← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1956

الأذكار للنووي ت الأرنؤوط

النووي

Полный текст (411 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يَقُولَهَا "، إسناده صحيح، إلا أن فيه عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب اختلاطه (١) . وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحة حديثه هذا (٢) . ١٩١ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر ﵁، قال: " أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذتين دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ ". وفي رواية أبي داود: " بالمعوّذات "، فينبغي أن يقرأ: " قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ بربّ الناس ". ١٩٢ - وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود، والنسائي، عن معاذ ﵁، أن رسولَ اللَّه ﷺ أخذ بيده وقال: " يا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنّي لأُحِبُّكَ " ثم قال: " أُوصِيكَ يا مُعاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ ". ١٩٣ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قَضى صلاتَه مسحَ جبهتَه بيده اليمنى، ثم قال: " أشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحزنَ " (٣) . ١٩٤ - وروينا فيه عن أبي أُمامة ﵁ قال: ما دنوتُ من رسول الله ﷺ في دُبُر مكتوبة ولا تطوُّع إلا سمعتُه يقولُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَخَطايايَ كُلَّها، اللَّهُمَّ انْعِشْنِي واجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي لِصَالِح الأعْمالِ وَالأخْلاقِ، إنَّهُ لاَ يَهْدِي لِصَالِحها وَلاَ يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلاَّ أَنْتَ ". ١٩٥ - وروينا فيه عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا فَرَغ من صلاته، لا أدري قبل أن يسلِّم أو بعد أن يسلِّم يقول: " سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالمين " (٤) .

стр. 72

١٩٦ - وروينا فيه عن أنس ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقول إذا انصرف من الصلاة: " اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ " (١) . ١٩٧ - وروينا فيه عن أبي بكرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقول في دُبر الصلاة: " اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ " (٢) . ١٩٨ - وروينا فيه بإسناد ضعيف، عن فضالة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعالى وَالثَّناء عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبيّ ﷺ ، ثم يدعو بما شاء " (٣) . (بابُ الحثِّ على ذكرِ اللَّه تعالى بعدَ صَلاةِ الصُّبح) اعلم أن أشرفَ أوقات الذكر في النهار، الذكرُ بعد صلاة الصبح. ١٩٩ - روينا عن أنس ﵁ في كتاب الترمذي وغيره، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : " مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جَماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كانَتْ كأجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تامَّةٍ تامةٍ تامةٍ " قال الترمذي: حديث حسن. ٢٠٠ - وروينا في كتاب الترمذي وغيره، عن أبي ذرّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قالَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إِلهَ

стр. 73

إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِ تَعالى " قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح (١) . ٢٠١ - وروينا في " سنن أبي داود " عن مسلم بن الحارث (٢) التميمي الصحابي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أسرّ إليه فقال: " إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها، وإذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كذَلِكَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّ مِنْ يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها " (٣) . ٢٠٢ - وروينا في مسند الإِمام أحمد، وسنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني، عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافِعاً، وعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَرِزْقاً طَيِّباً " (٤) . ٢٠٣ - وروينا فيه (٥) عن صُهيب (٦) ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الفجر بشئ، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما هذا الذي تقول؟ قال: " اللَّهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقاتِلُ " (٧) والأحاديثُ بمعنى ما ذكرته كثيرة، وسيأتي في الباب الآتي من بيان الأذكار التي تقال في أوّل النهار ما تقرّ به العيون إن شاء الله تعالى.

стр. 74

٢٠٤ - وروينا عن أبي محمد البغوي في " شرح السنّة " قال: قال علقمة بن قيس: بلغنا أن الأرض تعجّ إلى الله تعالى من نومة العالِم بعد صلاة الصبح (١) ، والله أعلم. (بابُ ما يُقال عند الصَّباحِ وعندَ المساءِ) اعلم أن هذا البابَ واسعٌ جداً، ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه، وأنا أذكرُ إن شاء الله تعالى فيه جملاً من مختصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه وطوبى له، ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها على ما شاء ولو كان ذكراً واحداً. والأصلُ في هذا الباب من القرآن العزيز قولُ الله : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) [طه: ١٣] وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعَشِيّ وَالإِبْكارِ) [غافر: ٥٥] وقال تعالى: (واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ من القول بالغدو والآصال) [النساء: ١٤٨] قال أهل اللغة: الآصال جمع أصيل: وهو ما بين العصر والمغرب. وقال تعالى: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام: ٥٢] قال أهل اللغة: العشيّ: ما بين زوال الشمس وغروبها. وقال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فيها بالغدو والآصال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تجارة ولا بيع عن ذكر الله ... ) الآية [النور: ٣٦] . وقال تعالى: (إنَّا سَخَّرْنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالْعَشِيّ وَالإِشْرَاقِ) [ص: ١٨] . ٢٠٥ - وروينا في " صحيح البخاري " عن شداد بن أوس ﵁، عن النبي ﷺ قال: " سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأبُوءُ بِذَنبي فاغْفِرْ لي فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، إذا قال ذلك حين يُمسي فمات من ليلته دخل الجنة، أو كانَ من أهل الجنة، وإذا قال ذلك حين يُصبح فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ ... مثله " معنى أبوء: أقرُّ وأعترف. ٢٠٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحانَ اللَّهِ وبحمده. مائة مَرَّةٍ لَمْ يأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ أحَدٌ قالَ مثْلَ ما قالَ أوْ زَادَ عليه ".

стр. 75

وفي رواية أبي داود: " سُبْحانَ اللَّهِ العَظيمِ وبِحَمْدِهِ ". ٢٠٧ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي، والنسائي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن خُبيب - بضم الخاء المعجمة ﵁، قال: " خرجنا في ليلة مطره وظلمة شديدة نطلب النبيّ ﷺ ليصلي لنا، فأدركناه فقال: قُلْ، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قُلْ، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قُلْ، فقلت: يارسول الله ما أقولُ؟ قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلّ شئ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢٠٨ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الصحيحة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح: " اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ " وإذا أمسى قال: " اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ " قال الترمذي: حديث حسن. ٢٠٩ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: " سَمَّعَ سامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، رَبَّنا صَاحِبْنا (١) ، وأفْضِلْ عَلَيْنا، عائِذاً (٢) باللَّهِ منَ النَّارِ ". قال القاضي عياض وصاحب " المطالع " وغيرهما: سمَّعَ بفتح الميم المشدّدة، ومعناه: بلّغ سامع قولي هذا لغيره، تنبيهاً على الذكر في السحَر والدعاء في ذلك الوقت، وضبطه الخطابي وغيره، سَمِعَ: بكسر الميم المخففة، قال الإِمام أبو سليمان الخطابي: سَمِعَ سامِعٌ، معناه: شهدَ شاهدٌ. وحقيقته: ليسمعِ السامعُ وليشهد الشاهدُ حمدنا لله تعالى على نعمته وحسن بلائه. ٢١٠ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: " أمْسَيْنا وأمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شريك له " قال الراوي: أراه قال فيهنٌ: " لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَديرٌ، رَبّ أسألُكَ خَيْرَ ما فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَها وأعُوذ بِكَ مِنْ شَرّ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرّ مَا بَعْدَهَا، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل وَسُوءِ الكِبَرِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في القَبْرِ، وَإذَا أصْبَحَ قالَ ذلكَ أيْضاً: أصْبَحْنا وأصْبَحَ الملك لله ... ".

