стр. 36
← Фикховые вопросы следующие страницы →
Фикховые вопросы · id 1933
أحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي
مرعي الشهري
Полный текст (646 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 37
يدل على هذه المرحلة ما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] .
فهذا أمر من الله بقتال من قاتلهم من الكفار، والكف عمن كف عنهم (١) .
٢- قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ [النساء: ٩٠] .
أي: إن اعتزلوكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عنهم وألقوا إليكم السلم، فإن الله لم يجعل لكم عليهم طريقا فلا تعرضوا لهم (٢) .
ويدل على هذه المرحلة من السنة:
ما جاء في سيرة النبي ﷺ بعد الهجرة إلى المدينة، فعند قدومه إلى المدينة لم يبدأ بقتال، وإنما كان يوادع، ويتألف الناس حتى اليهود، ولم يعهد أنه قاتل عدوه وهو لم يقاتله (٣) .
وقد كتب بينه وبين اليهود كتابا جاء فيه (.. وإنه من تبعنا من اليهود فإن له النصرة والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم. وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ... ) (٤) .
стр. 38
هكذا كانت هذه المرحلة، مرحلة دفاع ومعاهدات وتألف للناس، فلما قوي أمر المسلمين وكثر جمعهم وقويت نفوسهم بما شاهدوه من نصر الله في بدر وغيرها، جاءت المرحلة الحاسمة والنهائية في مراحل تشريع الجهاد بالنفس، وهي المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: الأمر بقتال جميع الكفار وابتداؤهم بالقتال أينما كانوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية (١)
عن يد وهم صاغرون (٢) ويخضعوا لحكم الإسلام، ويدخلوا في حماية المسلمين.
ويدل على هذه المرحلة الكتاب، والسنة، ويؤيد ذلك أقوال الفقهاء من الأئمة الأربعة، وغيرهم.
أولا: من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥] .
стр. 39
والمعنى: فاقتلوهم حيث ثقفتموهم من الأرض، في الحرم وغير الحرم، وفي الأشهر الحرم وغيرها، وأسروهم، وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ومن دخول مكة، واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم وأسرهم من قاتلنا منهم ومن لم يقاتلنا (١) .
٢- وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] .
هذه الآية أمر بقتال الكفار وخص أهل الكتاب لكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع خصوصا محمد ﷺ وملته وأمته، فلما أنكروا تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة، ثم القتال إلى أن يسلموا، أو يعطوا الجزية بدل القتل (٢) .
٣- وقوله سبحانه ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] .
المراد بالفتنة: الشرك والكفر.
والمعنى: إن انتهوا عن الشرك والكفر، إما بالإسلام، أو إعطاء الجزية، فكفوا عنهم (٣) .
стр. 40
ثانيا: السنة.
الأدلة من السنة على هذه المرحلة كثيرة منها:
١- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (١) .
٢- عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال (٢) لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل..» (٣) .
ثالثا: أقوال الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم.
اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على ابتداء الكفار بالقتال وإن لم يبدؤنا وعلى قتالهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية، ويدخلوا في حماية المسلمين.
جاء في أحكام القرآن للجصاص (ولا نعلم خلافا بين الفقهاء يحظر قتال من اعتزل قتالنا من المشركين..) (٤) .
стр. 41
وجاء في اللباب شرح الكتاب (وقتال الكفار واجب، وإن لم يبدؤنا للنصوص العامة) (١) . وفي مختصر المزني (فمن كان منهم أهل أوثان، أو من عبد ما استحسن غير أهل الكتاب، لم تؤخذ منهم الجزية، وقوتلوا حتى يقتلوا، أو يسلموا ومن كان منهم أهل كتاب قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (٢) .
وفي المغنى لابن قدامة: (ويجب في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم..) (٣) .
ويقرر ابن القيم (٤) ﵀ أن هذه المرحلة من مراحل الجهاد بالنفس في سبيل الله هي آخر ما استقر عليه الأمر في الجهاد بالنفس فيقول (ولما نزلت سورة براءة.. أمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب، حتى يعطوا الجزية، أو يدخلوا في الإسلام،
стр. 42
وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم.. وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار، ونبذ عهودهم إليهم.. فاستقر أمر الكفار معه ﷺ بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهل عهد، وأهل ذمة، ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام فصاروا معه قسمين: محاربين، وأهل ذمة والمحاربون له خائفون منه فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن به، ومسالم له آمن، وخائف محارب..) (١) .
