← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19237

ميزان الأصول في نتائج العقول

علاء الدين السمرقندي

Полный текст (813 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ثمة يكون قطعياً (١)، وههنا من حيث الغالب والظن الراجح (٢). وهذه المفارقه لا تمنع من (٣) صحة الاستدلال، لأن العمل بالعلم الغالب والظن الراجح و. اجب عقلا وشرعاً (٤): أما الشرع فالحكم بشهادة الشهود عند رجحان الصدق، وكذا تقليد القضاء والخلافة (٥) عند رجحان الصلاح والسداد في حق المقلد، وإجراء أحكام الإسلام على المسلمين بناء على ظاهر الإسلام، إذ هو أمر باطن لا يوقف عيه (٦) يقيناً. وأما العقل فإن القيام (٧)، من تحت الجدار المائك الذي لي يخشى سقوطه غالباً (٨) والتباعد عنه، واجب عقلا، مع احتمال السلامه جملة (٩). وكذا الفرار والتحرز عن السبع الضاري وقطاع الطريق، واجب عقلا. وكذا (١٠) ركوب البحر للتجارة الرابحه، حال خوف الغرق غالباً، قبيح عقلا، وعند غلبة السلامة، حسن عقلا - وله نظائر في الشرع والعقل. والجواب عن شبهات الخصوم (١١): - أما النصوص [من الكتاب]، فالجواب عن التعلق بها من ثلاثة أوجه: • أحدها - أنه لاحجة لكم (١٢) في ظاهر بعض النصوص من (١٣) قوله تعالى: "تبياناً لكل شيء" (١٤) ونحوه (١٥)، فإنه لا خلاف أنه ليس في ظاهر

стр. 597

القرآن بيان جميع الأحكام بطريق التنصيص، وأن (١) كل الأحكام غير منزل من حيث النص - أن المراد منه من حيث المعاني المودعة فيه: بعضها ظاهر لا يحتاج فيه (٢) إلى الاستخراج، والأغلب يحتاج فيه (٣) إلى الاجتهاد والرأي: فبطل تعلقكم (٤) بظاهر النصوص، ويكون حجة عليكم في أن المراد هو معاني النصوص، واعتبار معاني النصوص هو القياس. • والثاني - أنا نقول بموجبها، فإنا لا نقفوا ولا نتبع ما ليس لنا به علم، ولا نشهد على الله تعالى إلا بالحق والعلم، غير أن العلم نوعان: علم ظاهر راجح، وعلم قطعي. والعلم الراجح كاف في حق العمل، فأما في حق الاعتقاد والشهادة على الله تعالى: إن هذا حكمه، يشترط العلم القطعي، فقلنا بكون القياس حجة في الجملة بدليل قطعي. ونشهد بكونه دليلا عند الله تعالى، والحكم الثابت به حكماً ثابتاً عند (٥) الله تعالى قطعاً، لإجماع الصحابة على ذلك. وإذا كان في موضع متعين فلا نقول إن ذلك القياس دليل قطعي، بل هو دليل ظاهر راجح، والحكم الثابت به كذلك - فنعتبره في حق العمل، احتإطاً مع احتمال الخطأ في الجملة، كما في خبر الواحد والشهادات في حق العباد. • والثالث - أن نقول: المراد منها في حال قيام النص، وبه نقول: إنه لا يجوز العمل به في حال وجود النص، وحملناه (٦) عليه عملا بالدلائل كلها، لأن الإجماع حجة مثل الكتاب، فلا يجوز العمل به على مخالفة إجماع الصحابة.

стр. 598

- وأما ما ذكروا من الأحاديث: • فلا حجة فيها، لأنها من أخبار الآحاد، وخبر الواحد لا يكون حجة إلا في حق العمل. وكون القياس حجة أو لا من باب الاعتقاد، لا من باب العمل، فلا يقبل فيه الآحاد. • وما روينا من الأخبار، وإن كانت (١) من الآحاد في الأصل، ولكن صارت مشهورة لقبول الصحابة إياها، لإجماعهم على كون القياس حجة. ثم يجب حملها على حال (٢) قيام النص، بدليل إجماع الصحابة، أو في حق العمل بموجبه، وخبر الواحد يصلح للعمل. فأما (٣) أنتم [فـ] عملتم به في حق الاعتقاد - والله أعلم. - وأما (٤) قولهم: إن القياس الشرعي أدون البيانين، وهذا ليس بحكمة مع القدرة على البيان بالأعلى - فهذا (٥) باطل: • بالعلم الضروري: فإنه (٦) أقوى من العلم الاستدلالي، فإنه لا يدخل فيه الشبهة، والاستدلالي مما يعتريه (٧) الشبهة (٨)، مع كونه دليلا قطعياً (٩). • وكذا خبر الواحد: حجة، مع أن في قدرة الله تعالى به إن ذلك الحكم بالأعلى.

стр. 599

- ثم نقول: لم قلتم بأنه لا يجوز أن يكون الحكمة في البيان بطريق الخفاء، لا بطريق الظهور بلا شبهة، حتى يكون للسامع (١) فضل العلم بالتأمل (٢)، واستخرج المراد من السؤال، ممن هو أعلم منه. أو يكون فيه تحقيق الابتلاء بالاستدلال - ألا ترى أن الدلائل العقلية، مع كونها قاطعة، يكون، بعضعها خفياً (٣) لا يدرك إلا بالتأمل، حتى جرى الخلاف بين العقلاء فيه. والله تعالى خلق الشبهات بمقابلتها لما رأى كل من الحكم، وإلا لو جعل الدلائل كلها ظاهرة جلية ما وقع الخلاف في شيء من الأحكام العقلية والشرعية، مع أنا لما أقمنا الدلائل على شرعية القياس بالكتاب وإجماع الصحابة يجب القول بوجود الحكمة (٤) فيه، وإن كان أدون البيانين، لأن الله تعالى لا يشرع حكماً من غير حكمة، تعالى الله عن خلافه، ويجب الاعتقاد بأن (٥) فيه حكمة وإن لم نعقل وجهها - والله أعلم. - قولهم: إن القياس دليل محتمل للغلط، وهو حجة عند الحاجة - قلنا: بلى إنه دليل محتمل (٦)، ولكن بالناس حاجة إلى القياس، لأن الحوادث إلى آخر الدهر كثيرة لا تتناهى، وليس في النصوص بيان الكل، فعلى ما شرع الله تعالى: الشرائع والأحكام المنصوصة مقصورة على (٧) الحوادث، [فـ] تقع الحاجة لهم إلى إستنباط المعاني المودعة في النصوص، وإن كان الله تعالى قادراً على شرع الشرائع بطريق لا تمس (٨) بهم (٩) الحاجة

стр. 600

إلى القياس، واستنباط المعاني، ولا يوصف صاحب الشرع بالحاجة. لكن على ما رأى (١) الحكمة في شرع الشرائع على هذا الوجه، تمس الحاجة بالعباد (٢) إلى المعاني المودعة والقياس، وهو أحكم الحاكمين. - قولهم: إن الحكم في موضع الإجماع والنص إما أن يثبت بالنص أو بالعله أو بهما على ما قرروا - فنقول: هذه المسألة اختلاف بين القايسين: • منهم من قال: يثبت الحكم في المنصوص عليه بعين النص لا بالعلة. وإنما (٣) العله وضعت دلالة على ثبوت الحكم في الفروع (٤) - وهو قول مشايخ العراق. • وقال بعضهم: إن الحكم يثبت (٥) بالعله في النص. فمتى وجد مثله في موضع آخر يثبت الحكم فيه - وهو قول مشايخ سمرقند. وهو قول الشافعي ﵀. والإشكالات التي ذكروا (٦) على القولين والانفصال عغ، نذكر في تلك المسألة إن شاء الله تعالى. و (٧) مسألة القياس: هل هو حجة؟ مشكلة. ومن الجانبين شبهات عظيمة. وعلى كل دليل سمعي وعقلي اعتراضات وجوابات. وهي مشروحة في الشرح والله الموفق.

