← Общие книги

Общие книги · id 195

إسرائيل والتلمود - دراسة تحليلية

إبراهيم خليل أحمد

Полный текст (178 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وبنات واكثروا هناك ولا تقلوا، واطلبوا سلام المدينة التي سبيتكم إليها وصلوا لأجلها إلى الرب لأنه بسلامها يكون لكم سلام" (١). هذه هي الفلسفة السمحة التي بنيت عليها أسس المعتقدات اليهودية ولم يوجد الأنبياء العبرانيون: عاموس وإرميا وميخا وإشعياء وإيليا أهتمامهم أبداً لاستعادة السلطة الزمنية، وإنما حصروا هذا الإهتمام في دفع الظلم عن بني قومهم وحثهم على عبادة الله إله الرحمة، والتمسك بأهداب الحق والفضيلة. وقد كتب النبي إشعياء، عام ٥٣٦ ق. م. مؤيداً أقوال النبي إرميا ومتنبئاً بظهور المسيح المنتنظر. وعبارته المشهورة: "في العام المقبل سنكون في أورشليم" لم يقصد بها قوماً معينين بل عنى بها إحياء مملكة الله التي ستكون نوأة لمجتمع فاضل يسكنه رجال أفاضل ومثاليون. وقد وصف هذا النبي في التوراة رسالة اليهودية بقوله: "إن جبل بيت الرب يكون ثابتا .. وتجري إليه كل الأمم. وتسير شعوب كثيرة ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب فعلينا من طرقه ونسلك في سبله لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب" (٢). وتأريخ الشعب الذي جاء بعد بني يهوذا والذي عرف فيما بعد باليهود ليس سوى استمرار للصراع بين العقيدة البحتة وبين الفكرة الرامية إلى إنشاء دولة وشعب مختار. وعندما هزم كورش الفارسي بنو شيدس آخر ملوك بابل، سمح لسبايا اليهود عام ٥٣٨ ق. م. بالعودة إلى ديارهم وإعادة بناء معابدهم في أورشليم

стр. 107

وممارسة طقوسهم الدينية. والذين عادوا إلى أورشلم من الأسر هم الذين حملوا معهم فكرة الوطن القومي اليهودي وشعب الله المختار. وقد ظلت هذه الفكرة تراود أذهان قادتهم الذين تولوا حكمهم في ظل الإمبراطورية الفارسية وماعقبها من حكم اليونان والسوريين والرومانيين. ومن ذلك .. أن الكاهن عزرا. ومن بعده نحميا، حظرا على اليهود الزواج من غير بني قومهم .. وغدا المعبد عندهم مركزاً للنشاط الديني والقومي معاً: فقام عزرا الكاهن وقال لهم: "إنكم قد خنتم واتخذتم نساء غريبة لتزيدوا على إثم إسرائيل" (١). "فاعترفوا الآن للرب إله آبائكم واعملوا مرضاته وانفصلوا عن شعوب الأرض وعن النساء الغريبة" (٢) "والآن فلا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تأخذوا بناتهم لبنيكم ولا تطلبوا سلامتهم وخيرهم إلى الأبد لكي تتشددوا وتأكلوا خير الأرض وتورثوا بنيكم إياها إلى الأبد" (٣). وفي مطلع عام ١٣٢ م قام باركوبيه يسانده الحاخام "عقيبا" بحركة ثورية ضد الإمبراطور الروماني هادريان هدفها جمع شمل اليهود تحت راية وطن قومي، ولكن القائد الروماني تينوس روفوس، تمكن من إخماد الثورة ودخل أورشليم بعد تدميرها، وأقام معبداً للإله جوبيتر مكان المعبد اليهودي القديم.

стр. 108

وإبان الحكم الروماني لفلسطين، كان عدد المتهودين في أنحاء العالم أضعاف العدد الموجود في الأرض المقدسة حتى أن كثيرين من أشراف روما أعجبوا بعض تعاليم اليهودية وخاصة مبدأ التوحيد. ولكن حركة التبشير اليهودية شلت مع ظهور المسيحية، فقد تولت الديانة الجديدة الدعوة لمبدأ التوحيد في العالم الوثني (١) ومن بعدها تولاها الإسلام. وكان بدء الإصطدام بين المسيحية واليهودية ضربه قاصمة لحركة الإصلاح التي نادى بها رسل اليهودية. . . فشلتها تماما. كما دفنت رسالة اليهودية، كديانة توحيد، في الطقوس والتعاليم الجامدة فقط. وكان من جراء ذلك أن قام قادة اليهودية ينادون بالعزلة التامة ليتحرروا من رواسب التأثير اليوناني وبالتالي من مزاحمة المسيحية، التي بسطت آنذاك نفوذها في كل مكان، بما حصلت عليه من امتيازات وحرية واسعة لنشر ديانتها الجديدة. وفي أوربا الغربية كان اليهود يقطنون غالبا في أحياء خاصة من المدن ليحموا أنفسهم وأموالهم من عالم لا يكن لهم أي صداقة. ففي أسبانيا مثلا كان اليهود يسكنون في أحياء خاصة. تحيط بها جدران مرتفعة تسمى "الغيتو". ومن روسيا .. أندلعت الشرارة الأولى للصهيونية كحركة سياسة تهدف لاستعادة مجد صهيون في أرض الميعاد. . وراحت بذرة هذه الفكرة تترعرع في نفوس غلاة اليهود من ذوي المطامع السياسية

стр. 109

وفي عام ١٨٨٤ عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بال وكان الداعي إليه هو تيودور هرتزل، حامل لقب الصهيوني الأول وهرتزل هذا كان صحافيا نساويا وكان قد حضر محاكمة الضابط اليهودي "دريفوس" في باريس وتألم كثيرا للحملة المغرضة التي شنتها الصحف الفرنسية على دريفوس أثناء محاكمته .. لأنه يهودي .. وكان أن وضع كتابه الأول عن الصهيونية "دولة يهوذا" شرح فيها هدفها الأساسي، كما وقف في مؤتمر بال يدعو صراحة إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين. وساعد هرتزل في حركته الصهيونية كتاب كبار من اليهود مثل ماكس لوردو وإسرائيل زانجويل وغيرهما من كتاب اليهود في مختلف أنحاء العالم وشرع هرتزل يستغل سماحة الإسلام التي كان اليهود يعيشون في ظلها بسلام وأمان وفكر في استدرار عطف أكبر شخصية إسلامة في ذلك الوقت الخليفة عبد الحميد. وحينما قابله في مايو ١٩٠١ وأغسطس ١٩٠٢ حاول إقناعه باستدرار العطف تارة وبعرض المال والإغراءات الكثيرة التي تدعم حكم السلطان بيد أن جميع محاولات هرتزل في الحصول على وعد سلطاني باستيطان فلسطين قد أخفقت، ووقف السلطان بعناد وثبات ضد أطماع الصهيونية التي كانت تسعى إلى تهويد فلسطين. وعاد هرتزل يمارس ضغطه على الحكومة البربطانية التي لا تنسى أعمال دزرائيلي رئيس الوزارة البربطانية في عهد الملكة فيكتوريا والذي تظاهر باعتناق المسيحية من تدعيم الكيان البريطاني في المستعمرات البريطانية في الشرق الأوسط بأموال رجال المال مثل مونتفيوري وروتشيلد بل استطاع أن يشتري حصة مصر في أسهم قناة السويس واقترضت الدولة البربطانية قيمة حصة مصر من أسهم قناة السويس مقابل عمولة قيمتها مائة

стр. 110

ألف جنيه أسترليني من المليونير روتشيلد، لن تنسى بريطانيا لليهود تمكين بريطانيا من مصر منافسة لفرنسا فاستغل هرتزل وفاء بريطانيا لخدمات اليهود الذين جندوا أنفسهم لخدمة أهداف الصهيونية وتحقيق أطماعهم. فنشأت فكرة منح اليهود حق إقامة دولة لهم في شبه جزيرة سيناء غير أن ندرة الماء فيها حالت دون المضي في المشروع. ثم عرض الإنجليز على هرتزل مشروع إقامة دولة لليهود في أوغندة فقبل الفكرة ولكن المؤتمر الصهيوني السادس الذي أنعقد في سنة ١٩٠٣ رفض المشروع وأصر على فلسطين وطنا قوميا لليهود. ومات هرتزل سنة ١٩٠٤ وفي نفسه غصة لعدم قبول مشروع إنشاء وطن لليهود في أوغندة. ومن أقوال كبار كتاب الصهيونية بشأن مطامعهم الصهيونية: ١ - "يجب التمسك بفكرة فلسطين الكبرى على أن تكون البداية متركزرة على الأطراف، هذه هي الصهيونية الواقعية الممكنة". دافيد ترتيش ١٨٩٩. ٢ - "إن قبرص ليست سوى خطوة إلى فلسطين". هرتزل ٣ - "إن قبرص هي جزء من فلسطين الكبرى". دافيد ترتيش ٤ - "إن أرض سيناء والعريش هي أرض لليهود العائدين إلى وطنهم". هرتزل ٥ - "إن أوغندة هي معسكر ليلي لليهود ومحطة في منتصف الطريق إلى فلسطين". ماكس نوردو ٦ - "إن فلسطين التي نريد هي فلسطين داود وسليمان" هرتزل ٧ - "ما من صهيوني يقبل أن يتنازل عن أصغر رقعة من أرض إسرائيل". بن غوريون

