← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1956

الأذكار للنووي ت الأرنؤوط

النووي

Полный текст (411 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فإن لم يَخَفِ الرياءَ، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍّ، أو نائم أو غيرهما. ودليل فضيلة الجَهْر، أن العمل فيه أكبر، لأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يُوقظ قلب القارئ، ويجمع همَّه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطردُ النومَ ويزيد في النشاط، ويُوقظ غيره من نائم وغافل، ويُنشِّطه، فمتى حضره شئ من هذه النيّات فالجهرُ أفضل. [فصل] : ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها (١) ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفاً أو أخفى حرفاً، هو حرام (٢) . وأما القراءة بالألحان، فهي على ما ذكرناه إن أفرط، فحرام، وإلا فلا، والأحاديث بما ذكرناه في تحسين الصوت كثيرة مشهورة في الصحيح وغيره ; وقد ذكرتُ في آداب القُرَّاءِ قطعة منها. [فصل] : ويستحب للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبتدئ من أوّل الكلام المرتبط بعضه بعض، وكذلك إذا وقفَ يقفَ على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيّدُ في الابتداء ولا في الوقف بالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط، ولا يغترُّ الإِنسانُ بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممّن لا يُراعِي هذه الآداب، وامتثِلْ ما قاله السيد الجليل أبو علي الفُضَيْل بن عِياض ﵀ عنه: لا تستوحشْ طرقَ الهدى لقلّة أهلها، ولا تغترّ بكثرة السالكين الهاكين، ولهذا المعنى قال العلماء: قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفى الارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن. [فصل] : ومن البدع المنكرة ما يفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين بالناس التراويح من

стр. 107

قراءة سورة (الأنعام) بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعاً من المنكرات، منها: اعتقاد أنها مستحبة، ومنها: إيهام العوّام ذلك، ومنها: تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنها: التطويل على المأمومين، ومنها: هذرمة القراءة، ومنها: المبالغة في تخفيف الركعات قبلها. [فصل] : ٣١٧ - يجوز أن يقولَ: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهةَ في ذلك، وقال بعض السلف: يُكره ذلك، وإنما يُقال: السورة التي تُذكر فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب الأوّل، وهو قولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها، والأحاديثُ فيه عن رسول الله ﷺ أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم، وكذلك لا يُكره أن يُقال: هذه قراءة أبي عمرو، وقراءةُ ابن كثير وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيحُ المختارُ الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: كانوا يكرهون [أن يقال:] سنّة فلان، وقراءة فلان، والصوابُ: ما قدّمناه. [فصل] : يُكره أن يقول: نسيتُ آية كذا، أو سورة كذا، بل يقول: أُنسيتها أو أسقطتها. ٣١٨ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ". وفي رواية في الصحيحين أيضاً: " بِئْسمَا لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكيت بَلْ هُوَ نُسِّيَ ". ٣١٩ - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة ﵂، " أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقرأ، فقال: " ﵀، لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا ". وفي رواية في الصحيح: " كُنْتُ أنسيتها " (١) .

стр. 108

[فصل] : اعلم أن آداب القارئ والقراءة لا يمكن استقصاؤها في أقلّ من مجلدات، ولكنا أردنا الإِشارة إلى بعض مقاصدها المهمات بما ذكرناه من هذه الفصول المختصرات، وقد تقدم في الفصول السابقة في أول الكتاب شئ من آداب الذاكر والقارئ، وتقدم أيضاً في أذكار الصلاة جمل من الآداب المتعلقة بالقراءة، وقد قدّمنا الحوالة على كتاب " التبيان في آداب حملة القرآن " لمن أراد مزيداً، وبالله التوفيق، وهو حسبي ونِعمَ الوكيل. [فصل] : اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار كما قدّمنا، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة. ٣٢٠ - وقد روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قَرأ في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وَمَنْ قرأ مائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وَمَنْ قَرأ مائتي آيَةٍ لَمْ يُحاجهِ القُرآنُ يَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ قرأ خمسمائة كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ " وفي رواية (١) : " مَنْ قَرأ أَرْبَعِينَ آيَةً " بدل " خمسين " وفي رواية " عِشْرِينَ " وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ عَشْرَ آياتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ " (٢) وجاء في الباب أحاديث كثيرة بنحو هذا. وروينا أحاديث كثيرة في قراءة سور في اليوم والليلة، منها: يس، وتبارك الملك، والواقعة، والدّخان. ٣٢١ - فعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ (يس) فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ " (٣) . ٣٢٢ - وفي رواية له: " مَنْ قَرأ سُورَةَ (الدُّخانِ) فِي لَيْلَةٍ أصْبَحَ مَغْفُوراً لَهُ " (٤) .

стр. 109

٣٢٣ - وفي رواية عن ابن مسعود ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " مَنْ قَرأ سُورَةَ (الوَاقِعَةِ) فِي كُلّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فاقَة " (١) . ٣٢٤ - وعن جابر ﵁: " كان رسول الله ﷺ لا ينام كل ليلة حتى يقرأ (آلم تنزيل) الكتاب، و ((تبارك) الملك " (٢) . ٣٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: " مَنْ قَرَأ فِي لَيْلَة (إذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ) كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ نِصْفِ القُرآن، وَمَنْ قَرأ (يا أيُّها الكافِرُونَ) كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، وَمَنْ قَرأ قُلْ (هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القُرآن " (٣) . ٣٢٦ - وفي رواية: " مَنْ قَرأ آيَةَ الكُرْسِيّ، وأوَّل (حم) عُصِمَ ذلكَ اليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ " (٤) . والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، وقد أشرنا إلى المقاصد، والله أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة. كتاب حَمْدِ اللَّهِ تعالى قال الله تعالى: (قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ على عبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى) [النمل: ٥٩] وقال الله تعالى: (وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ) [النمل: ٩٣] وقال تعالى: (وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) [الإِسراء: ١١١] وقال تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) [إبراهيم: ٧] وقال تعالى: (فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرونِ) [البقرة: ١٥٢] والآيات المصرّحة بالأمر بالحمد والشكر وبفضلهما كثيرة معروفة. ٣٢٧ - وروينا في " سنن أبي داود "، " وابن ماجه "، و " مسند أبي عوانة الإسفراييني " المخرَّج على " صحيح مسلم " ﵏، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " كُلُّ أمْر ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيه بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أقطع ".

стр. 110

وفي رواية: " بَحَمْدِ اللَّهِ ". وفي رواية: " بالحَمْدِ فَهُوَ أقْطَعُ ". وفي رواية: " كُل كلام لا يُبْدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ ". وفي رواية: " كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) فَهوَ أقْطَعُ ". روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب " الأربعين " للحافظ عبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن، وقد رُوي موصولاً كما ذكرنا، ورُوي مرسلاً، ورواية الموصول جيدة الإِسناد، وإذا روي الحديث موصولاً ومرسلاً، فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء، لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير، ومعى " ذي بال ": أي: له حال يهتمّ به، ومعنى أقطع: أي ناقص قليل البركة، وأجذم: بمعناه، وهو بالذال المعجمة وبالجيم. قال العلماء: فيُستحبّ البداءة بالحمد للَّه لكل مصنف، ودارس، ومدرِّس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة. قال الشافعي ﵀: أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله تعالى، والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ﷺ . [فصل] : اعلم أن الحمدَ مستحبٌّ في ابتداء كل أمر ذي بال كما سبق، كما يستحب بعد الفراغ من الطعام والشراب، والعطاس، وعند خطبة المرأة - وهو طلب زواجها - وكذا عند عَقْدِ النِّكَاح، وبعد الخروج من الخلاء، وسيأتي بيان هذه المواضع في أبوابها بدلائلها، وتفريع مسائلها إن شاء الله تعالى، وقد سبق بيان ما يُقال بعد الخروج من الخلاء في بابه، ويُستحبّ في ابتداء الكتب المصنفة كما سبق، وكذا في ابتداء دروس المدرّسين، وقراءة الطالبين، سواء قرأ حديثاً أو فقهاً أو غيرهما، وأحسنُ العبارات في ذلك: الحمد لله رب العالمين. [فصل] : حمدُ الله تعالى ركن في خطبة الجمعة وغيرها، لا يصحّ شئ منها إلا به، وأقل الواجب: الحمد لله، والأفضل أن يزيد من الثناء، وتفصيلُه معروف في كتب الفقه. ويشترط كونها بالعربية. [فصل] : يُستحبّ أن يختم دعاءه بالحمد لله ربّ العالمين، وكذلك يبتدئه بالحمد لله، قال الله تعالى: (وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ) [يونس: ١٠] وأما

