة، ومن ضرورته أن تنتهي بوفاته وتتجدد (٨) في حق (٩) الثاني، إلا ما لا يحتمل التوقيت، كأصل العبادات ونحوها. و [المعقول]: لأن كل واحد رسول الله تعالى: فإن (١٠) الرسول من يبلغ رسالة المرسل، فيكون (١١) سفيرًا بين المرسل والمرسل إليهم (١٢)، فيما يرجع إلى مصالح داريهم، فالرسالة هي السفارة في اللغة والعرف.

стр. 500

وإذا كان تفسير الرسول (١) هذا، [فـ] لو لم ينته الشريعة الأولى وتتجدد (٢) في حق الثاني، يكون الثاني خليفة للأول ورسوله، لا رسول الله تعالى. فإن الرسول الأول في حال حياته إذا أرسل واحدًا من أوليائه وأصحابه إلى بلدة من بلاد مملكته يكون المرسل رسوله (٣) لا رسول الله تعالى، فكذا بعد وفاته: لو كان الثاني يقوم بإحياء (٤) شريعته، يكون رسوله وخليفته، لا رسول الله تعالى، والكلام في الرسول. أما نحن [فـ] نجوز أن يكون الثاني (٥) بعد الرسول خليفته، لا رسول الله تعالى، بأن جعله خليفة نفسه بعد وفاته، باجتهاده أو بالوحي، فيعمل بشريعة (٦) الأول، ولم ينزل إليه الوحي بعده، كما بعد رسولنا ﷺ (٧): يكون العلماء خلفاءه ورسله (٨)، لا رسل (٩) الله تعالى. ولهذا قلنا: كان يجوز أن يبعث الله تعالى، في زمان واحد، رسولين ورسلا، إلى أماكن مختلفة متباينة، وشريعتهم واحدة أو مختلفة، لوجود حد الرسالة. وكذا يجوز [أن يبعث] في مكان واحد، أو في (١٠) مكانين قريبين، رسولين (١١)، كهرون وموسى، وإبراهيم ولوط، ﵈، إذا كانت (١٢) شريعتهما واحدة ويجوز إذا كانت (١٣) شريعتهما (١٤) مختلفة إذا

стр. 501

بعثا إلى طائفتين. أما لا يجوز أن يبعث إلى طائفة واحدة، في زمان واحد (١)، رسولان (٢)، على شريعة مختلفة، لتضاد بينهما - فدل أن الدار على هذا. وجه قول الفريق الثاني - النص، والمعقول: أما (٣) النص - فقوله (٤) تعالى: "فبهداهم اقتده" (٥). فالله تعالى (٦) أمر النبي ﵇ بالاقتداء بهدى الأنبياء المتقدمة، والهدى اسم للإيمان والشرائع - قال الله تعالى: "هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة" (٧) - إلا أنه (٨) فسر الهدى بالإيمان والشرائع جميعًا - ألا ترى أنه قال تعالى (٩) في آخره: "أولئك على هدى من ربهم" (١٠). وأما المعقول - فهو (١١) أن ما ينسب (١٢) إلى الأنبياء ﵈ من الشريعة، فهو شريعة الله تعالى، لا شريعة من قبلنا من الأنبياء ﵈، فهو الشارع للشرائع والأحكام - قال الله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً" (١٣) - وإذا كان كذلك [فـ]، يجب على منبي

стр. 502

الدعاء إلى شريعة الله تعالى وتبليغها إلى عباده (١) - قال الله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إلي إليك من ربك" (٢) - إلا إذا ثبت الانتساخ، فيعلم به أن المصلحة قد تبدلت بتبدل الزمان، فينتهى الأول إلى الثاني. وأما (٣) مع بقائه شريعة لله تعالى أو (٤) مع قيام المصلحة والحكمة (٥) في البقاء، [فـ] لا يجوز القول بانتهائها بوفاة الرسول (٦) المبعوث الآتى بها، فيؤدي إلى التناقض - تعالى الله عن ذلك. وجه قول من ادعى الاختصاص باتباع إبراهيم ﵇ ظاهر قوله تعالى: "ثم اوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً" (٧) وقال الله تعالى: "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً" (٨)، فيجب القول به. وجه القول المختار أن النبي ﷺ بعث لحفظ ما أنزل إليه من الله تعالى وتبليغه إلى الخلق - قال الله تعالى: "سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله" (٩) وقال الله (١٠) تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (١١)، وما بعث لحفظ شرائع من قبله من الأنبياء ﵈ (١٢) وتبليغ ذلك