стр. 601

[٤] فصل - وأما بيان أنواع القياس فنقول: القياس في الأصل نوعان: عقلي وشرعي. وكل واحد من النوعين ينقسم إلى أقسام. أما العقلي: - فقسم منه: الاستدلال بالشاهد على الغائب، بعلة (١) جامعة مؤثرة في الحكم. - وقسم بالتقسيم وسبر الأحوال، بالطرد والعكس. ويكون التقسيم تارة في العلة، وتارة في الحكم - على ما يعرف في مسائل الكلام. - وقسم منـ[ـه]: الاستدلال بالشاهد على الغائب، من حيث الصورة. وهو ليس بصحيح عند أهل الحق. وعند الدهرية والمشبهة هو استدلال صحيح، ويسمونه الاستدلال بالجزء على الكل، كالاستدلال بالنار الحاضرة على النار الغائبة، للمشابهة بينهما (٢) في الضوء والإحراق، لأن النار (٣) الحاضرة جزء من النار المطلقة (٤) وعلى صورتها. فلا جرم وقعوا في الضلال والكفر، حتى قالت الدهرية: لو كان للعالم محدث (٥)، لكان محدثاً كما في الشاهد: أن الباني من جنس المبنى في وصف الحدوث (٦). والمشبهة قالوا: إن الفاعل في الشاهد لا يكون إلا الجسم. وكذا (٧) في الغائب. ولكن أهل الحق مالوا إلى الاستدلال الصحيح، وهو الجمع بين الشاهد والغائب في

стр. 602

المعنى الجامع المؤثر، دون الجمع من حيث الصورة ومطلق الشبه - على ما يعرف في مسائل الكلام إن شاء الله تعالى. وأما القياس الشرعي - فأنواع: منها صحيح، ومنها فاسد (١). - والصحيح نوعان: جلي، وخفي. والجلي أنواع: قياس بالعلة المنصوصة. وقياس بالعلة المجمع عليها. وقياس بالعلة المعلومة ببديهة العقل. ولا خلاف في هذه الجملة بين العلماء. وأما القياس الخفي، فهو عامة الأقيسة. وفيه الخلاف بين العلماء على ما ذكرنا. ونظائر هذه الجملة تعرف في فصل بيان ركن العلة. - وأما القياس الفاسد فأنواع أيضاً - مثل: قياس الشبه. وقياس الطرد. ونحو ذلك، على ما نذكر. والله أعلم. [٥] فصل في: بيان ركن القياس الكلام في هذا الفصل في مواضع: أحدها - في بيان الأسماء التي تطلق على ركن القياس (٢). والثاني - في بيان (٣) حد العلة وحقيقتها عند الفقهاء والمتكلمين. والثالث (٤) - في بيان ماهية (٥) الركن.

стр. 603

والرابع - في بيان الطرق التي بها يعرف (١) ركن القياس والعلة. والخامس - في الفرق بين العلة والسبب والدليل. والسادس - في تقسيم العلة والسبب والدليل. أما [الأول]: بيان أسماء الركن - فنقول: إنه يسمى: أمارة، وعلماً، وسبباً (٢)، ودليلا، وفقهاً، ورأياً، ومعنى، واجتهاداً، وقياساً، ونظراً، واستدلالا، وحجة، وبرهاناً، وعلة، واعتلالا. - وإنما سمي (٣) أمارة، وعلماً: أما على رأي من قال: إن الحكم في المنصوص عليه ثابت بالنص لا بالعلة، فالوصف المؤثر في المنصوص عليه هو ركن العلة لثبوت الحكم به مع وجود الشرائط في الفرع، لأنه لا حظ له في ثبوت الحكم في المنصوص عليه، لثبوته بالنص. ويكون علماً ودليلا في النص (٤) على ثبوت الحكم في الفرع، لأنه ما لم يكن النص معلولا بهذا المعنى المؤثر، لم يثبت الحاكم في الفرع بوجود هذا المعنى. وأما على رأي من قال: إن الحكم في المنصوص عليه يثبت بالعلة، فلأن الحكم متى ثبت في النص بالعلة، فيكون العلة علماً وأمارة على ثبوت الحكم في كل موضع وجد فيه مثل تلك العله، على ما قال مشايخنا: إن المستويين في المعنى يستويان في الحكم والفتوى.

стр. 604

- وكذا (١) يسمى سبباً (٢)، ودليلا: لأنه يتوصل به إلى الحكم في الفروع (٣). والسبب ما هو طريق إلى الحكم. وكذا الدليل. - وإنما يسمى فقهاً، ورأياً، ومعنى: لأن ذلك الوصف (٤)، الذي هو ركن العلة، إنما يتميز من سائر أو صاف النص برأي المستنبط وقصده وعلمه. والرأي (٥) هو رؤية القلب. والمعنى هو القصد: مصدر عنى يعني عناية ومعنى (٦). والفقه هو العلم الخفي المستنبط. فأطلق هذه (٧) الأسماء على الوصف الذي هو ركن، لأنه (٨) مفعول فعل المستنبط. فهو مراده ومرئيه ومعلومه، إطلاقاً لاسم المصدر على المفعول. - وكذا يسمى نظراً، واجتهاداً، واستدلالا: لما أنه يعرف بالنظر والتأمل والاجتهاد والاستدلال. فيسمى (٩) به، إطلاقاً لاسم المصدر على المفعول أيضاً. - وإنما يسمى قياساً:

стр. 605

لأنه متى عرف المستنبط ركن العلة في النص، قاس غير المنصوص، عليه (١) - إذا وجد مثله فيه، فيكون مقياساً عليه. والقياس فعل القايس - مصدر قاس يقيس قياساً، إطلاقاً لاسم الفعل على المفعول لغة. وهذا إذا كان الوصف قابلا للتعدي. فأما إذا كان مقصوراً على مورد النص، فلا يسمى ذلك (٢) قياساً، لأنه لا يتصور القياس به. - وإنما يسمى حجة، وبرهاناً: لأنه هو الحجة والبرهان في إثبات الحكم في الفرع أو فيهما، على حسب (٣) اختلاف الناس فيه. - وإنما سمي (٤) علة، واعتلالا - لأحد ثلاثة معان (٥) في اللغة: • قال بعضهم: إن العلة في اللغة اسم لعارض يتغير به (٦) وصف المحل بحلوله فيه. ولهذا سمي (٧) المرض علة، لكونه عارضاً تغير (٨) المحل بحلوله فيه، من وصف الصحة إلى وصف الضعف (٩). • وقال بعضهم: إن (١٠) العلة مأخوذة من العلل، وهو الشربة بعد الشربة -

