← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1956

الأذكار للنووي ت الأرنؤوط

النووي

Полный текст (411 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

واعلم أن هذه الخطبة سنّة، لو لم يأت بشئ منها صحَّ النكاح باتفاق العلماء. وحكي عن داود الظاهري ﵀ أنه قال: لا يصحّ، ولكن العلماء المحققون لا يعدّون خلافَ داود خلافاً معتبراً، ولا ينخرقُ الإِجماعُ بمخالفته، والله أعلم. وأما الزوجُ، فالمذهب المختار أنه لا يخطب بشئ، بل إذا قال له الوليّ: زوّجتك فلانة. يقول متصلاً به: قبلتُ تزويجها، وإن شاء قال: قبلتُ نكاحَها، فلو قال: الحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ قبلتُ، صحَّ النكاحُ، ولم يضرّ هذا الكلام بين الإِيجاب والقبول، لأنه فصل يسير له تعلق بالعقد. وقال بعض أصحابنا: يبطلُ به النكاح، وقال بعضهم: لا يبطلُ بل يُستحبّ أن يأتي به، والصوابُ ما قدّمناه أنه لا يأتي به ولو خالف فأتى به لا يَبطل النكاح، والله أعلم. (بابُ ما يُقالُ للزوج بعدَ عقدِ النِّكاح) ٨٢٦ - السنّة أن يُقال له: باركَ الله لك، أو باركَ الله عليك، وجمعَ بينكما في خير. ويُستحبُّ أن يُقال لكلّ واحد من الزوجين: بارَك الله لكلّ واحدٍ منكما في صاحبه، وجمعَ بينكما في خير. ٨٢٧ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁ حين أخبره أنه تزوّج: " بارَكَ اللَّهُ لَكَ ". ٨٢٨ - وروينا في " الصحيح " أيضاً أنه ﷺ قال لجابر ﵁ حين أخبره أنه تزوّج: " بارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ ". ٨٢٩ - وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرها عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإِنسانُ، إذا تزوّج قال: " بَارَكَ اللَّهُ لك، وبارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. فصل: ويُكره أن يُقال له بالرَّفاء والبنين، وسيأتي دليلُ كراهته إن شاء الله تعالى في " كتابِ حفظ اللسان " في آخر الكتاب (١) . والرِّفاء بكسر الراء وبالمدّ: وهو الاجتماع.

стр. 282

(باب ما يقول الزوجُ إذا دخلت عليه امرأتُه ليلة الزِّفاف) يُستحبّ أن يُسَمِّيَ اللَّهَ تعالى ويأخذَ بناصيتهَا (١) أولَ ما يَلقاها ويقول: بارَك اللَّهَ لكلِّ واحدٍ منَّا في صاحبه. ٨٣٠ - ويقول معه: ما رويناه بالأسانيد الصحيحة (٢) في سنن أبي داود وابن ماجه وابن السني وغيرها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إِذَا تَزَوَّجَ أحَدُكُمُ امْرأةً، أوِ اشْتَرَى خَادماً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِني أسألُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ (٣) ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرِّ ما جَبَلْتَها ما جبلتها عَلَيْهِ. وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً فَلْيأْخُذْ بِذِرْوَةِ سِنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ " وفي رواية: " ثُمَّ ليأْخُذْ بِناصِيَتِها وَلْيَدْعُ بالبَرَكَةِ في المَرأة والخادم ". (باب ما يُقالُ للرجل بعدَ دُخولِ أهلهِ عليه) ٨٣١ - روينا في " صحيح البخاري " وغيره عن أنس ﵁ قال: " بنى رسول الله ﷺ بزينب ﵂، فأولم بخبز ولحم.." وذكر الحديث في " صفة الوليمة وكثرة مَن دُعي إليها " ثم قال: فخرجَ رسولُ الله ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: " السَّلامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدتَ أهلك؟ بارك الله لك، فتقرَّى (٤) حُجَر نسائه كلّهنّ يقولُ لهنّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة ". (بابُ ما يقولُه عندَ الجمَاع) ٨٣٢ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن عباس ﵄ من طرق كثيرة عن النبيّ ﷺ قال: " لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إذَا أتى أهْلَهُ قالَ: بِسْمِ الله اللَّهُمَّ جنبنا

стр. 283

الشَّيْطانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ " وفي رواية للبخاري " لَمْ يَضُرَّهُ شيطان أبدا ". (بابُ مُلاعبةِ الرجلِ امرأَتَه وممازحته لها ولطف عبارتِه معها) ٨٣٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جابر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " تَزَوََّجْتَ بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ قلت: تَزوّجتُ ثيباً، قال: هَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ ". ٨٣٤ - وروينا في كتاب الترمذي وسنن النسائي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :) " أكمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانَاً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً وألْطَفُهُمْ لاهله " (١) . (بابُ بيان أدبِ الزَّوِجِ مع أصهاره في الكلام) اعلم أنه يُستحبّ للزوج أن لا يخاطب أحداً من أقارب زوجته بلفظ فيه ذكر جماع النساء، أو تقبيلهنّ، أو معانقتهنّ، أو غير ذلك من أنواع الاستمتاع بهنَّ، أو ما يتضمن ذلك أو يُستدلّ به عليه أو يفهم منه. ٨٣٥ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عليٍّ ﵁ قال: " كنتُ رجلاً مَذَّاءً (٢) فاستحييتُ أن أسألَ رسولَ الله ﷺ لمكان ابنته منّي، فأمرتُ المقدادَ فسألَه ". (بابُ ما يُقال عند الولادة وتألّم المرأة بذلك) ينبغي أن يُكثر من دُعاء الكَرْب الذي قدَّمناه. ٨٣٦ - وروينا في كتاب ابن السني عن فاطمة ﵂ " أنَّ رسول الله ﷺ لما دنا ولادها أمرَ أُمَّ سلمة وزينبَ بنتَ جحشٍ أن يأتيا فيقرآ عندها آية الكرسي، و (إنَّ ربَّكم اللَّهُ..) إلى آخر الآية (٣) [الاعراف: ٥٤] ويعوذاها بالمعوذتين ". (٤) *

стр. 284

(بابُ الأَذَان في أُذُنِ المولُود) ٨٣٧ - روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: " رأيتُ رسولَ الله ﷺ أذّن في أُذن الحسين بن عليّ حينَ ولدتهُ فاطمةُ بالصلاة ﵃ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال جماعة من أصحابنا: يُستحبّ أن يؤذّن في أُذنه اليمنى ويُقيم الصلاة في أُذنه اليسرى. ٨٣٨ - وقد روينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن عليّ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فأذَّنَ في أُذُنِهِ اليُمْنَى، وأقامَ في أُذُنِهِ اليُسْرَى لَمْ تَضُرّهُ أُمُّ الصبيان " (١) . (بابُ الدعاءِ عندَ تَحنيكِ الطفل) ٨٣٩ - روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، عن عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالصبيان فيدعو لهم ويحنّكُهم " وفي رواية: فيدعو لهم بالبركة ". ٨٤٠ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: " حملتُ بعبد الله بن الزبير بمكة، فأتيتُ المدينةَ فنزلتُ قباءَ، فولدتُ بقباءَ، ثم أتيتُ به النَّبي ﷺ ، فوضعَه في حِجره ثم دعا بتمرةٍ فمضغَها ثم تفلَ في فِيه، فكانَ أول شئ دخل جوفَه ريقُ رسول الله ﷺ ، ثم حنَّكَه بالتمرة، ثم دعا له وباركَ عَلَيْهِ ". ٨٤١ - وروينا في " صحيحهما " عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: " وُلد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ فسمَّاه إبراهيم، وحنَّكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة " هذا لفظ البخاري ومسلم، إلا قوله: " ودعا له بالبركة " فإنه للبخاري خاصة. كتاب الأسماء (بابُ تَسْمِيةِ المَوْلُود) السُّنّة أن يُسمَّى المولود في اليوم السابعِ من ولادته أو يوم الولادة. ٨٤٢ - فأما استحبابه يومَ السابع، فلِمَا رَويناه في كتاب الترمذي عن عمرو بن *

стр. 285

شُعيب عن أبيه عن جده " أن النبيّ ﷺ أمرَ بتسمية المولود يومَ سابعهِ، ووضعِ الأذى عنه، والعقّ " قال الترمذي: حديث حسن (١) . ٨٤٣ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن سَمُرة بن جُندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " كل غلام رهينة بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، ويُحْلَقُ، وَيُسَمَّى " قال الترمذي: حديثٌ حسن صحيح. ٨٤٤ - وأما يوم الولادة فلِما رويناه في الباب المتقدم من حديث أبي موسى. ٨٤٥ - وروينا في صحيح مسلم " وغيره عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمَّيْتُهُ باسْمِ أبي: إبْرَاهِيم ﷺ ". ٨٤٦ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس قال: " وُلد لأبي طلحةَ غلامٌ، فأتيتُ به النبي ﷺ فحنَّكَه، وسمَّاه عبد الله ". ٨٤٧ - وروينا في " صحيحيهما " عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: " أُتي بالمنذر بن أبي أُسَيْد إلى رسول الله ﷺ حين وُلد، فوضعه النبيُّ ﷺ على فخذه وأبو أُسيد جالسٌ، فلَهِيَ النبيّ ﷺ بشئ بين يديه، فأمر أبو أُسيد بابنه فاحْتُمِل من على فخذ النبيّ ﷺ ، فأقلبُوه، فاستفاقَ النبيُّ ﷺ فقال: أيْنَ الصَّبِيُّ؟ فقال أبو أُسيد: أقلبناه يا رسول الله، قال: ما اسْمُهُ؟ قال: فلان، قال: لا، وَلَكِنِ اسْمُهُ المُنْذِرُ، فسمّاه يومئذ المنذر ". قلت: قوله لهِي، بكسر الهاء وفتحها لغتان: الفتح لطئ، والكسر لباقي العرب، وهو الفصيح المشهور، ومعناه: انصرف عنه، وقيل اشتغل بغيره، وقيل نسيه، وقوله استفاق: أي ذكره، وقوله فأقلبوه: أي رَدّوه إلى منزلهم. (بابُ تَسْمِيةِ السَّقْط) (٢) يُستحبّ تسميتُه، فإن لم يُعلم أذكرٌ هو أو أنثى، سُمِّي باسم يَصلحُ للذكر والأُنثى، كأسماء، وهند، وهُنيدة، وخارجة، وطلحة، وعُميرة، وزُرْعة، ونحو ذلك. قال الإمام البغوي:

стр. 286

٨٤٨ - يُستحبّ تسميةُ السقط لحديث ورد فيه (١) ، وكذا قاله غيره من أصحابه. قال أصحابنا: ولو مات المولود قبل تسميته استُحبّ تسميتُه (٢) . (بابُ استحباب تَحسينِ الاسم) ٨٤٩ - روينا في سنن أبي داود بالإِسناد الجيد (٣) عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بأسْمائكُمْ وأسماءِ آبائِكُمْ فأحْسِنُوا أسْماءَكُمْ ". (بابُ بيانِ أحبِّ الأسماءِ إلى الله ٨٥٠ - روينا في " صحيح مسلم " عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إنَّ أحَبَّ أسْمائكُمْ إلى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ". ٨٥١ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جابر ﵁ قال: وُلد لرجلٍ منّا غلامٌ فسمَّاه القاسم، فقلنا: لا نُكَنِّيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبرَ النبيَّ ﷺ فقال: " سَمّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ". ٨٥٢ - وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما عن أبي وُهيب الجشمي الصحابي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " تَسَمَّوا بأسْماءِ الأنْبِياءِ، وَأحَبُّ الأسْماءِ إلى الله تَعالى: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَن، وأصْدَقُها: حَارِثٌ وَهمَّامٌ، وأقْبَحُها: حَرْبٌ ومرة " (٤) .