стр. 111

هذه هي أقوالهم بل إنها أهدافهم التي ينشدونها ويعملون لها. أما أخطر ما تمخضت عنه حركة هرتزل الصهيونية فهي المؤتمرات السنوية التي أخذت تنعقد كل عام في بلد من بلاد العام، وتضم كبار حكمائهم. وقد بدأ هرتزل هذه المؤتمرات سنة ١٨٩٧ م يوم عقد في بال في سويسرة أول مؤتمر لحكماء صهيون. وقد اتخذ ذلك المؤتمر قرارات علنية وسرية، أما العلنية فخلاصتها تأسيس دولة لليهود في فلسطين ويمهد لذلك بتقوية الحركة الزاعية وشراء الأراضى لليهود في فلسطين، وتنمية موارد اليهود المالية، وإنعاش الثقافة العبرية والمشاعر الوطنية بين جميع اليهود. وقد استعان هرتزل وحكماء صهيون الذين تجمعوا في بال على تحقيق أهدافهم بحث أغنياء اليهود في العالم على البذل والتضحية من أجل تحقيق أهداف الصهيونية. وتقدمت الأسر اليهودية الغنية وعلى رأسها آل روتشيلد ويهود أمريكا بالمال اللازم لدعم خطط أكبر حركة يهودية تهدف إلى جمع وتأسيس دولة لهم وهي الحركة الصهيونية. الصهيونية دين اليهود الجديد: إن الحركة الصهيونة تقوم على أساسين راسخين هما التوراة والتلمود من الناحية النظرية و تقوم على أساس ثالث هو مقررات حكماء صهيون من الناحية العملية التنفيذية. والتوراة هي غير الرسالة السماوية التي نزلت على موسى ﵇، بل هي التي تتوافق مع التلمود الذي وضعه أحبار اليهود حسب أهوائهم وكتبوها بعد مضي أكثر من عشرة قرون على رسالة موسى. ومن إلقاء نظرة فاحصة مخلصة على تعاليم هذه الديانة ندرك أن الخلق اليهودي الإجرامي ليس طارئا أو ناجما عن الإضطهاد الذي تعرضوا له عبر القرون الطويلة ولكنه وليد الديانة اليهودية المحرفة نفسها التي ندد بها المسيح بقوله: "أبطلتم وصية الله بسب تقليدكم، يامراءون حسنا

стр. 112

تنبأ عنكم إشعياء قائلا: "يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا، وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس" (١). أما أسباب اضطهاد الشعوب لهم فيقررها موسى على لسان العزة الإلهية بقوله: "وإن كنتم لا تسمعون لي بل سلكتم معي بالخلاف .. فإني أصير مدنكم خربة ومقادسكم موحشة ولا أشتم رائحة سروركم .. وأذريكم .. بين الأمم وأجرد وراءكم السيف فتصير أرضكم موحشة ومدنكم تصير خربة .. والباقون منكم ألقي الجبانة في قلوبهم في أراضي أعدائهم فيهزمهم صوت ورقة مندفعة فيهربون كالهرب من السيف ويسقطون وليس طارد. يعثر بعضهم ببعض كما من أمام السيف وليس طارد ولا يكون لكم قيام أمام أعدائكم. فتهلكون بين الشعوب وتأكلكم أرض أعدائكم" (٢). هذه هي الحقيقة التي أعلنها هرتزل بقوله: "من السخافة أن ننكر وجود "مشكلة" يهودية، فإنها موجودة حيثما توجد جماعة من اليهود. وإذا لم توجد لا يلبث أن يحملها إليها المهاجرون. إننا نهاجر إلى الجهات التي لا نضطهد فيها ولكن ظهورنا فيها يحمل على اضطهادنا". وفي هذا المعنى يقول المصطنى ﷺ "تقاتلكم اليهود فيظهركم الله عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله". وقوله: "ستظل العداوة قائمة بين المسلمين واليهود حتى ينطق الحجر ويقول: ورائي يهودي فاقتله" صدق رسول الله. إن تعاليم هذه الديانة المحرفة دليل الخلق اليهودي الإجرامي وهي مبنية على التوراة والتلمود الذي يفسر تعاليم اليهودية وفلسفة رجال الدين القدامى "الربانيين" وبروتوكولات حكماء صهيون التي ترسم خطط

стр. 113

تدمير العالم من أجل أن يحكموا على أنقاضه، وهي الديانة التي غرست فى نفوس اليهود بذور الإجرام والحقد والفساد والرذيلة والوحشية والإنحلال والعنصرية والغرور والوقاحة. والديانة اليهودية هي التي أحلت لهم سفك الدماء وأكلها وشجعتهم على البطش بالأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال، وأباحت اغتصاب مال غير اليهود وأعراضهم. وهي التي تتولى عملية تدمير الأخلاق في العالم ونشر الرذيلة والفجور والإباحية والتجسس والإرهاب والحروب والفتن وهي التي تعتبر الكذب والغدر والإفتراء من الفضائل. والصهيونية عريقة في القدم فهي تمتد من عهد عزرا الكاهن الذي عاد إلى أورشليم في عهد كورش ملك فارس لبناء هيكل سليمان، والهيكل في نظر اليهود رمز لوجود الله: "إذا خرج شعبك لمحاربة عدوه في الطريق الذي ترسلهم فيه وصلوا إلى الرب نحو المدينة التي اخترتها والبيت الذي بنيته لاسمك فاسمع من السماء صلاتهم وتضرعهم واقض قضاءهم" (١). وقلب الهيكل قدس الأقداس وقلب قدس الأقداس تابوت العهد الذي قال عنه يشوع بن نون: "هو ذا تابوت عهد سيد كل الأرض عابر أمامكم في الأردن " (٢). ولتابوت العهد عقيدة راسخة في نفوس اليهود حتى أنه لما "أخذ الفلسطينيون تابوت الله وأدخلوه إلى بيت داجون وأقاموه بقرب داجون" (٣) قالت امرأة فينحاس بن عالى الكاهن: "زال المجد من إسرائيل لأن تابوت الله قد أخذ" (٤). أسباب مكانة تابوت الله بالنسبة لإسرائيل: تزعم التوراة أن الله استدعى موسى إليه: "وقال الرب لموسى: أصعد إلى الجبل وكن هناك. فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي

стр. 114

كتبتها لتعليمهم" (١). وقد أطاع موسى أمر الله وبعد أن أنجزت المهمة الربانية: "أنصرف موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده لوحان مكتوبان على جانبيها من هنا ومن هنا كانا مكتوبين. واللوحان هما صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين" (٢). وهنا نظرة التقديس لتابوت العهد، بل تؤكد التوراة أن الله "أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة. . لوحي حجر مكتوبين بأصبع الله" (٣). "وقال الرب لموسى: أ كتب لنفسك هذه الكلمات لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهداً معك ومع إسرائيل وكان هناك عند الرب أربعين نهاراً وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء. فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر" (٤). ويلاحظ استمساك الصهيونيين بالعهد الذي قطعه الله مع موسى ومع إسرائيل من هذا السند سالف الذكر، حيث أن العهد الذي أعطاه الله لإبراهيم عهد شامل يشمل ذريته سواء كانوا من نسل إسماعيل أو من نسل إسحق: "في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا: "لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (٥). ويصبح موسى بالنسبة إليهم رائداً للصهيونية: "فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها، أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا: "خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهداً عليكم" (٦).

стр. 115

ما الذي يحتويه تابوت العهد؟ تقرر التوراة أمراً للعزة الإلهية لموسى ﵇ بالقول: "وتضع في التابوت الشهادة التي أعطيك" (١). ففعل موسى بحسب كل ما أمره الرب. "وأخذ الشهادة وجعلها في التابوت" (٢). حتى أن سليمان الملك لما أراد أن يضع تابوت الله في مكانه من الهيكل في قدس الأقداس يقرر أنه قد "أدخل الكهنة تابوت عهد الرب إلى مكانه في محراب البيت في قدس الأقداس إلى تحت جناحي الكروبين. . ولم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر اللذان وضعهما موسى هناك فس حوريب حين عاهد الرب بني إسرائيل عند خروجهم من أرض مصر" (٣). المبادئ التي عاش عليها الصهيونيون: أوصى لله موسى بأن يحذر شعب إسرائيل بقوله: "والنفس التي تلتفت إلى الجان وإلى التوابع لتزني وراءهم اجعل وجهي ضد تلك النفس وأقطعها من شعبها، فتتقدسون وتكونون قديسين لأني أنا الرب إلهكم وتحفظون فرائضي وتعملونها. أنا الرب مقدسكم" (٤). ويأمرهم: "لا تصنعوا لكم أوثانا ولا تقيموا لكم تمثالا منحوتا أو نصبا. ولا تجعلوا في أرضكم حجرا مصورا لتسجدوا له، لأني أنا الرب إلهكم. سبوتي تحفظون ومقدسي تهابون أنا الرب" (٥). فإذا ما قام بنو إسرائيل بإنجاز هذه الأوامر وطاعة الله فإن الله كما تزعم التوراة يحارب عنهم "لأنه إذا حفظتم جميع هذه الوصايا التي أنا أوصيكم بها لتعملوها. لتحبوا الرب