стр. 111

ابتداء الدعاء بحمد الله وتمجيده، فسيأتي دليلُه من الحديث الصحيح قريباً في " كتاب الصلاة على رسول الله ﷺ " إن شاء الله تعالى. [فصل] : يُستحبّ حمدُ الله تعالى عند حصول نعمة، أو اندفاع مكروه، سواء حصل ذلك لنفسه، أو لصاحبه، أو للمسلمين. ٣٢٨ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، " أن النبيّ ﷺ أُتيَ ليلة أُسري به بقدحين من خمر ولبن (١) فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريلُ ﷺ : " الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك ". ٣٢٩ -[فصل] : وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مات ولد العَبْدِ قالَ اللَّهُ تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم؟ فيقول: فماذا قالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ابْنُوا لعبدي بَيْتاً في الجَنَّةِ، وسموه بَيْتَ الحَمْدِ " قال الترمذي: حديث حسن. والأحاديث في فضل الحمد كثيرة مشهورة، وقد سبق في أوّل الكتاب جملة من الأحاديث الصحيحة في فضل: سبحان الله والحمد لله ونحو ذلك. [فصل] : قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين: لو حلف إنسان ليحمدنّ الله تعالى بمجامع الحمد - ومنهم مَن قال: بأجلّ التحاميد - فطريقه في برَ يمينه أن يقول: الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ومعنى يوافي نعمه: أي يُلاقيها فتحصل معه، ويكافئ، بهمزة في آخره: أي يُساوي مزيدَ نعمه، ومعناه: يقوم بشكر ما زاده من النِعم والإِحسان. قالوا: ولو حلف ليثنينّ على الله تعالى أحسنَ الثناء، فطريق البرّ أن

стр. 112

يقول: لا أحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك. وزاد بعضُهم في آخره: فلك الحمد حتى ترضى. وصوّر أبو سعد المتولي المسألة فيمن حلف: ليثنينّ على الله تعالى بأجلّ الثناء وأعظمه، وزاد في أوّل الذكر: سبحانك. وعن أبي نصر التمار عن محمد بن النضر رحمه الله تعالى قال: قال آدمُ ﷺ : يا رَبّ شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئاً فِيهِ مَجَامِعُ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ، فأوحى اللَّهُ ﵎ إليه: يا آدَمُ إذَا أصْبَحْتَ فَقُلْ ثَلاثاً، وَإذَا أمْسَيْتَ فَقُلْ ثَلاثاً: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ حَمْداً يوافي نعمه ويكافئ مَزيدَهُ، فَذَلِكَ مَجَامِعُ الحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ والله أعلم. كتاب الصّلاة على رسول الله ﷺ قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيّ يا أيُّها الَّذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب: ٥٦] والأحاديث في فضلها والأمر بها أكثر من أن تُحصر، ولكن نشيرُ إلى أحرفٍ من ذلك تنبيهاً على ما سواها وتبرّكاً للكتاب بذكرها. ٣٣٠ - روينا في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً ". ٣٣١ - وروينا في " صحيح مسلم " أيضاً، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " أوْلى النَّاسِ بي يَوْمَ القِيامَةَ أَكْثَرُهُمْ عَليَّ صَلاةً " (١) قال الترمذي: حديث حسن. قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن ربيعة،

стр. 113

وعمّار، وأبي طلحة، وأنس، وأُبيّ بن كعب، ﵃ (١) . ٣٣٢ - وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة (٢) عن أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إِنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فأكْثِرُا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فإنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ، فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يقول بليت، إنَّ الله حَرَّمَ على الأرض أجْسادَ الأنْبِياءِ " (٣) . قلت: أرَمْتَ بفتح الراء وإسكان الميم وفتح التاء المخففة. قال الخطابي: أصله: أرممت، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة لبعض العرب، كما قالوا: ظلت أفعل كذا: أي ظللت، في نظائر لذلك. وقال غيره: إنما هو أرَمَّتْ بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء: أي م: أرمَّت العظام، وقيل: فيه أقوال أُخَر، والله أعلم (٤) . ٣٣٣ - وروينا في " سنن أبي داود " في آخر كتاب الحجّ في باب زيارة القبور بالإِسناد الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عليَّ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ " (٥) . ٣٣٤ - وروينا فيه أيضاً بإسناد صحيح (٦) ، عن أبي هريرة أيضاً، أن رسول الله ﷺ قال: " مَا مِنْ أحَدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ ". (بابُ أمرِ مَنْ ذُكِرَ عندَه النبيُّ ﷺ بالصَّلاة عليه والتسليم، ﷺ ٣٣٥ - روينا في كتاب الترمذي، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ " قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 114

٣٦٣ - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد جيد، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَليَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ مَرَّةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً) (١) . ٣٣٧ - وروينا فيه بإسناد ضعيف عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ فَقَدْ شَقِيَ " (٢) . ٣٣٨ - وروينا في كتاب الترمذي، عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ "، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورويناه في كتاب النسائي من رواية الحسين بن عليّ ﵄، عن النبي ﷺ . قال الإمام أبو عيسى الترمذي عند هذا الحديث: يروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى الرجل على النبي ﷺ مرّة في المجلس أجزأ عنه ما كَانَ في ذلك المجلس. (بابُ صفةِ الصَّلاة على رسولِ الله ﷺ قد قدّمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول الله ﷺ وما يتعلَّقُ بها، وبيان أكملها وأقلها. وأمَّا ما قاله بعضُ أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: " وَارْحَمْ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ " فهذا بدعة لا أصل لها. وقد بالغ الإِمام أبو بكر العربي المالكي في كتابه " شرح الترمذي " في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله، قال: لأن النبيّ ﷺ علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه ﷺ ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﷺ ، وبالله التوفيق.

стр. 115

[فصل] : إذا صلَّى على النبي ﷺ فليجمعْ بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصرْ على أحدهما. فلا يقل: " صلّى الله عليه " فقط، ولا " ﵇ " فقط. [فصل] : يستحب لقارئ الحديث وغيره ممّن في معناهُ إذا ذكر رسولَ الله ﷺ أن يرفَعَ صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة. وممّن نصّ على رفع الصوت: الإِمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلتُه من علوم الحديث. وقد نصَّ العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه يُستحبّ أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ ، وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي: في التلبية، والله أعلم. (بابُ استفتاحِ الدُّعاء بالحمدِ لله تعالى والصَّلاة على النبي ﷺ ٣٣٩ - روينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، عن فَضَالة بن عُبيد ﵁ قال: سمع رسولُ الله ﵌ رجلاً يدعو في صلاته لم يمجّدِ الله تعالى، ولم يصلّ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالَ رسولُ الله ﵌: " عَجِلَ هَذَا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: " إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فليبدأ بتمحيد رَبِّهِ سُبْحانَهُ وَالثَّناءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النبي ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو (١) بَعْدُ بِمَا شاءَ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٣٤٠ - وروينا في كتاب الترمذي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شئ حتى تُصلِّيَ على نبيّك ﷺ (٢) . قلت: أجمع العلماءُ على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك تختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة.

стр. 116

(بابُ الصَّلاة على الأنبياءِ وآلهم تبعاً لهم ﷺ أجمعوا على الصلاة على نبيّنا محمّدٌ ﷺ ، وكذلك أجمع من يُعتدّ به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً. وأما غيرُ الأنبياء، فالجمهور على أنه لا يُصلّى عليهم ابتداء، فلا يقال: أبو بكر ﷺ . واختُلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرام، وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير منهم إلى أنه خلاف الأوْلَى وليس مكروهاً، والصحيحُ الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم. والمكروه هو ما ورد فيه نهيٌ مقصود (١) . قال أصحابنا: والمعتمدُ في ذلك أن الصَّلاةَ صارتْ مخصوصةً في لسان السلف بالأنبياء صلواتُ الله وسلامُه عليهم، كما أن قولنا: ، مخصوصٌ بالله ، فكما لا يُقال: محمد وإن كان عزيزاً جليلاً - لا يُقال: أبو بكر أو عليّ ﷺ وإن كان معناه صحيحاً. واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم في الصلاة، فيُقال: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد، وأصحابه، وأزواجه وذرِّيته، وأتباعه، للأحاديث الصحيحة في ذلك، وقد أُمرنا به في التشهد، ولم يزل السلفُ عليه خارج الصلاة أيضاً. وأما السلام، فقال الشيخ أبو محمد الجوينيُّ من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يُستعمل في الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا يُقال: عليّ ﵇، وسواء في هذا الأحياء والأموات. وأما الحاضر، فيُخاطب به فيقال: سلام عليكَ، أو: سلام عليكم، أو: السَّلام عليكَ، أو: عليكم، وهذا مجمع عليه، وسيأتي إيضاحه في أبوابه إن شاء الله تعالى. [فصل] : يُستحبّ الترضّي والترحّم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعبَّاد وسائر الأخيار، فيقال: ﵁، أو ﵀، ونحو ذلك، وأما ما قاله بعضُ العلماء: إن قوله: ﵁ مخصوص بالصحابة، ويُقال في غيرهم: ﵀ فقط، فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه،