стр. 76

٢١١ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: " أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلمات الله التامات من شر ما خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ ". ذكره مسلم متصلاً بحديث لخولة بنت حكيم ﵂ وهكذا (١) . ورويناه في كتاب ابن السني، وقال فيه: " أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ ثَلاثاً لم يضره شئ " (٢) . ٢١٢ - وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، والترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يارسول الله مُرْني بكلمات أقولهنّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيت، قال: " قُلِ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرض، عالم الغيب وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شئ ومليكه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي وَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قالَ: قُلْها إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ وَإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروينا نحوه في " سنن أبي داود " من رواية أبي مالك الأشعري ﵁ أنهم قالوا: يارسول الله علِّمنا كلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا، فذكره، وزاد فيه بعد قوله: " وَشِرْكِهِ "، وأنْ نَقْتَرِفَ سُوءاً عَلى أنْفُسِنا أوْ نَجُرَّهُ إلى مُسْلِمٍ ". قوله ﷺ : " وشركه "، روي على وجهين: أظهرهما وأشهرهما: بكسر الشين مع إسكان الراء من الإِشراك: أي: ما يدعو إليه ويوسوس به من الإِشراك بالله تعالى. والثاني: شَرَكه بفتح الشين والراء: أي: حبائله ومصايده، واحدها: شَرَكة بفتح الشين والراء، وآخره هاء. ٢١٣ - وروينا في " سنن أبي داود " و " الترمذي " عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَباحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَساءِ كل ليلة: بِسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شئ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّه شئ " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا لفظ الترمذي. وفي رواية أبي داود: " لَم تُصِبْهُ فجأة بلاء ".

стр. 77

٢١٤ - وروينا في كتاب الترمذي، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قالَ حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بالله رَبَّاً، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نَبِيَّاً، كانَ حَقّاً على الله تعالى أنْ يُرْضِيَهُ ". في إسناده سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال بالباء، الكوفيّ مولى حذيفة بن اليمان، وهو ضعيف باتفاق الحفّاظ (١) ، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، فلعله صحّ عنده من طريق آخر. وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة عن رجلٌ خدمَ النبيَّ ﷺ عن النبي ﷺ بلفظه، فثبت أصل الحديث، وللَّه الحمد (٢) . وقد رواه الحافظ أبو عبد الله في " المستدرك على الصحيحين "، وقال: حديث صحيح الإسناد. ووقع في رواية أبي داود وغيره: " وبمحمدٍ رسولاً ". وفي رواية الترمذي: " نبيّاً "، فيستحبُّ أن يجمع الإِسان بينهما فيقول " نبيّاً ورسولاً " ولو اقتصر على أحدهما كان عاملاً بالحديث. ٢١٥ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد جيد لم يضعفه (٣) عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: " مَن قالَ حينَ يُصْبحُ أوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أنَّكَ أنتَ الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أعْتَقَ اللَّهُ نصْفَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَها ثَلاثاً أَعْتَقَ الله ثَلاثَةَ أرْبَاعِهِ، فإنْ قالَهَا أَرْبَعاً أعْتَقَه اللَّهُ تَعالى مِنَ النَّارِ ". ٢١٦ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد جيد لم يضعفه، عن عبد الله بن غنَّام بالغين المعجمة والنون المشددة، البياضي الصحابي ﵁، أن رسول الله ﵌ قال: " مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ: اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ ; وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذلكَ حِينَ يُمْسِي فَقَد أدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ " (٤) . ٢١٧ - وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، عن

стр. 78

ابن عمر ﵄ (١) قال: " لم يكن النبيُّ ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العافِيَةَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في دِيني وَدُنْيَايَ وأهْلِي ومَالِي، اللَّهُمََّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وآمِنْ رَوْعاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْن يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتالَ مِنْ تَحْتِي " (٢) قال وكيع (٣) : يعني الخسف. قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث صحيح الإِسناد (٤) . ٢١٨ - وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وغيرهما بالإِسناد الصحيح (٥) عن عليّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: " اللهم إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَر ما أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلا يخلف وعدك، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ ". ٢١٩ - وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، بأسانيد (٦) جيدة عن أبي عياش - بالشين المعجمة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قالَ إِذَا أصْبَحَ: لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ، كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﷺ ، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إِذَا أمْسَى كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتى يصبح " (٧) .

стр. 79

٢٢٠ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد لم يضعفه (١) عن أبي مالك الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " إذَا أصْبَحَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أسألُكَ خَيْرَ هَذَا اليَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَر ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ، ثُمَّ إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ ". ٢٢١ - وروينا في " سنن أبي داود " عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أنه قال لأبيه: يا أبتِ إني أسمعك تدعو كلّ غداة: اللَّهُمَّ عافِني فِي بَدَني، اللَّهُمَّ عافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبرِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، تعيدها حين تصبح ثلاثاً، وثلاثاً حين تُمسي، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يدعو بهنّ، فأنا أُحبّ أن أستن بسنّته (٢) . ٢٢٢ - وروينا في " سنن أبي داود " عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " مَن قالَ حِينَ يُصْبحُ (فَسُبْحان اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ. يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرجُونَ) [الروم: ١٧، ١٨] أدرك ما فاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذلكَ، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ ما فَاتَهُ في لَيْلَتِهِ " لم يُضَعِّفه أبو داود، وقد ضعفه البخاري في " تاريخه الكبير " وفي كتابه " كتاب الضعفاء " (٣) . ٢٢٣ - وروينا في " سنن أبي داود " عن بعض بنات النبي ﷺ رضي عنهنّ أن النبي ﷺ كان يُعلّمها فيقول: " قُولي حينَ تُصْبحينَ: سُبْحانَ اللَّه وبِحَمْدِهِ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ما شاءَ اللَّه كَانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ عِلْماً، فإنَّهُ مَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ حتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حتى يصبح ".

стр. 80

٢٢٤ - وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: دخلَ رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يومٍ المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يُقال له: أبو أمامة، فقال " يا أبا أُمامَةَ! ما لي أرَاكَ جالِساً في المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ؟ " قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: " أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلاماً إذَا قُلْتَهُ أذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ وقضى عَنْكَ دَيْنَكَ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: " قُلْ إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ والحُزن وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والبُخلِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرّجالِ ". قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ الله تعالى همّي وغمّي وقضى عني ديني (١) . ٢٢٥ - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح، عن عبد الله بن أبزى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: " أصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإِسْلامِ، وكَلِمَةِ الإِخْلاصِ، وَدِيْنِ نبِيِّا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ حَنِيفاً مُسْلِماً ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ ". قلتُ كذا وقع في كتابه: " ودين نبيّنا محمد " وهو غير ممتنع، ولعلَّه ﷺ قال ذلك جهراً ليسمعَه غيره فيتعلمه، والله أعلم. ٢٢٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: " أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالخَلْقُ وَالأمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَما سَكَنَ فِيهما لِلَّهِ تَعالى، اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحاً، وَأَوْسَطَهُ نَجاحاً، وآخِرَهُ فَلاحاً، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " (٢) . ٢٢٧ - وروينا في كتابي الترمذي وابن السني بإسناد فيه ضعف، عن مَعقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ باللَّهِ السَّمِيع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالى بِهِ سَبْعِينَ

стр. 81

أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ ماتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ماتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كانَ بِتلْكَ المَنْزِلَةِ " (١) . ٢٢٨ - وروينا في كتاب ابن السني، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه ﵁ قال: وجّهَنَا رسولُ الله ﷺ في سرية، فأمَرَنَا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: (أَفَحَسِبْتُمْ أنَما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً) [المؤمنون: ١١٥] فقرأنا، فغنمنا وسلمنا. ٢٢٩ - وروينا فيه (٢) عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ فَجْأةِ الخَيْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فَجأةِ الشَّرّ " (٣) . ٢٣٠ - وروينا فيه عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: " ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصِيكِ بِهِ؟ تَقُولِينَ إذَا أصْبَحْتِ وَإذَا أمْسَيْتِ: يا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِكَ أسْتَغِيثُ فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ " (٤) . ٢٣١ - وروينا فيه بإسناد ضعيف، عن ابن عباس ﵄، أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ أنه تُصيبُه الآفاتُ، فقال له رسولُ الله ﷺ : " قُلْ إذَا أصْبَحْتَ: بِسْمِ اللَّهِ على نَفْسِي وأهْلي ومَالي، فإنَّهُ لا يَذْهَبُ لك شئ "، فقالهنّ الرجلُ فذهبتْ عنه الآفاتُ. ٢٣٢ - وروينا في سنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني، عن أُمّ سلمة ﵂، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أصبح قال: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافعاً، وَرِزْقاً طَيِّباً، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً " (٥) . ٢٣٣ - وروينا في كتاب ابن السني، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قالَ إذَا أصْبَحَ: اللَّهُمَّ إني أصْبَحُتُ منْكَ في نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَسَتْرٍ، فأتِمَّ نِعْمَتَكَ عَليَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقّاً على اللَّهِ تَعالى أنْ يُتِمَّ عليه ".