وجاء في ظلال القرآن لسيد قطب (٢) ﵀ في معرض بيان مراحل الجهاد والرد على من يقول: إن الجهاد للدفاع فقط (والسمة الثانية: في منهج هذا الدين هي الواقعية الحركية، فهو حركة ذات مراحل. كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية، وكل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها.. والذين يسوقون النصوص القرآنية للاستشهاد بها على منهج هذا الدين في الجهاد، لا يراعون هذه السمة فيه، ولا يدركون طبيعة المراحل التي مر بها هذا المنهج، وعلاقة النصوص المختلفة بكل مرحلة منها.. ذلك أنهم يعتبرون كل نص منها كما لو كان نصا نهائيا
стр. 43
يمثل القواعد النهائية في هذا الدين. ويقولون وهم مهزومون: إن الإسلام لا يجاهد إلا للدفاع) .
ويحسبون أنهم يسدون إلى هذا الدين جميلا بتخليته عن منهجه وهو إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعا، وتعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد لا يقهرهم على اعتناق عقيدته. ولكن بالتخلية بينهم وبين هذه العقيدة.. بعد تحطم الأنظمة السياسية، أو قهرها حتى تدفع الجزية وتعلن استسلامها والتخلية بين جماهيرها وهذه العقيدة تعتنقها أو لا تعتنقها بكامل حريتها (١) .
ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (٢) ﵀ (الطور الثالث: جهاد المشركين مطلقا وغزوهم في بلادهم حتى لا يكون فتنة ويكون الدين كله لله.. ثم يقول: وهذا هو الذي استقر عليه أمر الإسلام، وتوفي عليه نبينا محمد ﷺ وأنزل
стр. 44
الله فيه قوله في سورة براءة وهي آخر ما نزل ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] ) (١) .
إذا تقرر بما تقدم من أدلة الكتاب الكريم والسنة المطهرة وأقوال الفقهاء أن المرحلة الأخيرة من مراحل الجهاد في سبيل الله بالنفس هي قتال الكفار مطلقا وغزوهم في بلادهم وإن لم يقاتلونا حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية ويخضعوا لحكم الإسلام، ويدخلوا في حماية المسلمين.
إذا تقرر هذا، فإن هذه المرحلة ليست ناسخة لما سبقها من مراحل الجهاد (٢) وإنما هذه المرحلة الأخيرة يصار إليها إذا كان المسلمون في قوة وعندهم الاستطاعة على قتال الأعداء، أما إذا كانوا في حالة ضعف، فإن لهم أن يعملوا بما يناسب حالهم من مراحل الجهاد من المدافعة والمصالحة مع الأعداء، حتى تتغير أحوالهم.
стр. 45
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون) (١) .
ويقول سيد قطب ﵀: (إن تلك الأحكام المرحلية ليست منسوخة بحيث لا يجوز العمل بها في أي ظرف من ظروف الأمة المسلمة بعد نزول الأحكام الأخيرة في سورة التوبة، ذلك أن الحركة والواقع الذي تواجهه في شتى الظروف والأمكنة والأزمنة هي التي تحدد عن طريق الاجتهاد المطلق أي الأحكام هو أنسب للأخذ به.. مع عدم نسيان الأحكام الأخيرة التي يجب أن يصار إليها متى أصبحت الأمة الإسلامية في الحال التي تمكنها من تنفيذ هذه الأحكام، كما كان حالها عند نزول سورة التوبة، وما بعد ذلك أيام الفتوحات الإسلامية التي قامت على أساس من هذه الأحكام الأخيرة النهائية سواء في معاملة المشركين، أو أهل الكتاب) (٢) .