стр. 116

إلهكم وتسلكوا في جميع طرقه وتلتصقوا به يطرد الرب جميع هؤلاء الشعوب من أمامكم فترثون شعوبا أكبر وأعظم منكم. كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم. من البرية ولبنان. من النهر نهر الفرات إلى البحر الغربي يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهكم. الرب يجعل خشيتكم ورعبكم على كل الأرض التي تدوسونها كما كلمكم" (١). ومن هذه المزاعم يقود يشوع بن نون خليفة موسى بني إسرائيل ويقول لهم على لسان الله: "فالآن قم أعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع أرض الحثيين وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك" (٢). واستمسك اليهود بهذه المزاعم ونسوا قول موسى: "إذا ولدتم أولادا وأولاد أولاد وأطلتم الزمان في الأرض وفسدتم وصنعتم تمثالا منحوتا صورة شيء ما وفعلتم الشر في عيني الرب إلهكم لإغاظته، أشهد عليكم اليوم السماء والأرض أنكم تبيدون سريعا عن الأرض التي أنتم عابرون الأردن إليها لتمتلكوها لا تطيلون الأيام عليها بل تهلكون لامحالة ويبيدكم الرب في الشعوب فتبقون عدداً قليلا بين المهم التي يسوقكم الرب إليها" (٣). هذه هي الصهيونية التي رسمتها المزاعم الواردة في التوراة والتلمود. ويؤرخ للصهيونية اليهودي إيلي ليفي أبو عسل فيقول: "نحن إذا أمعنا النظر جيداً نرى أن تأريخ الصهيونية تناول أربعة أزمنة مختلفة:

стр. 117

الأول: زمن موسى ﵇، زمن التوراة. والثاني: زمن عزرا الكاهن زمن إعادة بناء الهيكل. والثالث: زمن المكابيين حتى عصر هرترل زمن التلمود. والرابع: الزمن المعاصر لهرتزل والذي يبتدئ. من سنة ١٩٠٤ إلى آخر سنة ١٩١٨ والذي أعطوا فيه تصريح بلفور" (١). ويستطرد الكاتب فيقول: "إن موسى كما تقدم الإلماع عنه كان أول من شيد صرح الصهيونية ووطد دعائمها ونشر مبادئها السياسية، وقد أثبت لنا الواقع أن الصهيونية ليست في عهدنا هذا سوى حلقة من سلسلة متصلة حلقاتها بعضها ببعض اتصالا مستمسكا وثيقا أجزاؤها تماسكا محكما شديدا" (٢). أما أخطر ما تمخضت عنه حركة هرتزل الصهيونية فهو المقررات السرية لمؤتمر بال تلك التي سميت بمقررات حكماء صهيون. مقررات حكماء صهيون: protocols of Elders of ziom ولم تبق مقررات حكماء صهيون سراً لأن نسخة منها تسربت إلى مراسل جريدة المورننج بوست اللندنية في روسيا في أوائل القرن العشرين وقام بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية جورج سكوت في كتابه "الحكومة السرية في بريطانيا". وقامت قيامة اليهود وحاربوا الجريدة وجمعوا نسخ الكتاب وأحرقوها. بيد أن الخطة كانت قد انكشفت والمقررات المجرمة قد عرفت

стр. 118

للعالم بأسره واعترف بها بعض اليهود الذين طردوا من صفوف بني قومهم مثل المحامي هنري كلين الذي نشر في جريدته "صوت المرأة" في شيكاغو سنة ١٩٤٥ كلمة قال فيها: "إن البروتوكولات - وهي الخطة التي وضعت للسيطرة على العالم - أمر حقيقي وإن زعماء الصهيونية يكونون مجلس سانهدرين الأعلى الذي يرمي إلى السيطرة على حكومات العالم، وقد طردني اليهود من صفوفهم لأني أنكرت علهيم خططهم الشريرة" (١). وأشار القاضي أرمسترونج من مدينة تكساس في كتابه "الخونة" طبعة ١٩٤٨ إلى مؤتمر الصهيونيين الذي عقد في بال سنة ١٨٩٧ فقال: "إن فكرة قيام عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة، ويتبعها إمبراطورية صهيونية عالمية قد طرحت بهذا الترتيب الزمني على بساط البحث في المؤتمر الصهيوني الذي انعقد في مدينة بال عام ١٨٩٧ م. لقد أعلن الصهيونيون المجتمعون في هذا المؤتمر أن هدفهم يرمي إلى إخضاع الشعوب المسيحية في العالم، وتأسيس إمبراطورية صهيونية يرأسها ملك، يكون إمبراطور على العالم كله، وتكشف الخطة عن فكرتهم في الغزو والفتح، وقد كانوا يتبجحون في هذا قائلين إنهم قادرون على فرض سيطرلهم على الصحافة وعلى الذهب في العالم" (٢). وفي البلاد العربية، كانت أول ترجمة لمقررات حكماء صهيون تلك التي قام بها الأستاذ محمد خليفة التونسي ونشرتها دار الكتاب العربي سنة ١٩٥١ م، وترجمة أخرى قام بها الأستاذ سيد أحمد حامد الفقي سنة ١٩٥١ م وطبعت في مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.

стр. 119

روح المقررات (١): ١ - "إن جواز المرور لدينا هو القوة والكذب والإدعاء. إن حقنا في قوتنا. لا عيب ولا عار في أن تكون جاسوسا أو دساسا بل هذه فضيلة". ٢ - "الحرية لدينا هي حق الإقدام على ما تسمح به القوانين وسنسيطر على جميع الحريات ما دامت تلك القوانين ستمحوا ما نطلب إلغاءه، أو تقيم وتخلق من الحريات ما يكون حسب هوانا ووفق مشيئتنا". ٣ - "لقد عبثت أيدينا في التشريعات وفي سن القوانين وتنفيذها، وتدخلنا في شئون الإنتخابات، وفي الصحافة وأداة النشر، وفي توجيهها والسيطرة عليها". ٤ - "يجب أن يكون واضحا تماما لنا نحن اليهود مدى ذلك الإنحلال والتفكك الخطير الذي تنشره الشيوعية في أذهان الجنتايلز entiles أي الشعوب الكافرة غير اليهودية". وبهذا المبداً الخطير فإنهم سيطروا على جميع الأحزاب والحكومات الشيوعية والإشتراكية والديمقراطية بواسطة أسر: بليشيا وصموئيل وساسون في بريطانيا، ومورجانتو، وبركنز، وفرانكفورتر، وباروخ في أمريكا، وبلوم، وماندل، وزيس ودنينز، وزيروميسكي في فرنسا وابشتاين، وهيمان في بلجيكا، وزامورا وأزاناس وروزنبرج في أسبانيا وكاجانوفيتش، وليتفينوف وكاراجانز وتروتسكي في روسيا" (٢). ٥ - "لقد صرخت الشعوب في ضجيج مزعج منادية بضرورة إنهاء مشكلة الإشتراكية عن طريق اتفاق دولي، وقد أسلمهم الإنقسام في

стр. 120

أحزاب سياسية إلى الوقوع في قبضتنا. لأنه إذا أريد المضي فى تنافس أو نضال فلا بد من الإستعانة بالمال، والمال كله في أيدنا نحن فقط، وفي هذه الحالة تصبح قوى الشعب العمياء عونا لنا حيث نغدو نحن، لا غيرنا في موقف يجعلنا نفرض عليهم قائداً لهم يوجههم في الطريق المؤدي إلى هدفنا". ولم ينقض القرن التاسع عشر ويدخل العالم في بداية القرن العشرين حتى كان اليهود يسيطرون على مصادر الذهب في جميع أنحاء العالم ومعظم البنوك في بلدان أوروبا وأمريكا، وخاصة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، بواسطة آل روتشيلد الذين انتشروا في تلك البلدان وبواسطة أصحاب الملايين أمثال: ماندلسون، باروخ، فرانكفورتر، لازارد، شيف، مورجانتو، جافت، سليجمان، شتراوس، روكفلر. ويسيطرون على إصدار النقد في كل الدول الأوروبية الكبرى والولايات المتحدة بواسطة البنوك المركزية التي يملكون معظم أسهمها. ٦ - "إن الحاجة اليومية إلى الخبز تضطر الجنتايلز Gentiles إلى السكوت والرضوخ والرضا وإلى أن يكونوا خدما لنا، أذلاء خاضعين في استسلام". ٧ - "إن خطباءنا سيباشرون مهمة تفسير المشكلات الكبرى وتأويلها حسب هوانا، تلك المشكلات التي قلبت الإنسانية رأسا على عقب، تأويلا نخضع معه الإنسانية لحكمنا الصالح المتسامح". ٨ - "الصحافة كلها وجميع وسائل الإعلام. واقعة تحت سيطرتنا والأدب والصحافة قوتان في طليعة القوى التوجيهية الهامة، وبذلك يجب أن تصبح حكومتنا مالكة للجزء الأعظم من الصحف".

стр. 121

جاء في نشرة شهرية أصدرتها جمعية نشر المسيحية بين اليهود بتأريخ إبريل ١٨٤٦ أي قبل أكثر من ١٢٠ سنة ما يلي: "إن الصحافة اليومية السياسية في أوربا واقعة إلى حد كبير تحت سيطرة اليهود. وإذا حاول أديب ما أن يجازف ويسعى للوقوف في طريق اليهود للإستيلاء على القوى السياسية فإنه سرعان ما يتعرض لهجوم إثر هجوم من قبل الصحف الرئيسية في أوربا" (١). ومن تقرير هذه النشرة يتبين أنهم سيطروا على الصحافة وجميع وسائل الإعلام من إذاعة ودور سينما ودور نشر وتليفزيون ومكتبات عامة وكذلك دور الطباعة ومصادر الإعلان. ٩ - "لقد حفرنا هوة سحيقة بين السلطات الحاكمة البصيرة وبين قوى الشعب العمياء، ففقد الإثنان بذلك معنى وجودهما وصارا كالأعمى وعصاه لا يساوي كل منهما شيئا على انفراد". ١٠ - "واليوم نستطيع أن نذكركم أننا قد أصبحنا قيد خطوات من هدفنا. ولم يبق أمامنا إلا شوط قصير نقطعه. وحينئذ نصبح بعد هذا الطريق الطويل الذي عبرناه، على استعداد لانطباق طرف الحية الرمرية التي شبهنا بها شعبنا. وعند إغلاق هذه الحلقة تكون كل أوربا قد وقعت في قبضة قوية لفكي كماشة حديدية قاسية". ١١ - "إن المستبدين والدكتاتوريين يهمسون في آذان الشعوب على لسان أعوانهم ودعائمهم أنهم ينزلون الضرر بدولاب الحكم لهدف هام، هو ضمان سعادة شعوبهم، ومن أجل تحقيق الحياة الرغدة لهم، ومن أجل الأخوة العالمية بين البشر جميعاً، وأنهم إنما يعملون من أجل العدالة والمساواة