стр. 606

يقال علل بعد نهل. فالعلل هو الشربة الثانية والنهل هو الشربة الأولى (١). • وقال بعضهم: إنها في عرف اللغة مستعملة في شيء يؤثر في أمر من الأمور، سواء كان المؤثر صفة أو ذاتاً، وسواء كان مؤثراً (٢) في الفعل أو في الترك - يقال: "مجيء زيد علة لخروج عمرو". ويجوز أن يكون مجيء زيد علة في أن يمتنع عمرو عن الخروج - قال (٣) المتنبي: والظلم في خلق النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم و (٤) سمي المعنى (٥) المانع من (٦) الظلم علة، وسمي (٧) المرض علة، لأنه يؤثر في ضعف المريض، ويؤثر في منعه عن كثير من التصرفات (٨)، فعلى قول الأولين - يسمى (٩) الوصف المؤثر (١٠)، في الحكم علة، لأنه يتغير به حال المنصوص عليه من الخصوص إلى العموم، لأن الحكم في النص مختص بالمنصوص عليه، لأن النص (١١) يتناوله لا غير. ومتى عرف وصف من أوصافه مؤثراً في إثبات الحكم تغير حكم ظاهر

стр. 607

النص الخاص من الخصوص إلى العموم، فيثبت الحكم في أي موضع وجدت العلة فيه. وعلى قول الآخرين - يسمى (١) علة، لثبوت الحكم به على الدوام والتكرر، ولثبوته مرة بعد أخرى عند تكرر (٢) العلة. وعلى قول الفريق الثالث - يسمى (٣) به، لأن هذا الوصف مؤثر (٤) في ثبوت الحكم، إما في الأصل أو في الفرع. وهذا الأخير هو الصحيح. فأما الأول ففاسد - فإن (٥) الشخص إذا ولد مريضاً يسمى عليلا، والمرض فيه علة، وهو ليس بمغير لوصف الصحة. وكذا إذا ولد الولد أسود، فالسواد فيه علة تسميته وصيرورته أسود، وإن لم يكن مغيراً لوصف سابق. والثاني فاسد أيضاً - لأن هذا الوصف يسمى علة في أول ما ثبت به الحكم، من غير تكرر، فكيف يصح اشتقاقه من العلل وإنه يقتضي التكرار (٦) - والله أعلم (٧).

стр. 608

الفصل الثاني - في بيان (١) حد العلة، وحقيقتها، في عرف الفقهاء واالمتكلمين: ذكر القاضي الإمام أبو زيد رحمة الله عليه وقال: العلة تفسيرها لغة (٢): اسم لحال يتغير بحلوله حكم الحل (٣). أو اسم لا أحدث أمراً بحلوله في المحل لا عن اختيار. وحدها ما تعلق به الإحداث (٤) والإيجاد، بلا اختيار، بقدر الحلول بمحل الحكم. وقال بعضهم: ما يتغير الحكم بحصوله. وقال بعضهم: هي (٥) المعنى، القائم بالمعلول، الذي (٦) يوجب الحكم بمحله. كالسواد الذي يوجب كون محله أسود. ومثاله من الشرعيات نجاسة العين: توجب غسل (٧) محلها. وقال بعض أهل التحقيق: إن العلة في عرف الشرع هي التي أثرت حكماً شرعياً. والحكم الشرعي (٨) هو الذي عرف ثبوته بالشرع (٩). وفي عرف المتكلمين: ما أثرت حكماً عقلياً، وهو الذي عرف ثبوته بالعقل وحده.

стр. 609

وقال بعضهم: هي الأمر الذي إذا وجد، وجد الشيء تعقبيه بلا فصل. وقال علي بن عيسى النحوي (١): حد العلة ما كان لأجله المعلول. وقال بعض أصحاب الحديث: هي الوصف الذي يتكرر الحكم بتكرره. وقال بعضهم: هي المعنى الجالب (٢) للحكم (٣). واحترزوا به عن النص. وعن الشيخ أبي منصور الماتريدي رحمة الله عليه أنه قال: العلة هي المعنى الذي إذا وجد يجب به الحكم (٤) معه. وقوله "معه" (٥) احتراز: [لدخول] الاستطاعة مع الفعل (٦).

стр. 610

وهذه العبارات فاسدة، سوى ما ذكرناه عن الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀، فإنه هو الصحيح، فإن (١) العلة ما يجب بها (٢) الحكم، فإن وجوب الحكم (٣) وثبوته بإيجاب الله تعالى، لكن أوجب الحكم لأجل هذا المعنى وبسبب (٤) هذا المعنى. ويجوز أن يقال: يجب (٥) به، لأن الله تعالى قد يفعل فعلا (٦) بسبب، وقد (٧) يفعل فعلا ابتداء. وكذا قد يثبت حكماً بسبب، وحكماً ابتداء بلا سبب. وفعله وحكمه لايخلوا [ن] عن الحكمة قط (٨)، عرفنا وجه الحكمة أو لا. ووجوه فساد هذه العلل (٩) تذكر في الشرح، على الاستقصاء (١٠)، لكن نذكر طرفاً منها (١١) ههنا، فنقول (١٢): - قولهم: العلة ما تعلق به الإحداث والإيجاد (١٣)، بلا اختيار، بقدر الحلول بمحل الحكم:

стр. 611

لا يصح، لأنا نقول: أيش تعني بهذا: أن العلة (١) ما تعلق به الإحداث والإيجاد، بطريق الحقيقة أم (٢) بطريق المجاز؟ • إن عنى بطريق الحقيقة، ففساده لا يخفى - فإن المحدث (٣) والموجد للأشياء هو الله تعالى، لكن (٤) قد يوجد بلا واسطة شيء وقد يوجد بواسطة شيء، ويحدث بسبب ويحدث (٥) بغير سبب، ولكن الموجد والخالق هو، لا غيره، جل وعلا (٦) - قال الله تعالى: "هل من خالق غير الله" (٧). وهذا (٨) مذهب (٩) أهل الدهر والطبائع، على ما يعرف في مسائل الكلام. • وإن عنى به المجاز - فهو (١٠) شيء مستعمل بين الفقهاء، فقالوا. علة موجبة: استعمال بطريق المجاز (١١)، ولكن (١٢) استعمال الألفاظ المجازية لا يصح في التحديدات. - وقولهم: العلة ما يثبت به الحكم بلا اختيار:

стр. 612

فاسد، فإن القتل علة وجوب القصاص، وهو فعل اختيارى (١). ولأن الحكم يثبت (٢) بإثبات الله تعالى، وهو مختار في إثبات الأحكام وإيجاد الأشياء، وإنما يستعمل لفظ (٣) العلة في السبب والحكم (٤) مجازاً، أما لا علة للأحكام عند أهل الحق. - وقول من قال: ما يثبت الحكم عقيبة - يبطل بالاستطاعة: فإنها علة الفعل، وإنه يوجد معها. وإنما، يصح هذا (٥) على قول المعتزلة الذين قالوا: الاستطاعة (٦) قبل الفعل، وهو (٧) باطل بالحركة: فإنها علة صيرورة الذات متحركاً، وهما يوجدان معاً. والله أعلم بالصواب (٨). الفصل الثالث (٩) - في بيان ماهية (١٠) الركن، فنقول: ركن القياس هو الو صف الصالح المؤثر في ثبوت الحكم في الأصل (١١). و (١٢) متى وجد مثله في الفرع (١٣) يثبت مثل ذلك الحكم فيه، قياساً عليه (١٤)،

стр. 613

لأن القياس لما كان رد الفرع إلى الأصل، لإثبات حكم الأصل فيه، ولا يمكن إثبات حكم الأصل في الفرع بالنص، لأن النص خاص لا يتناول الفرع، فلا بد أن يكون في الأصل وصف يجب به الحكم شرعاً، حتى يثبت مثله (١) في الفرع، بمثل ذلك الوصف، إذ لو لم يكن هكذا لا يمكن إثبات الحكم في الفرع، لأن الحكم لابد له من دليل، وليس فيه نص ولا إجماع. ولو كان، يكون إثبات الحكم نصاً أو إجماعاً (٢) لا قياساً - فدل أن الركن ما قلنا وإن كان، لإثبات الحكم بالقياس، سوى الوصف الذي ذكرنا، شرائط على ما نذكر، لكن الحكم يضاف إلى الركن عند وجود الشرائط، لا إليها. كالنكاح: ينعقد بالإيجاب والقبول، عند وجود الشرائط من الأهلية والشهادة ونحوهما، وثبوت الحكم يضاف إلى الإيجاب والقبول دون الشرائط - فكذا هذا. هذا (٣) هو الصحيح - وهو قول مشايخ سمرقند (٤). وقال مشايخ العراق - الركن (٥) هو الوصف الذى جعل علماً على ثبوت الحكم فى الفرع، على ما نذكر إن شاء الله تعالى. وتفسير "صلاح الوصف": لا يستحيل والموافقة بين الحكم والعلة، عقلا وشرعاً، بأن كان لا يستحيل إضافة ذلك الحكم إليه، عقلا، بل يحسن، كإضافة العقوبات إلى الجنايات، وإضافة الثواب إلى الطاعات، وإضافة وجوب الضمان إلى الإتلافات، ونحوها.

стр. 614

وتفسير "التأثير" يذكر في الفصل الذي يليه. ثم الوصف الذي هو ركن العلة: - قد يكون لازماً، كالطعم لجريان الربا في المطعومات عند الشافعي. وقد يكون عارضاً، كوصف كونه مكيلا في علة الربا عندنا، فإنه ليس بلازم، فإن القليل من الحنطة ليس بمكيل. - وقد يكون اسماً كحرمة الخمر: يثبت باسم الخمر - هو علتها، لا وصف الإسكار، حتى لا يتعدى إلى الثلث (١)، وحتى يثبت في قليل الخمر لوجود الاسم إن لم يسكر. وكذا الحدود (٢): تتعلق باسم الزنا والقذف والسرقة ونحوها (٣) - كذا قال بعضهم. ولكنا نقول: إن عني به أنه تعلق بعين الاسم، [فـ] لا يصح، لأن الاسم يثبت بوضع أرباب اللغة، ولهم أن يسموا الخمر باسم آخر. وإن عني به المعاني القائمة بالذات التي بها استحق هذا الاسم، وهو كون المايع (٤) النيء، من ماء العنب، بعد ما غلى واشتد وقذف بالزبد (٥)، فهذا (٦) مسلم، ولكن حينئذ يكون هذا تعليق الحكم بالمعنى، لا بالاسم. - ويجوز أن يكون وصف العلة حكماً شرعياً، بأن يقاس (٧) الحكم على الحكم. كقول الشافعي في اشتراط النية في الوضوء: هذه طهارة حكمية فيشترط فيها النية، كما في طهارة التيمم. وكقولنا في فساد

стр. 615

بيع المدبر (١): هذا شخص تعلق عتقه. بمطلق موت السيد، فلا يجوز بيعه، كأم الولد. ثم إنما استوت (٢) هذه الوجوه التي ذكرنا، لأن الحكم لم يتعلق بعين الوصف، وإنما يتعلق (٣) بكونه مؤثراً في إثبات الحكم، فيجب النظر فيه، دون سائر الأوصاف. ثم هل يشترط أن يكون وصف العلة قائماً بمحل الحكم (٤) أم لا؟ فعند مشايخ العراق: شرط. واستدلوا بالعلل العقلية، كالحركة: علة صيرورة الذات القائم به متحركاً، ويستحيل أن تكون الحركة في محل علة لصيرورة ذات آخر متحركاً، فكذا (٥) في العلل الشرعية. ومشايخنا قالوا: إنه (٦) ليس بشرط، بل يجوز أن يكون ذلك الوصف في غير محل الحكم، فإن البيع والنكاح والطلاق (٧) ونحوها علة لثبوت الأحكام في المحال، وهذه العبارات (٨) قائمة بالعاقدين. وكذا كون الشخص معدماً محتاجاً علة جواز السلم والإجارة، وهذا الوصف قائم العاقد لا بمحل الحكم. ويجب أن لا يكون وجوده شرطاً في محل الحكم، لأن علل الشرع أمارات ودلالات على الأحكام، وقيام الدليل بالمدلول ليس بشرط لصحة الدلالة، كالعالم دليل وجود الصانع ونحوه. ولهذا قلنا: إن السحر علة تغير المسحور، وكذا العين: علة لتغير الشخص الذي أصابه العين وإن لم يوجد الاتصال والقيام.

стр. 616

وإنما تختص العلة بهذا الشرط عند المعتزلة. ولهذا أنكروا السحر والعين، لعدم الاتصال بمحل الحكم - والله أعلم. - ومنها أنه يجوز أن يكون العلة وصفاً واحداً. ويجوز أن يكون وصفين وأوصافاً - وهذا بلا خلاف في الشرعيات. فأما في العلل العقلية، [فقد] اختلف (١) العقلاء: قالت الأشعرية: إن العلة فيها (٢) وصف واحد. وقال غيرهم: يجوز أن يكون (٣) أوصافاً. وكذا الخلاف في الحد: إنه يجوز أن يكون بوصف واحد وبأوصاف (٤) عند العامة. وعند الأشعرية: لا يجوز التحديد إلا بوصف واحد. و (٥) هذا من مسائل الكلام. وإنما جاز في الشرعيات أن تكون العلة ذات أوصاف، لأن علل الشرع أمارات على الأحكام لمصالح العباد، ويجوز أن يتعلق المصلحة بوصف واحد وباجتماع وصفين وأوصاف، فيجب القول بالجواز. ثم العلة إذا كانت ذات أوصاف في الأفعال الحسية، التي (٦) قد (٧) يتعلق بها حكم شرعي، فلابد من بيانها. والكلام فيه يقع من وجهين: أحدهما (٨) من حيث الحقيقة. والثاني (٩) من حيث الحكم.