ويقول الشيخ ابن باز ﵀ (وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن الطور الثاني لم ينسخ بل هو باق يعمل به عند الحاجة إليه، فإذا قوي المسلمون واستطاعوا بدء عدوهم بالقتال وجهاده في سبيل الله فعلوا ذلك عملا بآية التوبة وما جاء في معناها، أما إذا لم يستطيعوا ذلك فإنهم يقاتلون من قاتلهم واعتدى عليهم ويكفون عمن كف عنهم عملا بآية النساء وما ورد في معناها، وهذا القول أصح وأولى من القول بالنسخ) (٣) .
стр. 46
المبحث الثالث
فضل الجهاد والمجاهدين في سبيل الله
النصوص من الكتاب والسنة في فضل الجهاد والمجاهدين في سبيل الله كثيرة وحصرها يطول وهذا جانب منها:
أولا: من الكتاب.
١- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١] .
٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١] .
٣- وقوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥، ٩٦] .
стр. 47
قال ابن سعدي ﵀:
(وتأمل حسن هذا الانتقال، من حالة إلى أعلى منها، فإنه نفى التسوية أولا بين المجاهد وغيره، ثم صرح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة ثم انتقل إلى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات) (١) .
والدرجات بينها النبي ﷺ في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ... » (٢) .
٤- وقوله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٤] .
٥- وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠] .
стр. 48
فكل حركات المجاهد وما يصيبه من ظمأ وتعب وجوع في سبيل الله يثاب عليه وهذا فضل عظيم.
٦- وقوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥] .
٧- وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤-٦] .
٨- وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] .
ثانيا: من السنة.
١-عن عبد الله بن مسعود (١) ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» (٢) .
стр. 49
٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال: لا أجده قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطع ذلك (١) .
فهذا حديث عظيم في فضل الجهاد والمجاهد، لأنه مثل الجهاد بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة (٢) .
٣- وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» قالوا: ثم من؟ قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره» (٣) .
ويظهر هنا فضل المجاهد، لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى، ولما فيه من النفع المتعدي إلى غيره، فهو أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة (٤) .
٤- عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» (٥) .
стр. 50
٥-وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى» (١) .
٦- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك» (٢) .
٧- عن البراء بن عازب ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل. فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله ﷺ عمل قليل وأجر كثير (٣) .
стр. 51
المبحث الرابع
أهداف الجهاد بالنفس في سبيل الله
للجهاد في سبيل الله بالنفس أهداف نبيلة، وغايات سامية يختلف بها عن غيره من الحروب لعدوات عرقية، أو أغراض مادية، أو أهداف توسعية، كما هو حال الحروب الكافرة البشعة في كل زمان ومكان. ومن أهداف الجهاد بالنفس في سبيل الله ما يلي:
١- الهدف الأعظم والأسمى للجهاد في سبيل الله هو: إعلاء كلمة الله وجعل الدين كله لله، والحاكمية في الأرض لشرعه. وذلك بقتال الكفار والطواغيت التي تحول بين الناس وبين عودتهم إلى فطرتهم السوية، وابتدائهم بالقتال أينما كانوا حتى يسلموا فيكونوا إخواننا في الدين، وينضموا إلى الكيان الإسلامي القائم على المبادئ السامية، والمثل العليا المنبثقة من شريعة الإسلام السماوية، أو أن يمتنعوا من الدخول في الإسلام فيعطوا الجزية، وهم صاغرون، ويخضعوا لحكم الإسلام في الأرض مع بقائهم على دينهم، ولهم الحماية والعدل في معاملتهم. ويدل على هذا الهدف القرآن الكريم، والسنة المطهرة، ويؤيد ذلك أقوال أهل العلم من السلف والخلف.
أولا: من القرآن الكريم.
أ- قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣] .
стр. 52
ب- قال تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] .
ج- قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] . المراد بالفتنة في الآيات: الشرك والكفر، ويكون الدين لله بإخلاص التوحيد فلا يعيد من دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، فإن انتهوا عن الشرك والكفر الذي تقاتلونهم عليه إما بالإسلام، أو الجزية فدعوا الاعتداء عليهم وقتالهم (١) .
ثانيا: من السنة المطهرة:
عن أبي موسى (٢) ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟» قال ﷺ «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (٣) .