стр. 122

بينهم في الحقوق والواجبات، ولكنهم بالطبع لا يذكرون لهذه الشعوب أن هذه الوحدة العالمية التي يقصدون إليها يجب أن تتم عن طريقنا نحن وتحت سيادتنا المطلقة وسلطاتنا الكلية. وبفضل هذا الحال فإن الشعوب الجنتايلز Gentiles تقوم بنفسها بتحطيم كل نوع من أنواع الثبات والإستقرار في الوقت الذي تثير فيه الغموض وتنشر الإرتباك في كل خطوة تخطوها". وبفضل هذا المبدأ مولوا معظم الحروب الأهلية والثورات التي حدثت في روسيا وأسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. ومولوا الحربين العالميتين الأولى والثانية، وخرجوا من جميع تلك الكوارث والنكبات اللكونية رابحين. ١٢ - "وإذا رفعت أي دولة احتجاجاً ضدنا، فإنه يكون احتجاجاً صوريا، تقدمة إلينا هذه الدولة بإرشادنا وبتدبيرنا لأن حركتهم التي تقوم ضد السامية لاغنى لنا عنها في مداورة إخوتنا الصغار". ما إن قرر المؤتمر السوري المنعقد في دمشق يوم ٧ مارس سنة ١٩٢٠ استقلال سورية بحدودها الطبيعية "أي فلسطين وسوريا ولبنان" حتى دُعي مجلس الحلفاء الأعلى للإجتماع في سان ريمو بإيطاليا وقرر في "نيسان" أبريل سنة ١٩٢٠ وضع البلاد العربية تحت الإنتدابين الفرنسي والإنجليزي: فتوضع سوريا ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي كما توضع فلسطين والعراق وشرق نهر الأردن تحت الإنتداب الإنجليزى مع الإلتزام بتنفيذ وعد بلفور. ولتنفيذ وعد بلفور عينت بريطانيا أول مفوض سام لها في فلسطين من اليهود الصهيونيين المتعصبين وهو "هربرت صموئيل" الذي عمل على تحقيق أحلام الصهيونية بخلق دولة إسرائيل في أرض فلسطين. ١٣ - "لا تتفق القوة مع الحق حتى ولا مع حق السماء".

стр. 123

١٤ - "إن حرية الصحافة، وحرية الإجتماع، وحرية العقيدة، وقاعدة الحكم، وغيرها يجب أن تختفي إلى إلابد، وتمحى من ذاكرة الإنسان". ١٥ - إن قوتنا إنما هي في سوء التغذية المزمن لأجسام الجنتايلز Gentiles وفي ضعفهم البدني الدائم". ١٦ - "إن دولاب الأعمال المختلفة في كافة الحكومات يسير بقوة الآلة التي نديرها بأنفسنا وهذه الآلة هي الذهب". ١٧ - "إننا نملك بين أيدينا أعظم قوة في هذا العصر، وهي الذهب". وكان من سيطرتهم على الذهب أنهم اشتروا أسهم شركتين لأخطر طريقين بحريين في العالم وهما قناة السويس وقناة بنما وفي صفقة واحدة دفع روتشيلد ورفيقه سليجان ١٥٠ مليون دولار ثمنا لأسهم في شركة بنما سنة ١٨٧٩ (١). ١٨ - "يجب أن تكون الصحافة تافهة كاذبة بعيدة عن الحق. إنها تعمل لتحريض وإثارة المشاعر التي نحن في حاجة إليها من أجل أهدافنا. لا يمكن أن يصل إعلان إلى الجمهور دون أن يمر على رقابتنا". وبتأريخ يوليو ١٨٧٩ م قالت صحيفة The Graphic اللندنية مامعناه: "إن صحافة القارة واقعة إلى حد كبير تحت سيطرة اليهود". وفي سنة ١٨٥٥ م اشترى اليهوديان موزس ليفي، وليفي لاوش جريدة الديلي تلغراف اللندنية وسارت الجريدة على خطة التايمز في خدمة اليهودية العالمية، ولم تخرج عن الخطة قيد شعرة، وعن طريق الصحافة اليهودية البريطانية والدعاية التي تروجها وصل عدد كبير من اليهود إلى مجلس العموم البريطاني وإلى مجلس اللوردات والمجالس البلدية والجمعيات الخيرية.

стр. 124

ومنذ بدأ التغلغل اليهودي في الحياة الفرنسية، اتجه اليهود إلى العصب الخطير في الدولة، اتجهوا إلى الصحافة كما فعلوا في بريطانيا. وبمساعدة المليونير روتشيلد أسهموا في جميع الصحف الفرنسية وفرضوا عليها رؤساء التحرير ولمحررين المسئولين عن الشئون السياسية والإقتصادية. واستطاعت الصحافة الفرنسية اليهودية أن تجعل من البطل الفرنسي بيتان خائنا وأن تجعل من بلوم ومنديس فرانس وسوستيل وغيرم: رؤساء وزارات ووزراء، يوجهون سياسة فرنسا. ١٩ - "لقد ذكر الأنبياء أن الله اختارنا بنفسه لنحكم العالم كله، ولهذا أمدنا بنوع من النبوغ يتفق مع مهمتنا هذه وينسجم معها". ٢٠ - "أمامنا الآن بضع سنوات قليلة لتحل اللحظة التي يتم فيها تحطيم الديانة المسيحية تحطيما كاملا". ٢١ - "علينا أن ننتزع فكرة الله ذاتها من عقول المسيحيين". ٢٢ - "يجب ألا نتردد لحظة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة إذا كانت تخدم أغراضنا". ٢٣ - "إن الغاية تبرر الوسيلة وعلينا ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ماهو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد". ولا أدل على ذلك من التآمر الأمبريالي الصهيوني على فلسطين أثناء نظر القضية أمام هيئة الأمم المتحدة في الفترة من ١٩٤٧ - ١٩٤٨ إذ أبرق سول بلوم عضو الكونجرس إلى ترومان يقول: "إن على الولايات المتحدة أن تعترف بالدولة اليهودية الجديدة، وبذلك تساعد على منع نفوذ السوفيات من التغلغل إلى فلسطين والشرق الأوسط". وأعلن الدكتور حايم وأيزمان الصهيوى الخطير قبل أيام معدودة من جلاء قوات الإنتداب عن فلسطين مانصه: "لقد تمكنت من توطيد

стр. 125

علاقاتنا بأصدقائنا في واشنطن وتأكدت أنه سيتم الإعتراف بالدولة اليهودية في اللحظة التي يعلن فيها عن إنشائها". وفي ١٣ أيار مايو سنة ١٩٤٨ كتب وايزمان رسالة خاصة إلى ترومان يطلب فيها "أن تعترف الولايات المتحدة حالا بالحكومة المؤقتة للدولة اليهودية الجديدة". ٢٤ - "نحن نحكم الطوائف باستغلال مشاعر الحسد والبغضاء التي يؤججها الضيق والفقر، وهذه المشاعر هي وسائلنا التي نكتسح بها كل الذين يصدوننا عن سبيلنا". ٢٥ - "عندما نصل إلى مملكتنا يصبح من غير المرغوب فيه لدينا وجود عقيدة غير عقيدتنا، وعلى ذلك يتعين علينا أن نكتسح جميع العقائد والديانات الأخرى. وإذا كان هذا يؤدي إلى وجود ملحدين ينكرون وجود الله فإن هذا مما لا يتعارض مع وجهة نظرنا، ويعتبر في ذاته مرحلة تطور وانتقال، وقد كانت نقمة اليهود على روسيا القيصرية عظيمة لأنها كانت في نظر اليهود الركن المكين للمسيحية، ولأن روسيا لم تهضم تغلغل اليهودية العالمية في الكيان الروسي، ولم تسمح بسيطرة اليهود والصهيونية على مقدرات الشعب الروسي، كما لم تحل دون عمليات القمع الإنتقامية التي كانت توجه لليهود كلما تسببوا في تدمير اقتصاد بلد من بلدان روسيا. وقررت الحكومة اليهودية المستورة أن تدمر المسيحية في روسيا وأن تنتقم من الشعب الروسي الذي كان يحتقر اليهود ويضطهدهم. فكانت الثورة البلشفية سنة ١٩١٧ وكان من ورائها قولا وعملا وتمويلا وتخطيطا عتاة اليهود من أمثال تروتسكي trotsky ، سفرديلوف sverdlov ، كامينيف kamenev ، سوكولنكوف sokolnikoff ، أورتسكي uritsky