стр. 503

إلى أمته، لأنه لو بعث لذلك يصير كواحد من دعاتهم وواحد (١) من علمائهم وخلفائهم (٢) دون أن يكون مبعوثاً ليكون رسول الله تعالى إلى خلقه، لتبليغ شريعته إليهم - ألا ترى أن النبي ﷺ بعث رسلا إلى الآفاق، وهم لا يكونون رسل الله تعالى بل رسل النبي ﷺ ودعاته وخلفاءه في تبليغ الوحي. كما قال ﷺ (٣) لمعاذ ﵁ حين بعثه إلى اليمن: "بم تقضي؟ " قال: "بكتاب الله تعالى" - قال: "فإن لم تجد؟ " قال: "بسنة رسول الله ﷺ " (٤) قال: "فإن لم تجد؟ " قال: "أجتهد في ذلك رأيي" (٥)، فقال النبي ﷺ : "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله" - إذ لو كانوا رسل الله تعالى لوجب علينا الانقياد لكل (٦) ما سمعنا منهم والاعتقاد به (٧) قطعًا، ولا يجب علينا سوى ما نسبوا إلى النبي (٨) ﵇، ولما ذكرنا من حد الرسالة أيضاً. و (٩) لأنه كان ﵇ من أفضل الرسل ﵈، فلم (١٠) يجز أن تكون شرائعهم لازمة لنا، حتى يكون هو داعياً لغيره، في تبليغ شرائعهم إلى أمته (١١) فيبطل فضله، لصيرورته تبعاً لهم في الشرائع. ولأنه ﷺ خاتم الأنبياء ﵈ بقوله (١٢) تعالى: "وخاتم النبيين" (١٣). ثم ثبت نزول عيسى صلوات الله

стр. 504

عليه في آخر الزمان بطريق الشهرة، وقال أهل التفسير في قوله تعالى: "وإنه لعلم للساعة" (١). وفي قراءة: "وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها" - ير اد به عيسى ﵇، وكان (٢) يدعو الناس إلى شريعة محمد ﷺ ، لا إلى شريعة نفسه، فإنه يقاتل الدجال، والقتال لم يكن مشروعاً في شريعته. ولو ثبتت الرسالة بالدعاء إلى شريعة غيره، لصار عيسى مبعوثاً لتبليغ رسالته، فيصير هو خاتم الأنبياء، لا (٣) رسولنا، فيؤدي إلى الخلف في خبر الله تعالى، وهو فاسد (٤)، فما أفضى إليه مثله. ويدل عليه ما روي أن رسول الله ﷺ رأى في يد عمر ﵁ صحيفة، فقال ﷺ : "ما هي (٥)؛؟ " فقال: "التوراة"، فغضب رسول الله (٦) ﷺ وقال: "أتتهوكون (٧) أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى. والله (٨) لو كان موسى صلو ات الله عليه (٩) حياً لما وسعه إلا اتباعي": فيه إشارة إلى أنه هو المتبوع، وعلى ما قلتم جعل المتبوع تابعاً، وهذا مما يجب التبري عنه في صفاته ﷺ . والجواب: - عن تعلقهم بقوله تعالى: "فبهداهم اقتده" (١٠) - فنقول: المراد من الهدى ههنا هو الدين، وإن كان يحتملهما (١١) لغة أو (١٢) يشملهما، لوجهين:

стр. 505

• أحدهما - أن قوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" (١) خاص في حق (٢) الأحكام. وقوله تعالى (٣): "فبهداهم اقتده" (٤) إما عام أو مشترك، وكيفماكان: فالعمل بالخاص أولى من العمل بالعام (٥) والمشترك، فيكون (٦) عملا بالدليلين. • والثاني - أن الله تعالى أمره بالاقتداء بهداهم. فإن (٧) كان المراد منه الدين، أمكن الاقتداء بجميع الأنبياء، لأن دين الكل واحد - قال الله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام" (٨). فأما الاختلاف [فـ] ثابت في كثير من الشرائع بينهم، فلا يمكن الاقتداء بالكل في الشرائع في زمان واحد، لأنه يؤدي إلى التضاد، فوجب الحمل على الدين عملا بعموم الاقتداء، ويكون موافقاً للنص الآخر أيضاً، وهو قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً" إلى أن قال: "ولا تتفرقوا فيه (الآية) " (٩)، وذلك لا يتصور إلا في الإيمان، لأن في كثير من الشرائع تفرقوا فيه - وهو الجواب عن تعلقهم بقوله تعالى: "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً" (١٠): المراد

стр. 506

من الملة (١) هو الدين، إما (٢) لأن الملة والدين واحد في اللغة، أو كان اسماً للدين (٣) والشرائع جميعاً، ولكن المراد منه ههنا هو الدين دون الشريعة، لما ذكرنا من تفسير الرسالة - وفي الآية ما يدل عليه فإنه قال تعالى (٤): "وما كان من المشركين" (٥): دل أنه كان مأمورًا (٦) بالاتباع في الدين. - وأما ما ذكروا من المعقول: أن ما نسب من الشريعة إلى الأنبياء، فهو (٧) شريعة الله تعالى، فنقول: بلى، ولكنها منسوبة إلىمنبي أمر بتبليغه إلى أمته بطريق الرسالة من الله تعالى، لا بطريق الخلافة والنيابة (٨) عن رسول آخر، بل يكون سفيرًا بين الله تعالى وبين خلقه، فيما أخبر من صلاح داريهم، وأمر بتبليغه إليهم، وإنما يتحقق هذا أن لو انقطعت النسبة عن غيره ويكون شريعته ابتداء، إذ لو لم تنقطع النسبة يكون داعياً لمن نسب إليه، وخليفة (٩) عنه في التبليغ على ما ذكر نا، إلا أن ما ثبت من الشرائع االمتقدمة وبقي إلى وقت مبعثه، يصير شريعة له، ويؤمر (١٠) بتبليغه بالرسالة عن (١١) الله تعالى، والنيابة عنه، لا أنه نائب عن الرسل المتقدمة في تبليغ ما هو شريعة لهم إلى أمته (١٢) على ما ذكرنا.