стр. 53
ثالثا: من أقوال أهل العلم من السلف والخلف:
أ- ما أعلنه المغيرة بن شعبة (١) ﵁ أمام عامل كسري وجنوده حيث قال: (فأمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل من صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم..) (٢) .
ب- وقال ابن تيمية ﵀ (وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين) (٣) .
ج- وقال سيد قطب ﵀: (إن بواعث الجهاد في الإسلام ينبغي أن تلمسها في طبيعة الإسلام ذاته ودوره في هذه الأرض، وأهدافه العليا التي قررها الله، وذكر الله أنه أرسل من أجلها هذا الرسول بهذه الرسالة وجعله خاتم النبيين وجعلها خاتمة الرسالات، إن هذا الدين إعلان عام لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد، ومن العبودية لهواه وذلك بإعلان ألوهية الله وحده.. ثم لم يكن بد للإسلام أن ينطلق في الأرض لإزالة الواقع المخالف لذلك الإعلان بالبيان وبالحركة مجتمعين، وأن يوجه الضربات للقوي السياسية
стр. 54
التي تعبد الناس لغير الله، أي: تحكمهم بغير شريعة الله وسلطانه، والتي تحول بينهم وبين الاستماع إلى البيان واعتناق العقيدة بحرية..) (١) .
٢- رد العدوان على المسلمين ورفع الظلم على المستضعفين وهذا فرض عين على كل قادر وهم في حاجته (٢) .
يدل على هذا الهدف القرآن والسنة.
أولا: من القرآن الكريم:
أقوله تعالى: ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٣، ١٤] .
فالآيات فيها تحضيض على قتال المشركين الذين نقضوا العهد وطعنوا في الدين وأخرجوا الرسول ﷺ وبدءوا بالقتال، وعدم الخوف منهم، لكن إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم بالقتل والأسر ويخزهم وينصركم عليهم (٣) .
ب- وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] .
стр. 55
والمعنى: ما شأنكم لا تقاتلون في سبيل الله وعن مستضعفي أهل دينكم وملتكم الذين قد استضعفهم الكفار فاستذلوهم ابتغاء فتنتهم، وصدهم عن دينهم (١) .
ثانيا من السنة:
ما جاء في فضل الرباط على الثغور لحماية المسلمين ورد العدوان عنهم. ما رواه سهل بن سعد الساعدي ﵁ (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) (٢) قال ابن حجر في الفتح: والرباط ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم (٣) .
إذا تقرر أن هدف الجهاد بالنفس إعلاء كلمة الله ورد العدوان ورفع الظلم، فإن ذلك لا يتحقق ما لم يكن للمسلمين دولة لها سيادة وقوة وعدة، ولذلك نجد أن النبي ﷺ وأصحابه لم يؤمروا بالجهاد بالنفس في مكة لقلة عددهم وعدتهم وظهور الكفار عليهم، ولما أصبحوا بالمدينة وكثر العدد وتأسست الدولة، كان هذا الحال ملائما أن يؤمروا بالجهاد في سبيل الله ومقاتلة أعداء الله.
إن المسلمين في هذا العصر ربما يزيدون على المليار مسلم، إلا أنهم غثاء كغثاء السيل، مزقهم العدو وجعل بينهم الفتن والمنازعات فرغبوا عن الجهاد في سبيل الله، واشتغلوا بخلافاتهم ومنازعاتهم وانغمسوا في ملاهيهم وشهواتهم، فعجزوا أن تكون لهم كلمة أو يسمع لهم صوت.
стр. 56
إن الأمة الإسلامية في هذا الزمن في أمس الحاجة إلى مراجعة حساباتها والاستيقاظ من سباتها، وإصلاح ذات بينها، وتكاتفها يدا واحدة على عدوها في الدين لترفع علم الجهاد في سبيل الله، وتقاتل أعداء الله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والحاكمية لشرعه في الأرض.
يقول الشيخ ابن سعدي ﵀: (فمن أهم مسائل الجهاد في هذه الأوقات عقد المعاهدات، وتوثيق المودة والصداقة بين الحكومات الإسلامية مع احتفاظ كل حكومة بشخصيتها، وحقوقها الدولية وإدارتها داخلا وخارجا، والتكامل بينها والتضامن وأن يكونوا يدا واحدة على من تعدى عليهم أو على شيء من حقوقهم) (١) .
