← Сира

Сира · id 197

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (3 983 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

لها (١)، وبقراءة المعوِّذتين. وبالجملة، فهذا النَّوع من الصَّرع وعلاجه لا ينكره إلا قليلُ الحظِّ (٢) من العلم والعقل والمعرفة. وأكثر تسلُّط الأرواح الخبيثة على أهله يكون من جهة قلَّة دينهم، وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذِّكر والتَّعاويذ والتَّحصُّنات النَّبويَّة والإيمانيَّة، فتلقى الرُّوحُ الخبيثةُ الرَّجلَ أعزلَ لا سلاح معه، وربَّما كان عريانًا، فتؤثِّر فيه. هذا (٣)، ولو كُشِف الغطاء لرأيت أكثر النُّفوس البشريَّة صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة. وهي في أسرها وقبضتها (٤)، تسوقها حيث شاءت، ولا يمكنها الامتناع عنها ولا مخالفتها. وبها الصَّرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة (٥)، فهناك يتحقَّق أنَّه كان هو المصروع حقيقةً. وباللَّه المستعان (٦). وعلاج هذا الصَّرع باقتران العقل الصَّحيح إلى الإيمان بما جاءت به الرُّسل، وأن تكون الجنَّة والنَّار نُصْبَ عينيه وقبلةَ قلبِه، ويستحضر أهلَ الدُّنيا

стр. 2347

وحلولَ المَثُلات (١) والآفات بهم ووقوعَها خلال ديارهم كمواقع القَطْر، وهم صرعى لا يفيقون. وما أشدَّ إعداءَ (٢) هذا الصَّرع! ولكن لمَّا عمَّت (٣) البليَّة به بحيث لا يرى إلا مصروعًا لم يصر مستغربًا ولا مستنكرًا، بل صار لكثرة المصروعين المستنكَر المستغرَب خلافه. فإذا أراد الله بعبد خيرًا أفاق من هذه الصَّرعة، ونظَر إلى أبناء الدُّنيا مطرَّحين (٤) حوله يمينًا وشمالًا، على اختلاف طبقاتهم. فمنهم من قد أطبق به الجنونُ، ومنهم من يفيق أحيانًا قليلةً ويعود إلى جنونه، ومنهم من يُجَنُّ مرَّةً ويُفيق أخرى؛ فإذا أفاق عمِلَ عملَ أهل الإفاقة والعقل، ثمَّ يعاوده الصَّرع، فيقع التخبيط (٥). فصل (٦) وأمَّا صَرْع الأخلاط، فهو علَّةٌ تمنع الأعضاء النفيسة (٧) عن الأفعال

стр. 2348

والحركة والانتصاب منعًا غير تامٍّ. وسببه خِلْطٌ غليظٌ لَزِجٌ يسُدُّ منافذَ بطون الدِّماغ سدَّةً غير تامَّةٍ، فيمنع نفوذَ الحسِّ والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذًا مَّا (١) من غير انقطاعٍ بالكلِّيَّة. وقد يكون لأسبابٍ أُخَر كريحٍ غليظٍ يحتبس في منافذ الرُّوح، أو بخارٍ رديٍّ يرتفع إليه من بعض الأعضاء، أو كيفيَّةٍ لاذعةٍ، فينقبض الدِّماغ لدفع المؤذي، فيتبعه تشنُّجٌ في جميع الأعضاء، ولا يمكن أن يبقى الإنسان معه منتصبًا، بل يسقط، ويظهر في فيه الزَّبد غالبًا. وهذه العلَّة تُعَدُّ من جملة الأمراض الحادَّة باعتبار وقت وجود المؤلم (٢) خاصَّةً. وقد تعدُّ من جملة الأمراض المزمنة باعتبار طول مكثها وعسر برئها لا سيَّما إن جاوز في السِّنِّ خمسًا وعشرين سنةً، وهذه العلَّةُ (٣) في دماغه وخاصَّةً في جوهره، فإنَّ صرع هؤلاء يكون لازمًا. قال أبقراط: إنَّ الصَّرع يبقى فيهم إلى أن يموتوا. إذا عُرِف هذا، فهذه المرأة الَّتي جاء الحديث أنَّها كانت تُصْرَع وتنكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النَّوع، فوعدها النَّبيُّ ﷺ الجنَّة بصبرها على هذا المرض، ودعا لها أن لا تنكشف وخيَّرها بين الصَّبر والجنَّة وبين الدُّعاء لها بالشِّفاء من غير ضمانٍ، فاختارت الصَّبر والجنَّة. وفي ذلك دليلٌ على جواز ترك المعالجة والتَّداوي، وأنَّ علاج الأرواح

стр. 2349

والدَّعوات والتَّوجُّه إلى الله يفعل ما لا يناله علاج الأطبَّاء، وأنَّ تأثيرَه وفعلَه وتأثُّرَ الطَّبيعة عنه وانفعالَها أعظمُ من تأثير الأدوية البدنيَّة وانفعال الطَّبيعة عنها. وقد جرَّبنا هذا مرارًا نحن وغيرنا، وعقلاءُ الأطبَّاء معترفون بأنَّ في فعلِ القوى النَّفسيَّة وانفعالاتها في شفاء الأمراض عجائب. وما على الصِّناعة الطِّبِّيَّة أضرُّ من زنادقة القوم وسَفِلتهم وجهَّالهم. والظَّاهر: أنَّ صرع هذه المرأة كان من هذا النَّوع. ويجوز أن يكون من جهة الأرواح، ويكون رسول الله ﷺ قد خيَّرها بين الصَّبر على ذلك مع الجنَّة، وبين الدُّعاء لها بالشِّفاء، فاختارت الصَّبر والسَّتر. والله أعلم. فصل في هديه ﷺ في علاج عِرق النَّسا (١) روى ابن ماجه في «سننه» (٢) من حديث محمَّد بن سيرين (٣) عن

стр. 2350

أنس بن مالكٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دواءُ عِرق النَّسا أَلْيةُ شاةٍ أعرابيَّةٍ تذاب، ثمُّ تجزَّأ ثلاثة أجزاءٍ، ثمَّ يُشْرَب على الرِّيق في كلِّ يومٍ جزءٌ». عِرْق النَّساء: وجعٌ يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلفٍ على الفخذ وربَّما امتدَّ على الكعب (١). وكلَّما طالت مدَّته زاد نزوله, وتهزل معه الرِّجل والفخذ (٢). وهذا الحديث فيه معنًى لغويٌّ, ومعنًى طبِّيٌّ. فأمَّا اللُّغويُّ, فدليلٌ على جواز تسمية هذا المرض بعرق النَّسا خلافًا لمن منع هذه التَّسمية وقال: النَّسا هو العرق نفسه, فيكون من باب إضافة الشَّيء إلى نفسه, وهو ممتنعٌ. وجواب هذا القائل من وجهين: أحدهما: أنَّ العرق أعمُّ من النَّسا, فهو من باب إضافة العامِّ إلى الخاصِّ نحو: كلُّ الدَّراهم أو بعضها (٣). الثَّاني: أنَّ النَّسا هو المرض الحالُّ بالعِرْق, والإضافة فيه من باب إضافة