стр. 117

ودلائله أكثر من أن تُحصر. فإن كان المذكور صحابياً ابن صحابي قال: قال ابن عمر ﵄، وكذا ابن عباس، وابن الزبير، وابن جعفر، وأُسامة بن زيد ونحوهم لتشمله وأباه جميعاً. [فصل] : فإن قيل: إذا ذكر لقمان ومريم، هل يُصلّي عليهما كالأنبياء، أم يترضّى كالصحابة والأولياء، أم يقول ﵉؟ فالجواب: أن الجماهير من العلماء على أنهما ليسا نبيين، وقد شذّ من قال: نبيّان، ولا التفات إليه، ولا تعريج عليه، وقد أوضحتُ ذلك في كتاب " تهذيب الأسماء واللغات " فإذا عُرف ذلك، فقد قال بعضُ العلماء كلاماً يُفهم منه أنه يقول: قال لقمان أو مريم صلَّى الله على الأنبياء وعليه أو وعليهما وسلم، قال: لأنهما يرتفعان عن حال من يُقال: ﵁، لما في القرآن مما يرفعهما، والذي أراه أن هذا لا بأس به، وأن الأرجح أن يقال: ﵁، أو عنها، لأن هذا مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبتْ كونهما نبيّين. وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماءُ على أن مريم ليست نبيّة - ذكره في " الإِرشاد " - ولو قال: ﵇، أو: عليها، فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم. كتاب الأذكار والدّعوات للأمور العارضات اعلم أنَّ ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرّرُ في كل يوم وليلة على حسب ما تقدَّم وتبين. وأما ما أذكرهُ الآن، فهي أذكارٌ ودعوات تكون في أوقات لأسباب عارضات، فلهذا لا ألتزم فيها ترتيب. (بابُ دُعاءِ الاسْتِخَارة) ٣٤١ - روينا في " صحيح البخاري " عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: " كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن، يقول: " إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ خَيْرٌ لي فِي دِيني وَمَعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقْدُرْهُ (١) لِي وَيَسِّرْهُ لي، ثُم بارِكْ

стр. 118

لي فِيهِ، وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي وَمعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي - أو قال: عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فاصْرِفْهُ عني [واصرفني عنه] وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ (١) حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ " قال العلماء: تستحبّ الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية: (قل هو الله أحد) (٢) ، ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء. ويستحبّ افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ ، ثم إن الاستخارة مستحبّة في جميع الأمور كما صرَّح به نصُّ هذا الحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرحُ له صدره. والله أعلم. ٣٤٢ - وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف، ضعَّفه الترمذي وغيره، عن أبي بكر ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا أراد الأمر قال: " اللَّهُمَّ خِرْ لي وَاخْتَرْ لي ". ٣٤٣ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا أنَسُ، إذَا هَمَمْتَ بِأمْرٍ فاسْتَخِرْ رَبَّكَ فيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إلى الَّذي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإنَّ الخَيْرَ فِيهِ ". إسناده غريب، فيه مَنْ لا أعرفهم (٣) .

стр. 119

أبواب الأذكار التي تُقال في أوقات الشِّدَّة وعلى العَاهات (بابُ دعاءِ الكَرْبِ والدعاءُ عندَ الأمورِ المهمّة) ٣٤٤ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: " لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه رَبّ العَرْشِ العظيم، لا إله إلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ ". وفي رواية لمسلم: " أن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَه أمر قال ذلك " قوله " حزبه أمر " أي نزل به أمر مهم، أو أصابه غمّ. ٣٤٥ - وروينا في كتاب الترمذي، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا كربه أمر قال: " يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ " قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد. ٣٤٦ - وروينا فيه عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا أهمّه الأمر رفع رأسَه إلى السماء فقال: سُبْحانَ الله العَظِيمِ، وإذا اجتهد في الدعاء قال: " يا حَيُّ يا قَيُّومُ ". ٣٤٧ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس ﵁ قال: كان أكثرُ دعاءِ النبيّ ﷺ : " اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي الآخرة حسنة، وقنا عَذَابَ النَّارِ " زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أرادَ أن يدعوَ بدعوة دعا بها، فإذا أرادَ أن يدعوَ بدعاء دعا بها فيه. ٣٤٨ - وروينا في سنن النسائي، وكتاب ابن السني، عن عبد الله بن جعفر، عن عليّ ﵃ قال: لَقَّنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدّة أن أقولها: " لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الكَرِيمُ العَظِيمُ، سُبْحانَهُ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَرْش العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ ". (١) وكان عبد الله بن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك، ويعلِّمها المغتربة من بناته. قلت: الموعوك: المحموم، وقيل: هو الذي أصابه مغث الحمى. والمغتربة من النساء: التي تُزوَّج إلى غير أقاربها.

стр. 120

٣٤٩ - وروينا في " سنن أبي داود " عن أبي بكرة ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: " دَعَوَاتُ المَكْرُوب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ ". ٣٥٠ - وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، عن أسماء بنت عُمَيْس ﵂، قالت: قال لي رسولُ الله ﵌: " ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولِيْنَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ - أو في الكرب - اللَّهُ اللَّهُ رَبي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ". ٣٥١ - وروينا في كتاب ابن السني، عن قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ آيَةَ الكُرْسِيّ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ الكَرْبِ، أغاثَهُ اللَّهُ " (١) . ٣٥٢ - وروينا فيه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " إِني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إِلاَّ فُرِّجَ عَنْهُ: كَلِمَةَ أخي يُونُسَ ﷺ ، (فنَادَى فِي الظُّلُماتِ: أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: ٨٧] "، ورواه الترمذي عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعا رَبَّهُ وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بِها رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شئ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجابَ له ". (باب ما يقوله إذا راعه شئ أو فَزِعَ) ٣٥٣ - وروينا في كتاب ابن السني، عن ثوبانَ ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا راعَه شئ قال: " هُوَ اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي لا شَرِيكَ لَهُ ". ٣٥٤ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، " أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: أعوذ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من غضبه وشر عباده، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرُونِ "، وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه (١) . قال الترمذي حديث حسن.

стр. 121

(بابُ ما يَقُولُ إذا أصابَه همٌّ أو حَزَن) ٣٥٥ - روينا في كتاب ابن السني، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ أصَابَهُ هَمٌّ أوْ حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهَذِهِ الكَلِماتِ، يقول: اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، فِي قَبْضَتِكَ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أسألُكَ بِكُلّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أوْ أنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ، أوْ عَلَّمْتَه أحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أنْ تَجْعَلَ القُرآنَ نُورَ صَدْرِي، وَرَبِيعَ قَلْبِي، وَجلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمّي، فقال رجل من القوم: يا رسول الله إن المغبونَ لمن غُبن في هؤلاء الكلمات، فقال: " أجَلْ فَقُولُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ، فإنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ الْتِماسَ ما فِيهِنَّ أذْهَبَ اللَّهُ تَعالى حُزْنَهُ، وأطالَ فَرَحَهُ " (١) . (بابُ ما يَقولُه إذا وقعَ في هَلَكَة) ٣٥٦ - روينا في كتاب ابن السني عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا عَلِيُّ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ قُلْتَها؟ " قلتُ: بلى، جعلني الله فداك، قال: " إذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ. فإنَّ اللَّهَ تَعالى يَصْرِفُ بها ما شاءَ مِنْ أنْوَاعِ البَلاءِ " (٢) . قلت: الوَرْطَة بفتح الواو وإسكان الراء: وهي الهلاك. (بابُ ما يَقولُ إذا خافَ قوماً) ٣٥٧ - روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، والنسائي، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: " اللَّهُمَّ إنا نجعلك في نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شرورهم ".