لو حصل هذا الاتفاق لكانت لهم السيادة، ولنشروا دين الله في الأرض، ورفعوا الظلم عن المسلمين في أنحاء العالم، وخضع الكفار لشريعة الإسلام التي هي شريعة العدل والأمن والسلام.
стр. 57
المبحث الخامس
التعريف بالمجاهد، وشروطه، وحكم الجهاد في حقه
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالمجاهد .
المطلب الثاني: شروط المجاهد.
المطلب الثالث: حكم الجهاد في حقه.
المطلب الأول
التعريف بالمجاهد
وفيه فرعان:
الفرع الأول: ما يطلق على المجاهد من أسماء.
الفرع الثاني: تعريف المجاهد في سبيل الله.
стр. 58
الفرع الأول
ما يطلق على المجاهد من أسماء
يطلق على المجاهد في سبيل الله أسماء منها:
١- الغازي: جاء في المعجم: غزا العدو غزوا وغزوانا: سار إلى قتالهم وانتهابهم في ديارهم فهو غاز (١) .
قال تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] قال القرطبي (يعني غزاة وواحدهم غاز) (٢) وقال ﷺ في الحديث المتفق عليه (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا) (٣) .
والذي يظهر أن الغازي يطلق على من يبدأ العدو بالقتال، ويهاجمهم في ديارهم.
٢- الجندي: الجند: الأعوان والأنصار، والجند العسكر ويجمع على أجناد (٤) .
قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] .
٣- المقاتل: من قتله يقتله قتلا، إذا أماته، والمقاتلة الذين يلون القتال (٥) .
قال تعالى: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] .
стр. 59
فهذه أسماء تطلق على المجاهد في سبيل الله، والملاحظ على هذه الأسماء أمران:
الأول: أنها جاءت مرتبطة بلفظ (في سبيل الله) أي من أجل إعلاء دين الله فتدخل النية.
الثاني: أن المجاهد لم يسم محاربا، ولا ينبغي أن يوصف بهذا، لأن المجاهد لا يجاهد من أجل مآرب شخصية، أو مصالح مادية، أو عداوات قبلية أو طبقية، وإنما يجاهد من أجل إعلاء كلمة الله، وأن تكون الحاكمية في الأرض لشرع الله.
قال أبو الأعلى المودودي (١) بعد أن بين أن الإسلام تجنب لفظة الحرب وغيره (والذي أراه وأجزم به أنه ليس لذلك إلا سبب واحد وهو أن لفظة الحرب كانت ولا تزال تطلق على القتال الذي تشب لهيبه وتستعر ناره بين الرجال والأحزاب والشعوب لمآرب شخصية وأغراض ذاتية..) (٢) .
الفرع الثاني
تعريف المجاهد بالنفس في سبيل الله
المجاهد هو: من قاتل الكفار بنفسه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
وقد بين النبي ﷺ المجاهد في سبيل الله فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (٣) .
стр. 60
وجاء في تفسير الطبري: المجاهدون هم: المستفرغون طاقاتهم في قتال أعداء الله وأعداء دينه (١) .
وفي الذخيرة المجاهد هو: من اجتمعت له الشروط والأسباب، وانتفت عنه الموانع (٢) . والذي يظهر مما تقدم: أن المجاهد هو: من اجتمعت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع فاستفرغ وسعه في قتال أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا.
فاجتماع الشروط أي: شروط وجوب الجهاد في حال طلب العدو وابتدائهم بالقتال وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والاستطاعة وسيأتي تفصيلها قويا إن شاء الله.
وانتفاء الموانع أي: انتفت موانع الجهاد وهي: الكفر والصغر والجنون والرق والأنوثة والعجز بدنيا أو ماليا. والله أعلم.
المطلب الثاني
شروط المجاهد
يشترط في المجاهد في حالة طلب العدو وابتدائهم بالقتال ستة شروط؛ هي شروط التجنيد في الجيش الإسلامي.
الشرط الأول أن يكون المجاهد مسلما (٣) خرج بذلك الكافر.
стр. 61
يدل على ذلك ما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١] .