стр. 287

(بابُ استحباب التهنئة وجواب المُهَنَّأ) ٨٥٣ - يُستحبّ تهنئة المولود له، قال أصحابنا: ويُستحبّ أن يُهَنَّأ بما جاءَ عن الحسين ﵁ أنه علَّم إنساناً التهنئة فقال: قل: باركَ الله لكَ في الموهوب لك، وشكرتَ الواهبَ، وبلغَ أشدَّه، ورُزقت برّه. ويُسْتَحَبُّ أن يردّ على المهنئ فيقول: باركَ الله لك، وبارَك عليك، وجزاكَ الله خيراً، ورزقك الله مثلَه، أو أجزلَ الله ثوابَك، ونحو هذا. (بابُ النهي عن التسميةِ بالأسماءِ المَكْرُوهة) ٨٥٤ - روينا في " صحيح مسلم " عن سَمُرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسَاراً، وَلا رَباحاً، وَلا نَجاحاً، وَلا أفْلَحَ، فإنَّكَ تَقُولُ أثَمَّ هُوَ؟ فَلا يَكُونُ، فَتَقُولُ: لا، إنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلا تَزِيدونَ عَليَّ ". ٨٥٥ - وروينا في سنن أبي داود وغيره من رواية جابر، وفيه أيضاً النهي عن تسميته بركة. ٨٥٦ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إنَّ أخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى رَجُلٌ تَسَمَّى ملك الأملاك ". وفي رواية " أخنى " بدل " أخنع ". وفي رواية لمسلم " أغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ وأخْبَثُهُ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ، لا مَلِكَ إِلاَّ اللَّهُ " قال العلماء: معنى أخنع وأخنى: أوضع وأذلّ وأرذل. وجاء في الصحيح عن سفيان بن عيينة قال: ملك الأملاك مثل شاهان شاه. (باب ذكر الإِنسان من يتبعُه من ولد أو غلام أو متعلمٍ أو نحوهم باسمٍ قبيحٍ ليؤدّبَه ويزجرَه عن القبيح ويروّضَ نفسَه) ٨٥٧ - روينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن بُسْرٍ المازني الصحابي ﵁ وهو بضمّ الباء الموحدة وإسكان السين المهملة - قال: " بعثتني أُمي إلى رسول الله ﷺ بِقِطْفٍ مِن عِنَب، فأكلتُ منه قبل أن أُبلغَه إياه، فلما جئتُ به أَخَذَ بأُذني وقال: يا غُدَرُ " (١) .

стр. 288

٨٥٨ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ في حديثه الطويل المشتمل على كرامة ظاهرة للصديق ﵁ (١) ، ومعناه: أن الصديق ﵁ ضيَّفَ جماعةً وأجلسَهم في منزله وانصرفَ إلى رسول الله ﷺ فتأخَّرَ رجوعُه، فقال عند رجوعه: أعشّيتمُوهم؟ قالُوا: لا، فأقبل على ابنه عبد الرحمن فقال: يا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ (٢) وَسَبَّ (٣) . قلتُ: قوله: غنثر، بغين معجمة مضمومة، ثم نون ساكنة ثم تاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة مفتوحة ومضمومة ثم راء، ومعناه: يا لئيم، وقوله: فجدّعَ، وهو بالجيم والدال المهملة، ومعناه: دعا عليه بقطع الأنف ونحوه، والله أعلم. (بابُ نداءِ مَنْ لا يُعرف اسمُه) ينبغي أن يُنادى بعبارةٍ لا يتأذّى بها، ولا يكون فيها كذبٌ ولا مَلَقٌ (٤) ولا ملق ": كقولك: يا أخي (٥) يا فقيه، يا فقير، يا سيدي، يا هذا، يا صاحبَ الثوب الفلاني أو النعل الفلاني أو الفرس أو الجمل، أو السيف أو الرمح، وما أشبه هذا على حسب حال المُنَادى والمُنَادِي. ٨٥٩ - وقد روينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن عن بَشير بن معبد المعروف بابن الخَصَاصِيَة ﵁ قال: " بينما أنا أُماشي (٦) النبيَّ ﷺ نظرَ فإذا رجلٌ يمشي بين القبور عليه نعلان فقال: يا صَاحبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ (٧) وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ.." وذكر تمام الحديث. قلتُ: النعالُ السِّبتِيةُ بكسر السين: التي لا شعرَ عليها. ٨٦٠ - وروينا في كتاب ابن السني عن جاريةَ الأنصاري الصحابي ﵁

стр. 289

وهو بالجيم - قال: " كنتُ عندَ النبيّ ﷺ وكان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: " يا بنَ عبد الله ". (باب نهي الولد والمتعلم والتلميذ أن يُنادي أباه ومعلّمه وشيخه باسمه) ٨٦١ - روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة ﵁: " أن النبيّ ﷺ رأى رجلاً معه غلام، فقال للغلام: مَنْ هَذَا؟ قال: أبي، قال: فَلا تَمْشِ أمامَهُ، ولا تَسْتَسِبَّ لَهُ، وَلا تَجْلِسْ قَبْلَهُ، وَلا تَدْعُهُ باسْمِهِ ". قلت: معنى لا تَسْتَسِبَّ له: أي لا تفعل فعلاً يتعرّض فيه لأن يسبّك أبوك زجراً لك تأديبا على فعلك القبيح. ٨٦٢ - وروينا فيه عن السيد الجليل العبد الصالح المتفق على صلاحه عبيد الله بن زَحْر؟ - بفتح الزاي وإسكان الحاء المهملة ﵁ قال: يُقال من العقوق أن تُسَمِّي أباك باسمه، وأن تمشيَ أمامَه في طريق. (باب استحباب تغيير الاسم إلى أحسن منه) ٨٦٢ م - فيه حديثُ سهلِ به سعدٍ الساعدي المذكور في باب تسمية المولود في قصة المنذر بن أبي أُسَيْد. ٨٦٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ " أن زينبَ كان اسمُها برّةَ، فقيل: تزكَي نفسها، فسمَّاها رسول الله ﷺ " زينب ". ٨٦٤ - وفي " صحيح مسلم " عن زينبَ بنت أبي سلمة ﵂ قالت سميت برة، فقال رسول الله ﷺ : " سموها زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة، فسما ها زينبَ ". ٨٦٥ - وفي " صحيح مسلم " أيضاً عن ابن عباس قال: " كانت جويريةُ اسمها برّة، فَحَوَّلَ رسولُ الله ﷺ اسمَها جويرية، وكان يكرهُ أن يُقال خَرَج من عند برّة ". ٨٦٦ - وروينا في " صحيح البخاري " عن سعيد بن المسيب بن حَزْن عن أبيه، أن أباه جاء إلى النبي ﷺ فقال: " ما اسْمُكَ؟ قال: حَزْن، فقال: أنْتَ سَهْلٌ، قال: لا أُغيّر اسماً سمّانيه أبي، قال ابنُ المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد ".

стр. 290

قلتُ: الحزونة: غلظ الوجه وشي من القساوة. ٨٦٧ - وروينا في " صحيح البخاري مسلم " عن ابن عمر ﵄ " أن النبي ﷺ غيَّرَ اسم عاصية، وقال: " أنت جميلة ". وفي رواية لمسلم أيضاً: " أن ابنةً لعمرَ كان يُقال لها عاصية، فسمَّاها رسول الله ﷺ جميلة ". ٨٦٨ - وروينا في سنن أبي داود " بإسناد حسن، عن أُسامة بن أَخْدَريٍّ الصحابي ﵁ وأخدري بفتح الهمزة والدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة بينهما - " أن رجلاً يُقَال له أصرم كان في النفَر الذين أتوْا رسولَ الله ﷺ ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : ما اسْمُكَ؟ قال: أَصْرَم، قال: " بَلْ أنْتَ زُرْعَةُ ". ٨٦٩ - وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما عن أبي شريح هانئ الحارثي الصحابي ﵁ " أنه لما وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يُكنّونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: إنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ " وَإِلَيْهِ الحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَمِ؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمتُ بينَهم، فرضي كِلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : مَا أحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ منَ الوَلَدِ؟ قال: لي شُريح، ومُسلم، وعبدُ الله، قال: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قلت: شريحُ، قال: فأنْتَ أبُو شُرَيْحٍ " (١) . قال أبو داود: وغيّر النبيّ ﷺ اسمَ العاصي، وعزيز، وعَتْلَة، عَتْلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسمّاه هاشماً، وسمّى حَرْباً سِلْماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً يُقال لها عقرة سمّاها خضرة، وشِعْبَ الضلالة سمّاه شِعْبَ الهُدى، وبنو الزِّينة سمَّاهم بني الرِّشْدَة، وسمَّى بني مُغوية بني رِشْدَة. قال أبو داود: تركتُ أسانيدها للاختصار. قلتُ: عَتْلة بفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة فوق، قاله ابن ماكولا، قال: وقال عبد الغني: عَتَلة: يعني بفتح التاء أيضاً، قال: وسمَّاه النبيّ ﷺ عُتْبة، وهو عتبة بن عبد السلمي.