стр. 2351

الشَّيء إلى محلِّه وموضعه (١). قيل: وسمِّي بذلك, لأنَّ ألمه يُنسي ما سواه. وهذا العرق ممتدٌّ من مفصل الورك، وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشيِّ فيما بين عظم السَّاق والوتر. وأمَّا المعنى الطِّبِّيُّ، فقد تقدَّم أنَّ كلام الرسول ﷺ نوعان: أحدهما: عامٌّ بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال. والثَّاني: خاصٌّ بحسب هذه الأمور أو بعضها. وهذا من هذا القسم فإنَّ هذا خطابٌ للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ولا سيَّما أعراب البوادي فإنَّ هذا العلاج من أنفع العلاج لهم، فإنَّ هذا المرض يحدُث من يُبْسٍ، وقد يحدُث من مادَّةٍ غليظةٍ لزجةٍ؛ فعلاجُها بالإسهال. والألْيةُ فيها الخاصَّتان (٢): الإنضاج والتَّليين؛ ففيها الإنضاج (٣) والإخراج، وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين. وفي تعيين الشَّاة الأعرابيَّة قلَّةُ فضولها، وصغرُ مقدارها، ولطفُ جوهرها، وخاصِّيَّة مرعاها لأنَّها ترعى أعشاب البرِّ الحارَّة كالشِّيح والقَيصُوم ونحوهما (٤). وهذه النَّباتات إذا تغذَّى بها الحيوان صار

стр. 2352

في لحمه من طبعها (١)، بعد أن يلطِّفها تغذِّيه بها ويُكسِبَها مزاجًا ألطفَ منها، ولا سيَّما الألْية. وظهورُ فعل هذه النَّباتات في اللَّبن أقوى منه في اللَّحم ولكنَّ الخاصَّة (٢) الَّتي في الألية من الإنضاج والتَّليين لا توجد في اللَّبن. وهذا مما تقدَّم أنَّ أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية (٣) المفردة، وعليه أطبَّاء الهند. وأمَّا الرُّوم واليونان فيعتنون بالمركَّبة. وهم متَّفقون كلُّهم على أنَّ من سعادة الطَّبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقلَّ تركيبًا. وقد تقدَّم أنَّ غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة تناسبها، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأمَّا الأمراض المركَّبة فغالبُها (٤) يحدث عن تركيب الأغذية وتنوُّعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركَّبة. والله أعلم. فصل في هديه ﷺ في علاج يُبْس الطَّبع واحتياجه إلى ما يمشِّيه ويليِّنه (٥) روى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه في «سننه» (٦) من حديث أسماء

стр. 2353

بنت عُمَيس قالت: قال رسول الله ﷺ : «بماذا كنت تستمشين؟». قالت: بالشُّبْرُم. قال: «حارٌّ جارٌّ». ثم قالت: استمشيتُ بالسَّنا، فقال: «لو كان شيءٌ يشفي من الموت كان السَّنا». وفي «سنن ابن ماجه» (١) عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: سمعتُ عبد الله بن أمِّ حرام (٢)، وكان ممَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ القبلتين، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عليكم بالسَّنا والسَّنُّوت، فإنَّ فيهما شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام». قيل يا رسول اللَّه! وما السَّام؟ قال: «الموت». قوله: «بِمَ تستمشين (٣)؟» أي تليِّنين الطَّبع حتَّى يمشيَ، ولا يصير بمنزلة

стр. 2354

الواقف، فيؤذي باحتباس النَّجْو. ولهذا سمِّي الدَّواء المُسْهِل «مَشِيًّا» (١) على وزن فعيلٍ. وقيل: لأنَّ المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة. وقد روي: «بماذا الذي تستشفين (٢)؟» فقالت: بالشُّبْرُمِ. وهو من جملة الأدوية اليَتُوعيِّة (٣). وهو قشر عِرْقِ شجرةٍ. وهو حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الرَّابعة. وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرَّقيق الذي يشبه الجلد الملفوف. وبالجملة فهو من الأدوية الَّتي أوصى الأطبَّاء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها. وقوله ﷺ : «حارٌّ جارٌّ»، ويروى: «حارٌّ يارٌّ». قال أبو عبيد (٤): وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان، أحدهما: أنَّ «الجارَّ» (٥) بالجيم: الشَّديد الإسهال. فوصفه بالحرارة وشدِّة الإسهال، وكذلك هو. قاله أبو حنيفة

стр. 2355

الدِّينوريُّ (١). والثَّاني ــ وهو الصَّواب ــ أنَّ هذا من الإتباع الذي يُقصَد به تأكيد الأوَّل، ويكون بين التَّأكيد اللَّفظيِّ والمعنويِّ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم: حسَنٌ بسَنٌ، أي كامل الحسن؛ وكقولهم: حسَنٌ قسَنٌ بالقاف. ومنه شيطانٌ ليطان، وحارٌّ جارٌّ؛ مع أنَّ في الجارّ معنًى آخر، وهو الذي يجرُّ الشَّيء الذي يصيبه من شدَّة حرارته وحرقه (٢) له كأنَّه ينزعه ويسلخه. و «يارٌّ» إمَّا لغةٌ في «جارٍّ» كقولهم: صِهْريٌّ وصِهْريجٌ، والصَّهاري والصَّهاريج؛ وإمَّا إتباع مستقلٌّ (٣). وأمَّا السَّنا، ففيه لغتان: المدُّ والقصر. وهو نبتٌ حجازيٌّ أفضله المكِّيُّ. وهو دواءٌ شريفٌ مأمون الغائلة، قريبٌ من الاعتدال، حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الأولى. يسهل الصَّفراء والسَّوداء، ويقوِّي جِرْمَ القلب، وهذه فضيلةٌ شريفةٌ فيه. وخاصَّتُه النَّفع من الوسواس السَّوداويِّ، ومن الشُّقاق العارض في البدن، وتفتُّح (٤) العَضَل وانتشارِ (٥) الشَّعر، ومن القَمْل والصُّداع العتيق

стр. 2356

والجرَب والبثور والحِكَّة والصَّرع. وشربُ مائه مطبوخًا أصلَحُ من شربه مدقوقًا. ومقدار الشَّربة منه إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه إلى خمسة دراهم. وإن طُبِخ معه شيءٌ من زهر البنفسج والزَّبيب الأحمر المنزوع العَجَم كان أصلح. قال الرَّازيُّ: السَّنا والشَّاهْتَرَج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكَّة. والشَّربةُ من كلِّ واحدٍ منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم (١). وأمَّا السَّنُّوت، ففيه ثمانية أقوالٍ: أحدها: أنَّه العسل. والثَّاني: أنَّه رُبُّ عُكَّة السَّمْن يخرج خُطَطًا (٢) سُودًا على السَّمن. حكاهما عمرو بن بكر السَّكْسكي (٣). الثَّالث: أنَّه حبٌّ يشبه الكمُّون، وليس به. قاله ابن الأعرابيِّ (٤). الرَّابع: أنَّه الكمُّون الكَرْمانيُّ.