стр. 82

٢٣٤ - وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، عن الزبير بن العوّام ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " ما مِنْ صَباحٍ يُصْبِحُ العِبادُ إِلاَّ مُنادٍ يُنادِي: سُبْحانَ المَلكِ القُدُّوس " وفي رواية ابن السني: " إلاَّ صَرَخَ صَارِخٌ: أيُّها الخلائقُ سَبِّحوا المَلكَ القُدُّوسَ " (١) . ٢٣٥ - وروينا في كتاب ابن السني، عن بُريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قَالَ إذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى: رَبِّيَ اللَّهُ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ عِلْماً، ثُمَّ مَاتَ دَخَلَ الجَنَّة ". ٢٣٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كأبِي ضَمْضَمٍ؟ قالُوا: وَمَنْ أبُو ضَمْضَمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: " كَانَ إِذَا أصْبَحَ قالَ: اللَّهُمَّ إِني قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ، فَلا يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ ". ٢٣٧ - وروينا فيه عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ " (٢) . ٢٣٨ - وروينا في كتابي الترمذي وابن السني بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ (حَم المُؤْمِن) إلى: (إليه المصير) وآيةَ الكُرْسِيّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّى يُصْبحَ " (٣) . فهذه جملةٌ من الأحاديث التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقه الله تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها وسائر وجوه الخير. ٢٣٩ - وروينا في كتاب ابن السني، عن طلق بن حبيب قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتُك، فقال: ما احترق، لم يكن الله

стр. 83

ليفعلَ ذلك بكلمات سمعتهنّ من رسول الله ﷺ ، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ: " اللَّهُمََّ أنتَ رَبي لا إِلهَ إِلاََّ أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وأنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاء الله كان، وما لم يَشأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ عِلْماً، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دَابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ". ورواه من طريق آخر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يقل: عن أبي الدرداء، وفيه: أنه تكرر مجئ الرجل إليه يقول: أدرِك دارَك فقد احترقتْ، وهو يقول: ما احترقتْ لأني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: " مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات، لم يُصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شئ يكرهه "، وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها ولم يصبها شئ ". (بابُ ما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة) اعلم أن كلَّ ما يُقال في غير يوم الجمعة يقال فيه، ويزداد استحبابُ كثرة الذكر فيه على غيره، ويُزادُ كثرةُ الصلاة على رسول الله ﷺ . ٢٤٠ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: " من قال صبيحة يوم الجمعة قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه ثلاث مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ " (١) . ويُستحبّ الإِكثارُ من الدعاء في جميع يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس رَجاءَ مصادفة ساعة الإِجابة، فقد اختُلف فيها على أقوال كثيرة، فقيل: هي بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس وقيل: بعد الزوال، وقيل: بعد العصر، وقيل غير ذلك. والصحيحُ بل الصوابُ الذي لا يجوز غيرُه: ما ثبت في " صحيح مسلم "، عن أبي موسى الأشعريّ، عن رسول الله ﷺ ، أنها ما بينَ جلوس الإِمام على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة (٢) .

стр. 84

(بابُ ما يَقولُ إذا طلعتِ الشَّمس) ٢٤١ - روينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلعت الشمس قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عافِيَتَهُ، وَجاءَ بالشَمْسِ مِنْ مَطْلَعِها، اللَّهُمَّ أصْبَحْتُ أشْهَدُ لَكَ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ وحَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَمِيعُ خَلْقِكَ إنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ القائِمُ بالقِسْطِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهادَتي بَعْدَ شَهادَةِ مَلائِكَتِكَ وأُولِي العِلْمِ، اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وَإِلَيْكَ السَّلامُ، أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ أنْ تَسْتَجِيبَ لَنا دَعْوَتَنَا، وأنْ تُعْطِيَنَا رَغْبَتَنا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أغْنَيْتَهُ عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أصْلحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لي دنياي التيي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْها مُنْقَلَبِي ". ٢٤٢ - وروينا فيه عن عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفاً عليه أنه جعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ وأقالَنا فِيهِ من عَثَرَاتِنَا. (باب ما يقول إذا استقلت الشَّمس) (١) ٢٤٣ - روينا في كتاب ابن السني، عن عمرو بن عبسة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " ما تَسْتَقِلُّ الشَّمْسُ فيبقى شئ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالى إِلاَّ سَبَّحَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ إِلاَّ ما كانَ مِنَ الشَّيْطانِ وأعْتَاءِ بَنِي آدَمَ، فسألت عن أعتى بَنِي آدَمَ فَقالَ: شرار الخلق " (٢) . (بابُ ما يقولُ بعدَ زَوَال الشَّمسِ إلى العصر) قد تقدم إذا لَبِسَ ثوبَه، وإذا خرجَ مِنْ بَيْتِهِ، وإذا دخلَ الخلاءَ، وإذا خرج منه، وإذا توضَّأَ، وإذا قصدَ المسجدَ، وإذا وصلَ بابَه، وإذا صارَ فيه، وإذا سمع المؤذِّن والمقيمَ، وما بين الأذان والإِقامة، وما يقولُه إذا أرادَ القيام للصلاة، وما يقولُه في الصلاة من أوّلها إلى آخرها، وما يقولُه بعدها، وهذا كلُّه يشتركُ فيه جميعُ الصلوات. ويستحبّ الإِكثار من الأذكار وغيرها من العبادات عقب الزوال.

стр. 85

٢٤٤ - لما روينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن السائب ﵁، " أن رسول الله ﷺ كان يُصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنَّها ساعةٌ تُفْتَحُ فِيها أبْوَابُ السَّماءِ فأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لي فِيها عَمَلٌ صَالِحٌ " قال الترمذي: حديث حسن. ويُستحبّ كثرةُ الأذكار بعد وظيفة الظهر لعموم قول الله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار) قال أهل اللغة: العشيُّ من زوال الشمس إلى غروبها. قال الإِمام أبو منصور الأزهري: العشيّ عند العرب: ما بين أن تزولَ الشمس إلى أن تغرب. (بابُ ما يقولُه بعدَ العصرِ إلى غُروبِ الشَّمس) قد تقدم ما يقولُه بعدَ الظهر والعصر كذلك، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار في العصر استحباباً متأكداً، فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعات من السلف والخلف، وكذلك تُستحبُّ زيادةُ الاعتناء بالأذكار في الصبح، فهاتان الصلاتان أصحُّ ما قيل في الصلاة الوسطى، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار بعد العصر، وآخر النهار أكثر، قال الله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) [طه: ١٣٠] وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار) . وقال الله تعالى: (واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القول بالغدو والآصال) . [غافر: ٥٥] وقال تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رجال لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) . [النور: ٣٦] وقد تقدم أن الآصال ما بين العصر والمغرب. ٢٤٥ - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِ إسماعيل ".

стр. 86

(بابُ ما يقولُه إذا سمعَ أذانَ المغرب) ٢٤٦ - روينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: علَّمني رسولُ اللَّه ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: " اللَّهُمَّ هَذَا إقْبالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهارِكَ وأصْوَاتُ دُعاتِكَ فاغْفِرْ لي " (١) . (بابُ ما يقولُه بعدَ صَلاةِ المغرب) قد تقدم قريباً أنه يقول عقيب كل الصلوات الأذكارَ المتقدمة، ويُستحبّ أن يزيدَ فيقول بعد أن يصلّي سنّة المغرب. ٢٤٧ - ما رويناه في كتاب ابن السني، عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلي ركعتين، ثم يقول فيما يدعو: " يا مقلب ثَبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ ". ٢٤٨ - وروينا في كتاب الترمذي، عن عمارة بن شبيب، قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قالَ: لا إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ على أثَرِ المَغْرِبِ، بَعَثَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مَسْلَحَةً يَتَكَفَّلُونَهِ (٢) مِنَ الشَّيْطانِ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عَشْرَ حَسَناتٍ مُوجِبات، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئاتٍ مُوبِقاتٍ، وكانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رِقابٍ مُؤْمناتٍ ". قال الترمذي: لا نعرفُ لعمارة بن شبيب سماعا من النبي ﷺ . قلت: وقد رواه النسائي في كتاب " عمل اليوم والليلة " من طريقين. أحدهما: هكذا، والثاني عن عمارة عن رجل من الأنصار. قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: هذا الثاني هو الصواب. قلتُ: قوله: " مَسلحة " بفتح الميم وإسكان السين المهملة وفتح اللام وبالحاء المهملة: وهم الحرس. (بابُ ما يقرؤُه في صَلاةِ الوترِ وما يقولُه بعدَها) السنّة لمن أوترَ بثلاث ركعات، أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) ، وفي الثانية (قُلْ يا أيها الكافرون) وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) والمعوذتين،