стр. 291

(بابُ جَوازِ ترخيمِ الاسمِ إذَا لم يَتَأذّ بذلك صاحبُه) ٨٧٠ - روينا في الصحيح من طرق كثيرة " أن رسولَ الله ﷺ رخَّمَ أسماء جماعة من الصحابة، فمن ذلك قوله ﷺ لأبي هريرة ﵁: يا أبا هِرّ " وقوله ﷺ لعائشةَ ﵂ " يا عائش " ولأنجشة ﵁ " ياأنجش " ٨٧١ - وفي كتاب ابن السني أن النبي ﷺ قال لأُسامة: يا أُسَيْمُ " وللمقدتم " يا قديم ". (بابُ النهي عن الأَلقابِ التي يَكْرَهُها صاحبُها) قال الله تعالى: (وَلا تَنَابَزُوا بالألْقابِ) [الحجرات: ١١] واتفق العلماء على تحريم تلقيب الإِنسان بما يكره، سواء كان له صفة، كالأعمش، والأجلح، والأعمى، والأعرج، والأحول، والأبرص، والأشج، والأصفر، والأحدب، والأصمّ، والأزرق، والأفطس، والأشتر، والأثرم، والأقطع، والزمن، والمقعد، والأشلّ، أو كان صفة لأبيه أو لأمه أو غير ذلك مما يَكره. واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك، ودلائل ما ذكرته كثرة مشهورة حذفتها اختصاراً واستغناءً بشهرتها. (بابُ جَوازِ واستحباب اللقبِ الذي يُحبُّه صاحبُه) فمن ذلك أبو بكر الصديق ﵁، اسمه عبد الله بن عثمان، لقبه عتيق، هذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماءُ من المحدِّثين وأهل السِيَر والتواريخ وغيرهم. وقيل اسمه عتيق، حكاه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في كتابه " الأطراف "، والصواب الأول، واتفق العلماء على أنه لقبُ خير. واختلفوا في سبب تسميته عتيقاً. ٨٧٢ - فروينا عن عائشة ﵂ من أوجه أن رسول الله ﷺ قال: " أبُو بَكْرٍ عَتِيقُ اللَّهِ منَ النَّارِ " وقال: فمن يومئذ سُمِّيَ عتيقاً (١) . وقال مصعب بن الزبير وغيره من أهل النسب: سُمِّي عتيقاً لأنه لم يكن في نسبه شئ يُعاب به، وقيل غير ذلك، والله أعلم. ٨٧٣ - ومن ذلك أبو تراب لقبٌ لعليّ بن أبي طالب ﵁، وكُنيته أبو

стр. 292

الحسن: ثبتَ في الصحيح " أن رسول الله ﷺ وجده نائماً في المسجد وعليه التراب، فقال: قُمْ أبا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرابٍ " فلزمه هذا اللقب الحسن الجميل. ٨٧٤ - وروينا هذا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن سهل بن سعد، قال سهل: وكانت أحبّ أسماء عليّ إليه، وإن كان ليفرح أن يُدعى بها. هذا لفظ رواية البخاري. ومن ذلك ذو اليدين واسمه الخِرْباق - بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة وآخره قاف - كان في يديه طول. ٨٧٤ - ثبتَ في الصحيح " أن رسول الله ﷺ كان يدعوه ذا اليدين " واسمه الخِرْباق، رواه البخاري بهذا اللفظ في أوائل كتاب البرّ والصلة ". (بابُ جوازِ الكِنى واستحباب مخاطبةِ أَهْلِ الفَضْل بها) هذا الباب أشهر من أن نذكر فيه شيئاً منقولاً، فإن دلائله يشترك فيها الخواصّ والعوامّ، والأدب أن يُخاطب أهل الفضل ومن قاربهم بالكنية، وكذلك إنْ كتبَ إليه رسالة، وكذا إن رَوى عنه روايةً، فيُقال: حدّثنا الشيخ أو الإِمام أبو فلان، فلان بن فلان، وما أشبهه، والأدبُ أن لا يذكرَ الرجلُ كنيتَه في كتابه ولا في غيره، إلا أن لا يُعرف إلا بكنيته، أو كانت الكنية أشهرَ من اسمه. قال النحاس: إذا كانت الكنية أشهر، يُكنى على نظيره ويُسمَّى لمن فوقه، ثم يلحق: المعروف أبا فلان أو بأبي فلان. (بابُ كُنيةِ الرجل بِأَكبرِ أولادِه) كُنِّي نبيّنا محمّدٌ ﷺ أبا القاسم بابنه القاسم وكان أكبرَ بنيه. ٨٧٥ - وفي الباب حديث أبي شريح الذي قدَّمناه في باب استحباب تغيير الاسم إلى أحسن منه. (بابُ كُنية الرجلِ الذي له أولادٌ بغيرِ أولادِه) هذا الباب واسعٌ لا يحصى مَن يتّصفُ به، ولا بأس بذلك. (بابُ كُنيةِ مَنْ لم يُولَد له وكُنية الصغيرِ) ٨٧٦ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ أحسنَ الناس خلقاً، وكان لي أخ يُقال له أبو عمير: قال الراوي: أحسبه قال

стр. 293

فَطِيمٌ - وكان النبيُّ ﷺ إذا جاءَه يقول: " يا أبا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُغَيْرُ " (١) نُغَرٌ كانَ يلعبُ به. ٨٧٧ - وروينا بالأسانيد الصحيحية في سنن أبي داود وغيره عن عائشة ﵂ أنها قالت: " يا رسول الله كلُّ صواحبي لهنّ كُنى، قال: فاكْتَنِي بابْنِكَ عَبْدِ الله " قال الراوي: يعني عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر، وكانت عائشةُ تُكَنَّى أُمّ عبد الله. قلت: فهذا هو الصحيح المعروف. ٨٧٨ - وأما ما رويناه في كتاب ابن السني عن عائشة ﵂ قالت: " أسقطتُ من النبيّ ﷺ سَقْطاً فسمّاه عبد الله، وكنّاني بأُمّ عبد الله " فهو حديث ضعيف (٢) ؟. وقد كان في الصحابة جماعات لهم كنى قبل أن يُولد لهم، كأبي هريرة، وأنس وأبي حمزة، وخلائق لا يُحصون من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ولا كراهةَ في ذلك، بل هو محبوبٌ بالشرط السابق. (بابُ النّهي عنِ التَّكَنِّي بأبي القَاسِم) ٨٧٩ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جماعة من الصحابة، منهم جابر، وأبو هريرة ﵄ أن رسولَ الله ﷺ قال: " سَمُّوا باسْمي وَلا تُكَنٌّوا بِكُنْيَتِي ". قلت: اختلفَ العلماءُ في التكنّي بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: فذهب الشافعي ﵀ ومَنْ وافقه إلى أنه لا يَحِلُّ لأحد أن يَتَكَنَّى أبا القاسم، سواء كان اسمه محمداً أو غيره، وممّن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي الأئمةُ الحفّاظُ الثقات الأثبات الفقهاء المحدّثون: أبو بكر البيهقي، وأبو محمد البغوي في كتابه " التهذيب " في أول " كتاب النكاح "، وأبو القاسم بن عساكر في " تاريخ دمشق ". والمذهب الثاني مذهب مالك ﵀ أنه يجوز التكنّي بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجعل النهي خاصاً بحياة رسول الله ﷺ . والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره. قال الإِمام أبو القاسم الرافعي من أصحابنا: يُشبه أن يكون هذا الثالث أصحّ، لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار، وهذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه مخالفة ظاهرة للحديث.

стр. 294

وأما إطباق الناس على فعله مع أن في المتكنين به والمكنّين الأئمة الأعلام، وأهل الحلّ والعقد والذين يُقتدى بهم في مهمات الدين ففيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقاً، ويكونون قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ﷺ كما هو مشهور من سبب النهي في تكنّي اليهود بأبي القاسم ومناداتهم: يا أبا القاسم، للإِيذاء، وهذا المعنى قد زال. والله أعلم. (بابُ جَوَاز تكنيةِ الكَافِر والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرف إلا بها أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنة) قال الله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ) واسمه عبد العزّى، قيل: ذكر بكنيته لأنه يُعرف بها، وقيل: كراهةً لاسمه حيثُ جُعل عبداً للصنم. ٨٨٠ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أُسامة بن زيد ﵄ " أن رسولَ الله ﷺ ركبَ على حمار ليعودَ سعدَ بن عبادة ﵁.." فذكر الحديث ومرور النبيّ ﷺ على عبد الله بن أَبيّ سلول المنافق، ثم قال: فسارَ النبيّ ﷺ حتى دخلَ على سعد بن عبادة، فقال النبيّ ﷺ : " أيْ سَعْدُ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ أبُو حُبابٍ - يُريد عبد الله بن أُبيّ - قالَ: كَذَا وكَذَا ... " وذكر الحديث. قلت: تكرَّر في الحديث تكنيةُ أبي طالبٍ، واسمُه عبدُ مناف، وفي الصحيح " هَذَا قَبْرُ أبي رِغالٍ " ونظائر هذا كثيرة، هذا كله إذاً وجد الشرط الذي ذكرناه في الترجمة، فإن لم يُوجد، لم يزد على الاسم. ٨٨١ - كما رويناه في " صحيحيهما " أن رسول الله ﷺ كتب: " من محمد عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ " فسمَّاه باسمه، ولم يكنِّه ولا لقبه بلقب ملك الروم وهو قيصر، ونظائرُ هذا كثيرة، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيَهم ولا نرققَ لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم ودّاً ولا مؤالفة. (باب جواز تكنية الرجل) بأبي فُلانة وأبي فُلان والمرأة بأُمّ فلان وأُمّ فُلانة اعلم أن هذا كلَّه لا حَجْرَ فيه، وقد تكنَّى جماعاتٌ من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانة، فمنهم عثمان بن عفان ﵁ له ثلاث كنى: أبو عمرو، وأبو عبد الله، وأبو ليلى، ومنهم أبو الدرداء وزوجته أُمّ الدرداء الكبرى