стр. 2357

الخامس: أنَّه الرَّازِيانَج. حكاهما أبو حنيفة الدِّينَوريُّ عن بعض الأعراب (١). السَّادس: أنَّه الشِّبِتُّ (٢). السَّابع: أنَّه التَّمر (٣). حكاهما أبو بكر بن السُّنِّيِّ الحافظ. الثَّامن: أنَّه العسل الذي يكون في زِقاق السَّمن. حكاه عبد اللطيف البغدادي (٤). قال بعض الأطبَّاء (٥): وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصَّواب. أي يُخلَط السَّنا مدقوقًا بالعسل المخالِط للسَّمن ثمَّ يُلعَق، فيكون أصلح من استعماله مفردًا، لما في العسل والسَّمن من إصلاحِ السَّنا وإعانتِه على الإسهال (٦). والله أعلم.

стр. 2358

وقد روى الترمذي (١) وغيره من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تداويتم به: السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمَشِيُّ». المشيُّ هو الذي يمشِّي الطَّبع، ويليِّنه، ويسهِّل خروج الخارج. فصل في هديه ﷺ في علاج حِكَّة الجسم وما يولِّد القَمْل في «الصَّحيحين» (٢) من حديث قتادة عن أنس بن مالكٍ قال: رخَّص رسول الله ﷺ لعبد الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبير بن العوَّام ﵄ في لُبْسِ الحرير لحِكَّةٍ كانت بهما. وفي روايةٍ (٣): أنَّ عبد الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبير بن العوَّام ﵄ شَكَوَا القَمْلَ إلى النَّبيِّ (٤) ﷺ في غزاةٍ لهما، فرخَّص لهما في قُمُص الحرير، ورأيته عليهما. هذا الحديث يتعلَّق به أمران أحدهما فقهيٌّ، والآخر طبِّيٌّ. فأمَّا الفقهيُّ، فالَّذي استقرَّت عليه سنَّته ﷺ : إباحة الحرير للنِّساء مطلقًا، وتحريمه على الرِّجال إلا لحاجةٍ أو مصلحةٍ راجحةٍ. فالحاجة إمَّا من شدَّة البرد ولا يجد غيره، أو لا يجد سترةً سواه. ومنها: لباسه للحرب (٥)

стр. 2359

والمرض والحِكَّة وكثرة القَمْل، كما دلَّ عليه حديث أنس هذا الصَّحيح. والجواز أصحُّ الرّوايتين عن الإمام أحمد، وأصحُّ قولي الشَّافعيِّ (١)؛ إذ الأصل عدم التَّخصيص. والرُّخصة إذا ثبتت في حقِّ بعض الأمَّة لمعنًى تعدَّت إلى كلِّ من وُجِد فيه ذلك المعنى، إذ الحكم يعمُّ بعموم سببه. ومن منع منه قال: أحاديث التَّحريم عامَّةٌ، وأحاديثُ الرُّخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرَّحمن والزبير، ويحتمل تعدِّيها إلى غيرهما. وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى. ولهذا قال بعض الرُّواة في هذا الحديث (٢): فلا أدري أبلغت الرُّخصةُ لغيرهما أم لا؟ والصَّحيح عموم الرُّخصة، فإنَّه عرفُ خطاب الشَّرع في ذلك، ما لم يصرِّح بالتَّخصيصِ وعدمِ إلحاق غيرِ مَن رخَّص له أوَّلًا (٣) به، كقوله لأبي بردة: «تَجزيك ولن تَجزي عن أحدٍ بعدك» (٤)، وكقوله تعالى لنبيِّه ﷺ في نكاح من وهبت نفسها له: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وتحريم الحرير إنَّما كان سدًّا للذَّريعة، ولهذا أبيح للنِّساء وللحاجة

стр. 2360

وللمصلحة (١) الرَّاجحة. وهذه قاعدة ما حُرِّم لسدِّ الذَّرائع: أنَّه يباح عند الحاجة والمصلحة الرَّاجحة، كما حُرِّم النَّظر سدًّا لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الرَّاجحة. وكما حُرِّم التَّنفُّل بالصَّلاة في أوقات النَّهي سدًّا لذريعة المشابهة الصُّوريِّة بعبَّاد الشَّمس، وأبيحت للمصلحة الرَّاجحة. وكما حُرِّم ربا الفضل سدًّا لذريعة ربا النَّسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا (٢). وقد أشبعنا الكلام فيما يحلُّ ويحرم من لباس الحرير في كتاب «التَّحبير (٣) بما يحلُّ ويحرم من لباس الحرير» (٤). فصل (٥) وأمَّا الأمر الطِّبِّيُّ، فهو أنَّ الحرير من الأدوية المتَّخذة من الحيوان، ولذلك يعدُّ في الأدوية الحيوانيَّة لأنَّ مخرجه من الحيوان. وهو كثير المنافع جليل الموقع. ومن خاصَّته (٦) تقوية القلب، وتفريحُه، والنَّفعُ من كثيرٍ من أمراضه ومن غلبة المِرَّة السَّوداء والأدواء الحادثة عنها. وهو مقوٍّ للبصر إذا اكتحل به. والخام منه ــ وهو المستعمل في صناعة الطِّبِّ ــ حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الأولى. وقيل: حارٌّ رطبٌ فيها. وقيل: معتدلٌ. وإذا اتُّخذ منه ملبوسٌ