стр. 122

(بابُ ما يَقولُ إذا خافَ سُلْطاناً) ٣٥٨ - روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا خِفْتَ سُلْطاناً أوْ غَيْرَهُ فَقُلْ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الحَلِيمُ الكَريمُ، سُبْحان اللَّهِ رَبّ السَّمَوَاتِ السَّبْع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنْتَ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ ". ويستحبُّ أن يقول ما قدَّمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى. (بابُ ما يَقولُ إذا نظرَ إلى عدوّه) ٣٥٩ - روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: كنا مع النبيّ ﷺ في غزوة، فلقي العدو، فسمعته يقول: " يا مالك يوم الدين إيَّاك أعْبُدُ وإيَّاكَ أسْتَعِينُ " فلقد رأيتُ الرجالَ تصرع، تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها (١) . ويُستحبُّ ما قدَّمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى. (باب ما يقول إذا عرضَ له شيطانٌ أو خَافَهُ) قال الله تعالى: (وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العليمُ) [الأعراف: ٢٠٠] وقال تعالى: (وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِين لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) [الإِسراء: ٤٥] فينبغي أن يتعوّذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسَّر. ٣٦٠ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي الدرداء ﵁ قال: قام رسولُ الله ﷺ يُصلِّي، فسمعناه يقول: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ثم قال: ألْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلاثاً، وبسطَ يدَه كأنَّه يتناول شيئاً، فلما فرغَ من الصلاة قلنا: يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعْكَ تقولُه قبلَ ذلك، ورأيناكَ بسطتَ يدَكَ، قال: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جاءَ بِشِهابٍ مِنْ نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله التامة فاسْتأخَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أرَدْتُ أنْ آخُذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلا دَعْوَةُ أخي سُلَيْمانَ (٢) لأصْبَحَ مُوثَقاً تَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أهْلِ المَدِينَةِ ".

стр. 123

٣٦١ - قلت: وينبغي أن يؤذّن أذان الصلاة، فقد روينا في " صحيح مسلم " عن سُهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مُنادٍ من حائط (١) باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم يرَ شيئاً، فذكرتُ ذلك لأبي، فقال: لو شعرتُ أنك تَلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتاً فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إنَّ الشَّيْطانَ إذا نودي بالصلاة أدبر ". (بابُ ما يَقُولُ إذا غلبَه أمرٌ) ٣٦٢ - روينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّهِ ولا تَعْجِزَنَّ، وإن أصابك شئ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أني فعلت كانَ كَذَا وَكَذَا، ولكن قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ فإنَّ " لَوْ " تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ ". ٣٦٣ - وروينا في سنن أبي داود، عن عوف بن مالك ﵁، " أن النبيَّ ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، فقال النبي ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بالكَيْسِ، فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ " (٣) . قلت: الكَيْس بفتح الكاف وإسكان الياء، ويطلق على معان: منها الرفق، فمعناه والله أعلم: عليك بالعمل في رفق بحيث تُطيق الدوام عليه. في " اليوم والليلة ". ومعنى " وفي كلٍّ خيرٌ " أن في كلٍّ من القوي والضعيف خير، لاشتراكهما في الإِيمان، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات. (بابُ ما يقولُ إذا استصعبَ عليه أمرٌ) ٣٦٤ - روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلاَّ ما جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شئت سهلا " (٤) .

стр. 124

قلتُ: الحَزْن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي: وهو غليظ الأرض وخشنها. (بابُ ما يقولُ إذا تَعَسَّرَتْ عليه معيشتُه) ٢٣٥ - روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: " ما يمْنَعُ أحَدَكُمْ إذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أمْرُ مَعِيشَتِهِ أنْ يَقُولَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ على نَفْسِي ومَالي ودِينِي، اللَّهُمَّ رضّنِي بِقَضائِك، وباركْ لي فِيما قُدّرَ لي حتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أخَّرْتَ ولا تأخيرَ ما عَجَّلْتَ " (١) . (بابُ ما يقولُه لدفعِ الآفَاتِ) ٣٦٦ - روينا في كتاب ابن السني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أنْعَمَ اللَّهُ على عَبْدٍ نِعْمَةً في أهْلٍ ومَالٍ وَوَلَدٍ فَقالَ: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، فَيَرَى فِيها آفَةً دونَ الموت " (٢) . (بابُ ما يقولُه إذا أصابتهُ نكبةٌ (٢) قليلةٌ أو كثيرة) قال الله تعالى: (وَبَشِّر الصَّابِرينَ الَّذينَ إذَا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهمْ وَرَحْمَةٌ وأولئك هُمُ المُهْتَدُونَ) [البقرة: ١٥٥، ١٥٦] . ٣٦٧ - وروينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ : " لِيَسْتَرْجِعْ أحَدُكُمْ في كل شئ حتَّى فِي شِسْعِ نَعْلِهِ، فإنَّها مِنَ المَصَائِبِ " قلت: الشسع بكسر الشين المعجمة ثم وإسكان السين المهملة، وهو أحد سُيور النعل التي تشدّ إلى زمامها. (بابُ ما يقولُه إذا كان عليه دينٌ عَجَزَ عنه) ٣٦٨ - روينا في كتاب الترمذي، عن عليّ ﵁، أن مُكاتباً جاءه فقال: إني عجزتُ عن كتابتي فأعنِّي، قال: ألا أُعلّمك كلماتٍ عَلمنيهنّ رسولُ الله ﷺ ، لو كانَ عَليكَ مثلُ جبل صِيْرٍ دَيْناً أدَّاهُ عنك؟ قال: قُلِ: " اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأغْنِني

стр. 125

بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ " قال الترمذي: حديث حسن. وقد قدّمنا في باب ما يُقال عند الصباح والمساء حديث أبي داود، عن أبي سعيد الخدري، في قصة الرجل الصحابي الذي يُقال له: أبو أمامة، وقوله: " هموم لزمتني وديون ". (باب ما يقوله من بُلي بالوَحْشة) ٣٦٩ - روينا في كتاب ابن السني، عن الوليد بن الوليد ﵁، أنه قال: يارسول الله، إني أجدُ وحشةً، قال: " إذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، ومن هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ، فإنَّها لا تَضُرُّكَ أوْ لا تَقْرَبُكَ ". ٣٧٠ - وروينا فيه عن البراء بن عازب ﵄ قال: " أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ يشكو إليه الوحشة، فقال: أكْثِرْ مِنْ أنْ تَقُولَ: سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ربِّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، جللت السموات والأرض بالعِزَّةِ والجبَرُوتِ، فقالها الرجلُ فذهبتْ عنه الوحشة (١) (بابُ ما يقولُه مَنْ بُلي بالوَسْوَسَة) قال الله تعالى: (وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) [فصلت: ٣٦] فأحسنُ ما يُقال ما أدَّبَنا اللَّهُ تَعالى به وأمرَنا بقوله. ٣٧١ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتِي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فإذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بالله وَلْيَنْتَهِ ". وفي رواية في الصحيح قال: " لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءلُونَ حتَّى يُقالَ: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ ". ٣٧٢ - وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ وَجَدَ مِنْ هَذَا الوَسْوَاسِ شيئا فَلْيَقُلْ: آمَنَّا باللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثَلاثاً. فإنَّ ذلكَ يَذْهَبُ عَنْهُ ".

стр. 126

٣٧٣ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عثمان بن أبي العاص (١) ﵁، قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليّ، فقال رسول الله ﷺ : " ذلكَ شَيْطانٌ يُقالُ لَهُ: خِنْزَبٌ، فإذَا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بالله منه واتفل عَنْ يَسارِكَ ثَلاثاً " ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عنه. قلتُ: خِنْزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة، ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمَّها حكاه ابن الأثير في " نهاية الغريب "، والمعروف: الفتح والكسر. ٣٧٤ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد جيد، عن أبي زُمَيْل، قال: قلتُ لابن عباس: ما شئ أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به، فقال لي: أشئ من شكّ؟ وضحك وقال: ما نجا منه أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: (فإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أنْزَلْنا إلَيْكَ..) الآية، [يونس: ٩٤] فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً، فقل: (هُوَ الأوَّلُ، والآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شئ عليم) (٢) . وروينا بإسنادنا الصحيح، في رسالة الأستاذ أبي القاسم القُشيري ﵀ ; عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل ﵁، قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببتُ من الماء ولم يسكنْ قلبي، فقلت: يا ربّ عفوك عفوك، فسمعتُ هاتفاً يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك. وقال بعض العلماء: يستحبّ قول: " لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ " لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء، أفي الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس، أي تأخر وبعد، و " لا إِله إِلاَّ اللَّه " رأسُ الذكر ولذلك اختار السادة الأجلّة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين، وتأديب المريدين، قول: " لا إِله إِلاَّ الله "، لأهل الخلوة، وأمروهم بالمداومة

стр. 127

عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإِقبال على ذكر الله تعالى والإِكثار منه. وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري - بفتح الراء وكسرها - شكوتُ إلى أبي سُليمان الداراني الوسواس، فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأيّ وقت أحْسَسْتَ به فافرح، فإنك إذا فرحتَ به انقطع عنك، لأنه ليس شئ أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك قلت: وهذا مما يُؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللصّ لا يقصد بيتا خربا. (بابُ ما يُقرأُ على المَعْتُوهِ والمَلْدُوغ) ٣٧٥ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: انطلق نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ في سَفْرة سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافُوهم، فأبوا أن يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّدُ ذلك الحيّ، فسعَوْا له بكل شئ، لا ينفعه شئ (١) فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهَطَ الذين نزلوا لعلَّهم أن يكونَ عندهم بعض شئ، فأتوهُم فقالوا: يا أيُّها الرَّهط ; إنَّ سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شئ، لا ينفعه شئ، فهل عندَ أحدٍ منكم من شئ؟ قال بعضُهم: إني والله لأَرْقي، ولكنْ والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلا (٢) ، فصالحُوهم على قطيع من الغنم، فانطلقَ يتفلُ عليه ويقرأُ: (الحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العَالَمِينَ) (٣) ، فكأنما نَشِطَ من عِقَال، فانطلقَ يمشي وما به قَلَبَة، فأوفوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، وقال بعضُهم: اقسموا، فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبيّ ﷺ ، فنذكرَ له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا، فقدموا على النبي ﷺ ، فذكروا له، فقال: " وَما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ "؟ ثم قال: " قَدْ أصَبْتُمُ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُم سَهماً "، وضحك النبيّ ﷺ . هذا لفظ رواية البخاري، وهي أتمّ الروايات. وفي رواية " فجعل يقرأ أُمّ الكتاب ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ الرجل ". وفي رواية: " فأمر له بثلاثين شاة ".