٢- قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥، ٩٦] .
وجه الدلالة من الآيات: أن الخطاب بالجهاد متوجه إلى المؤمنين دون الكافرين، لأن الكافرين غير مأمونين في الجهاد (١) .
٣- عن البراء بن عازب ﵁ قال: (أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال: «أسلم ثم قاتل» فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله ﷺ «عمل قليلاً وأجر كثيرًا» ) (٢) .
الشرط الثاني أن يكون المجاهد بالغا (٣) خرج بذلك الصبي فلا جهاد عليه.
стр. 62
يدل على ذلك ما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿ليس على - حرج﴾ [التوبة: ٩١] .
وجه الدلالة: أن الصبي ضعيف البنية، ضعيف في معرفة القتال فلا حرج عليه ولأنه مظنة الرحمة، فلا يؤتي به إلى المهلكة (١) .
٢- ما جاء عن ابن عمر (٢) ﵄ قال: (عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة) (٣) .
الشرط الثالث أن يكون المجاهد عاقلا (٤) .
فلا يتوجه فرض الجهاد إلى المجنون لقوله ﷺ «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل» (٥) .
ولا يؤذن للمجانين في الخروج إلى الجهاد، لأن خروجهم ضار ولا يتأتى منهم الجهاد.
стр. 63
الشرط الرابع: أن يكون المجاهد حرا (١) .
فلا يجب على الرقيق ولو أمره به سيده، إذ لا حق له في روحه حتى يغرر به ويعرضه للهلاك، ولسيده أن يستصحبه للخدمة.
يدل على ذلك حديث جابر (٢) ﵁ (أن عبدا قدم على النبي ﷺ فبايعه على الجهاد والإسلام، فقدم صاحبه فأخبره أنه مملوك، فاشتراه ﷺ منه بعبدين، فكان بعد ذلك إذا أتاه من لا يعرفه ليبايعه سأله أحر هو أم عبد؟ فإن قال: حر بايعه على الإسلام والجهاد، وإن قال: مملوك بايعه على الإسلام دون الجهاد) (٣) .
الشرط الخامس: أن يكون المجاهد ذكرا (٤) .
فلا يجب على المرأة ولا الخنثى المشكل (٥) .
стр. 64
أما المرأة فلما يأتي:
١- أن الجهاد لا يتأتى للمرأة إلا بضد ما أمرت به من الستر، والقرار في البيت في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] .
وفي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] .
٢- عن عائشة (١) ﵂ قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد، فقال: (جهادكن الحج) (٢) .
٣- ولأنها ليست من أهل الجهاد لضعفها وخورها (٣) .
أما الخنثى المشكل: فلا يجب عليها لأنه يجوز أن تكون امرأة ومع الشك لا يجب عليها الجهاد (٤) .
الشرط السادس أن يكون المجاهد مستطيعا (٥) .
стр. 65
والاستطاعة تكون في جانبين:
الجانب الأول:
الاستطاعة البدنية بأن يكون سليما، فلا يجب الجهاد على المريض ولا على الأعمى ولا على الأعرج ولا على الأشل، ومن في حكمهم.
يدل على ذلك ما يلي:
١- قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] .
جاء في سبب نزول الآية، أنها نزلت في الجهاد، والمراد: لا إثم عليهم في ترك الجهاد لضعفهم وعجزهم (١) .
٢- ولأن هؤلاء لا قدرة لهم على القتال فلا يكلفون ما لا طاقة لهم به (٢) .
الجانب الثاني:
الاستطاعة المالية، وهذا الجانب محمول على من لم يكن لهم ديوان (٣) جند يعطون منه السلاح والنفقة والمركوب.
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١] .
стр. 66
ففي هذه الآية بين الله تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن الجهاد في سبيل الله فذكر منها ما هو ملازم للشخص، وهو الضعف الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد ومنها ما هو عارض بسبب المرض، أو بسبب الفقر الذي لا يقدر معه على التجهيز للحرب، فليس على هؤلاء إثم إذا قعدوا عن الجهاد في سبيل الله (١) .