стр. 2361

كان معتدل الحرارة في مزاجه، مسخِّنًا للبدن (١)، وربَّما برَّد البدنَ بتسمينه إيَّاه. قال الرَّازيُّ (٢): الإبريسَم أسخن من الكتَّان، وأبرد من القطن، يربِّي اللَّحم. وكلُّ لباسٍ خشنٍ فإنَّه يهزُل ويصلِّب البشرةَ، وبالعكس. قلت: والملابس ثلاثة أقسامٍ: قسمٌ يسخِّن البدن ويدفِّئه، وقسمٌ يدفِّئه ولا يسخِّنه، وقسمٌ لا يسخِّنه ولا يدفِّئه. وليس هناك ما يسخِّنه ولا يدفِّئه، إذ ما يسخِّنه فهو أولى بتدفئته. فملابس الأوبار والأصواف تسخِّن وتدفِّئ، وملابس الكتَّان والحرير والقطن تدفِّئ ولا تسخِّن. فثياب الكتَّان باردةٌ يابسةٌ، وثياب الصُّوف حارةٌ يابسةٌ، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن وأقلُّ حرارةً منه. قال صاحب «المنهاج» (٣): ولبسُه لا يسخِّن كالقطن، بل هو معتدلٌ. وكلُّ لباسٍ أملس صقيلٍ فإنَّه أقلُّ إسخانًا للبدن، وأقلُّ عونًا في تحلُّلِ ما يتحلَّل منه، وأحرى أن يُلبَس في الصَّيف وفي البلاد الحارَّة. ولمَّا كانت ثياب

стр. 2362

الحرير كذلك، وليس فيها شيءٌ من اليبس والخشونة الكائن (١) في غيرها صارت نافعةً من الحِكَّة، إذ الحِكَّة لا تكون إلا عن حرارةٍ ويبسٍ وخشونةٍ. فلذلك رخَّص رسول الله ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير لمداواة الحِكَّة. وثياب الحرير أبعد عن قبول تولُّد القَمْل فيها، إذ كان مزاجها مخالفًا لمزاج ما يتولَّد منه القمل. وأمَّا القسم الذي لا يدفِّئ ولا يسخِّن، فالمتَّخَذ من الحديد والرَّصاص والخشب والتُّراب ونحوها. فإن قيل: فإذا كان لباس الحرير أعدل اللِّباس وأوفقه للبدن، فلماذا حرَّمته الشَّريعة الكاملة الفاضلة الَّتي أباحت الطَّيِّبات وحرَّمت الخبائث؟ قيل: هذا السُّؤال يجيب عنه كلُّ طائفةٍ من طوائف المسلمين بجوابٍ. فمنكِرو الحِكَم والتَّعليل لما رفَعَتْ قاعدةَ التَّعليل من أصلها لم تحتَجْ إلى جوابٍ عن هذا السُّؤال. ومثبتو التَّعليل والحكمة ــ وهم الأكثرون ــ منهم من يجيب عن هذا بأنَّ الشَّريعة حرَّمته لتصبِر النُّفوسُ عنه وتتركَه لله، فتثاب على ذلك، لا سيِّما ولها عوضٌ عنه بغيره. ومنهم من يجيب عنه بأنَّه خُلِق في الأصل للنِّساء كالحلية بالذَّهب، فحرِّم على الرِّجال لما فيه من مفسدة تشبُّه الرِّجال بالنِّساء. ومنهم من قال: حُرِّم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب.

стр. 2363

ومنهم من قال: حُرِّم لما يورثه ملابستُه للبدن من الأنوثية والتخنيث وضدِّ الشَّهامة والرُّجوليَّة، فإنَّ لبسه يُكسِبُ القلبَ صفةً من صفات الإناث. ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنيث والتأنيث والرَّخاوة ما لا يخفى؛ حتَّى لو كان من أشهم النَّاس وأكثرهم فحوليَّةً ورجوليَّةً، فلا بدَّ أن ينقصه لبسُ الحرير منها وإن لم يُذْهِبها. ومن غلُظَت طباعُه وكثُفَت عن فهم هذا فليسلِّم للشَّارع الحكيم. ولهذا كان أصحُّ القولين: أنَّه يحرم على الوليِّ أن يُلبسه الصَّبيَّ لما ينشأ عليه من صفات أهل التَّأنيث (١). وقد روى النَّسائيُّ (٢) من حديث أبي موسى الأشعريِّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله أحلَّ لإناث أمَّتي الحرير والذَّهب، وحرَّمه على ذكورها». وفي لفظٍ: «حرَّم لباس الحرير والذَّهب على ذكور أمَّتي، وأحلَّ لإناثهم» (٣). وفي «صحيح البخاريِّ» (٤) عن حذيفة قال: نهى رسول الله ﷺ عن لُبْس

стр. 2364

الحرير والدِّيباج، وأن نجلِس عليه، وقال: «هو لهم في الدُّنيا، ولكم في الآخرة». فصل في هديه ﷺ في علاج ذات الجنب (١) روى الترمذي في «جامعه» (٢) من حديث زيد بن أرقم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «تداوَوا من ذات الجنب بالقُسْط البحريِّ والزَّيت» (٣). ذات الجنب عند الأطبَّاء (٤) نوعان: حقيقيٌّ، وغير حقيقيٍّ. فالحقيقيُّ: ورمٌ حارٌّ يعرض في الغشاء المستبطِن للأضلاع. وغير الحقيقيِّ: ألمٌ يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياحٍ غليظةٍ مؤذيةٍ تحتقن بين الصَّفاقات، فتُحدِث وجعًا قريبًا من وجع ذات الجنب الحقيقيِّ، إلا أنَّ الوجع في هذا

стр. 2365

القسم ممدودٌ، وفي الحقيقيِّ ناخسٌ (١). قال صاحب «القانون» (٢): قد يعرض في الجنب (٣) والصَّفَاقات والعَضَل الَّتي في الصَّدر (٤) والأضلاع ونواحيها أورامٌ مؤذيةٌ جدًّا موجِعةٌ تسمَّى شَوْصَةً وبِرسامًا وذات الجنب. وقد تكون أيضًا أوجاعًا في هذه الأعضاء ليست من ورمٍ، ولكن من رياحٍ غليظةٍ، فيظنُّ أنَّها من هذه العلَّة، ولا تكون. قال (٥): واعلم أنَّ كلَّ وجعٍ في الجنب قد يسمَّى «ذات الجنب» اشتقاقًا من مكان الألم، لأنَّ معنى ذات الجنب: صاحبة الجنب. والغرض به هاهنا وجعُ الجنب، فإذا عرض في الجنب ألمٌ عن أيِّ سببٍ كان نُسِب إليه. وعليه حُمِل كلامُ بقراط (٦) في قوله: إنَّ أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمَّام. قيل: المراد به كلُّ من به وجعُ جنبٍ أو وجعُ رئةٍ من سوء مزاجٍ، أو من أخلاطٍ غليظةٍ أو لذَّاعةٍ، من غير ورمٍ ولا حمَّى.