стр. 507

- فإن قالوا: أليس أن رسول الله ﷺ كان قبل نزول الوحي عليه (١) على أحكام شريعة (٢) إبراهيم ﵇ في الحج والمناسك وغيرهما (٣) مما عرفه بقول الثقات: فإنه كان يقف بعرفة خلاف ما كان (٤) يفعله المشركون من الوقوف في الحرم دون عرفة (٥). وكان المشركون يطوفون بالبيت (٦) عراة (٧)، وهو يطوف كاسياً طاهراً. وكان (٨) لا يأكل المهية ويأكل الذبيحة ويرى ذبح البهائم من النعم والوحش. وكان يركب الفرس والبعير. وكان يستعمل الختان - كما هو شرع إبراهيم ﵇. وكل (٩) ما عرف من شرائعهه امتثل به وعمل على موجب حكمه، إلا ما ثبت انتساخه بعد ذلك في شريعته، وما لم يعرفه منها فليس بفرض عليه. على أن بعد المبعث (١٠) رجم يهوديًا ويهودية بحكم التوراة وطلب منهم إحضار التوراة وقال: "أنا أحق بإحياء سنة أماتوها". وكذلك دخل المدينة ﷺ (١١) يوم عاشوراء (١٢) فوجد اليهود يصومون، فسأل عن شأنهم، فقيل: إن هذا يوم أنجى الله تعالى فيه موسى ﵇ وأغرق فوعون فيصمومون شكراً لذلك، فقال ﷺ (١٣): "أنا أحق بإحياء سنة أخي موسى ﵇"، فصام وأمر الناس بالصوم - والجواب: قلنا:

стр. 508

• إن النبي ﷺ قبل الوحي، في مقام النبوة، على ما روي عنه ﷺ أنه قال: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين. وكان يرى من نواقض العادات ما يعرف أنه معد لأمر عظيم، فما ثبت عنده بقول (١) أسلافه، وكان (٢) من ممكنات العقل لا من ممتنعاته، فرأى حسنه باجتهاده، وهو معصوم عن الغلط في أمور الدين، وعن كل قبيح خفي - فيصير شريعة له، فيعمل على أنه شريعة الله تعالى، وأنه واجب عليه العمل به- كما كان يفعل (٣) في بعض الأشياء بعد المبعث باجتهاده ولم ينتظر نزول الوحي - فلم يكن ذلك عملا بشريعة من قبله في الحاصل. • وأما رجم اليهوديين فنقول: كان الرجم من شريعته في ابتداء الأمر على ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: إن مما يتلى في كتاب الله تعالى: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم"، وكان من عادة القوم الزنا، وكان لا ينزجر (٤) البعض عن ذلك، فشرع أغلظ الزواجر مبالغة (٥) في الزجر. ثم لما تركت (٦) العامة ذلك وقل وجوده، وقع الاكتفاء بالأدنى، فانتسخ في بعض الأزمان. ثم لما تغير الزمان وتبدلت المصلحة شرع في حق البعض الرجم وبقي الجلد (٧) في حق البعض. ولكن كان اليهود في الابتداء ما التزموا أحكام شرع رسول الله ﷺ وما صاروا ذمة له، وكانوا أنكروا الرجم فأمرهم

стр. 509

بإحضار التوراة وأظهر أن ذلك حكم شريعتهم، إظهارًا للمعجزة في حقهم: أنه عرف ذلك من الله تعالى إذ هم كانوا يخفون ذلك، ولم يعرف (١) بالسماع منهم، ثم أقام الرجم بحكم شريعته عند نفسه، وإن كان عند اليهود أنه أقام الرجم (٢) بحكم شريعتهم، أو كان جائزًا أن ذلك صار شريعة له في حق ذينك (٣) اليهوديين على الخصوص (٤)، لا في حق العامة. وإنما قال ﷺ : "أنا أحق بإحياء سنة أماتوها" أو قال ﷺ : "أنا أحق بإحياء سنة أخي موسى ﵇" بناء على زعمهم (٥)، و (٦) أما في الحقيقة [فقد] صار ذلك سنة نبينا ﷺ . • وأما صوم عاشوراء فبعض أصحابنا قالوا: إنه لم يكن فرضاً في شريعتنا، ولكنه ندب الناس إلى صوم عاشوراء لفضيلة ذلك اليوم، وصار ندب الصوم (٧) فيه شريعة له ﷺ (٨)، لا أنه أمرهم بذلك عملا بشريعة موسى ﵇ والله أعلم (٩). [٥] مسألة نختم بها باب السنة وهي أن تقليد الصحابي، على التابعي المجتهد: هل هو واجب أو جائز - أم لا ؟

стр. 510

لم يثبت في هذه المسألة عن أصحابنا المتقدمين رواية ظاهرة إلا ما روي عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه قال: إذا أجمعت (١) الصحابة سلمنا لهم، وإذا جاء التابعون زاحمناهم - وإنما قال ذلك، لأنه كان منهم، فلا يثبت لهم، بدونه (٢)، إجماع (٣). وروي عن أبي سعيد البردعي (٤) ﵀ أنه قال: تقليد الصحابي واجب: يترك (٥) بقوله القياس. وعليه أدركنا مشايخنا (٦). وقاك أبو الحسن الكرخي ﵀ (٧): لا يجب (٨) تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس. وقال بعض مشايخنا: لا يجب (٩) تقليد الصحابي إلا أن يكون قبوله موافقاً للقياس. وللشافعي قولان. وأكثر أصحابه على أنه لا يجب تقليده. وعن الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀ عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من أقرانه خلاف ذلك.