стр. 617

• أما من حيث الحقيقة: فاختلفوا فيها على حسب ما ذكرنا: أن العلة هي كل الأوصاف (١)، أو صفة الاجتماع، أو الوصف الزائد المجهول الذي (٢) لا يتصور انعقاد العلة والحكم بدونه. • وكذلك الحكم المعلق بوجود شرائط. على هذا (٣): قال بعضهم: العلة هي كل الأوصاف. وقيل: العلة صفة الاجتماع. وقال بعضهم: هو الوصف الزائد. وهو وصف من الجمله غير عين، وهو الذي لا يتصور بدونه الاجتماع، ولا ينعقد العلة بدونه. نظير المسألة: سفينة في الماء لا تغرق بوضع كر (٤) فيها، وتغرق إذا زيد قفيز (٥) على الكر: فوضع إنسان فيها كراً وقفيزاً، من مال إنسان، بغير إذن صاحبه، حتى غرقت السفينة وتلف ما فيها: فعند الأولين: يضاف إلى الكر والقفيز جميعاً. وعند الفريق الثاني: إلى صفة الاجتماع. وعند الفريق الثالث: يضاف إلى قفيز من الجملة غير عين، لا إلى قفيز زائد عيناً.

стр. 618

ويستوي الجواب بين أن يلقى الكر والقفيز معاً، أو ياقى الكر أولا ثم القفيز، أو يلقى القفيز أولا ثم الكر (١)، لأنه ما لم يوجد الكل، لا يتحقق التلف بأي طريق وجد وضع الكل. وأما من حيث الحكم [فـ] نقول: • إذا كان ذلك الطرح من الواحد: [فـ] يجب عليه ضمان الكل، إن كان بغير إذن صاحبه، سواء. طرحهما معاً أو على التعاقب. وكذا: إذا كان مأذوناً (٢) من جهة صاحبه بطرح الكر لا غير، فطرح معه قفيزاً زائداً، لأنه ما رضي بوضع متلف. • وإن كان الطرح من اثنين: إن طرحا معاً، فالضمان عليهما. وإن طرحا على التعاقب، فالضمان على الأخير عندنا. وعند زفر ﵀: عليهما. وزفر ﵀ اعتبر الحقيقة وقال: إن التلف حقيقة إما أن يحصل بالكل أو بزائد غير عين، فإنه ما لم يحصل (٣) اجتماع الكل، لا يتحقق التلف، فلا فرق بين التعاقب والقران. وأصحابنا ﵏ سلموا أن التلف حقيقة يحصل عند الاجتماع: إما مضافاً إلى الكل أو إلى الزائد غير عين. لكن مع هذا، الضمان يجب على من وجد منه الوصف الزائد (٤)، لأن الأوصاف المتقدمة لا ينعقد

стр. 619

علة التلف بدون الآخر، فصار الوصف الآخر (١) به يحصل وصف الاجتماع، والمتلف هو وصف الاجتماع، أو لأن بالآخر يصير واحد منهما (٢) متلفاً، لأنه كان موجوداً ولم يعم لفي التلف، فصار هو الجاعل إياه علة، والحكم في الشرع يضاف إلى علة العلة، كما يضاف إلى نفس العلة عند الانفراد - والله أعلم. الفصل الرابع (٣) - في بيان الطرق التي يعرف بها (٤) ركن العلة - فنقول: إن الطرق التي يعرف بها، العلل الشرعيه هي الطرق التي تعرف (٥) بها الأحكام الشرعية، لأن كون الوصف علة شرعاً (٦) ودليلا على حكم الله تعالى، أحد الأحكام الشرعية (٧)، إذ الحكم ما يثبت بالشرع، وكون الوصف علة يعرف بالشرع، فإن الأوصاف موجودة قبل الشرع وليست بعلل. وإذا ثبت أنها تعرف علة بالشرع، فتعرف بالطرق التي يعرف بها سرائر (٨) الشرائع - وهي قسمان: [الأول]- الدليل القاطع، وهو النص المفسر من الكتاب، والخبر المتواتر، والإجماع. والثاني - الدليل الراجح، وهو ظاهر النصوص، والقياس. وكذا كون الوصف علة يعرف بهذين. وهو النص، والاستدلال: أما النص الدال على كون الوصف علة [فـ] أنواع:

стр. 620

- قد (١) يكون بطريق التصريح على اسم العلة، وهو غير وارد من جهة (٢) صاحب الشرع، و (٣) إن كان مستعملا في اللغة: يقال "فعلت كذا لعلة كذا" و "أوجبت عليك أن تفعل كذا لعلة كذا"- على ما ذكرنا من قول المتنبي: "فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم"، ومنه قول زهير يمدح هرم بن سنان: إن تلق يوماً على علاته هرماً ... تلق السماحة منه والندى خلقاً معناه أن الجود والسماحة يوجدان (٤) من هرم بن سنان على طريق الطبيعة، دون التكلف، مع قيام العلل المانعة منه. ولكن قد ورد من صاحب الشرع بلفظ هو (٥) المعنى - روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بأحد معان ثلاثة" (٦)، و (٧) لفظ المعنى ولفظ العلة يستعملان في اللغة على السواء. - ومنها، ألفاظ تقوم مقام لفظ العلة، ورد بها الشرع، واستعملت في اللغة نحو: • لفظة "كي" - قال الله تعالى: "كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" (٨).

стр. 621

• ونحو لفظة "لأجل"- يقال (١): فعلت كذا (٢) لأجل كذا. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما نهيتكم لأجل الدافة" (٣). • ونحو لفظة (٤) "لأن" - يقول المولى في عذر ضرب (٥) العبد: "إنما (٦) ضربته لأنه عصاني". • ونحو حرف "اللام" - يقال: "أكرمت فلاناً لإكرامه إياي". ولا يقال: إنه قد يدخل فيما ليس بعلة - يقال: "تأهب للشتاء"، والتأهب (٧) يكون قبل مجيء الشتاء، والعلة لا تكون بعد الحكم، لأنا نقول إنه يدخل (٨) على العلة، لأن مجيء الشتاء علة حاملة على التأهب، فإن (٩) غرض التأهب دفع (١٠) برد الشتاء. والعلة نوعان: علة يثبت بها، الوجوب (١١) والوجود، وعلة هي حاملة على الشيء وداعية إلية، فتكون علة عرضية. والعلة التي يتعلق بها الوجوب والوجود تكون مع الحكم. والعلة العرضية تكون متأخرة وجوداً، ولكنها مقارنة لحكمها عقلا (١٢).