وبعد: فهذه الشروط إذا تحققت في المسلم كان الجهاد بالنفس في سبيل الله فرض عليه؛ سواء كان فرض كفاية أم فرض عين على ما سيأتي بيانه في المطلب الآتي إن شاء الله تعالى.
المطلب الثالث
حكم الجهاد في حقه
للجهاد في سبيل الله حالتان (٢) :
الحالة الأولى: طلب العدو في أماكنهم وابتداؤهم بالقتال.
الحالة الثانية: دفع العدو عن بلاد المسلمين.
أما الحالة الأولى، فإن حكم الجهاد فيها فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين (٣) وهذا قول عامة أهل العلم (٤) ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.
стр. 67
جاء في تبيين الحقائق (وهو فرض كفاية ابتداء.. يعني يجب علينا أن نبدأهم بالقتال وإن لم يقاتلونا.. وعليه إجماع الأمة) (١) .
وفي الجامع لأحكام القرآن: (والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد ﷺ فرض كفاية) (٢) .
والأدلة على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: الأدلة على أن الجهاد فرض وهذا الوجه سبق ذكر أدلته في المرحلة الثالثة من مراحل تشريع الجهاد، وأن الأمر بالجهاد بالنفس في نصوص الكتاب والسنة يدل على فريضة الجهاد، ولا حاجة لإعادة ما سبق من الأدلة (٣) .
الوجه الثاني: الأدلة على أنه فرض كفاية:
الكتاب والسنة والقياس والعقل تدل على أن الجهاد في حالة الطلب والابتداء بالقتال فرض كفاية.
أولا من الكتاب الكريم.
قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] .
стр. 68
وجه الدلالة من الآية: أن القاعدين عن الجهاد غير آثمين مع جهاد غيرهم، بل وعدهم الله الحسنى ولو كان الجهاد فرض عين لأثموا، ولما وعد الله القاعدين عنه الحسنى لأن القعود يكون حراما، فدلت الآية على أن الجهاد فرض كفاية (١) .
ثانيا: من السنة:
صح عن النبي ﷺ خروجه في بعض الغزوات وقعوده في البعض الآخر (٢) وأنه كان يؤمر غيره على الغزوة، أو السرية، ولم يكن يخرج أصحابه، بل بعضهم ولو كان الجهاد فرض عين ما قعد رسول الله ﷺ عن الغزو، ولما أذن لأحد من أصحابه في القعود عن الجهاد (٣) .
وكان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرات، ثم قال (اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله) (٤) .
وقال رسول الله ﷺ «من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله وماله بخير فقد غزا» (٥) .
стр. 69
فدل الحديث على أن بعض المسلمين يغزو بنفسه، وبعضهم بماله يجهز الغزاة، وبعضهم يخلف الغازي في أهله يرعاهم ويدير شئونهم، وكل هذا يعد من الغزو في سبيل الله.
ثالثا: من القياس:
الجهاد إنما شرع لإعلاء كلمة الله، وإعزاز دينه، ودفع الفساد عن العباد، فإذا حصل من البعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة، ودفن الميت ونحو ذلك (١) .
رابعا: من العقل:
لو اشتغل الكل بالجهاد لتعطلت مصالح العباد وانقطعت مادة الجهاد من الكراع والسلاح فينقطع الجهاد، فلزم أن يقوم البعض بالجهاد والبعض الآخر بالحرف والمهن التي تقوم بها مصالح العباد ويستمر بها الجهاد في سبيل الله (٢) .
وروي عن بعض الصحابة (٣) ﵃ وهو محكي عن سعيد بن المسيب (٤) ﵀ أن جهاد الابتداء والطلب فرض عين (٥) .
стр. 70
جاء في فتح الباري لابن حجر: وقد فهم بعض الصحابة من الأمر في قول الله ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] العموم، فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى ماتوا (١) .
وخرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد، وحفظت المتاع (٢) .
ونوقش هذا: بأنه محمول على استنفار الإمام، أو على الاستنفار للدفاع عن بلد من بلاد المسلمين، أو ثغر من ثغورهم فإنه يكون فرض عين حتى يندفع العدو (٣) قال ﷺ «وإذا استنفرتم فانفروا» (٤) .