стр. 295

صحابية اسمها خيرة (١) وزوجته الأخرى أُمّ الدرداء الصغرى اسمها هُجَيْمة، وكانت جليلة القدر، فقيهة فاضلة، موصوفة بالعقل الوافر، والفضل الباهر، وهي تابعية. ومنهم أبو ليلى والد عبد الرحمن بن أبي ليلى، وزوجته أُمّ ليلى، وأبو ليلى وزوجته صحابيان. ومنهم أبو أُمامة وجماعات من الصحابة. ومنهم أبو رَيْحانة، وأبو رَمْثة، وأبو رِيْمة، وأبو عَمْرة بشير بن عمرو، وأبو فاطمة الليثي، قيل اسمه عبد الله بن أنيس، وأبو مريم الأزدي، وأبو رُقَيَّة تميم الداري، وأبو كريمة المقدام بن معد يكرب، وهؤلاء كلُّهم صحابة. ومن التابعين أبو عائشة مسروقُ الأجدع، وخلائق لا يُحصون. قال السمعاني في " الأنساب " سُمِّي مسروقاً، لأنه سرقه إنسانٌ وهو صغير ثم وُجد. ٨٨٢ - وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تكنية النبيّ ﷺ أبا هريرة بأبي هريرة. كتاب الأذكار المتفرّقة اعلم أن هذا الكتاب أنثرُ فيه إن شاء الله تعالى أبواباً متفرّقة من الأذكار والدعواتِ يعظم الانتفاعُ بها إن شاء الله تعالى، وليس لها ضابطٌ نلتزمُ ترتيبها بسببه، والله الموفّق. (بابُ استحباب حمد الله تعالى والثناء عليه عندَ البِشارةِ بما يَسُرُّه) اعلم أنه يُستحبّ لمن تجدّدتْ له نعمةٌ ظاهرة، أو اندفعتْ عنه نقمةٌ ظاهرة أن يسجد شكراً لله تعالى، وأن يحمدَ الله تعالى، أو يثني عليه بما هو أهله، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة مشهورة. ٨٨٣ - روينا في " صحيح البخاري " عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب ﵁ في حديث الشورى الطويل، أن عمر ﵁ أرسلَ ابنه عبد الله إلى عائشة ﵂ يستأ ذنها أن يُدفن مع صاحبيه، فلما أقبلَ عبدُ الله قال

стр. 296

عمر: ما لديك؟ قال: الذي تُحبُّ يا أميرَ المؤمنين، أذنت، قال: الحمدلله، ما كان شئ أهمَّ إليّ من ذلك. (بابُ ما يقولُ إذا سمع صِياحَ الدِّيكِ ونهيقَ الحِمار ونُباحَ الكَلْبِ) ٨٨٤ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بالله مِنَ الشَّيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شَيْطاناً، وَإذا سَمِعْتُمْ صِياحَ الدّيَكَةِ فاسْأَلُوا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فإنَّها رأتْ مَلَكاً ". ٨٨٥ - وروينا في سنن أبي داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا سَمِعْتُمْ نُباحَ الكِلابِ وَنَهِيقَ الحَمِيرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا باللَّهِ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا ترون ". (بابُ ما يَقولُ إذا رأى الحريق) ٨٨٦ - روينا في كتاب ابن السني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إِذَا رأيْتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفئُهُ ". ويُستحبّ أن يدعوَ مع ذلك بدعاء الكرْب وغيره مما قدَّمناه في " كتاب الأذكار للأمور العارضات وعند العاهات والآفات ". (بابُ ما يقولُه عندَ القِيام مِنَ المجلسِ) ٨٨٧ - روينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لغَطُهُ فَقالَ قَبْلَ أنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلكَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ ما كَانَ في مَجْلِسِهِ ذلكَ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٨٨٨ - وروينا في سنن أبي داود وغيره عن أبي برزةَ ﵁ واسمه نضلة قال: كان رسولُ الله ﷺ يقول بأخَرَةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس: " سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ، وأتُوبُ إِلَيْكَ "، فقال رجل: يا رسول الله إنك لتقول قولاً ما كنتَ تقولُه فيما مضى، قال: " ذلكَ كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ في المجلس "

стр. 297

ورواه الحاكم في " المستدرك " من رواية عائشة ﵂ وقال: صحيح الإِسناد. قلت: قوله بأَخَرة، وهو بهمزة مقصورة مفتوحة وبفتح الخاء، ومعناه: في آخر الأمر. ٨٨٩ - وروينا في " حلية الأولياء " عن علي ﵁ قال: مَن أحبّ أن يكتالَ بالمكيال الأوفى فليقلْ في آخر مجلسه أو حين يقول: سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ (١) . (بابُ دُعاءِ الجَالسِ في جمعٍ لنفسِه ومَنْ مَعَه) ٨٩٠ - روينا في كتاب الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: " قلَّما كانَ رسولُ الله ﷺ يقومُ من مجلس حتى يدعوَ بهؤلاء الدعوات لأصحابه: " اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خشيتك (٢) ما تحول به بَيْنَنا وبَيْنَ مَعاصِيكَ، وَمِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقين ما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنا مَصَائبَ الدُّنْيا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسْماعنا وأبْصَارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوَارِثَ منَّا، وَاجْعَلْ ثأْرنا على مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرْنا على مَنْ عادَانا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَلا تُسَلِّط عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحمُنا " قال الترمذي: حديث حسن. (بابُ كَراهةِ القِيَام مِن المجلسِ قبلَ أنْ يذكرَ الله تعالى) ٨٩١ - روينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى فِيهِ إِلاَّ قامُوا عَنْ مثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ وكانَ لَهُمْ حَسْرَةً ". ٨٩٢ - وروينا فيه عن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ ". قلت: تِرَة بكسر التاء وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل تبعة، ويجوز أن يكون حسرة كما في الرواية الأخرى.

стр. 298

٨٩٣ - وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة أيضاً عن النبيّ ﷺ قال: " ما جَلَس قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ تَعالى فِيهِ، ولَمْ يُصَلُّوا على نَبِيِّهمْ فِيهِ، إِلاَّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، فإنْ شاءَ عَذبهُمْ، وَإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُم " قال الترمذي: حديث حسن. (بابُ الذِّكْرِ في الطَّرِيْق) ٨٩٤ - روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ما مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلاَّ كانَتْ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، ومَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقاً لمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيه إِلاَّ كانَتْ عَلَيْهِ تِرةٌ " (١) . ٨٩٥ - وروينا في كتاب ابن السني و " دلائل النبوّة " للبيهقي عن أبي أُمامةَ الباهلي ﵁ قال: " أتى رسولَ الله ﷺ جبريلُ ﷺ وهو بتبوك فقال: يا مُحَمَّدُ اشْهَدْ جَنازَةَ مُعاوِيَةَ بْنِ مُعاوِيَةَ المُزَنِيّ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ ، ونزلَ جبريلُ ﵇ في سبعين ألفاً من الملائكة، فوضعَ جناحَه الأيمن على الجبال فتواضعتْ، ووضع جناحَه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظرَ إلى مكة والمدينة، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ وجبريلُ والملائكةُ ﵈ ، فلما فرغ قال: يا جبْرِيل بِمَ بَلَغَ مُعاوِيَةُ هَذِهِ المَنْزِلَةَ؟ قال: بِقِرَاءَتِه: قُلْ هُوَ الله أحَدٌ، قائماً وَرَاكباً وماشيا " (٢) . (بابُ ما يقولُ إذا غَضِبَ) قال الله تعالى: (وَالكاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ الناس ... ) الآية [آل عمران: ١٣٤] وقال تعالى: (وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) [الاعراف: ١٩٩] . ٨٩٦ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ليسَ الشديدُ بالصّرعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسَهُ عند الغضب ". ٨٩٧ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكُمْ؟ " قلنا: الذي لا تصرعُه الرجالُ، قال: " لَيْسَ بذلكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذي يَمْلكُ نَفْسَهُ عند الغضب "

стр. 299

قلت: الصُّرَعة بضم الصاد وفتح الراء - وأصله الذي يَصرعُ الناسَ كثيراً كالهُمزة واللُّمزة الذي يَهمزهم (١) كثيراً. ٨٩٨ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، عن معاذ بن أنس الجهني الصحابي ﵁، أن النبي ﷺ قال: " مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قادِرٌ على أنْ يُنَفِّذَهُ دَعاهُ اللَّهُ على رُؤوس الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ حتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ ما شاءَ " قال الترمذي: حديث حسن. ٨٩٩ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن سليمان بن صُرَد الصحابي ﵁ قال: كنتُ جالساً مع النبيّ ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، وأحدُهما قد احمرّ وجهُه، وانتفختْ أوداجُه، فقال رسولُ الله ﷺ : " إِني لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ما يَجدُ، لَوْ قالَ: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، ذَهَبَ مِنْهُ ما يَجِدُ، فقالوا له: أن النبي ﷺ قال: تَعَوَّذْ بالله منَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم، فقال: وهل بي من جنون؟ ". ٩٠٠ - ورويناه في كتابي أبي داود والترمذي بمعناه، من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ (٢) ، قال الترمذي: هذا مرسل: يعني أن عبد الرحمن لم يُدْرك معاذاً (٣) . ٩٠١ - وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂ قالت: " دخلَ عليّ النبيُّ ﷺ وأنا غَضْبى، فأخذَ بطرفِ المِفصل من أنفي، فعركه، ثم قال: يا عُوَيْشُ قُولي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وأجِرْني مِنَ الشَّيْطانِ " (٤) . ٩٠٢ - وروينا في سنن أبي داود، عن عطيةَ بن عروةَ السعديّ الصحابي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطانِ، وَإِنَّ الشَّيْطانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وإنَّمَا تُطْفأُ النَّارُ بالمَاءِ، فإذَا غَضِبَ أحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأ " (٥) .

стр. 300

(بابُ استحباب إعلامِ الرَّجُلِ من يُحبُّه أنَّه يحبُّه، وما يقولُه له إذا أعلمَه) ٩٠٣ - روينا في سنن أبي داود والترمذي عن المقدام بن معد يكرب ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إِذَا أحَبَّ الرَّجُلُ أخاهُ فَلْيُخْبِرُهُ أنَّهُ يُحِبُّهُ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٩٠٤ - وروينا في سنن أبي داود، عن أنس ﵁ " أن رجلاً كان عندَ النبيّ ﷺ ، فمرّ رجلٌ فقال: يا رسول الله إني لأحبُّ هذا، فقال له النبيّ ﷺ : أعْلَمْتَهُ؟ قال: لا، قال: أعْلِمْهُ، فلحقه فقال: إني أُحبك في الله، قال: أحبَّك الذي أحببتني لَهُ " (١) . ٩٠٥ - وروينا في سنن أبي داود والنسائي، عن معاذ بن جبل ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذ بيده وقال: " يا مُعاذُ، وَاللَّهِ إني لأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يا مُعاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ أنْ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ " (٢) . ٩٠٦ - وروينا في كتاب الترمذي عن يزيدَ بن نعامة الضبيّ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : " إذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أبيه وَممّنْ هُوَ، فإنَّه أوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ ". قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: ولا نعلم ليزيدَ بن نعامة سماعاً من النبي ﷺ قال: ويُروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحو هذا، ولا يصحّ إسناده. قلتُ: وقد اخْتُلف في صحبة يزيدَ بن نعامة، فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا صحبةَ له، قال: وحكى البخاري أن له صحبة، قال: وغلط. (بابُ ما يقولُ إذا رَأى مُبتلى بمرضٍ أو غيرِه) ٩٠٧ - روينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " مَنْ رأى مُبْتَلىً فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وَفَضَّلَنِي على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البَلاءُ " قال الترمذي: حديث حسن.