стр. 511

أما إذا خالفه غيره، [فـ] لا يجب تقليد البعض، ولكن يجب ترجيح (١) قول البعض بالدليل - وهو الأصح. وقال بعضهم: يجب تقليد الخلفاء الراشدين، كتقليد أبي بكر الصديق وعمر ﵄ وأرضاهما (٢). وصورة المسألة أن الصحابي إذا ورد عنه قول في حادثة لم (٣) يحتمل الاشتهار فيما بين الصحابة، بأن كانت مما لا تعم (٤) به (٥) البلوى والحاجة للكل، ولم يكن من باب ما يشتهر عادة، ثم ظهر نقل هذا القول في (٦) التابعين، ولم يرو عن غيره من الصحابة ﵃ خلاف (٧) ذلك. فأما (٨) إذا كان القول في حادثة من حقها، الاشتهار لا محالة ولا يحتمل الخفاء، بأن كانت (٩) الحاجة والبلوى تعم العامة أو (١٠) يشتهر مثلها فيما بين الخواص (١١)، ولم يظهر الخلاف من غيره فيه - فهذا إجماع (١٢) يجب العمل به، على ما نذكر في فصل الإجماع.

стр. 512

وجه قول من قال لا يجب التقليد ولا يجوز: - قوله تعالى: "فاعتبروا يا أولي الأبصار" من غير فصل. - ولما روي عن عر ﵁ أنه كتب إلى شريح: "اقض بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسول الله ثم برأيك" ولم يقل "بقولي". ولما روي عن شريح ﵁ أنه خالف عليًا ﵁ في رد شهادة الحسن (١) لعلي رضى الله عنهما. وعن مسروق أنه خالف ابن عباس في النذر بنحر (٢) الولد وأوجب ذبح شاة، وابن عباس أوجب ذبح بدنة (٣)، ثم رجع ابن عباس ﵄ إلى قوله. - ولأن الصحابي غير معصوم عن الخطأ والغلط، ولهذا جاز له أن يرجع عن هذا القول إلى قول آخر. وكذا يجوز لغيره من الصحابة (٤) أن يخالف (٥) فيه. وإذا كان قوله محتملا في نفسه، [فـ] لا (٦) يجوز تقليده، كما في حق التابعي: لا يجوز تقليده لما ذكرنا. ولأن الصحابي لا يخلو: إما أن يقول هذا القول عن اجتهاد، أو عن حديث عنده: فإن كان عن حديث فيجب اتباعه، وإن كان (٧) قوله عن اجتهاد فهو راجع إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع. وذلك الأصل موجود في حق التابعين ومن بعدهم، فيجب عليهم النظر والتأمل في ذلك الأصل، ليتبين لهم أن هذا الحكم فرع ذلك الأصل

стр. 513

فيتبعونهم (١)، أو فرع أصل آخر فيخالفونهم (٢). فأما التقليد بغير (٣) اجتهاد ونظر فلا، والله تعالى أمر (٤) بالاعتبار دون التقليد ثم من قال منهم: إنه يجب التقليد فيما لم يدرك بالرأي، [فـ] لأن الظاهر أن الصحابي الفقيه (٥) لم يقل، بقول مخالف للقياس، إلا عن حديث ثابت عنده عن رسول الله ﷺ ، فيجب حمله عليه. ومن قال: إنه إذا كان موافقاً للقياس يجب تقليده، وإن كان بخلاف القياس لا يجوز له (٦) العمل به (٧) -[فـ] لأن القياس ظهر كونه حجة، وهو قائم دائم (٨)، و [روايته] الحديث محتملة (٩) للغلط والسهو، وأن الراوي سمع بعض الحديث، وأنه بدون الباقي يختلف معناه (١٠) وحكمه، فلا يترك الحجة بالاحتمال (١١). وأما من ادعى الخصوص [فقد] تعلق بقوله ﵇: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر ﵄، والأمر للوجوب. وإذا كان الاقتداء (١٢). بهما واجبًا، فالاقتداء بالخلافاء الراشدين كذلك (١٣).

стр. 514

ووجه القول المختار: الكتاب، والسنة، والمعقول: - أما الكتاب، فقوله تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان" (١) - مدح الصحابة رضى الله عنهم والتابعين لهم بالإحسان. وإنما استحق التابعون لهم المدح واتباعهم لهم والإحسان (٢)، من حيث الرجوع إلى رأيهم، دون الرجوع إلى الكتاب والسنة - لأن في ذلك استحقاق المدح باتباع الكتاب (٣) والسنة (٤)، لا باتباع الصحابة - وذلك إنما يكون في قول وجد منهم ولم يظهر من بعضهم خلاف ذلك، أو (٥) إذا كان فيهم (٦) إجماع. أما إذا كان بينهم اختلاف فلا يكون في هذا موضع استحقاق المدح، لأنه إن كان يستحق المدح واتباع البعض [فإنه] يستحق الذم بترك اتباع البعض، فوقع التعارض في هذا، فكان (٧) النص دليلا على وجوب تقليدهم إذا لم يوجد بينهم اختلاف ظاهر، والكلام فيه وقع، وهو موضع الخلاف. - وأما السنة، [فـ] ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما مثل أصحابي مثل النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم"، والنص مطلق يتناول كل واحد من الصحابة إذا لم يكن له مخالف فيه، والكلام فيه واقع (٨). - وأما المعقول، فهو (٩) أن القياس عمل بغالب الرأي والظن، لا بطريق