стр. 126

لتفينوف Litvinoff ، وزينوفيف zinoviev ، رادك Radek ، وكاجانوفتش kaganovitch ، وستالين كان متزوجا من يهودية. والممولون الرئسيون للثورة البلشفية كانوا من اليهود أمثال: ماكس واربرج Warburg وشقيقه بول paul ، وهما من الشركة اليهودية الأمريكية في نيويورك Kuln Loeb & Co ، وكراسن krassin وفيرزتنبرج. Furstenberg ٢٦ - " لقد خدعنا الجيل الناشئ من الجنتايلز Gentiles وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام". ما إن جاء القرن العشرين حتى سيطر اليهود في أغلب دول أوربا وأمريكا على صناعة الأفلام وتوجيها للغاية المنشودة وهي تحطيم الأخلاق والأديان والفضائل عند الشعوب، وكذلك سيطروا على تجارة الأفيون والحشيش والكوكايين بواسطة آل ساسون. واستمرت حرب ضد المسيحية والمسيحيين على مر الزمن باللجوء إلى الحرب الأدبية مستخدمين نفوذم المالي في العالم لنشر الكتب التي تصدرها دار "سيمون وشوستر"منها كتاب بعنوان "التجربة الأخيرة للمسيح" يهاجم المسيحية ويتطاول على السيد المسيح والسيدة العذراء، وقد اقتبست مجلة لبنانية (١) بعض مافي الكتب اليهودية القذرة عن السيد المسيح، ففي صفحة ٨٦ من كتاب "التجربة الأخيرة للمسيح": "كانت المجدلية مستلقية على ظهرها في الفراش عارية تماما مبللة بالعرق، وشعرها الأسود الفاحم منشور على وسادتها ويداها متشابكتان تحت رأسها. . لقد كانت تضاجع الرجال منذ الفجر فكانت منهوكة القوى وكان شعرها وكل جزء من جسدها تفوح منه رائحة جميع الأمم". وفي الصفحة.٤٥٠: "أمسك بها يسوع وطبع على فمها قبلة ملتهبة. . وامتقع لونهما واصطكت ركبهما. فتساقطا تحت شجرة ليمون

стр. 127

مزهرة، و بدآ يتدحرجان على الأرض. طلعت الشمس ووقفت فوقهما. وهب نسيم عليل أسقط أزهار الليمون على جسديهما العاررين. وضمت المجدلية يسوع إليها وألصقت جسده بجسدها الملتهب". ٢٧ - "إن الجنتايلز Gentiles كقطيع من الغنم ونحن ذئاب". ٢٨ - "اليوم تسود حرية العقيدة في كل مكان، ولن يطول الوقت إلا سنوات قليلة حتى تنهار المسيحية بددا انهيارا تاما، وسيبقى ماهو أيسر علينا للتصرف مع الديانات الأخرى. سنقصر رجال الدين وتعاليمهم على جانب صغير جداً من الحياة وسيكون تأثيرهم وبيلا سيئا على الناس حتى إن تعاليمهم سيكون لها أثر مناقض للأثر الذي جرت العادة أن يكون عليه". ٢٩ - "إن المحفل الماسوني المنتشر في كل أنحاء العالم في غفلة كقناع لأغراضنا، والمسيحيون في خستهم الفاحشة يساعدوننا على استقلالنا. يجب علينا أن نحط كل عقائد. الإيمان وتكون النتيجة المؤقتة لهذا هي إثمار ملحدين" (١). الجمعيات اليهودية العالمية: (أ) الماسونية Freemasonry (ب) جمعية بناى برث "أبناء العهد" B'nai B'rith ١ - الماسونية (٢) Freemasonry جمعية سرية يهودية يرجع تأريخها القديم إلى أيام اليهود الأولى، ويقول البعض إن موسى نبي اليهود الأول كان أستاذا أعظم، قاد اليهود

стр. 128

ليمثلوا في تيههم المحفل الماسوني، وإن سليمان كان أستاذا أعظم لمحفل القدس". ولقد مرت الماسونية بمراحل عديدة تهمنا منها مرحلة القرن الثامن عشر الذي شهد مع القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين تطور النفوذ اليهودي وتغلغل سلطان اليهود عن طريق الماسونية في جميع الحكومات الأوروبية والأمريكية. والماسونية تجد مكانا خصبا لدى الطائفة الإنجيلية، ويقول ألفريد ليلينتال في كتابه "ثمن إسرائيل": "ولقد لعب العامل الديني دورا هاما في إقرار التقسيم وخاصة لدى الطائفة الإنجيلية المستمدة تعاليمها عن التوراة، وكان هذا العامل من جملة العوامل التي حملت إيرل بلفور والجنرال سمطس على تأييد إقامة وطن قومي يهودي في الأراضى المقدسة". ولقد كان للعبارة "العلاقة التأريخية للشعب اليهودي بفلسطين". الواردة في صك الإنتداب البريطاني على فلسطين أثرها الكبير في معركة التقسيم، وجنوح هيئة الأمم المتحدة عن ميثاقها وعن العدالة وعن الحقوق الدولية منساقة إلى العاطفة الدينية، وفي الخطاب الذي ألقاه الحاخام "سيلفر" أمام اللجنة الخاصة شدد على هذه العبارة "العلاقة التأريخية للشعب اليهودي بفلسطين" وأستند إليها في مطالبته بإنشاء الوطن القومي وفي سنة ١٧١٧ م أعاد اليهود النظر في تعاليم الماسونية ورموزها وغيروا فيها لتناسب الجو البروتستانتي في بريطانيا والولايات المتحدة وأسسوا في ذلك العام محفل بريطانيا الأعظم، وأطلقوا على أنفسهم أسم البنائين الأحرار بعد أن كانوا فيما سبق يحملون اسم " القوة المستورة". وجعلوا من أهداف الماسونية الخادعة: (الحرية - الإخاء - المساواة) وهي أهداف زائفة لأن الماسونية لا هدف لها إلا خدمة اليهودية العالمية وتأمين سيطرتها على العالم.

стр. 129

ثم مالبث المحفل الماسوني الأعظم في بريطانيا أن كشف عن بعض نواياه حين جعل من أهداف الماسونية (١): ١ - المحافظة على الليهودية. ٢ - محاربة الأديان بصورة عامة خخ والكثلكة بصورة خاصة. ٣ - بث روح الإلحاد والإباحية بين الشعوب. ومن بريطانيا - وفي الفترة من سنة ١٧٣٢ إلى سنة ١٧٧٣ في مدى أربعين سنة - انبثق بإشراف محفل بريطانيا الأعظم محافل ماسونية عظمى في عواصم أوربا. وتأسس محفل ماسوني سنة ١٧٣٣ في بوسطن ومن قبلها في نيويورك ولم يأتي عام ١٩١٧ حتى كان عدد المحافل العظمى الولايات المتحدة الأمريكية قد تجاوز الخمسين محفلاً ينضوي تحت لوائها آلاف المحافل العادية وينخرط في عضويتها أكثر من مليون أمريكي (٢). ومن بريطانيا كذلك بإشراف محفلها الأعظم تأسست محافل الماسون في البلاد الواقعة تحت نفوذها في أمريكا "كندا ونيوزيلند" وفي إفريقيا "مصر" وفي آسيا "الهند" والشرق الأوسط سنة ١٧٥٢. ثم قارة أستراليا. وأصبح محفل بريطانيا الأعظم بالنسبة للمحافل المنبثقة منه كأرض فلسطين في قدسيتها بالنسبة لليهود ومقامهم هيكل سليمان، وللمسيحيين ومقامهم كنيسة القيامة، وللمسلمين ومقامهم المسجد الأقصى ثاني الحرمين. وللماسونية مراحل ثلاث: ابتدائية رمزية، ومتوسطة ملوكية، وكونية تضم حكماء إسرائيل الذين يتصرفون بالمحافل الصغرى لمصلحة اليهود. ولها قَسَمْ تبدأ صيغته للمبتدئ:

стр. 130

"أقسم بمهندس الكون الأعظم إنني لا أفشي أسرار الماسونية، ولا علاماتها، ولا أقوالها، ولا تعاليمها، ولا عاداتها، وأن أصونها مكتومة على صدري إلى الأبد". وبعد أن يتدرج الماسوني في الرتب الماسونية وينال ثقة رؤسائه تبدأ عملية تدمير شخصيته وفصله عن مجتمعه وأسرته، وتحطيم الروابط المقدسة التي تربطه بوالديه وبأسرته وعشيرته وحكومته ووطنه، فيكون القسم على الشكل التالي: "أقسم على أن أقطع كل الروابط التي تربطني بكل إنسان كالأب والام والإخوة والأخوات، والزوج والأقارب والأصدقاء والملك والرؤساء وكل من حلفت له بالأمانة والطاعة وعاهدته على الشكر والخدمة" (١). إن عملية تدمير الشخصية هي التي كان يعنيها المسيح في شرط الموافقة على المريد إذ قال: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والأبنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته من أحب أبا أوأما أكثر مني فلا يستحقني. ومن أحب ابنا أو إبنة أ كثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى، من وجد حياته يضيعها. ومن أضاع حياته من أجلي يجدها" (٢). وما وصلنا من معلومات إنما هي أراء الغرب فيها، فقد قال اليهودي piccolo Tiger رئيس جمعية Haute vente Romaine السرية بتأريخ ١٨/ ١٨٢٢/١: "ترغب جمعية هوت فنت بأي وسيلة أن يلتحق أكبر عدد ممكن من الأمراء بالماسونية وإن الأمراء من ذوي الدم الملكي يطرون طموحهم