стр. 301

٩٠٨ - وروينا في كتاب الترمذي عن عمرَ بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ رأى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي عافانِي مما ابتلاك بِهِ وَفَضَّلَنِي على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفضِيلاً إِلاَّ عُوفِيَ مِنْ ذلكَ البَلاءِ كائِناً ما كانَ ما عاش " ضعَّفَ الترمذي إسنادَه (١) . قلتُ: قال العلماءُ من أصحابنا وغيرهم: ينبغي أن يقوَ هذا الذكرَ سِرّاً بحيثُ يُسمعُ نفسَه ولا يُسمعُه المبتلى لئلا يتألَّمَ قلبُه بذلك، إلا أن تكون بليّتُه معصيةً فلا بأس أن يُسمعَه ذلك إن لم يخفْ من ذلك مفسدة، والله أعلم. (بابُ استحباب حمدِ الله تعالى للمسؤول عن حاله أو حال محبُوبه مع جوابه إذا كان في جوابه إخبارٌ بطيبِ حالِه) ٩٠٩ - روينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄ " أن عليّاً ﵁ خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ فقال: أصبحَ بِحَمْدِ الله تعالى بارئا ". (بابُ ما يقولُ إذا دخلَ السُّوقَ) ٩١٠ - روينا في كتاب الترمذي وغيره عن عمرَ بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقالَ: لا إِلهَ إِلاََّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كل شئ قَدِيرٌ: كَتبَ اللَّهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئْةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة " رواه الحاكم أبو عبد الله في " المستدرك على الصحيحين " من طرق كثيرة (٢) . وزاد فيه في بعض طرقه " وَبَنى لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ " وفيه من الزيادة: قال الراوي: فقدمتُ خراسان، فأتيتُ قُتَيبةَ بن مسلم فقلتُ: أتيتكَ بهدية فحدّثته بالحديث، فكان قتيبةُ بن مُسلم يركبُ في موكبه حتى يأتيَ السوقَ فيقولُها ثم ينصرف. ورواه الحاكم أيضاً من رواية ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ، قال الحاكم: وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي، وأنس، قال: وأقربُها من شرائط هذا الكتاب حديث بُريدة بغير هذا اللفظ. ٩١١ - فرواه بإسناده عن بُريدة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا دخل السوق قال:

стр. 302

بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السّوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ أنْ أُصِيبَ فِيها يَمِيناً فاجِرَةً أوْ صَفْقَةً خاسِرَةً " (١) . (بابُ استحباب قولِ الإِنسانِ لمن تزوَّجَ تزوّجاً مُستحباً، أو اشترى أو فعل فِعْلاً يَستحسنُه الشرعُ: أصبتَ أو أحسنتَ ونحوه) ٢١٢ - روينا في " صحيح مسلم " عن جابر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " تَزَوَّجْتَ يا جابِرُ؟ قلت: نَعم، قال: بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ قلتُ: ثيّباً يا رسول الله، قال: فهَلاّ جارِيَةً تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ؟ " أو قال: " تُضَاحِكُهَا وتُضَاحِكُكَ "، قلت: إن عبد الله - يعني أباه - تُوفي وتركَ تسعَ بناتٍ أو سبعاً، وإني كرهتُ أن أجيئهنّ بمثلهنّ، فأحببتُ أن أجئ بامرأةٍ تقومُ عليهنّ وتُصْلِحُهنّ، قال: " أصَبْتَ ... " وذكر الحديث. (بابُ ما يقولُ إذا نظرَ في المِرْآة) ٩١٣ - روينا في كتاب ابن السني، عن عليّ ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا نظر في المرآة قال: " الحَمْد لِلَّهِ، اللَّهُمَّ كما حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي " (٢) . ورويناه فيه (٣) من رواية ابن عباس بزيادة (٤) . ورويناه فيه (٥) من رواية أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا نظرَ وجهَه في المرآةِ قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي سَوَّى خَلْقي فَعَدَّلَهُ، وَكَرَّمَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَها، وَجَعَلَني مِنَ المسلمين " (٦) .

стр. 303

(بابُ ما يَقولُ عندَ الحِجَامَة) ٩١٤ - روينا في كتاب ابن السني عن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ قَرأ آيَة الكُرْسِيِّ عِنْدَ الحِجامَةِ كانَتْ منفعة حجامته " (١) . (بابُ ما يَقولُ إذا طَنَّتْ أُذُنه) ٩١٥ - روينا في كتاب ابن السني عن أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا طَنَّتْ أُذُنُ أحَدِكُمْ فَلْيَذْكُرْنِي، وَليُصَلّ عَليَّ، ولْيَقُلْ: ذَكَرَ اللَّهُ بِخَيْرٍ مَنْ ذَكَرَنِي " (٢) . (بابُ ما يقولُه إذا خَدِرَتْ رِجْلُه) ٩١٦ - روينا في كتاب ابن السني عن الهيثم بن حنش قال: " كنَّا عندَ عبد الله بن عمر ﵄ فخدِرَتْ رجلُه، فقال له رجل: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: يا محمّدُ ﷺ ، فكأنما نُشِطَ من عِقَال " (٣) . ٩١٧ - وروينا فيه (٤) عن مُجاهد قال: " خَدِرَتْ رِجلُ رجلٍ عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس ﵄: اذكر أحبَّ الناس إليك، فقال: محمّدٌ ﷺ فذهبَ خَدَرُه (٥) . ٩١٨ - وروينا فيه (٦) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أحدِ شيوخ البخاري الذين روى عنهم في " صحيحه " قال: أهلُ المدينة يَعجبون من حُسن بيت أبي العتاهية: وتَخْدَرُ في بعضِ الأحايينِ رِجْلُهُ * فإنْ لم يَقلْ يا عُتْب لم يذهبِ الخَدَرْ (بابُ جَواز دُعاء الإِنسان على مَنْ ظَلَمَ المسلمين أو ظلَمه وحدَه) اعلم أن هذا الباب واسعٌ جداً، وقد تظاهرَ على جوازه نصوصُ الكتاب والسنّة وأفعالُ سلف الأمة وخلفها، وقد أخبرَ الله في مواضع كثيرة معلومة من القرآن عن الأنبياء صلواتُ الله وسلامُه عليهم بدعائهم على الكفّار.

стр. 304

٩١٩ - رواه ينا في " صحيح البخاري ومسلم " عن عليّ ﵁: أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: " مَلأَ اللَّه قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ ناراً كما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى ". ٩٢٠ - وروينا في " الصحيحين " من طرق: أنه ﷺ دعا على الذين قَتلوا القرَّاءَ (١) ﵃، وأدامَ الدعاءَ عليهم شهراً يقولُ: " اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ". ٩٢١ - وروينا في " صحيحيهما " عن ابن مسعود ﵁ في حديثه الطويل في قصة أبي جهلٍ وأصحابه من قريش حين وَضَعُوا سَلاَ الجزور (٢) على ظهر النبيّ ﷺ فدعا عليهم وكان إذا دعا، دعا ثلاثاً ثم قال: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ "، ثلاثَ مرّاتٍ، ثم قال: " اللَّهُمَّ عليكَ بأبي جَهْلٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبيعَةَ ... وذكر تمام السبعة ... وتمام الحديث ". ٩٢٢ - وروينا في " صحيحيهما " عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدعو: " اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطأتَكَ على مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُفَ " (٣) . ٩٢٣ - وروينا في " صحيح مسلم " عن سلمة بن الأكوع ﵁ " أن رجلاً أكل بشماله عند رسول الله ﷺ فقال: " كُلْ بِيَمِينِكَ، قال: لا أستطيع، قال: لا اسْتَطَعْتَ، ما منَعه إلا الكبرُ، قال: فما رفعَها إلى فِيْه ". قلتُ: هذا الرجل هو بُسر - بضم الباء وبالسين المهملة - ابن راعي العير الأشجعي، صحابي ففيه جواز الدعاء على مَن خالف الحكم الشرعي. ٩٢٦ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جابر بن سمرة قال: شكا أهلُ الكوفة سعدَ بن أبي وقاص ﵁ إلى عمر ﵁، فعزلَه واستعملَ عليهم.." وذكرَ الحديثَ ... إلى أن قال: " أرسل معه عمر رجالاً أو رجلاً إلى الكوفة يسألُ عنه، فلم يدعْ مسجداً إلا سألَ عنه ويُثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عَبْسٍ، فقامَ رجلٌ منهم يُقال له أُسامة بن قتادة، يُكَنَّى أبا سعدة فقال: أما إذا نشدتنا فإن سعداً لا يسيرُ بالسريّة، ولا يَقسِمُ بالسويّة، ولا يَعدِلُ في القضية. قال سعد: أما والله لادعون

стр. 305

بثلاث: اللهمّ إن كان عبدُك هذا كاذباً قام رياءً وسمعةً فأطلْ عمرَه (١) ، وأطلْ فقرَه، وعرّضْه للفتن، فكانَ بعد ذلك يقول: شيخ مفتون أصابتني دعوة سعد ". قال عبدُ الملك بن عُمير الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيتُه بعدُ قد سقطَ حاجباه على عينيه من الكِبَر، وإنه ليتعرّضُ للجواري في الطرق فيغمزُهنّ. ٩٢٥ - وروينا في " صحيحيهما " عن عروة بن الزبير أن سعيدَ بن زيد ﵄ خاصمْتُه أروى بنتُ أوْس - وقيل: أُويس - إلى مروان بن الحكم، وادّعتْ أنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيد ﵁: أنا كنتُ آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعتُ من رسول الله ﷺ ؟ قال: ما سمعتَ من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " مَنْ أخَذَ شبْراً مِنَ الأرْضِ ظُلْماً طُوِّقَهُ إلى سبع أرضين " فقال له مروان: لا أسألُك بيِّنةً بعد هذا، فقال سعيد: اللهمّ إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلْها في أرضها، قال: فما ماتتْ حتى ذهبَ بصرُها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعتْ في حفرة فماتت. (بابُ التبرّي مِنْ أَهلِ البدعِ والمَعاصي) ٩٢٦ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي بُردة بن أبي موسى قال: " وجع أبو موسى ﵁ وجعاً، فغُشي عليه ورأسُه في حِجر امرأة من أهله (٢) ، فصاحت امرأةٌ من أهله فلم يستطعْ أن يردَّ شيئاً، فلما أفاق قال: أنا برئ ممن برئ منه رسولَ الله ﷺ ، فإن رسولَ الله ﷺ برئ من الصَّالقةِ والحَالقةِ والشَّاقةِ. قلت: الصَّالقةُ: الصائحة بصوت شديد، والحالقةُ: التي تحلق رأسَها عند المصيبة، والشَّاقةُ: التي تشقُّ ثيابَها عند المصيبة. ٩٢٧ - وروينا في " صحيح مسلم " عن يحيى بن يَعمر قال: قلتُ لابن عمر ﵄: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويزعمون أن لا قَدَر (٣) ، وأنّ الأمرَ أُنُفٌ، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم بُرآءُ مني. *