стр. 128

قلت: قوله " وما به قَلَبَة "، وهي بفتح القاف واللام والباء الموحدة. أي: وجع. ٣٧٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن أبيه، قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي وجع، فقال: وَما وَجَعُ أخِيكَ؟ قال: به لمم، قال: فابْعَث بِهِ إليَّ، فجاء فجلس بين يديه، فقرأ عليه النبي ﷺ : فاتحة الكتاب، وأربع آياتٍ من أوّل سورة البقرة، وآيتين من وسطها: (وإلهُكُمْ إِلهُ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ... ) حتى فرغَ من الآية [البقرة: ١٦٣، ١٦٤] وآية الكرسي، وثلاث آيات مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقرة، وآية من أوّل سورة آل عمران، و (شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ... ) إلى آخر الآية [آل عمران: ١٨] ، وآية من سورة [الأعراف: ٥٤] (إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذي خَلَقَ السموات والأرض ... ) ، وآية من سورة [المؤمنين: ١١٦] (فَتَعَالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكريم) ، وآية من سورة [الجنّ: ٣] (وأنَّه تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا ولدا) وعشر آيات من سورة الصّافّات من أوّلها، وثلاثاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الحشر، و (قل هو الله أحد) والمعوّذتين " (١) . قلت: قال أهل اللغة: اللمم: طرف من الجنون يلمّ بالإِنسان ويعتريه. ٣٧٧ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد صحيح، عن خارجة بن الصلت، عن عمّه، قال: أتيت النبي ﷺ ، فأسلمت، ثم رجعتُ فمررتُ على قوم عندهم رجل مجنون مُوثق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدِّثنا أن صاحبَك هذا قد جاء بخير، فهل عندك شئ تُداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فقال: " هَلْ إِلاَّ هَذَا " وفي رواية: " هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟ " قلتُ: لا، قال: " خُذْها فَلَعَمرِي لَمَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ، " قد أكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ " (٢) . ٣٧٨ - وروينا في كتاب ابن السني بلفظ آخر، وهي رواية أخرى لأبي داود، قال فيها عن خارجة عن عمّه قال: أقبلنا من عند النبي ﷺ ، فأتينا على حيّ من العرب فقالوا: عندكم دواءٌ، فإن عندنا معتوهاً في القيود، فجاؤوا بالمعتوه في القيود، فقرأتُ عليه فاتحةَ الكتاب ثلاثةَ أيامٍ غدْوةً وعشيّةً، أجمع بزاقي ثم أتفلُ، فكأنما نَشِطَ من عِقال، فأعطوني جُعْلاً، فقلتُ: لا، فقالوا: سلِ النبيَّ ﷺ ، فسألته فقال: " كل فَلَعَمْرِي مَنْ أكَلَ

стр. 129

قال في الحرز، عِلاقة، بكسر العين المهملة، قلت: وآخره قاف بعدها هاء. وفي السلاح صُحَار بضم الصاد وبالحاء المهملتين. وفي أسد الغابة: هو عمّ خارجة بن الصلت وذكر قولاً أن اسمه العلاء وأنه السلطي من بني سُليط. قال واسمه كعب بن الحارث بن يربوع التيمي السليطي، ذكره ابن شاهين. بِرُقْيَةِ باطِلٍ، لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ". قلت: هذا العمّ اسمه علاقة بن صحار، وقيل اسمه عبد الله. ٣٧٩ - وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قرأ في أُذن مبتلى فأفاق، فقال له رسولُ الله ﷺ : " مَا قَرأتَ في أذنيه؟ " قال: قرأت (أَفَحَسِبْتُمْ أنّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً) [المؤمنون: ١١٥] حتى فرغَ من آخر السورة، فقال رسول الله ﷺ : " لَوْ أنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرأ بِها على جَبَلٍ لَزَالَ " (١) . غريب، وأخرجه ابن السني، عن أبي يعلى الموصلي، وأخرجه الطبراني في الدعاء، (بابُ ما يُعَوَّذُ به الصِّبْيَانُ وغيرُهم) ٣٨٠ - روينا في " صحيح البخاري " ﵀، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُعوِّذ الحسن والحسين: " أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةِ، وَمِنْ كُلّ عَيْنٍ لامَّةٍ، ويقول: إنَّ أباكُما كان يُعَوِّذُ بِها إسْماعِيلَ وَإسْحاقَ صلى الله عليهم أجمعين وسلم. قلتُ: قال العلماء: الهامَّة بتشديد الميم: وهي كلّ ذات سمّ يقتل كالحيّة وغيرها، والجمع: الهوامّ، قالوا: وقد يقع الهوامّ على ما يدبّ من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات. ومنه حديث كعب بن عجرة ﵁ (٢) " أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأسِكَ؟ " أي: القمل، وأما العين اللامّة بتشديد الميم: وهي التي تُصيب ما نظرت إليه بسوء. (بابُ ما يُقالُ على الخُرَّاجِ والبَثَرَةِ ونحوهما) في الباب حديث عائشة الآتي قريباً في باب ما يقوله المريض ويُقرأ عليه. ٣٨١ - روينا في كتاب ابن السني، عن بعض أزواج النبيّ ﷺ قالت: " دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وقد خرجَ في أصبعي بثرة، فقال: عِنْدَكِ ذَرِيرَةٌ؟ فوضعها عليها وقال: قُولي: اللَّهُم مُصَغِّرَ الكَبِيرِ وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ صَغِّرْ ما بِي، فطفئت " (٣) .

стр. 130

قلتُ: البثرة بفتح الباء الموحدة وإسكان الثاء المثلثة، وبفتحها أيضاً لغتان: وهو خُرَّاجٌ صِغار ويقال: بثر جهه وبثر بكسر الثاء وفتحها وضمّها ثلاث لغات. وأما الذَّريرة: فهي فتات قَصَبٍ من قصبِ الطيب يُجاء به من الهند. كتاب أذكار المرض والموت وما يتعلق بهما (بابُ اسْتحبابِ الإِكْثارِ من ذِكْرِ الموْت) ٣٨٢ - روينا بالأسانيد الصحيحة (١) في كتاب الترمذي، وكتاب النسائي، وكتاب ابن ماجه وغيرها، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " أكْثِرُوا ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذَّاتِ " (٢) يعني الموت، قال الترمذي: حديث حسن. (بابُ اسْتحبابِ سؤالِ أهلِ المريضِ وأقَاربهِ عنه وجوابُ المَسْؤُول) ٣٨٣ - روينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄، " أن عليّ بن

стр. 131

أبي طالب ﵁، خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: أصبحَ بِحَمْدِ الله بارئا ". (بابُ ما يَقولُه المريضُ ويُقالُ عندَه ويُقرأ عليه وسؤالُه عن حالِه) ٣٨٤ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عائشة ﵂ " أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيها: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ) و (قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ) و (قُلْ أعُوذُ بِرَبّ النَّاس) ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعلُ ذلك ثلاثَ مرّاتٍ، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ". وفي رواية في الصحيح: " أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي تُوفي فيه بالمعوّذات، قالت عائشة: فلما ثَقُلَ، كنتُ أنفثُ عليه بهنّ وأمسحُ بيد نفسه لبركتها ". وفي رواية: " كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفثُ ". قيل للزهري أحد رواة هذا الحديث: كيف ينفث؟ فقال: ينفثُ على يديه ثم يمسحُ بهما وجهَه. قلت: وفي الباب الأحاديث التي تقدمت في باب ما يُقرأ على المعتوه، وهو قراءة الفاتحة وغيرها. ٣٨٥ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " وسنن أبي داود وغيرها، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشئ منه، أو كانت قرحة أو جرح، قال النبيّ ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبّابته بالأرض، ثم رفعها وقال: " بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنا بإذْنِ رَبِّنا ". وفي رواية: " تُرْبَةُ أرْضِنا، وَرِيقَةُ بَعْضِنا ". قلت: قال العلماء: معنى بريقة بعضنا: أي ببُصاقه، والمراد: بُصاق بني آدم. قال ابن فارس: الريق ريق الإِنسان وغيره، وقد يؤنث فيقال: ريقة. وقال الجوهري في " صِحاحه ": الريقة أخصّ من الريق. ٣٨٦ - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يُعَوِّذُ بعضَ أهله، يمسَحُ بيده اليمنى ويقول: " اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البأسَ (٧) ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفاءَ إِلاَّ شِفاؤُكَ شِفاءً لا يغادر سقما ".