إذا تقرر أن الجهاد بالنفس في سبيل الله في حالة طلب العدو وابتدائهم بالقتال فرض كفاية فإنه يتعين في ثلاث حالات (٥) .
١- إذا شرع في الجهاد وتقابل الصفان تعين الجهاد في حقه وحرم الانصراف قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] .
стр. 71
٢- إذا عين إمام المسلمين شخصا بعينه للجهاد وعلى هذا يكون الجهاد فرض عين على العسكر المعينين من قبل الإمام في ديوان الجند.
٣- إذا كان النفير عاما، كأن يستنفر الإمام أهل بلد أو قرية إلى الجهاد.
لقوله ﷺ : «وإذا استنفرتم فانفروا» (١) .
الحالة الثانية: دفع العدو عن بلاد المسلمين.
والجهاد في هذه الحالة فرض عين على أهل البلد، ثم الذين يلونهم، حتى يكون على جميع المسلمين وحتى يندفع شر العدو، وهذا مجمع عليه.
جاء في أحكام القرآن للجصاص (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة..) (٢) .
وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار.. وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا، شبابا وشيوخا كل على قدر طاقته.. فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا، على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن منهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم) (٣) .
ويستدل لذلك بعموم النصوص من الكتاب والسنة التي تدل على فرض الجهاد بالنفس في سبيل الله وقد سبق ذكرها (٤) .
стр. 72
الباب الأول
أحكام المجاهد بالنفس في العبادات
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: أحكام المجاهد في الطهارة.
الفصل الثاني: أحكام المجاهد في الصلاة.
الفصل الثالث: أحكام المجاهد في الزكاة والصوم والحج.
الفصل الرابع: أحكام المجاهد في باب الجهاد.
стр. 73
الفصل الأول
أحكام المجاهد في الطهارة
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: طهارة المجاهد بالماء وهو جريح.
المبحث الثاني: طهارة أعضاء المجاهد المقطوعة.
المبحث الثالث: تيمم المجاهد.
المبحث الرابع: مسح المجاهد.
стр. 74
المبحث الأول
طهارة المجاهد بالماء وهو جريح (١)
لا يختلف المجاهد في سبيل الله في الطهارة بالماء وهو جريح عن غيره من الجرحى، وإنما أفردته بالذكر لأنه الأكثر تعرضا للجراح فيحتاج إلىمعرفة كيفية الطهارة مع الجراح سواء كانت الطهارة من الحدث الأكبر أو من الأصغر، وله مع الجراح حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون جراحة مكشوفة.
الحالة الثانية: أن تكون جراحة مستورة بحائل (٢) .
فأما الحالة الأولى إذا كانت جراحة مكشوفة، فالأصل أن فرضه غسل العضو المجروح بالماء سواء كان من بدنه في الحدث الأكبر، أو من أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر، إلا أن يخاف ضررا بغسله، فإن خاف ضررا بغسله فقد اختلف الفقهاء، رحمهم الله تعالى، في كيفية طهارته إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يغسل الصحيح من بدنه في الحدث الأكبر ومن أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر، ويمسح بالماء على الجراح إذا لم يتضرر من ذلك وجوبا، ولا يحتاج إلى التيمم وهذا القول رواية عند الحنابلة هي الصحيح من المذهب اختارها ابن تيمية (٣) .
стр. 75
واستدلوا بما يلي:
١- عموم قوله ﷺ «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١) .
٢- ولأنه عجز عن غسله وقدر على مسحه، وهو بعض الغسل فوجب الإتيان بما قدر عليه، كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء (٢) .
٣- ولأنه إذا جاز مسح الجبيرة ومسح الخف وكان ذلك أولى من التيمم، فلأن يكون مسح العضو بالماء أولى من التيمم (٣) .
القول الثاني: الجمع بين الغسل بالماء والتيمم، فيغسل الصحيح من بدنه في الحدث الأكبر، والصحيح من أعضاء وضوئه في الحدث الأصغر ويتيمم عن الجراح التي يضره غسلها، وبهذا قال الشافعية سواء قدر على مسح الجراح أم لا (٤) والحنابلة إذا لم يمكن مسح الجراح بالماء (٥) .