стр. 306

قلت: أُنُف بضمّ الهمزة والنون: أي مُستأنف لم يتقدّم به علم ولا قدر، وكذب أهل الضلالة، بل سبق علم الله تعالى بجميع المخلوقات. (بابُ ما يقولُه إذا شرعَ في إزالةِ مُنكر) ٩٢٨ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن مسعود ﵁ قال: " دخل النبيّ ﷺ مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُباً (١) ، فجعلَ يطعنُها (٢) بعود كان في يده (٣) ويقول: (جاءَ الحَقُّ (٤) وَزَهَقَ الباطلُ إنّ الباطِلَ كان زهوقا) [الاسراء: ٨١] جاءَ الحَقُّ وَما يبدئ الباطِلُ وما يُعِيدُ) [سبأ: ٤٩] . (بابُ ما يَقولُ مَنْ كانَ في لسانِه فُحْشٌ) ٩٢٩ - روينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن حُذيفةَ ﵁ قال: " شكوتُ إلى رسول الله ﷺ ذَرْبَ لساني، فقال: أيْنَ أنْتَ مِنَ الاسْتِغْفارِ؟ إني لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةِ " (٥) . قلتُ: الذَرْب بفتح الذال المعجمة والراء، قال أبو زيد وغيره من أهل اللغة: هو فحش اللسان. (بابُ ما يَقولُه إذا عَثَرَتْ دَابّتُه) ٩٣٠ - روينا في سنن أبي داود عن أبي المُلَيْح التابعي المشهور عن رجل قال: " كنتُ رديفَ النبيّ ﷺ فعثرت دابّته فقلتُ: تَعِسَ الشيطان، فقال: لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطانُ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ تَعاظَمَ حتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بسم اللَّهِ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلك تَصَاغَرَ حتى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبابِ ". قلتُ: هكذا رواه أبو داود عن أبي المُلَيْح عن رجل هو رَديف النبيّ ﷺ .

стр. 307

ورويناه في كتاب ابن السني عن أبي المُلَيْح عن أبيه، وأبوه صحابي اسمه أُسامة على الصحيح المشهور، وقيل فيه أقوال أُخَر، وكِلا الروايتين صحيحة متصلة، فإن الرجل المجهول في رواية أبي داود صحابي، والصحابة ﵃ كلُّهم عدولٌ لا تضرُّ الجَهَالةُ بأعيانهم. وأما قوله تَعَس، فقيل معناه: هلك، وقيل سقط، وقيل عثر، وقيل لزمه الشرّ، وهو بكسر العين وفتحها، والفتح أشهر، ولم يذكر الجوهري في " صحاحه " غيره. (بابُ بيانِ أنه يُستحبُّ لكبير البلد إذا مات الوالي أن يخطب الناس ويعظُهم ويأمُرهم بالصبرِ والثباتِ على ما كانوا عليه) ٩٣١ - روينا في الحديث الصحيح المشهور في خطبة أبي بكر الصديق ﵁ يوم وفاة النبيّ ﷺ وقوله ﵁: " مَنْ كان يعبدُ محمّداً، فإنَّ محمّداً قد ماتَ، ومَنْ كانَ يعبدُ الله، فإنَّ اللَّه حيٌّ لا يموت " (١) . ٩٣٢ - وروينا في " الصحيحين " عن جرير بن عبد الله أنه يوم ماتَ المغيرةُ بن شعبة وكان أميراً على البصرة والكوفة قام جريرٌ فحمِد الله تعالى وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله (٢) وحدَه لا شريكَ له، والوقارَ والسكينةَ حتى يأتيَكم أميرٌ فإنما يأتيكم الآن. (بابُ دُعاءِ الإِنسانِ لمن صَنَعَ معروفاً إليه أو إلى النَّاسِ كلِّهم أو بعضِهم، والثناءِ عليه وتحريضه على ذلك) ٩٣٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: " أتى النبيُّ ﷺ الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءاً، فلما خرج قال: مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فأُخبر. قال: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ " زاد البخاري " فَقِّهْهُ في الدِّينِ " (٣) . ٩٣٤ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي قتادة ﵁ في حديثه الطويل العظيم المشتمل على معجزاتٍ متعدّداتٍ لرسول الله ﷺ قال: " فبينا رسولُ الله ﷺ يسيرُ حتى ابهارّ الليل وأنا إلى جنبه، فنَعَس رسولُ الله ﷺ ، فمالَ عن راحلته، فأتيتُه فدعَّمتُه من غير أن أُوقظَه حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى تهوَّر الليلُ مال عن راحلته،

стр. 308

فدعَّمتُه من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، ثم سارَ حتى إذا كان من آخر السَّحَر مالَ ميلة هي أشدّ من الميلتين الأُولَيَيْن حتى كاد ينجفلُ، فأتيتُه فدعَّمته، فرفعَ رأسَه فقال: مَنْ هَذَا؟ قلتُ: أبو قتادة، قال: مَتَى كان هَذَا مَسِيركَ مِنِّي؟ قلتُ: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: حَفِظَكَ الله بِما حَفِظْتَ بِهِ نَبِيّهُ ... " وذكر الحديث. قلت: ابهارَّ، بوصل الهمزة وإسكان الباء الموحدة وتشديد الراء، ومعناه: انتصف، وقوله تهوّرَ: أي ذهب معظمه، وانجفل، بالجيم: سقط، ودعَّمته: أسندته. ٩٣٥ - وروينا في كتاب الترمذي عن أسامة بن زيد ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ صُنِعَ إِلَيْه مَعْرُوفٌ فَقالَ لِفاعِلِهِ: جزاك الله خيرا، فَقَدْ أبْلَغَ في الثناء " قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١) . ٩٣٦ - وروينا في سنن النسائي وابن ماجه وكتاب ابن السني عن عبد الله بن أبي ربيعة الصحابي ﵁ قال: " استقرضَ النبيُّ ﷺ منِّيَ أربعين ألفاً، فجاءَه مال فدفعَه إليَّ وقال: بارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ ومَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ والأداءُ " (٢) . ٩٣٧ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: " كان في الجاهلية بيتٌ لخثعمَ يُقال له الكعبة اليمانية، ويُقال له ذو الخَلَصة (٣) ؟ ، فقال لي رسولُ الله ﷺ : هَلْ أنْتَ مُرِيحِي (٤) مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟ فنفرتُ إليه في مائة وخمسين فارساً من أحمسَ فكسَّرْنَا وقتلنَا مَن وجدنا عنده، فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس ". وفي رواية: " فبرَّك رسُول الله ﷺ على خيلِ أحمسَ ورجالها خمسَ مرّات ". ٩٣٨ - وروينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄ أن "

стр. 309

رسول الله ﷺ أتى زمزمَ وهم يَسقون ويَعملون فيها، فقال: اعْمَلُوا فإنَّكُمْ على عَمَلٍ صَالِحٍ ". (بابُ استحبابِ مُكافأةِ المُهْدي بالدعاءِ للمُهْدَى له إذا دَعا له عندَ الهدية) ٦٣٩ - روينا في كتاب ابن السني عن عائشة ﵂ قالت: " أَهديتُ لرسول الله ﷺ شاةٌ، قال: اقْسِمِيها، فكانت عائشةُ إذا رجعتِ الخادمُ تقولُ: ما قالُوا؟ تقولُ الخادمُ: قالوا: باركَ الله فيكم، فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، نردُّ عليهم مثلَ ما قالوا، ويَبقى أجرُنا لنا " (١) . (بابُ اسْتحبابِ اعتذارِ مَن أُهديتْ إليه هديّةٌ فردَّها لمعنى شرعي بأن يكون قاضياً أو والياً أو كان فيها شُبهة أو كان له عذرٌ غير ذلك) ٩٤٠ - روينا في " صحيح مسلم " عن ابن عباس ﵄، أن الصَّعْبَ بن جَثَّامةَ ﵁ أهدى إلى النبيّ ﷺ حمارَ وحْشٍ وهو مُحْرِمٌ، فردََّه عليه وقال: " لَوْلا أنّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنا مِنْكَ ". قلت: جَثّامة بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة. (بابُ ما يقولُ لمن أزالَ عنه أذىً) ٩٤١ - روينا في كتاب ابن السني عن سعيد بن المسيب عن أبي أيَوبَ الأنصاري ﵁، أنه تناول من لحيةِ رسولِ الله ﷺ أذىً، فقال رسول الله ﷺ : " مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ يا أبا أَيوبَ ما تَكْرَهُ ". ٩٤٢ - وفي رواية عن سعد: أنَّ أبا أيوب أخذ عن رسول الله ﷺ شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : " لا يَكُنْ بِكَ السُّوءُ يا أبا أَيُّوبَ، لا يَكُنْ بِكَ السُّوءُ " (٢) . ٩٤٣ - وروينا فيه عن عبد الله بن بكر الباهلي قال: أخذَ عمرُ ﵁ من لحية رجلٍ أو رأسه شيئاً، فقال الرجلُ: صرفَ الله عنك السوء، فقال عمر ﵁: صُرفَ عنّا السوءُ منذ أسلمنا، ولكن إذا أُخذ عنك شئ فقل: أخذتْ يداك خيرا (٣) .

стр. 310

(بابُ ما يقولُ إذا رَأى البَاكُورة مِن الثمر) ٩٤٤ - روينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁ قال: كانَ النَّاسُ إذا رأوْا أوّل الثمر جاؤوا به إلى رسولِ الله ﷺ ، فإذا أخذَه رسولُ الله ﷺ قال: " اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في ثَمَرِنا، وبَارِكْ لَنا في مَدِينَتِنا، وبَارِكْ لَنا في صَاعِنا، وبَارِكْ لَنا في مُدّنا، ثم يدعُو أصغرَ وليدٍ له فيُعطيه ذلك الثمرَ ". وفي رواية لمسلم أيضاً " بَرَكَةً مع بركة، ثُم يعطيه أصغر من يَحضُره من الولدان ". وفي رواية الترمذي " أصغرَ وليدٍ يراهُ ". وفي رواية لابن السني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، رأيتُ رسولَ الله ﷺ ، إذا أُتي بباكورةٍ وضعَها على عينيه ثم على شفتيه وقال: " اللَّهُمَّ كمَا أريْتَنا أوّلَهُ فأرِنا آخِرَهُ، ثم يُعطيه مَنْ يكونُ عندَه من الصبيان " (١) . (بابُ استحبابِ الاقتصَادِ في الموعظة والعلم) اعلم أنه يُستحبّ لمن وعظَ جماعةً، أو ألقى عليهم عِلْماً، أن يقتصدَ في ذلك، ولا يُطوِّل تطويلاً يُمِلُّهم، لئلا يَضجروا وتذهبَ حلاوتُه وجلالتُه من قلوبهم، ولئلا يَكْرَهُوا العلمَ وسماعَ الخير فيقعُوا في المحذور. ٩٤٥ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن شقيق بن سلمة قال: " كان ابنُ مسعود ﵁ يُذكِّرنا في كل خميس، فقال له رجل (١) : يا أبا عبد الرحمن لوددتُ أنك ذكّرتَنا كل يوم، فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أنّي أكره أنْ أُمِلَّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسولُ الله ﷺ يتخوّلنا (٣) بها مخافةَ السآمة علينا ". ٩٤٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عمّار بن ياسر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " إن طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فأطِيلوا الصَّلاةَ واقْصِرُوا الخُطْبَةَ " (٤) .