стр. 87

فإن نسي (سَبِّح) في الأولى، أتى بها مع (قل يا أيُّها الكافرون) في الثانية، وكذا إن نسيَ في الثانية (قل يا أيّها الكافرون) أتى بها في الثالثة مع (قل هو اللَّه أحد) والمعوّذتين. ٢٤٩ - وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وغيرهما بالإِسناد الصحيح، عن أُبيّ بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم في الوتر قال: " سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ". وفي رواية النسائي وابن السني: " سُبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ٢٥٠ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: " اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأعُوذُ بِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك " قال الترمذي: حديث حسن. (بابُ ما يقولُ إذا أرادَ النومَ واضطجعَ على فراشِه) قال الله تعالى: (إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جُنُوبِهِمْ ... ) [آل عمران: ١٩٠] . ٢٥١ - وروينا في " صحيح البخاري " ﵀، من رواية حذيفة، وأبي ذرّ ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: " باسْمِكَ اللَّهُمَّ أحْيا وأمُوت ". ورويناهُ في " صحيح مسلم " من رواية البراء بن عازب ﵄. ٢٥٢ - وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عليٍّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال له ولفاطمة ﵄: " إذَا أوَيْتُما إلى فِرَاشِكُما، أوْ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُما، فَكَبِّرَا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثاً وَثَلاثِينَ ". وفي رواية: " التَّسْبِيحُ أرْبَعاً وَثِلاثِينَ ". وَفي رواية: " التَّكْبيرُ أرْبعاً وَثَلاثِينَ ". قالَ عليّ: فما تركته منذ سمعتُه من رسول الله ﷺ قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفّين. ٢٥٣ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرفعه، إن أمسكت نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحينَ ". وفي رواية: " يَنْفُضُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ". ٢٥٤ - وروينا في " الصحيحين " عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ ، كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوّذات، ومسح بهما جسده. ٢٥٥ - وفي الصحيحين عنها، أن النبي ﷺ " كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه

стр. 88

ثم نفث فيهما وقرأ فيهما: قُلْ هُوَ الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعُوذُ بِرَبّ الناس، ثُم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مرّاتٍ " قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيف بلا ريق. ٢٥٦ - وروينا في " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : " الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرأ بِهِما في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ ". اختلف العلماء في معنى كفتاه، فقيل: من الآفات في ليلته: وقيل: كفتاه من قيام ليلته. قلت: ويجوز أن يُراد الأمران. ٢٥٧ - وروينا في " الصحيحين "، عن البَراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ على شِقِكَ الأيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لا ملجأ وَلا منجا مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ. فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ "، هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لَهَا. ٢٥٨ - وروينا في " صحيح البخاري " عن أبي هريرة ﵁، قال: " وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام ... "، وذكر الحديث، وقال في آخره: " إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فقال النبي ﷺ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ "، أخرجهُ البُخاري في " صحيحه " (١) فقال: وقال عثمان بن الهيثم: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وهذا متصل، فإن عثمان بن الهيثم أحدِ شيوخ البخاري الذين روى عنهم في " صحيحه "، وأما قول أبي عبد الله الحميدي في " الجمع بين الصحيحين ". إن البخاري أخرجه تعليقاً، فغير مقبول (٢) ; فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء والذي عليه المحقّقون أن قول البخاري وغيره: " وقال فلان "، محمولٌ على سماعه منه واتصاله إذا لم يكن

стр. 89

مدلِّساً وكان قد لقيَه، وهذا من ذلك. وإنما المعلَّقُ ما أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر، بأن يقول في مثل هذا الحديث: وقال عوف، أو قال محمد بن سيرين، وأبو هريرة، والله أعلم (١) . ٢٥٩ - وروينا في " سنن أبي داود " عن حفصة أمّ المؤمنين ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى تحتَ خدّه ثم يقول: " اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ". ورواه الترمذي من رواية حذيفة عن النبي ﷺ وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أيضاً من رواية البراء بن عازب ولم يذكر فيها: ثلاثَ مرّاتٍ. ٢٦٠ - وروينا في " صحيح مسلم "، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشه: " اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبََّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا ورب كل شئ، فالِقَ الحَبّ وَالنَّوَى، مُنَزِّل التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شئ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بعدك شئ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فوقك شئ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دونك شئ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ ". وفي رواية أبي داود: " اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقرِ ". ٢٦١ - وروينا بالإِسناد الصحيح، في سنن أبي داود، والنسائي، عن عليٍّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: " اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّة مِنْ شر ما أنت آخذ بناصيته، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ". ٢٦٢ - وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود، والترمذي، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا وكَفانا وآوَانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ، وَلا مُؤْوِيَ ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٢٦٣ - وروينا بالإِسناد الحسن في سنن أبي داود، عن أبي الأزهريّ - ويقال: أبو زهير - الأنماري ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قالَ: " بِسْمِ الله وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأخسئ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعْلَى ". النديّ: بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء. وروينا عن الإِمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀

стр. 90

في تفسير هذا الحديث قال: النديّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه: أندية. قال: يريد بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من المَلائِكَةُ. ٢٦٤ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن نوفل الأشجعي ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : " اقْرأ (قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ) ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " (١) . ٢٦٥ - وفي مسند أبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: " ألا أدُلُّكُمْ على كَلِمَةٍ تُنَجِّيكُمْ مِنَ الإِشْرَاكِ باللَّهِ ، تقرأون (قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ) عِنْدَ مَنَامِكُمْ " (٢) . ٢٦٦ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن عرباض بن ساريةَ ﵁، " أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ". قال الترمذي: حديث حسن. ٢٦٧ - وروينا عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا ينامُ حتى يقرأ (بني إسرائيل) و (الزمر) ، قال الترمذي: حديث حسن. ٢٦٨ - وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كفاني وآوَانِي وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَليَّ فأفْضَلَ، وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل، الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ ; اللَّهُمَّ رَبَّ كل شئ وَمَلِيكَهُ، وَإِلهَ كُلِّ شئ، أعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ". ٢٦٩ - وروينا في كتاب الترمذي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا " (٣) . ٢٧٠ - وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: كنتُ جالساً عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّهِ لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال: مَاذَا؟ قال: عقربٌ، قال: " أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلمات الله التامات من شر ما خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ شئ إن شاء الله تعالى ".

стр. 91

٢٧١ - ورويناه أيضاً في سنن أبي داود وغيره، من رواية أبي هريرة، وقد تقدم روايتنا له عن " صحيح مسلم " في باب: ما يقال عند الصباح والمساء. ٢٧٢ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، " أن النبي ﷺ أوصى رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال: إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيداً، أو قال: مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ " (١) . ٢٧٣ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن عمر ﵄، " أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعة أن يقو اللَّهُمَّ أنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وأنْتَ تَتَوَفَّاها، لَكَ مَمَاتُها وَمَحْياها، إنْ أحْيَيْتَها فاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّها فاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافِيَةَ " قال ابن عمر: سمعتها من رسول الله ﷺ . ٢٧٤ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدَّمناه في باب: ما يقول عند الصباح والمساء، في قصة أبي بكر الصديق ﵁: " اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرض، عالم الغيب وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شئ ومليكه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ أعوذ بك من شر نفسي وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قُلْها إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ ". ٢٧٥ - وروينا في كتاب الترمذي، وابن السني، عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما مِنْ مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ فَيَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى حِينَ يأخُذُ مَضْجَعَهُ إِلاَّ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً لا يَدَعُ شَيْئاً يَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ يَهُبَّ مَتَى هَبَّ " إسناده ضعيف (٢) ، ومعنى هبّ: انتبه وقام. ٢٧٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن جابر ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: " إنَّ الرَّجُلَ إذَا أوَى إلى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطانٌ، فَقَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِخَيْرٍ، فَقالَ الشَّيْطانُ: اخْتِمْ بِشَرّ، فإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعالى ثُمَّ نامَ، باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ " (٣) .