стр. 131

للشهرة .. أعدوهم للماسونية الأوروبية عندها تقوم "الهوت فنت" Haute Vcnte بعمل المستطاع مفيدة في هذا المجال. سيعمل الأمراء مؤقتا على اجتذاب المعتوهين والمتآمرين والغشاشين والعاطلين عن العمل. وهؤلاء الأمراء المساكين يخدمون قضيتنا من حيث يظنون أنهم يخدمون أنفسهم. إنها لخدعة كبرى، ولسوف نجد دائماً الكثيرين ممن يرغبون في زج أنفسهم بمؤامرات يظن كل أمير أنه الرابح من ورائها". ومن أغرب ماسطره التأريخ، أن الماسونية اليهودية التي روجت للمبادئ الشيوعية، ثم قامت بالإنقلاب الشيوعي في شرق أوربا، هي رأسمالية محضة في غرب أوربا ويحمل لواءها اللورد روتشيلد اليهودي وأمثاله. إن يهود روسيا يعترفون صراحة بأنهم أشعلوا الثورة الروسية ويفاخرون بما صنعوا. وجاء في مقال لإسرائيلي يدعى م. كوهين: "يمكن القول بلا مبالغة إن الثورة الروسية الكبرى كانت من عمل اليهود، وإن هؤلاء اليهود لم يقوموا بهذا العمل فحسب، وإنما تولوا رعاية المذهب السوفيتي. ويمكننا أن نطمئن نحن اليهود مادامت إدارة الجيش الأحمر العليا في إيدى ليون تروتسكي" (١). ومن هذا يضح أن الماسونية اليهودية كانت ذات وجهين، فهي لروسيا شيوعية مخربة. . وهي للغرب ولأمريكا رأسمالية صهيونية. ولم يكن ذلك إلا تنفيذا لقرارات حكماء صهيون، وهي تنص على أن يكون

стр. 132

للماسونية في كل بلد نظام خاص، وأساليب خاصة. كي تصل إلى تقويض العالم وإقامة دولة اليهود العالمية. وفي سنة ١٩٢٨ قالت المجلة اليهودية Le Symbolisme عدد يوليو: "وإن أعظم واجب للماسوني الأوربي هو تمجيد الجنس الذي حافظ على المستوى الكهنوتي للحكمة". وقالت دائرة معارف الماسونية الصادرة في فيلادلفيا سنة ١٩٠٦: "يجب أن يكون كل محفل رمزا لهيكل اليهود وهو بالفعل كذلك وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثلا لملك اليهود، وكل ماسوني تجسيدا للعامل اليهودي". وذ كرت دائرة المعارف اليهودية طبعة ١٩٠٣ الجرء الخامس صفحة ٥٠٣ أن اللغة الفنية والرموز والطقوس التي تمارسها الماسونية الأوربية ملأى بالمثل والإصطلاحات اليهودية، ففي محفل سكوتلندا نجد التواريخ الموضوعة على المراسلات والوثائق الرسمية، كلها بحسب تقويم العصر والأشهر اليهودية وتستعمل كذلك الأبجدية العبرية". وتنص تعاليم الماسونية السرية على تقديس الجنس والحرية التامة لنشر الإباحية (١). "إن أمنيتنا هي تنظيم جماعة من الناس يكونون أحرارا جنسيا، نريد أن نخلق الناس الذين لايخجلون من أعضائهم التناسلية" وفي هذه الأيام التي تسود فيها المدنية المسيحية نجد صعوبات جمة، ولكن البدية قد رسمت فعلا، ومهما تكن صغيرة إلا أنها ناجحة، وعلى نطاق واسع، لابد من النصر المحقق إذا استطعنا أن نغذي الشباب منذ سنوات أعمارهم الأولى، بأسس هذه الآداب الجديدة، على الشباب أن يدركوا منذ ولادلهم أن أعضاء التناسل مقدسة" (٢).

стр. 133

وهكذا نجد من أعترافات اليهود أنفسهم أن الماسونية وجدت لخدمة أهداف اليهود الشريرة، وتسهيل عملية استيلائهم على عقول القادة والرؤساء وتحطيم نفوسهم وتحويلهم إلى عبيد يؤمنون بالماسونية ويكفرون بالله والوطن، ويتنكرون لأمتهم ويضعون أنفسهم تحت تصرف الماسونية تستخدمهم معاول هدم في كيان الشعوب والأوطان الحكومات غير اليهودية. ب - جمعية بناي برث (١) "أبناء العهد" B'nai B'rith : أسسها في ١٣/ ١٨٤٣/١ يهودي ألماني من هامبورغ هاجر إلى أمريكا، وهي فرع من الماسونية العالمية، وتختلف عنها في أنها لا تضم إلى محافلها غير اليهود، واتخذ رئيسها هنري جونز مدينة نيويورك مقر للجمعية. ومن نيويورك انتشرت أذرع الأخطبوط اليهودي على شكل محافل ماسونية خاصة لاتضم أحداً من الجنتايلز Gentiles الكفار وهم غير اليهود. وتظاهر المسئولون عن هذه الجمعية بالبراءة وحب الخير والعمل الإنساني، وادعوا أن أهداف الجمعية تتلخص في مساعدة الضعفاء ومنع الإهانة بسبب الجنس اليهودي والعطف على المضطهدين من جنسهم اليهود. ولكن الأهداف الحقيقية لهذه الجمعية الخطيرة كانت تدور حول دعم الماسونية العالمية ومساندتها في جميع الخطط الجهنمية التي ترمي إلى سيطرة اليهود على العالم بعد تدمير الأخلاق والحكومات الوطنية والدين. لقد تأسست فروع لهذه الجمعية في جميع أنحاء الكرة الأرضية في أمريكا وأروبا وبخاصة فرنسا وبربطانيا وألمانيا، وفي آسيا وأستراليا وأفريقيا. ولم تسلم مصر منها فقد تأسس فيها محفلان سمي أحدهما محفل ماغين دافيد

стр. 134

رقم ٤٣٦ طبع قانونه باللغة العربية والثاني محفل ميمونت رقم ٣٦٥ طبع قانونه باللغة الألمانية، وكان أخطر محافل هذه الجمعية تلك التي أنشئت في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ذلك لأنها تغلغلت في صميم الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية لهذين البلدين. وتولت محافل بناي برث التصدي لكل من يتعرض لليهود أو يحاول الكشف عن خططهم وأخلاقهم القذرة. وغدت هذه الجمعية سيفا مصلتا على رقاب الشعب في بريطانيا وأمريكا وبقية أنحاء أوربا. واستخدمت هذه الجمعية مختلف الوسائل لإسكات الألسن وتحطيم الأقلام لمنعها من التعرض لليهود الذين يعيثون في بلاد العالم فسادا وتآمراً وتخريبا. ولم تبق خططها وأهدافها سرية وإنما نشرت على العالم الغربي، ولكن هيهات للعالم الغربي أن يأخذ حذره ويدفع عن نفسه شر هذه الجمعية، فقد تغافل عن نشاطها مما جعلها تسهم في جميع الثورات والحروب التي وقعت في القرنين التاسع عشر والعشرين، فقد ثبت أن هذه الجمعية كانت مع الماسونية العالمية وراء الثورة الفرنسية، ففي الإجتماع الذي عقد في ٢٣/ ١٧٨٩/٨ لوضع لدستور الجديد كان هناك ٣٠٠ عضو ماسوني وفي اجتماع اليهود الذي عقد في مدينة بال بسويسرة سنة ١٨٩٧ م صرح رئيس الوفد الأمريكي لجمعية بناي برث في المؤتمر بقوله (١): "علينا أن ننشر روح الثورة بين العمال. وهم الذين سنقذف بهم إلى خطوط دفاع العدو واثقين من أن رغباتهم لا نهاية لها، ونحن بحاجة ماسة لعدم رضاهم من أجل تخريب المدنية المسيحية والإسراع في نشر الفوضى. ولسوف يأتي الوقت الذي يسارع فيه المسيحيون أنفسهم طالبين من اليهود أن يتسلموا السلطة".

стр. 135

وكان لهذه الجمعية أصبع في إشعال الحرب الكونية الأولى متعاونة مع الماسونية والصهيونية ورجال المال من آل روتشيلد. وحينما جاء هتلر للحكم فى سنة ١٩٣٣ م أسهمت هذه الجمعية في شن الحرب على هتلر وحكمه ومهدت بذلك للحرب الكونية التي خسر العالم كله الشيء الكثير من جرائها وربحها اليهود في النهاية. أما بالسبة لوطننا المقدس فلسطين فقد كانت جمعية بناي برث تبذر بذور الشر فيها منذ سنة ١٨٦٥ م، وفي سنة ١٨٨٨ م أنشأت في فلسطين أول محفل ماسوني للجمعية ثم أسهمت في تأسيس المستعمرات الصغيرة في فلسطين خالقة بذلك نواة الوطن القومي اليهودي، وكان من أبرز الشخصيات اليهودية المنتمية لهذه الجمعية في فلسطين، ناحوم سكولوف، دزنكوف، حاييم نخمان، دافيد يلين، مائير برلين، حاييم وايزمان، جاد فرامكين. ولم تزل جمعية بناي برث قوة يهودية عاتية تسيطر على مقدرات غربية عديدة وخاصة في أمريكا وبربطانيا، ولم تزل سلاحا ماضيا في يد اليهودية العالمية تستخدمه للسيطرة على العالم. ويكفي أن تعلم أن رئيس هذه الجمعية فليب كلولزنيك Philip Klulznick قد عين في عهد الرئيس أيزنهاور رئيساً للوفد الأمريكي لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة (١).، وأن رؤساء الولايات المتحدة لا يدعون مناسبة يهودية تمر دون أن يشيدوا بالأعمال العظيمة التي تحققها جمعية بناي برث. ولا ننسى الحديث الذي أدلى به فوستر دالاس في الحفل الذي أقامه محفل الجمعية الأعظم بتاريخ ٨ مايو ١٩٥٦ م والذي جاء فيه:

стр. 136

"إن مدنية الغرب قامت في أساسها على العقيدة اليهودية في الطبيعة الروحية للإنسانية، ولذلك يجب أن تدرك الدول الغربية أنه يتحتم عليها أن تعمل بعزم أكيد من أجل الدفاع عن هذه المدنية التي معقلها إسرائيل" (١). إن دالاس وأمثاله من البروتستانت المخدوعين يؤمنون بخرافات التوراة - العهد القديم - ويجعلونها أساسا لسياسة بلادهم نحو فلسطين رغم أن هذه السياسة تجر على بلادهم الخراب وتعرضها لأخطار جسيمة. ولقد قام بنجامين فرانكلين. ينبه شعب الولايات المتحدة ويحذرهم من خطر اليهود، وكان ذلك قبل مأساة فورستال وزير الدفاع الأمريكي بمائة وستين عاما، فأعلن في المؤتمر الذي انعقد لإعلان الدستور سنة ١٧٨٩ مايلي (٢): "هنا لك خطر عظيم يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك الخطر هو "اليهودي". "أيها السادة حيثما استقر اليهود نجدهم يوهنون من عزيمة الشعب ويزعزعون الخلق التجاري الشريف. إنهم لايندمجون بالشعب. لقد كونوا حكومة داخل المحكومة. وحينما يجدون معارضة من أحد فإنهم يعملون على خنق الأمة ماليا كما حدث للبرتغال وأسبانيا. ومنذ أكثر من ١٧٠٠ سنة وهم يندبون مصيرهم المحزون، لا لشيء إلا ادعاؤهم أنهم طردوا من الوطن الأم. ولكن تأكدوا أيها السادة، أنه إذا أعاد اليوم إليهم عالمنا المتمدين فلسطين فإنهم سيجدون المبررات الكثيرة لعدم العودة إليها. لماذا؟

стр. 137

لأنهم من الطفيليات التي لا تعيش على نفسها. إنهم لا يستطيعون العيش فيما بينهم، لا بد أن يعيشوا بين المسيحيين وبين الآخرين الذين هم ليسو من جنسهم. "إذا لم يستثنى اليهود من الهجرة بموجب الدستور، ففي أقل من ١٠٠ سنة سوف يتدفقون على هذه البلاد بأعداد ضخمة تجعلهم يحكموننا ويدمروننا ويغيرون شكل الحكومة التي ضحينا وبذلنا لإقامتها دماءنا وحياتنا وأموالنا وحريتنا الفردية. إذا لم يستثنى اليهود من الهجرة، فإنه أن يمضى أكثر من ٢٠٠ سنة ليصبح أبناؤنا عمالا في الحقول لتأمين الغذاء لليهود الذين يجلسون في بيوتهم المالية مرفهين يفركون أيديهم بغيطة. "إني أحذركم أيها السادة! إذا لم تستثنوا اليهود من الهجرة إلى الأبد. فسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم في قبوركم. إن عقليتهم تختلف عنا حتى لو عاشوا بيننا عشرة أجيال، والنمر لا يستطيع تغيير لونه. اليهود خطر على هذه البلاد، وإذا سمح لهم بالدخول فسوف يخربون دستورنا ومنشآتنا. يجب استثناؤهم من الهجرة بموجب الدستور". فقد قدر بنجامين فرانكلين هذه المدة تنتهي بمائتي سنة ١٩٨٩ م، بينها استطاع اليهود أن يهودوا الولايات المتحدة قبل خمسين سنة من هذا التأريخ، لتصبح سياستها وأسلحتها وعلمها وفنها وأموالها وخيراتها مجندة لخدمة اليهودية العالمية وأدواتها التنفيذية: الماسونية - الصهيونية. ولا أدل على ذلك من أنه في صباح ١٤ أيار"مايو" ١٩٤٨ تمكن كلارك كليفورد مستشار الرئيس الأمريكي الخاص - والذي كان على اتصال مستمر بزعماء الحزب الديمقراطي وقادة الصهيونية - من إقناع رئيسه ترومان بوجوب القيام بعمل فوري لإنقاذ الحزب الديمقراطي من هزيمة

стр. 138

محققة في الإنتخابات المقبلة، لاسيما أن قادة الحملات الإنتخابية في الحزب أبلغوه أن "مشروع الوصاية" الذي عرضته حكومة واشنطن سوف يؤدي بترومان وحزبه إلى فشل ذريع، وأن هناك ثورة داخلية في الحزب ضده. وإزاء هذه التطورات السريعة. رأى كليفورد أن من الضروري كسب الأصوات اليهودية مهما كلف الأمر. وهكذا اختلى ترومان طيلة يوم ١٤ أيار "مايو" بمستشاريه المقربين وبحث معهم المواقف بصورة جدية جديدة، كما اجتمع إلى فرانك غولدمان رئيس مؤسسة "بناي برث" الصهيونية التي ينتمي إليها صديق ترومان الحميم وشريكه اليهودي القديم "أدي جا كيسون" كما أن عضو الكونجرس "سول بلوم" أبرق إلى تررمان يقول: "إن على الولايات المتحدة أن تعترف بالدولة اليهودية الجديدة، وبذلك تساعد على منع نفوذ السوفيات من التغلغل إلى فلسطين والشرق الأوسط". وطيلة ذلك اليوم ظل البيت الأبيض معتصما بالصمت المطبق وحوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر ذلك اليوم استدعى البيت الأبيض إلياهو إبشتاين (وكان في ذلك الوقت يمثل الوكالة اليهودية بوشنطن، وهو الذي سمى فيما بعد الياهو أيلات وأصبح السفير الأول لإسرائيل في الولايات المتحدة) وأبلغه أن حكومة الولايات المتحدة قررت أن تعترف اعترافا واقعيا بدولة إسرائل فور إعلانها، بشرط أن توجه الدولة الجديدة كتاباً تطلب فيه الإعتراف، وفي الساعة السادسة تماما حسب توقيت واشنطن (الساعة ١٢ حسب توقيت القاهرة) أعلن نبأ نهاية الإنتداب على فلسطين. وفي الساعة السادسة والدقيقة الواحدة أعلن قيام دولة إسرائيل الجديدة، وفي الساعة السادسة وإحدى عشرة

стр. 139

دقيقة تم اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الجديدة فقد دعا تشارلز روس، الملحق الصحفي في البيت الأبيض، رجال الصحافة إلى مكتبة وتلا عليهم قراراً مؤلفا من سطرين، يتضمن أعتراف الرئيس ترومان بدولة إسرائيل اعترافا واقعيا، وقد شفع القرار بتمنيات الرئيس الأمريكي للدولة الجديدة، لإقرار السلام في تلك الربوع. ومن العجب العجاب أنه بينما كانت الإدارة الأمريكية في واشنطن تعترف بسيادة إسرائيل واستقلالها، كان المندوب الأمريكي في هيئة الأمم مايزال يدافع عن مشروع الوصاية على فلسطين!! ٣ - عصبة الأمم: League of Nations وليدة اليهودية العالمية وأدواتها التنفيذية التي من أهمها الماسونية والصهيونية، لتكون العصبة من وسائلها في تحقيق السيطرة على العالم على أن تكون فلسطين القاعدة الأولى لتلك السيطرة العالمية، ولقد كشف الميثاق عن هذه القوى فأعلنها سافرة: "إن قوى الإستعار العالمي وأحتكاراته تسعى إلى هدف ثابت هو وضع الأرض العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج تحت سيطرتها العسكرية حتى تتمكن من مواصلة استغلالها ونهب ثرواتها. ولقد وصل التآمر الإستعماري إلى حد انتزاع قطعة من الأرض العربية في فلسطين قلب الوطن العربي واغتصابها دون سند من حق أو قانون لصالح إقامة فاشتية عسكرية لا تعيش إلا بالتهديد العسكري الذي يستمد أخطاره الحقيقية من كون إسرائيل أداة الإستعمار".

стр. 140

وقد أورد اليهودي ليتمان روزنتال في كتابه When prophets speak أن اليهودي ماكس نوردو قال في المؤتمر الصهيوني السادس المنعقد سنة ١٩٠٣ ما يلي (١): "وسوف يدعى قريبا إلى مؤتمر عالمي. . ودعوني أقول لكم هذه الكلمات كما لو كنت أريكم دعائم السلم الذي يقودنا إلى العلا: هرتزل المؤتمر الصهيوني، مقترحات بربطانيا حول أو غندا، الحرب العالمية المقبلة، مؤتمر الصلح، حيث تخلق - بمساعد بريطانيا - فلسطين الحرة". وجاء في محاضر مؤتمر المحافل الماسونية العالمية المنعقد في ٢٨، ٢٩، ٣٠ يونيو ١٩١٧، أي قبل أن يفكر أحد من غير اليهود بتأسيس عصبة الأمم مايلي: "إنه من المهم جداً أن نبني مدينة المستقبل السعيدة. ومن أجل تلك المهمة الماسونية الصادقة دعيتم اليوم. لقد حولنا هذه الحرب إلى نزاع رهيب بين الديمقراطيات المنظمة والقوى العسكرية الجبارة، لقد تحطمت هذا الإعصار القوى القديمة - القياصرة - ولسوف تجرف الرياح رياح الحرية - المزيفة - بقية الحكومات، فلا مندوحة إذن من خلق سلطة عالمية عالية، إن الماسونية صانعة السلام تطرح على بساط البحث موضوع هذه الهيئة الجديدة عصبة الأمم" (٢). وبعد قيام عصبة الأمم قال الزعيم الصهيوني ناحوم سوكولوف في المؤتمر اليهودي الذي عقد في كارلسباد بتأريخ ٢٧ من أغسطس ١٩٢٢ ونشرته جريدة نيويورك تايمز في اليوم التالى:

стр. 141

"إن عصبة الأمم فكرة يهودية، لقد خلقناها بعد كفاح دام ٢٥ سنة. ستكون القدس يوما ما عاصمة للسلم العالمي. وإن ما حققناه نحن اليهود بعد كفاح ٢٥ سنة يرجع الفضل فيه إلى زعيمنا الخالد تيودور هرتزل". وكان أول عمل قام به عصبة الأمم هو قيام السير إيريك درموند Eric Drumond بتوجيه رسالة رسمية إلى الصهيوني الأ كبر حاييم وأيزمان يؤكد فيها بأن حماية حقوق اليهود ستكون من أهم واجبات عصبة الأمم، واستطاعت الحكومة اليهودية العالمية تسخير عصبة الأمم لفرض الإنتداب البريطاني على فلسطين من أجل تحقيق هدف أساسي واحد هو تنفيذ وعد بلفور وتهويد فلسطين. وكان الدكتور حاييم وايزمان - وهو روسي المولد والجنسية يهودي الديانة، تجنس بالجنسية البريطانية - قد اتصل بالزعيم الصهيوني روتشيلد كما اتصل بكبار رجال بريطانيا، وتمكن بمساعدتهم أن يجذب إليه لويد جورج، وونستون تشرشل، وبلفور وغيرم من المسيحيين الإنجليز، كما كان معه في تخطيطه للتآمر على فلسطين كثيرون من العظماء والوزراء البريطانيين مولدا وجنسية واليهود ديانة، منهم اللورد ريدنج، وهور بليشا والسر هربرت صموئيل، وكان في وزارة لويد جورج وزيران يهوديان هما السير الفريد موند والأونورابل إدوين مونتاجو، كما كان في المجلس الإستشاري الخاص ستة أعضاء من اليهود. وسعى هذا النفر القوي في التمهيد لاستيلاء اليهود على فلسطين، وكان لليهود فى تلك الأوقات أعضاء في الوزارة وفي مجلس العموم وفي مجلس اللوردات وكثير من رجال المال والصحافة منهم، كما كان لهم نفوذ كبير في الولايات المتحدة الأمريكية وفيها عدد منهم يقدر بالملايين، وقد تركز

стр. 142

نفوذهم هناك في المؤسسات المالية والتجارية وسيطروا على الصحف، وكانت قوتهم تظهر بوضوح في انتخابات رئاسة جمهورية أمريكا، وكذلك في انتخاب حاكم ولاية نيويورك، وكان نفوذهم ملحوظا في المحكمة العليا الأمريكية. فلما سيطر وايزمان وروتشيلد على عقول بعض الوزراء والعظماء في إنجلترا كان لا بد من وضع صيغة يعلنها "بلفور" ولايثير ظاهرها مخاوف العرب. . وهنا يعترف وايزمان في مذكراته بأن المفاوضات بينه وبين الإنجليز قد استمرت زمنا طويلا، إلى أن تم الإتفاق بوحي من اليهود أنفسهم على وضع الصيغة النهائية التي أعطاها بلفور إلى اللورد روتشيلد في ٢ نوفمبر سنة ١٩١٧. وينص وعد بلفور كما نشر في تقرير اللجنة الملكية لفلسطين على الأتي: "يسرني جدا أن أبلغكم عن حكومة جلالته التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود الصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته. "إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل جهدها للتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يغير الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذس يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. ويوضح المستر لويد لويد جورج Lloyd George الظروف والملابسات التي خرج فيها التصريح إلى الوجود، فيقول في سياق شهادته التي أدلى بها أمام اللجنة الملكية لفلسطين - وكان لويد جورج رئيسا للوزارة البريطانية: "كان إعلان تصريح بلفور أمراً اقتضته موجبات الدعاية". ويمكننا أن نجزم أن الإنجليز كانوا يتفاوضون مع الشريف حسين في

стр. 143

الوقت الذي كانوا يتفاوضون فيه مع الصهيونيين، وانتهى الأمر بوضع حلفين متناقضين: أحدهما لأصحاب الحق سكان البلاد وهم العرب وثانيهما للغدر بالعرب وإقطاع اليهود أرض فلسطين. وتعمدوا أن يكون نص وعد بلفور مبهما مائعا لا يدل على شيء واضح مع الإتفاق سرا على أن تكون فلسطين تحت حماية إنجلترا، ومع الوعد الخطير بمنع إقامة حياة نيابية، وبضمان هجرة اليهود إلى فلسطين، حتى يصبحوا كثرة يمكن معها إقامة دولة يهودية. وبهذا سقطت مبادئ ولسن، كما سقط مبدأ عصبة الأمم الذي أعلن للناس "حق تقرير المصير" وأن "خير الشعوب وتقدمها أمانة مقدسة في عنق المدنية" ثم وضعت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني. ويؤيد لويد جورج في وجهة نظره البرفسور أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني المشهور وأستاذ الدراسات الدولية في جامعة لندن، ومدير المعهد الملكي البريطاني للأبحاث الدولية، فقد علل صدور وعد بلفور في الجزء الثامن من كتابه "دراسة في التأريخ" A Study of History بقوله: "عامل سياسي آخر أظهرته الحرب العالمية الأولى في الميدان، هو التنافس بين المتحاربين على كسب ود اليهودية العالمية، فإن كسب التأيد اليهودي - بل وأكثر من ذلك تجنب العداوة اليهودية كان أمراً على جانب عظيم من الأهمية للفريقين. ومع أن تحرر اليهود النفسي في منفاهم في الغرب لم يكن قد تم بعد، فإن تحررهم الإقتصادي والسياسي في ذلك الوقت كان قد قطع شوطا بعيدا في تقدير أصوات اليهود ومنحها وزنًا هاما، بل وربما حاسما في ميزان القوة الدولي المضطرب. لقد أصبح اليهود الآن قوة يحسب حسابها في الحياة السياسية القومية لدى دول وسط أوربا وغربها على السواء. وفي

стр. 144

الولايات المتحدة كانت لهم قوتهم لا تزال على مدى أوسع كثيرا وقد بلغ نفوذ يهود أمريكا قدرا عظيما في أعين المحاربين في أوربا الذين بدأوا يتحققون أن الكلمة الأخيرة في النزاع ستنطق بها أمريكا، وأن هذه الكلمة الأمريكية الأخيرة قد تتأثر بصورة ملحوظة بآراء المواطنين من يهود أمريكا". ويصف توينبي السباق بين الطرفين المتحاربين، وينتهي إلى القول بأن التصريح كان الورقة الرابحة في أيدي البريطانيين وحلفائهم. ٤ - الأمم المتحدة United Nations الأمم المتحدة وليدة اليهودية العالمية وأدواتها التنفيذية من ماسونية وصهيونية وجمعيات يهودية أخرى. خلق اليهود عصبة الأمم بعد الحرب الكونية الأولى التي دبروها وخططوا لها، لتقرر بدء عملية تهويد فلسطين ولتشرف على تنفيذ تلك العملية الإجرامية، ودبر اليهود وخططوا للحرب الكونية الثانية، وبعد انتهائها خلقوا الأمم المتحدة لتقوم بالمرحلة الثانية في جريمة فلسطين وهي إصدار قرار تقسيمها وإنشاء دولة لليهود في فلسطين. فالجمعيتان من صنع اليهودية العالمية وهما وسيلة من وسائلها للسيطرة على العالم. نجاح المؤامرة اليهودية: فى فبراير ١٩٤٧ تظاهرت الحكومة البريطانية بالعجز التام عن إيجاد حل لمشكة فلسطين وقررت إحالة القضية للأمم المتحدة، وهي أمنية طالما تمناها اليهود الذين يسيطرون على الأمم المتحدة سيطرتهم على سابقتها عصبة الأمم.

стр. 145

ومن الإحصائية التي أعقبت تأسيس هيئة الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب الكونية الثانية سنة ١٩٤٥ (١) يظهر أنها تضم ٦٠% من موظفيها من اليهود مع أن نسبة عدد اليهود إلى سكان العالم لا تزيد على نصف في المائة ٠.٥%. ونشطت اليهودية العالمية وحكومتها المستورة في تدبير اجتماع عاجل خاص للأمم المتحدة للنظر في قضية فلسطين، فعقدت دورة استثنائية في إبريل ١٩٤٧ اتخذ فيها قرار بإيفاد لجنة تحقيق دولية إلى فلسطين. وتألفت لجنة التحقيق الدولية من مندوبين عن: أستراليا، تشيكوسلوفاكيا، يوغوسلافيا، الهند، غواتيمالا، هولندا، إيران، البيرو، أورغواي. السويد، كندا، وكانت ميول أغلب أعضائها يهودية صهيونية. وقد اجتمعوا سراً بالمنظمات اليهودية الإرهابية وتبادلوا مع رؤسائها الآراء والعواطف. وحضرت اللجنة المذكورة إلى فلسطين ودرست المشكلة كما فعلت سابقاتها من لجان التحقيق العديدة، وعادت إلى سويسرة حيث وضعت قرارها بالأكثرية: قرر ثمانية أعضاء تقسيم فلسطين. وقرر مندوبو الهند وإيران ويوغوسلافيا تشكيل دولة فيدرالية في فلسطين. ورفعت اللجنة قرارها إلى الأمم المتحدة مطالبة بتقسيم فلسطين. ونظرت الأمم المتحدة في دورتها العادية سبتمبر سنة ١٩٤٧ في تقرير لجنة التحقيق، ووقعت مناورات ومؤامرات خطط لها ونفذها رجال الحكم في الولايات المتحدة وعلى رأسهم ترومان فنشرات جريدة New York Times في عددها الصادر بتأريخ ٢٧ نوفمبر سنة ١٩٤٧ مايلي: "أجلت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلستها التي تصوت بها على تقسيم فلسطين أمس، بعد أن وجد مؤيدو الصهيونية أنهم لا يضمنون ثلثي الأصوات اللازمة لنجاح المشروع" وهكذا كانت الأمم المتحدة منذ إنشائها حتى يومنا هذا أداة في خدمة اليهودية العالمية.
следующие страницы →