стр. 311

قلتُ: مئنّة، بميم مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة: أي علامة دالّة على فقهه. وروينا عن ابن شهابٍ الزهريّ ﵀ قال: إذا طالَ المَجلسُ كانَ للشيطان فيه نصيب. (بابُ فَضْل الدِّلاَلةِ على الخير والحَثِّ عليها) قال الله تعالى: (وَتَعاوَنُوا على البِرّ والتَّقْوَى) [المائدة: ٢] . ٩٤٧ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعا إلى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِنْ آثامِهِمْ شَيْئاً ". ٩٤٨ - وروينا في " صحيح مسلم " أيضاً عن أبي مسعود الأنصاري البدريّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " مَنْ دَلَّ على خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فاعِلِهِ ". ٩٤٩ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن سهل بن سعدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعليّ ﵁: " فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ " (١) . ٩٥٠ - وروينا في " الصحيح " (٢) قوله ﷺ : " وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْن أخيه " والأحاديث في هذا الباب كثيرة في الصحيح مشهورة. (بابُ حثِّ مَنْ سُئلَ علماً لا يعلمُه ويعلمُ أنَّ غيرَه يعرفُه على أن يَدُلَّ عليه) فيه الأحاديث الصحيحة المتقدمةُ في الباب قبلَه. ٩٥١ - وفيه حديث " الدين النصيحة " وهذا من النصيحة. ٩٥٢ - روينا في " صحيح مسلم " عن شُريحِ بن هانئ قال: " أتيتُ عائشةَ رضي الله

стр. 312

عنها أسألُها عن المسح على الخفّين، فقالتْ: عليكَ بعليّ بن أبي طالب ﵁ فاسألْه (١) ، فإنه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه ... " وذكرَ الحديث. ٩٥٣ - وروينا في " صحيح مسلم " الحديث الطويل في قصة سعد بن هشام بن عامر لما أرادَ أن يسأل عن وترِ رسولِ الله ﷺ ، فأتى ابنَ عباس يسألُه عن ذلك، فقال ابن عباس: ألا أدلُّكَ على أعلمِ أهلِ الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ (٢) قال: مَن؟ قال: عائشة فأْتِها فاسألها ... " وذكرَ الحديث. ٩٥٤ - وروينا في " صحيح البخاري " عن عمران بن حِطَّانَ قال: سألتُ عائشةَ ﵂ عن الحرير، فقالتْ: ائتِ ابنَ عباسٍ فاسألْه، فقال: سلِ ابنَ عمر، فسألتُ ابنَ عمر، فقال: أخبرني أبو حفص - يعني عمرَ بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنْيا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ ". قلتُ: لا خلاق: أي لا نصيبَ. والأحاديث الصحيحة بنحو هذا كثيرة مشهورة. (بابُ ما يَقولُ مَن دُعي إلى حُكْمِ اللَّهِ تعالى) ينبغي لمن قال له غيرُه: بيني وبينَك كتاب الله أو سُنَّة رَسُولِ الله ﷺ ، أو أقوال علماء المسلمين، أو نحو ذلك، أو قال: اذهبْ معي إلى حاكم المسلمين، أو المفتي لفصلِ الخصومةِ التي بيننا، وما أشبَه ذلك، أن يقولَ: سمعنا وأطعنا، أو سمعاً وطاعةً، أو نعم وكرامة، أو شبه ذلك، قال الله تعالى: (إِنَّمَا كانَ قَوْلَ المُؤْمِنينَ إذَا دُعُوا إلى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) * [النور: ٥١] . فصل: ينبغي لمن خاصمَه غيرُه أو نازعَه في أمر فقال له: اتّقِ اللَّهَ تَعالى، أوْ خَفِ اللَّهَ تَعالى أوْ راقبِ اللَّهَ، أو اعلم أنَّ الله تعالى مطّلعٌ عليك، أو اعلم أنَّ ما تقوله يُكتب عليك وتُحاسبُ عليه، أو قال له: قال الله تعالى: (يَوْمَ تَجدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) [آل عمران: ٣٠] أو (اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى الله) [البقرة: ٢٨١] أو نحو ذلك من الآيات، وما أشبه ذلك من الألفاظ، أن يتأدَّبَ ويقول: سمعاً وطاعةً، أو

стр. 313

أسأل الله التوفيقَ لذلك أو أسألُ الله الكريمَ لطفه، ثم يتلطَّفُ في مخاطبة مَن قال له ذلك، وليحذرْ كلَّ الحذرِ من تساهلهِ عند ذلك في عبارته، فإن كثيراً من الناس يتكلمون عند ذلك بما لا يَليق، وربما تكلَّم بعضُهم بما يكون كفراً، وكذلك ينبغي إذا قال له صاحبه: هذا الذي فعلتَه خلاف حديث رسول الله ﷺ أو نحو ذلك، أن لا يقول: لا ألتزمُ الحديثَ، أو لا أعملُ بالحديث، أو نحو ذلك من العبارات المستبشعة، وإن كان الحديثُ متروكَ الظاهر لتخصيص أو تأويلٍ أو نحو ذلك، بل يقول عند ذلك: هذا الحديثُ مخصوصٌ أو متأوّلٌ أو متروكُ الظاهر بالإِجماع، وشبه ذلك. (بابُ الإِعراض عن الجاهلين) قال الله : (خُذِ العَفْوَ وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [الأعراف: ١٩٩] وقال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا وَلَكُمْ أعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الجاهِلِين) [القصص: ٥٥] وقال تعالى: (فأعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلى عَنْ ذِكْرِنا) [النجم: ٢٩] وقال تعالى: (فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ) [الحجر: ٨٥] . ٩٥٥ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " لما كان يومُ حُنين آثرَ رسولُ الله ﷺ ناساً من أشرافِ العربِ في القسمة، فقال رجلٌ: والله إن هذه قسمةٌ ما عُدلَ فيها، وما أُريدَ فيها وجهُ الله، فقلت: والله لأخبرنّ رسول الله ﷺ ، فأتيتُه فأخبرتُه بما قال، فتغيَّرَ وجهُه حتى كان كالصرف، ثم قال: فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، ثم قال: يَرْحَمُ الله مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ". قلت: الصرف بكسر الصاد المهملة وإسكان الراء، وهو صبغ أحمر. ٩٥٦ - وروينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄ قال: قَدِمَ عُيينة بنُ حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكانَ من النفر الذين يُدنيهم عمرُ ﵁، وكان القرّاءُ أصحابُ مجلسِ عمرَ ﵁ ومشاورته، كُهُولاً كانوا أو شبّاناً، فقال عيينة لابن أخيه: يا بن أخي، لك وجهٌ عندَ هذا الأمير فاستأذنْ لي عليه، فاستأذنَ، فأذنَ له عمر، فلما دخلَ قال: هي (١) يا ابن الخطاب، فو الله

стр. 314

ما تُعطينا الجزل، ولا تحكمُ فينا بالعدل، فغضبَ عمرُ ﵁ حتى همّ أن يُوقع به، فقال له الحرّ: يا أميرَ المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيّه ﷺ : (خُذِ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزَها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله تعالى. (بابُ وَعظِ الإِنسانِ مَنْ هُو أجلّ منه) ٩٥٧ - فيه حديثُ ابن عباس في قصة عمر ﵁ في الباب قبلَه. اعلم أن هذا البابَ مما تتأكدُ العنايةُ به، فيجبُ على الإِنسان النصيحةُ، والوعظُ، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر لكل صغير وكبير إذا لم يغلبْ على ظنه ترتُّبُ مفسدةٍ على وعظه، قال الله تعالى: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ) [النحل: ١٢٥] . وأما الأحاديثُ بنحو ما ذكرنا فأكثرُ من أن تُحصر. وأما ما يفعله كثيرٌ من الناس من إهمال ذلك في حقّ كبار المراتب، وتوهمهم أنَّ ذلك حياء، فخطأٌ صريحٌ، وجهلٌ قبيحٌ، فإن ذلك ليس بحياء، وإنما هو خَوَرٌ ومهانةٌ وضعفٌ وعجزٌ، فإن الحياءَ خيرٌ كلُّه، والحياءُ لا يأتي إلا بخير، وهذا يأتي بشرٌ، فليس بحياء، وإنما الحياءُ عند العلماء الربانيين، والأئمة المحققين، خُلُق يبعثُ على ترك القبيح، ويمنعُ من التقصير في حقّ ذي الحقّ، وهذا معنى ما رويناه عن الجُنيد ﵁ في " رسالة " القشيري، قال: الحياءُ رؤيةُ الآلاء، ورؤيةُ التقصير، فيتولد بينهما حالة تُسمَّى حياء. وقد أوضحتُ هذا مبسوطاً في أوّل " شرح صحيح مسلم "، ولله الحمد، والله أعلم. (بابُ الأمر بالوفاءِ بالعهدِ والوَعْدِ) قال الله تعالى: (وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عاهَدْتُم) [النحل: ١١] وقال تعالى: (يا أيُّها الَّذينَ أمَنُوا أوْفُوا بالعُقُودِ) (١) [المائدة: ١] وقال تعالى: (وَأوْفُوا بالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً) [الإسراء: ٣٤] . والآيات في ذلك كثيرة، ومن أشدّها قوله