стр. 2366

قال بعض الأطبَّاء (١): وأمَّا معنى ذات الجنب في لغة اليونان، فهو ورم الجنب الحارُّ. وكذلك ورم كلِّ واحدٍ من الأعضاء (٢) الباطنة. وإنَّما سمِّي ذاتَ الجنب ورمُ ذلك العضو إذا كان ورمًا حارًّا فقط. ويلزم ذاتَ الجنب الحقيقيِّ خمسة أعراضٍ، وهي: الحمَّى، والسُّعال، والوجع النَّاخس، وضيق النَّفَس، والنَّبض المنشاريُّ (٣). والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم لكن للقسم الثَّاني الكائن عن الرِّيح الغليظة، فإنَّ القُسْط البحريَّ ــ وهو العود الهنديُّ على ما جاء مفسَّرًا في أحاديث أُخَر ــ صنفٌ من القُسْط إذا دُقَّ ناعمًا، وخُلِط بالزَّيت المسخَّن، ودُلِك به مكانُ الرِّيح المذكور أو لُعِقَ= كان دواءً موافقًا لذلك، نافعًا له، محلِّلًا لمادَّته، مُذْهِبًا لها، مقوِّيًا للأعضاء الباطنة، مفتِّحًا للسُّدَد. والعودُ المذكور في منافعه كذلك. قال المسيحي (٤): العود حارٌّ يابسٌ قابضٌ

стр. 2367

يحبس (١) البطن، ويقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطرد الرِّيح، ويفتح السُّدَد، نافعٌ من ذات الجنب، ويُذهِب فضلَ الرُّطوبة. والعود المذكور جيِّدٌ للدِّماغ. قال (٢): ويجوز أن ينفع القُسْطُ من ذات الجنب الحقيقيَّة أيضًا إذا كان حدوثها عن مادَّةٍ بلغميِّةٍ، لا سيِّما في وقت انحطاط العلَّة. والله أعلم. وذات الجنب من الأمراض الخطرة. وفي الحديث الصَّحيح عن أم سلمة (٣) أنَّها قالت: بدأ رسول الله ﷺ بمرضه في بيت ميمونة، وكان كلَّما خفَّ عليه خرَج وصلَّى بالنَّاس. وكان كلَّما وجد ثقلًا قال: «مرُوا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس». واشتدَّ شكواه حتَّى غُمِر (٤) من شدَّة الوجع [فاجتمع] (٥)

стр. 2368

عنده نساؤه وعمُّه العباس، وأم الفضل بنت الحارث، وأسماء بنت عميس. فتشاوروا في لدِّه، فلدُّوه وهو مغمورٌ. فلمَّا أفاق قال: «من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساءٍ جئن من هاهنا». وأشار بيده إلى أرض الحبشة. وكانت أمُّ سلمة وأسماء لدَّتاه، فقالوا: يا رسول اللَّه، خشينا (١) أن يكون بك ذات الجنب. قال: «فبم لددتموني؟». قالوا: بالعود الهنديِّ، وشيءٍ من وَرْسٍ، وقطراتٍ من زيتٍ. فقال: «ما كان الله لِيقذفَني بذلك الدَّاء». ثمَّ قال: «عزمتُ عليكم: لا يبقى في البيت أحدٌ إلا لُدَّ إلا عمِّي العباس» (٢). وفي «الصَّحيحين» (٣) عن عائشة قالت: لددنا رسولَ الله ﷺ ، فأشار أن لا تلُدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدَّواء. فلمَّا أفاق قال: «ألم أَنْهَكم أن لا تلُدُّوني؟ (٤) لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ غير عمِّي العباس فإنَّه لم يشهدكم».

стр. 2369

قال أبو عبيد (١) عن الأصمعي: اللَّدُود: ما يسقى الإنسان في أحد شقَّي الفم، أُخِذ من لَديدَي الوادي، وهما جانباه. وأمَّا الوَجُور فهو في وسط الفم. قلت: واللَّدود بالفتح هو الدَّواء الذي يُلَدُّ به (٢). والسَّعوط ما أُدخِل من أنفه. وفي هذا الحديث من الفقه: معاقبةُ الجاني بمثل ما فعَل سواءً، إذا لم يكن فعله محرَّمًا لحقِّ اللَّه. وهذا هو الصَّواب المقطوع به لبضعة عشر دليلًا قد ذكرناها في موضعٍ آخر (٣). وهو منصوص أحمد وهو ثابتٌ عن الخلفاء الرَّاشدين. وترجمة المسألة بـ «القصاص في اللَّطمة والضَّربة». وفيها عدَّة أحاديث لا معارض لها البتَّة, فيتعيَّن القول بها. فصل في هديه ﷺ في علاج الصُّداع والشَّقيقة روى ابن ماجه في «سننه» (٤) حديثًا في صحَّته نظرٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا

стр. 2370

صُدِع غلَّف رأسه بالحنَّاء، ويقول: «إنَّه نافعٌ بإذن الله من الصُّداع». الصُّداع: ألمٌ في بعض أجزاء الرَّأس أو كلِّه. فما كان منه في أحد شقَّي الرَّأس لازمًا سُمِّيَ «شقيقةً». وإن كان شاملًا لجميعه لازمًا سُمِّي «بيضةً» و «خُوذةً» تشبيهًا ببيضة السِّلاح الَّتي تشتمل على الرَّأس كلِّه. وربَّما كان في مؤخَّر الرَّأس أو في مقدَّمه. وأنواعه كثيرةٌ وأسبابه مختلفةٌ (١). وحقيقة الصُّداع: سخونة الرَّأس واحتماؤه لما دار فيه من البخار يطلب النُّفوذَ من الرَّأس، فلا يجد منفذًا، فيصدَعُه، كما ينصدع الوعاءُ (٢) إذا حَمِيَ ما فيه وطلَب النُّفوذَ. وكلُّ شيءٍ رطبٍ إذا حمِيَ طلب مكانًا أوسع من مكانه

стр. 2371

الذي كان فيه. فإذا عرض هذا البخار في الرَّأس كلِّه بحيث لا يمكنه التَّفشِّي والتَّحلُّل وجال في الرَّأس سمِّي «السَّدَر». والصُّداع يكون عن أسبابٍ عديدةٍ: أحدها: من غلبة واحدٍ من الطَّبائع الأربعة. والخامس (١): من قروحٍ تكون في المعدة، فيتألَّم (٢) الرَّأس لذلك الورم للاتصال من العصب المنحدر من الرَّأس بالمعدة. والسَّادس: من ريحٍ غليظةٍ تكون في المعدة، فتصعد إلى الرَّأس، فتصدَعه. والسَّابع: يكون من ورمٍ (٣) في عروق المعدة، فيألم الرَّأس بألم المعدة للاتِّصال الذي بينهما. والثَّامن: صداعٌ يحصل عن امتلاء المعدة من الطَّعام، ثمَّ ينحدر ويبقى بعضُه نِيئًا، فيصدَع الرَّأسَ ويُثقِله. والتَّاسع: يعرض بعد الجماع لتخلخل الجسم، فيصل إليه من حرِّ الهواء أكثرُ من قدره. والعاشر: صداعٌ يحصل بعد القيء والاستفراغ، إمَّا لغلبة اليُبْس، وإمَّا لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه.