стр. 132

وفي رواية: كان يرقي يقول: " امْسَحِ الباسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفاءُ، لا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ ". ٣٨٧ - وروينا في " صحيح البخاري " عن أنس ﵁، أنه قال لثابت ﵀: ألا أرقيك برُقْيَة رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى، قال: " اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البأسِ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً ". قلت: معنى لا يغادر: لا يترك، والبأس: الشدّة والمرض. ٣٨٨ - وروينا في " صحيح مسلم " ﵀، عن عثمان بن أبي العاص ﵁، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده، فقال له رسولُ الله ﷺ : " ضَعْ يَدَكَ على الَّذِي تألم مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلاثاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ (١) مِنْ شَرّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ " (١) . وروينا في " صحيح مسلم " عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: عادني النبي ﷺ فقال: " اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً ". ٣٨٩ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، بالإِسناد الصحيح (٣) عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ عادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ، فَقالَ عِنْدَهُ: سَبْعَ مَرَّاتٍ: أسألُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ أنْ يَشْفِيكَ، إلاَّ عافاهُ اللَّهُ مِن ذلِك المَرَضِ، قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم أبو عبد الله في كتابه " المستدرك " على الصحيحين: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. قلت: يَشفيك بفتح أوله. ٣٩٠ - وروينا في " سنن أبي داود " عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال النبيّ ﷺ : " إذَا جاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضاً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكأ لَكَ عَدُوّاً، أوْ يَمْشي لَكَ إلى صَلاةٍ "، لم يُضَعِّفه أبو داود (٤) .

стр. 133

قلت: يَنكأ بفتح أوله وهمز آخره، ومعناه: يؤلمه ويوجعه. ٣٩١ - وروينا في كتاب الترمذي، عن عليّ ﵁، قال: كنتُ شاكياً، فمرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا أقول: اللَّهمّ إن كان أجلي قد حضرَ فأرحني، وإنْ كان متأخرا فارفعه عني، وإن كان بلاءً فصبِّرني، فقال رسول الله ﷺ : " كَيْفَ قُلْتَ "؟ فأعاد عليه ما قاله، فضربه برجله وقال: " اللَّهُمَّ عافِهِ - أو اشْفِهِ - " شك شعبة، قال: فما اشتكيتُ وجعي بعدُ. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٣٩٢ - روينا في كتابي الترمذي وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄، أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: " مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ، فَقالَ: لا إِلهَ إِلاَّ أنا وأنا أكْبَرُ، وَإذَا قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، قالَ: يَقُولُ: لا إِلهَ إِلاَّ أنا وَحْدِي لا شَرِيكَ لي، وَإذَا قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، قالَ: لا إلهَ إِلاَّ أنا لي المُلْكُ ولِي الحمد، وَإذَا قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ أنا وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِي " وكان يقول " مَنْ قالَهَا في مَرَضِهِ ثُمَّ مَات لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ " قال الترمذي: حديث حسن. ٣٩٣ - وروينا في " صحيح مسلم " وكتب الترمذي، والنسائي، وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة عن أبي سعيد الخدري ﵁، " أن جبريل أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: " يا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ قال: نَعَمْ، قال: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كل شئ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أو عَيْنٍ حاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٣٩٤ - وروينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ دخل على أعرابيّ يعوده، قال: وكان النبيُّ ﷺ إذا دخل على مَن يعُودُه قال: " لا بأسَ طَهُورٌ إنْ شاءَ اللَّهُ ". ٣٩٥ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ دخلَ على أعرابيّ يعودُه وهو محموم، فقال: " كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ " (١) . ٣٩٦ - وروينا في كتاب الترمذي، وابن السني، عن أبي أُمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﵌: " تمَامُ عِيادَةِ المَرِيضِ أنْ يَضَعَ أحَدُكُمْ يَدَهُ على جَبْهَتِهِ أوْ على يَدِهِ فَيَسألَهُ كَيْفَ هُوَ؟ " هذا لفظ الترمذي. وفي رواية ابن السني: " مِنْ تمام

стр. 134

العِيادَة أنْ تَضَعَ يَدَكَ على المَرِيضِ (١) فَتَقُولَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ، أوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ " قال الترمذي: ليس إسناده بذاك (٢) . ٣٩٧ - وروينا في كتاب ابن السني، عن سلمان ﵁ قال: " عادني رسولُ الله ﷺ وأنا مريض فقال: " يا سَلْمانُ شَفَى اللَّهُ سَقَمَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعافاكَ فِي دِيْنِكَ وَجِسْمِكَ إلى مُدَّةِ أجَلِكَ (٣) ". ٣٩٨ - وروينا فيه عن عثمان بن عفان ﵁، قال: مرضت فكان رسول الله ﷺ يعوّذني فعّوذني يوماً، فقال: " بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أعيدك بالله الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ، مِنْ شَرّ ما تَجِدُ ". فلما استقلَّ رسول الله ﷺ قائماً قال: " يا عُثْمَانُ تَعَوَّذْ بِها فَمَا تَعَوَّذْتُمْ بمثلها " (٤) . (بابُ استحباب وصيّة أهلِ المريضِ وَمَنْ يَخدمه بالإِحسانِ إِليه واحتمالِه والصبرِ على ما يَشُقُّ من أمْرِه وكذلك الوصيّة بمن قَرُبَ سببُ موته بحدٍّ أو قَصَاصٍ أو غيرهم ا) ٣٩٩ - روينا في " صحيح مسلم " عن عمران بن الحصين ﵄، أن امرأةً من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حُبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله أصبتُ حَدّاً فأقمْه عليَّ، فدعا نبيُّ الله ﷺ وليَّها فقال: " أحْسِنْ إِلَيْها فإذَا وَضَعَتْ فاتني بِهَا، ففعلَ، فأمرَ بها النبيُّ ﷺ ، فشُدَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجمتْ ثم صلَّى عليها ".

стр. 135

(بابُ ما يقولُه مَنْ به صُداعٌ أو حُمَّى أو غيرهما من الأَوْجَاع) ٤٠٠ - روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم من الأوجاع كلِّها، ومن الحمّى أن يقول: " بِسْمِ اللَّهِ الكَبِيرِ، نَعُوذُ باللَّهِ العَظِيمِ منْ شَرّ عِرْقٍ نَعَّارٍ (١) وَمنْ شَرّ حَرّ النَّارِ " (٢) . وينبغي أن يَقرأ على نفسه الفاتحة، وقل هو الله أحد، والمعوّذتين وينفث في يديه كما سبق بيانه وأن يدعو بدعاء الكَرْب الذي قدَّمناه. (باب جواز قَوْل المريض: أنا شديدُ الوجَع، أو مَوْعوكٌ، أو أرى أساءة ونحو ذلك، وبيانُ أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شئ من ذلك على سبيل التَّسَخُّطِ وإظهارِ الجَزَعِ) ٤٠١ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: دخلتُ على النبي ﷺ وهو يُوعَكُ، فمسسْتُه فقلت: إنك لتُوعك وعكاً شديداً (٣) ، قال: " أجَلْ كما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ ". ٤٠٢ - روينا في " صحيحيهما " عن سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودُني من وَجَعٍ اشتدّ بي، فقلتُ: بلغ بي ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنتي ... وذكرَ الحديث. ٤٠٣ - وروينا في " صحيح البخاري " عن القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة ﵂: وارأساه، فقال فقال النبيُّ ﷺ : " بَلْ أنا وَارأساهُ ... " وذكر الحديث. هذا الحديث بهذا اللفظ مرسل (٤) .