стр. 92

٢٧٧ - وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم: " اللَّهُمَّ باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي فاغْفِرْ لي ذَنْبِي ". ٢٧٨ - وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: " مَنْ أوَى إلى فِرَاشِهِ طاهِراً، وَذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعاسُ لَمْ يَتَقَلَّبْ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ فِيها خَيْراً مِنْ خَيْر الدُّنْيا والآخرَةِ، إِلاَّ أعْطاهُ إيَّاهُ ". ٢٧٩ - وروينا فيه عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: " اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي على عَدُوِّي وَأرِنِي ثَأْرِي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ". قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث مني: أي: أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: المراد: بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس: أي اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدها، وقيل: المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى. وروي: " وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي " فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع فوحَّدَه. ٢٨٠ - وروينا فيه (١) عن عائشة ﵂ أيضاً قالت: " ما كان رسول الله ﷺ منذ صحبته ينامُ حتى فارقَ الدنيا حتى يتعوّذ من الجبن والكسل والسآمة والبخل وسوءِ الكِبَر وسوء المنظر في الأهل والمال وعذاب القبر ومن الشيطان وشركه " (٢) . ٢٨١ - وروينا فيه (٣) عن عائشة أيضاً أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ رُؤْيا صَالِحَةً صَادِقَة غَيْرَ كاذِبَةً، نافِعَةً غَيْرَ ضَارَّةٍ. وكانتْ إذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشئ حتى تصبحَ أو تستيقظَ من الليل. ٢٨٢ - وروى الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده عن علي ﵁ قال: ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة. إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.

стр. 93

وروي أيضاً عن عليّ ﵁: ما أرى أحداً يعقلُ دخلَ في الإِسلام ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي. وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرأوا المعوّذتين. وفي رواية: كانوا يستحبّون أن يقرأوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: قل هو الله أحد والمعوّذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم (٢) . واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفاً من الملل على طالبه والله أعلم، ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمه. (باب كراهية النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ اللَّه تَعالى) ٢٨٢ - روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةٌ " قلت: الترة بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل تبعة. (بابُ ما يقول إذا استيقظَ في الليل وأرادَ النَّومَ بعدَه) اعلم أن المستيقظ بالليل على ضربين. أحدهُما: من لا ينام بعدَه، وقد قدَّمنا في أوّل الكتاب أذكارَه. والثاني: من يُريد النوم بعدَه، فهذا يُستحبّ له أن يذكرَ الله تعالى إلى أن يغلبه النوم، وجاء فيه أذكار كثيرة، فمن ذلك ما تقدم في الضرب الأوّل. ٢٨٣ - ومن ذلك ما رويناه في " صحيح البخاري " عن عُبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ تَعارَّ من اللَّيلِ فَقالَ: لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحانَ اللَّهِ، وَلا إِلهَ إلا الله،

стр. 94

وَاللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوََّةَ إلا باللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفرْ لي أوْ دَعا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ تَوَضَّأ قُبِلَتْ صَلاتُهُ " هكذا ضبطناه في أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري، وسقط قول " ولا إِله إلاّ الله " قبل، " والله أكبر " في كثير من النسخ، ولم يذكره الحميدي أيضاً في " الجمع بين الصحيحين "، وثبت هذا اللفظ في رواية الترمذي وغيره، وسقط في رواية أبي داود، وقوله: " اغفر لي أو دعا "، هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري، وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث. وقوله ﷺ " تعارّ " هو بتشديد الراء، ومعناه: استيقظ. ٢٧٤ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد لم يضعفه، عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قالَ: " لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنك أنْتَ الوَهَّابُ " (١) . ٢٨٥ - وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة ﵂ قالت: كان - تعني رسول الله ﷺ إذا تعارّ من الليل قالَ: " لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفَّارُ ". ٢٨٦ - وروينا فيه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إذَا رَدَّ اللَّهُ إلى العَبْدِ المُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبََّحَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ وَدَعاهُ تَقَبَّلَ مِنْهُ ". ٢٨٧ - وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه وابن السني بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا قامَ أحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ ثم عادَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلاث مَرَّاتٍ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، فإذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرْفَعُهُ، إِنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ رَدَدْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحين " قال الترمذي: حديث حسن. قال أهل اللغة: صَنِفة الإِزار: بكسر النون: جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل جانبه أيّ جانب كان. ٢٨٨ - وروينا في " موطأ الإِمام مالك " ﵀ في " باب الدعاء " آخر " كتاب

стр. 95

الصلاة " عن مالك، أنه بلغه عن أبي الدرداء ﵁ " أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامَتِ العُيُونُ وَغارَتِ النُّجُومُ وأنْتَ حَيٌّ قَيُوم " (١) . قلت: معنى غارت: غربت. (بابُ ما يَقولُ إذا قلقَ في فراشِه فلم ينمْ) ٢٨٩ - روينا في كتاب ابن السني عن زيد بن ثابت ﵁ قال: " شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أرَقاً أصابني، فقال: قُلِ: اللَّهُمَّ غارَتِ النُّجُومُ وَهَدأتِ العُيُونُ وأنْتَ حَيُّ قَيُّومٌ لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، يا حيُّ يا قيوم أهدئ لَيْلي، وأنِمْ عَيْنِي، فقلتُها، فأذهب اللَّه عني ما كنتُ أجد ". ٢٩٠ - وروينا فيه عن محمد بن يحيى بن حَبَّان - بفتح الحاء والباء الموحدة - " أن خالد بن الوليد ﵁ أصابَه أرقٌ، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فأمره أن يتعوّذ عند منامه بكلماتِ اللَّه التَّامَّات من غضبه ومن شرّ عباده ومن همزات الشياطين وأنْ يَحضرون " هذا حديث مرسل، محمد بن يحيى: تابعي. قال أهل اللغة: الأرق هو السهر. ٢٩١ - وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف وضعَّفه الترمذي عن بُريدة ﵁ قال: شكا خالد بن الوليد ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي ﷺ : " إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَما أظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرضينَ وَمَا أقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وَمَا أضَلَّتْ، كُنْ لي جارا من شر خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أنْ يَفْرطَ عليّ أحَدٌ مِنْهُمْ أو أنْ يَبْغي عليَّ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ، وَلا إِلهَ إلا أنت ". (بابُ ما يقولُ إذا كانَ يفزعُ في منامه) ٢٩٢ - روينا في سنن أبي داود والترمذي وابن السني وغيرها، عن عمرو بن شعيب

стр. 96

عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: " أعوذ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من غضبه وشر عباده، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ ". قال: وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه (١) . قال الترمذي: حديث حسن (١) . ٢٩٣ - وفي رواية ابن السني: " جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فشكا أنه يفزعُ في منامه، فقالَ رسولُ الله ﷺ : " إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غضبه ومن شره عِبادِهِ، وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضرُونِ "، فقالها فذهب عنه. (بابُ ما يقولُ إذا رَأى في منامِه ما يُحِبُّ أو يَكرهُ) ٢٩٤ - روينا في " صحيح البخاري " عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها، فإنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلْيَحْمَدِ اللَّه تَعالى عَلَيْها وَلْيُحَدّثْ بِها ". وفي رواية: - فَلا يُحَدِّثْ بِها إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ - وَإذَا رأى غَيْرَ ذلكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها وَلا يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنها لا تَضُّرُّهُ ". ٢٩٥ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي قَتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ - وفي رواية: الرُّؤْيا الحَسَنَةُ - مِنَ اللَّهِ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطان، فإنهَا لا تَضُرُّهُ " وفي رواية " فَلْيَبْصُقْ " بدل: فلينفثْ، والظاهر أن المراد النفث، وهو نفخ لطيف لا ريق معه. ٢٩٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " إذ رأى أحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثاً وَلْيَسْتَعِذْ باللَّه مِنَ الشَّيْطانِ ثَلاثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ ". ٢٩٧ - وروى الترمذي من رواية أبي هريرة مرفوعاً: " إذَا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرهَها فَلا يُحَدِّثْ بها أحَداً وَلْيَقُمْ فليصل " (٣) .