стр. 2372

والحادي عشر: صداعٌ يعرض عن شدَّة الحرِّ وسخونة الهواء. والثَّاني عشر: ما يعرض عن شدَّة البرد وتكاثُف الأبخرة في الرَّأس وعدم تحلُّلها. والثَّالث عشر: ما يحدث من السَّهر وحبس النَّوم (١). والرَّابع عشر: ما يحدث من ضغط الرَّأس، وحملِ الشَّيء الثَّقيل عليه. والخامس عشر: ما يحدث من كثرة الكلام، فتضعف قوَّة الدِّماغ لأجله. والسَّادس عشر: ما يحدث من كثرة الحركة والرِّياضة المفرطة. والسَّابع عشر: ما يحدث من الأعراض النَّفسانيَّة كالهموم والغموم والأحزان والوساوس والأفكار الرَّديَّة. والثَّامن عشر: ما يحدث من شدَّة الجوع، فإنَّ الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه، فتكثُر وتتصاعد (٢) إلى الدِّماغ، فتؤلمه. والتَّاسع عشر: ما يحدث عن ورمٍ في صِفاق الدِّماغ، ويجد صاحبُه كأنَّه يُضرَب بالمطارق على رأسه. العشرون (٣): ما يحدث بسبب الحمَّى لاشتعال حرارتها فيه، فيتألَّم (٤).

стр. 2373

فصل (١) وسبب صداع الشَّقيقة مادَّةٌ في شرايين الرَّأس وحدها (٢)، حاصلةٌ فيها، أو مرتقيةٌ إليها، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه. وتلك المادَّة إمَّا بخاريَّةٌ وإمَّا أخلاطٌ حارَّةٌ أو باردةٌ. وعلامتها الخاصَّة بها ضَرَبانُ الشَّرايين وخاصَّةً في الدَّمويِّ. وإذا ضُبِطت بالعصائب ومُنِعت من الضَّرَبان سكَن الوجعُ. وقد ذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبّ النَّبويّ» (٣) له أنَّ هذا النَّوع كان يصيب النَّبيَّ ﷺ ، فيمكث اليوم واليومين، ولا يخرج. وفيه (٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ وقد عصَب رأسه بعصابةٍ. وفي الصَّحيح أنَّه قال في مرض موته: «وارأساه» (٥). وكان يعصِبُ رأسه

стр. 2374

في مرضه، وعصبُ الرَّأس ينفع في وجع الشَّقيقة وغيرها من أوجاع الرَّأس. فصل وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه. فمنه ما علاجه بالاستفراغ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء، ومنه ما علاجه بالسُّكون والدَّعة، ومنه ما علاجه بالضَّمادات، ومنه ما علاجه بالتَّبريد، ومنه ما علاجه بالتَّسخين، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات. إذا عُرِف هذا، فعلاجُ الصُّداع في هذا الحديث بالحنَّاء هو جزئيٌّ، لا كلِّيٌّ؛ وهو علاج نوعٍ من أنواعه. فإنَّ الصُّداع إذا كان من حرارةٍ ملهبةٍ ولم يكن من مادَّةٍ يجب استفراغها نفَع فيه الحنَّاءُ نفعًا ظاهرًا. وإذا دُقَّ وضمِّدت به الجبهةُ مع الخلِّ سكن الصُّداع. وفيه قوَّةٌ موافقةٌ للعصَب إذا ضمِّد به سكَّن أوجاعَه. وهذا لا يختصُّ بوجع الرَّأس بل يعمُّ الأعضاءَ. وفيه قبضٌ يشدُّ به الأعضاء. وإذا ضمِّد به موضعُ الورم الحادِّ الملتهب سكَّنه. وقد روى البخاريُّ في «تاريخه» وأبو داود في «السُّنن» (١) أنَّ رسول الله ﷺ ما شكا إليه أحدٌ وجعًا في رأسه إلا قال له: «احتجِمْ»، ولا شكا (٢) وجعًا في رجليه إلا قال له: «اختضِبْ بالحنَّاء».

стр. 2375

وفي الترمذي (١) عن سلمى أم رافع خادم النَّبيِّ ﷺ قالت: كان لا يصيب النَّبيَّ ﷺ قَرحةٌ ولا شوكةٌ إلا وضَع عليها الحنَّاء (٢). فصل (٣) والحنَّاء باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وقوَّة شجر الحنَّاء وأغصانها مركَّبةٌ من قوَّةٍ محلِّلةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها مائيٍّ حارٍّ باعتدالٍ، ومن قوَّةٍ قابضةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها أرضيٍّ باردٍ. ومن منافعه: أنَّه محلِّلٌ نافعٌ من حرق النَّار. وفيه قوَّةٌ موافقةٌ للعصَب إذا ضمِّد به (٤). وينفع إذا مُضِغ من قروح الفم والسُّلاق (٥) العارض فيه، ويبرئ القُلاعَ (٦) الحادث في أفواه الصِّبيان. والضِّمادُ به ينفع من الأورام الحارَّة الملهبة، ويفعل في الجراحات فعلَ دم الأخَوين (٧). وإذا خُلِط نَورُه مع

стр. 2376

الشَّمع المصفَّى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب. ومن خواصِّه: أنَّه إذا بدأ الجُدَريُّ يخرج بصبيٍّ، فخُضِبت أسافل رجليه بحنَّاءٍ، فإنَّه يؤمَن على عينيه أن يخرج فيها شيءٌ منه. وهذا صحيحٌ مجرَّبٌ لا شكَّ فيه. وإذا جُعِل نَورُه بين طيِّ ثياب الصُّوف طيَّبَها ومنَع السُّوسَ عنها. وإذا نُقِع ورقه في ماءٍ عذبٍ يغمُره، ثمَّ عُصِرَ وشُرِب من صفوه أربعون (١) درهمًا كلَّ يومٍ ــ عشرين يومًا (٢) ــ مع عشرة دراهم سكَّرٍ ويُغذَّى (٣) عليه بلحم الضَّأن الصَّغير، فإنَّه ينفع من ابتداء الجذام بخاصِّيَّةٍ فيه عجيبةٍ. وحكي أنَّ رجلًا تعقَّفت أظافيرُ أصابع يديه، وأنَّه بذل لمن يبرئه مالًا فلم يجد، فوصفت له امرأةٌ أن يشرب عشرة أيَّامٍ (٤) حنَّاء، فلم يُقْدِم عليه. ثمَّ نقعه بماءٍ وشربه، فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها.