стр. 136

(بابُ كراهية تمنِّي الموت لضُرٍّ نزلَ بالإِنسان وجوازُه إذا خاف فتنةً في دينهِ) ٤٠٤ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس ﵁، قال: قال النبيُّ ﷺ : " لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرّ أصَابَهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي ". قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: هذا إذا تمنى لضرّ ونحوه، فإن تمنى الموت خوفاً على دينه، لفسادِ الزمان ونحو ذلك، لم يكره. (بابُ استحبابِ دُعاءِ الإِنسانِ بأنْ يكونَ موتُه في البلدِ الشريف) ٤٠٥ - روينا في " صحيح البخاري " عَنْ أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر ﵂، قالت: قال عمر ﵁: اللَّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعلْ موتي في بلدِ رسولِك ﷺ ، فقلتُ: أنَّى يكونُ هذا؟ قال: يأتيني الله به إذا شاء (١) .

стр. 137

(بابُ استحباب تَطْييبِ نفس المريضِ) ٤٠٦ - روينا في كتاب الترمذي، وابن ماجه بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا دَخَلْتُمْ على مَرِيضٍ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فإنَّ ذلكَ لا يَرُدُّ شَيْئاً وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ ". ويغني عنه حديث ابن عباس السابق في باب ما يُقال للمريض: " لا بأسَ طَهُورٌ إنْ شاء الله ". (بابُ الثَّناءِ على المريضِ بمحَاسِن أعمالِه ونحوها إذا رأى منه خوفاً ليذهبَ خوفُه ويُحَسِّن ظنَّه بربهِ ٤٠٧ - روينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄، أنه قال لعمرَ بن الخطاب ﵁ حين طُعِنَ وكان يُجزِّعه: يا أميرَ المؤمنين! ولا كلّ ذلك، قد صحبتَ رسول الله ﷺ فأحسنتَ صحبتَه، ثم فارقَكَ وهو عنك راضٍ، ثم صحبتَ المسلمين فأحسنتَ صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك راضون ... وذكر تمام الحديث. وقال عمر ﵁: ذلك مِنْ مَنِّ اللَّهَ تَعالى. ٤٠٨ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن شُماسة - بضم الشين وفتحها - قال: حضرنا عمرو بن العاص ﵁ وهو في سياقة الموت، فبكي طويلاً، وحوّل وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بَشَّرَكَ رسولُ الله ﷺ بكذا؟ أما بشِّرك رسولُ الله ﷺ بكذا؟ فأقبلَ بوجهه فقال: إنَّ أفضلَ ما نُعِدُّ: شهادةَ أن لا إِلهَ إِلاَّ الله وأن محمداً رسولُ الله ... ثم ذكرَ تمامَ الحديث. ٤٠٩ - وروينا في " صحيح البخاري " عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵃، أن عائشة ﵂ اشتكت، فجاء ابن عباس ﵄، فقال: يا أُمّ المؤمنين! تقدَمين على فَرْطِ صدق رسول الله ﷺ ، وأبي بكر ﵁. ٤١٠ - ورواه البخاري أيضاً من رواية ابن أبي مُليكة، أن ابن عباس استأذن على عائشة قبل موتها وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني عليّ، فقيل: ابن عَمَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ من وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، قال: كيف تجدينك، قالت: بخير إن اتقيتُ، قال: فأنت بخير إن شاء الله: زوجة رسول الله ﷺ ، ولم ينكح بِكراً غيرك ونزلَ عذرُك من السماء.

стр. 138

(بابُ ما جَاءَ في تَشْهيةِ المريضِ) ٤١١ - روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني بإسناد ضعيف، عن أنس ﵁، قال: " دخل النبيّ ﷺ على رجلٍ يعودُه، فقال: هَلْ تَشْتَهِي شيئاً؟ تشتهي كَعْكاً؟ قال: نعم، فطلبه له (١) . ٤١٢ - وروينا في كتابي الترمذي، وابن ماجه، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ على الطَّعامِ، فإنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ ". قال الترمذي: حديث حسن (٢) . (بابُ طلبِ العوََّادِ الدُّعاء من المريضِ) ٤١٣ - روينا في سنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن، عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا دَخَلْتَ على مَرِيضٍ فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَكَ، فإنَّ دُعَاءَهُ كَدُعاءِ المَلائِكَةِ ". لكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر (٢) . (بابُ وَعْظِ المريضِ بعدَ عافيتِه وتذكيره الوفاءَ بما عاهدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ من التوبة وغيرِها) قال الله تعالى: (وَأوْفُوا بالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً) [الإسراء: ٣٤] وقال

стр. 139

تعالى: (والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهدوا ... ) الآ ية. [البقرة: ١٧٧] ، والآيات في الباب كثيرة معروفة. ٤١٤ - وروينا في كتاب ابن السني، عن خوّات بن جُبير ﵁، قال: مرضتُ، فعادَني رسولُ الله ﷺ فقال: " صَحَّ الجِسْمُ يا خَوَّاتُ، قلت: وجسمُك يا رسول الله، قال: فَفِ الله بما وعدته، قلت: ما وعدتُ الله شيئاً، قال: بَلى إنَّهُ مَا منْ عَبْدٍ يَمْرَضُ إِلاَّ أحْدَثَ اللَّهَ خَيْراً فَفِ الله بما وعدته ". (بابُ ما يقولُه من أَيِسَ من حَياتِه) ٤١٥ - روينا في كتاب الترمذي، وسنن ابن ماجه، عن عائشة ﵂، قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهو في الموت، وعنده قدحٌ فيه ماء، وهو يُدْخِلُ يدَه في القدح، ثم يمسحُ وجهَه بالماء، ثم يقولُ: " اللَّهُمَّ أعِنِّي على غَمَرَاتِ المَوْتِ، وَسَكَرَاتِ المَوْتِ " (١) . ٤١٦ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عائشة ﵂، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ وهو مستندٌ إليّ يقولُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وَارْحَمْنِي، وألحِقْني بالرَّفِيقِ الأعْلَى ". ويستحبّ أن يكثرَ من القرآن والأذكار، ويُكره له الجزع، وسوء الخلق، والشتم، والمخاصمة، والمنازعة في غير الأمور الدينية. ويُستحبّ أن يكونَ شاكراً لله تعالى بقلبه ولسانه، ويستحضر في ذهنه أن هذا الوقت آخرُ أوقاتِه من الدنيا، فيجتهدُ على ختمها بخير، ويبادر إلى أداء الحقوق إلى أهلها: من ردّ المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله: من زوجته، ووالديه،

стр. 140

وأولاده، وغلمانه، وجيرانه، وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة أو مصاحبة، أو تعلّق في شئ. وينبغي أن يوصيَ بأمورِ أولادِه إن لم يكن لهم جدٌّ يَصلحُ للولاية، ويُوصي بما لا يتمكن من فعله في الحال، من قضاء بعض الديون ونحو ذلك. وأن يكون حسنَ الظنّ بالله أنه يرحمَه، ويستحضر في ذهنه أنه حقير في مخلوقات الله تعالى، وأنْ الله تعالى غنّي عن عذابه وعن طاعته، وأنه عبدُه، ولا يطلبُ العفوَ والإحسان والصفح والامتنان إلا منه. ويستحبّ أن يكون مُتعاهداً نفسه بقراءة آياتٍ من القرآن العزيز في الرجاء، ويقرؤُها بصوت رقيق، أو يقرؤُها له غيره وهو يستمع. وكذلك يستقرئ أحاديث الرجاء، وحكاياتِ الصالحين وآثارَهم عند الموت، وأن يكونَ خيرُه مُتزايداً، ويحافظ على الصلوات، واجتناب النجاسات، وغير ذلك من وظائف الدين، ويصبر على مشقة ذلك، وليحذرْ من التساهل في ذلك، فإن من أقبح القبائح أن يكونَ آخِرُ عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرة التفريط فيما وجب عليه أو ندب إليه. وينبغي له أن لا يقبل قول من يخذله عن شئ مما ذكرناه، فإن هذا مما يُبتلى به، وفاعل ذلك هو الصديق الجاهل العدوّ الخفيّ فلا يقبل تخذيله، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال. ويستحبّ أن يوصي أهله وأصحابه بالصبر عليه في مرضه، واحتمال ما يصدر منه، ويوصيهم أيضاً بالصبر على مصيبتهم به، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه، ويقول لهم: ٤١٧ - صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهله عليه " (١) فإيَّاكم - يا أحبائي - وَالسَّعيَ في أسباب عذابي. ويُوصيهم بالرفق بمن يخلفه من طفل وغلام وجارية وغيرهم ويوصيهم بالإِحسان إلى أصدقائه ويعلّمهم: ٤١٨ - أنه صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إِنَّ مِنْ أبَرّ البِرّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ ود أبيه ". ٤١٩ - وصحّ أن رسول الله ﷺ : " كان يكرم صواحبات خديجة ﵂ بعد وفاتها ". ويستحبّ استحباباً مؤكداً أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، ويؤكد العهد بذلك. ويُوصيهم بتعاهده بالدعاء وأن لا ينسوه بطول الأمد.