стр. 515

التيقن (١)، ولا شك في خفاء طريق الاجتهاد، ولا شك في تفاضل الناس في باب الاجتهاد، فكان (٢) العمل باجتهاد من هو أبصر بوجه (٣) الحق، وكان الأغلب أنه على الصواب، أولى. وإن اجتهاد الصحابي، في غلبة الحق والصواب، فوق اجتهاد التابعي لوجوه: • أحدها - أن للصحابة (٤) زيادة جهد وحرص في بذل مجهودهم في طلب الحق، والقيام بما هو سبب قوام الدين، والاحتياط في حفظ الأحاديث، وضبطها وطلبها، والتأمل فيه لا نص عندهم غاية التأمل، على ما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان إذا روى حديثاً عن النبي ﷺ ترتعد (٥) فرائضه ويقول: "هذا أو قريباً منه". وروي عنه أنه اختلف السائل إليه (٦) في مسألة (٧) شهرًا ولم يسمع فيها الخبر عن النبي ﷺ فكان (٨) يتأمل فيها احتياطًا، صيانة عن الوقوع في الخطأ، فلما أراد الجواب قال: "إن يك صوابًا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان". مع أن لهم فضل درجة لم يكن لغيرهم على ما قال ﵇: "أنا أمان لأصحابي وأصحابي أمان لأمتي". وقال ﷺ (٩): "خير الناس قرني الذين بعثت فيهم (١٠) ثم الذين يلونهم (الحديث) ". وإذا كان لهم زيادة جهد وزيادة فضيلة كانوا أولى بالإصابة والاهتداء، لقوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم

стр. 516

سبلنا" (١) بخلاف من لم يبلغ درجة الفتوى، لأنه لا يوجد منه (٢) هذا الجهد، فلا يستحق هذه الدرجة، وبخلاف التابعي، لأنه ليس له هذه الدرجة. • والثاني - أن الصحابة شهدوا الأسباب والحوادث التي نزلت الأحكام لأجلها، والقياس يبتني (٣) على معرفة معان (٤) وأسباب نزلت النصوص مع الأحكام لأجلها، حتى إذا وجد في غير النصوص (٥) عليه مثل تلك الأسباب والمعاني، يقضي فيها بمثل تلك الأحكام. وكانوا أعرف بمقاصد خطاب الرسول ﵇ (٦) بطريق المشافهة، إذ يعرف بطريق المشاهدة أحوال (٧) المخاطب وحركاته. ولهذا قيل: ليس الخبر كالمعاينة - فكان اعتبارهم وقياسهم أقرب إلى الصواب. • والثالث - وهو أن الغالب فيه أنه قول جميع الصحابة، لا قوله وحده، لأن الظاهر أنه لو كان بينهم خلاف لظهر، لاتحاد مكانهم وطلب العلم (٨) من كل واحد منهم على السواء، ومشاورة كل واحد قرناءه (٩)، في كل مسألة اجتهادية، لاحتمال أن يكون عند صاحبه خبر يمنعه عن استعمال الرأي. ولو ظهر الخلاف بينهم (١٠)، لوصل إلينا من جهة التابعين، لنصب أنفسهم لتبليغ الشرائع والأحكام. ولو تحقق الإجماع، يجب العمل

стр. 517

قطعاً، فإذا (١) ترجح جهة وجود الإجماع فيه، كان العمل به أولى من العمل بقياس ليس فيه هذا المعنى (٢). • والرابع - أنه يحتمل أن يكون عند الصحابي خبر (٣) في ذلك ويفتي به، وهو الظاهر و (٤) الغالب من حاله: أنه يفتي بالخبر أولا، وإنما يفتي بالرأي عند الضرورة، ويشار مع القرناء، لاحتمال أن يكون عندهم خبر. فإذا لم يجد فحينئذ (٥) يشتغل بالقياس، على ما روينا عن (٦) عبد الله ابن مسعود ﵁. فإذا احتمل هذا (٧)، بل هو الظاهر، كان العمل بقوله أولى من العمل برأي يعلم يقيناً أنه ليس عنده خبر يوافقه ويقرره (٨). - وخرج الجواب عن كلامهم: • [أما] إن قول (٩) الصحابي محتمل، فبلى (١٠)، ولكن الدلائل المحتملة ليست على (١١) نمط واحد - أليس أن خبر الواحد محتمل، ثم هو مقدم على القياس، فكذا قولهم محتمل (١٢)، ولكن أقرب إلى الصواب، لما ذكرنا من وجوه الترجيح. • و [أما] قولهم إن قول الصحابي يحتمل الرجوع، فلا (١٣) يلزم لغيره من الصحابة (١٤)، فبلى، ولكن كلامنا وقع فيما إذا وجد قول ولم يظهر رجوع الصحابي عن ذلك، ولم يظهر خلاف غيره إياه في ذلك القول. وإنما لا يلزم كل واحد من الصحابة قول الآخر لمساواتهم فيما ذكرنا من الوجوه، بخلاف غيرهم، لوجود التفاوت بينهم من الوجوه التي مرت - والله أعلم.