стр. 622

• ونحو حرف "الباء" الموضوعة للإلصاق، فتستعمل في العلة - يقال "أكرمت فلاناً بإكرامه إياي" أي بسبب إكرامه - قال الله تعالى: "ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (١) ". - ومنها، ألفاظ تدل على طريق الإشارة والدلالة على العلة (٢): • نحو (٣) حرف "إن" الوضوعة للتأكيد: تستعمل في العلة (٤)، لأن العلة تؤكد الحكم الثابت بالنص، لما بها يعرف وجه المصلحة والحكمة. قال الله تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة" (٥). وروي أن محرماً وقصت (٦) به راحلته فمات، فقاك عليه السلإم: "لا تخمروا (٧) رأسه ولا تقربوه طيباً فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً" - جعل كونه ملبياً علة الامتناع عن تغطية الرأس واستعمال الطيب في حقه. • و (٨) نحو حرف "الفاء" الموضوع للتعقيب على طريق الوصل. فمتى دخل على فعلين أو شيئين فيدل على أن لأحدهما (٩) تعلقاً واتصالا بالآخر. ويعرف (١٠) كون أحدهما (١١) علة والآخر حكماً بدلالة العقل، ولهذا قد يدخل على العلة والسبب، وقد يدخل على الحكم. يقال: "لا تقرب

стр. 623

الكلب العقور، فيعضك". ويقال: "لا تمازح اللئيم، فيجترئ عليك". وقال الله تعالى: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" (١). وقال تعالى (٢): "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق" (٣). وروي أن النبي ﷺ سها فسجد. وأن ماعزاً زنى فرجم. ونحو ذلك. ولا يقال إنه يدخل على الشرط والجزاء نحو قوله: "إن دخلت الدار فأنت طالق" لأنا نقول إن الشرط علة استحقاق الجزاء، وهو شرط الوجود، فدخول الدار شرط وقوع الطلاق، وهو علة استحقاق الطلاق على ما عرف في موضعه. وأما الاستدلال فنوعان: صحيح، ومختلف فيه. أما الذي هو صحيح: - فالاستدلال بالتأثير. ونعني به أن يكون لجنس وصف الأصل تأثير في جنس حكم الأصل في موضوع (٤) الشرع، إما بالنص أو بالإجماع، من حيث الأصل، وإن (٥) كان بينهما نوع تفاوت، من حيث القدر والوصف. لأنه إذا كان مثله من كل وجه، لثبوت مثل هذا الحكم، يكون هذا الوصف علة بالنص والإجماع (٦)، لا بالاستدلال. ودلالة ذلك أن العلة ما يثبت لي "الحكم، ويكون لها تأثير في ثبوت الحكم بطريق التسبيب، وإن كان المثبت للأحكام هو الله تعالى على ما ذكرنا. ولهذا، إن العلة في العقليات ما تكون مؤثرة في ثبوت الحكم، كالحركة: علة لثبوت الذات القائمة به متحركاً (٧)، وكالسواد علة لصيرورة الذات

стр. 624

القائم به أسود ونحو ذلك. إلا أن ثمة آثاراً محسوسة عرفت بالطرد والعكس عند سبر الأحوال، وههنا آثار شرعية تعرف شرعاً بطريقه، وهو النص والاستدلال. وما ذكرنا (١) من تأثير جنس (٢) هذا الوصف، في ثبوت (٣) جنس هذا الحكم، لا يصلح دليلا (٤) على كون هذا الوصف في الأصل علة أو ركن علة، للحكم المنصوص عليه من بين (٥) سائر الأوصاف، لأن الشرع لما علق جنس ذلك الحكم بجنس هذا الوصف (٦)، كان ذلك (٧) تعليقاً لمثل (٨) ذلك الحكم بمثل ذلك الوصف، إلا أنه لما ورد النص في موضع وأثبت حكماً من جنس ذلك الحكم من حيث الأصل لكن مخالف (٩) له من حيث القدر والوصف، وفي موضع النص وصف هو (١٠) مؤثر من جنس (١١) ذلك الوصف لكن مخالف (١٢) له من حيث القدر والوصف - علم أنه إنما أثبت (١٣) بهذا الوصف، لكن زيادة الحكم لزيادة وصف مؤثر في إثبات الزيادة، كتأثير (١٤) أصل الوصف في إثبات أصل الحكم، فيكون الحكم (١٥) بأصله ووصفه مضافاً إلى أصل

стр. 625

العلة ووصفها (١)، ولأن هذا الحكم في النص ثبت عقيب أوصاف فيه، فكان إضافته إلى وصف له أثر في ثبوته في الجملة أولى. مثاله: إن شهادة المسلم العدل مقبولة بالإجماع، وترجح جانب الصدق على الكذب في شهادته (٢)، لكونه عدلا، لأن العدالة عبارة عن الاجتناب عن (٣) محظور الدين، والكذب محظور الدين، فكان اجتنابه عن جنس المحظورات دليلا على اجتنابه عن الكذب، وإن كان الكذب مخالفاً لغيره من المحظورات، من حيث القدر والوصف. ولكن لما جاء الشرع بقبول شهادة العدل، وجعل صدقه راجحاً، علم أن القبول والرجحان لأجل العدالة، لكونها مؤثرة في جنسه، فأضيف إليها (٤)، لحصوله (٥) عقيب وصف مؤثر في الجملة. ثم قاس أصحابنا ﵏ الذمي العدل، على المسلم، في قبول الشهادة على جنسه ورجحان صدقه على كذبه، باعتبار العدالة (٦)، ولا (٧) تختص بوصف الإسلام، لأن كل واحد من الدينين مانع عن ارتكاب المحظور، فاستويا في الوصف المؤثر، فاستويا في الحكم. ومثال آخر أيضاً: إن النص جاء بوجوب القطع على السارق، ووجوب (٨) الجلد على الزاني البكر - فتأملنا أن الجزاء ثم وجب لوجود السرقة والزنا، لأنه حكم ثبت عقيب وصف لجنسه أثر في إيجاب جنسه من الجزاء،

стр. 626

فإن وجوب الأجزية عقيب الجنايات مما ورد بها (١) الشرع، فمتى وجب الجزاء المقدر عقيب جناية مقدرة معاومة، علمنا أن السرقة والزنا (٢) علة لذلك الجزاء، فتعين هذا الوصف لكونه علة أو (٣) ركن علة. ثم الشافعي ﵀ قاس النباش، وهو سارق الكفن، على السارق من الأحياء، لوجود علته. ومنع أصحابنا ﵏ التعدية، لنوع تفاوت أو شبهة تفاوت، احتيالا لدرء الحدود. ومثال آخر: ولاية النكاح ثبتت للأب والجد في حق الصغر والصغيرة، فقلنا علة ثبوت ولاية إنكاحهما (٤) للأب والجد هي القرابة، والصغر شرط، لأنه ثبت الحكم عقيبهما، ولجنس القرابة أثر في ثبوت جنس الولاية، وهي (٥) الولاية في المال، فكان إضافة الحكم إلى الوصف الذي لجنسه أثر في جنس الحكم، أولى من سائر الأوصاف، فصار علة لظهور أثره. ثم عدى أصحابنا ﵏ الحكم إلى غير الأب والجد من الأقارب،. لوجود مثل ذلك الوصف. وادعى الشافعي ﵀ التفاوت. وعلى هذا يخرج جميع مسائل الخلاف. فإن قالوا: قد وجدنا وصفاً في المنصوص عليه، ولجنسه أثر في إثبات جنس ذلك الحكم، ولا يتعلق به الحكم، فلا (٦) يكون علة - قلنا:

стр. 627

- أما (١) على قول من قال بتخصيص العلة، [فـ] لا يلزم، لأنهم يقولون إنه علة، لوجود التأثير، لكن امتنع حكمها لمانع. - وأما على قول من لا يجوز (٢) وتخصيص العلة، وهو قولنا -[فـ] غير لازم أيضاً، لوجهين: أحدهما - أن ما ذكرنا حد ركن العلة، لا حد العلة. وإنما تصير علة عند وجود شرائطه، وليس للشرائط أثر الركن، وإنما لها أثر آخر، وتعلقت (٣) بها مصاحة أخرى، فمتى وجد جنس هذا الوصف بدون هذا الحكم، لا يكون نقضاً للعلة. أما لو وجد الوصف مع الشرائط ولم يثبت الحكم يكون نقضاً، وركن العلة بدون الشرائط لا يكون علة، فلم يثبت الحكم، لعدم العلة، لا أن يمتنع الحكم مع قيام العلة، فلا يكون نقضاً ولا تخصيص العلة. والثاني - أن الوصف مع الشرائط يكون مؤثراً في ثبوت الحكم، لأن هذا الوصف من حيث الأصل، له أثر في أصل الحكم - عرف ذلك في موضع الشرع، لكن لهذا (٤) الوصف في موضع النص زيادة أثر في الحكم، لزيادة معنى في هذا الوصف، فثبت (٥) هذا الحكم الزائد، فيصير، بأصله ووصفه، علة للحكم (٦) الزائد. وإذا كان المؤثر لأصل الحكم مع الزيادة هو العلة، وهو الوصف الزائد (٧)، فلا يثبت هذا الحكم

стр. 628

الزائد، بالوصف الذي يثبت أصل الحكم وحده (١) ولا يكون علة، ويكون في معنى بعض العلة، وبعض العلة ليس بعلة، فلا يكون نقضاً وتخصيصاً (٢)، كالزنا مع الإحصان: إذا صار علة لوجوب الرجم، فالزنا وحده لا يثبت به الرجم، لأنه غير مؤثر في وجوب الرجم إلا مع الإحصان، لما أن الزنا، بسبب الإحصان، صار متغلظاً، فيكون مع زيادة الوصف علة لوجوب الرجم، فلا يكون علة بدونه - والله أعلم. وأما [الاستدلال] المختلف فيه (٣)، فأنواع: منها - أن الوصف (٤) الصالح إذا كان يوجد الحكم عند وجوده في الأصل، وينعدم عند عدمه، فيكون مطرداً و (٥) منعكساً - هل يكون علة في الأحكام الشرعية؟ اختلفوا فيه، مع اتفاقهم أنه يكون علة في الأحكام العقلية (٦). قال بعضهم بأنه يكون علة. وقال بعضهم بأنه لا يكون علة. وجه قول الأولين: إن هذا حد العلة في العقليات، فكذا في الشرعيات. فإن الحركة علة صيرورة الذات القائم (٧) به متحركاً،

стр. 629

والعلم علة صيرورة (١) الذات القائم (٢) به عالماً (٣). وهذا لما ذكرنا أن العلة ما يثبت به الحكم، والمثبت في الحقيقة هو الله تعالى في الحقائق والحكميات جميعاً، فإن الجاعل للذات متحركاً هو الله تعالى، ولكن بسبب الحركة. والمثبت للمك في البيع هو الله تعالى (٤)، لكن بسبب البيع - فدل أن الحقائق والشرعيات لا تختلف في هذا المعنى. ثم العلة في الحقائق تثبت بالطرد والعكس، فكذا في الحكميات. ولا يقال: إن (٥) في الحقائق لا يكتفى بمجرد الطرد والعكس، بل (٦) يشترط مع ذلك أن يستحيل إضافة الحكم إلى غير ذلك الوصف، فإنه يستحيل إضافة كون الذات متحركاً إلى صفة من صفات الذات سوى الحركة. وفي الشرعيات لا يستحيل إضافه ذلك (٧) الحكم إلى غير ذلك الوصف من أوصاف المنصوص عليه، فكيف يقاس الحكمي على الحقيقي؟ لأنا لا نسلم أن ما وراء الطرد والعكس شرط في معرفة الحد والحقيقة في العلل العقلية. ويمكن تخريج الإشكالات الواردة عليه، على ما يعرف في مسائل الكلام إن شاء الله تعالى (٨).

стр. 630

وجه قول الآخرين: إن الطرد والعكس ليس بكاف في العقليات. فإن الجوهر يوصف بأنه قائم بالذات: لا يتصور (١) قائم بالذات في الشاهد إلا وهو جوهر، ولا جوهر إلا وهو قائم بالذات، فهو مطرد و (٢) منعكس. وهو حد فاسد لا يشتمل [على] (٣) الشاهد والغائب: فإن (٤) الله تعالى قائم بالذات وليس بجوهر. ولأن الاطراد (٥) والانعكاس لمعرفة الحقائق، والحقيقة لا تختلف. فأما العلل الشرعية فمبنية على الحكم ومصالح العباد، وإنها تختلف باختلاف الأزمان وأحوال الناس، وذلك لا يعرفه (٦) على الحقيقة إلا خالقهم، فشرع الشرائع وعلقها بأوصاف هي عللها (٧)، وفي الحقيقة دلائل على وجوه الصالح والحكم. ولهذا كانت هذه الأوصاف موجودة قبل الشرع، ولا أحكام (٨) ولا علل، فإنما يعرف علل الشرع بالشرع، والشرع هو النص والاستدلال على الوجه الذي ذكرنا. ثم كيف يقولون: إن العلة ما يوجد الحكم عند وجوده وينعدم عند عدمه. أو ما يوجد بوجوده وينعدم بعدمه؟ فإن قلتم بالأول - فهو باطل بالشرط: فإنه يوجد الحكم أو العلة عند وجوده، وينعدم عند عدمه، وليس بعلة.

стр. 631

وإن قلتم بالثاني - فربما يستقيم هذا في العقليات، فأما في الشرعيات [فـ] العكس ليس بشرط بالإجماع، فإنه يجوز أن يكون الحكم ثابتاً بعلل، كإباحة القتل: يثبت بالردة، وقتل العمد، وزنا المحصن، ونحو ذلك. يبقى قولكم: يوجد عند وجوده أو يوجد بوجوده: فالأول (١) باطل بالشرط. والثاني ممنوع (٢) أنه يوجد بوجوده، فإن في النص أوصافاً يوجد الحكم عقيب الكل، فلم يتعين (٣) هذا الوصف لوجود الحكم بوجوده، من بين سائر الأوصاف، وليس البعض أولى (٤) من البعض في هذا المعنى، فما لم يبين منى آخر لا يستقيم هذا الكلام (٥)، وإن بين (٦) بطل دعواه. وإن كان وجوده بوجود الكل فإنه لا يحتفل التعدية (٧) إلى موضع آخر، لأنه لا يتصور أن يكون مثله من كل وجه. ومنها - أن يختلف القايسون في مسألة على أقوال معلومة، وعلل كل واحد الأصل بعلة، فبإبطال الواحد علل الخصوم - هل يحكم بصحة علته أم لا؟ فقد اختلف فيه: قال بعض الفقهاء من أصحابنا ﵏ ينظر: إن اتفق أهل الاجتهاد على كون الأصل معلولا، ثم بين كل واحد ممن خالف، علة لقوله، فمن أبطل علة الخصوم كلهم، تتعين علته للصحة.