стр. 141

ويُستحبّ له أن يقولَ لهم في وقت بعد وقت: متى رأيتم مني تقصيراً في شئ فنبّهوني عليه برفق، وأدّوا إليّ النصيحة في ذلك، فإني معرّض للغفلة والكسل والإِهمال فإذا قصَّرْتُ فنشِّطوني، وعاونوني على أُهبة سفري هذا البعيد. ودلائل ما ذكرته في هذا الباب معروفة مشهورة، حذفتها اختصاراً، فإنها تحتمل كراريس. وإذا حضره النزعُ، فليكثرْ من قول: لا إِلهَ إِلاَّ الله، ليكون آخرَ كلامِه. ٤٢٠ - فقد روينا في الحديث المشهور في " سنن أبي داود " وغيره، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ كَان آخِرَ كَلامِه لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ ". قال الحاكم أبو عبد الله في كتابه " المستدرك " على الصحيحين: هذا حديث صحيح الإِسناد (١) . ٤٢١ - وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي وغيرهما، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لَقِّنُوا مَوْتاكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ الله " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورويناه في " صحيح مسلم " أيضاً من رواية أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ . قال العلماء: فإن لم يقل هو: " لا إِله إِلاَّ الله " لقَّنه مَنْ حضرَه، ويلقنه برفق مخافةَ أن يضجرَ فيردّها، وإذا قالها مرّة لا يُعيدها عليه، إلا أن يتكلم بكلام آخر. قال أصحابنا: ويستحبّ أن يكون الملقن غير متّهم، لئلا يُحْرِجَ الميتَ ويتَّهمه. واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا: نُلَقِّنُ ونقول: لا إِله إلاَّ الله محمدٌ رسولُ الله ". واقتصر الجمهور على قول: " لا إِله إِلاَّ الله "، وقد بسطتُ ذلك بدلائله وبيان قائليه في " كتاب الجنائز " من " شرح المهذب ". (باب ما يقوله بعض تَغميضِ الميّت) ٤٢٢ - روينا في " صحيح مسلم " عن أُمّ سلمة - واسمها هند ﵂ قالت: دخلَ رسولُ الله ﵌ على أبي سلمة، وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضَه ثم قال: " إن الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبعَهُ البَصَرُ "، فَضجّ ناسٌ من أهلِه، فقال: " لا تَدْعُوا على أنْفُسكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤمِّنُونَ على ما تَقُولُونَ "، ثم قال: " اللَّهُمَّ

стр. 142

اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَة، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيَّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنا وَلَهُ يا رَبَّ العالَمِينَ، وافسح فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ". قلت: قولها: " شق " هو بفتح الشين، و " بصره " برفع الراء فاعل شقّ، هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط. قال صاحب الأفعال: يُقال شقّ بصرُ الميت، وشق الميتُ بصرَه: إذا شخص. ٤٢٣ - وروينا في سنن البيهقي بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله التابعي الجليل قال: إذا أغمضتَ الميّتَ فقل: بسمِ الله، وعلى ملّةِ رسولِ الله ﷺ ، وإذا حملته فقل: بسم الله، ثم سبِّحْ ما دمتَ تحملُه (١) . (بابُ ما يُقالُ عندَ الميّت) ٤٢٤ - روينا في " صحيح مسلم " عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْراً، فإنَّ المَلائكَةَ يُؤَمِّنُونَ على ما تَقُولُونَ ". قالت: فلما مات أبو سلمة أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله إن أبا سلمةَ قد ماتَ، قال: قُولي: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً، فقلت ذلك، فأعقبني الله مَن هو خيرٌ لي منه: محمداً ﷺ . قلتُ: هكذا وقع في " صحيح مسلم "، وفي الترمذي: " إذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أوِ المَيِّتَ " على الشكّ. وروينا في سنن أبي داود وغيره: " الميّتَ " من غير شك. ٤٢٥ - وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، عن معقل بن يسار الصحابي ﵁، أن النبيّ ﷺ قال: " اقْرَؤُوا يس على مَوْتاكُمْ ". قلت: إسناده ضعيف، فيه مجهولان، لكن لم يُضَعِّفه أبو داود (٢) .

стр. 143

٤٢٦ - وروى ابن أبي داود عن مُجالد عن الشعبيّ قال: كانت الأنصارُ إذا حضروا الميت قرؤوا عند سورة البقرة. مُجالد ضعيف. (بابُ ما يقول مَنْ مَاتَ له ميّت) ٤٢٧ - روينا في " صحيح مسلم " عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: " مَا مِنْ عَبْدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إنّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتي، وأخْلِفْ لي خَيْراً مِنْها، إلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ تَعالى في مُصِيبَتِهِ وأخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْها "، قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله ﷺ ، فأخلف الله تعالى لي خيراً منه: رسولَ الله ﷺ . ٤٢٨ - وروينا في سنن أبي داود، عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إِذَا أصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فأْجُرْنِي فِيها، وأبْدِلْنِي بِها خَيْراً مِنها ". ٤٢٩ - وروينا في كتاب الترمذي وغيره، عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تعالى: ابنوا لعبدي بَيْتاً في الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ " قال الترمذي: حديث حسن. ٤٣٠ - وفي معنى هذا، ما رويناه في " صحيح البخاري " عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَّ الجنة ". (بابُ ما يقولُه مَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ صَاحِبِهِ) ٤٣١ - روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " المَوْتُ فَزَعٌ، فإذَا بَلَغَ أحَدَكُمْ وَفاةُ أخِيهِ فَلْيَقُلْ: إِنََّا لِلَّهِ وإنا إليه راجعون،

стр. 144

وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبونَ، اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِي الْمُحْسِنِينَ، وَاجْعَلْ كِتابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي أَهْلِهِ فِي الغابِرِينَ، وَلا تَحْرِمْنا أجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ " (١) . (بابُ ما يقولُه إذا بلَغه موتُ عدوِّ الإِسلام) ٤٣٢ - روينا في كتاب ابن السني، عن ابن مسعود ﵁، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله، قد قتلَ الله أبا جهلٍ، فقال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نصر عبده وأعز دينه " (٢) . (بابُ تحريمِ النياحَةِ على الميِّتِ والدُّعَاءِ بدعوَى الجاهليّة) أجمعت الأمّةُ على تحريمِ النياحَةِ على الميِّتِ والدُّعَاءِ بدعوَى الجاهليّة (٣) ، والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة. ٤٣٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لَيْسَ مِنّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ " وفي رواية لمسلم: " أوْ دَعا أوْ شَقَّ " بأو. ٤٣٤ - وروينا في " صحيحيهما " عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ ، برئ من الصَّالقةِ والحَالقةِ والشَّاقةِ. قلت: الصَّالقةُ: التي ترفع صوتها بالنياحة، والحالقةُ: التي تحلق شعرها عند

стр. 145

المصيبة، والشَّاقةُ: التي تشقُّ ثيابَها عند المصيبة، وكل هذا حرام باتفاق العلماء، وكذلك يحرم نشر الشعر ولطم الخدود وخمش الوجه والدعاء بالويل. ٤٣٥ - وروينا في " صحيحيهما " عن أُمّ عطيةَ ﵂، قالت: أخذَ علينا رسولُ الله ﷺ في البيعة أن لا ننوح. ٤٣٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " اثْنَتانِ فِي النَّاسِ، هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، وَالنِّياحَةُ على المَيِّتِ ". ٤٣٧ - وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة. واعلم أن النياحة: رفع الصوت بالندب، والندب: تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت، وقيل: هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه. قال أصحابنا: ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء. وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة، فليس بحرام. ٤٣٨ - فقد روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فبكى رسولُ الله ﷺ فلما رأى القومُ بكاءَ رسول الله ﷺ بكَوْا، فقال: " ألا تَسْمَعُونَ إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ ولا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ "، وأشار إلى لسانه ﷺ ". ٤٣٩ - وروينا في " صحيحيهما " عن أسامة بن زيد ﵄، أن رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه ابنُ ابنته (١) وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله ﷺ ، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: " هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى في قُلوبِ عِبَادِهِ، وإنمَا يَرْحَمُ اللَّهُ تَعالى مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ ". قلت: الرحماء: رُوي بالنصب والرفع، فالنصبُ على أنه مفعول " يرحم " والرفع على أنه خبر " إنّ "، وتكون " ما " بمعنى الذي. ٤٤٠ - وروينا في " صحيح البخاري " عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ دخلَ على ابنه إبراهيم ﵁ وهو يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسولَ الله؟ فقال: " يا بْنَ عوف إنها
следующие страницы →