стр. 518

الكلام في الإِجْمَاع (١) يحتاج في هذا الباب إلى: بيان الإجماع لغة. وإلى (٢) بيان حده في عرف الشرع (٣). وإلى بيان أهلية من ينعقد به الإجماع. وإلى بيان شرائط انعقاده. وإلى بيان طريق وجوده حقيقة. وإلى بيان الوجه الداعي إلى الإجماع. وإلى بيان حكمه وكونه حجة: اعتقادًا وعملا (٤)، أو عملا لا اعتقاداً بطريق القطع. وإلى بيان أن (٥) الإجماع الذي هو حجة نوع واحد أو أنواع. وإلى بيان محل الإجماع. وإلى بيان ما ألحق بالإجماع، وهو ليس بإجماع. وبيان ما أخرج منه، وهو إجماع (٦).

стр. 519

[١] أما بيان الإجماع لغة فهو العزم التام. وهو أن يكون على طريق الحزم (١) والجزم (٢) - يقال: "أجمع رأيه على كذا" إذا أثبت (٣) وجود ذلك الشيء برأيه وحكم بوجوده على طريق الحزم (٤) والجزم من غير تردد. [٢] وأما حده وحقيقته عند أهل الأصول، وفي (٥) عرف الفقهاء فهو اجتماع جميع آراء أهل الإجماع على حكم من أمور الدين (٦)، عقلي أو شرعي، وقت نزول الحادثة. أو يقال: اتفاق جميع أهل الإجماع (٧). [٣] فصل في: بيان أهلية من ينعقد به الإجماع فنقول: لوجود أهلية الإجماع شرائط ستة (٨): بعض متفق عليه، وبعضها مختلف فيه: أما المتفق عليه - فهو (٩): العقل، والبلوغ، والإسلام، والعدالة،

стр. 520

وكونه من أهل الاجتهاد والفتوى في الأحكام الشرعية، وكونه من أهل السنة والجماعة. وإنما شرطت هذه الشرائط لأهلية الإجماع - فإنا عرفنا كون الإجماع حجة بالدلائل السمعية، بطريق الكرامة لهذه الأمة على ما نذكر من (١) قو له تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" (٢) وقو له تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس" (٣) - فلابد أن يكونوا من أهل الخطاب وأهل الشهادة والكرامة ليدخلوا تحت النصوص الدالة على كون إجماع الأمة (٤) حجة، بطريق الكرامة. - ولابد من العقل والبلوغ، لتوجه الخطاب، - ولابد من صفة العدالة والإسلام، لأهلية الشهادة مطلقاً، مع قيام العقل والبلوغ. وكذا الفاسق والكافر والمجنون (٥) ليسوا من أهل الكرامة على الإطلاق. - وأما اشتراط صفة الاجتهاد، فلأن الإجماع إنما يحتاج إليه في موضع لا نص فيه، فلابد من أهلية (٦) الاجتهاد ليعرف التمييز بين وصف هو (٧) علة الحكم في المنصوص عليه وبين غيره، ويعرف التمييز بين الراوي

стр. 521

الذي يصلح للرواية ومن لا يصلح للرواية (١)، ومن يترجح صدقه على كذبه ومن يترجح كذبه على صدقه. وإذا كان كذلك فلا فائدة في اشتراط اجتماع العوام، ومن لم يبلغ الاجتهاد من طلبة العام. - وأما اشتراط كونه من أهل السنة والجماعة، وأن لا يكون من أهل الهوى والبدعة (٢)، فلأن صيرورة إجماع الأمة حجة (٣) بطريق الكرامة، وصاحب البدعة ليس من أهل الكرامة. وقال بعض مشايخنا: إن كان غالبًا في هواه حتى كفر به لا يكون أهلا، لأن المعتبر إجماع المسلمين. وإن كان هوى (٤) لا يكفر به، لا يعتبر خلافه (٥) في عين (٦) هواه وبدعته، كخلاف (٧) الروافض في خلافة أبي بكر وعمر ﵄، وخلاف الخوارج في خلافة على ﵁. فأما (٨) قوله في غير بدعته، إذا لم يكن متعصبًا في هواه داعياً لغيره إليه (٩)، [فـ] يكون كل معتبرًا في انعقاد الإجماع، كما في الشهادة في الحدود وسائر الحقوق. ولكن الأصح ما قلنا، فإن الأصل في الإجماع إجماع الصحابة ﵃، والله تعالى صانهم عن خلاف يوجب التضليل، ليكون إجماعهم حجة مطلقة - والله أعلم.

стр. 522

[٤] فصل في: بيان شرائط الإجماع (١) نقول (٢): لصحة الإجماع شرائط: بعضها متفق (٣) عليه، وبعضها مختلف فيه: منها - أن اجتماع جميع أهل الاجتهاد وقت نزول الحادثة شرط صحة الإجماع عند عامة العلماء، حتى لا ينعقد إجماع الصحابة إذا كان فيهم (٤) مخالف واحد من أهل الاجتهاد. وكذا في إجماع كل عصر. وقال بعضهم: إن اجتماع الأكثر من أهل الاجتهاد شرط، ولا عبرة لمخالفة الأقل. فهم (٥) احتجوا: - بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "عليكم بالسواد الأعظم". وقال ﵇: "عليكم بملازمة الجماعة". وقال ﵇: "من خالف الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من (٦) عنقه". ولا شك أنه ليس المراد به الكل. - ولأن قول الواحد إذا كان مخالفًا لقول جميع أهل (٧) عصره يسمى (٨) قولا شاذاً، ويسمى (٩) المخالف أيضًا شاذاً، وإنه اسم ذم وتعيير على