стр. 97

٢٩٨ - وروينا في كتاب ابن السني، وقال فيه: " إذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرَهُها فليتفل ثَلاث مَرَّاتٍ ثُمَّ ليَقُلِ: اللَّهمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَمَل الشَّيْطانِ وَسَيِّئاتِ الأحْلامِ فإنَّهَا لاَ تكون شيئا ". (بابُ ما يقولُ إذا قُصَّتْ عليه رُؤيا) ٢٩٩ - روينا في كتاب ابن السني، أن النبي ﷺ قال لمن قال له: رأيت رؤيا، قال: " خَيْراً رَأيْتَ، وخَيْراً يَكُونُ ". وفي رواية: " خَيْراً تَلْقاهُ، وَشَرَّاً تَوَقَّاهُ، خَيْراً لَنا، وَشَرّاً على أعْدَائِنا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العالَمِينَ " (١) . (بابُ الحَثّ على الدًّعاء والاستغفارِ في النصفِ الثاني من كلِّ ليلة) ٣٠٠ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآخِر فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ ". وفي رواية لمسلم: " يَنزِلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ فَيَقُولُ: أنا المَلِكُ أنا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذي يَسألُنِي فأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حتى يضئ الفَجْرُ ". وفي رواية: " إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أوْ ثُلُثَاهُ ". ٣٠١ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن عمرو بن عبسة ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقول: " أقْرَبُ ما يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخر، فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (بابُ الدُّعاءِ في جَميع ساعاتِ الليل كلِّه رجاءَ أن يُصادِفَ ساعةَ الإِجابة) ٣٠٢ - روينا في " صحيح مسلم ": عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:

стр. 98

سمعت النبي ﷺ يقول: " إِنَّ في اللَّيْلِ لَساعَةً لا يُوافِقُها رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسألُ اللَّهَ تَعالى خيرا مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إلاَّ أعْطاهُ اللَّهُ إيَّاهُ، وَذلكَ كل ليلة ". (بابُ أسماء الله الحسنى) ٣٠٢ م - قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنَى فادْعُوهُ بِها) [الأعراف: ١٨٠] . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إنَّ لِلَّهِ تَعالى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسما، مائة إِلاَّ وَاحِداً، مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجَنَّةَ، إنَّهُ وتر يحب الوتر (١) هُوَ اللَّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخالِقُ، البارئ، المُصَوّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفَتَّاحُ، العَلِيمُ، الباسِطُ، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ، الخَبيرُ، الحَليمُ، العَظِيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، الحفيظ، المُغِيثُ (٢) ، الحَسِيبُ، الجَلِيلُ، الكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، المُجِيبُ، الوَاسِعُ، الحَكِيمُ، الوَدُودُ، المَجِيدُ، الباعِثُ، الشَّهِيدُ، الحَقُّ، الوَكِيلُ، القَوِيُّ، المَتِينُ، الوَليُّ، الحَمِيدُ، المحصي، المبدئ، المُعِيدُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، الوَاجِدُ، المَاجِدُ، الوَاحِدُ، الصَّمَدُ، القادِرُ، المُقْتَدِرُ، المُقَدِّمُ، المُؤَخِّرُ، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، البَاطِنُ، الوَالي، المُتَعالِ، البَرُّ، التَّوَّابُ، المُنْتَقِمُ، العَفُوُّ، الرًّؤُوف، مالِكُ المُلْكِ، ذُو الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، المُقْسِطُ، الجامِعُ، الغَنِيُّ، المُغْنِي، المَانِعُ، الضَّار، النَّافعُ، النُّورُ، الهَادِي، البَدِيعُ، الباقِي، الوَارِثُ، الرَشِيدُ، الصَّبُورُ " هذا حديث [رواه] البخاري ومسلم إلى قوله: " يحبّ الوتر " وما بعده حديث حسن (٣) ، رواه الترمذي وغيره.

стр. 99

قوله: " المغيث " روي بدله " المقيت " بالقاف والمثناة، وروي " القريب " بدل " الرقيب "، وروي " المبين " بالموحدة بدل " المتين " بالمثناة فوق، والمشهور " المتين "، ومعنى أحصاها: حفظها، هكذا فسره البخاري والأكثرون، ويؤيده أن في رواية في الصحيح " مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ " وقيل: معناه: من عرف معانيها وآمن بها، وقيل: معناه من أطاقها بحسن الرعاية لها وتخلَّق بما يمكنه من العمل بمعانيها، والله أعلم. كتاب تلاوة القرآن اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، والمطلوب القراءة بالتدبر. وللقراءة آدابٌ ومقاصد، وقد جمعت قبل هذا فيها كتابا مختصرا مشتملاً على نفائس من آداب القرّاء والقراءة وصفاتها وما يتعلق بها، لا ينبغي لحامل القرآن أن يخفى عليه مثله، وأنا أُشِيرُ في هذا الكتاب إلى مقاصدَ من ذلك مختصرة، وقد دللتُ من أراد ذلك وإيضاحه على مظنته، وبالله التوفيق. [فصل] : ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلاً ونهاراً، سفراً وحضراً، وقد كانت للسلف ﵃ عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه، فكان جماعةٌ منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليالٍ ختمة، وآخرون في كل سبع ليالٍ ختمة، وهذا فعل الأكثرين من السلف، وآخرون في كل ستّ ليال، وآخرون في خمس، وآخرون في أربع، وكثيرون في كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وختم بعضهم في اليوم والليلة ثماني ختمات: أربعاً في الليل، وأربعاً في النهار. وممّن ختم أربعاً في الليل وأربعاً في النهار، السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي ﵁ (١) ، وهذا أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة.

стр. 100

وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زادان من عباد التابعين ﵃ أنه كان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر، ويختمه أيضاً فيما بين المغرب والعشاء، ويختمه فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وشيئا، وكان يؤخر العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل، وروى ابن أبي داود بإسناده الصحيح أنّ مجاهداً ﵀ كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء. وأما الذين ختموا القرآن في ركعة، فلا يُحصون لكثرتهم، فمنهم عثمان بن عفان، وتميم الدّاري، وسعيد بن جبير. والمختار: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولاً بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامَّة للمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل له بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوت كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثْر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل أو الهذرمة في القراءة. وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة. ٣٠٣ - ويدلّ عليه ما رويناه بالأسانيد الصحيحة (١) في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وغيرها، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرأ القُرآنَ فِي أقَلّ مِنْ ثَلاثٍ " وأما وقت الابتداء والختم، فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان ممّن يختم في الأسبوع مرّة، فقد كان عثمان ﵁ يبتدئ ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس.

стр. 101

وقال الإِمام أبو حامد الغزالي في " الإِحياء ": الأفضل أن يختم ختمة بالليل، وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أوّل النهار وآخره. ٣٠٤ - وروى ابن أبي داود، عن عمرو بن مرّة التابعي الجليل ﵁، قال: كانوا يحبّون أن يختم القرآن من أوّل الليل أو من أوّل النهار. وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإِمام قال: من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلّتْ عليه الملائكةُ حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلَّت عليه الملائكةُ حتى يُصبح. وعن مجاهد نحوه. ٣٠٥ - وروينا في مسند الإِمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته أبي محمد الدارمي ﵀، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ (١) قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلّت عليه الملائكة حتى يُمسي. قال الدارمي: هذا حسن عن سعد (٢) . [فصل] في الأوقات المختارة للقراءة: اعلم أن أفضل القراءة ما كَانَ في الصلاة، ومذهب الشافعي وآخرين ﵏: أن تطويلَ القيام في الصلاة بالقراءة أفضلُ من تطويل السجود وغيره وأما القراءةُ في غير الصلاة، فأفضلُها قراءة الليل، والنصف الأخير منه أفضل مِنْ الأوّل، والقراءةُ بين المغرب والعشاء محبوبة. وأما قراءةُ النهار، فأفضلها ما كان بعد صلاة الصبح، ولا كراهةَ في القراءة في وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة. وأما ما حكاه ابن أبي داود ﵀، عن معاذ بن رفاعة ﵀، عن مشيخته (٣) أنهم كرهوا القراءة بعدَ العصر وقالوا: إنها دراسة يهود، فغير مقبول، ولا