стр. 2377

والحنَّاء إذا ألزمت به الأظفار معجونًا حسَّنها ونفَعها. وإذا عُجِن بالسَّمْن وضُمِّد به بقايا الأورام الحارَّة الَّتي ترشَح ماءً أصفر نفعَها، ونفَع من الجرَب المتقرِّح المُزْمِن منفعةً بليغةً. وهو يُنبت الشَّعرَ ويقوِّيه ويحسِّنه، ويقوِّي الرَّأس، وينفع من النَّفَّاطات (١) والبثور العارضة في السَّاقين والرِّجلين وسائر البدن. فصل في هديه ﷺ في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يَكرهونه من الطَّعام والشَّراب وأنَّهم لا يُكرَهون على تناولهما روى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه (٢) عن عُقْبة بن عامرٍ الجهنيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُكْرِهُوا مرضاكم على الطَّعام والشَّراب، فإنَّ الله يُطعِمهم ويسقيهم». قال بعض فضلاء الأطبَّاء (٣): ما أغزر فوائد هذه الكلمة النَّبويَّة

стр. 2378

المشتملة على حكمٍ إلهيَّةٍ، لا سيَّما للأطبَّاء ولمن يعالج المرضى (١). وذلك أنَّ المريض إذا عافَ الطَّعامَ أو الشَّرابَ، فذلك لاشتغال الطَّبيعة بمجاهدة المرض، أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزيَّة أو خمودها (٢). وكيفما كان فلا يجوز حينئذٍ إعطاء (٣) الغذاء في هذه الحال. واعلم أنَّ الجوع إنَّما هو طلب الأعضاء للغذاء لِتُخْلِفَ الطَّبيعةُ به عليها عوضَ ما تحلَّلَ منها، فتجذبُ الأعضاء القصوى من الأعضاء الدُّنيا حتَّى ينتهي الجذبُ إلى المعِدة، فيحسُّ الإنسان بالجوع، فيطلب الغذاء. فإذا وُجِد المرض اشتغلت الطَّبيعة بمادَّته وإنضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشَّراب. فإذا أُكرِه المريض على استعمال شيءٍ من ذلك تعطَّلت به الطَّبيعة عن فعلها، واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادَّة المرض ودفعه، فيكون ذلك سببًا لضرر المريض، ولا سيَّما في أوقات البَحارين (٤) أو ضعفِ الحارِّ الغريزيِّ أو خموده، فيكون ذلك زيادةً في البليَّة وتعجيل النَّازلة المتوقَّعة. ولا ينبغي أن يستعمل في هذا الوقت والحال إلا ما يَحفظ عليه قوَّتَه ويقوِّيها، من غير إشغال (٥) مزعجٍ للطَّبيعة البتَّة. وذلك يكون بما لطُف قِوامُه من الأشربة

стр. 2379

والأغذية واعتدل مزاجُه كشراب النَّوفَر (١) والتُّفَّاح والورد الطَّريِّ وما أشبه ذلك، ومن الأغذية أمْراق الفراريج المعتدلة (٢) المطيَّبة (٣) فقط. وإنعاش قواه بالأراييح العطِرة الموافقة والأخبار السَّارَّة، فإنَّ الطَّبيب خادم الطَّبيعة ومُعِينها لا مُعِيقها. واعلم أنَّ الدَّم الجيِّد هو المغذِّي للبدن، وأنَّ البلغم دمٌ فِجٌّ قد نضِج بعضَ النُّضج، فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغمٌ كثيرٌ وعَدِمَ الغذاءَ عطَفت الطَّبيعةُ عليه، وطبخته وأنضجته، وصيَّرته دمًا، وغذَّت به الأعضاءَ، واكتفت به عمَّا سواه، والطَّبيعة هي القوَّة الَّتي وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحَّته وحراسته مدَّة حياته. واعلم أنَّه قد يحتاج في النُّدرة (٤) إلى إجبار المريض على الطَّعام والشَّراب، وذلك في الأمراض الَّتي يكون معها اختلاط العقل (٥). وعلى هذا فيكون الحديث من العامِّ المخصوص، أو من المطلق الذي قد دلَّ على

стр. 2380

تقييده دليلٌ. ومعنى الحديث أنَّ المريض قد يعيش بلا غذاءٍ أيَّامًا لا يعيش الصَّحيحُ في مثلها (١). وفي قوله ﷺ : «فإنَّ الله يطعمهم ويسقيهم» معنًى لطيفٌ زائدٌ على ما ذكره الأطبَّاء، لا يعرفه إلا من له عنايةٌ بأحكام القلوب والأرواح، وتأثيرِها في طبيعة البدن وانفعالِ الطَّبيعة عنها، كما تنفعل هي كثيرًا عن الطَّبيعة. ونحن نشير إليه إشارةً، فنقول: النَّفس إذا حصل لها ما يشغلها من محبوبٍ أو مكروهٍ أو مخُوفٍ اشتغلت به عن طلب الغذاء والشَّراب، فلا تحسُّ بجوعٍ ولا عطشٍ، بل ولا حرٍّ ولا بردٍ، بل تشتغل به عن الإحساس بالمؤلم الشَّديد الألم فلا تحسُّ به. وما من أحدٍ إلا وقد وجد في نفسه ذلك أو شيئًا منه. وإذا اشتغلت النَّفس بما دهَمَها وورد عليها لم تحسَّ بألم الجوع. فإن كان الوارد مفرِّحًا قويَّ التَّفريح قام لها مقامَ الغذاء، فشبِعت به، وانتعشت قواها وتضاعفت، وجرت الدَّمويَّةُ في الجسد حتَّى تظهر في سطحه، فيشرق وجهه، وتظهر دمويَّتُه. فإنَّ الفرح يوجب انبساطَ دم القلب، فينبعث في العروق فتمتلئ به، فلا تطلب الأعضاءُ (٢) معلومَها (٣) من الغذاء المعتاد،