стр. 523

ما روي عن النبي ﷺ أنه قال (١): "من شذ شذ في النار". ولو كان مخالفته جائزاً للجماعة عند مخالفة اجتهاده اجتهادهم، لم يكن لهذا الوعيد الشديد معنى. - ولأن الصحابة ﵃ أنكروا على ابن عباس ﵁ في انفراده بإباحة (٢) ربا الفضل، حتى روي أنه رجع إلى قولهم. - ولأن إجماع أهل العصر حجة في هذا العصر، كما هو حجة فيما بعده من الأعصار، فلابد من أن يكون فيه من يخالفهم، حتى يكون حجة في حقه (٣) - وذلك فيما قلنا. وأما (٤) عامة العلماء [فقد] احتجوا وقالوا: - إنما عرفنا كون الإجماع حجة بالدلائل السمعية من نحو (٥) قوله تعالى: "ويتبع غير سبيل المؤمنين" (٦). وقوله تعالى. "كنتم خير أمة أخرجت للناس" (٧). وقوله ﵇: "لا تجتمع أمتى على الضلالة" (٨). وهذه النصوص تتناول (٩) كل أهل الإجماع، فإن أكثر الأمة بعض المؤمنين لا كلهم، وكذا بعض الأمة. واسم "الأمة" واسم "المؤمنين" للكل بطريق الحقيقة، لأن إطلاق اسم البعض على الكل بطريق المجاز - ألا ترى أن من قيل بعد خلاف الواحد أو الاثنين إن هؤلاء ليسوا كل الأمة (١٠)

стр. 524

ولا كل المؤمنين، يكون صادقاً في مقالته، ولو كان اسم الكل يقع على الأكثر بطريق الحقيقة، لكان هذا القائل في هذا الإخبار كاذباً. - ولأن في (١) الصحابة من تفرد بأقاويل خالف فيها جميع الصحابة، كتفر د ابن عباس وابن مسعود ﵄، بمسائل في (٢) الفرائض، وغيرهما، ولم ينكر عليهم أحد. ولو انعقد الإجماع بقول الأكثر، صار قول الأقل خلاف الإجماع، في جب أن ينكروا عليهم. وكذا لا يظن بالصحابي أيضاً أنه (٣) يخالف الإجماع. فكان (٤) هذا (٥) إجماعاً من الصحابة على (٦) أن الإجماع لا ينعقد إلا باجتماع كل أهل الاجتهاد، وقت الإجماع، وإجماع الصحابة (٧) حجة قاطعة. وأما إنكار الصحابة على ابن عباس، [فـ] ليس (٨) لأنه تفرد بالخلاف للصحابة، ولكن لأنه خالف الحديث الوارد في الباب، وهو حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أنه ﷺ قال (٩): "الحنطة بالحنطة" (١٠)، ولم يشاور الصحابة، حتى عرف الحديث، ولهذا رجع لما بلغه الحديث.

стр. 525

- وأما المعقول، فهو (١) أنه يحتمل أن الحق مع الأكثر، ويحتمل أنه مع الأقل، لأن اجتهاد كل مجتهد يحتمل الصواب والخطأ، والمحتمل لا يكون حجة. وإنما عرفنا زوال الاحتمال وثبوت الصواب بيقين في إجماع (٢) جميع أهل الاجتهاد، بالدلائل السمعية، وهي واردة في كل مجتهدي أهل العصر، فيجب العمل بالاحتمال فيما لم يرد فيه النصوص. - وأما قوله ﵇: "عليكم بالسواد الأعظم" وسائر الأحاديث (٣) - فهي من جملة الآحاد، وهي غير مقبولة في باب الاعتقاد، والمسألة اعتقادية. ثم نقول: • [أولا]- المراد من "السواد الأعظم" و"الجماعة" المعرفة بالألف واللام (٤) هو كل [من في] العصر من أهل الإجماع دون الأكثر، فإن النصف من أهل العصر إذا زيد على النصف الآخر (٥)، بواحد أو اثنين أو ثلاثة، فإنه لا ينطلق عليه اسم السواد الأعظم، وإن كان أكثر بمقابلة النصف الآخر - دل أن المراد من "السواد الأعظم" هو الكل الذي هو أعظم من الجزء المقابل له، ويجب الحمل عليه حتى يكون توفيقًا بين الدلائل السمعية كلها (٦). • والثاني - إن المراد من كل تابعة السواد الأعظم، الأكثر (٧) دون الأقل، فيما إذا وجد الإجماع من جميع أهله ثم خالف البعض، لشبهة اعترضت لهم: أنه يجب متابعة الأكثر دون الأقل، لأن رجوعهم ليس بصحيح بعد