стр. 102

أصل له، ويختار من الأيام: الجمعة، والاثنين، والخميس، ويوم عَرَفَة، ومن الأعشار: العشر الأوّل من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان، ومن الشهور: رمضان. [فصل] في آداب الختم وما يتعلق به: قد تقدم أن الختم للقارئ وحدَه يُستحب أن يكون في صلاة. وأما من يختم في غير صلاة كالجماعة الذين يختمون مجتمعين، فيُستحبّ أن يكون ختمُهم في أوّل الليل أو في أوّل النهار كما تقدم. ويُستحبّ صيام يوم الختم، إلا أن يُصادف يوماً نهى الشرعُ عن صيامه. وقد صحّ عن طلحة بن مصرّف، والمسيّب بن رافع، وحبيب بن أبي ثابت، التابعيّينَ الكوفيّينَ ﵏ أجمعين، أنهم كانوا يُصبحون صياماً اليوم الذي كانو يختمون فيه. ويُستحبّ حضورُ مجلس الختم لمن يقرأ، ولمن لا يُحسن القراءة. ٣٠٦ - فقد روينا في الصحيحين: " أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أمرَ الحُيَّضَ بالخروج يومَ العيد ليشهدن الخيرَ ودعوةَ المُسْلِمِينَ ". ٣٠٧ - وروينا في مسند الدارمي، عن ابن عباس ﵄، أنه كان يجعل رجلاً يُراقب رجلاً يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختمَ أعلم ابنَ عباس ﵄ فيشهد ذلك (١) . ٣٠٨ - وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين، عن قَتادَة التابعيّ الجليل الإِمام صاحب أنس ﵁، قال: كان أنسُ بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. ٣٠٩ - وروَى بأسانيد صحيحة، عن الحكم بن عُتَيْبَةَ - بالتاء المثناة فوق ثم المثناة تحت ثم الباء الموحدة - التابعي الجليل الإِمام قال: أرسل إليّ مجاهد وعَبْدَةُ بن أبي لُبابة فقالا: إنا أرسلنا إليك لأنّا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء مستجاب عند ختم القرآن. ٣١٠ - وروى بإسناده الصحيح عن مُجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن يقولون: إن الرحمة تنزيل عند القرآن. تنزل الرحمة.

стр. 103

[فصل] : ويُستحبّ الدعاء عقب الختمة استحباباً متأكداً شديداً لما قدَّمناه. وروينا في مسند الدارمي، وعن حُميد الأعرج ﵀ قال: مَن قرأ القرآن ثم دعا أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلاف مَلَك (١) . وينبغي أن يُلحّ في الدعاء، وأن يدعوَ بالأمور المهمة والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله في أمور الآخرة وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البرّ والتقوى، وقيامهم بالحقّ واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين وسائر المخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب " آداب القرآن "، وذكرتُ فيه دعوات وجيزة من أراد نقلَهَا منه، وإذا فرغ من الختمة، فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلاً بالختم، فقد استحبّه السَّلفُ. ٣١١ - واحتجّوا فيه بحديث أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " خَيْرُ الأعْمالِ الحَلُّ وَالرِّحْلَةُ "، قيل: وما هما؟ قال: " افْتِتاحُ القرآن وختمه " (٣) . [فصل] فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة . روينا في " صحيح مسلم ": عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ أوْ عن شئ منه، فقرأه ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من اللَّيل ". [فصل] في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان: ٣١٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: " تَعَاهَدُوا هَذَا القُرآنَ (٣) ، فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الإِبِلِ في عُقُلها " (٤) .

стр. 104

٣١٤ - وروينا في " صحيحيهما " عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: " إِنَّمَا مَثَلُ صاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعقَّلَةِ، إِنْ عاهَدَ عَلَيْها أمْسَكَها، وَإِنْ أطْلَقَها ذَهَبَتْ ". ٣١٥ - وروينا في كتاب أبي داود، والترمذي، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُها الرَّجُلُ مِن المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَْنباً أعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِ أوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَها " تكلم الترمذي فيه (١) . ٣١٦ - وروينا في سنن أبي داود، ومسند الدارمي، عن سعد بن عبادة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ قَرأ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالى يَوْمَ القِيامَةِ أجْذَمَ " (٢) . [فصل] في مسائل وآداب ينبغي للقارئ الاعتناء بها: وهي كثيرة جداً، نذكرُ منها أطرافاً محذوفة الأدلة لشهرتها، وخوف الإِطالة المملّة بسببها. فأوّل ما يُؤمر به: الإِخلاص في قراءته، وأن يُريدَ بها اللَّهَ ، وأن لا يقصدَ بها توصلاً إلى شئ سوى ذلك، وأن يتأدَّبَ مع القرآن ويستحضرَ في ذهنه أنه يناجي اللَّهَ سبحانه تعالى، ويتلو كتابه، فيقرأ على حالِ مَن يرى الله، فإنه إن لم يره فإن اللَّه تعالى يراه. [فصل] : وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظّفَ فَمَهُ بالسِّواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكونَ بعود الأراك، ويجوز بغيره من العيدان، وبالسعد والأشنان، والخرقة الخشنة، وغير ذلك مما ينظف. وفي حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي: أشهرُها عندهم: لا يحصل، والثاني: يحصل، والثالث: يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد. ويستاك عرضاً مبتدئاً بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإتيان بالسنة. قال بعض أصحابنا: يقول عند السواك: " اللهمَّ بارك لي فيه يا أرحم الراحمين " ويَستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمرّ السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه، وسقف حلقه إمراراً لطيفاً، ويستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة،

стр. 105

ولا شديد اللين، فإن اشتدّ يبسه ليَّنه بالماء. أما إذا كان فمه نجساً بدم أو غيره، فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله، وهل يحرم؟ فيه وجهان. أصحُّهما: لا يحرمُ، وسبقت المسألة أوّل الكتاب، وفي هذا الفصل بقايا تقدّم ذكرها في الفصول التي قدمتها في أول الكتاب. [فصل] : ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع، والتدبر، والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تُذكر. وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة. وصعق جماعة منهم، ومات جماعات منهم. ويستحبّ البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين (١) وشعار عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، قال الله تعالى: (وَيخِرُّونَ لِلأذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) [الإسراء: ١٠٩] وقد ذكرتُ آثاراً كثيرة وردت في ذلك في " التبيان في آداب حملة القرآن ". قال السيد الجليل صاحب الكرامات والمعارف، والمواهب واللطائف، إبراهيم الخوَّاص ﵁: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السحر، ومجالسة الصالحين. [فصل] : قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه (٢) ، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف ﵃، وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكّر وجمع القلب والبصر أكثر مما يحصل من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا، فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف. [فصل] : جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإِسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإِسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حقّ مَن يخاف ذلك،

стр. 106

فإن لم يَخَفِ الرياءَ، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍّ، أو نائم أو غيرهما. ودليل فضيلة الجَهْر، أن العمل فيه أكبر، لأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يُوقظ قلب القارئ، ويجمع همَّه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطردُ النومَ ويزيد في النشاط، ويُوقظ غيره من نائم وغافل، ويُنشِّطه، فمتى حضره شئ من هذه النيّات فالجهرُ أفضل. [فصل] : ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها (١) ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفاً أو أخفى حرفاً، هو حرام (٢) . وأما القراءة بالألحان، فهي على ما ذكرناه إن أفرط، فحرام، وإلا فلا، والأحاديث بما ذكرناه في تحسين الصوت كثيرة مشهورة في الصحيح وغيره ; وقد ذكرتُ في آداب القُرَّاءِ قطعة منها. [فصل] : ويستحب للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أن يبتدئ من أوّل الكلام المرتبط بعضه بعض، وكذلك إذا وقفَ يقفَ على المرتبط وعند انتهاء الكلام، ولا يتقيّدُ في الابتداء ولا في الوقف بالأجزاء والأحزاب والأعشار، فإن كثيراً منها في وسط الكلام المرتبط، ولا يغترُّ الإِنسانُ بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممّن لا يُراعِي هذه الآداب، وامتثِلْ ما قاله السيد الجليل أبو علي الفُضَيْل بن عِياض ﵀ عنه: لا تستوحشْ طرقَ الهدى لقلّة أهلها، ولا تغترّ بكثرة السالكين الهاكين، ولهذا المعنى قال العلماء: قراءة سورة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، لأنه قد يخفى الارتباط على كثير من الناس أو أكثرهم في بعض الأحوال والمواطن. [فصل] : ومن البدع المنكرة ما يفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين بالناس التراويح من