стр. 315

تعالى: (يا أيُّها الَّذينَ أمَنوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) [الصف: ٣] . ٩٥٨ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حدث كذب، وَإِذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خانَ ". زاد في رواية " وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ ". والأحاديث بهذا المعنى كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية. وقد أجمعَ العلماءُ على أن مَن وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهيّ عنه فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجبٌ، أو مستحبّ؟ فيه خلاف بينهم، ذهب الشافعيُّ وأبو حنيفة والجمهورُ إلى أنه مستحبّ، فلو تركه فاته الفضل، وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم، وذهبَ جماعةٌ إلى أنه واجب، قال الإِمامُ أبو بكر بن العربي المالكي: أجلُّ مَن ذهبَ إلى هذا المذهب عمرُ بن عبد العزيز، قال: وذهبتِ المالكية مذهباً ثالثاً أنه إن ارتبط الوعدُ بسبب كقوله: تزوّج ولك كذا، أو احلف أنك لا تشتمني ولك كذا، أو نحو ذلك، وجب الوفاء، وإن كان وعداً مُطلقاً، لم يجب. واستدلّ مَن لم يوجبه بأنه في معنى الهبة، والهبة لا تلزم إلا بالقبض عند الجمهور، وعند المالكية: تلزم قبل القبض. (بابُ استحبابِ دُعاء الإِنسان لمن عَرَضَ عليه مالَه أو غيرَه) ٩٥٩ - روينا في " صحيح البخاري " وغيره عن أنس ﵁ قال: لما قدموا المدينة نزل عبدُ الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أُقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتيّ، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك. (بابُ ما يقولُه المسلمُ للذميّ إذا فعلَ به مَعْرُوفاً) اعلم أنه لا يجوز أن يُدعى له بالمغفرة وما أشبهها مما لا يُقال للكفار، لكن يجوزُ أن يُدعى بالهداية وصحةِ البدن والعافية وشبهِ ذلك. ٩٦٠ - روينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁ قال: استسقى النبيُّ ﷺ فسقاه يهوديٌّ، فقال له النبيّ ﷺ : " جَمَّلَكَ اللَّهُ " فما رأى الشيب حتى ماتَ (١) .

стр. 316

(بابُ ما يقولُه إذا رَأى مِن نفسِه أو ولده أو مالِه أو غير ذلكَ شيئاً فأعجبَهُ وخاف أن يصيبه بعينه وأنْ يتضرّرَ بذلك) ٩٦١ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " العَيْنُ حَقٌّ " (١) . ٩٦٢ - وروينا في " صحيحيهما " عن أُمّ سلمة ﵂: " أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سفعة فقال: " اسْتَرْقُوا لَهَا فإنَّ بِهَا النَّظْرَةَ ". قلتُ: السَّفعة بفتح السين المهملة وإسكان الفاء: هي تغيّر وصفرة. وأما النظرة فهي العين، يُقال صبيّ منظور: أي أصابته العين. ٩٦٣ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: " العَيْنُ حَقٌ وَلَوْ كانَ شئ سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العين (٢) ، وإذا اسْتُغْسلْتم فاغْسِلُوا " (٣) . قلتُ: قال العلماء: الاستغسال أن يُقال للعائن، وهو الصائب بعينه الناظر بها بالاستحسان: اغسلْ داخلَ إِزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يُصبّ على العين، وهو المنظور إليه. ٩٦٤ - وثبت عن عائشة ﵂ قالت: كان يُؤمر العائن أن يَتوضأ ثم يغتسل منه المعين. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. ٩٦٥ - وروينا في كتاب الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدريّ رضي

стр. 317

الله عنه قال: " كان رسول الله ﷺ يتعوّذُ من الجانّ وعين الإِنسان حتى نزلت المعوّذتان، فلما نزلتا أخذَ بهما وتركَ ما سواهما " قال الترمذي: حديث حسن. ٩٦٦ - وروينا في " صحيح البخاري " حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يُعوِّذ الحسن والحسين: " أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةِ وَمِنْ كُلّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ، ويقول: إنَّ أباكُما كانَ يعوّذ بهما إسماعيلَ وإسحاقَ ". ٩٦٧ - وروينا في كتاب ابن السني عن سعيد بن حكيم (١) ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا خافَ أن يُصيبَ شيئاً بعينه قال: " اللََّهُمَّ بارِكْ فِيهِ وَلا تَضُرّهُ ". ٩٦٨ - وروينا فيه عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ رأى شَيْئاً فَأعْجَبَهُ فَقالَ: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ " (٢) . ٨٦٩ - وروينا فيه عن سهل بن حُنيف ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذَا رأى أحَدُكُمْ ما يُعْجِبُهُ في نَفْسِهِ أوْ مَالِهِ فَلْيُبَرّكْ عَلَيْهِ، فإنَّ العَيْنَ حَقُّ ". ٩٧٠ - وروينا فيه عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إِذَا رأى أحدُكم من نفسِه ومالِه وأعْجَبَهُ ما يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بالبَرَكَةِ " (٤) . ٩٧١ - وذكر الإِمامُ أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا ﵏ في كتابه " التعليق " في المذهب قال: نظرَ بعضُ الأنبياء (٥) صلواتُ الله وسلامُه عليهم أجمعين إلى

стр. 318

قومه يوماً فاستكثَرهم وأعجبُوه، فماتَ منهم في ساعة سبعون ألفاً، فأوحى الله إليه: أنَّكَ عِنْتَهُمْ، وَلَوْ أنَّكَ إذْ عِنْتَهُمْ حَصَّنْتَهُمْ لَمْ يَهْلِكُوا، قال: وبأي شئ أُحَصّنُهُمْ؟ فأوحى الله تعالى إليه: تقولُ: حَصَّنْتُكُمْ بالحَيّ القَيُّومِ الَّذي لا يَمُوتُ أَبَدَاً، وَدَفَعْتَ عَنْكُمُ السُّوءَ بِلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظيمِ ". قال المعلّق عن القاضي حسين: وكان عادة القاضي ﵀ إذا نظرَ إلى أصحابه فأعجبَه سَمْتُهم وحسنُ حالهم، حصَّنهم بهذا المذكور، والله أعلم. (بابُ ما يَقول إذا رأى ما يُحِبّ وما يَكره) ٩٧٢ - روينا في كتاب ابن ماجه وابن السني بإسناد جيد (١) عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يُحِبّ قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحاتُ "، وإذا ما يكره قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ ". قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حيدث صحيح الإِسناد. (بابُ ما يقولُ إذا نظَرَ إلى السَّماء) يُستحبّ أن يقول: (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذَابَ النَّار) [آل عمران: ١٩١] إلى آخر الآيات، لحديث ابن عباسٍ ﵄ المخرّج في " صحيحيهما " أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك، وقد سبق بيانه والله أعلم. (بابُ ما يَقول إذا تطيَّرَ بشئ) ٩٧٣ - روينا في " صحيح مسلم " عن معاوية بن الحكم السلميّ الصحابي ﵁ قال: قلت: يارسول الله منَّا رجال يتطيرون، قال: " ذلك شئ يَجِدُونَه في صُدُورِهِمْ، فَلا يَصُدَّنّهُمْ ". ٩٧٤ - وروينا في كتاب ابن السني وغيره عن عقبة بن عامر الجهني (٢) رضي الله

стр. 319

عنه قال سُئل النبيّ ﷺ عن الطِّيَرة فقال: " أصْدَقُها الفأَلُ، وَلا يَرُدُّ مُسْلِماً، وَإِذَا رأيتُمْ مِنَ الطِّيَرَةِ شَيْئاً تَكْرَهُونَهُ فَقولُوا: اللَّهُم لا يأتِي بالحَسَناتِ إِلاَّ أَنْتَ، وَلا يَذْهَبُ بالسَّيِّئاتِ إِلاَّ أنْتَ، وَلا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله ". (بابُ ما يَقولُ عندَ دُخول الحمَّام) قيل: يستحبّ أن يُسمِّيَ الله تعالى، وأنْ يسألَه الجنّةَ، ويستعيذَه من النار. ٩٧٥ - روينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ يَدْخُلُهُ المُسْلِمُ، إذَا دَخَلَهُ سألَ اللَّهَ الجَنَّةَ وَاسْتَعاذَهُ مِنَ النَّارِ " (١) . (بابُ ما يَقولُ إذا اشترى غُلاماً أو جَاريةً أو دابّةً، وما يقولُه إذا قَضى دَيْناً) يُستحبّ في الأوّل أن يأخذَ بناصيته ويقول: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما جُبِلَ عَلَيْهِ. وقد سبق في كتاب أذكار النكاح الحديث الوارد في نحو ذلك في سنن أبي داود وغيره. ٩٧٦ - ويقول في قضاء الدَّين " بارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ ومالك وجزاك خيرا ". (بابُ ما يقولُ مَن لا يَثبتُ على الخَيْلِ ويُدعى لهُ به) ٩٧٧ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: " شكوتُ إلى النبيّ ﷺ أني لا أثبتُ على الخيل، فضربَ بيده في صدري وقال: " اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيّاً ".

стр. 320

(بابُ نهيِ العالم وغيرِه أن يُحدِّثَ الناسَ بما لا يَفهمونه، أو يُخافُ عليهم من تحريف معناه وحملِهِ على خلاف المراد منه) قال الله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) [إبراهيم: ٤] . ٩٧٨ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ ﵁ حين طوَّل الصلاة بالجماعة: " أفتَّانٌ أنْتَ (١) يا مُعاذُ "؟. ٩٧٩ - وروينا في " صحيح البخاري " عن عليّ ﵁ قال: " حدّثوا الناسَ بما يَعرفون (٢) ، أتحِبُّون أن يُكذَّب اللَّهُ ورسولُه " (٤) . (بابُ استنصات العالم والواعظِ حاضري مجلسِه ليتوَفَّروا على استماعِه) ٩٨٠ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال لي النبيّ ﷺ في حجة الوداع: " اسْتَنْصِتِ الناسَ "، ثم قال: " لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ ". (بابُ ما يقولُه الرجلُ المُقتدى به) إذا فعل شيئاً في ظاهره مخالفةٌ للصوابِ مع أنه صَوَابٌ اعلم أنه يُستحبُّ للعالم والمعلّم والقاضي والمفتي والشيخ المربّي وغيرهم ممّن يقتدى به ويؤخذ عنه: أن يجتنب الأفعالَ والأقوالَ والتصرّفات التي ظاهرها خلاف الصواب وإن كان محقّاً فيها، لأنه إذا فعلَ ذلك ترتَّبَ عليه مفاسد، من جملتها: توهم كثير ممّن يعلم ذلك منه أن هذا جائز على ظاهره بكل حال، وأن يبقى ذلك شرعاً وأمراً معمولاً به أبداً، ومنها وقوع الناس فيه بالتنقص، واعتقادهم نقصه، وإطلاق ألسنتهم بذلك، ومنها أن الناس يُسيئون الظنّ به فينفرون عنه، ويُنَفِّرون غيرهم عن أخذ العلم
следующие страницы →