стр. 526

صحة الإجماع وانعقاده. وهو الجواب عن قوله ﷺ : "من شذ شذ في النار" لأن الشاذ اسم لمن خالف بعد الموافقة: يقال "شذ البعير وند" إذا توحش بعدما كان أهلياً (١) - وبه نقول. - فإن (٢) قالوا: إن قوله ﵇: "عليكم بالسواد الأعظم" يقتضي أن يكون السواد الأعظم حجة على من ليس هو من السواد (٣) الأعظم، فإن المخاطب لا يدخل تحت الذين أمر بملازمتهم والمتابعة لهم - فنقول: المراد بالسواد الأعظم هو جميع أهل العصر لما ذكرنا. ويجوز أن يكون السواد الأعظم حجة على من يأتي بعدهم من العصر الثاني ممن هم (٤) أقل عدداً من الأول، فسمي الأول السواد الأعظم - وهو الجواب عن الكلام الأخير: أن إجماع أهل العصر حجة في (٥) هذا العصر، فيجب أن يكون فيهم من يخالفهم حتى يكون حجة عليهم، لأنا نقول: يجوز أن يكون حجة على من بعدهم من الأعصار، إن لم يكن حجة على أحد في حق هذا العصر - والدليل عليه أنه لو كان من شرط صحة الإجماع من أهل العصر أن يكون حجة على مخالف في ذلك العصر، لوجب أن يقال: إن (٦) أهل العصر إذا أجمعوا كلهم على قول ولم يخالف أحد في ذلك، ينبغي (٧) أن لا يكون هذا الإجماع حجة، لعدم شرطه (٨) الذي ذكرتم (٩).

стр. 527

على أنا نقول: يجوز أن يكون حجة على كل واحد (١) من آحاد هذا العصر، في حق منعهم من الرجوع عن هذا القول وتحريم ذلك عليهم. ويكون قوله "عليكم" خطاباً لكل واحد منهم. أو نقول: إن إجماعهم حجة عليهم في حق وجوب العمل والاعتقاد لهذ (٢) الإجماع وتحريم ترك العمل به، وهذا لأن الإجماع حجة لله (٣) تعالى على كل كل مكلف من عباده، في حق وجوب العمل والاعتقاد بموجبه (٤).

стр. 528

مسألة - ويبتنى (١) على هذامن بلغ درجة الفتوى الاجتهاد في زمن الصحابة من التابعين - هل ينعقد إجماع الصحابة مع خلاف واحد منهم؟ على قول عامة العلماء: لا (٢) يرزرقد، لما ذكر نا أن الدلائل التي توجب كون (٣) الإجماع حجة لا توجب الفصل بين مجتهد ومجتهد، حال نزول الحادثة، بل يشترط اجتماع الكل على الجواب، على ما نذكر. وقال بعضهم: إن خلافهم لا يمنع انعقاد إجماع الصحابة. واحتجوا بما روي (٤) عن عائشة ﵂ أنها أنكرت على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف خلافه على (٥) الصحابة في بعض

стр. 529

المسائل، لما أنه كان من التابعين - قلنا: يحتمل أنها إنما (١) أنكرت عليه، لأنه خالف (٢) الصحابة بعد ما أجمعوا على ذلك الحكم. ولم يكن هو من أهل الاجتهاد في ذلك الوقت، ثم إذا صار من أهل الاجتهاد خالفهم، وهذا الخلاف لا يعتبر، لأن إجماعهم قد صح حين لم يكن هو من أهل الاجتهاد، وصار حجة، فلا ينقض بخلافه، فيجب الحمل عليه، عملا بالدلائل. مسألة - انقراض العصر هل هو شرط لانعقاد الإجماع وكونه حجة أم لا؟ (٣). وتفسير انقراض العصر هو موت جميع من هو من أهل الاجتهاد في وقت وقوع الحادثة والإجماع عليه. واختلفوا فيه: قال عامة العلماء: إنه ليس بشرط لانعقاد الإجماع ولا شرط كونه حجة، حتى إن أهل العصر إذا أجمعوا على حكم حادثة قولا، أو وجد القول من البعض والسكوت من (٤) الباقين من غير تقية (٥) ومضت (٦) مدة التأمل، لا يحل لواحد (٧) من أهل هذا العصر أن يرجع عن قوله. وكذا لا يحل لأحد من أهل (٨) العصر الثاني أن يخالفهم في ذلك.

стр. 530

وقال بعضهم، وقيل إنه قول الشافعي ﵀: إن انقراض العصر شرط (١) لانعقاد الإجماع، حتى يحل لواحد منهم أن يرجع قبل موت الباقين، ولكن لا يحل لأحد من أهل (٢) العصر الثاني أن يخالفهم لوجود شرطه، وهو انقراض العصر الأول. وجه قول من خالف: - ما روي عن أبي بكر ﵁ أنه كان يرى التسوية في قسمة الغنيمة (٣)، ولم يفضل من كان أسبق إسلامًا وأقدم عهداً، ولا من كان له فضيلة من العام وغيره، ولم يخالفه أحد في ذلك من الصحابة ﵃. ثم لما صار الأمر إلى عمر ﵁ خالفه فيه وفضل في القسم (٤) لفضل السبق في الإسلام (٥) والفضل في (٦) العلم، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ﵃، لأن الإجماع، وإن وجد منهم في زمن أبي بكر ﵁، لكن عصر الصحابة لم ينقرض بعد، لبقاء كثير من المجمعين، فيحل له المخالفة، ولا (٧) ينعقد ذلك الإجماع حجة. ولما روي عن علي ﵁ أنه سئل عن بيع أمهات الأولاد (٨) فقال: كان رأيي ورأي أبي بكر (٩) ورأي عمر أن لا يبعن، ثم رأيت
следующие страницы →