стр. 107

قراءة سورة (الأنعام) بكمالها في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة، فيجمعون في فعلهم هذا أنواعاً من المنكرات، منها: اعتقاد أنها مستحبة، ومنها: إيهام العوّام ذلك، ومنها: تطويل الركعة الثانية على الأولى، ومنها: التطويل على المأمومين، ومنها: هذرمة القراءة، ومنها: المبالغة في تخفيف الركعات قبلها. [فصل] : ٣١٧ - يجوز أن يقولَ: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهةَ في ذلك، وقال بعض السلف: يُكره ذلك، وإنما يُقال: السورة التي تُذكر فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب الأوّل، وهو قولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها، والأحاديثُ فيه عن رسول الله ﷺ أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم، وكذلك لا يُكره أن يُقال: هذه قراءة أبي عمرو، وقراءةُ ابن كثير وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيحُ المختارُ الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: كانوا يكرهون [أن يقال:] سنّة فلان، وقراءة فلان، والصوابُ: ما قدّمناه. [فصل] : يُكره أن يقول: نسيتُ آية كذا، أو سورة كذا، بل يقول: أُنسيتها أو أسقطتها. ٣١٨ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ". وفي رواية في الصحيحين أيضاً: " بِئْسمَا لأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وكيت بَلْ هُوَ نُسِّيَ ". ٣١٩ - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة ﵂، " أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقرأ، فقال: " ﵀، لَقَدْ أذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا ". وفي رواية في الصحيح: " كُنْتُ أنسيتها " (١) .

стр. 108

[فصل] : اعلم أن آداب القارئ والقراءة لا يمكن استقصاؤها في أقلّ من مجلدات، ولكنا أردنا الإِشارة إلى بعض مقاصدها المهمات بما ذكرناه من هذه الفصول المختصرات، وقد تقدم في الفصول السابقة في أول الكتاب شئ من آداب الذاكر والقارئ، وتقدم أيضاً في أذكار الصلاة جمل من الآداب المتعلقة بالقراءة، وقد قدّمنا الحوالة على كتاب " التبيان في آداب حملة القرآن " لمن أراد مزيداً، وبالله التوفيق، وهو حسبي ونِعمَ الوكيل. [فصل] : اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار كما قدّمنا، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة. ٣٢٠ - وقد روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قَرأ في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ آيَةً لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وَمَنْ قرأ مائة آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، وَمَنْ قَرأ مائتي آيَةٍ لَمْ يُحاجهِ القُرآنُ يَوْمَ القِيامَةِ، وَمَنْ قرأ خمسمائة كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الأجْرِ " وفي رواية (١) : " مَنْ قَرأ أَرْبَعِينَ آيَةً " بدل " خمسين " وفي رواية " عِشْرِينَ " وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ عَشْرَ آياتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ " (٢) وجاء في الباب أحاديث كثيرة بنحو هذا. وروينا أحاديث كثيرة في قراءة سور في اليوم والليلة، منها: يس، وتبارك الملك، والواقعة، والدّخان. ٣٢١ - فعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ (يس) فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ " (٣) . ٣٢٢ - وفي رواية له: " مَنْ قَرأ سُورَةَ (الدُّخانِ) فِي لَيْلَةٍ أصْبَحَ مَغْفُوراً لَهُ " (٤) .

стр. 109

٣٢٣ - وفي رواية عن ابن مسعود ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " مَنْ قَرأ سُورَةَ (الوَاقِعَةِ) فِي كُلّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فاقَة " (١) . ٣٢٤ - وعن جابر ﵁: " كان رسول الله ﷺ لا ينام كل ليلة حتى يقرأ (آلم تنزيل) الكتاب، و ((تبارك) الملك " (٢) . ٣٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: " مَنْ قَرَأ فِي لَيْلَة (إذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ) كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ نِصْفِ القُرآن، وَمَنْ قَرأ (يا أيُّها الكافِرُونَ) كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، وَمَنْ قَرأ قُلْ (هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) كانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القُرآن " (٣) . ٣٢٦ - وفي رواية: " مَنْ قَرأ آيَةَ الكُرْسِيّ، وأوَّل (حم) عُصِمَ ذلكَ اليَوْمَ مِنْ كُلّ سُوءٍ " (٤) . والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة، وقد أشرنا إلى المقاصد، والله أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة. كتاب حَمْدِ اللَّهِ تعالى قال الله تعالى: (قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ على عبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى) [النمل: ٥٩] وقال الله تعالى: (وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ) [النمل: ٩٣] وقال تعالى: (وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) [الإِسراء: ١١١] وقال تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) [إبراهيم: ٧] وقال تعالى: (فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرونِ) [البقرة: ١٥٢] والآيات المصرّحة بالأمر بالحمد والشكر وبفضلهما كثيرة معروفة. ٣٢٧ - وروينا في " سنن أبي داود "، " وابن ماجه "، و " مسند أبي عوانة الإسفراييني " المخرَّج على " صحيح مسلم " ﵏، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " كُلُّ أمْر ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيه بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أقطع ".

стр. 110

وفي رواية: " بَحَمْدِ اللَّهِ ". وفي رواية: " بالحَمْدِ فَهُوَ أقْطَعُ ". وفي رواية: " كُل كلام لا يُبْدأُ فِيهِ بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أجْذَمُ ". وفي رواية: " كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) فَهوَ أقْطَعُ ". روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب " الأربعين " للحافظ عبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن، وقد رُوي موصولاً كما ذكرنا، ورُوي مرسلاً، ورواية الموصول جيدة الإِسناد، وإذا روي الحديث موصولاً ومرسلاً، فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء، لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير، ومعى " ذي بال ": أي: له حال يهتمّ به، ومعنى أقطع: أي ناقص قليل البركة، وأجذم: بمعناه، وهو بالذال المعجمة وبالجيم. قال العلماء: فيُستحبّ البداءة بالحمد للَّه لكل مصنف، ودارس، ومدرِّس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة. قال الشافعي ﵀: أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله تعالى، والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ﷺ . [فصل] : اعلم أن الحمدَ مستحبٌّ في ابتداء كل أمر ذي بال كما سبق، كما يستحب بعد الفراغ من الطعام والشراب، والعطاس، وعند خطبة المرأة - وهو طلب زواجها - وكذا عند عَقْدِ النِّكَاح، وبعد الخروج من الخلاء، وسيأتي بيان هذه المواضع في أبوابها بدلائلها، وتفريع مسائلها إن شاء الله تعالى، وقد سبق بيان ما يُقال بعد الخروج من الخلاء في بابه، ويُستحبّ في ابتداء الكتب المصنفة كما سبق، وكذا في ابتداء دروس المدرّسين، وقراءة الطالبين، سواء قرأ حديثاً أو فقهاً أو غيرهما، وأحسنُ العبارات في ذلك: الحمد لله رب العالمين. [فصل] : حمدُ الله تعالى ركن في خطبة الجمعة وغيرها، لا يصحّ شئ منها إلا به، وأقل الواجب: الحمد لله، والأفضل أن يزيد من الثناء، وتفصيلُه معروف في كتب الفقه. ويشترط كونها بالعربية. [فصل] : يُستحبّ أن يختم دعاءه بالحمد لله ربّ العالمين، وكذلك يبتدئه بالحمد لله، قال الله تعالى: (وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّه رَبّ العالَمِينَ) [يونس: ١٠] وأما
следующие страницы →