стр. 632

وإن قال بعض المخالفين منهم: إن الأصل غير معلول، بل الحكم ثابت بالنص أو الإجماع غير معقول المعنى. وغيره من المخالفين قالوا بأنه معلول، وبين كل واحد علته، وادعى صحتها، فمتى أبطل علل المخالفين لا تصح علته. وقال بعض أصحاب الشافعي بأن إبطال علل المخالفين كاف لصحة (١) علته في الحالين. وقال أهل التحقيق من أصحابنا: إنه لا تصح العلة بإبطال علة المخالفين. وجه قول الأولين: إنهم لما اتفقوا على كون النص معلولا، فقد ثبت بإجماع أهل الإجماع أن (٢) العلة واحدة مما ذكروها، وخروج الحق عن الإجماع باطل، كما لا يجوز الخروج عن أقوال الصحابة ﵃ في مسألة بالاتفاق (٣). وكما لا يجوز الخروج عن أقوال المخالفين من أهل العصر عند الأكثرين، وهو قولنا، بخلاف ما إذا كان الأصل غير معلول عند بعضهم، فإنه يجوز أن يكون الحكم ثابتاً بالنص، مقصوراً عليه، فبطلان العلل كلها لا يؤدي إلى إبطال الإجماع، فإنه لا يعتقد الحق في واحد من عللهم. وجه قول الفريق الثاني، وهو أن النص، وإن لم يكن معلولا في زعم البعض، فالباقون اتفقوا على كونه معلولا، فهؤلاء اجتمعوا (٤) على كون واحد من عللهم صحيحة، فيجب اعتبار اتفاقهم فيما بينهم، ولا يعتبر

стр. 633

مخالفة غيرهم في إسقاط اعتبار إجماعهم - ألا ترى أنهم وإن اتفقوا على كون النص معلولا، فأصحاب الظواهر يخالفونهم ولا يقدح مخالفتهم في حجة إجماعهم، فكذلك (١) هذا. وجه قول الفريق الثالث - وهو أن صحة إحدى العلل بإبطال ما وراءها: إما إن كان باعتبار أنه يؤدي إلى خلاف الإجماع وإلى ذهاب الحق عن إجماع الأمة، أو باعتبار إبطال سائر العلل. والأول باطل - فإنه لا إجماع. فإن أصحاب الظواهر خالفوهم، فإنهم ينكرون كون النصوص كلها معلولة. والثاني باطل - فإن إبطال ما وراءها من العلة موجود فيما إذا لم يكن النص معلولا باتفاقهم ولم يدل على صحة العلة، ولأن بطلان سائر العلل: إما أن يثبت بالنص، أو برأي الخصم. والأول باطل - لأنه لا يتصور النص القاطع قي موضع الخلاف مع أهل الديانة (٢). والثاني باطل - لأن رأي الواحد محتمل، فلا يكون حجة على الخصوم وإن عجزوا عن تمشية عللهم، لاحتمال أنها صحيحة، لكن لقلة التأمل عجزوا عن معارضة علة الخصم، وعند التأمل على وجهه يظهر بطلان ما ذكروا (٣) من العلة، بخلاف العال العقلية، لأن ثمة (٤) إنما يعرف بطلان ما وراءها من الأوصاف لاستحالة إضافة الحكم إليها، في تعين ضرورة.

стр. 634

ومنها - الاطراد والملازمة، وجرياخها في الفروع من غير أن يمنعها (١) نص أو علة أقوى منها في إثبات الحكم، وهذا دليل الصحة عند بعضهم. والأصح أنه لا يكون دليل صحة العلة. وهل يكون الاطراد شرط صحة العلة؟ ففيه اختلاف على ما نذكر بين القائلين بتخصيص العلة وبين المنكرين. وجه قول من اكتفى بالاطراد: أن علل الشرع أمارات ودلالات على الأحكام، والموجب لها هو الله تعالى، وشرط صحة الدليل والأمارة هو الاطراد لا غير، كالأمارات الحقيقية، من المنارة الدالة على المسجد والأعلام الدالة على الطرق. وجه قول العامة: وهو أن جعل الاطراد دليل صحة العلة (٢) الشرعية يؤدي إلى التناقض في الشريعة، والله تعالى صان الشريعة عن التناقض، لأن الله تعالى جعل نفي التناقض عن القرآن دليلا على أنه من عنده، بقوله (٣) تعالى: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً" (٤). وبيان التناقض: وهو أن أحد الخصمين إذا قال: ما ذكرت من الوصف مطرد في الفروع، فيكون علة لحرمة شيء معين، والآخر يقول: إن ما ذكرت (٥) من الوصف مطرد في الفروع فيكون علة لإباحته، وكل وإحد منهما ينسب علته إلى الشرع، فيؤدي إلى القول بأن الشرع جعل شيثاً واحداً حلالا وحراماً في زمان واحد،. فيكون في هذا نسبة التناقض

стр. 635

إلى الشرع - و (١) هذا محال، بخلاف الأمارات الحسية، فإنها (٢) من العباد، فاحتمال التناقض فيها لا يضر. ولا يقال: إنكم جعلتم دليل صحة العلة هو التأثير، وأحد الخصمين يدعي الحل بعلته، والآخر يدعي (٣) الحرمة بعلته، فقد قلتم بالتناقض، لأنا نقول: كون الوصف مؤثراً في الحكم أمر شرعي، وكل واحد من الخصمين يدعي كون وصفه مؤثراً دون وصف (٤) خصمه، ويمكنه (٥) في الجملة بيان أن الوصف الذي يدعي صاحبه مؤثراً ليس بمؤثر، فمتى جعل ذلك دليلا لا يؤدي إلى التناقض، لأن الصحيح أحدهما، وهو الذي ثبت (٦) تأثيره شرعاً، فأما الاطراد (٧) فأمر حقيقي لا يتصور فيه الإنكار، وبيان أنه ليس بمطرد فيؤدي إلى التناقض لا محالة - فهو (٨) الفرق بينهما. ولأن تفسير الاطراد عندكم هو الجريان في جميع الفروع من غير أن يمنعه مانع من نص مخالف أو معنى معارض. فأما مع قيام المانع، لا يكون مطرداً، فلا يكون حجة. ونحن لا نسلم أنه لا مانع في كل موضع يدعون الاطراد، فيكون دعوى بلا دليل. فإن قالوا: إنا طردناه في جميع الفروع ولم نجد ما يمنعه، فالخصم يقول: إن لم تجدوا فنحن نجد، وعجزكم عن الوقوف على المانع لا يدل على انتفاء المانع، فما لم تقيموا الدليل على أنه لا مانع لا يستقيم دعوى الاطراد، ولا يمكنكم النفي أصلا.
следующие страницы →