стр. 2381

لاشتغالها بما هو أحبُّ إليها وإلى الطَّبيعة منه. والطَّبيعةُ إذا ظفرت بما تحبُّ آثرته على ما هو دونه. وإن كان الوارد مؤلمًا أو محزنًا أو مخوفًا اشتغلت بمحاربته ومقاومته ومدافعته عن طلب الغذاء، فهي في حال حربها في شُغُلٍ عن طلب الطَّعام والشَّراب. فإن ظفرت في هذا الحرب انتعشت قواها وأخلفت عليها نظيرَ ما فاتها من قوَّة الطَّعام والشَّراب. وإن كانت مغلوبةً مقهورةً انحطَّ من (١) قواها بحسب ما حصل لها من ذلك. وإن كانت الحرب بينها وبين هذا العدوِّ سِجالًا فالقوَّةُ تظهر تارةً، وتختفي أخرى (٢). وبالجملة فالحرب بينهما على مثال الحرب الخارج بين العدوَّين المتقاتلين (٣)، والنَّصرُ للغالب. والمغلوب إمَّا قتيل وإمَّا جريح وإمَّا أسير. فالمريض له مددٌ من الله يغذِّيه به، زائدٌ (٤) على ما ذكره الأطبَّاء من تغذيته بالدَّم. وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره وانطراحه بين يدي ربِّه ، فيحصل له من ذلك ما يوجب له قربًا من ربِّه، فإنَّ العبد أقرب ما يكون من ربِّه إذا انكسر قلبُه (٥)، ورحمة ربِّه قريبٌ منه. فإن كان وليًّا له

стр. 2382

حصل له من الأغذية القلبيَّة ما تقوى به قوى طبيعته، وتنتعش به قواه أعظم من قوَّتها وانتعاشها بالأغذية البدنيَّة. وكلَّما قوي إيمانُه وحبُّه لربِّه وأنسُه به وفرحُه به، وقوي يقينه بربِّه، واشتدَّ شوقه إليه ورضاه به وعنه= وجد في نفسه من هذه القوَّة ما لا يعبَّر عنه، ولا يدركه وصفُ طبيبٍ، ولا يناله علمُه. ومن غلُظ طبعُه وكثُفت نفسُه عن فهم هذا والتَّصديق به، فلينظر حال كثيرٍ من عشَّاق الصُّور الذين قد امتلأت قلوبهم بحبِّ ما يعشقونه من صورةٍ أو جاهٍ أو مالٍ أو علمٍ. وقد شاهد النَّاس من هذا عجائبَ في أنفسهم وفي غيرهم. وقد ثبت في الصَّحيح عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يواصل في الصِّيام الأيَّامَ ذواتِ العدد، وينهى أصحابه عن الوصال، ويقول: «لست كهيئتكم، إنِّي أظَلُّ يُطعمني ربِّي ويسقيني» (١). ومعلومٌ أنَّ هذا الطَّعام والشَّراب ليس هو الطَّعام الذي يأكله الإنسان بفمه، وإلَّا لم يكن مواصلًا، ولم يتحقَّق الفرق، بل لم يكن صائمًا، فإنَّه قال: «أظَلُّ يُطعمني ربِّي ويسقيني». وأيضًا فإنَّه فرَّق بينه وبينهم في نفس الوصال، وأنَّه يقدر منه على ما لا يقدرون عليه. فلو كان يأكل ويشرب بفمه لم يقل: «لستُ كهيئتكم». وإنَّما فهِمَ هذا من الحديث مَن قلَّ نصيبُه من غذاء الأرواح والقلوب وتأثيرِه في القوَّة وإنعاشها واعتنائها (٢) به فوق تأثير الغذاء الجسمانيِّ. والله الموفِّق.

стр. 2383

فصل في هديه ﷺ في علاج العُذْرة وفي العلاج بالسَّعوط (١) ثبت عنه في «الصَّحيحين» (٢) أنَّه قال: «خير ما تداويتم به: الحجامة والقُسْط البحريِّ. ولا تعذِّبوا صبيانكم بالغمز من العُذْرة». وفي «السُّنن» و «المسند» (٣) عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة وعندها صبيٌّ يسيل مِنخَراه دمًا فقال: «ما هذا؟». فقالوا: به العُذْرة أو وجعٌ في رأسه. فقال: «ويلكنَّ لا تقتلن أولادكنَّ (٤). أيُّما امرأةٍ أصاب ولدها عُذْرةٌ أو وجعٌ في رأسه فلتأخذ قُسْطًا هنديًّا فلتحُكَّه بماءٍ، ثمَّ تُسْعِطْه إيَّاه». فأمرت عائشة، فصُنِع ذلك بالصَّبيِّ، فبرأ (٥).

стр. 2384

قال أبو عبيد (١) عن أبي عبيدة: العُذْرة [وجعٌ] (٢) يهيجُ في الحلق من الدَّم، فإذا عولج منه قيل: قد عذَرتَه (٣)، فهو معذورٌ. انتهى. وقيل: العُذْرة: قُرْحةٌ تخرج فيما بين الأذن والحلق، وتعرِض للصِّبيان غالبًا (٤). وأمَّا نفعُ السَّعوط منها بالقُسْط المحكوك، فلأنَّ العُذْرة مادَّتها دمٌ يغلب عليه البلغم لكثرة (٥) تولُّدِه في أبدان الصِّبيان. وفي القُسْط تجفيفٌ يشدُّ اللَّهاة ويرفعها إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الدَّاء بالخاصِّيَّة. وقد ينفع في الأدواء الحارَّة الأدويةُ (٦) الحارَّةُ، بالذَّات تارةً، وبالعرَض أخرى. وقد ذكر

стр. 2385

صاحب «القانون» في معالجة سقوط اللَّهاة: القُسْط مع الشَّبِّ اليمانيِّ وبِزْر الورد (١). والقُسْط البحريُّ المذكور في الحديث: فهو العود الهنديُّ. وهو الأبيض منه، وهو حلوٌ، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللَّهاة وبالعِلاق ــ وهو شيءٌ يعلِّقونه على الصِّبيان ــ فنهاهم ﷺ عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم. والسَّعوط: ما يُصَبُّ في الأنف. وقد يكون بأدويةٍ مفردةٍ ومركَّبةٍ تُدَقُّ وتُنْخَل وتُعْجَن وتجفَّف. ثمَّ تُحَكُّ (٢) عند الحاجة، ويُسْعَط بها في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفضَ رأسه، فيتمكَّنَ السَّعوطُ من الوصول إلى دماغه، ويستخرجَ ما فيه من الدَّاء بالعطاس. وقد مدح النَّبيُّ ﷺ التَّداوي بالسَّعوط فيما يحتاج إليه فيه، وذكر أبو داود في «سننه» (٣) أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعَطَ.
следующие страницы →